رواية حكاية كاميليا

أنزل اشتري حبوب منع حمل من الصيدلية إللي تحت البيت، كنت باخده من وراه، الأيام بتمر وأنا بدبل، الحاجة الوحيدة الحلوة في ده كله هي أمل، نفسي أعمل أي حاجة وأهرب بيها من المستنقع ده، نفسي تتربّى في جو سوي وطبيعي، تتربّى بعيد عن الزعيق والخناقات والضرب، نفسي تتربّى قوية زي ما كانت أمها زمان…

وكالعادة عصبيته ضيعت كل حاجة، اتطرد من الشركة ورجع يدور على شغل، أمل تعبت وماكنش معانا فلوس الكشف، أخدناها مستشفى حكومي بس البنت لسه تعبانه والدوا مش جايب نتيجة، افتكرت الورقة إللي متسجل فيها رقم ابن خالتي، بعتله رسالة استلف منه فلوس على الأقل بس عشان أكشف على بنتي أو يمكن يحكي لأهلي عن حالي فيحنّوا ويرضوا عني، بعت الرسالة، أخدت بنتي في حضني ونمت وصحيت على الصفعة بعد ما لقى الحبوب وشاف الرسالة وأهه قاعدة في الشارع لا عارفة أروح فين ولا أتصرف ازاي ولا عارفة أتطمن على بنتي، افتكرت حياتي زمان كانت عاملة ازاي وقلت ياريت بابا يومها ضربني ألف ألم وحبسني في أوضتي، ياريتني ما جريت ورا الأوهام ورخّصت نفسي، بس أنا استحق، كان طبيعي بعد للي عملته كل ده يحصلّي، أنا بس مش عاوزة أي حاجة غير بنتي والبني آدم ده مستحيل أعيش معاه تاني، حاولت أهدا عشان أعرف أفكر لحد ما لقيت الحل إللي هرجّع بيه بنتي وأتخلّص من أسره للأبد…..
مفيش قدامي غير الحل ده، رجعت لجارتي واستلفت منها فلوس، شاورت لتاكسي وملّيته العنوان، أول حد فكرت إنه ممكن يساعدني هو ابن خالتي بس أنا لا حافظه رقمه ولا عارفة عنوان بيته أنا حتى مش عارفة إذا كان هنا ولا في إسكندرية!

هغامر عشان بنتي، هغامر عشان معنديش غير الحل ده أو الانتحار إللي كنت من شوية هنفذه، وصلت عند البيت، وقفت اتأمله من بره، وقفت اتأمل الجنة إللي كنت عايشة فيها، لمحت المكان إللي كان محمود مستني فيه ليلة ما هربت معاه واتمنيت لو الزمن يرجع بيا للحظة دي أمحيها لإنها كانت بداية اللعنة، قربت من البوابة بقدم رجل وبأخر التانية، أول ما وصلت عندها لقيت واحد من الأمن جاي عليا، أول مرة أشوفه غالبًا عينوا ناس جديدة، كان ماسك في إيديه روي إللي أول ما لمحني فلت من إيديه وجري عليا، الراجل كان متفاجيء وخايف الكلب يإذيني ومايعرفش إنه بيجري يحضني وأنا دلوقتي في أمس الحاجة لأي حضن، عمره ما هيإذيني عشان الكلاب رحيمة ووفية عكس البشر إللي مفيش في قلبهم رحمة، حضنت روي وبكيت،

خرج على الصوت عم محمد الأمن إللي من يوم ما اتولدت ما تغيرش، ماعرفنيش من بعيد بس أول ما قرب مننا اتفاجيء وقال بفرحة ” ده الدنيا كلها نورت يا ست كاميليا ” وقفت وروي لسه حاضن رجلي، سلمت عليه وسألت:

_ ازيك يا عمو؟

_ دلوقتي بس بشوفتك بقيت بخير يا ست البنات

ياااااه ست البنات؟! اد إيه الكلمة دي كانت وحشاني! ابتسمت وسألت:

_ هو معتز هنا؟

_ دلوقتي مفيش حد في البيت

استغربت وسألت:

_ ليه فيه حاجة؟!

_ لا مفيش حاجة، الباشا عنده شغل بره مصر وخد معاه الست هانم وأمجد بيه معرفش تعرفي ولا لا بس هو خلاص نقل حياته كلها لاسكندرية وأحمد بيه ومعتز بيه لسه مارجعوش البيت

_ طيب ممكن تكلملي معتز وتقوله يجي البيت ضروري من غير ماتقول إن أنا إللي مستنياه؟

_ حالًا يا ست كاميليا بس ادخلي استني جوه

_ لا أنا هستنى هنا أحسن

_ ودي تيجي برده! والله ما يحصل أبدًا، ادخلي يا ست البنات

حسّاه عاوز يقول حاجة وهو بيبصلي، عاوز يسأل عن منظر وشي المتشوه من الضرب بس مكسوف ومتردد، ابتسمتله وقلت:

_ ماتقلقش أنا كويسة

_ الله يجعلك دايمًا بخير وكويسة، ادخلي وأنا هتصل بمعتز بيه حالًا

بمجرد ما رجلي خطت الجنينة حسيت بدفا غريب، كنت شايفة طيفي بيجري ويلعب في كل مكان فيها، سامعة صوت ضحكي، دخلت البيت واحساس الدفا زاد لدرجة بكّتني، عرفت دلوقتي قيمة تصميم بابا على إننا نفطر ونتغدا ونتعشى كلنا سوا، عرفت قيمة اللمة إللي كانت زمان بتخنقني، عرفت قيمة كل أمر كان بيوجهه وبتضايق من جوايا منه، دلوقتي نفسي بس أرجع أسمع صوته، أترمي في حضنه هو وأمي، أوضتي كانت وحشاني، لقتني بطلع وأنا مرعوبة يكونوا خدوها أو رموا حاجتي ونسيوني، فتحت الباب واتفاجئت، كل حاجة زي ما هي، حتى هدومي إللي كنت مغيراها يوم ما مشيت ومعلقاها زي ما هي كإني سيبت الأوضه امبارح، فتحت دولابي وشفت فساتيني وهدومي، بكيت بحسرة وأنا بلوم نفسي على إللي عملته فيها، شفت صوري وأنا صغيره محطوطه على مكتبي وقلبي وجعني على بنتي، يا ترى هي كويسة دلوقتي؟ فضلت ادعي ربنا يطمن قلبي عليها ومعتز مايردنيش، هو أملي الوحيد دلوقتي في رجوع بنتي وطلاقي، سمعت صوت أحمد ومعتز تحت، مسحت دموعي وخرجت من الأوضه، وقفت عند أول سلمة ومش قادرة أنزل، اخواتي وقفوا ساكتين من الصد@مة، نزلت بهدوء ووقفت عندهم مش عارفة أنطق كل ما أحاول اتكلم لساني يتعقد، ببصلهم برجاء وعيني بتلمع، أحمد بصلي بغضب وسابني ومشي، أما معتز من غير كلام لقيته بيشدني لحضنه فبكيت بحرقة، شد ضمّته عليا وسأل:

_ هو إللي عمل في وشك كده؟
يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top