،[٧] والذي ورد في مطلع سورة مريم كما مرَّ بيانه في الفقرة السابقة؛ فلا بد من بيان المراد بالحروف المقطعة عمومًا في القرآن الكريم، فإن هذه الحروف كما قال أهل البيان أنها من الافتتاحيات الحسنة والرائعة التي يُبتدأ بها الكلام، ففي القرآن الكريم تسع وعشرون سورة كريمة تبدأ بحروف الهجاء المقطعة من مثيلات قول الله تعالى {كهيعص}، ومن هذه السور ما يبدأ بحرف مقطَّعٍ واحد وهي ثلاث سور؛ سورة ص، وسورة ق، وسورة ن، ومن هذه السور ما يبدأ بحرفين مقطَّعين، مثل؛ سورة غافر وسورة فـ، ،ـصلت وسورة الشورى وسورة الزخرف وسورة |لـ⊂خـ|ن وسورة الجاثية والأحقاف والنمل وطه ويس ومنها ما يبدأ بثلاثة حروف مقطعة؛
وهي سورة البقرة وآل عمرانولقمان والروم، والسجدة ويوسف ويونس وإبراهيم والحجر والقصص والشعراء، ومنها ما يفتتح بأربعة أحرف مقطعة وهما سورتي الأعراف والرعد، ومنها ما يُفتتح بخمسة أحرف مقطعة وهما سورتي مريم “كهيعص”، وسورة الشورى”حم عسق”.[٨]
أما بالنسبة لأقوال أهل العلم في هذه الحروف ومعناها، فإن للعلماء فيها اتجاهين هما:[٩] الاتجاه الأول: يرى أصحاب هذا الاتجاه إلى أنه يجب عدم الخوض في بيان معاني هذه الحروف، وأنها من المتشابه الذي لا يعلم حقيقته إلاّ الله تعالى، وقد نُسب هذا القول إلى الخلفاء الراشدين الأربعة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين ومن الفقهاء ابن حزم الظاهري وغيره، وقال أصحاب هذا الاتجاه أنه إنما ينبغي عـLـي المسلم أن يؤمن بهذه الأحرف عـLـي حالها ويقرأها كما هي دون تحليلٍ أو تفسير أو تحميلٍ لما لا تحتمل من المعاني، وقيل إن منـــ،،ــع أصحاب هذا الفريق من البحث في |Шــر|ر هذه الأحرف إنما كان بسبب أن المراد منها كان واضحًا معلومًا، وهو أن تكون بابًا يتحدى الله به العرب من الإتيان بمثلها أو بشيء.
١٠] الاتجاه الثاني: يرى أصحاب هذا القول أنّ الحروف المقطعة لها معانٍ تُشير إليها؛ ودليلهم أنّ الله تعالى يستحيل أنّ يُخاطب عباده بالقرآن الكريم بما لا يفهمون أو بما لا تفسير له
.[١٠] وبالنظر إلى الاتجاهين يمكن التوفيق بينهما بما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن المراد من هذه الآيات والأحرف المقطعة إنما لبيان وجه الإعجاز في كتاب الله تعالى للعرب حينها، فكأن الله يـ|غـgل للعرب أن هذه الأحرف إنما هي من لغتكم ويتكلم بها لسانكم ليغريهم بأن يحاولوا مجاراة كلامه والإتيان ولو بشيءٍ من مثل هذه الآيات من خلال استعمال أحرف اللغة التي يستعملونها في كلامهم ولكنهم ما استطاعوا ولن يستطيعوا، وإلى هذا الرأي ذهب المبرد وقطرب والفراء وغيرهم من أهل العلم،فتكون كل سورةٍ من سور القرآن الكريم مقصودةٌ بالإعجاز بذاتها فلن يستطيع العرب الإتياب بمثل سورةٍ من سور القرآن ولا حتى بمثل آيةٍ من سورةٍ منه.
أكمل الموضوع بالضغط على الصفحة التالية