فبادرته هي قائلة بقلق مضحك : هوه إنت سعات الباشا ولا البيه الصعيدي اللي كنت معاه من شوية في العربية صح .
تجهم وجهه بغموض أكثر وهو مازل يدرسها بعينيه ، بصمت تام في كل حركةً تقوم بها .
لم يدلف إلى الحجرة كما توقعت منه ذلك ، إنما وقف فقط عند حافة الباب متفحصاً لها بصمت .
ظنت مهجة أن الواقف أمامها لم تكن تعجبه طريقتها في التحدث .
فقالت له بصوت متردد : جرى إيه يا سعات الباشا ؛ إنت ليه مبتتكلمش معايا ، ولا تكون مش عجباك كلمة باشا ولا بيه ، أنا ممكن أعدلها وأقول أي حاجه تانية عادي تكون عجباك ؛ يعني هوه أحنا ورانا حاجة ولا يمكن تكون مخاصمني ولا حاجه .
لم يرد عليها أيضاً كما توقعت مهجة وإنما ظل يحدق بها ؛ ثم إنصرف فجأة ؛ وهو بنفس غموضه التي شعرت حياله بالقلق .
في اليوم التالي كان العديد من التساؤلات تلاحق عقلها ، لماذا أتت إلى هنا ، ولماذا لم يبادلها الحديث ، ولماذا حدق بها بهذا الصمت