لعنة النيل

بعد أن نظر أحمد إلى المرآة وجد شعره قد ابيض تماماً وجلده أصبح كجلد الرجل العجوز الطاعن في السن ، نظر أحمد إلى نفسه في المرآة فتفاجأ من هول ما رآه وصرخ صرخة اهتزت لها جدران المنزل وكادت المرآة أن تتشقق من شدة الصرخة ، رأى أحمد شعره قد أصبح أبيضاً كالحليب وجلده أصبح كجلد الرجل العجوز الطاعن في السن ،

بكى أحمد وبكت والدته وبعد أن هدأ أحمد وهدأت والدته قالت له والدته ماذا حدث لك يا بني ؟ سأحكي لكم أنا ماذا حدث له وهذا عن لسانه ، كان أحمد يسهر مع أصدقائه حتى منتصف الليل وبعد أن تفرق الأصدقاء وكل منهم ذهب إلى داره اتجه أحمد أيضاً إلى بيته لكن بدلاً من ذلك وجد نفسه يمشي في اتجاه النيل مبتعداً عن بيته وكانت هناك قوى تجذبه دون إرادته في هذا الاتجاه وكأنه منوم مغناطيسياً وصل أحمد إلى شاطئ النهر لك أن تتخيل كيف يكون شاطئ النهر في بلد ريفي منذ أكثر من 25 عام ، الجو ظلام حالك لا ترى أصابع يدك ، وتقدم أحمد ناحية الشاطئ ووضع حتى وصل إلى المياه وعندما وضع قدمه في المياه كأنه استيقظ من نوم عميق وجد نفسه على شاطيء النيل فتعجب كيف جئت إلى هنا وكان مفزوعاً شديد الخوف فاتجه مسرعاً إلى الخلف لكي يجري من هذا الظلام ويذهب لبيته حيث الأمان ولكنه في التفاتته وجد خلفه مخلوقاً شيطانياً واسع العينين ينظر ناحيته بغضب شديد وكأن له ثأر عنده ، ضع نفسك في مكانه ظلام منطقة بعيدة عن البلد مخلوق شيطاني يشتعل ناراً كما وصفه ، هل تحتمل كل هذا ؟ لم يحتمل أحمد هذه الصدمة ففقد وعيه

ولحسن حظه أنه كان عند حافة النهر فسقط على الأرض مغشياً عليه وظل هكذا حتى الصباح ، إلى أن ذهب إلى البيت وحكى لوالدته ما حدث ، بعد ذلك بدأ أحمد في التعافي وبدأ جلده يعود لطبيعته لكن شعره ما زال على لونه الأبيض ، بالطبع عندما ذهب إلى المدرسة تنمر عليه زملاؤه كثيراً ونظروا له نظرات مريبة لم يحتمل أحمد كل هذا فترك المدرسة والدراسة ، كبر أحمد وتزوج وأصبح لديه أطفال ، وعالج مشكلة شعره بأن صبغه إلى اللون الأسود وها هو يعيش الآن حياة طبيعية كأي فرد في المجتمع ، ولعله يتذكر هذا الذي حدث له كدرس يتعلم منه شيء أو مصـiبة قدر الله له منها النجاة ،

لكني أتساءل ما هذا الكيان الذي أثر على عقل أحمد وأفقده كيانه حتى كاد أن يرمي نفسه في النهر ؟ وسؤال آخر لماذا ؟ لماذا كان يريد هذا الكيان أياً كان أن يتخلص من أحمد بهذه الطريقة ؟ تساؤلات لا أجد لها إجابة. المهم أن تكونوا قد استمتعتم بهذه الحكاية التي حدثت بالفعل وما زال بطلها حي يرزق ونحن مجرد شهود على ما حدث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top