كادت أن تُجيبها …
سارة بصرامة:”روحي ذاكري”
مريم بتأفف:”حاضر.”
خرجت من الغرفة أما سارة إبتسمت بعد خروجها وأمسكت إحدى كُتُبها لكي تقوم بالمراجعة …
………………………….
في اليوم التالي:
خرجت سارة من الإمتحان مبتسمة لأنها قد أجابت جيدًا في إمتحانها ووقفت مع إحدى زميلاتها ..
سارة بسعادة:”أخيرًا آخر إمتحان في المسيرة التعليمية إللي إحنا فيها دي.”
هلهلت زميلتها بسعادة معها، شعرت سارة بإهتزاز هاتفها بحقيبتها أخرجت الهاتف من الحقيبة وإبتسمت عندما وجدتها والدتها ..
سارة:”ألو.”
نادية وهي جالسة بمكتبها في العمل:”أيوه يا حبيبتي عملتي إيه؟”
سارة:”كله تمام يا ماما الإمتحان كان حلو.”
نادية:”الحمدلله، لما تروحي حضري الغداء عشان مريم أكيد هترجع من الدروس جعانة.”
سارة بإبتسامة:”حاضر.”
أغلقت مع والدتها وأشارت لزميلتها أنها ستخرج من الجامعة .. بعد دقائق كانت تقف أمام الجامعة تنتظر أحدهم .. ولكن مرت الدقائق وبعدها دقائق أخرى حتى رن هاتفها وجدته رقمًا غير مدون لديها، قررت أن تُجيب …
سارة بإستفسار:”ألو؟”
؟؟:”سارة معايا؟”
سارة:”أيوه.”
؟؟:”أنا أحمد صاحب كريم، هو عمل حادثة ومحتاج يشوفك ضروري.”
لم تشعر سوى بالتخبط والقلق عليه ..
سارة بقلق وتوتر:”طب ممكن العنوان؟”
أخبرها بالعنوان وهي هرولت لتراه وتقوم بالإطمئنان عليه متناسية إنتهاء علاقتها به، وصلت للعنوان الذي أخبرها به صديقه وصعدت للمبنى السكني وقامت بالطرق على باب الشقة … بعد عدة ثوانٍ فُتِحَ باب الشقة وظهرت أمامها فتاة تَمضُغُ علكة بإستفزاز لا تدري لماذا شعرت سارة بعدم الإرتياح عندما رأتها؟ … ولكن أكيد هذه أخته التي ستستقبلها كما أخبرها أحمد صديقه ذاك ..
سارة بتوتر:”كريم موجود؟”
نظرت الفتاة بنظرة غريبة بالنسبة إليها ..
؟؟:”أه يا حبيبتي موجود، إدخلي.”
دلفت سارة للشقة بتوتر ونظرت حولها وجدتها شقة مهترءة .. شعرت بباب الشقة يُغلق خلفها ولكنها تعجبت أكثر عندما سمعت إغلاقه بالمفتاح، نظرت للخلف وجدت الفتاة غير موجودة هرولت نحو الباب بسرعة وحاولت فتحه ولكنه مُغلق ..
كريم:”على فين؟”
إلتفتت سارة بخوف عندما سمعت صوته … كان يقف أمامها لا يوجد به شئ .. كان سليمًا مُعافى.
سارة بتوتر:”أنا عايزة أخرج من هنا.”
إقترب منها كريم بهدوء خبيث …
كريم:”مش لما أخد إللي أنا عايزُه الأول.”
إبتعدت عنه بسرعه وحاولت الهرب منه ولكنه أمسك بشعرها بقوة قامت بالصراخ ولكنه قام بتكميم فمها ..
كريم بإنتشاء:”أنا كنت مستني اليوم ده ييجي من زمان، أنا وإنتي في مكان واحد.”
كان من الواضح أنه شرب شيئًا ما، حاولت الهرب منه ولكنه كان يمسكها بقوة ومما زاد من خوفها وصراخها المكتوم هو باب الشقة الذي تم فتحه ودخل شابان آخران وأغلقوا الباب خلفهم …
كريم للإثنين:”أنا الأول وبعد كده براحتكم.”
حاولت الإنفلات من يديه وبالفعل إستطاعت وركضت نحو أحد الغرف ولكن أمسكها أحد الشابين إقترب منها كريم وقام بضربها بقوة حتى كادت أن تفقد وعيها … وقام بإرتكاب جريمته الشنيعة بها أمام أصدقائه وفقدت هي أعز ماتملك وفقدت الوعي .. وبعدما فرغ منها تمامًا، توالى الشابان بعده إغتصابها أيضًا وبعد أن إنتهوا منها .. لاحظوا نزيفها الشديد ووجهها الشاحب ..
كريم:”خُدها بعربيتك يا أحمد إرميها في أي خرابة.”
أحمد:”طب ماتيجي معانا.”
كريم:”لا أنا خلاص خلصت منها ومش عايز أشوفها، وإبعتلي أحلى سلام للبت نبيلة عملت إللي مطلوب منها بالظبط، قولها هكون عندها بليل.”
أحمد:”طيب.”
حملها أحمد والشاب الذي يرافقه وخرجوا من البيت ووضعوها بالسيارة .. ظل يقود سيارته حتى وصل لطريق لا يوجد به أحد وقام برميها في جانب الطريق وهرب هو وصديقه … أما هي كانت ملقاة بالطريق المظلم تنزف بشدة …. وبعد مرور وقت ليس بطويل مرت مجموعة من السيارات من ذلك الطريق وهنا توقف السيارة الأولى مما جعل باقي السيارات تتوقف … توجه السائق ومعه بعض الرجال نحو جثة الفتاة المُلقاة بالطريق وجدوها تنزف ولكنهم وجدوا أيضًا أن هناك نبضٌ ضعيف بها هرول أحد الرجال سريعًا نحو إحدى السيارات الأخيرة بالخلف حتى توقف أمام سيارة … طرق على نافذة المقعد الخلفي بهدوء، تم تنزيل النافذة الزجاجية وبدأ بالتحدث …
؟؟:” أنا آسف يابيه إن إحنا وقفنا بس في بنت مرمية في الطريق، بتنزف وحالتها صعبة.”
هبط شاب من السيارة وسار بهدوء نحو جثة الفتاة حتى وصل إليها .. كانت ملامحها لا يبدو منها شئ بسبب الكدمات التي تملأ وجهها مما يشير إلى أنها تعرضت للضرب المُبرَح .. أشار لأحد رجاله بالإتصال بالمشفى … أما هو ظل ينظر لجثتها بهدوء وبعد عدة ثوانٍ عاد لسيارته مرة أخرى وأمر سائقه بالتحرك تاركًا رجاله يقومون بما يلزم … إختفت سارة من حياة مريم ووالدتها التي قلبت الدنيا رأسًا على عقب وهي تبحث عنها بقهر والبكاء والحزن لا يفارقانها وكانت مريم مثلها أيضًا حاولوا الوصول لعنوان الفتى الذي يُدعى كريم ولكن جيرانه أخبروهم أنه سافر … أوقف الأطباء نزيفها بصعوبة وبسبب كثرة نزيفها بقيت تلك الفتاة مجهولة الهوية بغيبوبة بالمشفى التي تم وضعُها بها .. لقد تلقت العناية اللازمة بتلك المشفى حيث ركز كل الأطباء بجميع أقسام المشفى على الإهتمام بها ورعايتها و كان من بينهم طبيبًا في منتصف الثلاثينات حزينًا عليها كيف يحدث ذلك لتلك الفتاة؟؟ .. كان يعتني بها ويمر عليها في نوبته الليلية يَقُصُّ عليها بعض القصص والحكايات لعلها تسمعه ولكن كل ذلك كان بلا جدوى حتى مرت الأيام والأسابيع وإستفاقت سارة من غيبوبتها ولكنها كانت بحالة نفسية سيئة جدا .. كانت إنسانة بلا روح …. وفي يومٍ ما .. دلف الطبيب لغرفتها وجدها تجلس تنظر أمامها بشرود ..
تحدث بإبتسامة:”صباح الخير.”
لم تُجبه وظلت على وضعها ذلك .. إقترب نحوها ..
؟؟:”عاملة إيه النهاردة؟”
لم تُجِبه وظلت صامته … تنهد الطبيب ثم حاول أن يكون لطيفًا أكثر في حديثه معها …
؟؟ بإبتسامة:”طب إحنا متعرفناش، أنا إسمي طارق إنتي إسمك إيه بقا؟”
لم تُجبه أيضًا قرر طارق الإنسحاب لتركها على راحتها ..
طارق:”أنا هطمن على المرضى بتوعي وبعدها هعدي عليكي لو إحتجتي حاجة دوسي على الجرس والممرضات هيجولك علطول.”
خرج من الغرفة وبعد خروجه بدأت بالبكاء بسبب ماحدث لها لقد كانت فعلة شنيعة خسرت كل ماتملك بسبب ماحدث … جاء على بالها والدتها وأختها وزاد بكائها أكثر .. إنتبهت عندما فُتِحَ الباب ودلف شاب في بداية الثلاثينات يرتدي حُل سوداء لا تخص عصرنا الحالي ولكنها كانت راقية .. جلس ذلك الشاب بهدوء على كرسي في غرفتها ونظر لها بهدوء .. شعرت بالخوف من نظرته تلك ولكنها أيضًا شعرت بالأمان ولا تدري ما السبب … تحدث الشاب بهدوء …
؟؟:”سارة أحمد سعيد هنداوي.”
نظرت له بتعجب لمعرفته إسمها بالكامل ولكنه إستأنف حديثه بهدوء ..
؟؟:”والدتك نشرت خبر في الجرايد إنك إختفيتي، المستشفى هتتصل بيها في أقرب وقت عشان ت……….”
قاطعته برجاء ..
سارة:”لا .. أرجوك لا ..*بدأت بالبكاء* .. مش عايزاهم يشوفوني كده .. مش عايزاهم يعرفوا مكاني، ماينفعش أفضل معاهم بعد إللي حصلي .. أرجوك ساعدني.”
ساعدها وأخفى وجودها في المشفى وظلت هناك تجلس بغرفتها إما تأكل الطعام أو تشاهد التلفاز بملل وحزن .. وفي يومٍ ما … كانت تقلب بقنوات التلفاز وتوقفت عندما وجدت خبرًا يُعَدُ مُفرِحًا بالنسبة إليها … وهو جرmمة قـtـلٍ غامضة للشاب الذي يُدعي كريم وأيضًا إثنين من أصدقائه، لقد قُتِل الذين إغتصبوها … مرت الأيام بعدها وطارق يقوم بزيارتها مرارًا وتكرارًا يقوم بالتحدث إليها ولكنها صامتة لا تُجيبه .. وفي يومٍ ما … كان يجلس بالكرسي في غرفتها ينظر إليها ولكنه إنتبه على هاتفه الي يصدر رنينًا عاليا .. إنتبهت سارة لهاتفه ونظرت إليه ..
طارق بإحراج:”ده إبن أختي بيرن عليا، لحظة.”
قام بالرد على المكالمة …
طارق بإستفسار:”نعم يا هشام عايز إيه؟”
صمت كأنه ينتظر الرد من الجهة الأخرى، أما سارة إنتبهت لحديثه مع قريبه …
طارق بإبتسامة:”طب ليه ماتخرجش؟ غير جو مش كل حاجة مذاكرة.”
إتسعت إبتسامته وتحدث بحنان أبوي …
طارق:”وأنا كمان يا حبيبي.”

