دايما عايشه في ضغط واسترس.. لا الاكل بيعجبه ولا ذوقى فى ترتيب البيت ولا حتى شايف انى بعرف البس عدل… هه ده حتى تربيتى لبنتى مش عاجباه ودايما كان يعلق على كلامى. الفاظى.. انتى متخيله انا عايشه في ايه.. ده غير انى تقريباً مش عارفة عنه حاجة.. معاه كام بيقبض كام… ومش مسموحلى حتى اعرف… لما اتكلم يرد عليا بقرف و يقولى(مش ليكى أن الى بتحتاجيه تلاقيه.. مالكيش فيه بقا) عارفه يعنى ايه يا مليكه انى اعرف أخبار جوزى من سلفتى.. وتبقى قاصده تقول قدامى قال يعني وقعت بلسانها عشان بس تكيدنى وتقولى( ايه ده هو توفيق مالكيش طب والنبى ماتقولى لحد انى قولتلك حاجه)… متخيله كل ده عيشت فيه سنييييين.. ضيعت فيها شبابى وانا بسمع لنصايح امى العاقلة وأنى احافظ على بيتى وماخربش على نفسى وكلل الحاجات دى. وأدى النتيجه… عمرى ضاع على الفاضى.. تعبت ومابقتش قادرة استحمل اكتر من كده.
كانت تستمع لها بصدمه… من يراها لا يصدق ابدا انها هى نفسها تلك المرأة التي تبتسم وتتعامل وكان لا شئ يحدث.. كأنها تعيش حياة مستقرة هادئه.
تحدثت بصدمه :يعنى ناويه على ايه يا طنط.
تنهدت نجلاء وقالت :مش عارفة.. بس كل الى اعرفه ان خلاص.. احنا اتطلقنا ومش هيقدروا يضغطوا عليا ويرجعونا لبعض… عمرى ما هرجعله تانى.
مليكه :طب وندى.
نجلاء :ندى هى الى استحملت عشانها كل ده وهى خلاص كبرت ومسيرها تفهم… زى ما انتى فهمتينى هى هتفهم.
مليكه :بس ماينفعش حبستك فى البيت دى.. لازم تخرجى وتغيرى جو.. كده غلط عليكى انتى بقالك اكتر من اسبوعين ما شوفتيش الشارع.
نجلاء :لأ مانا قررت اخرج معاكوا النهاردة.
اتسعت أعين مليكه :ايه التحول الرهيب ده.
نجلاء بإصرار :انا عيشت دور الضحية كتير اوى… وبعد كل السنين دى عرفت ان المسكنه والكسره مش هتفدنى ولا هتوصلنى لحاجه… يمكن لو كان حصلى كده من كام سنه كنت انكسرت واكتئبت.. بس دلوقتي وفي سنى ده انا فى عز النضج.. هخرج وهتبسط.. وفى الأول والآخر مش بعمل حاجة غلط… ده أنا كمان هتصل بيه اطلب فلوس.
كاد فم مليكه يسقط ارضا وهى تستمع لها وتقول :بجد.. وهتقبليها على نفسك؟
احتست نجلاء بعض القهوة باستمتاع وهزت كتفيها قائله:اممم.. وماطلبش ليه… دى اقل حاجه اصلا.. قولتلك مش هعيش دور الضحية.. ده أنا هطلب وهطلب وهطلب.. وانا عارفه انه هيدفع… ده حقى وحق بنتى.. مايجيش حاجة قدام عمرى الى راح معاه.
مليكه :ايوه بس هيبقي مديهالك وهو حاسس انك محتجاه او انه بيجبى عليكى.
ضحكت نجلاء بسخرية :ههههه.. ضحكتينى والله يا مليكه… حبيبتي هو هيفضل شايف كده طول عمره سواء طلبت منه فلوس او لأ… مش هستفاد حاجة لما احسسه ان بجملت وانا أكبر من انى احتاجلك وكده… مش هيشوفنى أصلا.. افهمى بقا ده واحد مش حاسبنى من البنى ادمين أساسا… انا هاخد منه الى أقدر عليه ومش هاخدها على كرامتى خالص. مش هيبقي تعاسة وفقر كمان.
تعمقت مليكه فى حديث نجلاء.. تشعر أن معها كل الحق فيما قالت.
نجلاء :بتت.. سرحتى فى ايه. اشربى القهوة يالا على ما ادخل اصحى ندى والبس انا كمان.
بعد ساعه تقريبا
كن يخرجن ثلاثتهن من البناية يخططن ليوم اكثر من رائع.. كانت نجلاء ترتدى بنطال ابيض واسع مع توب ابيض وعليهم جاكيت صيفى طويل من اللون (البيبى بلو) وحجاب مدمج من اللونين.
كانت في قمه اناقتها وانوثتها.. تسير معهن وكأنها قريبه من عمرهن.
جلس المعلم رجب امام محل الجزار التابع له ينفس دخان ارجيلته وهو يضع قدم فوق الأخرى.
اعتدل بسرعه وانشراح صدر وهو يرى تلك المرأة التى طالما كانت حلم صعب المنال.
تسير أمامه بكل تلك الأنوثة والجمال.
وقف سريعا يقول بأدب :صباح الخير يا ست ام ندى.
وقفت نجلاء ومعها الفتاتين… وندى تسترق النظر داخل محل الحزاره.
نجلاء باستغراب :صباح النور يا معلم.. خير فى حاجة.
رجب باستعجال:الا انتى رايحه فين كده؟
نجلاء :نعم؟!