أشرقت بتفهم:”مريم واخده أجازة شهر.”
آسر بقلق:”ليه؟؟ مالها؟”
أشرقت:”ماتقلقش يا دكتور، هي بس إنضمت لقافلة طبية في بلد أرياف وهتقعد فترة هناك بس كده.”
تنهد آسر بحيرة ثم إستأنف حديثه ..
آسر:”طب ممكن نتمشى شويه؟ محتاج أتكلم معاكي.”
أشرقت:”أكيد، إتفضل.”
سارت بجانبه في ممر المشفى وبدأ هو بالتحدث بصوت هادئ قليلًا ..
آسر:”أنا بحب مريم.”
لم تتفاجأ مما قاله لأنها تعلم بالفعل فنظراته لها تفضحة هنا في المشفى وبالطبع الجميع يعلم .. إبتسمت أشرقت لحديثه عن صديقتها ..
آسر:”بس هي رفضتني، وصدقيني يا أشرقت أنا نيتي كويسه ناحيتها، أنا عايزها زوجة ليا.”
أشرقت:”وإنت ليه إخترتها زوجة ليك من قبل ماتعرفها؟؟ مايمكن هي محتاجة شوية وقت؟؟”
آسر بإستفسار:”مش فاهمك، ليه إخترتها من قبل ما أعرفها؟ وهي محتاجة وقت لإيه؟”
أشرقت بتنهيدة:”أنا حساك متسرع شويه، إنت ماتعرفش حاجة عن مريم، بالنسبة لهي محتاجة وقت لإيه؛ فمريم بتحاول تعيش حياتها بشكل طبيعي الفترة دي، بتحاول تتأقلم مع حياتها.”
آسر:”أنا أقدر أساعدها، وبعدين أنا من أول يوم شوفتها فيه وهي خطفتني، وأنا بتكلم معاكي دلوقتي عشان عارف إنك أقرب واحدة ليها وهي هتسمع كلامك لإني عارف إنك هتقنعيها بيا، ممكن تحاولي تقنعيها إني هفضل دايما معاها وجنبها وهسعدها؟”
شعر بالإحراج من إفصاحه عن مشاعره ..
أشرقت بإبتسامة:”أنا متفهمة مشاعرك دي يا دكتور، بس ممكن تسيبلها فرصة.”
نظر أرضًا وصمت قليلًا وكاد أن يتحدث إنتبه لصراخ أشرقت المفاجئ .. نظر نحوها وجدها تتجه نحو التلفاز برعب .. صُدِمَ عندما رأى عدة صور لبعض الهويات الشخصية في الأخبار ومن ضمنهم هوية مريم الشخصية ويفيد ذلك الخبر بأن هناك حادث أصاب أصحاب هذه الهويات ومكان تواجدهم الحالي .. إنهارت أشرقت من البكاء وإنتبه آسر لإنهيارها وحاول تهدئتها ولكن أعصابه كانت منهارة مثلها تمامًا ..
……………………………
دخل المشفى الخاص به مع جسد مريم الملقى على نقالة صغيرة يحركها رجال الإسعافات .. قميصه الأبيض أصبح مختلطًا بدمائها، ظل خلفهم حتى وصلوا لغرفة العمليات .. وهنا إتجه فريق الجراحة نحو غرفة العمليات لإنقاذها وذلك من خوفهم عندما رأوا ياسين المغربي .. بدأوا بتوصيل الأجهزة بجسدها داخل الغرفة، كان ياسين يحاول تمثيل الجمود ولكنه يشعر أنه سيفقد اعصابه الآن .. سينهار!! … نظر نحو الأطباء ولكنه شعر أن هناك شئ خاطئ، هؤلاء لن يستطيعوا إنقاذها بكل ما أوتوا من قوة .. أين الطبيب طارق؟؟ .. تركهم وتوجه نحو غرفة مكتبه .. قام بفتح الغرفة على مصراعيها … إنتفض طارق ينظر لمن إقتحم غرفة مكتبه ..
ياسين:”إنت إللي هتعملها العملية.”
طارق بتوتروعدم فهم:”هي مين؟؟”
أمسكه ياسين من تلابيبه متحدثًا بغضب جحيمي ..
ياسين بأمر:”هتعمل العملية للدكتورة مريم، ولو حصلها حاجة، إنت المسئول.”
هز طارق رأسه بهدوء لياسين، ثم تحرك لخارج الغرفة .. كان الأطباء يحاولون قدر إستطاعتهم الحفاظ على المؤشرات الحيوية الخاصة بها ومن الواضح أن الجرح يبدو عميقًا .. إستهلكوا أكياس الدماء الخاصة بالمشفى على حالتها تلك .. يقف ياسين أمام غرفة العمليات مستندًا بجسده على الحائط، ينظر للباب منتظرًا إجابة أو بمعنى آخر ينتظر أن يطمئن عليها .. يقف طارق في الغرفة وينظر لمريم الغائبة عن الدنيا وجسدها موصولًا بالأجهزة … يتذكر جيدًا ما تسببت به، يتذكر أنها كان سببًا رئيسيًا في مـoت إبن أخته .. عقص طارق حاجبيه بغضب وقام ببدء جراحته لمريم … وصل آسر بسيارته أمام المشفى الخاصة بياسين المغربي وبجانبه أشرقت المنهارة من البكاء .. لا تصدق ماسمعته .. خرج الإثنان من السيارة وركضا لداخل المشفى والتي كان الكل يعمل بها بإنضباط وبسرعة نظرا لحالات الطوارئ التي أتت لهم وهي الخاصة بالحادث ….. إستفسر آسر عن مريم، أخبروهم بالغرفة التي تُقام بها عمليتها، ذهبوا بإتجاه الغرفة المحددة .. إقترب أحد رجاله نحوه وتحدث بهدوء ..
؟؟:”الحادثة مكانش متخطط ليها، كانت قضاء وقدر.”
نظر له ياسين بهدوء ليس لديه طاقة للحديث، أشار له بالرحيل وظل واقفًا أمام الغرفة ينظر لها بتركيز شديد … إقتربت أشرقت ومعها آسر نحو الغرفة وهنا رأوا رجلا ملابسه ممتلئة بالدماء .. عرفته أشرفت فور أن رأته فذلك هو حبيب صديقتها أو الذي جرح مشاعرها .. إقتربت منه ببكاء..
أشرقت ببكاء:”مريم … مريم كويسه؟؟”
نظر لها ياسين بنظرة خالية من الحياة؛ فقد إستطاع إستعادة هدوئه في ذلك الوقت ولكنه بداخله خائف من فقدانها .. بل يموت من فقدانها …
ياسين بهدوء:”الدكاترة بيعملوا إللي يقدروا عليه.”
إنتبه لرجل آخر معها أو بمعنى آخر الطبيب الذي كان يحاول أن يراقصها قبلًا … لم يعره إنتباه وعاد ينظر للغرفة مرة أخرى … إقترب رجل آخر من رجاله نحوه وقام بإعطائه حُلة قد جاءوا بها من قصره . أخذها ياسين منه ثم تركهم ليقوم بتغيير ثيابه .. تعجب آسر من وجود أحد مساهمي المشفى التي يعملون بها هنا في تلك المشفى ومن الواضح أنه يعرف مريم جيدًا، قرر أن يسأل آسر اشرقت عن ذلك الرجل ..
آسر:”إنتي تعرفي الشخص ده؟”

