قعدت أبكي وأنا حاسس أني هموت من قهرتي على أيديا ورجليا اللي مش قادر أحركهم لغاية ما صحيت على صوت أمي,, لقيتها بتقوللي…أنت نمت في حضن أبوك يا أدهم,, رفعت راسي وأنا مستغرب,, لقيت أبويا على كرسيه وأنا اللي في حضنه حركت أيدي من عليه لقيتها بتتحرك فرحت قايم من عليه,, كان هو نام,, رحنا شلناه أنا وأمي ومددناه على سريره,,
الصبح صحيت على صوت صريخ أمي,, كنت حاسس من قبل ما أروح عندها بل كنت حاسس من أمبارح أن أبويا هيموت زي ما يكون كان مستني اللحظه اللي هيقرأ عليا فيها تمتماته,, بعدها يسيب حبل الحياة اللي كان متشعلق بيه,, بس ده ممنعش انهياري,, الأب لو عضم في قفّه, ضهر وسند ودفا, يوم ما أبوك بيموت بتحس أن جدرك في الارض اتخلخل,, بس ساعتها كان جوايا احساس أقوى من احساس الضعف والقهر,, كان احساس اني المفروض أنا اللي أكون سند أمي اللي أول مرة أشوفها منهارة كده من يوم حادثتنا,, وأخويا الصغير اللي عمره سنه وشهور,, مبكيتش قدام حد لغاية ما صلينا عليه ودفناه,,
وفي الليل قفلت على نفسي وكل البكا اللي مبكيتوش طول النهار ولا عند قبره بكيته لوحدي وأنا بفتكر حنانه وقسوته ضحكتة ليا وشخطته بكيت أوي وأنا بفتكر حضنه والعذاب اللي شافه,, بكيت على أد ما بكيت قدام خاتم أبويا وسلسلته وبعدها قررت ألبسهم ومقلعهمش أبدا وفضلت قاعد على طرف سريري وانا بنتحب,, بس المرة دي لما لبستهم حسيت برعشه في جسمي,, حسيت اني مش شايف بعينيا,,كنت شايف بعنين حاجه تانيه,, كنت شايف بيتنا القديم كأني جواه بس كان مستوى عينيا من الارض أقل من مستواها الطبيعي بصيت لتحت على نفسي لقيت جسم الكلب مش جسمي كأني سكنت جواه أو سكن جوايا وشايف بعنيه أو هو اللي شايف بعينيا او مشتركين في عيني,, وبدأ يتحرك في بيتنا القديم وأنا شايف كل حاجه المفروض أنه شايفها,, راح الحوش اللي ورا البيت ولقيته بينبش في الارض,, لقيت جلود حيوانات منقوشه بطلاسم بالدم,, وخواتم معقود عليها حبال,, وعضم,, بصينا على البيت من الحوش لقيت شبح أبويا واقف وداخل عليه شبح راجل ومعاه شبح أبنه كان فوق راس ابنه هاله سوده ضخمه وأبويا حط أيده على راس الولد اللي فضل يصرخ,, وبعد الولد دخلت ست كبيرة لوحدها كان في سواد داير حوالين وسطها وأبويا برده حط أيده على راسها وقعد يتمتم لغاية ما أغمى عليها,, بعدها كأني شايف فيديو بتجري أحداثه بسرعة شفت ناس كتير اوي بتيجي لأبويا وتمشي,, لغاية ما وصلت لحبايب ابويا التلاته ولا الاربعه اللي كانوا بيترددوا علينا كتير,, داخلين واحد ورا التاني راسهم راس بني آدمين بس جسمهم جسم آفاعي منتصبه على ديلها وأتلموا عليه وحاوطوه وبدأوا ينهشوا في لحمه وقتها شفت نفسي جوه وأنا باخد لعبتي يوم الحادثه بس كانت اللعبة اللي على شكل فارس كأن عينيه فيها حياة,, بعدها شفت نفسي تاني وأنا لوحدي داخل أجيب الخاتم,, بعدها فوقت لقيتني قاعد على طرف سريري زي ما أنا وساند كوعين ايديا لرجليا وساند بدقني على كفين ايديا,, مش عارف كانت غشاوه ولا ايه,, المهم أني مددت ونمت, تاني يوم أمي شافت السلسله والخاتم وانا لابسهم,, حسيت بغضبها وهي بتحاول تشد الخاتم من أيدي وتشيل السلسله من رقبتي قلتلها…مش هشيلهم غير لما أعرف تفسير كل حاجة, ساعتها حركتها سكنت وكأني خبطتها بحاجه على راسها وعينيها شردت وقالتلي…فعلا, حقك دلوقتي تعرف,
, بص يا ابني, أبوك زمان وهو شباب قبل ما يتجوزني كان شغال فواعلي بيشيل أسمنت ورمل في المباني وفي مره أخده مقاول معاه مشروع في الصحرا,, بعد أسبوع هناك رجع لأهله,, كان سلوكه متغير,شارد طول الوقت وهو في وسطهم ويدخلوا عليه وهو لوحده يلاقوه بيكلم نفسه, يتسحب في الليل يطلع على السطوح ويقعد لوحده في عزالضلمه,, أهله جابولو شيوخ كتير يرقوه,, محدش عرف علته,, وكانت حالته كل فترة بتسوء لغاية ما جابولو شيخ قال عشان أعالجه لازم ييجي يصاحبني شهرين عشان تبقى عارف مفيش ساحر بيقول على نفسه ساحر بيسمي نفسه شيخ ويقول أنه مبيشتغلش غير بالقرآن وهو في الحقيقة بعيد كل البعد عن الدين,, أبوك راح معاه وصاحبه ست شهور ورجع بعدها طبيعي بس لابس الخاتم والسلسله دول,, رجع كمان لشغله بس بيقولوا بدأت تظهرله بركات,, يعني في مره وقع من على سقاله في الدور التالت ونزل الارض مجرالوش حاجه,, مره تانيه بت رجلها اتزحلقت وقعت قدام القطر وكان القطر داخل بيقولوا جرى عليها زي السهم شال البت حدفها ييجي خمسه متر ونط ,, بس القطر في أخر لحظه لمسه بس بردو قام بعدها صاخ سليم,, والناس يابني بتزود في الحكاوي,, الدور التالت اللي وقع منه شويه شويه مع جريان السيره بقا الخامس والسادس والعاشر والقطر اللي يدوب لمس رجله أتقال بعد كده عدى عليه وقام سليم وأبوك أصلا كان في شبابه عفي وصحته شديدة,,الى جانب حكاية أنه صاحب الشيخ ست شهور خلت الناس تفتكره مخاوي ولا مبروك,, بدأ بعدها في أجازاته يجيله المحسودين والملبوسين والمسحورين يرقيهم وبيقولوا أن كانت رقوته شافية,, واحده واحده ساب شغله وبدأ الناس تتهافت عليه من بلده والبلاد اللي حواليه وبدأ اللي عايز حال تجارته يمشي يجيله واللي عايزه بنتها تتجوز تقصده,, شوية شوية تلاقي جايله اللي عايزه تسحر لجوزها واللي عايزه تكلبش خطيبها,, واللي عايز يسحر لجاره,, وبدأت الدنيا تترمى تحت رجليه,, لما وصل الكلام لجدك أن ابوك أستفحل في الموضوع طرده من الدار,, كان أبوك زعلان من طردته قدام البلد اللي كان بقا ليه هيبه فيها,, بس كان ناوي يرجع لطوع جدك,, بس الأيام بتجري وجدك مـaـت قبل ما أبوك يرجع تحت رجله ويراضيه,, مـaـت وهو غضبان عليه ودي اللي قطمت ضهر أبوك,, وبقا لا أب ولا أم,, فأتفصل هو وأخواته في العيشه من بعدها,, وقسّموا ورثهم,,بعدها أبوك باع ورثه في البلد وكان ناوي يعزل بس قبل ما يعزل أتجوزني زي ما تقول كان عايز حاجه من ريحة البلد, كنت جارتهم وكنت يتيمه واخواتي كلهم بنات وأهل أبويا أكلونا في ورثنا بس كنا مستورين,, وقبل ما يسافر راح عند قبر جدك وبكى وقالوا أنا ههج من البلد دي يابا وهبطل الشغلانه اللي غضبت عليا بسببها,,