طارق بإستفسار عندما طال صمتها:”أفندم؟؟”
أشرقت بتوتر:”مافيش، أنا آسفة لو ضايقت حضرتك، أنا من قلقي عليها إتكلمت بسرعة وخلاص.”
طارق بإبتسامة:”لا عادي، مقدر قلقك .. تؤمري بحاجة؟”
ظلت أشرقت صامته قليلًا تنظر لإبتسامته تلك .. تأملت ملامحه شعرٌ بني مختلطًا باللون الأبيض نظرا لعمره .. فهو يبدو أنه قد بلغ الأربعين بأعوام كثيرة ولكنه وسيم ظلت في حيرة من أمرها .. هل هو متزوج؟؟ .. بالطبع هو متزوج لكن … نظرت نحو يديه الإثنتين .. لا يوجد مايدل على زواجه .. إذا هل هو أرمل؟؟ أم مُطلَق؟ .. إنتبهت له عندما تحدث له بصوت مسموع قليلًا ..
طارق:”محتاجة حاجة تانية؟”
أشرقت بتوتر:”لا شكرا، أزعجت حضرتك.”
هز طارق رأسه ثم تركها ورحل لغرفة مكتبه .. أما هي تأففت من توترها وعادت لغرفة مريم مرة أخرى …
آسر بإستفسار:”مش هنمشي؟”
نظرت أشرقت للوقت وتأففت…
أشرقت:”مالحقتش أقعد معاها.”
آسر:”مرة تانية، الوقت إتأخر خلينا نروح، وبكرة إبقي تعالي من بدري، إنتي بنت ماينفعش تروحي في نص الليل.”
تنهدت أشرقت بقلة حيلة وقامت بتقبيل مقدمة رأسها وخرجت هي وآسر من الغرفة وبعدها خرجا من المشفى .. ركب كلًا منهما سيارته وتحرك آسر وتبعته أشرقت .. بعد مرور وقت قصير كانت تتحرك بسيارتها ولكنها تفاجأت بوقوف السيارة المفاجئ والسيارة تعطي إنذار بنفاذ الوقود ..
أشرقت بغضب:”ده إللي كان ناقصني.”
صرخت بغضب وتأففت بحنق .. هبطت من سيارتها تحمل هاتفها تبحث حولها عن محطة بنزين بالقرب منها ولكن أقرب محطة تبعد عنها بنصف ساعة … نظرت حولها، الشوارع كانت خاليه من الأشخاص نظرت للوقت، وجدت أن الوقت يقترب من منتصف الليل … ظلت تقف بالطريق تنتظر مرور أي سيارة لكي تعود للمنزل … ولحسن حظها لمحت
سيارة بعيدة قادمة نحوها .. وقفت أشرقت بمنتصف الطريق ورفعت يديها الإثنتين تلوحهم في الهواء .. كانت تلك السيارة تقترب مسرعة ولكن عندما لمحها راكبها توقف بسرعة حتى أصدرت السيارة صريرًا عاليًا … هبط من السيارة سريعًا ونظر لها يتأكد من أن لم يحدث لها شئ .. صُدمت أشرقت عندما رأته .. لقد كان ذاك الطبيب المغرور طارق ..
طارق بضيق:”هو في حد يقف كده في نص الطريق؟”
أشرقت بتوتر:”البنزين خلص في عربيتي، ومش عارفة أروح .. وماصدقت إني لقيت حد.”
أغمض طارق عينيه بغضب من تلك الغبية وعاد لسيارته يبحث في الحقيبة الخلفية عن شئٍ ما .. أغلق الحقيبة وكان يحمل في يده عبوة من الوقود ..
طارق:”إتفضلي.”
أشرقت بإمتتنان:”شكرا لحضرتك.”
لم يُجبها طارق بل عاد لسيارته مرة أخرى وأكمل طريقه .. أما هي لا تدري ماسبب تلك الإبتسامة التي إرتسمت على وجهها .. فهي سعيدة أنها جمعتها لحظة أخرى معه .. فمنذ أول لحظة نظرت في عينينه وهو يشغل تفكيرها …
…………………………………
دخل ياسين غرفتها وأغلق الباب خلفة وجلس بجوار فراشها، ينظر لها بهدوء .. يتأملها .. كان هكذا منذ أن دخلت المشفى يقوم بزيارتها بعد أن يرحل الجميع .. يريد أن يكونا وحدهما سويًا .. أمسك بيدها وهنا إبتسم عندما رأى إبتسامتها وهي نائمة .. قبَّل مقدمة رأسها … ملس على يدها بهدوء وهو يتأمل ملامحها … يتذكر ماحدث في ذلك اليوم .. كيف كانت دماؤها تملأ ثيابه .. كيف أصابه الرعب حينها … ولكنه مضى … يكفي أنها بخير .. هي تستحق الحياة لكي تعيش سعيدة .. نعم تستحق الحياة، ظل بجوارها الليل كله وهو يتأملها بعينيه فقط ..
………………………………..
في اليوم التالي:
نائمة بهدوء تحلم به هو فقط .. تحلم بلحظاتها السعيدة معه .. وبلحظات أخرى تتمنى أن تحدث، ولكنه إختفى فجأة من أمامها، قامت بفتح عينيها بهدوء ونظرت حولها تبحث عنه كأنها تقوم بإستكمال حلمها في الواقع ولكن من رأته أمامها لم يكن هو .. بل كان آسر..
آسر بسعادة:”مريم! حمدالله على سلامتك.”
في تلك اللحظة كانت أشرقت عائدة من الحمام ودخلت الغرفة .. توقفت بمكانها بتفاجؤ عندما وجدتها مستيقظة، ثم صرخت بسعادة وركضت نحوها تضمها ..
مريم بألم:”ااااااااه.”
أشرقت بقلق وهي تبتعد عنها:”أنا آسفة، إنتي كويسه؟؟ حاسه بحاجة؟؟ فيكي حاجة؟؟”
مريم بإبتسامة ناعسة:”أنا كويسة، بس…”
إمتعضت ملامح مريم من ألم جسدها وخاصة من كتفها المكسور ..
آسر:”أنا هروح أبلغ الدكتور.”
خرج آسر من الغرفة وهدأت مريم قليلًا ونظرت لأشرقت التي تنظر لها بسعادة ..
مريم بإستفسار:”ياسين؟”
أشرقت بإستفسار:”ماله؟”
مريم بإرهاق:”ياسين فين؟ هو مجاش؟”
أشرقت مغيرة مجرى الحديث:”إنتي محتاجة ترتاحي، الحمدلله إنك قومتي بالسلامة.”
مريم بإصرار:”أنا عايزة أتكلم مع ياسين.”
أشرقت بضيق:”إنسيه بقا، ده رماكي هنا ومسألش فيكي من بعدها، مستنية منه إيه؟”
مريم بإصرار وألم:”أنا عايزة أشوف ياسين يا أشرقت.”
إبتسمت بألم بسبب كسور جسدها وهبطت الدموع من مقلتيها ..
مريم:”أنا إتأكدت إن ياسين بيحبني، أنا ماكنتش بحلم .. أنا محتاجة أتكلم معاه.”
كادت أن تتحدث ولكنها إنتبهت لدخول آسر وخلفه الطبيب طارق …
طارق بإبتسامة مصطنعة لمريم:”حمدالله على سلامتك يا دكتورة مريم.”
إمتعضت ملامح مريم بضيق من وجوده أمامها فهو الشخص الوحيد الذي تتمنى ألا تراه أو تقابله مرة أخرى ولكن لسوء حظها لقد قابلته ..
مريم:”الله يسلمك.”
بدأ طارق بفحصها وتأكد أنها بخير ..

