عماد بغضب وهو ينظر إليه:”إنت السبب، أكيد إنت السبب في كل إللي بيحصلها.”
إستقام ياسين من مقعده ولم يُجبه وتركه وحيدًا في تلك الغرفة .. مشت مريم نحو أحد السائقين ..
مريم بصوت متحشرج:”لو سمحت، محتاجة إنك توصلني ل ******.”
أجابها السائق بحزن لرفضه طلبها:”أنا آسف بس ياسين بيه أمرنا ماتخرجيش في أي مكان الفترة دي.”
عقصت مريم حاجبيها بتعجب … قامت بسؤال سائقٌ آخر ولكنه إعتذر أيضًا …
مريم للسائقين بضيق:”مش عايزين توصلوني؟؟ .. تمام، أنا هوصل نفسي.”
قامت بالمشي في الطريق بين القصر والبوابة الرئيسية وتشعر بالغضب والضيق من تصرف ياسين … ظلت هكذا تمشي في طريقها مرتدية نظارتها الشمسية السوداء وعندما وصلت للبوابة الرئيسية وجدت عددًا كبيرًا من الصحافيين بالخارج … إندفع الصحافيين عندما رأوها تقترب منهم وحاولوا الإقتراب أكثر من البوابة الرئيسية، ولكن رجال ياسين الواقفين بالخارج يمنعوهم من الإقتراب أو التصوير ولكنهم على الرغم من ذلك يحاولون إلتقاط الصور لها .. إنتبهت مريم للسيارة القادمة من القصر والتي توقفت بجابنها … قام ياسين بتنزيل زجاج سيارته ونظر لها بهدوء ..
ياسين:”إرجعي للقصر يا دكتورة، من فضلك ماتعصيش أوامري.”
مريم بغضب:”لا مش هرجع، وهروح للمكان إللي أنا عايزاه ومش محتاجة مساعدة من رجالتك، ولا حتى منك، أنا أقدر أعتمد على نفسي.”
كانت تتحدث بنبرتها الباكية نظرًا لتأثرها بموت هشام .. تركته وإقتربت أكثر من البوابة والتي تم فتحها لسيارة ياسين للتو … خرجت من البوابة وإنهالت الأسئلة عليها من الصحافيين .. عن “ما علاقتها بياسين المغربي؟؟” … “هل هي عشيقته؟” .. “هل هي خطيبته؟” .. إبتعدت عنهم ومشت مترات قليلة ولكن توقفت بجانبها سيارة ياسين مرة أخرى ..
ياسين بهدوء:”إركبي يا دكتورة، هوصلك.”
زمت شفتيها بضيق كالأطفال ولكنها إستسلمت للأمر الواقع وركبت بجانبه ولكنها لم تنظر له ولم تتحدث إليه …
ياسين بإستفسار هادئ:”هتروحي على فين يا دكتورة؟”
مريم بشهقات خفيفة وهي تنظر للجانب الآخر من الطريق:”رايحة عند مقابر ******.”
أمر ياسين سائقة بالتحرك نحو المكان الذي ذكرته .. ظلت صامتة طوال الطريق كل المسموع في السيارة هو صوت شهقاتها … ينظر لها ياسين بطرف عينيه؛ فهي لم تكف عن البكاء طيلة الطريق … حمل ياسين عُلبة المناديل الورقية الخاصة به وقام بتقريبها نحو مريم الذي تزداد شهقاتها بسبب بكائها المستمر …
ياسين:”إتفضلي يا دكتورة.”
نظرت نحوه وقام بأخذ تلك العُلبه وأخذت منديلًا مسحت به دموعها … ونظرت من خلف النافذة للشوارع التي يتحركون بها، ولكنها أردفت بإستفسار وكسرت ذاك الصمت ..
مريم:”إنت إللي قتلته؟”
نظر لها بهدوء ووجدها تنظر له في المقابل برجاء منها أن يُجبها بالنفي … ظل الصمت هو سيد الموقف بينهما … ينظران في أعين بعضهما البعض … حتى قطعت مريم الصمت مرة أخرى ..
مريم ببكاء:”أرجوك رد عليا.”
لم تنتبه مريم لملامح ياسين التي تبدلت للحزن لثانية ولكنه عاد للجمود والبرود مرة أخرى …
ياسين:”لا، مش أنا.”
ثم أبعد عينيه عنها ونظر أمامه؛ أما هي تنهدت بإرتياح … ظلا هكذا حتى وصلت مريم للمكان المنشود وقبل أن تخرج من السيارة نظرت لياسين ..
مريم:”شكرا إنك وصلتني.”
لم يُجِبها ولكنه أمر سائقه بالتحرك .. للمرة الثانية تسأل نفسها … هل ضايقته في شئ؟ … لماذا تركها ورحل؟؟ لماذا تعامله الفظ هذا؟؟ … إستفاقت من شرودها وقامت بالإقتراب من المقابر ووقفت بعيدًة مرتدية نظارتها السوداء تتابع

