رواية عشتار وجلجماش

فجأة تشقلب جلجامش للخلف وعاد للأمام بسرعة موجها لكمة لعـn طنطل لكن طنطل في نفس الوقت وجه ضربة لفك جلجامش بمقبض سيفه حتى سال الدم من فم جلجامش
أطلق جلجامش رعدةً من سيفه
فماكان من طنطل إلا أن اخذ بتدوير سيفه كمروحة لهبية غدت كدرع صد الموجة الرعدية بسهولة
ثم بدوره اطلق كتلًا نارية باتجاه جلجامش الذي كان يضربها بسيفه ويبددها

غرز جلجامش سيفه في الارض مولدة صاعقة رعدية فانتفض طنطل من الصعقة وسقط ارضا فقفز عليه جلجامش يريد ان يطعنه لكن طنطل ضرب الارض بسيفه هو الآخر فانبثقت النيران من الارض باتجاه جلجامش وارتد ساقطا على الارض

غضب الاثنان واسرعا لبعضهما وعادت مقارعة السيوف من جديد

طنطل: لقد حالفك الحظ في عالم الإنس لكن هذه المرة لن تخرج حيا

جلجامش: في المرة الماضية استخدمت أسلوبا دنيئا ضدي حين احسست انك ستخسر ان هجمت على ابنتاي لتشتت تركيزي هذا يدل على دنائتك

طنطل: هه من له حيلة فليحتال انت ضعيف لديك اشياء تخسرها أما أنا فلا

جلجامش: زوجتي وابنتاي بعيدون عنك هذه المرة لن يشتت شيء تركيزي عن ضرب عنقك اي شيء

صعق طنطل حين سمع جلجامش يقول “زوجتي”

“ترى ماقصده بزوجته وابنتاها بعيدون، أيعقل أن زوجته عشتار ماتزال على قيد الحياة”

ابتعد طنطل قليلا واخذ ينظر لمؤخرة جيش جلجامش بتمعن
وكاد ان يخرج قلبه من مكانه حين رأى عشتار هناك معصوبة العينين تهز رأسها هزا خفيفا كمن يريد معرفة مايجري حوله وشعرها الأسود هادئ فوق خديها

” الآن فقط اعترف لنفسي أني احببت هذه الإنسية بل عشقتها ياله من وجه جميل ياإلهي ماأجملها أخال روحي تخرج من هذا الجسد وتركض إليها الحمدلله لم تمت كم تمنيت لو كنا في زمان ومكان غير مانحن فيه إنها الحر..”

وإذا بسيف جلجامش يهوي فوق رأس طنطل الذي انتبه في اللحظة الأخيرة وابتعد ولكن أصيبت أرنبة أنفه وسال الدم منها

ابتعد طنطل مجددا واضعا يده على انفه ينظر تارة لعشتار وتارة لجلجامش

عيقم بقلق: ماذا يجري ياسامد ماذا دهاه إنه يبدو مشتتا

سامد: لقد انقلبت موازين المعركة لصالح جلجامش

أصبح طنطل يدافع فقط ولايهاجم وهو يتراجع للخلف

عيقم بغضب: إنه ينظر لعشتار

سامد: أين؟؟

عيقم: ألاتراه ينظر تارة لجلجامش وتارة ينظر لمؤخرة جيشهم إنها هناك
ياله من غـbي

سامد: الوضع خطير جدا يامولاي يعجز عقلي عن التفكير في حل

عيقم: اعطني الرمح الأسود

سامد: لكن يامولاي..

عيقم بغضب: قلت اعطني الرمح الأسود

لم يرى سامد مولاه غاضبًا لهذا الحد من قبل والشرار يتطاير من عينيه فأعطاه الرمح وهو يرتجف

تناول عيقم رمحه الأسود وطار عاليا جدا وصرخ في السماء صرخة سمعها كل من كان على أرض المعركة: أتضحي بملكك من أجل إنسية أيها الأحمق خذذذذذذ اعشقها الآن

رمى عيقم بالرمح الأسود كان هذا الرمح يسمى أيضا بعين الظلام واكمن سر قوته أنه حين ينطلق يحجب ضوء الشمس في ظلام دامس لكي لايراه العدو ولو كانت في عز الظهيرة لم يرمى هذا السهم من قبل إلا وقتل

عم الظلام الدامس في أرض المعركة

ظن جلجامش أن عيقم كان يحدثه وبسرعة ضرب الأرض بسيفه فتكونت عليه كرة رعدية تحميه من هذا الرمح

لكن طنطل فطن أن المقصود ليس جلجامش بهذه الكلمات علاوة على ذلك فطن أن الرمح متجه لعشتار لامحالة
طار عقله وكاد أن تطير روحه أيضا فانطلق بسرعة البرق تجاه عشتار كان الظلام الدامس مخيما ولم يكن باستطاعة أحد رؤية أي شيء

إلى أن انغرس الرمح وانقشع الظلمة شيئا فشيئا كشروق الشمس

صرخ سامد: ياإلهي

كان الرمح مغروسا في صدر طنطل وهو ملقا تحت رجلي عشتار

كأن عيقم أصيب بشلل من هول ما رأى واخذ ينظر يداه وهي ترتجف

خاف ياحين من طنطل أن يفعل شيئا بعشتار فأخذ يزحف تجاهه بسيفه

طنطل: عشتار إنه أنا طنطل.. سامحيني.. أرجوك.. ضحيت بالملك وحياتي أيضا لحمايتك ولتمني علي بنظرة من عينيك حتى أموت بسلام أرجوك

انتبه جلجامش لما يحدث من وراءه فطار مسرعة تجاه عشتار

نزعت عشتار العصبة التي كانت مطوقةً عينيها تنظر بحزن لهذا الجني المسكين وسالت دمعة من عينيها

اقتربت يد طنطل من وجهها
ولكنها أشاحت خوفًا

طنطل: لاتخافي أرجوك

وضع طنطل يده على خدها ومسح تلك الدمعة: أنت جميلة جدا ياعشتار

فكت عشتار قربة الماء من خصرها: خذ اشرب قليلًا من الماء

لكنه ابتسم وفاضت روحه

وصل جلجامش يريد طعن طنطل لكن عشتار أشارت له بالنفي

عشتار: لقد م١ت

جلجامش: هل أنتي بخير

عشتار: لا أعلم

واخذت العصبة تريد ربطها مرة أخرى وقبل أن تربطها التقت عيناها بعينا ياحين
فانتفض هو الآخر وربطت هي عينيها
لم يبصر ياحين طول حياته أجمل من هذه الفتاة وعينيها الؤلؤيتين فبكا يرتجف مكانه حسرة وندمًا محدثا نفسه” ماذا تفكر ياياحين أتخون صديقك وأميرك وهو في أمس الحاجة لك لقد اقترفت ذنبا عظيم”

واخذت نار اللوعة تكوي قلبه

أحس جيش طنطل بالهزيمة بعد مoت قائدهم برمح أبيه الذي كان يرتجف من هول الصد@مة

صرخ سامد: مولاي أما الآن وإلا فلا

لكن عيقم ظل مسمرًا عيناه في يديه

أخذ سامد يهز عيقم قائلًا: لاتضيع موته لقد م١ت وانتهى الأمر

وقام سامد بسحب عيقم وتبعهما جميع الحاشية الملكية وكبراء قومهم من الجن

كان هجومهم له هيبة عظيمة كانقضاض قطيع من الذئاب على نعاج جريحة

بسرعةٍ استعاد جيش عيقم حماستهم حين رأو ملكهم يهجم بجميع وزراءه أما جواسيس مملكة جلجامش فقاموا برمي أسلحتهم إذ كانت تلك هي الإشارة المرتقبة حتى ظن بقية جيش جلجامش أنهم هزموا فرموا بأسلحتهم أيضًا علاوة على ذلك فقد كثر فيهم القتلى والجرحى وسيطر جيش عيقم على كل شيء

انتهت المعركة

وصل عيقم ومن معه لجلجامش وحاشيته

قام عيقم بحضن ابنه ثم انتزع منه الخاتم والرمح وأمر أثنان من الجن لأخذه وتحنيطه

سامد: إن تستسلموا تسلموا هذه فرصتكم الأخيرة

بادر أزمل بسرعة ودهاء: نستسلم بشرط

وكأنه كان مجهزًا جملته سلفًا

سامد: ماشرطكم

أزمل: أن لاتقتلوا أميرنا

نظر جلجامش لأزمل بغضب وأخذ يجول ببصره بين حاشيته الذين بدا عليهم الخضوع والاستسلام وارتضاء هذا الشرط مخافة المoت

أخيرًا نطق عيقم: لك هذا ولكن عليه أن يسلم سيفه ويسجن في بطن السلحفاه هو وهذه الإنسية أربعين يوما ماتقول ياجلجامش؟؟

عم الضجيج في جيش جلجامش

“استسلم ياجلجامش”

“انتهت الحرب ولاطاقة لنا بأخرى”

“أربعون يومًا فقط”

“احقن دمائنا”

أحس جلجامش بالهزيمة وخيبة أمل في قومه الذين استسلموا لهذا الملك الجائر لكنه أسر في نفسه أنهم سيندمون حين لاينفع الندم

جلجامش: ومامصير ابنتاي

عيقم: نرسلهم لقلعة الجنيات السبع شأنهم شأن جميع ضحيا الحروب من أشراف الجن يظلون تحت حمايتهم ورعايتهم حتى تخرج

أخذ جلجامش يفكر محتارًا وكأن لديه خيار آخر

سامد: هيا ياجلجامش سلم سيفك فعرض مولاي سخي جدًا إذ قبل على إبقائك حيا أنت وزوجك

أخيرًا سلم جلجامش سيفه وكاد أن تخرج روحه معه إذ كيف يقاوم وهو محاصر من جميع الجهات قوم عيقم وقومه ايضًا

أخذ عيقم السيف ورفعه للسماء وتعالت صرخات جيشه مهلهلةً بالنصر

عيقم: من الآن فقدت شرعيتك كأمير وسيتم تنصيبي ملكًا على قبيلتكم بعد ثلاثة أيام كما جرت العادات والتقاليد، سامد

سامد: أمرك مولاي

عيقم: صفدوا جلجامش وعشتار بالسلاسل والشباك واذهب به مع ثلاثة آلاف جني لجزيرة السلاحف واسجنهم في بطن سلحفاة أربعون يوما وأيضًا ارسل من يذهب بابنتي جلجامش لقلعة الجنيات السبع، أين القعقاع

قام سامد بتنفيذ أومر عيقم واقتاد جلجامش وعشتار بعد أن قام بتصفيدهم حولهم ثلاثة آ لاف جني

قدم القعقاع مسرعًا يلبي أمر ملكه

القعقاع: أمرك مولاي

نظر عيقم للقعقاع بحزن وقال: أتعلم أن طنطل قد م١ت وأنت ابن عمه الوحيد المتبقي على قيد الحياة ولاولد لي

القعقاع: أعلم يامولاي

عيقم: أتعلم أنك ولي عهدي الآن وقائد جيشي هل أنت مستعد لتحمل هذه المسؤلية

كاد وجه القعقاع يتشقق من الفرحة ولكنه تمالك نفسه: أنا تحت تصرفك يامولاي وروحي فداء لك

عيقم: حسنًا اذهب وافتك بكل من تبقى من حلفاء جلجامش المخلصين الذين قد يشكلون خـtـرًا عينا بحجة أنهم كانوا جواسيسًا

القعقاع: أمرك مولاي

بسرعة ذهب القعقاع وأمر جنوده بجمع ماتبقى من حلفاء جلجامش المخلصين وأولهم ياحين

رجع إليه جني قائلا: أيها القعقاع بحثنا عن ياحين ولم نجده

القعقاع: لايمكنه الهرب والسم يسري في جسده ابحثوا عنه جيدا إنه ليس ببعيد أريد أن انظر في عينيه واخنقه بيدي قبل أن يقتله السم أريد أنتقم
منه

بحث جميع الجن عن ياحين لكنهم لم يجدوه إلى أن استسلم القعقاع لثقته أن ياحين ميت من ذلك السم لامحالة لكن مالم يعلمه القعقاع أن ياحين زحف دون أن ينتبه له أحد واختبأ في جوف الاخطبوط الذي قتله جلجامش واخذ السم يخرج من جسده شيئا فشيئًا بفضل مضاد السم الموجود في دـm الاخطبوط وظل مختبئًا مخافة أن يقضب عليه وهو يراقب مايحدث حوله من أول خي،ـانة للعهد الذي قطعه عيقم على جلجامش بعد تسليم سيفه وهو يفكر في حل لهذه المصيبة

أخيرًا جمع أعوان جلجامش ماعدا ياحين واقتيدوا جميعا للسجن في قلعة عيقم حتى يقتلوا بعد ثلاثة أيام عند تتويج عيقم ملكًا على قبيلتهم
الحلقة الثامنة- الإنسية والجن

قصة الإنسية التي تزوجت جني

الحلقة الثامنة

بعد انتصار عيقم على جلجامش وإجباره على الاستسلام أمر عيقم بسجن جلجامش وعشتار في قوقعة السلحفاة لمدة أربعون يومًا وقام بتنصيب القعقاع وليًا لعهده ثم أمره أن يجمع أعوان جلجامش المخلصين بحجة أنهم جواسيس ليعدموا بعد ثلاثة أيام حين تتم مبايعة عيقم بالملك في قلعة جلجامش

وصل سامد بجلجامش وعشتار لجزيرة السلاحف يحف بهم الجن من كل جانب كانت الشمس قد بدأت تغرب ليحل ظلام الليل وكان مد البحر عاليًا جدًا

سامد: تحركوا بسرعة فالمد عال جدًا يجب أن نعود بأسرع وقت ممكن
كان مايشغل بال عشتار وهي مكبلة ومعصوبة العينين هو ابنتاها مامصيرهما أما جلجامش فقد كان محطمًا تمامًا لقد خسر سيفه أقوى سيفٍ في أرض الجن الذي كان فخر قبيلته وأسلافه خسر ملكه وقبيلته واصبحوا تحت حكم ملك جائر سيستعبدهم ويستغل ثرواتهم أيما استغلال

وصلوا جميعًا لسلحفاة كبيرة كان يحيط بها عدد من الجن قاموا بربط رقبتها بسلسلة كبيرة وشدها للأعلى حتى لاتستطيع دخول قوقعتها ثم أمر سامد بحل وثاق كل من جلجامش وعشتار وادخالهما لقوقعة السلحفاة

امسك جلجامش بيد عشتار ودخلا لقوقعة السلحفاة ثم أمر سامد بفك السلسلة المحيطة برقبة السلحفاة فماكان منها إلا دخلت داخل قوقعتها مغلقةً هذا السجن الغريب وباتت في سبات عميق

سامد: أخيرًا ارتاح قلبي هيا بنا نعود لديارنا

رحل سامد والجن الذين كانوا معه

كانت عشتار ماتزال ممسكةً بيد جلجامش بقوة

جلجامش بحزن: عشتار تستطيعين نزع عصبة عينيك فلاحاجة لها الآن لايوجد أحدٌ هنا

كانت هذه أول كلمات تسمعها عشتار من جلجامش بعد المعركة كانت تتوقع منه طمأنتها على ابنتيها أو سؤاله عن احوالها على الأقل
لكنه قال هذه الكلمات وعاد في صمته الكئيب مرةً أخرى

اغرورقت عينا عشتار بالدموع ما إن نزعت تلك العصبة لتفاجئ بظلامٍ دامس لم يكن باستطاعتها حتى رؤية يدها

كان المكان مظلمًا جدًا وضيق وحار والرطبة تكاد تكون قاتلة أحست بصعوبة في التنفس وكأنها داخل قبر ثم اخذت تجهش بالبكاء مع سرعة في وتيرة التنفس أملًا أن يواسيها حبيبها أو يحتضنها على الأقل لكن كان حال جلجامش أسوأ من حالها
أخيرًا هدأ روعها بعد ان قطعت الرجاء من مواساة حبيبها لها ثم امسكت كلتا يداه

عشتار: هل ستكون ابنتاي بخير

جلجامش: لاتخافي عليهما إنهما في مكانٍ آمن

عشتار: ماذا عنا نحن الاثنان هل سنظل أربعين يومًا هكذا أكاد اختنق وانا دخلت للتو كيف ساصبر أربعين يوم لا استطيع التحمل لا استطيع

لم يجب جلجامش على سؤالها لكنها أحست أنه يبكي

لأول مرة يبكي زوجها أمامها حاولت وضع يدها على عينه لكنه أشاح بوجهه عنها فاحتضنته قائلةً: مادمت معي ياحبيبي سنتغلب على هذا السجن معًا ونخرج ونقاتل عيقم ونستعيد ملكك لابد من وجود مخرج ما

وضع جلجامش يده فوق رأسه ومسح على جبينها قائلًا: أربعون يومًا خارج قوقعة السلحفاة تعني أربعون سنةً داخلها

أصيبت عشتار بانهيار جراء ماسمعت وكأن عقلها رفض ان يسمع جملة جلجامش الأخيرة

عشتار: ماذا.. ماذا تقول

جلجامش: حين يقترف أحدٌ من الجن جرمًا يقتضي سجنه يسجن داخل قوقعة السلحفاة التي تدخل في سبات عميق مإن يدخل أحد قوقعتها
وداخل قوقعة السلحفاة يسير الزمن ببطء شديد فكل يومٍ يمر خارج القوقعة يعادل سنةً داخلها

صرخت عشتار باكية: أسنظل أربعين سنةً في هذا القبر المظلم أهذا ماتحاول قوله

صمت جلجامش واكتفا بحضنها فما كان منها إلا أن سقطت أرضًا تبكي هول مصيبتها

جلس جلجامش بجانبها وهي تمسح صدرها بيدها باكية وتتنفس بسرعة

عشتار: سأموت ساختنق لا استطيع التنفس لااستطيع المكوث هنا أربعين سنة افعل شيئًا أرجوك أرجوك ياحبيبي أرجوك

احتضنها وهي تضرب بيدها على صدره باكية

اخذت تبكي وتبكي وهي تتنفس بسرعة تكاد تختنق حتى خاف عليها جلجامش من ان تمـoت فعلًا

امسك جلجامش بعشتار من كتفيها وهزها صارخًا: حبيبتي هدأي من روعك اخاف ان تختنقين من بكائك الدموع لن تحل شيئًا الآن عليك بالصبر

عشتار: كيف سأصبر أربعون سنةً افعل شيئًا ارجوك انت قوي جدًا وتستطيع ضرب هذه السحفاة وقتلها كما فعلت بذلك الاخطبوط ارجوك ياحبيبي حاول اثق بك

جلجامش: لاسبيل للخروج منذ الأزل سُجنت عفاريت ومردة من أقوى الجن لم يستطيعوا الخروج من قوقعة السلحفاة فمحاولة ضربها من الداخل مستحيلة

هدأت عشتار وكأنها اخذت تتأقلم وتتكيف قليلًا: ماذا لو حاول أحدٌ أخراج رأسها من الخارج هل هذا مستحيل أيضًا

جلجامش: اخراجها من الخارج سهل جدًا لكن المشكلة تكمن في أن هذه الجزيرة مليئة بآلاف السلاحف النائمة حتى وإن كان أحدٌ باستطاعته مساعدتنا لن يكون بإمكانه التعرف على السلحفاة التي نحن بداخلها فالسلاحف جميعها تتشابه علاوة على ذلك حين يوضع أحد داخل سلحفاة يتم بعثرة السلاحف جميعًا حتى سامد وجنده لايستطيعون معرفة أي سلحفاة نوجد فيها الآن

عشتار بيأس: إذن لن نخرج من هنا لماذا سجن الجن هكذا؟

جلجامش: أربعون سنةً هي لاشيء مقارنةً بأعمار الجن التي تصل لمئات السنين ليس كبني البشر

عشتار بحسرة وهي تضرب على رأسها: وهذه هي المصيبة سأشيخ في ظلام
زهرة شبابي سأقضيها في قبر إن هذا لظلم شديد

وضعت عشتار رأسها على صدر جلجامش وهي تبكي بصمت

جلجامش: سامحيني ياحبيبتي أنا السبب

فجأة سمعت صوت رفرفرة مألوف

نظرت للأعلى وصرخت بفرح: كابوووووووس
كان الظلام حالكًا لكن لسبب ما استطاعت رؤية صديقها الواطواط كابوس الذي كان يحلق فوق رأسها

جلجامش: آه عدنا لكابوسك هذا ماكان ينقصنا

عشتار: حبيبي لقد أخبرتك من قبل أنك لاتستطيع رؤيته لقد كان هو من أفاقك حين سقطت من الجسر وكان له الفضل في إنقاذ حياتي

لم يشأ جلجامش أن يجادلها فإن كان هذيانها بهذا الكابوس سيؤنسها لاضير منه

عشتار: أين ذهبت ياكابوس وتركت صديقتك

كابوس: حين التم شملك بعائلتك عم الفرح والسرور في قلبك فذهبت أبحث الحزن في مكان آخر لكن الآن حين عاد لك حزنك عدت معه

عشتار: لقد جئت في وقتك ياصديقي نحتاج مساعدتك

كابوس: إن كان هنالك حـzنٌ في المساعدة لامشكلة

عشتار: أنت تعلم انني مسجونةٌ في قوقعة هذه السلحفاة ولا استطيع أن أخرج إلا إن استفاقت هل تستطيع افزاعها بكابوسٍ ما

كابوس: امممم لا أعلم فاختلاف وتيرة الزمن داخل القوقعة وخارجها قد يؤثر على قدراتي
عشتار: أليس المكان والزمان يعلقان في الأحلام ويصبحان عاطلان عن العمل

كابوس: لاضير من المحاولة لكن هنالك مشكلتان

عشتار: ماهما؟

كابوس: المشكلة الأولى أن هذه سلحفاة وليست جني

عشتار: حاول ياصديقي قد تنجح لن تخسر شيئًا أنت أملي الوحيد

كابوس: لاتقلقي سأحاول لكن المشكلة الثانية هي المعضلة

عشتار: وماهي؟

كابوس: حين تخاف السلحفاة فإنها تختبئ في قوقعتها وسلحفاتكم مختبئةٌ سلفًا ونهاية الحلم هي مايحدد بدايته

عشتار: ماذا تقصد

كابوس: أعني ماهو الحلم المفزع الذي استطيع بثه في مخيلة السلحفاة من شأنه أن يجعلها تخرج من قوقعتها بدل أن تختبئ فيها

أحست عشتار بالحيرة

عشتار: جلجامش ماهو الشيء الذي يخيف السلحفاة ويجعلها تخرج من قوقعتها بدل أن تختبئ فيها

جلجامش: لماذا هذا السؤال

عشتار: فقط فكر صديقي كابوس سيساعدنا لنهرب من هذا السجن

جلجامش: حبيبتي إنك كمن يبني قصرًا في الرمال لاوجود لهذا الوطواط إنه من وحي مخيلتك والديل على ذلك أنه يظهر حين تحسين بالحزن والخوف فتهذين به إنه كابوسك وليس كابوس جـn

عشتار: أرجوك ياحبيبي ثق بي سأخرجك من هنا

جلجامش: آه لا أدري ما أقول يبدو أنه لافائدة من محاولة إقناعك.. حسنًا فقط لأثبت لك أنه لاوجود لهذا الكابوس لنفرض أن السلحفاة حلمت أنها فوق حافة جبل وأن هذه الحافة توشك على الانهيار لابد لها من أن تخرج من قوقعتها لتهرب لمكانٍ آمن

عشتار بفرح: صحيح إنها فكرةٌ ممتازة مارأيك ياكابوس

كابوس: سأحاول انتظري

ذهب كابوس وساد الهدوء من جديد لكن بأمل وليس بحزن

انتظرت عشتار كثيرًا ولكن دون جدوى

جلجامش:حبيبتي هل اقتنعتي الآن أضغاث أحلام أو غير ذلك لاتقلقي ياحبيبتي أنا معك ولن أتركك أبدًا حتى إن شختي هنا لن يكون باستطاعتي رؤيتك فالظلام حالك جدا

عشتار: لن أشيخ هنا انتظر وسترى

مضا وقت طويل ولم يحدث أي شيء
كادت عشتار أن تشك في عقلها ولكن فجأةً حدثت هزة في أرجاء المكان وفتح ذلك السجن

نهض جلجامش مذهولًا

عشتار بفرح عظيم: هيا لنخرج بسرعة هيا ألم أقل لك سأخرجك من هنا

خرج الاثنان أخيرًا من السلحفاة ووقفا أمامها

اخذت عشتار نفسًا عميقًا تستنشق الهواء المنعش البارد

عشتار: آااااه ماأجمل الحياة ألم أقل لك سأخرجك هل صدقت بوجود كابوس الآن

لكن صوتًا من خلفها فاجأها

“أمسكت بك”

“لقد اكتمل القمر”

أدارت عشتار وجهها لتنظر من كان ممسكًا بها وكانت المفاجأة

السعلاة..

قالت عشتار في نفسها ” لقد نسيت أن القمر قد اكتمل الليلة لهذا كان مد البحر عاليا جدا حين وصلنا للجزيرة”

بسرعة وقف جلجامش بين السعلاة وعشتار

جلجامش: ماذا تريدين أيتها السعلاة

السعلاة: بيني وبين هذه الإنسية عهد وقد حان آوانه فقد اكتمل القمر الليلة هل كنت تعتقدين إن بإمكانك الاختباء عني ههه من يشرب مائي استطيع تحديد موقعه ولو كان تحت سابع أرض

عشتار: وكيف ذلك!

السعلاة: أطراف شعري تصبح كجذور الشجر وتقتفي أثر مائي الذي يسري في جسمك فأجدك أينما كنتي لهذا بحثت عنك في عالم الإنس لم أجدك فعدت لعالم الجن استشعر مائي ومن حسن حظي ان القربة ماتزال بحوزتك مما أتاح لي العثور عليك بسرعة كبيرة

لم تكن تعلم السعلاة أن هذا كان من حسن حظ عشتار وجلجامش لاحظها هي بادرها جلجامش: وكيف استطعتي اخراج السلحفاة من قوقعتها

السعلاة: كان ذلك سهلا جدًا وضعت أمامها عدوها اللدود وطعامها المفضل قنديل البحر أتيت به من بحر القناديل وركبت فوق قوقعتها واخذت أطرق قليلًا وانتظر قليلًا بشكل متكرر حتى استفاقت فشمت رائحته واخرجت رأسها لتقتله وتأكله فربطتها بحبل وربطت الحبل في ذيلها

جلجامش: أتدرين أنك اقترفتي أمرًا محظورًا بإيقاظ هذه السلحفاة

السعلاة: لايهمني قلت لك بيني وبين هذه الإنسية عهد أن لايتدخل بيننا لإنسٌ ولاجان

أحست عشتار بالقلق فقد بدا على السعلاة أنها تتكلم بثقةٍ كبيرة ممايدل على استعدادها لمواجهة جلجامش وما أقلقها أكثر أن زوجها يتعامل مع السعلاة بحذر إذ أنه لايملك سيفه ولاشك أنه يخاف عليها فكل مرة يدخل في معركةٍ وهي بجانبه يستغل العدو نقطة ضعفه

صرخت السعلاة: أين زوجك

أراد جلجامش أن يتكلم لكن عشتار قاطعته بسرعة: إنه داخل السلحفاة

نظر جلجامش لعشتار مستغربًا مما أثار ريبة
السعلاة

عشتار: جلجامش اذهب للمدخل واصرخ بأعلى صوتك “يازوج عشتار”

فطن جلجامش أن عشتار لديها خطةٌ ما فذهب لمدخل قوقعة السلحفاة وصرخ: يازوج عشتار

فارتد عليه صدى صوته ” عشتار عشتار عشتار”

صرخ مرةً أخرى: يازوج عشتار

وأيضًا ارتد عليه صدى صوته ” عشتار عشتار”

قالت عشتار بغضب: ياله من زوج جـbان لايريد الخروج من قوقعة السلحفاة جلجامش يناديه وهو يناديني ياله من زوج عنيد

السعلاة بغضب: هيا اخرجي زوجك لقد تأخرنا لاتراوغي

عشتار: لقد حاولنا معه مرارًا ولكنه خائف من الخروج ربما لو دخلتي له وقمتي بإخافته سيخرج هاربًا

السعلاة بحذر: حسنًا سأدخل لأخيفه ولكن حذارٍ ان هربتي سأقت@لك هذه المرة

عشتار: لاجدوى من الهرب ستستطيعين تحديد مكاني بسهولةٍ وسرعة

أحست السعلاة بالاطمئنان وقالت: حسنًا انتظري هنا

دخلت السعلاة لقوقعة السلحفاة أخيرًا

صرخت عشتار: جلجامش بسرعة اقطع الحبل الذي يطوق رقبة السلحفاة

قفز جلجامش بسرعةٍ رهيبة فوق السلحفاة وقطع الحبل

بدأت السلحفاة تدخل قوقعتها بسرعة

صرخت السعلاة من الداخل: لااااا.. لا لقد خدعتني أيتها الماكرة سأنتقم منكِ

واختبأت السلحفاة في قوقعتها مغلقةً على السعلاة

نظرت عشتار للسلحفاة بنشوة نصر وبرودة أعصاب وقالت: أراك بعد أربعين سنة ياعجوز النحس

جلجامش: بل أربعون يوما فهي ستمكث أربعون سنةً بالداخل تعادل أربعون يوما بالخارج عليك أن تحذري حين تخرج إن ظفرت بك ستخنقك حتى المoت

عشتار: لايهم سأكون بانتظارها وسأتغلب عليها دومًا وستحميني منها ياحبيبي

جلجامش:لن تستطيع لمس شعرة من رأسك ياحلوتي لاتخافي لكن لم أكن أعلم أنك ماكرة لهذه الدرجة

ضحكت عشتار: هذا جزاء من يفكر مشاركتي زوجي
ماذا سنفعل الآن هل نذهب لنطمئن على ابنتانا

جلجامش: لا فهم بمأمن لاشك ولانستطيع أن نذهب هناك حتى لايكتشف أحد أننا هربنا من السجن

عشتار: إذن أين سنذهب

جلجامش: سنذهب للجبل الأزرق هنالك مغارة سرية كنت قد أعددتها أنا ورجالي المخلصين لمثل هذه الحالات الطارئة من تمكن من الهرب ستجدينه هناك كم امتنى أن يكون ياحين نجا بحياته واستطاع الوصول إليها

عشتار: حسنا طر بي ياحبيبي بسرعة أريد أن يداعب نسيم الرياح البارد وجنتاي ورقبتي أريد أن يتخلل شعري هواء منعش بعد الاختناق الذي عشته داخل تلك السلحفاة

جلجامش: سيكون من الخطر أن نطير في الجو يجب أن تعلمي أننا في خـtـر شديد إن علم أحد بهروبي سيضع عيقم جائزة كبيرة على رأسي لاشك، ناهيك عن أعدائي من هنا وهناك علاوة على ذلك لاأملك سيفي لذلك من الحكمة أن نتخفى حتى نصل للمغارة ونتشاور مع أعواني ماهي الخطوة التالية

عشتار: وماذا تنوي أن تفعل أقصد ماهي خطتك

جلجامش: يجب أن استعيد ملكي قبل تتويج عيقم ملكًا على قبيلتي واخسرها للأبد

تلثم كل من عشتار وجلجامش بملابسهما وهما بالابتعاد عن السلحفاة لكن عشتار عادت وقامت بفك كيس جلدي كان يطوق قربة الماء التي بحوزتها وضعت فيه قنديل البحر التي كانت السعلاة احضرته للسلحفاة وربطت الكيس في خصرها واخذت الحبل أيضًا

جلجامش: ماذا ستفعلين بهذه القنديل والحبل!
يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top