لأنها تشعر أنه لا يأكل؟؟ … هزت رأسها بعنف لعلها تستفيق من ذلك القلق الذي تشعر به … حتى الآن هي لا تملك رقم هاتفه حتى تطمئن عليه .. ماذا دهاكِ مريم؟؟ إنه رئيسك في العمل، أفيقي …
في منتصف الليل:
كانت تتقلب بسريرها تشعر بالأرق .. لا تدري ما السبب؟؟ أو أنها تقوم بالكذب على نفسها؛ فهي تعلم جيدًا أن خطبة هشام كانت اليوم .. وبضعف منها قامت بحمل هاتفها وقامت بفتح صفحته الشخصية هبطت الدموع من مقلتيها رغما عنها عندما رأته … يقف بجانبها مبتسم بسعاده يوجد بيده محبسًا حديديا؛ أما هي يوجد بيدها خاتم الخطبة … حاولت كتم شهقاتها بسبب بكائها الزائد عندما رأت التعليقات الخاصة بالتهئنة والمباركات على خطوبته .. أغلقت هاتفها وقامت بمسح دموعها بقوة وهي تقوم بشتمه بداخلها … إستقامت من سريرها وقررت أن تتجول بالقصر قليلًا لعلها تنسى ما رأته … هبطت للطابق الأرضي وبدأت تتجول به بفضولٍ منها .. رأت العديد من اللوحات الأثرية والتي في البداية إعتقدت أنها مقلدة ولكن عندما رأت لوحة معينة أصليه قد سمعت قبلًا أنه تم شراءها من رجل أعمال مصري فاحش الثراء حينها تيقنت أنه هو … إبتسمت بهدوء ثم عادت تتجول بالقصر وتنظر للغرف الموجودة به وأثناء تجولها كانت تتقابل مع بعض الخادمات اللواتي يرحبن بها في طريقهن ولاحظت تعجبهن من إرتدائها لرداء النوم أثناء تجولها بالقصر ولكنها الآن ليست في مزاج لتغيير ملابسها، أكيد لن يراها أحد آخر غير الخادمات، صحيح؟ .. وقفت أمام غرفة كبيرة بابها مزين بشكل رائع .. ومقبضه به رسمات لطيفة .. فتحت باب تلك الغرفة، وجدت أمامها للسيفان المعلقان بالحائط المواجه لها واللذان هما على هيئة حرف X .. أيبدو أنه يتدرب على المبارزة؟ .. إقتربت نحو السيفان المعلقان وحاولت سحب سيف منهما ولكنه كان ثقيلٌ قليلًا …
ياسين بهدوء:”تسمحيلي.”
إنتفضت شاعرة بالفزع عندما سمعت صوته خلفها … إلتفتت له .. كان يقف أمامها بهدوء مرتديًا بدلة أخرى غير التي كان يرتديها صباحًا ويبدو ذو مظهرٍ جذاب .. إقترب منها وهي تحملق به وتستفسر لماذا يقترب منها .. عادت بشكل تلقائي للخلف حتى أصبح خلفها السيفان، نظرت في عمق عينيه أثناء إلتقاء نظراتهما … عينيه كانت بهما رونق رائع سحرها وجعلها تتأمله دون أن تدري لمايحدث حولها .. إبتسم ياسين لها بهدوء ورفع يده حتى سمعت صوت حاد بجانب رأسها .. نظرت نحو مصدر الصوت وتفاجئت به يسحب السيف بجانبها حتى أصبح يحمله بيده ووضعه بين يديه يقدمه لها … نظرت له بتردد ثم نظرت للسيف؛ ثم حملته بين يديها؛ ثقيل! يبدو عليه أنه سيف أصلي .. سيف حـrب؟ .. إستفاقت عندما إبتعد عنها قليلًا وتحدث بهدوء ..
ياسين بإستفسار:”إيه إللي قلq نومك يا دكتورة؟”
توترت مريم وقدمت له السيف بهدوء وقد أعاده بمكانه ثم عاد ينظر لها بإستفسار واضعًا يدًا واحدة بجيب سترة بدلته السوداء .. حاولت أن تتحدث عن هشام ولكن لا .. يكفي التحدث عنه … تنهدت تنهيدة بسيطة وتحدثت بإستفسار وترقب ..
مريم:”مش هتزعل لو قلت لحضرتك إيه إللي قلq نومي؟”
ياسين وهو ينظر لهيئتها بملابس النوم:”يهمني الحقيقة مش أكتر.”
كانت ملامحه جاده على الرغم من أنها هادئة .. يبدو وسيمًا بوقفته تلك! … غضبت من نفسها كثيرًا لأنها تفكر في ذلك.. حمحمت بإحراج …
مريم:”بصراحة ومن غير زعل .. أنا ملانة.”
عكف ياسين حاجبيه بإستفسار:”ملانة؟!”
مريم بتلقائية:”يعني زهقانة حاسة بملل .. أنا آسفة صدقني مش بعيب في قصرك ومنك ومن أي حد تاني .. بس لا بجد حاسه بالملل .. بصحى من نومي بشوف شغلي وبعدها ولا بعمل أي حاجة بتفرج على التليفزيون في أوضتي بفتح موبايلي بعمل فيه أي حاجة المهم إني أضيع وقتي … حتى الخدامين هنا مش بيتكلموا معايا بحس إني بشحت الكلام منهم .. بس كده ده إللي مخليني حاسه بملل وزهقانة.”
ياسين بإستفسار:”وده إللي كان مخليكي معيطة من شويه؟! وكمان عيطتي بسببه إمبارح؟”
صمتت عندما سألها ذلك السؤال .. يبدو أنها لا تسطيع الفرار منه … تعلم أن ملامحها يبدو عليها البكاء فهي قد كانت تبكي بشدة بالفعل منذ قليل … أغمضت عينيها ثم فتحتهما وتحدثت …
مريم:”ممكن أقول لحضرتك حاجة؟”
هز رأسه بهدوء ليسمح لها بالحديث …
مريم بإبتسامة حزينة:”شكرا.”
عكف حاجبيه بإستفسار من كلمتها تلك …
مريم مستأنفة حديثها:”شكرا على كل حاجة، وآسفة على أي سوء تفاهم حصل بينا من البداية .. أنا آسفة على أي حاجة حصلت مني فعلا، أتمنى تتقبل أسفي، أنا فعلا آسفة ليك.”
نظر لها ياسين قليلًا ولم يجبها .. فهمت من صمته أنه لم يقبل إعتذارها، ولكنها تفاجئت من حديثه ..
ياسين:”لو حبيتي تخرجي في أي وقت، إبقي بلغي الحرس، إنتي مش محبوسة هنا يا دكتورة، تصبحي على خير.”
تركها وذهب..
من بعد تلك الليلة نفذت ما قاله لها ياسين وأصبحت تخرج من القصر لأي مكان تريد ولكن كان هناك تشديدًا قليلًا، وهو أن بعض الحرس كانوا يرافقونها أينما تذهب وهي كانت منزعجة من ذلك الأمر ولكنها إعتادت عليه بعد ذلك، منذ تلك الليلة ايضًا لم تراه، حتى في وقت الفطور تعجبت أنه لم يَعُد يتناول الطعام معها هي وعماد، وعندما تسأل الحرس يقولون أنه في العمل، لا تدري لماذا تريد أن تراه؟؟ ولا تدري لماذا تبحث عينيها عنه؟؟ لماذا تشعر أنها تعرفه من قبل؟؟ .. لما يدق قلبها حينما تراه؟؟ … لما لا تستطيع النظر إلى أي شئ آخر سوى عينيه؟؟ .. منذ تلك الليلة فقط يشغل تفكيرها كأنه إستحوذ عليها، تراقب غرفته تنتظر أن يعود لها ولكنه لا يعود إلا بعد نومها ويذهب قبل إستيقاظها وهذا ماعلمته من الخدم، ولكنها تُذكر نفسها دائمًا أن تلك المشاعر التي تشعر بها ماهي إلا وقت وسينتهي؛ فيجب أن تعتاد

