Just another News 188 Media Sites site
والخير، والأخيار، والصالحين، ولو كان جهد العاجز، فهذا الوزغ على ضعفه وعجزه ينفخ على النار ليزيدها اضطرامًا، مع أنه يعلم أن نفخه لا يغني شيئًا، ولكن هكذا الأشرار يبذلون كل مستطاع، ولو كان من قبيل جهد العاجز.
فحري بأهل الفضل والخير والدين الذين يريدون ما عند الله -تبارك وتعالى- ألا يتقال الواحد منهم جهدًا في سبيل نصر دين الله وتكثير المعروف، وتقليل الشر، ولا يقول أحد: أنا ما عندي إمكانيات أنا ما عندي علم، أنا ليس لي كلمة مسموعة، أنا ليس عندي أموال كثيرة،
يمكن أن يدخل الجنة بعمل يسير، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وعاب على المنافقين، الذين كانوا ينتقدون، ويعيبون، ويسخرون من أهل الإيمان، الذين يتصدقون بالقليل: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة:79].
فهذا إذا جاء بصدقة قليلة، قالوا: الله غني عنه وعن صدقته، ماذا تغني هذه الصدقة؟ هو قد يدخل الجنة بتمرة، والصدقة لا شك أنها من جهد المقل، يكون لها من الأثر ما هو أبلغ وأعظم، وقد تقع بمنزلة عند الله -تبارك وتعالى- لا تبلغها تلك النفقة العظيمة، التي قد لا يوجد معها من النية، والصدق، وإرادة ما عند الله، ونصر دينه، والإحسان إلى عباده -كما هو معلوم-.
فأقول: مثل هذه الدويبة لم تترك هذا الجهد الضعيف، فينبغي على أهل الإيمان ألا يألوا الواحد منهم جهدًا في بذل كل مستطاع: اتقوا النار ولو بشق تمرة[10] هذا هو الشعار الذي ينبغي أن يرفعه المؤمن، وأن يكون دائمًا ذلك ديدنه في العمل، فلو بذل هذا قليل، وهذا قليل، وهذا قليل، لكثر المعروف والخير، ألا ترون أن الأودية يكثر ماؤها وتفيض، إنما يكون ذلك بقطرات قليلة تجتمع هنا قطرة، وهنا قطرة، وهنا قطرة، ثم بعد ذلك يجتمع، فيجترف ما بطريقه، فلا يبقي ولا يذر هذا السيل.
والخير، والأخيار، والصالحين، ولو كان جهد العاجز، فهذا الوزغ على ضعفه وعجزه ينفخ على النار ليزيدها اضطرامًا، مع أنه يعلم أن نفخه لا يغني شيئًا، ولكن هكذا الأشرار يبذلون كل مستطاع، ولو كان من قبيل جهد العاجز.
فحري بأهل الفضل والخير والدين الذين يريدون ما عند الله -تبارك وتعالى- ألا يتقال الواحد منهم جهدًا في سبيل نصر دين الله وتكثير المعروف، وتقليل الشر، ولا يقول أحد: أنا ما عندي إمكانيات أنا ما عندي علم، أنا ليس لي كلمة مسموعة، أنا ليس عندي أموال كثيرة،
يمكن أن يدخل الجنة بعمل يسير، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وعاب على المنافقين، الذين كانوا ينتقدون، ويعيبون، ويسخرون من أهل الإيمان، الذين يتصدقون بالقليل: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة:79].
فهذا إذا جاء بصدقة قليلة، قالوا: الله غني عنه وعن صدقته، ماذا تغني هذه الصدقة؟ هو قد يدخل الجنة بتمرة، والصدقة لا شك أنها من جهد المقل، يكون لها من الأثر ما هو أبلغ وأعظم، وقد تقع بمنزلة عند الله -تبارك وتعالى- لا تبلغها تلك النفقة العظيمة، التي قد لا يوجد معها من النية، والصدق، وإرادة ما عند الله، ونصر دينه، والإحسان إلى عباده -كما هو معلوم-.
فأقول: مثل هذه الدويبة لم تترك هذا الجهد الضعيف، فينبغي على أهل الإيمان ألا يألوا الواحد منهم جهدًا في بذل كل مستطاع: اتقوا النار ولو بشق تمرة[10] هذا هو الشعار الذي ينبغي أن يرفعه المؤمن، وأن يكون دائمًا ذلك ديدنه في العمل، فلو بذل هذا قليل، وهذا قليل، وهذا قليل، لكثر المعروف والخير، ألا ترون أن الأودية يكثر ماؤها وتفيض، إنما يكون ذلك بقطرات قليلة تجتمع هنا قطرة، وهنا قطرة، وهنا قطرة، ثم بعد ذلك يجتمع، فيجترف ما بطريقه، فلا يبقي ولا يذر هذا السيل.