هزت رأسها بهدوء وخرجت من الغرفة وعادت تحاول الإتصال مرة أخرى بمريم .. كانت تجلس تبكي في غرفتها وتشعر بالخوف وتتذكر كل ما كانت تراه في نشرة الأخبار في الفترات السابقة … هل من المعقول أن يكون هو!! …. إنتبهت على هاتفها الذي تضئ شاشته ثم تنطفئ فهو في وضع الصامت منذ الأمس .. أمسكته بإرتعاش وقامت بالرد ..
أشرقت بإرتياح:”إنتي فين يا مريم؟؟ قلقتيني عليكي؟؟”
مريم بإرتعاش حاولت إخفاءه:”أنا تعبانة شوية .. مش جابه النهاردة.”
أشرقت بقلق:”ليه في إيه؟”
مريم:”عادي .. شوية برد ماتقلقيش عليا .. هشوفك بكرة.”
أشرقت:”ماشي تمام، بس لو عوزتي حاجة أنا موجودة .. تمام؟”
مريم:”تمام.”
أغلقت معها وإستلقت مريم بفراشها وهي تبكي وترتعش من الخوف .. صعدت قطتها بجانبها وقامت مريم بضمها بقوة … تنهدت أشرقت بإرتياح بعدما أغلقت مع مريم وقامت بعمل مكالمة هاتفية وبعد عدة رنات رد الطرف الآخر …
طارق:”ألو.”
أشرقت بإرتياح:”أنا إتطمنت عليها خلاص، هي كويسه.”
طارق:”بجد؟”
أشرقت:”أيوه كويسه ونايمة في البيت، شكرا يا طارق .. دوشتك معايا.”
طارق:”لا مافيش مشكلة، المهم إنها كويسه.”
أشرقت بتنهيدة:”الحمدلله، هشوف انا شغلي تمام؟”
طارق:”تمام .. ولو كده هشوفك النهاردة طيب؟؟”
أشرقت بإبتسامة:”ماشي، إبقى إبعتلي عنوان المكان إللي هنتقابل فيه.”
طارق بإبتسامة:”ماشي.”
أغلق المكالمة وقام بالتواصل مع آسر الذي أجابه بتأفف …
آسر:”سيبني في حالي يا دكتور طارق دلوقتي.”
طارق بضحك:”أثبتلي فشلك يا دكتور، مريم بخير.”
تعجب آسر من حديثه …
آسر:”مش فاهم؟؟ وإنت عرفت منين؟”
طارق:”عرفت من صاحبتها.”
كاد ان يتحدث آسر ولكنه إنتبه للتلفاز عندما رأي صورة السائق وبعض الكلام عن ذلك الشخص … قام بجعل مستوى الصوت أعلى ..
؟؟:”وهذا قد تبين لنا أن الضحية من الأساس هو مجرم هارب من العدالة، ولكن من إفتعل ذلك الجرم؟؟؟ بأي حق يفعل ذلك؟؟ …………”
إنتبه آسر عندما تحدث طارق على الهاتف فهو مثله كان يستمع لتلك الأخبار…
طارق:”تقريبا كده ياسين لحقها، وياترى هيعمل فيك إيه لما يعرف إنك متفق معاه؟؟ مش بعيد يكون عارف أصلا.”
آسر بغضب:”أنا وإنت في الهوا سوا .. يعني لو مُت إنت كمان هتموت.”
طارف بغضب:”ماحدش قالك تتصرف من دماغك .. أنا قولتلك إنك تستناني أقولك هنعمل إيه.”
آسر بلامبالاة:”وإن يكن .. إتفاقنا مع بعض إننا هننتقم منهم .. أي تصرف نابع مني هيكون نابع منك إنت كمان.”
حاولت طارق كبت غضبه وبدأ بالتحدث بسخرية …
طارق:”طيب .. ألا قولي إنت صحيح فرحك إمتى؟”
آسر:”بعد أسبوعين.”
ضحك طارق بسخرية:”ياترى بقا ده هيكون فرحك؟؟ ولا جنازتك؟؟”
غضب آسر منه وأغلق معه دون أن يتحدث بكلمة … وقام بكسر كل ماهو موجود على مكتبه بغضب لفشل خطته…
…………………………………..
في المساء:
إستيقظت مريم من نومها وجدت قطتها نائمة هي الأخرى .. تحركت في فراشها لقد تحسن حال جسدها عن الصباح … لقد كانت تشعر أن عظامها كُسرت نتيجة للضرب الذي تلقته أمس … تنهدت تنهيدة بسيطة وإستقامت من فراشها بأعين تائهة .. فهي لازالت تحت صـdـمة حقيقة ياسين … حقيقة الشخص الوحيد الذي أحبته من قلبها … قامت بأخذ حمامًا لعلها تستفيق للواقع الذي هي به الآن .. تقوم بربط الأحداث والمياة تتساقط على شعرها الأسود المموج ثم على سائر جسدها .. إنه قاتل! … من أحببته قاتل!!! .. كيف أحببته؟؟ .. لقد كان كل شئ واضحًا منذ البداية… أنا فقط كنت عمياء .. كانت الحقيقة البشعة أمامي ولكنني زينتها بكل الطرق لأنني أحببته فقط! …. لماذا لم تعد تشعر بالأمان؟ … لماذا قلبها يؤلمها الآن؟؟ .. نعم بالطبع بسبب صدمتها تلك … أن تهرب من الدنيا كلها إلى شخص يكون هو الأمان بالنسبة

