مَا هُو الرُو .ح القُدس ؟ فى قوله تعالى : وآتينا .عيسى بن مريم ا.لبينات وأيدناه بروح القدس فى سو.رة البقرة

القول في تأويل قوله تعالى : ( وأيدناه برو.ح القدس )قال أبو جعفر : أما معنى قوله : ( وأيد.ناه ) ، فإنه قو.يناه فأ.عناه ، كما : –
1484 – حدثني المثنى قال : حدثنا إسحا.ق قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحا.ك : ( وأيدناه ) ، يقول : نصرناه . يقال منه : “أيدك الله ” ، أي قواك ، “وهو رجل ذو أيد ، وذو آد ” ، يراد : ذو قوة . ومنه قول العجاج :
من أن تبدلت بآدي آد.ايعني : بشبابي قو.ة. المشيب ، ومنه قول الآخر :إن القداح إذا اجتمعن .فرامها بال ذو جلد و.بطش أيد[ ص: 320 ] يعني بالأيد : القوي .
ثم اختلف في تأويل قوله : ( برو.ح القدس ) . فقال بهم : “روح.. القدس ” الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به ، هو جبريل عليه السلام . 1485 – حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( وأيدناه برو.ح القدس ) قال : هو جبريل .1486 – حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن د قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( وأيدناه بر.وح القدس ) ، قال : هو جبريل عليه السلام .1487 – حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( وأيدناه برو.ح القدس )
قال : روح القد.س ، جبريل .1489 – وقال ابن حميد ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي ، عن شهر بن حوشب الأشعري : أن نفرا من اليهو.د سألوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : أخبرنا عن الروح . قال : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو [ الذي ] [ ص: 321 ] يأتيني؟ قالوا : نعم .وقال آخرون : الروح الذي أيد الله به عيسى ، هو الإنجيل
1490 – حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال : أيد الله عيسى بالإنجيل روحا ، كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله ، كما قال الله : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) [ الشورى : 52 ] .وقال آخرون : هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الى .ذكر من قال ذلك :1491 – حدثت عن المنجاب قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( وأيدناه بروح القدس )
قال : هو الاسم الذي كان يحيي .عيسى به الى .قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال : “الرو.ح ” في هذا الموضع جبريل ؛ لأن الله – جل ثناؤه – أخبر أنه أيد عيسى به ، كما أخبر في قوله : ( إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق ) [ المائدة : 110 ] ،
فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل ، لكان قوله : “إذ أيدتك برو.ح القدس ” ، و “إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ” ، تكرير. قول لا معنى له . وذلك أنه على تأويل قول من قال : معنى ( إذ أيدتك برو.ح القدس ) ،
إنما هو : إذ أيدتك بالإنجيل – وإذ علمتك الإنجيل ، وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه ، فذلك تكرير كلام واحد ، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر . وذلك خلف من الكلام ، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة . وإذ كان ذلك كذلك ، فبين فساد قول من زعم أن “الروح ” في هذا الموضع ، الإنجيل ، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الة ، وتنتعش بها النفوس المولية ، وتهتدي بها الأحلام الضالة
وإنما سمى الله تعالى جبريل “روحا ” وأضافه إلى “القدس ” ، لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده ، من غير ولادة والد ولده ، فسماه بذلك “روحا ” ، وأضافه إلى “القدس ” – و “القدس ” ، هو الطهر – كما سمي عيسى ابن مريم “روحا ” لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده .وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ، أن معنى “التقديس ” : التطهير ، و”القدس ” – الطهر ، من ذلك
وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه .1492 – حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قال : القدس ، البركة .1493 – حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه قال : القدس ، وهو الرب تعالى ذكره .[ ص: 323 ] 1494 – حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال : الله ، القدس ، وأيد عيسى بروحه ، قال : نعت الله القدس ، وقرأ قول الله جل ثناؤه : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) [ الحشر : 23 ] ، قال : القدس والقدوس ، واحد .
1495 – حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، [ عن هلال ] بن أسامة ، عن عطاء بن يسار قال : قال كعب : الله ، القدس .