رواية حكاية كاميليا

شبهه بالظبط لبسته لأمل إللي سرقت قلوب كل إللي في البيت وبقت هي خلاص برنسيسة قلب بابا وماما، حتى في الخطوبة بابا شايلها مش راضي يسيبها وبيعرّفها بكل حد يقابله بفرحة، ماما بتقولي إنه كان عامل كده لما ربنا رزقه بيا، لمحت نظرة الإعجاب بيا وبمظهري في عيون كل الموجودين زي ما كان بيحصل زمان، للحظة حسيت نفسي بحلم، هو بجد الكابوس إللي عشته انتهى خلاص وبقيت حرة!!

لمحت مكاني المفضل في الجنينة، رحت عليه وقعدت في هدوء، افتكرت زمان لمّا كنت أبقى عاوزه أهرب من الزحمة والدوشة استخبّى فيه، قعدت ع الأرض ومعايا طبق فيه كيك فانيليا، كنت سرحانه في السما ومستمتعة بالهدوء لحد ما سمعت صوت غريب فزعني بيقول:

_ لسه زي ما إنتِ بتفضّلي الفانيليا عن الشوكولاته

التفتت ولقيت شاب واقف وبيتكلم بثقة كإنه يعرفني كويس أوي، وقفت وسألته بحذر:

_ هو حضرتك تعرفني؟!

ضحك وبعدين قال:

_ أوعدك لمّا أكبر وأبقى مذيعة مشهورة هستضيفك في البرنامج بتاعي لما تبقى طيّار، فين بقى وعدك يا ست المذيعة؟!

بصتله بصد@مة واختفت ملامح الليل والجنينة من حوليا، شفت جنينة بيتنا القديم وأنا قاعدة مع ابن الجيران، كنّا بنعمل طيّارة ورق، وقالي يومها لمّا أكبر هبقى طيّار وهخليكِ تركبي معايا

الطيّارة بتاعتي بس هتبقى بجد مش ورق، فاكره إني يومها رديت عليه ” وأنا هبقى مذيعة مشهورة وأوعدك هستضيفك في البرنامج بتاعي لمّا تبقى طيّار”، لمعت عيوني ولقتني بضحك بفرحة ، عصام جارنا في البيت القديم أنا وهو كنّا صحاب أوي في طفولتنا لحد ما سافروا بره مصر واحنا عزّلنا وبعدها اختفى من حياتي ودي أول مرة أشوفه من سنين، قلت بفرحة طفولية:

_ ازيك يا عصام؟

_ والله كنت خايف تكوني ناسية اسمي

_ لا ما تقلقش لسه الحمد لله الذاكرة سليمة

_ أول ما سمعت اسمك في الراديو فرحت أوي واتمنيت تكون إنتِ فعلًا وحققتِ حلمك لحد ما اتأكدت وفرحت أكتر

_ إنت فين دلوقتي؟

_ استقريت في مصر من زمان ومش إنتِ بس إللي بتحققي حلمك على فكرة أنا كمان حققت حلمي ولسه عند وعدي ها تحبي تركبي الطيّارة امته؟

ضحكت بعدين رديت:

_ مبسوطة عشانك جدًا

_ طبعًا بتقولي أنا بعمل إيه هنا؟ العروسة تبقى بنت خالتي

_ إيه ده يعني تانت هنا؟

_ أه قاعده مع مامتك بره

_ هروح أسلم عليها

سبته ومشيت خطوتين فنده وسأل:

_ كاميليا، مبسوط أوي إني شوفتك هنتقابل تاني امته؟

ابتسمت وقلت:

_ بلاش نرتبلها خليها قدرًا كده زي انهارده
تاني يوم في الحلقة اتصل عصام على الهوا وناقشني في موضوع الحلقة ومن بعدها بقى متابع دائم للبرنامج بتاعي، بقى اتصاله فقرة أساسية في كل حلقة، كنت ببقى مبسوطة باتصاله، ماحاولش يقابلني أو يقتحم حياتي، اكتفى إنه يتابع من بعيد لحد ما اتقابلنا تاني بعد شهور في فرح معتز ، استغربت نفسي إني كنت مستنياه وحاسه إني عاوزه أشوفه معرفش هل حنين لطفولتي ولّا عصام بدأ يدخل قلبي من غير استئذان؟!

طول الفرح عينيا بتدوّر عليه في المكان، أهله وصلوا فسلمت عليهم واستنيت دخوله بس مادخلش !! معرفش ليه حسيت بالإحباط وكنت خلاص هسأل مامته عنه بس وقّفت نفسي عند حدّها، أخدت أمل من بابا شوية وقعدت في مكاني المفضل بتكلم معاها، عارفة إنها مش فاهمة حاجة من كلامي بس بحسها بتسمعني بانتباه وبرتاح بعد كلامي معاها، كنت متضايقة من نفسي أوي، ما أنا خلاص كنت مقررة مافتحش قلبي من تاني إيه إللي بيحصلي دلوقتي؟!

وقبل ما أجاوب نفسي على السؤال سمعت صوته:

_ كنت هزعل أوي لو الرحلة اتأخرت أكتر وماقدرتش أشوفك

غصب عني ابتسمت ووقفت بلهفة وقلت:

_ حمدلله ع السلامة

_ الله يسلمك

بص لأمل وقال:

_ مين القمر دي؟

_ أمل بنتي

اختفت ابتسامته واتغيرت ملامحه وهو بيسأل:

_ إنتِ متجوزة؟!!

_ لا لا أنا اتطلقت الحمد لله من أكتر من سنة تقريبًا بس أمل أحلى حاجة حصلت في الموضوع ده كله

ظهر الارتياح على ملامحه ورجعت ابتسامته من تاني وهو بيشيلها مني ويلاعبها بعدين بصلي وسأل:

_ وباباها فين دلوقتي؟

_ معرفش أي حاجة عنه، اممممم تقدر تقول كده خرج من حياتنا أنا وأملي بلا رجعة

أمل كانت بتشاكسة ففضل يلعب معاها بعدين قعدنا شوية نسترجع ذكريات الطفولة، الكلام أخدنا واستوعبت إننا سيبنا الفرح وغيبنا في عالم تاني مع نفسنا في ركني المفضل، أخدت أمل منه واستأذنت ومشيت، بعدها كان بيبعتلي كل فترة يتطمن عليا ع الفيس بوك ومازال متابع البرنامج، من غير ما أحس دخل حياتي وملاها حتى وإن كان ماصرحش بأي مشاعر بس كفاية وجوده، لحد ما في يوم دخلت ماما أوضتي وقالتلي إن فيه عريس من أسرة كويسة شافني في فرح معتز وطلب إيدي من بابا وهيجي زيارة هو وأهله بكره، اتفاجئت وماكنتش عاوزه اتكلم في الموضوع، اتحججت إني بجهز للحلقة بس الحقيقة ماكنتش عارفة أعمل إيه، مش عاوزه أزعّل بابا مني تاني بس في نفس الوقت فيه مشاعر ناحية عصام، لقيته باعتلي رسالة فرديت، سأل:
_ إنتِ كويسة؟

_ أه بس يمكن مرتبكة شوية

_ ليه؟!

معرفش ليه قلت كده! بس حسيت إني عاوزه أحكيله وأشوف رد فعله إيه، بعتله:

_ في عريس اتقدملي وجاي زيارة بكرة هو وأهله

_ ورأيك إيه؟

_ معرفش!! أنا معرفش أي حاجة عنه بس حاسه إني مرتبكة وخلاص

كان بيكتب ويمسح وأنا مستنية بلهفة لحد ما أحبطني برده:

_كويس ربنا يوفقك ويسعدك

كنت حاسه إني عاوزه أدخله من الشاشة أخبطه في وشه، ماردتش عليه وقفلت وأنا في قمة غضبي، كنت محتاجة لحضن أمل أوي وبابا واخدها تنام معاه، روحت أخدها من جنبه لقيته صاحي فاعتذرت وقبل ما أخرج سأل:

_ مامتك قالتلك على الناس إللي جايين بكرة؟

_ أيوه يا بابا

_ ورأيك إيه؟؟

بصيت في الأرض وقلت بهدوء:

_ إللي حضرتك تشوفه يا بابا، تصبح على خير

رجعت أوضتي وحاولت طول الليل أنام بس مفيش فايدة النوم مجافيني، فضلت أتقلب في

السرير لحد الصبح، قررت المرة دي ما اخذلش بابا هنفذ كل إللي يقولي عليه من غير إعتراض ومش هفكر في عصام تاني، مش هبص في مراية الحب العامية تاني، قمت جهزت إللي هلبسه وكل ما الميعاد يقرب التوتر يزيد، لحد ما الناس وصلوا، استعديت ولمّا قربت من السلم اتفاجئت وأنا سامعه صوته، معقولة أكون بتوهم؟!

بصيت عليهم وأنا متدارية ولقيته، عصام وأهله قاعدين تحت، مش عارفه استوعب هم جايين زيارة لمراة معتز ولا عصام هو العريس!!

ولقيت الإجابة من مراة معتز ، خرجت من أوضتها وقالتلي:

_ أهلًا بعروستنا القمر، طول عمري بثق في ذوق عصام وانهارده أثبتلي ده، ربنا يتمم بالخير

كنت بصالها والدهشة آسرة ملامحي يعني هو فعلًا عصام العريس؟ ازاي! طاب ليه ماقاليش وحسسني إنه مش هامه؟!

نزلت مع معتز، سلمت عليهم ووقفت عنده لا اتكلمت ولا هو كمان كفاية العيون سلمت، فضلوا كل العيلة يتكلموا ويفتكروا أيام زمان وبعدين معتز قالي أنا وعصام تعالوا نقعد في الجنينة شوية، قعدنا بره وبعدين قام وقعد بعيد عننا شوية، فضلنا ساكتين ومرتبكين وكإننا مانعرفش بعض!

لحد ما سألت بعتاب :

_ إنت ليه ماقولتليش وحسستني إن مش هامك ؟

ابتسم وجاوب:

_ لما قولتيلي فهمت من كلامك إن مامتك ماقالتش مين العريس فحبيت أعملهالك مفاجأة أما بقى ليه ماقولتش فلإن الرجالة المفروض في قاموسهم كلمة بحبك بتترجم لهاتي رقم والدك وبما إني عارف الرقم والعنوان كمان ماسألتكيش بس

ابتسمت وسألت:

يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top