جنائية.. بعدها الجثة جاتلنا، وأنا نزلت بنفسي، ومعايا “صفية” علشان نغسل الجثة… يومها كانت الساعة 5 الفجر، في شهر ديسمبر، الجو ساقع، الدنيا هادية، التمرجية جابولنا الجثة، حطيناها فوق ترابيزة التغسيل، و”صفية” راحت جابت الصابون والمياه… وأنا قربت من الجثة، وقولت بصوت هادي:
-السلام عليكم يا عروسة السماء، اسمحيلنا نغسل جسمك الطاهر.. السلام على روحك الطاهرة، ربنا يرحمك، ويسكنك فسيح جناته.
“صفية” بصتلي وابتسمت، لأن دي طريقتي في تغسيل الجثث، لازم أرمي عليهم السلام… بعدها مسكت الصابون،
وقماشة مصنوعة من القطن، مشيتها على جسم البنت، حقيقي قلبي كان بيتقطع، لأنها جميلة، شعرها كان أصفر، بيضاء، وشها بشوش زي الأطفال. كملت تغسيل، و”صفية” راحت شغلت قرآن، ورجعتلي تاني.. بعد ما خلصت، “صفية” مسكت كوباية مياه، وقبل ما تغسل الجثة، حطيت إيدي فيها، واتأكدت إنها دافية، احترامًا لجسد الميت… ولما “صفية”
خلصت، قالتلي:
-ميس نبوية أنا هروح أجيب العطور والمسك اللي جابهم العمدة.
-ماشي، وبلغي العمدة إننا خلصنا، علشان لو هيحضر نفسه لحاجة، صحيح هو حالته إزاي دلوقتي ؟

