إن المراد من الحديث الخصومة المتعلقة بدفع الحق أو إثبات الباطل،[٨]وهو ما جاءت النصوص بذمه؛ إذ جاء عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما ضلّ قوم بعد هُدًى كانوا
عليه، إلا أوتوا الجدل).[٩][١٠] ومما يؤيد هذا ما قيل من كون اللد يحمل المرء عادة على المماطلة بأداء الحقوق، والتعريج بها عن وجوهها ومستحقها، وظلم أصحابها، لذلك استحق من كان هذا حاله بغض الله وعقابه.[١١]
وبالتالي فإن الخصم المذموم هو الذي يبعد عن الحق ويضعفه ويقوي الباطل، أما من اشتدت خصومته لإثبات حق حتى يظهره، ويبديه ويزيل الباطل، ويخفيه فهي حالة القائمين على الحق، الممدوحة للذين ينصرونه ولا يزالون ظاهرين عليه إلى يوم الدين.[١٢] فوائد