نظرات محمد التى كانت تلومها انبئتها انها تسرعت …هى كانت قلقه فأفرغت مكنون صدرها الذي حجبته عن فريده لسنوات …مع قلقها لم تستطع ان
تتحدث بغطاء الدعم الذي غطتها به لسنوات فخرجت الكلمات عفويه ولكن قاتله …فريده ارادت ان تنشق الارض وتبتلعها .. لو كان فقدان الوعى اختيار
لكانت اختارت ان تفقد الوعى الان …ربما غيبوبه ابديه لا تستيقظ منها ابدا افضل حل لكل مشاكلها والامها وكرامتها الجريحه..وبالاخص لقلبها المحطم
..محمد تحدث فجأه بطريقه غريبه .. علي الرغم من دوارها العنيف الا انها سمعته يوجه حديثه للجميع ويقول .. – ربنا يستر شكلها عندها مشكلة في
الكلي زى احمد …وكأنه القي قنبله شديدة الدمار …تجمد الجميع للحظلت ثم بدؤا في البكاء بإنهيار …حتى قناع عمر الجليدي سقط وظهر عليه التوتر
الشديد ..اما هى فنظرت لمحمد بغباء …محمد طبيب الباطنيه الخبير …طبيب ممتاز بجداره وانهى الزماله البريطانيه في الامراض الباطنيه في وقت
قياسي لكنه كان الان يهذي .. الهذيان ابسط تعبير عن ما قاله محمد …لا يمكن لطبيب عاقل ان يدلي بمثل هذا التصريح … ناهيك عن خطأه الاساسي
في التشخيص والذي لا يخطىء فيه حتى طالب في السنة الخامسه فأمراض الكلي ترفع الضغط ولا تخفضه وهى ابعد ما تكون عن اعراضها والاهم
حتى لو انها مصابه بمرض خطير فكيف يعلن بمثل تلك الطريقه عن مرضها ويسبب الانهيار لوالدتها وجدتها.. نظرت اليه في تساؤل …لكنه تفادى النظر
اليها واشاح بوجهه بعيدا عنها …لولا انها تعرفه جيدا لشكت انه تعاطى شيء ما جعله يتفوه بمثل تلك الحماقات … الجميع تركوها واتجهوا الي والدتها
ليواسوها ويطمئنوها …سمعت جدتها تطالب الجميع بالتفاؤل بالخير …في وسط انشغال الجميع بوالدتها حتى نوف سمعت عمر يهمس لها بسخريه .. –
للاسف مش فاضل عندى حاليا غير كليه واحده …
يالا قسوته .. كم اصبح قاسي بدرجة لا توصف…حضور احمد انقذها منه استندت علي ذراع محمد ووالدتها استندت علي ذراع رشا …جدتها هوت
جالسه علي اقرب مقعد وخالاتاها اقتربتا منها بقلق عارم …عندما استاطعوا جميعا المغادره واعلنوا انتهاء التجمع وفي اثناء طريقها للخارج لمحت عمر
يقود نوف الي المصعد في طريقهم الي غرفهم بحرص واهتمام بالغ وكأنه لا يري احد غيرها…
………………………………………………………………………………..
سوميه كانت تعلم جيدا انها شاركت في ذbح فريده وليس فقط لمجرد جملتها المتسرعه التى نطقتها اليوم بدون تفكير …لا هى شاركت في ذبحها منذ
سنوات …ذبحتها اثناء خطبتها القصيره لعمر في كل مره كانت تراها غير سعيده وتحبس دموعها ولا تتدخل لمساعدتها وانهاء تلك المهزله لكنها كانت تريد
مشاركة عمر لهم في الحمل فتعلقت بالزواج كأنه القشه التى سوف تنقذها من الغرق …كانت تظن ان حب عمر لفريده سيكفيها ولذلك تغاضت عن
عدم سعادتها املا في تحسن الامور ..ذبحتها ايضا في كل مره اتخذت موقفا سلبيا وتركتها تسيء الي نفسها قبل الاساءة الي عمر اثناء فترة زواجهم
…نعم هى المذنبه الحقيقيه في تعاسة فريده … حملتها فوق طاقتها بزواج لاتريده ثم تخلت عنها بعد هذا الزواج … كانت تري الحواجز التى تبنيها فريده
حول نفسها ولم تتدخل لاعادتها الي صوابها.. فريده لم تدخل قوقعتها بعد الطلاق لا بل دخلتها قبل ذلك بكثير ابنتها ضحت بنفسها من اجل احمد ومحمد
وهى قبلت بالتضحيه بكل سهوله
والان فريده وحدها تدفع الثمن فحتى عمر لملم شتات نفسه وتماسك مجددا لكن فريده للاسف اصبحت كالكتله الهشه …لا عجب في انها تريد الهرب
بعيدا ولكن لو نفذت قرارها بالرحيل فستفقدها للابد …اه لو تعطى لنفسها فرصه وتفكر جيدا في الزواج من عماد …انه شاب ممتاز ظاهريا لو فقط تعطيه
بعض الوقت ليظهر داخله فلربما يثبت انه جدير بها لكنها للاسف تعلم جيدا ان فريده تحب عمر وانها ما ان فقدته حتى علمت انها خسرت حبا لن تعوضه
مهما عاشت من عمر …الامور تزداد تعقيدا وعودة عمر حركت الماء الراكد ففاحت كل الروائح من جديد …انها ستظلم فريده في كل الاحوال سواء
بموافقتها علي سفرها او رفضها له …فهى مجبره علي الاختيار بين ارسال فريده الي المنفي وبين جعلها تعيش في البؤس والعذاب وهى تشاهد عمر
في حياته الجديده …ادركت جيدا انها ضعيفه ولن تشكل الدعم اللازم لها وبكائها بالامس مع والدتها شريفه جعلها ترتاح قليلا … فهى قررت تسليم
الحمل لشريفه … ظلت تبكى علي كتف والدتها لساعات وحينها شاهدت بريق الحياه يدب في شريفه واخبرتها انها ستتولي ادارة الامور …مجددا سوميه تنسحب من حياة ابنائها وتعجز عن ادارتها وتلجأ لطلب المساعده من الاخرين …لكن هذا افضل من استمرارها في هدم حياة فريده لكنها لم تكن

