كانت تقف أمام المرآة مرتدية ثوبها الأحمر الطويل ذو الأكمام القصيرة والذي يليق بها تمامًا، تضع آخر لمسة وهو أحمر شفاة مماثلا للون الثوب … قامت بوضع شعرها على جانب كتفها وهنا قد إكتمل مظهرها .. إبتسمت بهدوء لمظهرها الخلاب والذي هي معجبة به؛ فهي لم ترتدي أي ثوب منذ أن كانت بالجامعة وقبل وفاة عائلتها … أغمضت عينيها لوهلة ثم قامت بفتحهما وخرجت من غرفتها وإتجهت لغرفة عماد وقامت بفتح الباب .. كان يجلس على كرسيه المتحرك مرتديًا بدلة سوداء رائعة للغاية .. تذكرت كم قامت بمحايلته على الموافقة للذهاب معها للحفلة لأنه كان رافضًا الذهاب وبشدة على الرغم من أن ياسين أرسل له هذه البدلة أمس لحضور الحفل .. ولكنه يرفض أي شئ يتعلق بياسين؛ فقد ترجته كثيرًا حتى يأتي معها ولا تكن وحيدة حتى قبل … ولغرابتها لم يتحدث عن ما حصل بالأمس منه وهو طلبه منها بأن تهرب .. كأنه نسي بالفعل، إستفاقت من شرودها وإبتسمت له بسعادة؛ أما هو كان ينظر لها مدهوشًا من جمالها ..
مريم بإستفسار:”إتأخرت عليك؟”
عماد:”لا .. بس إنتي حلوة كده ليه يا مريم؟”
قهقهت مريم من حديثه وكادت أن تمسك مقبض كرسيه ولكن سبقها أحد الحرس ..
؟؟:”هننزله إحنا، حضرتك إستنيه في العربية تحت.”
هزت رأسها له بهدوء .. بعد مرور وقت قصير .. كانت تجلس بالسيارة وبجانبها عماد .. وتشعر بالحيرة هل سيأتي هشام أم لا ؟؟ فهو لا يحب تلك الحفلات .. إذا لن يأتي ولوهلة شعرت بالإرتياح لذلك الإستنتاج … أخبرها الحرس بأن “ياسين المغربي” قد سبقهما وقد بدأ الحفل منذ قليل .. وصلت السيارة أمام قاعة حفلات كبيرة التي يصدر منها موسيقى جميلة وهادئة، هبطت من السيارة ووضع الحرس عماد على كرسيه وقام أحدهم بإمساك مقبض الكرسي، وتحركت مريم خلف عماد .. دخلا القاعة المليئة بالأشخاص وعلى مايبدو أن أغلبهم يكونون زملائها بالعمل سابقًا .. نظر الجميع لها بتعجب، لأنهم يعلمون جيدًا أنها تركت العمل؛ فلماذا أتت؟؟ … ومنذ متي وهي جميلة هكذا؟ .. تجاهلت نظرات الجميع لها ولا تعلم لماذا فعلت ذلك ولكن أول شخص بحثت عنه بعينيها كان “ياسين المغربي” … ظلت تبحث عنه بين الحاضرين وبجانبها الحارس الذي يقوم بتحريك كرسي عماد على حسب خطواتها هي، حتى تقابلت نظراتهما .. كان يتحدث مع أحد رجال الأعمال وعندما إلتفت للخلف تقابلت نظراته مع مريم … ظلا هكذا لثوانٍ عديدة ينظران لبعضهما البعض .. هو يتفحص ثوبها وهيئتها كاملاً ثم يعيد النظر بداخل عينيها؛ أما هي فقد قشعر جسدها من الخجل والإحراج من نظراته .. إبتسم لها بهدوء سامحًا لها بتلك الإبتسامة أن تقترب وكادت أن تقترب منه ولكن أوقفها أكثر شخص لم تكن ترغب برؤيته اليوم ..
هشام بإبتسامة:”مريم، إزيك؟”
أغمضت مريم عينيها بضيق وقد تعجبت من نفورها لرؤيته .. قامت بفتح عينيها ونظرت له بهدوء ..
مريم:”الحمدلله.”
كادت أن تتحرك وتذهب لياسين .. ولكن هشام أوقفها ممسكًا ذراعها .. وهنا فقط نظرت مريم سريعًا نحو ياسين وجدته قد عاد للتحدث مع الرجل الذي كان يتحدث معه سابقًا ولكن ملامحه متغيرة …
هشام:”أنا محتاج أتكلم معاكي.”
أفلتت ذراعها من يده بقوة ونظرت له بغضب ..
مريم:”إنت إزاي تلمسني؟؟”
تحدث هشام ساخرًا:”أفندم؟؟ إنتي نسيتي إللي كان بينا؟”
مريم بقوة:”أيوه نسيت، وياريت مشوفش وشك تاني.”
كادت أن تتحرك ولكنه قبض على ذراعها بقوة وهنا عماد صرخ به بغضب..
عماد:”سيبها.”
نظر له هشام بضيق ولكنه تجاهله وكاد أن يتحدث لمريم ..
عماد بغضب:”بقولك سيبها.”
كاد هشام أن يقوم بالرد عليه ولكن الحارس الذي معهما هدده بالسلاح الذي بجيبه .. تركها هشام وعاد بهدوء لحيثما كان ولكن الغضب كان ميسطرًا عليه لدرجة أنه أراد أن يقتلها .. عاد ووقف بجانب طارق الذي ينظر له بسخرية ..
طارق:”إنت فاكر نفسك مين؟؟ إنت مش شايف لابسه إيه؟؟ دي لو قعدت تشتغل سنة بحالها مش هتعرف تجيب تمن الفستان ده، خلاص يابني راحت عليك، ياسين المغربي بقا في جيبها.”
صرَّ هشام على أسنانه بغضب لمجرد تخيله أنها وقعت بحب شخصًا غيره ..
طارق بإبتسامة وهو ينظر لإتجاه آخر:”فوق لنفسك وشوف إللي بتحبك بجد.”
نظر هشام بالإتجاه الذي ينظر به، وجد “رضوى” خطيبته تقترب منهما بإبتسامة مشرقة ..
رضوى محتضنة طارق:”مساء الخير يا أونكل.”
طارق:”مساء النور يا حبيبتي.”

