ياسين بهدوء:”مساءالخير يا دكتورة.”
رمشت مريم سريعًا بعدم إستيعاب تحاول إيجاد الحديث ولكنها تشعر أن لسانها قد شُلَّ تمامًا .. ظلت تتهته قليلا تحاول التحدث ثم وأخيرًا إستطاعت الحديث ..
مريم:”مم..مساء الخير حضرتك.”
نظر ياسين للملفات بيدها ثم أعاد نظره لها .. وتوسعت عينيها بذهول عندما تحدث ..
ياسين:”أنا منتظرك في مكتبي.”
تركها .. نعم تركها وذهب .. ظلت تتسائل، هل حقًا تحدث معها؟؟ … هل حقًا تحلم أنه أتى؟؟ لماذا لا تصدق؟؟ هل لأن عينيها كانت تبحث عنه في الفترة الأخيرة وتوقعت غيابه وتفاجئت لوجوده؟؟ .. إستيقظت من خيالاتها تلك وهزت رأسها بعنف .. ثم أخذت نفسها عميقًا وإتجهت نحو مكان مكتبه .. أو بالأحرى المكتب الوحيد الذي يطل على الحديقة بنافذه زجاجية كبيرة .. وأثناء سيرها تفكر بما يمكن أن يتحدث فيه معها .. وهنا تذكرت أنها تريد أن تشكره على ما فعله لروان .. توقفت وذهبت سريعًا نحو أي غرفة يوجد أمامها باقات ورود تأتي للمرضى بالمشفى بها أمنيات الشفاء العاجل .. إقتطفت وردة بيضاء جميلة تعتذر بها له عن مافعلته بالمرة الأخيرة وأخذت نفسا عميقًا ثم تحركت نحو مكتبه … وقفت
أمام المكتب تشاور عقلها هل تدخل أم لا؟؟ ولكنها قررت أن تطرق على الباب وتدخل .. وبالفعل طرقت على الباب ودخلت ولا تعلم لماذا شعرت بالإرتياح عندما دخلت تلك الغرفة ولكن دون أن تشعر أغلقت الباب خلفها أخذت تبحث عنه بعينيها حتى وجدته يقف أمام تلك النافذة الكبيرة، يعطيها ظهره … نظرت لسترته المعلقة بإنتظام على كرسي مكتبه الضخم … نظرت بدون وعي لهيئته .. قميصه الأبيض المتناسق على جسده الملئ بالعضلات كأنه صمم خصيصًا له … تنظر لتلك التحفة الفنية الموجودة أمامها .. ولا تدري لماذا إتجهت أفكارها نحو شئ خاطئ وهنا إستفاقت على صوته العميق وهو مازال معطيًا ظهره إياها ..
ياسين:”إتفضلي يا دكتورة، ماتقفيش كتير.”
حمحمت بإحراج وجلست على كرسي أمام مكتبه محتضنة الوردة بيديها المستندة على ركبتيها .. إلتفت بهدوء وجلس على كرسيه .. نظر ياسين لها وتحدث بهدوء …
ياسين:”عندك إيه محتاجة تقوليه يا دكتورة؟”
نظرت له بتعجب؛ فكيف علم أنها تريد التحدث إليه … هل قرأ أفكارها؟؟ هل فُضِحَ أمرُها؟ .. نظرت أرضًا بإحراج ضاغطة على الوردة التي بيدها وتحدثت …
مريم:”أنا بس كنت محتاجة أعتذر عن إللي حصل مني، أنا عارفة إن مكنش ينفع أزعقلك قدام حد .. أو إني أزعق بشكل عام .. بس غصب عني .. أنا إنفعلت لإنها كانت مظلومة..”
رفعت رأسها ونظرت لعيني ياسين التي تنظر لها بهدوء في المقابل … شردت بعينيه التي تنظر لها بعمق .. لماذا في تلك اللحظة شعرت بالهدوء والراحة الشديدة .. شعرت بالإحتواء .. قشعر جسدها وعادت بنظرها أرضًا وقامت بإرجاع خصلة من شعرها خلف أذنها بتوتر، تشعر انها كالطفلة الصغيرة التي إرتكبت خطأ ما وتقوم بإصلاحه بإعتذارها .. لأول مرة تشعر بذلك .. تحدثت بهدوء..
مريم:”أنا آسفة.”
عم الهدوء في المكتب هي تنظر أرضًا بإحراج طفلة صغيرة .. أما هو ينظر لها بهدوء .. عكف حاجبيه بضيق فكيف صار هادئًا هكذا بعد أن أقسم لنفسه كثيرًا أنه سوف يريها جميع ألوان العذاب بعد ما فعلته به أمام الجميع وليس هكذا فقط .. بعد أن أمرته بإبقاء عماد في المشفى كأنها مالكة المشفى الآمرة وليس هو .. إستفاق من تفكيره عندما ظهرت تلك الوردة البيضاء أمامه .. كانت تنظر للأرض رافعة يدها تقدم له تلك الوردة البيضاء ..
مريم:”أتمنى تقبل إعتذاري.”
ياسين بصوت رخيم:”النقاء والسلام والهدوء والطمأنينة.”
رفعت مريم رأسها متفاجئة من حديثه .. تنهد ياسين آخذًا منها الوردة البيضاء ثم أعاد نظره لها ..
ياسين بهدوء:”أتمنى تكوني عرفتي غلطتك .. ياريت ماتتكررش تاني.”
كادت أن تتحدث ولكنها عقدت حاجبيها بضيق عندما إستأنف حديثه ..
ياسين بهدوء:”عشان ماقطعش لسانك المرة الجاية.”
كادت أن تتحدث ولكن نظرته لها كانت جدية، نظرته أسكتتها من الرد والتحدث بوقاحة ..
ياسين بإستفسار:”حاجة تانية؟”
مريم:”اه، في …*تحدثت بإبتسامة هادئة* … عماد أخباره إيه؟ هو كويس؟”
ياسين ببرود ونظرة ثليجية:”كويس.”
تنهدت مريم بإرتياح وإستقامت من كرسيها ..
مريم:”شكرا لحضرتك، آسفة لو سببت ليك أي إزعاج.”
لم يجبها وظل ينظر لها بهدوء .. تفهمت صمته بأنه يريدها أن تذهب وعندما إتجهت نحو أوقفها صوته ..
ياسين:”عماد محتاج رعاية طبية.”
إلتفتت مريم له سريعًا متفاجئة من حديثه وتحدثت بقلق …
مريم:”ماله عماد؟؟ مش حضرتك قولت إنه كويس؟؟”
ياسين بهدوء:”هو كويس، بس محتاج رعايتك إنتي، مش متقبل رعايه أي حد غيرك.”
مريم بتفكير:”هو حضرتك ماينفعش تجيبه هنا؟؟”

