ابستمت الجده بحنان عيونها تومئ بحب وسعادة فابتسمت مليكه على الفور قائلة :انتى هديتى يا تيتا.. ربنا يخليكى ليا.
قبلت يدها بحب شديد وهى تستمع لصوت السيدة ناهد (والدة عامر) تأتى من الخلف تقول :امممم.. البكاشه بتاعتنا كبرت سنه.
التفتت لها قائله :يا صباح الحلويات على احلى طنط فى الدنيا.
ناهد:مممم. مش بقولك بكاشه… كل سنه وانتى طيبه يا ميكا.
مليكه:وحضرتك طيبه… فين هديتى.
لكزتها على يدها وقالت:دايماً كده متسربعه.. باليل.. فى الحفله.
دبت قدميها بالارض وهى تزم شفيتها كالأطفال وهى تغادر متمتمه بسخط.
تاركه الفت تبتسم بحب عليهم وناهد تقهقه بسعادة تعشق مناوشاتها معها كثيراً.
فى احد الأحياء الشعبيه.
وقف ذلك الرجل الذي قارب على الخمسين عاما يولى ظهره لشقيق زوجته بغضب شديد فى حين يتحدث شقيقها قائلاً بغضب عاصف:انتى اكيد جرى لمخك حاجة يا نجلاء… طلاق ايه اللي عايزه تطلقيه…بعد العمر ده كله… دى بنتك ندى بقت عروسه خلاص… اعقلى وحطى عقلك فى راسك.
وقفت بغضب وقد نفذ صبرها :انا مش صغيرة وحقى اعيش العيشه الى تريحني… انا تعبت ومش مرتاحه.
صرخت بها امها تقول :اختشى قطع لسانك… هو فى زى سى الباشمندز توفيق… راجل مكفى بيته… مافيش حاجه نقصاكى… اختشى وحطى فى عينك حصوة ملح… قوليلى يابت… ايه اللي ناقصك… كل شهر بتاخدى مصرويف بيت يكفى عيلتين… تلاجتك مليانه على تومة عينها… لبس. صيغا وكافة شئ… الف واحده بتحسدك على الى انتى فيه.. واخرة المتامه عايزه تتطلقى وبنتك بقت عروسه على وش جواز.. ياختى ده البطر وحش.
صرخت بعلو صوتها :حراااااام عليكوا… حد يحس بيا بدل ما اولع فى نفسى.
وقفت امها تقول بغلطه:قوليلى.. قوليلى يابت مين الى زغلل عينك ميل دماغك عشان تبقى عايزه تتطلقى.
كل ذلك وهو يقف يوليهم ظهره بغضب شديد… وهى فقط مصدومه من كلام امها عنها…هل وصل بها الأمر كى تضغط عليها لان تشكك بها.. ماذا يحدث… وهو مازال يقف صامت وكأنه حقا مظلوم.
انفجرت فى الكل تقول :والله… حيث كده بقا هو قالكوا انو رامى عليا اليمين مرتين قبل كده.. ومن شويه كانت تالت مره… ايييه… ماتنطق يابيه.
اتجهت انظارهم له بصدمه وهو يقف مصدوم لم يتوقع أن تقول كل شئ فقد عهدها كتومه خائفه… ظن أنه سيحل الأمر بينه وبينها.
تحدث شقيقها بصدمه وقال:وكل ده ساكت… مطلقها طلاق نهائى وساكت… كنت مستنى ايه عشان تتكلم.
استدار توفيق يقول :انا كنت ناوى احل الموضوع انا وهى يا خالد.
خالد:وده هيتحل بينكوا ازاى يا بيه… ده خلاص طلاق نهائى.. كده لازم محلل.
نجلاء:انا مش عايزه ارجعله اصلاً.
ام نجلاء:انتى اخرسى خالص اما نشوف اخرتها ايه… عايزه تخربى بيتك؟! تبلعى لسانك وماسمعش حسك لحد ما نشوف حل للمصيبه دى.
خالد:مافيش حل…لازم تتجوز واحد غيره… جواز كامل.. وده كمان مش سهل لأن صعب نلاقى حد يوافق.
نظرت لهم بجمود.. هى لا تريد حل من الاساس.. تدعو أن لا تجد من يوافق.
خرجوا سويا بعضب شديد يهمون بالمغادرة ولكن استوقفهم جزار المنطقة(المعلم رجب) بلهفة :خير ياست ام خالد.. كان فى حاجة عند ام ندى.. ايه الزعيق ده.
ام نجلاء:لا ولا حاجة يا معلم… انت عارف البيوت ياما بيحصل فيها.. فوتك بعافيه.
رجب :الله يعافيكى.. نورتى.. نورتنا يا استاذ خالد.
خالد :تشكر يا معلم.
ذهبوا سريعا وهو مازال يريد أن يعلم ماذا حدث معها… دقائق ووجد توفيق يغادر هو الآخر بحقيبة ملابسه والغضب يعميه.
تهلل وجهه وانشرح صدره يبدوا انه خلاف كبير بينهم…. عاود الجلوس خلف مكتب قـdر من الخشب وهو يلتقط مبسم الارجيله يدخن باستمتاع وشرود وشبح ابتسامة خفيفة يلوح على وجهه.
كانت تجلس مع صديقتها المقربة ندى تقول بتصميم شديد :ندى انا مش هفضل كده كتير انا اخدت القرار.
حاولت صديقتها الخروج من تلك المشاكل التى تحدث ببيتها وتندمج قليلاً مع صديقتها علها تنسى قليلا وقالت :مليكه انا الى اعرفه ان الولد هو الى لازم يروح يقول للبنت انه بيحبها الى بتفكرى فيه ده تهور وغلط.
اشاحت بيدها تجيب بهيام:اديكى قولتيها بنفسك… الولد.. لكن ده عااامر… راجل.. مش ولد.. صعب ييجى يقولى.
اشارت ندى الى عقل مليكه قائله:امال فين مليكه ومخها الى يودى فى داهيه… خطتى وتكتكى لحد ماييجى هو عند رجليكى يقولك ارحمينى بحبك.
مليكه:يابنتى والله انا حاسه.. لالا انا متأكده انه بيحبنى.. مش هحتاج بقا انى الجأ لخطتى القذره خالص.. ولا اشغل مخى.
تنهدت ندى وقالت بتصميم :لأ لأ بردوا.. انا شايفه ان كده تهور منك.
مليكه :فى ايه بس يا ناس… هو ليه كل حاجه محتاجه حاجه.. ليه الموضوع مايتاخدش ببساطة… لو واحدة بتحب واحد ماتروح تقوله… خصوصا لو هى حاسه انه بيحبها… ليه لازم خطة.. ليه لازم تكتكه وتشغيل دماغ لحد ما يقع في المصيده.. انه بحبه وهو كمان.. يبقى خلاص.
ندى:اولا مش انا الى هقولك أن الدنيا مش سهله كده… ثانياً ده لما تبقى متأكده من حبه ليكى.. ثالثا مانتى من يوم ما عرفتك وانتى بتكتكى وتخططى ومخك ده يودى فى داهيه اشمعنى بييجى عند سى عامر ويقف.
مليكه :هيييييييح.. مالكيش فيه.. انا عمرى ما استخدم عقلى عليه.. ده عامر العشق.
ندى :اسمعى منى وجربى عقلك عليه مش هتندمى.
مليكه :بس يابت.. مش هعمل كده. مش محتاجة اصلاً… واضحه جدا بيموت فيا… ده أنا اخترت لون الستاير الى هغيرها فى جناحه.. ومن ساعتها بفكر اسمى البنت وعد ولا نغم.
ندى :اه يا خوفى.
مليكه :سيبك منى وخليكى في صبى الجزار بتاعك ده.
ندى :بت لمى لسانك.. مش صبى جزار… ايه يعنى لما ابوه يبقى شغال جزار مش ذنبه.
مليكه :وهتفضلوا تتقابلوا فى السر كده كتير؟
ندى :عندك حل تانى.. مانا وهو من سن بعض ولسه بندرس مايقدرش ياخد اى خطوه دلوقتي.. احنا الاتنين عيال.
مليكه :ايوه عيال.. خلينى انا فى الراجل بتاعى.
ندى بغيظ :والله شكلك هتقعى على جدور رقبتك… قومى يالا عشان فاضل شويه على الحفله يادوب تجهزى… قومى.
شهقت مليكة :يانهار ابيض… ده أنا نسيت…. الحفله.. عمورى… يالا بسرعه.
بقصر الخطيب.
اشتعلت الأجواء بذلك الحفل شديد الصخب والتكلفة أيضاً… الموسيقى تصدح فى كل الأرجاء.
وهناك فى حشد من رجال وسيدات الأعمال يقف بكل هيبته… بذله رمادية مع قميص اسود.. لحيته الكستنائيه مهذبه يرفع شعره للخلف.. عطره الفاخر يسكر كل النساء حوله… ينظرن له طامعين باى التفاته إعجاب منه.
وهو يقف… ثابت… واثق.. يوزع ابتسامات على الجميع بثقه.
وكل أفراد العائلة مجتميعن.. كل منهم يقف مع أصدقائه ومدعويه.
حتى الفت تجلس مبتسمة على كرسيها تتابع الحفل تنتظر تلك الصغيرة معهم.
ثوانى وطلت عليهم بكامل حلتها.. فستان من الاوف وايت… شعرها مفرود خلفها.. مكياج مناسب.. حذاء من نفس لون الفستان… تسير بتعجل.. تريد أن يراها بهيئتها الخاطفة هذه.
تقابلت مع فادى الذى تقدم منها قائلاً :واااااوو.. قمر.. بجد حلوه اوى يا ميكا.
ابتسمت باستعجال عيونها مثبته ومنتطره استحسان شخص واحد فقط.
ردت بسرعه :شكرا يا فادى… ربنا يخليك.
فادى:طب تعالى شوفى هديتك.
لم يأتى حتى الآن لها بلهفة كما قرأت برواية الامس.. لا بأس… لا يريد أن ينكشف حبه وهوسه كما قرأت برواية اول امس.. وقفت تتلقى التهانى والإعجاب من الجميع بعد قدوم ساره مع حبيبها.
وأخيرا تقدم منها يبتسم قائلاً :كل سنه وانتى طيبه يا ميكا.
اوووه لقبها المحبب منه هو فقط… هو من أطلقه عليها وتحبه منه هو فقط.. اللعنة عليها لقد أصبحت مهووسه بعامر.
تسارعت دقات قلبها تقول بعيون تقطر قلوب:وانت طيب.
عامر :هديتك بقى السنه دى مختلفه… خلاص تميتى 18 سنه… وتقدرى تطلعى رخصه سواقة… سو… هديتك… هنااك اهى.
أشار حيث يوجد شيء كبييير مغطى بغطاء احمر.
بإشارة من يده رفع الغطاء أمام وشهق الجميع من منظر تلك السيارة (مينى كوبر) من اللون البمبى.
اتجهت إليها سريعا لا تصدق.. دائما ما كانت تبدى إعجابها بتلك السياره بالذات.. تراها لطيفة مثلها.
تنظر له بانبهار لا تصدق وهو فقط يبتسم لها.