ياسين:”إرجعي لأوضتك يا دكتورة .. وبعد يومين في حفلة هنا في القصر، أتمنى تحضريها.”
كيف يتحدث هكذا كأن شيئًا لم يكن؟؟ .. كيف يتحدث معها كأن لم يحدث بينهما شجار أمس؟؟ …
مريم بغضب:” مش
هحضر.”
خرجت من الغرفة دون أن تلتفت له وصفقت الباب خلفها .. دلفت لغرفتها وصرخت بغضب بسبب بروده وإستفزازه لها .. حتمًا ستُجَّن … يحبسها بالقصر ويأمرها بما يريد، لا مستحيل هي ليست خادمة لديه .. ولن تحضر تلك الحفلة أبدًا .. كان يرتدي ثيابه ولكنه سمع باب الغُرفة يُفتح …
ياسين بإنشغال:”إتفضلي يا دكتورة؟”
عماد بضيق:”لا أنا عماد.”
إلتفت له ياسين بهدوء …
عماد:”إبعد عن مريم، وإياك تقربلها إنت فاهم؟”
إقترب ياسين منه وتحدث بنظرة خالية من الحياة:”أنا أبعد مايكون من إني أفكر فيها.”
نظر له عماد قليلًا يبحث عن الصدق، ولكن نظرته تلك التي لا يوجد بها مشاعر تؤكد له صدقه … هز عماد رأسه بفهم ثم خرج من الغرفة دون إضافة شئ .. ظلت مريم حبيسة غرفتها لمدة يومين .. غاضبة منه كثيرًا .. وكان عماد يحاول إشغال يومها وهي أيضًا تقوم بعملها على الرغم من أنها إستقالت منه بداخلها منذ يومين، ولكنها تعتني بعماد حُبًا به … لم تتحدث إليه وهو لم يتحدث إليها؛ ولكنها كانت تحاول ألا تأبه به .. كاذبة؟ .. أنتِ تحبينه مريم .. أحبَّهُ عقلكِ قبل قلبكِ .. أخبرت عماد بأمر الحفل ولكنه أخبرها أنه لا يريد حضوره فسينام في ذاك الوقت، وهي قررت أن لا تحضره أيضًا.
بعد مرور يومين:
تنظر لذلك الثوب المغلف بغلافه الخاص ولتلك الرسالة الصغيرة التي أتت معه .. تلك الهدية هي منه بالطبع ..”أتمنى تلبسيه في الحفلة” .. لم تعد تتحمل، كيف يتعامل كأن شيئًا لم يكن .. هي لم تُسامحه فكيف يتعامل معها هكذا؟؟ .. نظرت للثوب مرة أخرى وأمسكته .. هي لاتستطيع أن تنكر أنه رائع جدا .. ذوقه رفيع كالعادة … هزت رأسها بنفي من رأيها عن ياسين .. حسنًا إذًا، تريدني أن أحضر الحفل؟؟ .. لك ذلك .. ستحاول أن تنتقم منه اليوم بأية طريقة.
…………………………….
في المساء:
كان القصر مليئًا بالعديد من رجال الأعمال وزوجاتهم وبعضهم كانوا مع عشيقاتهم وبعضٍ من الصحافيين أيًضًا، يتحدثون ويتشاورون عن أعمالهم .. كان ياسين يقف مع بعض رجال الأعمال ولكنه لم يكن يتحدث معهم بل كان صامتًا، ينظر بإتجاه سُلم القصر، يريد رؤيتها .. وبالفعل رآها تخرج من الممر وتهبط على سلالم القصر بهدوء .. تقابلت نظراتهما .. كانت فاتنة بفستانها الأسود والذي قام بإختياره بعناية .. أما هو كان جذابًا بالنسبة إليها … حُلته السوداء الراقية وربطة عنقة الحمراء والتي تليق مع لون أحمر الشفاة الذي تضعه .. كأنهما إتفقا على تنسيق ثيابهما سويًا … بدأ الصحافيين بإلتقاط الصور للحفلة ولمريم و أيضًا يقومون بتصوير ياسين وهو ينظر لها .. ترك ياسين رجال الأعمال وإتجه نحو مريم وإستقبلها مادًا يده إليها .. نظرت إلى يده قليلًا وبداخلها العديد من الأسئلة … وضعت يدها على يده وهبطت آخر درجتين … نظرت له بإستفسار أما هو قال لها ..
ياسين بإبتسامة:”إضحكي للكاميرا يا دكتورة.”
وقف أحد الصحافيين أمامهم وقام بإلتقاط لهم صورة مرة وهي لا تضحك ومتعجبة مما يحدث والأخرى وهي تبتسم بعدم فهم … ماذا يحدث؟؟ ..ذلك ما كانت تسأله بداخلها .. جعلها تقف مع بعض سيدات المجتمع الواقفات في الحفلة وعاد هو للوقوف مع رجال الأعمال ومريم لم تفهم شئ حتى الآن، لماذا قام ياسين بعمل ذلك الحفل؟؟ … ولسرعان ما آتتها إجابتها الآن .. فقد رأت فتاة شقراء رائعة الجمال تدخل من باب القصر وتلك الفتاة إقترب منها ياسين مبتسمًا بهدوء، إبتسمت له الفتاة في المقابل .. أمسك ياسين بيدها وقبلها قبلة رقيقة تنُمُ عن رُقيه … وهنا فقط .. كُسِر قلب مريم وخاصة عندما إجتمع الصحافيين نحو ياسين والفتاة التي قبل يدها قبل ثوانٍ، وكانت الأسئلة عن من هي؟؟ .. إنشغل الصحافيون وجميع من بالحفل بتلك الضيفة .. أما مريم كانت تقف بمكانها تشعر بأنها ستنهار .. لا بل إنهارت بالفعل .. تريد أن تهرب وتبكي .. فقد كان من ضمن الأسئلة التي وجهت إلى ياسين أن تلك الفتاة الشقراء هي عشيقته وكان رد ياسين هو إبتسامة بسيطة فقط … يا الله إنه يؤكد حديثهم .. إنه يجرح قلبها بذاك الحفل وينفي كل ماقالته أيضًا ولكن ليس بكلامٍ بل بأفعالٍ .. أمسك بيد تلك الفتاة وإقترب بها نحو مريم مبتسمًا بهدوء …
ياسين:”أعرفك يا دكتورة بشاهيناز.”
نظرت شاهيناز لمريم بإبتسامة هادئة ..
ياسين:”شاهيناز، دي الدكتورة مريم حكيتلك عنها قبل كده، الدكتورة إللي بتراعي والدي عماد.”
نظرت مريم له بعدم فهم، ثم عادت بنظراتها نحو شاهيناز التي قامت بمد يدها نحوها ..
شاهيناز بإبتسامة كبيرة:”إتشرفت بيكي.”
نظرت مريم ليدها بتيه ثم مدت يدها، تصافحت الإثنتان، مريم بقلب مكسور أما شاهيناز بإبتسامة هادئة ..
ياسين لشاهيناز:”تعالي أعرفك على الباقيين.”
هزت شاهيناز رأسها له ثم تركت مريم وتبعته .. وقفت مريم بركن من أركان قاعة القصر تحاول التحكم بما تشعر به فهي تريد أن تبكي والآن .. تريد أن تنتقم منه وبشده على ماتشعر به .. الحقير يُقبلها وبعدها يجعلها تقابل حبيبته؟؟؟ .. وقعتي يا مريم في فخ الحب المُرعب .. لقد خدعكِ .. هبطت الدموع من مقلتيها ومن الجيد أن الجميع كانوا منشغلين بياسين وحبيبته المجهولة؛ فلم يروها وهي تبكي … توجهت لإحدى غرف المطابخ بالقصر وفي نفس الوقت كانت تتحدث بعض الخادمات سويًا ..
؟؟:”حطيلي بس الحبوب في الكوباية.”

