في اليوم التالي:
تقف على باب غرفة روان بإبتسامة وهي ترى روان التي يقوم والدها بإحتضانها وأيضا بتقبيل مقدمة رأسها ووالدتها تبكي وهي تنظر لها وتدعوا الله أن يُظهر الحق … تركتهم ليتحدثوا قليلا على راحتهم، وذهبت تتمشى في ممرات المشفى … مرت أمام غرفة ذلك الطفل الذي قامت بعمليته، وسمعت مؤخرا أنه قد إستفاق وقامت طارق وزملائها بالإعتناء به .. أما هي قد إنشغلت عنه تمامًا بسبب حالة روان .. وقفت أمام الغرفة وإبتسمت بلطف وطرقت على الباب بخفة ثم دخلت الغرفة .. ينظر نحو الباب بهدوء وبراءة طفل صغير، جلست مريم بكرسي على جانب سريره وتحدث بإبتسامة لطيفة ..
مريم:”مساء الخير، أنا إسمي مريم، وإنت إسمك إيه؟”
نظر لها الطفل قليلاً ثم تحدث ببراءة ..
؟؟:”مروان .. إسمي مروان.”
مريم بإبتسامة:”الله، إسمك حلو أوي يا مروان.”
مروان بخجل طفولي:”شكرا.”
مريم:”إنت أخبارك إيه دلوقتي؟”
مروان:”كويس الحمدلله.”
مريم:”طب الحمدلله، هتروح البيت إمتى؟”
مروان بهدوء:”مش هروح البيت، عمو قال إنه هيوديني في مكان آمن فيه أطفال شبهي.”
مريم بعدم فهم:”مش فاهمة؟؟ .. عمو مين؟؟ وبعدين ليه مش هتروح البيت؟؟ زمان ماما وبابا قلقانين عليك.”
مروان بحزن:”معنديش بابا وماما .. أنا في الشارع من زمان، ومعرفش حد .. بس لسه عارف عمو مبقاليش كتير يعني يوم ما أنقذني.”
مريم بإستفسار وبعدم فهم:”أنقذك؟؟ أنقذك من إيه؟ ومين عمو ده؟”
مروان:”عمو إللي بيخوف هو إللي أنقذني وجابني هنا .”
ضحكت مريم على تشبيهه الغريب لياسين .. فقد إستنتجت بالفعل أنه من أتى به إلى المشفى وذلك من رجاله المعروفين بهالتهم الغريبة ..
مريم بإستفسار:”ممكن أعرف أنقذك من إيه؟”
نظر لها مروان بخوف وصمت وأمسك بطرف فراشه يحاول أن يطرد تلك الذكرى المخيفة من مخيلته …
مريم بتفهم:”أنا آسفة لو ضايقتك، أنا مش قصدي حاجة، أنا بس كنت عايزه أنا وإنت نبقى أصحاب.”
إبتسم لها مروان ببراءة ثم بدأت مريم تتحدث بأمر آخر ..
مريم بمرح:”تعرف إن كان نفسي يكون ليا أخ صغير شبهك كده؟؟ شكلك لمض على فكرة.”
ضحك مروان ضحكة خفيفة من حديثها اللطيف ..
مريم:”شكلك سهران كده ومش عارف تنام .. تحب أحكيلك حدوتة؟”
هز مروان رأسه ببراءة وهو ينظر لها بإبتسامة… بدأت مريم في سرد قصة طفولية لمروان لكي ينام ..
مريم بإبتسامة:”كان يا مكان …………….”
…………………………………………..
في اليوم التالي:
يجلس عماد على كرسيه المتحرك أمام النافذة الزجاجية بغرفته .. حزين كثيرًا على ما يمر به .. أصبح وحيدًا كالعادة .. فقط يقوم الخدم بتغيير ملابسه ويقوم بتنفيذ أوامرهم خوفًا من ياسين .. إنتبه لتلك السيارة الفارهه التي توقفت أمام القصر ولحقتها سيارات أخرى وإصطفوا خلف بعضهم .. عكف عماد حاجبيه بإستفسار وبدأ بمراقبة ما يحدث … هبط كل رجلٌ مدعوٌ في ذلك الإجتماع من سيارته متجهين نحو القاعة التي يشير إليها الحرس المصطفين بإتجاههها … يقف ياسين في غرفته يراقب كل مايحدث من خلال نافذته الزجاجيه بهدوء مرتديًا بذلته الراقية .. يراقب كل رجل دخل تلك القاعة المقابلة للقصر … كل رجل من هؤلاء قد قام بجرائم عديدة في حياته وقد لفقها لغيره حتى يفر من العدالة .. إستمع لصوت طرقات على الباب والذي فُتح بعد ثوانٍ قليلة من أحد حرسه …
؟؟:”كلهم موجودين، وكل حاجة جاهزة.”

