نظرت مريم لها قليلًا ثم ضحكت من أسلوب زميلتها أو صديقتها فهي منذ أن بدأت العمل هنا وأشرقت تقوم بإضحاكها و مساعدتها في العمل أيضًا فقد تعلمت منها الكثير .. كم تمنت أن يكون لها صديقة فعلا، ولكن للأسف الألم الذي بداخل مريم لا تستطيع مشاركة أي أحد به حتى صديقتها ..
أشرقت:”إنتي يا ولية، أنا بتكلم.”
مريم بإنتباه:”نعم؟”
أشرقت:”إيه يا حاجة؟ روحتي فين؟ مش يلا بينا نقوم نشوف شغلنا.”
مريم بتأكيد:”يلا.”
إستقامت مريم من كرسيها وخرجت من الغرفة وتبعتها صديقتها المتعجبة لحالها كالعادة فهي تشعر دائمًا أن مريم تُخفي ألمًا عميقًا بقلبها … تسير الإثنتان بجوار بعضهما بممر المشفى … مريم شاردة لا تنصت لما تقوله أشرقت التي
تتحدث كثيرًا عن يوم أمس بعدما وصلت لمنزلها .. إستفاقت مريم من شرودها عندما وكزتها أشرقت ..
أشرقت بهمس:”بصي بيبصلك إزاي؟؟ هيموت عليكي.”
نظرت مريم بإستفسار لذات الإتجاه التي تنظر به صديقتها … وجدت زميلًا لهما بالمشفى ينظر إليها وعندما تقابلت نظراتها معه إبتسم لها بإحراج وكاد أن يقترب منهما، أسرعت مريم في خطواتها وتركت أشرقت خلفها … توقف زميلهما أمام أشرقت التي إبتسمت له بإحراج مما حدث …
أشرقت بإحراج:”صباح الخير يا دكتور آسر.”
آسر بإبتسامة:”صباح النور يا دكتورة، هي الدكتورة مريم راحت فين؟”
أشرقت بتردد:”تلاقيها رايحه تمر على المرضى، إنت عارف بقا مريم بتبقى مرتاحة لما تبدأ يومها بالجولة دي.”
همهم آسر متفهمًا ثم تنهد …
آسر:”طب أستأذن أنا.”
أشرقت:”إذنك معاك يا دكتور.”
رحل من أمامها وبدأت أشرقت بشتم مريم بسرها وبدأت بالبحث عنها .. كانت تقف بغرفة مريض عجوز تبتسم له بهدوء وتسأله عن حالته وصحته ..
أشرقت بضيق وهي تقتحم الغرفة:”خليتي منظري زفت.”
تعجب المريض من تلك الطبيبة التي إقتحمت الغرفة ..
مريم بإبتسامة للمريض:”ماتتخضش، دي أشرقت صاحبتي، هي بس مجنونة شويتين، عايشه في فيلم أجنبي.”
أشرقت بضيق:”نعم؟؟ إنتي بتهزري صح؟؟”
مريم بإبتسامة:”أشرقت، المريض إتخض، تعالي نتكلم بره.”
أمسكت مريم بذراعها وخرجتا من الغرفة ..
مريم بتنهيدة:”نعم؟”
أشرقت بضيق:”إيه إللي عملتيه ده؟”
مريم بهدوء:”عملت إيه؟؟ مشيت عشان أشوف شغلي.”
اشرقت بجدال:”لا يا مريم، إنتي مشيتي لما لاقيتي دكتور آسر بيقرب ناحيتك، وإنتي عارفة كويس إنه معجب بيكي، ده المستشفى كلها واخده بالها من نظراته ليكي يا بنتي.”
مريم:”بلاش تعيشي في جو الأفلام ده بجد، إحنا المفروض كبرنا على الكلام ده.”
أشرقت:”لا مش جو أفلام يا مريم، نفسي أعرف إنتي بتهربي منه ليه؟؟ دكتور محترم سمعته كويسه، ناجح في حياته، ده حلم أي بنت غيرك.”
مريم:” زي ماقولتي أهوه، غيري .. يعني مش أنا.”
صمتت مريم قليلًا ثم أردفت …
مريم:”وبعدين لو شايفاه حلو ومناسب، إتكلي على الله وأهو نقول مبروك يلا.”
أشرقت بضيق منها:”إنتي باردة يابت إنتي.”
ضحكت مريم ضحكات خفيفة وإبتسمت أشرقت هي الأخرى، وصمتت تفكر في حال صديقتها .. وما بها؟؟ ..
مريم:”أظن يلا نبتدي شغلنا، ولا إيه؟”
أشرقت بتنهيدة:”يلا.”
أكملت الإثنتان سيرهما ونظرت أشرقت نحو إحدى الملصقات الملصقة بأحد جدران المشفى وعادت بنظرها نحو مريم …
أشرقت:”مريوم.”
همهمت مريم لها …
أشرقت:”ماتنسيش حفلة المساهمين بكرة.”
مريم بإنشغال:”مش ناسية.”
أشرقت:”ماشي، هبقى أعدي عليكي بكرة.”
همهمت مريم لها مرة أخرى .. مر يوم الإثنتان بروتينهما المعتاد لم يكن هناك أي عمليات جراحية خلال اليوم مما جعلهما يتابعان حالات المرضى وتغذيتهم ..
في المساء:
وقفت مريم أمام المبنى السكني الذي تسكن نظرت له بهدوء فقد كان رائعًا؛ فلقد حالفها الحفظ وسكنت به .. ولدهشتها فقد كان إيجار الشقة التي تبقى بها خفيفًا عليها، صعدت لشقتها بالطابق الثاني .. وقامت بفتح باب الشقة، إبتسمت لمن كانت تنتظرها عند الباب ..
مريم:”مساء الخير يا لولي.”

