فكّر الرّجل الفقير – مليًّا- قبل أن تتحرك شفاهه، فعمره تجاوز العشرين، والمرأة لم تتجاوز العشرين، إذن الموت منهما بعيد -هكذا كان يعتقد الرّجل-.. لذلك قرر الفقير إتمام مراسم الزّفاف، ووافق على الزّواج – حسب قواعد الدّفتر-.
وشاء الله أن تمـoت الزّوجة بعد أسبوعين، فحُملت جنازتها إلى المقبرة ومعها زوجها -الرّجل الفقير- وتم إنزال جثة الزوجة والزوج إلى غرفة القبر , حيث كانوا لا يدفنون في قبور وإنما في غرفة كبيرة تحت الأرض.. وفي ذات الوقت كان هناك رجل ميّت وزوجته الشّابة ينزلان معًا إلى غرفة الدفن,
.
لأنهما كانا قد تزوّجا على الدّفتر.اتفق الرّجل الفقير مع الزّوجة الشّابة على الزّواج في ظلمة الغرفة، فجلسا وراء الجيف التي تكدست على شكل أكوام، وبينما هما جالسان إذ سمعا صوت طحن عظام.
فنظرا فإذا بضبع كبير يأكل من الجيف المتكدّسة، فقال الرّجل لزوجته:إنّ هذا الضبع لم يكن موجودًا هذا الصباح – عندما نزلا- وإن هذا الضبع سوف يفر بعد أن يشبع كما دخل.
طلب الرّجل من زوجته الشابة أن تساعده بجمع الأكفان عن جثث الأموات؛
ليصنع منها حبلاً،
ووضع الحبل حول الفتحة التي دخل منها الضبع، وبعد أن أكل الضبع وشبع خرج متثاقلاً من الفتحة.
فقام الرّجل والمرأة بشد الحبل حول بطن الضبع ؛ فأحس الضّبع بضغط الحبل على بطنه، فذُعر وهرول مسرعاً وهو يسحب الرّجل والمرأة معه، ورغم الألم الذي أصابهما جرّاء سحبهما على الصخور, إلا أنهما لا زالا متمسكين بالحبل، إلى أن بدت لهما بعض الأشعة من نور القمر،
تخرق الظّلام، عندئذٍ تركا الحبل؛ ليهرب الضّبع.وبعد برهة خرجا من الفتحة ليجدا نفسيهما في أرض بعيدة عن القرية التي دفنتهما، وعاشا بها عيشة هنية.
تمت