ياسين بهدوء:”كُل يا عماد.”
عماد بغضب:”مش عايز آكل، ومش حابب أبقى معاك في مكان واحد .. بحس إني عايز أرجع.”
نظر ياسين له قليلًا ولم يُجبه ثم عاد يأكل طعامه مرة أخرى .. بروده قد أغاظ عماد كثيرًا وكاد أن يتحدث ..
مريم بسعادة وهي تقترب من قاعة الطعام:”عماد.”
نظر عماد سريعًا نحو مصدر صوت مريم الذي سمعه، شعر كأنه يحلم .. فها هي تقترب منه بسعادة كبيرة ..
عماد بفرحة شديدة كالطفل الصغير:”مريم.”
هرولت نحوه سريعا وحينما وصلت له قامت برمي نفسها في أحضانه؛ أما هو زاد من ضمه لها …
عماد:”وحشتيني أوي يا مريم .. إنتي بجد جيتي؟؟؟ هتكوني معايا خلاص؟”
إبتعدت عنه مريم ونظرت في عينيه الزرقاء:”هفضل جنبك ومعاك عمري ماهبعد عنك أبدًا، وحشتني أوي بجد.”
ظلا هكذا للحظات ولكن بعد ثوانٍ إستوعبت مريم أن ياسين موجود معها في نفس الغرفة .. إبتعدت بتردد عن عماد ونظرت لياسين الذي يُكمل طعامه بهدوء كأن شيئًا لم يكن …
مريم بهدوء:”صباح الخير يا ياسين بيه.”
قام ياسين بمسح فمه بالمحرمة ونظر لمريم بهدوء ..
ياسين:”صباح الخير يا دكتورة، *نظر لعينيها المنتفختين* .. شكلك نمتي كويس، أتمنى تكوني إرتحتي، *أشار على الكرسي بجانب عماد* إتفضلي إفطري.”
هل لاحظ للتو أن عينيها منتفختين؟؟؟ .. جلست بجانب عماد بتردد ونظرت للطعام بجوعٍ شديد؛ فلم يكن أمامها سوى صحن فطور غريب به بعض شرائح التوست و الخس وغيرها من الخضراوات والأكلات الصحية ..
مريم بتعجب وهمس مسموع:”فين الفول؟؟ فين الطعمية؟؟”
نظر ياسين لمريم عندما سمع همسها وهنا تقابلت نظراتهما قليلًا … توترت وشعرت أنه قد سمعها .. هو بالتأكيد سمعها، إبتسمت إبتسامة عريضة عكس ماتشعر به ..
مريم:”الأكل شكله يفتح النفس.”
ثم نظرت لصحنها مرة أخرى قليلًا، وبعدها نظرت لعماد الذي ينظر لطعامه و من الواضح أنه لم يأكل منه شيئًا ..
مريم بإستفسار:”إنت مابتاكلش ليه؟”
عماد بضيق:”ماليش نفس.”
مريم:”بس إنت لازم تاكل عشان مزعلش منك.”
نظر عماد لها بحاجبين معقودين ولكن من الحزن وليس من الغضب ..
مريم بإبتسامة:”يلا كُل طالما مش حابب إني أزعل.”
هز رأسه بطفولية ثم شرع بالأكل … أما هي تنهدت بقوة تنظر لصحنها الموضوع أمامها متذكرة متى هو موعد الغداء .. أغمضت عينيها بحسرة عندما تذكرت أنه بعد ستُ ساعات من الآن … قررت أن تتناول الطعام وتتخيل أن هذا هو الطعام الذي تتمناه … أمسكت بشوكتها ثم شرعت بالأكل .. وتعجبت من مذاق ذلك الطعام فعلى الرغم من أنه لا يعجبها الأصناف التي به، إلا أنه قد أُعِدَ بإحترافية .. ولم تشعر بنفسها سوى وهي تستمتع بمذاقة متناسية ما حولها .. إنتبه ياسين لطريقة تناول مريم للطعام والتي جعلته يصرُّ على أسنانه قليلا؛ حينما رآها تضع ورقة خس كاملة بفمها وهي مغمضة العينين، صرَّ على أسنانه بقوة حينما سمع صوت الطعام يتم مضغة في فمها … كان يمسك شوكته بيد وسكين الطعام بيده الأخرى بقوة ويحاول تجاهل الصوت الذي تصدره فكل شخص وله حريته الكاملة في حياته .. كاد أن يُكمل تناوله للطعام ولكنه وجدها تأكل سريعًا حتى إنتهت من صحنها؛ إنتبهت أن طعامها قد إنتهى ولكنها مازالت جائعة فهذا ليس الفطور والكمية التي إعتادت عليها .. “أين الأكل الثقيل على المعدة الذي إعتدت عليه؟؟”..
شعرت بالإحراج من أن تطلب صحن آخر، بطرف عينينها وجدت ياسين ينظر لها … ثم قام بترك مابيده وضغط على زر بجانبه على المائدة .. وبعد ثوانٍ جائت إحدى الخادمات ..
؟؟:”حضرتك تؤمر بحاجة؟”
ياسين بهدوء:”أكل زيادة للدكتورة.”
هزت الخادمة رأسها ثم خرجت من الغرفة؛ أما مريم كانت تشعر بالإحراج والخجل مما يحدث ..
مريم لنفسها:”هيقول إيه عنك دلوقتي؟؟ طفسة؟؟”
تأفف بضيق ونظرت في صحنها الفارغ .. دخلت الخادمة للغرفة ومعها صحن به كمية من الطعام زائدة عما كان قبله ووضعته أمامها ثم خرجت من الغرفة .. نظرت مريم بطرف عينيها نحو ياسين والذي إستأنف تناوله لطعامه كأن شيئًا لم يكن .. نظرت لصحنها مرة أخرى ولكنها شعرت أنها مقيدة بسبب الشوكة وسكين الطعام اللذان أمامها وقررت أن تأكل بيديها لأنها لم تشعر بأي طعام في الصحن السابق بسبب تلك الشوكة فمنذ متى وهي تتناول فطورها بشوكة؟… أمسكت التوست بيدها وأخذ بعض شرائح الجُبن على شرائح اللانشون عليه ووضعت شريحة توست أخرى عليهما وشرعت في الأكل .. وبعد أن إنتهت فعلت كما فعلت قبلًا ولكن بدلاً من شرائح اللانشون وضعت شرائح البيض على الجبن وأستأنفت طعامها .. يعلم جيدًا ماتفعله دون أن ينظر لها .. يكفي أنه يسمع صوت يدها وهي تتخبط بالأطباق بالإضافة إلى صوت مضغها للطعام … أغمض عينيه ثم أكمل تناوله للطعام … بعد مرور وقت بسيط .. إنتهوا من تناولهم للطعام ..
ياسين بهدوء:”بعد إذنكم.”

