كتشفت أنه يحاول الابتعاد عني !! وكأنه يقول: الآن أحسست بي.. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته.. كان قد دخل غرفته.. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه.. حاولت التلطف معه.. بدأ سالم يبين سبب بكائه.. وأنا أستمع إليه وأنتفض.. تدري ما السبب !! تأخّر عليه أخوه عمر.. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد.. ولأنها صلاة جمعة.. خاف ألاّ يجد مكانًا في الصف الأوّل.. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.. فبكى..
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين.. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه.. وضعت يدي على فمه.. وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!.. قال: نعم.. نسيت أصحابي.. ونسيت الوليمة.. وقلت: سالم لا تحزن.. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟.. قال: أكيد عمر.. لكنه يتأخر دائمًا.. قلت: لا.. بل أنا سأذهب بك..
دهش سالم.. لم يصدّق.. ظنّ أنّي أسخر منه.. استعبر ثم بكى.. مسحت دموعه بيدي.. وأمسكت يده.. أردت أن أوصله بالسيّارة.. رفض قائلًا: المسجد قريب.. أريد أن أخطو إلى المسجد.. – إي والله قال لي ذلك -.. لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد.. لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف..
والنّدـm على ما فرّطته طوال السنوات الماضية.. كان المسجد مليئًا بالمصلّين.. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكانًا في الصف الأوّل.. استمعنا لخطبة الجمعة معًا وصلى بجانبي.. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه.. بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفًا.. استغربت !!
يتبع….