لذلك تعهّدها ربها تبارك وتعالى فوفّر لها ما يُقيتها من الطعام والشراب، فقال: { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } [مريم: 24] والسريّ: هو النهر الذي يجري بالماء العَذْب الزُّلال، وثم يعطيها الطعام المناسب لحالتها، فيقول تعالى: { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ }
إذا أتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
قوله تعالى : فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ، اعلم أولا أن في هذا الحرف قراءتين سبعيتين : قرأه نافع ، وحفص عن عاصم ، وحمزة والكسائي فناداها من تحتها [ 19 \ 24 ] ،
بكسر الميم على أن ” من ” حرف جر ، وخفض تاء ” تحتها ” لأن الظرف مجرور بـ ” من ” وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم ” فناداها من تحتها ” بفتح ميم ” من ” على أنه اسم موصول هو
فاعل ” نادى ” أي ناداها الذي تحتها ، وفتح ” تحتها ” فعلى القراءة الأولى ففاعل النداء ضمير محذوف ، وعلى الثانية فالفاعل الاسم الموصول الذي هو ” من ” .
وإذا عرفت هذا فاعلم أن العلماء مختلفون في هذا المنادي الذي ناداها المعبر عنه في إحدى القراءتين بالضمير ، وفي الثانية بالاسم الموصول من هو ؟ فقال بعض العلماء : هو عيسى ، وقال بعض العلماء : هو جبريل ، وممن قال : ” إن الذي نادى مريم هو جبريل ” ابن عباس ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وسعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه ، وأهل هذا القول قالوا : لم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها .
[ ص: 394 ] وممن قال إن الذي ناداها هو عيسى عندما وضعته أبي ، ومجاهد ، والحسن ، ووهب بن منبه ، وسعيد بن جبير في الرواية الأخرى عنه وابن زيد .