قيل أنّ نبي الله يونُس ظل في قومه ثلاثًا وثلاثين سنة يدعوهم ويحاول معهم ولم يؤمن منهم سوى رجلين، أما باقي قومه فقد وقفوا ضده منكرين لكل ما جاء به في دعوته. ولما كان موقف قومه لا يتغير تجاه دعوته وما كانوا يزيدون إلا إصرارًا وعندًا وتمسكًا بكفرهم أصاب اليأس يونس (عليه السلام) فغضب كثيرًا واستسلم وقرر أن يخرج من بلدته ويترك قومه بقرار منه لم يرجع فيه إلى الله تعالى ولم ينتظر أمره وإذنه لتنفيذ قراره، وظن أنّ الله تعالى لن يؤاخذه على استسلامه وتركه لأهل القرية قبل أن يأمره الله تبارك وتعالى بالخروج.
يقول تعالى:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
“وذا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ.”
سورة الأنبياء
يُقصد بـ “ذا النون” يونس عليه السلام، وقد أضيف إلى النّون التي تعني الحوت ليعني أنه قد ابتلعه، والمقصود بقوله تعالى “إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا” أن يونس عليه السلام ذهب مغاضبًا لقومه من أهل نينوى الذين رفضوا دعوته واستمروا على عنادهم وعبادتهم للأصنام.
ويعني قوله تعالى “فَظَنَّ أَنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ” أنّ الله تعالى لن يضيّق عليه بتركه لقومه وهجره لهم دون أن يؤمر بذلكخروج يونس وتركه قومه
وعد يونس عليه السلام قومه بالعذاب بعد ثلاثة أيام إذا لم يؤمنوا ويتركوا عبادة الأصنام، ثم خرج من بينهم مغاضبًا يائسًا منهم بسبب كفرهم وتماديهم في ضلالهم.