أبٌ مقعد وأمٌ مريضة وست أطفال صغار يتقاتلون على قطعة خبز يابسة، فلم يتمالك دموعه التي انهمرت من عينيه مرغما، ودون أن يفكر في زوجته وطفله الجائعين أيضًا،ترك لهم كل ما بيده من طعام في بيتهم وخرج تسابقه دموعه حاملا كيسه الفارغ معه.
عاد إلى بيته لكنه حينما وصل إلى عتبة بابه لم يستطع الدخول،لم يمتلك الجرأة على ذلك،لا يحتمل نظرات الجوع في عين أسرته وكيف ينظر إليهم ولم يعد لديه ما يعطيهم فذهب إلى البحر هناك وتوقف بعيدًا وحيدًا ينظر إلى عمق البحر وهيبته وما يحمله من أسرارً تحت مياهه.
فيحلم بالكنوز التي في قعره، لعلها تأتي في يده بالصدفة أو يحالفه حسن الحظ.ظل في حيرته متوقفًا يشتكي همه لربه أمام ذلك للبحر بلا صوت،يتمشى قليلًا على رمال الشاطئ ويرمي بالأحجار في العمق وكأنه ينتقم من البحر للكنوز التي فيه
وكان يملئ الكيس الذي بحوزته بالرمال والقواقع وغيرها وقال سأعود بها بدل الطعام للبيت حتى أتذكر خيبة أملي. لم يكن معه أحدٌ على ذاك الشاطئ عدى رجل كبير في السن
يجلس وحيدًا بجانب سيارته الفارهة، إلا أن سعد لم يدر له بالً، ولم يلتفت له، وبينما هو منعزلً مع أفكاره إذ به فجأة يسمع صوت أحدهم يستنجد وينادي.نظر سعد هنا وهناك حتى رأى الرجل المسن ينتفض على الأرض ويتلوى في مكانه من شدة الألم
وكأنه مختنق، ذهب إليه بسرعة ليسعفه،إلا أنه لم يعرف علته. فسأله: ما حل بك يا سيدي ؟ وماذا تريد ؟ لكن الرجل لم يستطع الكلام وكان يضع يده فوق عنقه،
احتار في أمره والتفت يمينا شمالا وقام يبحث في سيارة الرجل عله يجد ضالته كدواءه أو ما يساعده. بحث وبحث حتى وقعت عيناه على بخاخ الربو فعلم بعلته وقام ببخ الدواء في فمه وأسعفه حتى تعافى الرجل بعد أن كاد أن يودي بحياته.
قام الرجل يشكر سعد على ما فعل ويمتدحه لمساعدته ومرؤته، جلسوا بعدها يتحدثون مع بعضهم، فأخبره سعد بقصته وقلة يد العون وقلة المال وقلة العمل
وقصة الطعام الذي أعطاه للعائلة بينما عائلته جائعة أيضًا،
ثم استأذنه بعدها ليذهب إلى البحر لتنظيف يديه من الرمل. ثم عاد وأخد كيسه الأسود معه، ولم يجد الرجل إذ يبدو أنه رحل، فعاد سعد أيضًا قاصدً بيته وهو مُنكسر مُجبرا على رؤية عائلته
الذين يعيلهم وهم جياع. وفي طريق عودته توقف في أحدى الشوارع التي توقف بها المارة أيضا لفتح إشارة المرور.فشعر وكأن الكيس قد تبدل مافيه، ففتح الكيس فوجد به ثلاث أظرف وورقة بيضاء.
يتبع….