«إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُوْد» مَا هُوَ الكَنُوْد ؟

وقوله- سبحانه -: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ جواب القسم.
والكنود: الجحود، يقال: فلان كند النعمة- من باب دخل-، إذا جحدها ولم يشكر الله عليها.
وكند الحبل:أى قطعه، وأصل الكنود: الأرض التي لا تنبت شيئا، فشبه بها الإنسان الذي يمنع الحق والخير، ويجحد ما عليه من حقوق وواجبات.
أى: إن في طبع الإنسان- إلا من عصمه الله-تبارك وتعالى- الكنود لربه والكفران لنعمته، والنسيان لمننه وإحسانه، والغفلة عن المواظبة على شكره-تبارك وتعالى-، والتضرع إليه- سبحانه – عند الشدائد والضراء.
.
والتشاغل عن ذلك عند العافية والرخاء.
فالمراد بالإنسان هنا: جنسه، إذ أن هذه الصفة غالبة على طبع الإنسان بنسب متفاوتة، ولا يسلم منها إلا من عصمه الله-تبارك وتعالى-.
وقيل: المراد بالإنسان هنا: الكافر، وأن المقصود به، الوليد بن المغيرة.
والأولى أن يكون المراد به الجنس، ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا.
إن الإنسان لربه لكنود: تفسير ابن كثير

وقوله : { إن الإنسان لربه لكنود } هذا هو المقسم عليه ، بمعنى : أنه لنعم ربه لجحود كفور .
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وأبو الجوزاء ، وأبو العالية ، وأبو الضحى ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن قيس ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وابن زيد : الكنود : الكفور . قال الحسن : هو الذي يعد المصائب ، وينسى نعم ربه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الإنسان لربه لكنود } قال : ” الكفور الذي يأكل وحده ، ويضرب عبده ، ويمنع رفده ” .
ورواه ابن أبي حاتم ، من طريق جعفر بن الزبير – وهو متروك – فهذا إسناد ضعيف . وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان ، عن حمزة بن هانئ ، عن أبي أمامة موقوفا .
تفسير القرطبي : معنى الآية 6 من سورة العاديات

قوله تعالى : إن الإنسان لربه لكنودهذا جواب القسم ; أي طبع الإنسان على كفران النعمة .
قال ابن عباس : لكنود لكفور جحود لنعم الله .
وكذلك قال الحسن .
وقال : يذكر المصائب وينسى النعم .
أخذه الشاعر فنظمه :يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متىتشكو المصيبات وتنسى النعم !وروى أبو أمامة الباهلي قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” الكنود ، هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ” .
وروى ابن عباس قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” ألا أنبئكم بشراركم ” ؟ قالوا بلى يا رسول الله .
قال : ” من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده ” .
خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول .

أكمل الموضوع بالضغط على الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top