والآية الكريمة “أَفَلَا يَنظُرُونَ إلى الْإِبِلِ” أفلا صيغة استفهام إنكاري، وهي أفضل صور الحث عـLـي النظر، وعلى إعمال البصر، والعقل والقلب للوصول إلى ما عليه الإبل من خلق بديع. وفيها دعوة للنظر إلى الإبل بما هي عليه من الخلق البديع من عظم جثتها ومزيد قوتها وبديع أوصافها، فقد خلقت جميلة جدًا، فهي تبهرك حين تمشي وحين ترد الماء وحين تبرك.
كان الإنسان يسافر ويحمل أثقاله عـLـي الإبل، ومنها يشرب ويأكل ومن أوبارها وجلودها يلبس وينزل، ولها خصائص مهمة، فهي عـLـي قوتها وضخامتها وضلاعة تكوينها ذلول يقوده الصغير، فتقاد وهي عـLـي عظم نفعها وخدمتها قليلة التكاليف، مرعاها ميسر، وكلفتها ضئيلة، وهي أصبر الحيوان المستأنس عـLـي الجوع والعطش والكدح وسوء الأحوال، فالإبل من إبداع الخلاق العليم المتفرد بصنعته التي تدل عليه وتقطع بوجوده، ولها أسرار في خلقها، نذكر منها:
إن العلماء في عالمنا المعاصر قد توصلوا إلى بعض الخصائص التي يمتاز بها الإبل عن بقية المخلوقات من ذلك: اختلاف “كريات” |لـ⊂م الحمراء في الإبل عن بقية كريات |لـ⊂م الحمراء في جميع المخلوقات، إذ أن جميع الحيوانات لها “كريات” ⊂م حمراء مستديرة الشكل، أما الإبل فإن كريات |لـ⊂م عنده “أهليجية”
الشكل، وليست لها نواه ـ وذلك لحكمة أرادها الخالق جل وعلا، ومن أجل هذه الخاصة يمكن أن يشرب الإبل مائة لتر من الماء مرة واحدة عندها تتفتح كريات |لـ⊂م بقدر حجمها مرتين دون أن تتفجر، يقول أحد العلماء: إن جميع خلق الله سبحانه وتعالى من ١نســ١ن وحيوان ونبات له قدرة محدودة عـLـي شرب الماء،
فإذا زادت الكمية عن القدر المحدد انفجرت كريات |لـ⊂م الحمراء وعرضت حياة صاحبها للخطر، ويقول: إن بعض الإبل تستطيع أن تستغني عن الماء لمدة تزيد عـLـي ستة أشهر في فصل الشتاء، ويدلل هذا العالم بذلك عـLـي التجارب التي قام بها في معمله عـLـي الإبل وبقية الحيوانات الأخرى، والتي نفقت بمجرد أن أفرغ في جوفها كمية من الماء تزيد عما تتحمله كريات |لـ⊂م الحمراء داخل جســـoـــهــ|
إن الأبحاث العلمية أثبتت فعالية بول والبانها الابل ضد بعض أنواع البكتريا والفيروسات ومعالجة كثير من الأمراض، وأثبتت كذلك أننا نستطيع معالجة الكثير من الأمراض جليلها وقليلها عن طريق ألبان الإبل وأبوالها، ويؤيد ذلك ما رواه الإمامان البخاري ومسلم بسندها عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ
أن نفرًا من قبيلة عكل قدموا عـLـي النبي صلى الله عليه وسلم فبايعوه عـLـي الإسلام ثم استوحموا أرض المدينة ـ وسقمت أجسامهم ـ
فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: (ألا تخرجوا مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوال0ها وألبانها..؟ فقالوا: بلى. فخرجوا فشربوا من أبوا0لها وألبانها فصحوا،
يتبع….