من الQاتل جميع الفصول كامله

إستفاقت مريم على صوت بكاء طفلها .. إستدارت للخلف ووجدت عماد يحاول تهدأته ولكنه لم يستطع …
مريم لعماد:”تلاقيه جعان تاني .. هأكله.”
توجهت بنظرها نحو حقيبة ياسين السوداء ولكنها إنتبهت لطفلها الصغير وأخذته من يدي عماد لتحمله بين يديها .. أما بالنسبة لأشرقت فقد ساعدت عماد ليعود إلى غرفته لأنه يشعر بالإرهاق قليلًا .. جلست تُطعم طفلها مرة أخرى وهي تنظر للحقيبة السوداء بفضول .. وبعد أن إنتهت ونام طفلها مرة أخرى وضعته بالأريكة وقامت بفتح الحقيبة .. وجدت بها عددًا كبيرًا من الدفاتر السوداء، تذكرت في تلك اللحظة أنها قد دخلت غرفة مكتبه ووجدته يدونُ شيئًا في دفترٍ أسود اللون .. قررت أن تحمل دفترًا من بينهم وتقرأ ما به .. فتحت الصفحة الأولى وهبطت الدموع من مقتليها عندما رأت خط يده الذي تحفظه جيدًا عن ظهرِ قلبٍ … بدأت بقراءة سطور الدفتر الأولى ..
“تلك الفتاة التي أنقذتها من حافة الطريق المُظلم، إتضح أنها أخصائية نفسية، عندما كنت أتحدث معها في يومٍ ما في المشفى وأعرض عليها أن تبدأ من جديد وسأساعدها بإمتلاكها شقة .. وقتها سألت عن إصراري في مساعدتي إياها؟؟ .. أنا وقتها لم أكن أعلم السبب .. ولكن كل ما رأيته في مخيلتي هي والدتي .. والدتي التي أغتُصِبَت أمام عيني .. رأت تلك الفتاة والتي تُدعى سارة الحزن في عيني .. وعلمت أني أُخفي الكثير بداخلي .. وأخبرتني بشئ هو أن أدون كل ما أشعر به وكل ما أعيش في دفتر .. وقد ساعدني ذلك قليلًا .. أردت أن أشكرها على ذلك فقمت بشراء شقة لها وتوالت زياراتي لها لأجعلها تساعدني في حالتي دون أن تعلم أنها تساعدُ مريضًا نفسيًا يُريد العلاج وذلك من خلال حديثنا المستمر عن الحياة وكيف أنها تخطت حُزنها فيما حدث لها … ظللت أقوم بزيارتها بإستمرار حتى وقعنا في الخطأ دون أن نقصد، فهي كانت تبكي لما فعلناه وكانت تُخبرني أن أتركها وشأنها، ولكن أنا لا أقبل بذلك مُطلقًا .. لذلك قررت أن أمنحها فرصة وأمنح نفسي فرصة أيضًا .. سأقوم بشراء خاتمٍ لها لكي أتزوجها…”
قلبت مريم صفحات الدفتر وهي تقرأ عن قصة ياسين وأختها ورأت ذاك التاريخ … يوم مـoت أختها ووالدتها …
“كنتُ أجلس في سيارتي أنظر لذلك الخاتم الماسي الرائع الموجود في عُلبته وذلك بعد أن قُمت بإختياره بعناية .. ولكني إنتبهت على صوت وصول رسالة على هاتفي .. وتفاجأت بتلك الرسالة فقد كانت عبارة عن تسجيل صوتي .. ولكن!.. كان بصوتها هي .. وهي تخبرهم أنها ستساعدهم على قتلي .. شعرت بأنني أحـmق .. لقد تم خداعي من قِبَلِ تلك الفتاة! .. الفتاة التي رأيت فيها أُمِّي والتي مع الأسف لم أعد أراها بها الآن .. ماكانت والدتي ستخون والدي بهذا الشكل………….”
قلبت مريم بالصفحات حتى توقفت على تلك الجملة ..
“لا أحد يستحق الثقة … حتى السيدات.”

تركت مريم ذلك الدفتر وحملت دفترًا آخر وكان ياسين يحكي به عن قتله لبعض رجال الأعمال بسبب أنه رأي جمال بهم.. قرأت دفتر يليه دفترٌ آخر دون أن تنتبه للوقت الذي يمضي ولم تشعر حتى أن أشرقت قد خرجت من الشقة ظلت هكذا حتى توقفت عند دفتر جعلها تبكي ..
“لم يشعر بي أحد، جميعهم ظلموني .. كُنتُ وحيدًا مُنذٌ طفولتي وما زلتُ وحيدًا، لم يشعر بي عماد وزوجته .. كل ماكانا يريدانه هو أن يعود طفلهم مرة أخرى .. لم يروا صُراخي ولا طلبي لنجدتهم .. لم يروا أي شئ .. حتى تصرفاتي لم تُعجبهم لأنهم يصدقون أن ابنهم الراحل لن يفعل تلك التصرفات ابدًا … لم يروا ولم يفهموا أني شخص آخر مختلف عنه”
نظرت مريم لدفترٍ آخر …
“أريد تحقيق العدالة التي لم تعد موجودة .. أريد أن يخاف الظالم ويعلم أن دوره سيأتي يومًا ما، لا أريد أن يحدث مثلما حدث معي .. فقد جعل جمال الشرطة تتكتم عن مقتل والديّ وأظهروا أنه حادث … تلك المدينة يملؤها رجال فاسدون يجب إنهاؤهم كي لا يتكرر ما حدث معي مع أحدٍ آخر…..”
أغلقت مريم الدفتر وقامت بفتح دفترٍ آخر …
“رأيتها!! … رأيت شبيهتها اليوم .. أو بمعنى آخر رأيت أختها .. تلك الطبيبة الصغيرة .. حينما رأيتها قد تآكلني شعورٌ بالذنب ولا أدري ما السبب .. وعندما علمت أنها أختها تيقنت أن نهايتي ستكون على يدها .. لم أستطع أن أفسر سبب غضبي عليها في أول يوم رأيتها به، ولكني أعتقد أن السبب كان شعوري بالذنب نحوها … أنني قتلت أختها .. وأيضًا علمت أنها الفتاة التي حضرت أول يوم أكون به قاتل .. تلك الفتاة الصغيرة التي لم تكبُر حتى الآن بالنسبة إليّ … عندما علمت من هي ظللت أراها طفلة بعمرها العشر سنوات……..”
كانت تبكي وهي تقرأ كلماته عنها …
“علمت الآن أني أشعر بالذنب لأني أنا السبب في كل ماحدث لها .. لقد رأيتها اليوم تبكي بسبب ذلك الطبيب قريبُ طارق .. تمسكت بسُترتي تترجاني أن أساعدها في الإختفاء من أمام عينيه .. لم أفهم سبب خضوعي وموافقتي لها ولكني كنت أتمنى لو مساعدتي لها تغفر لي مافعلته بها قبلًا؛ فقد أقسمت أن أقوم بإسعادها منذ أن رأيتها تعويضًا عما فعلته بها ……..”

قلبت الصفحات قليلًا في ذلك الدفتر …
“تلك الطبيبة قاطعت إجتماعًا يساوي ملايين لكي تُخبرني فقط أن عماد يحتاج إلى طبيب نفسي .. ولكنني لم أحزن بسبب مقاطعتها إياه فقد إشتقت لرؤيتها ولكني كنت أتهرب من ذلك الشعور بغيابي الدائم والمستمر عن القصر .. لأنني كنت أقع بحبها دون أن أشعر…”
قلبت بعض الصفحات بالدفتر …
“اليوم كانت أجمل فتاة رأتها عيناي وهي ترتدي ذلك الثوب الأحمر ف الحفل السنوي الخاص بالمشفى .. إني أقع بها دون وعيٍ مني ولكني شعرت بالضيق عندما رأيت ذلك الطبيب يُمسك بذراعها كأنها مُلكَه، لا يعلم أنها مُلكِي أنا منذ البداية…”
إبتسمت وهي تقرأ تلك الجملة …
“لقد إعترفت لي بأنها تُحبني .. ولكن ذاك الإعتراف جعلني أستفيق وأتيقن أننا لن نجتمع معًا أبدًا .. لقد قُمتُ بقتل أختها وتدمير حياتها … لن تجد السعادة معي مُطلقًا .. أريتها أنها لا تَهُمني مع أنها هي أكثر من يُهِمُني … أُحببتها أكثر مما ينبغي .. تعلقت بوجودها حولي .. لقد أنارت قلبي المُظلِم دون أن أدري .. تلك أول فتاة أقع بحبها ويبدو أنها ستكون الوحيدة…”
بكت عندما رأت ماكتب …
“منذ فراقنا وهي تبكي بسببي … لا تعلم أنني أتألم أكثر منها لفراقنا ذاك لدرجة أني لا أستطيع فراقها .. أراقبها دائما وأطمئن عليها بإستمرار دون علمها … جلبت لها وظيفة تخص مشفى أستثمر فيها كي لا تكون بعيدة عني … أريدها دائما أمامي حتى وإن لم تَكُن مُلكي……….”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top