مريم:”على الأقل نام شويه.”
إستسلم لإصرارها وإستلقى بجسده على الفراش وظل ينظر بعينيها الذي تنظر له بالمقابل ..
مريم:”لما الأدوية تيجي هصحيك.”
أغمض عينيه وبدأ بالنوم .. أما هي تنهدت وخرجت من الغرفة لكي تخبر الخادمات بتجهيز العشاء لهما .. مرت الأيام وبدأ ياسين بالتحسن وذلك متابعة زوجته لحالته بإستمرار .. حتى مر شهر على ذاك الحادث .. كان يرتدي حُلةً سوداء راقية ويجلس بمكتبه بالشركة يكتب خطابًا مبتسمًا بهدوء فذلك الخطاب ليس لأي أحد بل لها فقط … بعد الإنتهاء قام بالإمضاء في نهاية الخطاب “زوجكِ العزيز” ..طوى الورقة وقدمها لأحد رجاله لإرسالها للقصر .. .. كان عماد يتحدث إليها ويتضح على ملامحه الضيق ..
عماد:”كنت متوقع إنه هيتغير لكن هو زي ماهو.”
مريم بإستفسار وتعجب:”زي ماهو إزاي؟؟ هو رجع للقتل؟؟!!”
عماد بضيق:”لا .. بس لسه بيعاملني بنفس معاملته، مايستحقش زعلي عليه أبدًا.”
أمسكت بيده تربت عليها ..
مريم:”ماتزعلش يا عماد، ياسين بيحبك أوي أنا لما كنت جنبه في المستشفى كنت بسمعه بيناديلك إنك ماتسيبهوش.”
إنتبه لها ونظر لها بإستفسار .. إستأنفت حديثها ..
مريم:”كان بيقول ماتسبنيش لوحدي يابابا.”
تهكم عماد بقهر؛ فهو يعلم تمام المعرفة أنه لم ولن يكون أبًا لياسين مطلقًا …
عماد:”مش أنا.”
نظرت له بعدم فهم …
عماد:”ياسين مش إبني، مكنش بيناديلي أنا، كان بينادي لأبوه إللي خلفه.”
تعجبت مريم من حديثه ذاك ..
مريم:”إنت بتقول إيه؟؟ إزاي مش إبنك؟؟ أنا مش فاهمة حاجة … مش إنت بتقول إنه يبقى إبنك؟”
عماد بحزن:”أنا مش أبوه الحقيقي .. والده الحقيقي إتقتل هو ومامته *نظر لها* … قدام عينيه وهو صغير، وأنا أخدته من ميتم وكفلته.”
شهقت مريم بفزع وهلع مما يمكن أن يكون قد رآه ذاك الطفل الصغير .. هكذا إذا .. هو بارد لا توجد لديه مشاعر .. هكذا إذا!! تبين لها كل شئٍ الآن … لقد ماتت مشاعره منذ ذاك الحين.
عماد:”كان نفسي يعاملني زي أبوه.”
إنتبهت مريم لحزنه وربتت على يده .. هبطت الدموع من مقلتيه وتحدث بعجز ..
عماد:”أنا بعتبره إبني فعلا .. مش عايزك تتخدعي بقسوتي المزيفة إللي بعامله بيها دي .. أنا بحب ياسين .. ياسين إبني، بس هو مش مديلي فرصة .. ياسين عايش على ذكرى باباه ومامته طول حياته إللي أنا مش موجود فيها نهائيا.”
دمعت عينيها وتحدثت بتصميم ..
مريم:”فلنفرض طيب إنه مش بيعتبرك باباه .. ليه دايما إنت الشخص الأول إللي ياسين بيسأل عنه في أي مكان؟؟ ليه إنت الشخص الأول إللي ياسين بينتبهله وبياخد باله منه؟؟ ليه هو مهتم بيك.”
عماد:”معرفش.”
مريم بإصرار:”لا لازم تعرف .. حتى لو هو مش بيبينلك إنك باباه؛ فعلى الأقل إنت الشخص إللي ربيته ودخلته بيتك يا عماد .. كنت دايمًا بتحكيلي عن طيبة مراتك الله يرحمها … أكيد ياسين لمس منها حنان مش طبيعي .. أكيد شاف فيك إنت كمان أب مسئول .. بس زي مانت قولت فعلا .. هو عايش على ذكرى باباه ومامته.”
أكمل عماد عنها بإستيعاب:”فمش حابب يأذيني.”
تحولت نظراتها للإستفسار ..
مريم:”طب هو ليه مش عايز يأذيك؟ أنا كده حاسه إني تايهة ومش فاهمة حاجة.”
عماد بتنهيدة وتوضيح:”ياسين دخل في طريق القتلة والمجرمين ده عشان ينتقم من إللي قـtـل باباه ومامته .. جمال … قتله فعلا ومن بعدها .. *نظر لها حـzن* … حالته باقت وحشه وبقا بيشوف جمال ده في كل مجرم.”
مريم بإستفساروعدم إستيعاب:”هو إيه بالظبط إللي حصل لباباه ومامته؟”
بدأ عماد في سرد الحادث الخاص بوالديه على حسب القصة التي رواها براء لألفت زوجة عماد والتي قصَّتها عليه فيما بعد …
كانت مريم تبكي عندما سمعت قصته .. لقد كانت قصة مؤلمة جدا ..
مريم ببكاء:”أنا مش عارفة أقول إيه، بجد .. أنا مش عارفة هو إزاي متماسك كده؟؟ .. أنا لو مكانه هنهار، هو إزاي بالقوة دي دلوقتي؟؟”
عماد:”دي قصته يا مريم، من بعدها ياسين دخل ملجأ وإتعرض للعنف النفسي والجسدي هناك .. كان بيتضرب والكل بيتنمر عليه .. كانوا ظالمينه .. هو بس كان خايف، كان عايز حد يطمنه، بس للأسف ماحدش عمل كده.”
مريم ببكاء:”إنت عارف إن بالمنظر ده كده ياسين يبقى مريض نفسي ومحتاج يتعالج، لإننا في كل مرة بنسيبه حالته بتسوء أكتر.”
عماد:”أنا ياما إتحايلت عليه إني أعرضه على دكتور نفسي لكنه رفض وكان عنيد جدا معايا وخلاص سيبته لحاله وطردته من البيت.”
مريم:”وإنت ليه ما أصرتش؟ ليه ما أخدتوش غصب عنه؟”
عماد:”إنتي ليه بتتكلمي معايا كده؟”
مريم ببكاء:”عشان إنت كملت عليه يا عماد .. إنت ما أخدتش بإيده إنت كملت عليه.”
عماد:”ماتلومينيش يا مريم، أنا كنت خايف على مراتي وعلى نفسي منه.”
مريم بإستفسار وتعجب:”يعني عاش حوالي 11 سنة في بيتك وإنت ربيته بإيدك وخوفت على نفسك منه بعد كده؟؟! طب مراتك؟؟ كانت مؤيدة لرأيك ده؟”
عماد بإستسلام:”لا، مراتي كانت على إستعداد تعيش مع قاتل في بيت واحد، كانت شايفاه إبنها مكانتش شايفه وحش قدامها.”

