والدته مرة أخرى، تمنيت أن أموت مقابل أن تعيش هي …….”
ظلت مريم تقرأ تلك الدفاتر وهي تبكي وترى أن ياسين لا يحبها فقط بل هو يعشقها … لقد أحبها أكثر مما هي تحبه ولكنه كان يعلم أنهما لن يكونا سويًا ولن تكون سعيدة معه أبدًا.. لذلك كان دائمًا يقوم بإبعادها عنوة عنه وعن مايريد
قلبه … ظلت مريم تقرأ بالدفاتر تلك وتتمنى لو تراه أمامها الآن وتضمه بقوة … ولكنه مـaـت! ولم يعد موجودًا … وأثناء حملها لدفترٍ آخر تقرأه إنتبهت لدفتر أبيض موجودٌ أسفل تلك الدفاتر السوداء ..تركت مابيدها وأمسكت بذلك الدفتر وقامت بفتحه …
“زوجتي العزيزة .. معنى وصولك لذلك الدفتر هو أنكِ قرأتِ أغلب الدفاتر وإن لم يُكن كلها … أريدكي أن تعلمي شيئًا واحدًا فقط .. هو أنني أحببتكي كثيرًا منذ أول لحظة رأيتكي بها .. رؤيتي لكي أحيت لي قلبي .. كنت على يقين منذُ البداية أني سأموت على يداكي ولكنكي خالفتي توقعاتي؛ فلقد وضعتي الدواء بدلًا من السُم وهذا ماقد هزمني حقًا وجعلني
أُحبكي أكثر .. أتمنى أن تسامحينني مريم … أعلم أني فعلت ذلك بإرادتي ولكن كل ما أطلبه منكِ الآن هو أن تقومي بالعفو عني .. فأنا لا أستطيع أن أعيش بدون عفوكي عني .. سامحيني عزيزتي .. في الآونة الأخيرة أنا أحلم بوالدي كثيرًا ولكنها أحلامٌ غريبة أشعر من خلالها أني سأرحل عما قريب .. سأعودُ لوالداي مريم، وأنا أنتظر ذلك اليوم منذ مدة .. أعلم
أنه كان ينبغي موتي معهم منذ البداية في ذلك الحريق ولكنه القدر .. عشتُ أكثر من ثلاثون عامًأ أنتظر نهايتي ولكنني عندما رأيتكي شعرت أنني مُذبذب قليلًا … أردت البقاء معكي .. أردت أن أرى بُنيّ وأحمله بين يدي .. أردت أن أسمعه يناديني ب “أبي” .. أردت أن أقوم بتكوين عائلة أحميها بكل ما أوتيت من قوة كما كنت أعهد بذلك لأبي في أحلامي دائمًا
…. وها أن الآن أشعر أنني قد قمت بتنفيذ عهدي ذلك … مريم … أخبري بُنيّ أني لطالما إنتظرته .. أخبريه أني تمنيت أن أحمله وأرى إبتسامته .. أخبريه أني تمنيت أن أراه يحبو و يسير أول خطوة له بحياته .. أخبريه أني كنت أشتهي ضمة منه تجعلني أنسى من أنا … أخبريه أني أحبه من كل قلبي .. إجعليه يعيش طفولته وأن لا يُصبح مثلي أنا … إجعليه ينعم
بجميع لحظات حياته .. لا أريد أن يرى بني ما رأيته أنا بحياتي … أنا أثق بكي زوجتي العزيزة وبتربيتكي له .. وأعلم جيدًا أنه سيكون شخصًا جيدًا يومًا ما .. ذلك الدفتر الذي تقرأينه الآن هو آخر دفتر قمتُ بكتابته .. وهو أبيض اللون لأنه يخصكي أنتي فقط ؛فأنه رسالة طويلة مني إليكي … رسالة ستظل معكي دائمًا .. أحبُكي حتى النهاية وما بعد النهاية ….”
أكملت قرائتها في ذلك الدفتر وهي تبكي وترى رسالة زوجها لها وهو يتحدث إليها بعبارات الحب كلها … وعندما وصلت لنهاية الدفتر …
“أرجوكي مريم .. قومي بحرق الدفاتر الأخرى التي بها أسوأ أيام حياتي وحياتكي واتركي ماتريدين وأعلمي جيدًا أني في
مكان رائع فقد توبت إلى الله وذهبت لعدة مشايخ وأخبروني أن الله سيقبل توبتي تلك؛ فيكفي شعوري بالندم على مافعلت …. أُحبكي زوجتي العزيزة ويا أغلى ما أملك… كوني قوية.”
كانت تلك نهاية الدفتر وكانت وقتها تبكي بقهرٍ ولكنها إستفاقت على صوت صغيرها يبكي تركت مابيدها وذهبت لتُطعمه

