حاولت مريم كبت ضحكاتها على صديقتها الساذجة ..
مريم بهمس:”قولتلك مالناش دعوة.”
نظر آسر بنفس الإتجاه الذي ينظرون إليه ووجدها فرصة رائعة أن يدعوا مريم للرقص..
آسر:”دكتورة مريم.”
إنتبهت إليه مريم ونظرت له بإستفسار ..
آسر بإبتسامة لطيفة وهو يمد يده إليها:”تسمحيلي بالرقصة دي؟”
كادت أن تجيبه بالرفض ولكن قامت أشرقت بالرد بدلا عنها ..
أشرقت:”أكيد طبعا.”
دفعتها أشرقت من الخلف نحو آسر تحت ذهولها مما يحدث .. نظرت مريم بإحراج نحو آسر الذي يقف أمامها مباشرة ..
إبتسم آسر وأمسك بيدها وهنا شعرت مريم برفضٍ شديد لما يحدث ونظرت بشكل تلقائي نحو ياسين الذي تقابلت نظراتها معه، ولكنه أبعد نظراته سريعًا كأن شيئًا لم يكن .. شعرت بالإحباط عندما لم يُبدي أية ردة فعل … عقصت حاجبيها بغضب وسارت مع آسر وأنضما للآخرين، كانت أشرقت تنظر لهم بسعادة آملة أن تعطي مريم لنفسها فرصة للحب ولكنها لم تعلم أن قلبها قد ذاب عشقًا في ذاك البارد الذي يُدعى ياسين المغربي ..وضع آسر يده خلف ظهرها وقربها منه أكثر .. كانت بداخلها ترفض مايحدث رفضًا قاطعًا ولكنها يجب أن تُظهر لياسين أنها تستطيع العيش بدونه، هي كاذبة تعلم ذلك ولكنها لا تستطيع أن تجعله يراها ضعيفة لأنها ليست ضعيفة .. كاد آسر أن يبدأ الرقص ولكنه إنتبه لرجل يربت على كتفه ، نظر له آسر وقام الرجل بهمس بعض الكلمات له وهز آسر رأسه سريعًا ونظر لمريم. .
آسر:”أنا آسف يا دكتورة، بيقولوا إن في مشكلة في عربيتي، هروح أشوفها وأرجعلك.”
هزت مريم رأسها أما آسر خرج من القاعة .. تنهدت مريم بإحراج لما حدث ثم عادت مرة أخرى ووقفت بجانب أشرقت التي تنظر لها بعدم فهم لما حدث ..
أشرقت بإستفسار:”إنتي عملتي حاجة ضايقته؟”
مريم وهي تمط شفتيها بعدم فهم:”معرفش، أنا فجأة لقيته بيتحجج إن عربيته فيها مشكلة وخرج.”
أشرقت بتنهيدة:”ولو إني مش مصدقاكي، بس هصدقك.”
ضحكت مريم بخفة وعادت تنظر لمكان تواجد ياسين ولكنه إختفى .. هدأت ملامحها وبدأت تبحث عنه بعينيها لعلها تجده ولكن لا يوجد له أثر، حتى رجاله إختفوا أيضًا .. لا تعلم لماذا شعرت بالقلق على الطبيب آسر .. هل يمكن أن يفعل له ياسين شئ؟؟؟ .. دب الرعب في قلبها ولا تعلم لماذا أتى على بالها ذاك التفكير ..
مريم:”أشرقت، أنا هروح الحمام.”
كادت أن تتحدث ولكنها مريم تركتها وذهبت .. تعجبت أشرقت عندما رأتها تسير في إتجاه آخر غير الحمام .. بدأت مريم تبحث حولها عن ياسين ولكنها لم تجده، ذهبت لإتجاه مخرج من مخارج القاعة ولكنها توقفت عندما لمحت ياسين يقف أمام مسبح كبير وينظر أمامه بهدوء .. سارت بالممر الخاص بالمسبح بهدوء .. لا تدري لما تتجه إليه ولكنها تشعر أنها مسلوبة الإرادة نحوه خصيصًا .. وقفت خلفه وحاولت التحكم بوتيرة أنفاسها التي بدأت تزداد، هادئٌ و باردٌ كالعادة .. يرتدى حُلة سوداء راقية من عصر الستينات كالمُعتاد، شردت به ونسيت لماذا هي هنا؟ .. إستفاقت على صوته ..
ياسين دون أن يلتفت إليها:”مساء الخير يا دكتورة.”
عقصت مريم حاجبيها بعدما إستوعبت لماذا هي هنا؟ .. وإقتربت منه حتى وقفت أمامه ..
مريم بضيق:”لا مساء الخير ولا صباح الخير حتى، فين دكتور آسر، إوعي تكون عملت فيه حاجة؟”
ياسين بإبتسامة هادئة:”ماكنتش معتقد إن أول كلمة بينا بعد الشهور إللي فاتت دي إنك تتهميني بإني أذيت حد.”
مريم بإصرار:”دكتور آسر فين؟”
أشار ياسين بعينيه نحو مدخل القاعة وإلتفتت مريم للخلف، وجدت آسر يدخل للقاعة ومن الواضح أنه يبدو بخير .. توجه آسر نحو أشرقت وهو يبحث بعينيه عن مريم ..
آسر بإستفسار:”هي دكتورة مريم فين؟”
أشرقت:”في الحمام .. هو في حاجة؟ حضرتك كنت خرجت بسرعة.”
آسر بضيق:”اه ده في حد جه قالي العربية بتاعتي إتخبطت بس لما طلعت لقيتها سليمة .. مش عارف إيه الهزار السخيف ده.”
تنهد آسر ثم تحدث ..
آسر:”هي الدكتورة هتتأخر طيب؟”
أشرقت:”ممكن مش عارفة .. أنا عموما هروح أشوفها.”
آسر بإبتسامة:”شكرا.”
تركته أشرقت وذهبت تبحث عنها ..
…………………………..
تنهدت مريم بعدما رأت آسر يعود للقاعة ثم عادت ونظرت لياسين الذي ينظر لها بهدوء في المقابل، لم تنسى مافعله لها أبدًا، لم تنسى كيف جرح قلبها، لم تنسى كيف كان يبتسم للصحافة وهم يسألونه عن عشيقته .. أغمضت عينيها بغضب وألم من تلك الذكريات وإلتفتت لترحل ولكن أوقفها صوته ..
ياسين:”دكتورة مريم.”
أغمضت عينيها بقوة تحاول التحكم بوتيرة أنفاسها وإلتفتت إليه تنظر له بإستفسار ..
ياسين بإستفسار:”إنتي كويسة؟”
مريم بهدوء:”أيوه كويسة.”
كادت أن تلتفت ولكن أتى على بالها سؤال ..
مريم بإستفسار:”هو إنت إزاي المساهم بتاع المستشفى دي؟؟ ومن إمتى؟؟”
ياسين بإستفسار:”الإجابة تهمك في إيه يا دكتورة؟؟”
نظرت إليه قليلًا تُفكر .. حسنًا لا يهم كثيرًا ولكنه آخر شخص تريد أن تراه في حياتها ..
مريم:”عندك حق فعلا، هي تهمني في إيه؟؟ لإنها مش مهمة فعلا بالنسبالي.”
لم يُجبها ياسين ولم يعطها أية ردة فعل كان باردًا ثابتًا قويًا كما هو .. أما مريم كانت تنظر له بضيق لأنه لم يتغير أبدًا .. الخائن.
إنتبهت مريم للموسيقى التي تغيرت في القاعة وتحولت لموسيقى أخرى شاعرية .. إقترب ياسين منها حتى صار أمامها مباشرة ومد يده إليها ..
ياسين بإبتسامة هادئة:”تسمحيلي بالرقصة دي يا دكتورة؟”
نظرت مريم ليده ثم نظرت لعينينه الباردتين مرة أخرى .. تشعر أن هناك مغناطيسًا يمنعها من التحرك والرفض، هناك شئ أيضًا يمنعها من إلقاء الشتائم في حقه .. تشعر أنها مشوشة .. شخص في رُقيّه كيف يكون خـaئن لعشيقته؟؟ .. نظراته الهادئة تلك تبعث عليها الطمأنينة، لماذا لا زالت تشعر أنه الأمان بالنسبة إليها؟؟ على الرغم من جرحه لها .. لماذا نظراته تلك تخبرها بأنه لم يقم بجرحها؟ .. لماذا تخبرها أنه يحبها؟ .. نظرت ليده مرة أخرى ومدت يدها له بدون وعي .. إبتسم ياسين بهدوء وضغط على يدها برفق وقربها منه أكثر .. وضع يديه خلف ظهرها وهي وضعت يدها على كتفيه .. لم تبتعد أعينهما عن بعضهما البعض، وبدأ ياسين بالتحرك بها متذكرًا تلك الرقصة التي رأى والده يراقصها لوالدته تلك الحركات تلك اللمسات الرقيقة .. مصطفى وفريدة أجمل قصة حب تمنى براء أن يعيش بها … كان جسدها يتابع حركاته بإنسيابيه، لقد كانت منسجمة معه في الرقص، يتمايل جسدها بخفة .. مرت تلك اللحظات اللطيفة وهي تنظر في عينيه بلهفة وهو ينظر لها بإبتسامة هادئة مسالمة، إبتسامة خلفها الكثير من الذكريات .. عندما إنتهت الموسيقى تذكر براء جيدًا ماذا حدث بعد تلك الرقصة الأخيرة .. تذكر كيف مـaـت والديه .. ظل براء ينظر لعينيها الصافيتين البريئتين .. كم كانت تبدو مسالمة … يعلم جيدًا أنه مهما حاول أن يجعلها تكرهه فإنها ستظل تحبه وستشتاق لأي لحظة تجمعهما سويًا كما يريد هو ذلك أيضًا .. ووضع يده على وجنتها يتلمسها بلطف ..
ياسين وهو ينظر بعينيها:”كوني بخير يا مريم، وعيشي حياتك، الدكتور مناسب ليكي، هو هيقدر يسعدك.”
إبتعد عنها بهدوء وتوجه نحو مدخل القاعة ثم خرج منها … تقف بمكانها لا تستطيع إستيعاب ماقاله وماحدث؟؟ لقد كان يراقصها منذ لحظات ولكن تلك اللحظات الجميلة إنتهت بحديثه لها .. هل أخبرها أن أحدًا غيره سيُسعِدُها؟؟ هل يمتلك أي فكرة أنه قد كسر قلبها مرة أخرى بتركه لها في تلك اللحظة؟؟ .. تلك اللحظة التي رأت حبه لها … نعم لم يكن ذلك حلم .. لقد كانت بين يديه يتحكم بحركات جسدها كما يريد … لقد شعرت بحبه لها .. شعرت بإهتمامه بها .. لكن كيف يجرحها مرة أخرى بعد أن تشعر بالأمان له؟ .. لم تشعر سوى بإنهمار دموعها على وجنتيها .. لماذا يفعل بها ذلك؟ … لماذا تشعر دائمًا أنها غير كافيةٍ بالنسبة إليه؟؟ .. لا يعلم أبدًا أنه هو سبب سعادتها بعدما فقدت كل شئ.
أشرقت:”مريم.”
إلتفتت مريم لصديقتها وهي تبكي .. صُدمت أشرقت من بكائها وأقتربت منها وقامت بضمها لعلها تهدأ .. ولكن مريم زاد بكائها .. لم يُشفى جرح قلبها السابق، بل أصبح الجرح عميقًا أكثر ..
أشرقت:”مالك فيكي إيه؟”

