مليكه :لا طبعا مع صحابى.
نظر لها بنظرات مذبذبه… يشعر بشيء غريب وهو يحملها كعروس هكذا بين يديه.. رغم أنه فعلها كثيراً جدا وهى صغيره… ماذا؟ وهل كبرت الان عليه؟ هى لازالت مليكه الصغيرة التي رباها.
كان يتمتم بذلك يقنع نفسه بشده…. لكن رائحتها اصبحت مختلفه عن آخر مره حملها فيها… آخر مره حملها كانت رائحتها ممتلئه بالطفولة والبراءة.. لكن الآن رائحتها تذبذبه وتوتر جسده… لكنه تمالك حاله بغضب مما يفكر به.. ينظر لها بغضب لما جعلته يشعر به… وضعها على الفراش ببعض من الحدة يقول :طب نامى… والصبح لينا كلام تاني.
هم بخلع حذاءها فقالت بسرعه وتوتر:ايه ايه.. ايه يااا ابيه انا هقلعها وانام.
عامر :ايه مانا ياما غطيتك ونيمتك.
مليكه :انا كبرت خلاص مابقاش ينفع.. لو سمحت اطلع عشان اغير هدومى.
كانت تتحدث بجديه وخبث فى نفس الوقت.
وهو ينظر لها صامت لدقيقه يتمعن ويستوعب.. الى ان هز رأسه وقال:اوكى.. تصبحى على خير.
خرج من عندها مذبذب حقا وأفكاره مبعثرة وهى تخلع كل حذاء على حدى تلقيه أرضا باهمال وكبر تتوعد له بالكثير والكثير.
صباح يوم جديد.
يجلس الكل على طاولة الإفطار كالعادة.
الكل موجود ماعدا فادى الذى ذهب بعطله لأيام مع أصدقائه.. ومليكه التى لم تحضر حتى الآن.
كانت الجده تهمهم كأنها تود قول شئ فقالت ناهد :ايه يا ماما… بتسالى عن مليكه؟
. نظر لهم بطرف عينيه يرى الفت تومئ برأسها إيجابا فتجيب امه:خلاص بعت داده اعتماد وصحيت ونازله اهى.
ابتسمت الفت تحاول تناول طعامها بصعوبه بيدها.
أكملت ناهد حديثها وقالت :على فكره يا ماما.. اختى صفاء وبنتها جايين يقضوا معانا يومين.. ده طبعا بعد إذنك.
ابتسمت لها الفت مرحبه وهو يغمض عينيه بملل… هل كان ينقصه خالته وابنة خالته (هديل) ومخططات امها بزواجها منه.. أيضاً مشاكل مليكة الدائمة معها… همممم الان فقد ترجم كل شئ واستوعب.. إنها الغيره… كانت تفعل معها ذلك وهى تعلم ان هناك خطط لأن تكون هديل هى عروسه…لذا اليومين القادمين ستكون هناك مشاكل كبيرة من الغيره وخلافه…عاود تناول طعامه بغرور وهو يتذكر ويعرف ركض مليكه خلفه واهتمامها الكبير.
ثوانى وكانت تهبط الدرج ترتدى فستان ناعم من الاخضر.. ترفع شعرها عاليا.. تشع جمال ورائحه جميله.. يبدو أنها غيرت عطرها.
هذا ما كان يفكر به وهو يقلب عينيه بملل.. يعلم.. سيجن جنونها الان وتزيد من جرعة الاهتمام بعد معرفتها بقدوم هديل.
ماذا؟! لم تهتم حتى بقول سلام خاص به كما كانت تفعل وإنما القت سلام جماعى.
ينظر لها بقوه وهو يجدها لا تنظر له ولو مره واحده.. لم تحن منها اى التفاته ناحيته.
ماذا هناك.. اين مليكه التى كانت دائما عيونها عليه.. تراقب كل حركة وكل كلمه… كان بالطبع يلاحظ اهتماما الكبير وتوددها واختلاق اى حديث تماطل به كى يطول.. لم يكن يعلم السبب ولكنها بيوم عيد ميلادها فسرت له كل شئ.
أين كل هذا الان…. حسنا لا بأس فهى على أى حال سيجن جنونها الان بعدما تعلم أن خالته قادمه.
ولكن لما لم تتحدث أمة بالأمر ثانيه. تباً الن تعلم الان.. يريد ان تتحدث أمة من جديد كى تعلم تلك الصغيرة وينتشى من ردة فعلها المجنونة كما عهدها سابقاً.. لا بأس اهدئ عامر لا تقلل من هيبتك بالتأكيد ستتحدث امك الان.
مرت دقائق والجميع على وشك الانتهاء من الفطور وامه لم تعيد حديثها.
وتلك المليكه لم تلتفت له ولو بنظره… عصبيته جعلت كل شئ يخرج عن السيطرة… فتحدث فجأة وقال :و هما هيقعدوا اد ايه يا امى؟
عامر سيظل عامر… هيبته وكبره جزء لا يتجزأ منه.. برغم عصبيته يتحدث بكبر وكلمات مقتضبه وعلى الطرف الآخر أن يفهم ما يقصده بتلك الكلمات القليلة بل ويجب سريعاً.
يستمع لأمه وعيونه مثبته بغضب عليها وهى لم يرمش لها جفن.. بل تضع المربى على الخبز وتقضم باسنانها باستمتاع شديد رغم حديث امه التى قالت :ممكن تلات ايام.. انت عارف خالتك صفاء بتحب جو البيت هنا اوى هى وهديل.
لازالت تكمل طعامها وهى تبتسم لجدتها.. كأنه غير موجود.. كأن الجميع غير موجود.. الا يوجد على تلك المائدة غير جدتها تنظر لها وتتفاعل معها.
أين مليكه التى عهدها تختلق معه اى حوار وتصب كل اهتمامها عليه هو فقط حتى نظرات العيون.
وهناك على طرف الطاوله فرد وحيد يتابع كل شئ بفرحه كبيرة.. وهى الجده الفت.. تنظر لمليكه تبتسم وكانها تدعم ماتفعله… هى الوحيدة التي تلاحظ غضب عامر مهما حاول كبته.
مازال ينظر لها بغضب ينتظر اى نظره او التفاته… لكنها لم تفعل كأنه هواء.
لم يعد يحتمل أكثر تحدث بغضب فجأة افزع البعض وجعلهم ينظرون له باستغراب :مليكه… خلصى فطارك وحصلينى على المكتب.
هم يغادر بثقة وثبات ولكنه توقف على صوتها الناعم :مش هينفع يا ابيه انا اتاخرت ولازم اخرج دلوقتي. خليها بعدين.
استدار لها بغضب وألفت تبتسم بشماته وانتشاء.
عامر :نعم؟ انا اما اقول تيجى ورايا يبقى تيجى ورايا.. وكمان تعالى هنا… رايحه فين وقولتلى لمين انك خارجة وهتروحى فين ومع مين وراجعه امتى.
تدخلت ناهد :فى ايه بس ياحبيبي ماتهدى ايه كل الأسئلة دى. ماتسيب البت تخرج وتفك.
عامر :لو سمحتى يا امى ماتدخليش.
عاود النظر لها يقول :ماتردى.
مليكه بهدوء :انا قولت لتيتا انى خارجه.. صح يا تيتا.
اماءت الفت برأسها تبتسم بشماته عليه.
عامر:لااااا.. ده أنا لازم افهم فى ايه.. أقل من دقيقة وتكونى قدامى في المكتب. سامعه.
هدر بالاخير بغضب افزعها رغم اى شئ وشتت ثباتها.
أخذت نفس عميق تهدأ روعها تستعد للقادم وهى تضع زيتونة كبيرة فى فمها تنظر لالفت التى تتابعها بحماس وسعادة.
وقفت تعدل من ثيابها وتعيد فرد خصلات شعرها خلفها بكبر.. مالت على جدتها تقبل رأسها قائله :مالك مبسوطه بزيادة كده النهاردة.
اتسعت ابتسامة الفت اكثر واكثر فقالت مليكه :والله شكلك فاهمة كل حاجه ومدكنه.
اماءت لها الجده سريعاً بحماس توافقها الرأي فاتسعت أعين مليكه :انا قولت كده بردو ياتيتا يا سوسا انتى.
لكزتها الفت توبخها فى حين صدح صوته بغضب يستعجلها:ملييييييكه.
نظرت لالفت بابتسامه وقالت :هااااى.. استعنا على الشقا بالله.. قوينا على الشر يارب.
ضحكت الفت وهى ذهبت بهدوء وثبات له.
دقات على مكتبه تبعها صوته الغاضب :ادخلى.
دلفت بهدوء فقال :اقفلى الباب وتعالى.
نفذت الأمر بهدوء وثبات واتجهت لتقف مقابل مكتبة.
عامر :انا عايز افهم حالا فى ايه؟
كتلة برود و غرور متحركة.. يسأل وكأنه لم يفعل شئ… كأنه لم يكسر قلبها وخاطرها من اسبوعين.. كأنه لم يحرج طبيعتها ويرفضها.. ولم يكن رفض عادى.. إنها رفض مهين.. مخزى.. تتألم كلما تذكرت ضحكاته التى فـsل في كبتها.. ومغادرته فى نفس الدقيقة مع تلك الشقراء.
وبعد كل هذا يغضب لأنها تحولت ولو قليلاً… كم هو انانى.. يريد أن يرفضها وتظل تهتم كالسابق.
ردت بثقة :عايز تفهم ايه.. هو ايه اللي محتاج شرح مثلا وانا اشرحلك.
توترت نظراته… تلك الصغيرة تضعه بخانة إليك… ماذا يقول الان.. هل يخبرها انه غاضب من زوال اهتمامها ولهفتها عليه… ام لأنها أصبحت لا تأخذ أوامرها منه.
لأول مرة يضعه شخص بهذا الموقف.. ان يقف عاجز عن الرد.. وقد فعلتها مليكه.. اصغر فرد يتعامل معه فى حياته كلها.
تحدث بعد مده يحاول الثبات :ازاى تتاخرى امبارح برا كل ده.. وماتقوليش إنك خارجه.
مليكه :اولا انا قولت لحضرتك.. انى قولت لفادى وانا.. قاطعها بغضب :وانتى بقيتى بتاخدى إذنك من فادى خلاص؟
قلبت عينيها بملل مصطنع تقول :على فكره حضرتك قولتلى كده امبارح بردوا وانا قولتلك انه خطيبى وهو الى المفروض اخد الاذن منه مش حد تانى.
ينظر لها بغضب… منذ متى هذا الكلام.
تحدث هو:ومن امتى الكلام ده.
مليكة :اعتبره من النهاردة او امبارح وات إيفر يعنى وبعد إذنك بقا عشان مستعجله ولازم امشى.
عامر :انا لسه ماخلصتش كلامى.
مليكه :ممكن نكمله لما ارجع.. لازم اخرج دلوقتي.