رواية حكاية كاميليا

ماردتش من كتر البكا فقال بغضب:

_ والله لاندمه على كل لحظة فكر يمد إيديه عليكِ فيها

_ياااااه ده انت على كده بقى هتندمه باقي عمره ومش هيكفي لإني من يوم ما مشيت من هنا وأنا بتهان وأتضرب مش عاوزه حقي خلاص بس أنا عاوزه بنتي وعاوزه أتطلق منه مش عاوزه أكتر من كده عارفة إني غلطت والله والله خلاص اتعلمت الدرس عشان خاطري ما تردنيش أنا قبل ما أجيلك كنت هنتحر بس عقلت في آخر لحظة عشان بنتي مش هقدر أسيبها مع أب قاسي زيه عشان خاطري ما تتخلاش عني يا معتز أنا محتجالك

باس راسي وحضنّي وهو بيقول:

_ ماتقلقيش يا حبيبتي بنتك هترجع لحضنك وإنتِ هترجعي تنوري بيتك من تاني

_ بعد مقابلة أحمد ليا مافتكرش هيكونلي مكان هنا خصوصًا لما بابا يرجع، أنا مش هتقل عليكم أنا بس عوزاك تجيبلي بنتي وتطلقني وأنا بعد كده إن شاء الله هدبر كل حاجة في حياتي بس ساعدني

_ حاضر، اكتبيلي كل معلومة عنه وعن أهله وعناوينهم حالًا وسيبي الباقي عليا

كتبتله كل حاجة طلبها، وحكيتله بالتفصيل كل حاجة مريت بيها من يوم ما مشيت من بيتنا، قالي أطلع أرتاح في أوضتي، كنت تعبانة أوي ونفسي أنام بس عيني مش قادرة تغمض وبنتي مش في حضني، فضلت قاعدة في الأوضة مستنية أي خبر منه لحد ما عيني غفلت غصب عنّي، صحيت لمّا حسيت بحد بيدخل الأوضه، ولمّا لمحت أحمد عملت نفسي نايمه، قرّب باس راسي وخرج، فابتسمت وانتبهت من النور إللي في الشباك إن النهار طلع، قعدت ع السرير واتفاجئت بصينية الفطار محطوطة في أوضتي، قمت ولسه الابتسامة على وشي لحد ما لمحته في المراية واختفت ابتسامتي، هو أنا بقيت دبلانه كده امته؟ كإنّي اتبدلت بإنسانة تانية، في كل لحظة بلمح فيها وشي بندم على غبائي إللي وصّلني لكده..


سمعت خبط ع الباب فأذنت ل إللي بيخبط بالدخول، دخلت الشغالة وناولتني موبايل وهي بتبلغني إن معتز عاوزني، رديت بلهفة فقال:

_ غيري هدومك واستعدي عشان هبعتلك عربية تجيبك عندي هنا

_ عندك فين؟

_ هتعرفي لمّا تيجي، يلا عشان العربية في الطريق

فتحت دولابي واخترت فستان وحجاب، صحيح الهدوم بقت واسعة عليا جدًا بس برده كان شكلي أنيق، العربية وصلت، بصيت على نفسي في المراية وابتسمت، بدأت ملامح كاميليا القديمة تظهر، عمرها ما هترجع زي زمان بالكامل بس على الأقل اهه جزء منها لسه عايش…

العربية وقفت عند القسم، كنت مستغربة لحد ما لقيت معتز منتظرني، حاوط كتفي بدراعه ودخلنا وأنا مش فاهمة حاجة، طلعنا الدور التاني وحسيت قلبي هيقف من الفرحة؛ أمه كانت واقفة وشايله أمل، جريت عليهم وشديت بنتي لحضني، كنت ببوس كل حته فيها وبردد ” الحمدلله، الحمدلله” لقيت أمه بتبكي وعاوزه تبوس ايديا وهي بتقول:

_ أبوس إيديكِ قوليله يطلّع ابني مايخلصكيش أبو بنتك يتحبس ولا ست كبيرة زي أمك تتحايل عليكم كده

ماكنتش فاهمة حاجة، بصيت لمعتز فشدني بعيد عنها وقال:

_ عمرك ما هتبقي زي أمها، صعبان عليكِ ابنك ولا انك بتتحايلي عليها؟ ما هي ياما اتحايلت عليكِ ترحميها، كنتِ ربّي ابنك الأول عشان ماتتحطيش في الموقف ده، يلا يا كاميليا ادخلي معايا

خبّط على باب مكتب ودخلنا، سلّم ع الظابط إللي كان قاعد، دقيقة وكان محمود واقف قصادي مكسور،وواضح إنّه مضروب من الكدمات إللي في وشه، بعدها دخل المأذون، بصيت لمعتز بفرحة فابتسملي وربت على إيديا، وبنفس الإبهام إللي بصمت بيه على ميثاق المهانة والذل والأسر بصمت على عقد الخلاص والحرية، أخيرًا خلصت منه وبنتي في حضني!

وقفنا عشان نمشي فطلبت من معتز يستنى، ادتله بنتي ورجعت لمحمود، بصّلي باستعطاف فرفعت كفّي وصفعته بكل قوتي، الصفعة دي ماكنتش عارفة عشان الخذلان بعد ما بعت أهلي عشانه، ولا على كل لحظة ذل وضرب وإهانة وقرف خلّاني أعيشهم؟

مش مهم عشان إيه المهم إنها شفت غليلي، مشيت مرفوعة الراس جنب أخويا، وبعد ما خرجنا طلبت منه يخرجه بس عشان بنتي شايله اسمه فقالي إنه هيخرجه بس بيأدبه شوية عشان يتربّى التربية إللي أهله ماعرفوش يربُّوها…

ركبت مع أخويا العربية، كشفنا على أمل والحمدلله الدكتور طمّنا، رجعت بيت أهلي والفرحة مش سيعاني، أول ما دخلت سجدت شكر لله على النجاة، دلوقتي نفسي اتفتحت ع الأكل وأقدر أنام براحتي ما خلاص اتحررت وأملي في حضني، أحمد كان كل يوم يدخل يبوس راسي ويمشي وببقى عامله نفسي نايمة، في مرة من المرات باس راسي وراس أمل، حط أكياس على مكتبي وخرج، فتحتها ولقيت هدوم وألعاب لأمل، وتاني يوم لما جه يكرر عادة كل صبح فتحت عيوني، ارتبك وكان هيخرج فقمت وحضنته عافيه، أنا حافظه أحمد طول عمره مابيعرفش يبين مشاعره لسه زي ما هو ماتغيرش، كان رافع ايديه ومتردد وفي النهاية حسم تردده، حضنّي وهو بيقول ” أهلًا بيكِ في بيتك إنتِ وأمل”..

مر أسبوع واحنا في بيت أهلي، أمل صحتها اتحسنت وأنا كمان اتحسنت جسديًا ونفسيًا كإني اتردت فيا الروح، وفي يوم كنا بنفطر أنا وأحمد ومعتز فجأة سمعت صوته، قلبي ارتجف ماكنتش رجفة خوف، كانت رجفة لهفة، كان نفسي أجري على حضنه هو وماما واستقبلهم بفرحة زي كل مرة بيرجعوا فيها من السفر بس لقتني واقفة متسمرة في مكاني ببصلهم وهم واقفين مصدومين زي المجرم إللي مستني الحكم يا براءة يا إعدام ونظرات بابا إللي بعد الصد@مة ماكنتش مبشرة بالمرة!
لقتني واقفة متسمرة في مكاني ببصلهم وهم واقفين مصدومين زي المجرم إللي مستني الحكم يا براءة يا إعدام، أنا واثقة إن أول نظرة قريتها في عيون بابا هي اللهفة بس فجأة اتحولت لغضب وقال:

_ دي بتعمل إيه في بيتي؟!

معتز حاول يشرح بس سكّته:

_ وإنتوا ليكوا حساب تاني بعدين، أنا كلمتي ما تتكسرش، اتفضلي ارجعي من مطرح ما جيتِ

مادنيش فرصة أنطق، نطق الحكم وسابنا ومشي، ماما كانت واقفة مترددة بتبص عليا وعلى أثر بابا وهو بيختفي من المكان وفي النهاية الأمومة إللي غلبت فتحت إيديها فجريت على حضنها، فضلت ضمّاني بلهفة، بكيت فمسحت دموعي وقالت:

_ ماتزعليش من بابا جرحك ليه كان أكبر من إنه يتحمله، اديله وقت وهيهدا إن شاء الله ويسامح

بصت لمعتز وقالت:

_ خد مفتاح شقة المعادي ووديها تقعد هناك لحد ما بابا يهدا وأنا هطلع أشوفه

طلعت أوضتي جهزت شنطة هدومي وهدوم أمل، كان نفسي أوريها لبابا يمكن قلبه يحن بس ماحبتش يحس إني بضغط عليه بيها، كانت لسه نايمة، صحيت وأنا بغيرلها وعلى غير عادة البكا كل مرة بصحيها فيها لقتها هادية وبتضحكلي كإنها بتحاول تواسيني، ابتسمتلها وحضنتها والحقيقة إني زي كل مرة وقتها كنت أنا إللي بترمي في حضنها، أخدت بنتي ومشيت من البيت، معتز وصلنا للشقة، ولإن ماما دايمًا بتبعت الشغالة تنضف الشقة حتى لو مش قاعدين فيها لقيتها الحمدلله نضيفة، معتز حط الشنط ونزل اشترالنا كل لوازم المطبخ والحاجات الناقصة من البيت،
يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top