وأما الحديث الذى ذكره ابن جرير فى تاريخه أن رسول الله ﷺ ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته وأنه دعا تلك الأمم التى هناك تاريس وتاويل ومنسك فأجابوه فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمرو بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث والله أعلم.
فإن قيل فكيف دل الحديث المتفق عليه أنهم فداء المؤمنين يوم القيامة وأنهم فى الڼار ولم يبعث إليهم رسل وقد قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فالجواب أنهم لا يعذبون إلا بعد قيام الحجة عليهم والأعذار إليهم كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الإسراء 15.
فإن كانوا فى زمن الذى قبل بعث محمد ﷺ قد أتتهم رسل منهم فقد قامت على أولئك الحجة وإن لم يكن قد بعث الله إليهم رسلا فهم فى حكم أهل الفترة ومن لم تبلغه الدعوة.
وقد دل الحديث المروى من طرق عن چماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ
إن من كان كذلك يمتحن فى عرصات القيامة فمن أجاب الداعى دخل الچنة ومن أبى دخل الڼار.
وقد أوردنا الحديث بطرق وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعرى إجماعا عن أهل السنة والچماعة وامتحانهم لا يقتضى نجاتهم ولا ينافى الأخبار عنهم بأنهم من أهل الڼار لأن الله يطلع رسوله ﷺ على ما يشاء من أمر الغيب.