– ماشي ، بس افتكر أن مجدي التهامي مش هيسيبك ، يلا يا رجالة
انسحبوا بل فروا من أمامه ركضا إلي سياراتهم تفر بهم بعيدا ليرفع عز يده ينزع القناع عن وجهه القاه بعيدا احتدت مقلتيه اسودت ملامحه غضبا ليجذب الهاتف من جيب سرواله بعنف يطلب رقم ما انتظر
للحظات قبل أن يجيب الطرف الآخر ليصرخ فيه :
– مجدي التهامي لسه *** ، الكلب باعت ابنه ياخد رسل عشان يبيعها لمروان ، ما يعرفش إن أنا اللي باعتله مروان يعرض عليه العرض دا ، لاء أنا هختفي بيها خالص ، أنا اللي كنت عايزه يعرف مكاني
عشان اعرف هيعمل ايه مع عرض مروان ، دا ما اترددش لحظة أنت متخيل … طيب طيب اقفل سلام
أغلق الخط يتنفس بعنف رفع يديه يكاد يقتلع خصلات شعره من جذورها غضبا ، أعاد الليث إلي مكانه … ليتوجه إلي غرفتها فتح الباب بالمفتاح الذي معه ليجدها تغط في نوما عميق المخدر الذي ارغم نجلاء
علي وضعه لها في كوب العصير ابعدها عن كل ما حدث قبل قليل … ارتسمت ابتسامة عذبة حزينة علي شفتيه مال يقبل قمة رأسها لينحني بجذعه العلوي يحملها بين ذراعيه بخفة يهمس لها بشغف :
– مش هسمحلهم يلوثوا ملاك زيك !
______________
منذ دقائق وهم يجلسون في غرفة المعيشة للمنزل الصغير جبران يجاور حسن أمامهم صابر زوج والدة أمل علي مقعده المتحرك ينظر لهم متوترا ما سر زيارتهم المفاجأة والمتأخرة ايضا .. حمحم
صابر للمرة الألف تقريبا يغمغم بنفس الجملة :
– منورين والله
رفع جبران يمناه يربت علي صدره بخفة ابتسم يردف :
– بنورك يا عم صابر ، بص بقي يا عم صابر … المثل بيقولك أن كبر ابنك جوزه أمل وأنا مش هلاقي لحسن ، حسن دا مش بس صاحبي دا ابني واخويا الصغير ، احسن من بنتكم الآنسة أمل
ابتسم حسن في توسع يحرك رأسه بالإيجاب في حين توترت قسمات وجه صابر لا هو ولا سيدة ولا
حتي أمل سيوافقون علي تلك الزيجة ابتلع لعابه يغمغم متوترا :
– دا شرف لينا طبعا يا معلم جبران ، مجيتك هنا لوحدها شرق لينا ، بس يا معلم البت أمل عايزة تكمل علامها وما بتفكرش في الجواز دلوقتي معلش ربنا يرزق المعلم حسن بالاحسن منها
تجهم وجه حسن غضبا كاد أن يقول شيئا يصرخ فيه حين قبض جبران علي يده يمنعه من فعل ذلك نظر لصابر يغمغم في ضيق :
– أنت كدة بتصغرني يا عم صابر وأنا مكبرك وجايلك بنفسي وبعدين حسن مش معارض أنها تكمل
تعليمها وهي في بيت جوزها ، يعني كدة ما عندكش حجة
وجه حسن انظاره الي وجه صابر ليراه مترددا حائرا رأي في عينيه الرفض يبدو أن أمل ليست الوحيدة التي ترفض الزيجة حاول صابر أن يجد كذبة أخري عله ينجد ابنته من تلك الزيجة المشؤومة ارتجفت
شفتيه حين فتح فمه يبحث عن شئ ما ليقوله ليبادر حسن ينهي الحديث بنبرة حادة أردف :
– بصي يا عم صابر من الاخر عشان اجبهالك من أبو ناهية ، أنا جاي طالب إيد الآنسة أمل علي سنة الله ورسوله وبإذن الله الدخلة الخميس الجاي ، نقرا الفاتحة
من خلف باب غرفتها الشبه مفتوح تطل برأسها تختلس النظرات لما يحدث في الخارج تستمع مذهولة هي ووتر الواقفة خلفها لما يحدث خارجا كيف اتتهما الجراءة بأن يحددا كل شئ بتلك الطريقة وقفت أمل تكبح جماح غضبها لدقائق طويلة للغاية إلي أن نطق حسن جملته الأخيرة فانفجرت
انطلقت إلي الخارج وقفت أمامهم تصرخ في حسن بشراسة :
– الفاتحة دي تقراها علي روحك أنا وأنت مش هنتجوز لا النهاردة ولا بكرة ولا بعد ميت سنة أنت ايه يا اخي بدل المرة مليون اقولك مش بحبك مش عيزاك مش هتجوزك ، كان هيحصلي مصـiبة النهاردة
بسببك وأنت جاي بكل برود تحدد ميعاد الفرح دا أنا أموت نفسي قبل ما ابقي مرات واحد زيك
– أمل !
صرخ بها جبران محتدا يوقف سيل كلماتها المتدافعة من فمها كالحجارة هب واقفا يوجه انظاره لصابر
يصيح فيه :
– جري ايه يا عم صابر دا احنا حتي ضيوف في بيتك
انتقل بانظاره إلي أمل يوجه إليها حديثه الغاضب :
– وأنتِ يا ست أمل ، حسن ما قالكيش امشي مع صاحبتك الشمال من باب المدرسة اللي ورا ، احنا دخلنا البيت من بابه يطلب ايدك علي سنة الله ورسوله ، لو علي تعليمك قالك هتكلميه رافضة ليه بقي ولا هو عند وخلاص
هنا تدخلت وتر ذلك الوقح يرفض رأيه علي الجميع هنا كادت أن تخرج حين جذبت والدتها ذراعها بعنف تمنعها من ذلك همست لها محتدة – اتهدي بقي جبران اصلا مستحلفلك علي غلطة مالكيش دعوة بحاجة يا وتر أنتِ فاهمة
زفرت أنفاسها حانقة من خوف وسلبية والدتها
المبالغ فيهم …اومأت بالإيجاب علي مضض لتطل بوجهها من شق الباب الصغير من جديد تختلس النظر لما يحدث في الخارج
رأت سيدة تتقدم منهم تحاول الدفاع عن ابنتها بنبرة أكثر لينا قالت :
– يا معلم جبران الجواز قسمة ونصيب والبنت مش رايدة حسن هنغصبها عليه ، دي بنتي الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا
لم يهتم جبران بما قالت سيدة تماما ظلت عينيه مثبتة علي أمل يديه في جيبي سرواله عاد يسألها من جديد :
– لسه ما جاوبتيش علي سؤالي ايه السبب اللي مخليكِ رافضة حسن وما تقوليش ما بحبوش ، لو كل
اتنين ما اتجوزوش عشان ما بيحبوش بعض ما كنش في حد اتجوز في البلد دي … شوفيلك سبب غيره
توسعت عيني أمل مدهوشة الا يكفي أنها لا تقبله لا تحبه ذلك السبب يكفي لها ويزيد زفرت أنفاسها
بحرقة تردف محتدة :
– عايز سبب تاني ، تاجر حشـiش فلوسه حـrام وأنا مش هحط في بوقي لقمة حـrام من فلوسه السبب دا كويس
اومأ جبران برأسه في هدوء تام ابتسم يهمهم متفهما :
– كويس جداا .. بس الحقيقة حسن ما بيتاجرش في الحشيش هو دراعي اليمين في كل حاجة صحيح الا موضوع الحشيش دا ، رفض يدخل فيه من سنين يعني فلوسه مش حـrام ولا حاجة ، كدا ما بقاش
ليكِ حجة
أصفر وجه أمل في ذهول ممتزج بفزع من القادم خاصة حين توسعت ابتسامة جبران يغمغم مبتسما :
– كدة العروسة ما عندهاش حجة للرفض آخر الشهر بإذن الله كتب الكتاب والفرح في ليلة واحدة .. أنا
سايبولك وقت كبير أهو تجهزي العروسة يا أم العروسة
تدخل حسن يردف سريعا :
– مش محتاجة جهاز الشقة جاهزة من كله أنا عايزها بشنطة هدومها أن شاء الله تكون الشنطة فاضية
وأنا هملاها بمعرفتي
ضحك جبران عاليا يصدم حسن في كتفه بخفة يتشدق ساخرا :
– يا واد اتقل شوية دا ايه العريس المدلوق دا .. بردوا الفرح آخر الشهر تكون العروسة خلصت
امتحانتها وبقت فاضية …
تحركت عينيه ينظر لوتر التي تتابع بذهول ما يحدث منذ البداية ليتلوي ثغره بابتسامة خبيثة يتمتم :
– ومين عارف مش يمكن يبقي الفرح فرحين !
توسعت عيني وتر في ذهول تضع يدها علي فمها تمنع شهقتها تراقبهم وهم يغادرون ما أن أغلق جبران الباب تقريبا !! فتحت هي باب الغرفة اندفعت للخارج تصرخ فيهم محتدة :
– انتوا ايه السلبية والجبن اللي انتوا فيه دا ، أنت يا عمو صابر إنت اللي كان المفروض تقوله لاء يعني لاء
… وأنتي يا أمل ازاي تستكتي كدا …صرختي مرة واتنين وسكتي … هتتجوزي اللي اسمه حسن دا غصب عنك عشان البلطجي دا أمر !
– التالتة تابتة يا بنت الذوات !!
سمعت صوته يغمغم بها من خلفها بخبث لتشخص عينيها ذعرا التفتت برأسها سريعا تدعو أن تكن فقط يُهيئ لها لتراه يقف عند باب المنزل لم يغلقه بالكامل ! لما عاد من جديد اقترب يلتقط السجائر الخاصة به يدسها في جيب سرواله اعطاها ابتسامة ملتوية قبل أن يخرج من المنزل يصفع الباب
خلفه بعنف !
_______________
صوت موج البحر وصوت عصافير مغردة يبدو أنه الصباح ولكن الصباح أين فتحت عينيها تكمش ما
بين حاجبيها تشعر بألم بشع يفتت رأسها انتصفت جالسة لتتلمس الفراش أسفلها ملمسه مختلف عما كان قبلا رائحة الهواء نفسه مختلفة وكأن بها ملح البحر رائحة اليود ظاهرة الهواء نفسه ملمسه مختلف نزلت عن الفراش بساط آخر غير الذي استشعرته قبلا ، حتي علو الفراش عن الأرض مختلف
ذلك لا يعني سوي شئ واحد أنها في مكان آخر … ولكن كيف ومتي لا تتذكر سوي الفاجعة التي سمعتها بالأمس كانت تبكي بحرقة وفجاءة نامت دون مقدمات … انفجر قلبها حزنا من جديد انزلقت دموعها تغطي وجنتيها … اجفلت علي صوت الباب يُفتح رائحة عطره تعني أنه هنا … سمعت خطواته
تقترب منها جلس أمامها لينخفض الفراش قليلا تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيه قبل أن يهمس لها في هدوء :
– إمبارح جه أخوكِ طارق عشان ياخدك
رأي قسمات وجهها تشرق في لهفة تحرك رأسها في جميع الاتجاهات كأنها تبحث عنه ، لهفتها والأمل التي ارتسم علي وجهها جعله يتردد في أخبارها ما حدث بعد ذلك :
– أبوكِ كان عارف مكانك من أول يوم خطفتك فيه … حسيت أنك مختلفة عنهم وانك ما لكيش ذنب
في حاجة فقولت إني هرجعك ليه ، بس قبلها قررت اعمل حاجة كدة ، مروان السروجي دا رجل أعمال معروف عنه ميوله المريضة اتفقت مع مروان أنه يعرض علي أبوكِ نص حصته بربع التمن والمقابل يكون أنت ، كان نفسي حتي يتردد ولكن كل مادا ومادا وبيثبت مجدي أنه أسوء من الشيطان نفسه ..
امبارح حاول طارق ياخدك عشان مجدي يديكِ لمروان … المرة دي مستحيل يعرفوا يوصلولنا
ملامح الصدمة التي ارتسمت علي وجهها جراء ما قال كانت كشظايا ارتدت في روحه هو عينيها احمرت تنهمر منها الدموع بعنف بدأت تحرك رأسها بالنفي تصيح فيه :
– أنت كـdاب ، أنت بتقول كدة عشان تخليني أكره بابا ، هو بيحبني هو بيحبني أنت كـdاب
وصمتت ، صمت حين سمعت صوت آخر صوت يخرج من هاتف أو مسجل صوت لحديث دائر ميزت صوت والدها مع شخص آخر صفقة بـiع وشراء وهي الثمن
– مجدي أنا بعرض عليك نص حصتي في الشركة وبربع التمن اللي ممكن اي خبير اقتصادي يتمنها بس بشرط
– وايه شرط مروان باشا
– رُسل ، بصراحة أنا شوفتها صدفة مرة بنتك حلوة أوي يا مجدي ، لا حقيقي احلي من كدة ما شوفتش
– ايوة بس دي عامية هتعمل بيها ايه
– مش فارقة معايا أنا كدة كدة مش هحتاج عينيها في حاجة ها موافق ولا لسه عايز تفكر
– موافق طبعا ، حدد الوقت والمكان وأنا هجيبهالك !
لم يتردد والدها لم يتردد لحظة واحدة وهو يبيعها كسلعة لا تصدق ما تسمع أذنيها لما ، مروان تعرفه بالطبع كانت تجمع اخباره الفاسدة قبل أن يحدث لها ما حدث … ارتجفت بعنف احتضنت جسدها
بذراعيها تتحرك للأمام وللخلف تهذي من الألم :
– كل حاجة هتبقي كويسة ،كل حاجة هتبقي كويسة ، اكيد دا مش صوت بابا ، دا صوت متفبرك ، بابا ما بيبعنيش كدة ، مش كدة صح يا عز
حاولت أن يمسك كف يدها برفق لتدفعه بعنف تصرخ فيه :
– ابعد عني انتوا السبب ، انتوا اللي عملتوا فيا كدة ، أنا كان عندي أصحاب كان عندي حياة كل دا راح ورضيت ، اتجوزت الإنسان الوحيد اللي حبيته في عمري كله ومات وبابا ، بابا باعني بأرخص تمن ممكن
ودلوقتي أنت خاطفني أنت عايز مني ايه !!
– عايز اتجوزك !!
______________
جبران العشق
الفصل الثامن
الجزء الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤
– عايز اتجوزك !!
جملة سمعتها اذنيها ولم يصدقها عقلها من الذي يريد الزواج ممن ، خاطفها يريد أن يتزوجها …
خاطفها الذي حماها من أن تكن سلعة رخيصة تُباع لمجنون والدها كان علي وشك بيعها عقلها لا زال يرفض استيعاب ما سمع وتأكد ، وآلان يأتي هو يريد الزواج منها ارتسمت ابتسامة ألم تعتصر شفتيها تحرك رأسها بالنفي بعنف خرجت من بين شفتيها ضحكة ساخرة مشبعة بالألم لتصيح بحرقة قلبها :
– عاوز تتجوزني !! … أنت خاطفني هنا وحابسني ، أنا ما بحبكش البني آدم الوحيد اللي حبيته مـaـت
ما إن نطقت كلمتها الأخيرة ارتجفت شفتيها بعنف سكبت عينيها الدمع بحورا ، جملة واحدة تتردد في صدع كيانها الممزق :
– بيجاد مـaـت
اخفت وجهها بين كفيها تنهمر الدموع منها جسدها يرتجف بعنف من شدة بكائها .. تجمعت الدموع في مقلتيه هو تنزلق الي وجهه الشاحب تبلل لحيته المبعثرة حمحم يحاول إقناعها بالموافقة :
– أنا ما اذتكيش يا رُسل لأني اتاكدت أن مستحيل يكون ليكِ ذنب في اللي أهلك عملوه ، مجدي حاول يبيعك مرة عشان مصلحته ومش بعيد يكررها تاني وتالت وعاشر ، اللي باع قلبه للشيطان ما يعرفش لا ضمير ولا رحمة
عند تلك الجملة رفعت وجهها فجاءة عن كفيها تتسع حدقتيها في دهشة تملكت كيانها مما قال توا ! …. ليكمل هو :
– أنا لو أضمن أنك هتبقي في امان لو رجعتك ليه صدقيني اقسملك مستعد ارجعك دلوقتي حالا …
رسل جوازنا مش هيبقي اكتر من حبر علي ورق … ورقة تمنع مجدي من أنه يحاول يلعب بيكِ
اضطربت حدقتيها تهتز بعنف تنفي برأسها مرة بعد اخري ليتنهد هو ياسا زفر أنفاسه تهدلت نبرته يقول :
– فكري يا رسل أنا هسيبلك مهلة لحد بليل واللي أنتِ عيزاه أنا هعمله
قام من مكانه متجها ناحية باب الغرفة ليسمع صوتها تسأله قلقة :
– هي نجلاء فين مش سامعة صوتها
نجلاء ليست هنا ولن تأتي ارسلها إلي منزل بعيد بصحبة أطفالها حتي تكن في مأمن من شر مجدي ورجاله تنهد يتمتم بحذر :
سافرت تشوف ولادها وهترجع قريب ، عن إذنك
فتح باب الغرفة وخرج بهدوء يجذب الباب خلفه ، رفعت يديها تضعها فوق رأسها لا تفهم لما يحدث لها كل ذلك ، بأي ذنب تُعاقب
___________
استيقظت صباحا علي صوت الباعة الجائلين متي سيتنهي ذلك العذاب تأففت بعنف تضع الوسادة علي رأسها علها تحجب عنها لحن أصواتهم الشاذ المنفر البغيض دون فائدة قامت بعنف تفرك عينيها بعنف تتثأب ناعسة الا ينام أهل ذلك الحي وقعت عينيها علي ساعة الحائط لا تزال التاسعة لما كل تلك
الضوضاء مدت يدها تلتقط هاتفها تتصفح سجل المكالمات ، الرسائل جميع صفحات التواصل الاجتماعي التي تملكها لا شئ لم ترسل لها اي من صديقتها ولو رسالة واحدة ابتسمت ساخرة ذلك ما كانت تتوقعه حقا … قامت تلملم خصلات شعرها بيديها توجهت إلي المرحاض بالخارج اغتسلت رغما
عنها بالدلو والكوب الصغير خرجت من المرحاض إلي غرفتها تبدل ثيابها إلي أخري لتذهب لجامعتها تبتعد عن ذلك الحي المقزز ولو ساعات …. ما إن خرجت من غرفتها رأت والدتها تدخل من باب المنزل ابتسمت فتحية ما أن رأتها في حين اعطتها وتر نظرة واجمة كانت تحلم أن تري والدتها ولكن بعد ما
حدث منها لا تحلم سوي أن تعود لبيتها بين أحضان والدها ، والدها وحده يكفي …. حملت حقيبة يدها تتوجه إلي الخارج دون أن توجه لوالدتها ولو كلمة واحدة لتزفر فتحية أنفاسها حزينة تناديها سريعا :
– وتر استني يا بنتي مش هتفطري
لم تلتفت لها حتي فقط غمغمت بجفاء :
– لاء شكرا هبقي اكل في الجامعة ، عن إذنك
تحركت من جديد لتغادر لتسمع صوت والدتها تحادثها من جديد بنبرة أكثر حزما وقلقا :
– ابعدي من طريق جبران خالص يا وتر
ابتسمت في سخرية دون اجابة تحركت للخارج تسرع خطاها إلي خارج العمارة السكنية توجهت
تتحرك سريعا ناحية الشارع الرئيسي لا ترغب في أن تري طيفه من بعيد حتي ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وقفت حين ظهر أمامها فجاءة من العدم وكأنه شبح تجنبت النظر إليه في حين كان يتفرس هو النظرات إليها ارتسمت ابتسامة كبيرة علي ثغره يتشدق بسماجة :
– يا صباح الفل ، ايه الزبادي رايح فين الصبح كدة
تنفست بعنف تكور قبضتها تشد عليها تُخرس لسانها قصرا عليها أن تتجنبه حتي يمل من مضايقتها
ويتركها ظلت تنظر بعيدا فقط قالت بلامبلاة :
– رايحة جامعتي .. ممكن تعديني لو سمحت
رفع حاجبيه في دهشة يبتسم ساخرا باتت القطة وديعة وأخفت اظافرها الآن … تلك القطة لا تعلم أنها
جاءت له في الوقت المناسب ليعقد مع اسم والدها أكبر صفقة في تاريخ حياته … سيفوز عاجلا أم آجلا … افسح لها الطريق لتتحرك يبتسم كرجل نبيل ما أن مرت من جواره سمعته يهمس لها بمكر خبيث :
– فاضل علي الحلو تكة !!
ابتلعت لعابها مرتبكة لتسرع في خطاها إلي الشارع الرئيسي استقلت سيارة أجري تخبر السائق بعنوان جامعتها … فتحت دفتر صغير تنظر لما كتبت فوق صفحاته تحديات قديمة خاضتها مع ذاتها وأصرت علي النجاح فيها استلت قلم رقيق من حقيبتها تفتح صفحة بيضاء تكتب فوق سطحها (
التحدي الجديد جبران ) كطالبة
في قسم يهتم بعلم النفس ودواخل الذات البشرية قسم اختارته رغم أن أبيها كان علي اتم استعداد أن يرسلها لجامعة في الفضاء أن أرادت ولكن شغفها بعلم النفس وخاصة علم الجريمة جعلها ترغب
وتصر علي الالتحاق بقسم علم النفس لتصبح فيما بعد طبيبة نفسية رسمت دائرة كبيرة حول اسم جبران يتفرع منها عدة خطوط تحاول أن تفهم لغز شخصيته شكله الخارجي لا يليق تماما مع شخصيته هل هو مصاب بانفصام في الشخصية ربما ؟! ، لا يجب أن تستبق الأحداث عليها أن تصبح أقرب من
شخصية جبران بحذر تخترق دواخله في الأيام الماضية اكتشفت عنه عدة جوانب في شخصيته أولهم أنه شخصية سريعة الغضب ردود أفعاله لا تتناسب مع شدة انفعاله حين اخذها قصرا إلي شقته توقعت الكثير من رد فعله الغاضب ولكن التهديد فقط كان حليفه وكأن جزءا يصارع آخر داخله ، ثانيا
أنه شخص نرجسي يحب التحدث عن نفسه والتفاخر بما انجز ،وأخيرا شخص متناقض يبيع المخدرات ويرفض بيعها لأبناء حيه معادلة لا تفهمها مما يزيد شكها أنه فعلا مصاب بانفصام في الشخصية … اجفلت علي صوت السائق يخبرها :
– وصلنا يا استاذة
رفعت وجهها تنظر بدهشة إلي باب جامعتها كم مر من الوقت وهي تحاول تحليل شخصية جبران حتي سرقها الوقت ولم تشعر بالطريق … أعطت السائق نقوده لتنزل من السيارة تضع نظاراتها الشمسية
السوداء فوق عينيها تمشي بثقة … ما حدث معها هي ووالدها لم يُكتب عنه ولو خبر واحد لذلك لا أحد يعلم دخلت الي جامعتها تتوجه إلي قاعة المحاضرات رآها طارق من بعيد لترتسم ابتسامة ماكرة علي ثغره يبحث عن ماهي لغاية خبيثة في نفسه !!
_________________
ما حدث بالأمس لن يتم أبدا ما قاله جبران لن يحدث لن تصبح زوجة ذلك البلطجي الجاهل الأحمق يريد منها أن تصدق أن حسن لا يعاونه في بـiع المخدرات نعم نعم ستصدق لأنها بلهاء ساذجة كما
يظنها .. يكفي أن والدتها رفضت نزولها إلي( عربة الكبدة ) حتي لا يتعرض لها حسن من جديد ارتمت بجسدها علي الأريكة في منزلها تمسك بمذكرات المادة القادمة تنظر للأحرف شاردة حين دُق الباب القت الأوراق مة يدها ذهبت إليه تفتح النافذة الصغيرة في الباب القديم العتيق ليظهر طفل صغير من
أطفال الحي يمسك في يده حقيبة هدايا قطبت جبينها تفتح له الباب تسأله :
– عايز ايه يا حمادة
مد الطفل يده لها بالحقيبة يغمغم مبتسما في براءة :
– طنط أمل عمو حسن بيقولك أنه بيرمي التماسي وباعتلك دي
ترك الحقيبة أمام باب منزلها وركض ينزل لأسفل صاحت باسمه عدة مرات ولكنه لم يلتفت لها حتي اخذت الحقيبة تعد للداخل اغلقت الباب تنظر إلي ما تحوي لتجد ما يلي بضع قطع من الشوكولاتة
الذائبة ، ولعبة صغيرة علي دب وبضع من أكياس التسالي … ابتسمت ساخرة هل يظن أن بهداياه السخيفة تلك يستطيع شـrاء موافقتها … القت الحقيبة بعيدا تعود إلي الاريكة من جديد ما أن جلست سمعت صوت الباب يدق مرة أخري لتتأفف حانقة قامت من مكانها تغمغم مغتاظة :
– مش هنخلص بقي باعت ايه المرة دي لب وسوداني
توجهت تفتح النافذة الصغيرة من جديد للتتوسع عينيها في دهشة حين رأت حسن تلك المرة هو من يقف أمامها كم أرادت أن تغلق وجهه علي النافذة تدق عنقه في الباب أحلام تمنتها خاصة مع ابتسامته الواسعة التي تعلو شفتيه وصوته وهو يتشدق يستفزها :
– صباح الفل يا فل أنا قولت اطلع اطمن علي خطيبتني … وبعدين ما تفتحي هتسيبي خطيبك واقف
برة دي الأصول بردوا يا بنت الأصول
استفزتها كلماته الوقح الأحمق عديم الأخلاق لا يملك خلية عصبية واحدة تُرسل إشارات لمخه اليابس أنها لا تطيقه كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم محتدة :
– كاك خبطة في نفوخك يمكن تحس يا بعيد بقولك ما بطيقكش تقولي خطيبك أنت فاكر بهداياك الرخيصة إني هوافق علي الجواز منك
القي ما تبقي من السيجارة في يده أرضا يدعسها بحذائه بعنف اعتدل واقفا يقترب من حديد الشرفة
التهبت عينيه غضبا يحادثها محتدا :
– تعرفي أن أنا اقدر دلوقتي اكسر الباب اللي أنتي مستخبية وراه دا واجيبك من شعرك واكتب عليكِ سواء برضاكِ أو غصب عنك واقصلك لسانك يا مراتي يا حلوة ، فابلعيه احسن ما ابلعهولك أنا
خافت من نبرة التهديد المخيفة في صوته ولكنها ظلت واقفة ثابتة تحاول إلا تظهر أنها ترتجف حرفيا رغم عنها ارتعش صوتها حين اردفت تحادثه بهدوء عله يقتنع محاولة يائسة للمرة الأخيرة :
– يا حسن ارجوك افهمني أنا حاولت اتكلم معاك كتير بالعقل وأنت رافض حتي تسمعني ، أنا مش عايزة اتجوز علي الأقل مش دلوقتي أنا اكمل تعليمي واشتغل وأعيش حياتي برة الحارة عايزة احقق
أحلامي … صدقني فئ بنات كتير يتمنوا أنك تشارولهم حتي .. أنا لاء ارجوك افهمني بقي !
انتهت تنظر إليه لتري الصمت والسكون يحتل قسمات وجهه للحظات طويلة ظل صامتا هادئا بشكل مخيف ارتسمت ابتسامة صغيرة علي ثغره ليدب الأمل قلبها ربما هناك بصيص نور في قلبه تأثر بما
قالت إلا أن سقف احلامها سقط فوقها حين ابتسم يغمغم ساخرا :
– آخر الشهر يا أمل ما تنسيش تجيبلي بيجامة الفرح علي ذوقك سلام يا حبيبتي
تحرك ونزل تاركا إياها تقف كلوح جليد لم يتأثر كالعادة وكأنه حائط من فولاد ترتد الكلمات كالرصاصات دون أن تحدث ولو خدشا واحدا فيه !!
_______________
انتهت من محاضراتها إلي مقهي الجامعة المعتاد جلست علي احدي الطاولات تضع سماعتي اذنيها تنظر للأوراق أمامها عن كثب يجب أن تنتهي من البحث قبل موعده اجفلت علي حركة جوارها لتنزع
احدي سماعتيها بحركة تلقائية نظرت للفاعل لتجدها ماهي تقف أمامها تبتسم كعجوز شمطاء حاولت إجراء عملية للتجميل ففشلت … تكتف ذراعيها أمام صدرها تنظر لوتر من أعلي لأسفل تبتسم ساخرة :
– اهلا اهلا بوتر هانم الدالي بنت سفيان الدالي النصاب الحرامي اللي خد من البنك مليارات وهري برة
البلد ورماكِ هنا يا حـrام .. يا تري بقي يا وتر بتمحسي سلالم ولا بتغسلي عربيات عشان تصرفي علي نفسك زي الأفلام
حية لا ترغب في شئ سوي أن تضايقها ابتسمت في هدوء ترمقها بنظرات مشمئزة من أعلي لأسفل
تغمغم ساخرة :
ماهي بليز شغل التعابين دا قدم أوي ، أنا عارفة أنك بتكرهيني و Guess what أنا كمان مش بطيقك كل اللي بتعمليه دا عشان تحاولي ترضي غرورك المريض أنك انتصرتي عليا لأنك عارفة من جواكِ إني أحسن منك في كل حاجة … ولو زي ما بتقولي بابا حرامي ونصاب كانت الصحافة والسوشيال ميديا ت
اتقلبت بطلي فبركة اخبار يا حبيبتي تلمي بيها لايكات
وقامت التقطتت نظاراتها الشمسية تضعها فوق عينيها تتحرك إلي الخارج حين سمعت صوت يصيح باسمها بلهفة :
– وتر استني يا وتر
توقفت مكانها عن الحراك تنظر هناك لتجد طارق يأتي مهرولا اليها وقف بالقرب منها يلتقط أنفاسه يغمغم مبتهجا :
– كويس اني لحقتك … أنا عامل حفلة بإذن الله بعد ما ارجع من السفر وأنتِ لازم تكوني أول الحضور
أنتِ لازم تيجي يا وتر صدقيني مش هقبل أي أعذار مهما كانت
ابتسمت له طارق شخص لطيف ربما تهوره إلا أنه شخص لطيف اومأت بالإيجاب تتمتم مبتسمة :
– أكيد هاجي ابعتلي رسالة باليوم والمكان وأنا هاجي طبعا .. عن إذنك عشان متأخرش
ودعها بحرارة صاحبتها ابتسامة كبيرة إلي أن اختفت من أمام عينيه اقتربت ماهي منه وقف امامه
وجهها يشتغل غيظا وغضبا تهمس لها حاقدة :
– طارق أنت لازم تاخدلي حقي من البت دي ، أنا ماهي هانم حتة بتاعة زي دي تهزقني
ارتسمت ابتسامة خبيثة علي شفتي طارق يدس يديه في جيبي سرواله الجينز يغمغم متوعدا :
– ما تقلقيش يا بيبي ، الحفلة قربت هي يادوب نقطتين في اي كوباية عصير ومش هتدري بالدنيا
وكاميرا حلوة في أوضة النوم توثق اللحظة الجميلة وسفيان وبنته وفلوسهم هيبقوا بين إيديا !!
________________
عادت إلي الحارة بعد ساعة تقريبا تمشت بين طرقاتها إلي أن وصلت للفرشة الصغيرة التي يترص
فوقها الخضار ابتسمت والدتها ما أن رأتها تدفع اليها بمقعد عالي قليلا عن الأرض لتجلس عليه الاخيرة تنهدت متعبة تنظر للناس حولها تشعر بأنها غريبة في بلد لا مكان للغرباء فيها …. تنهدت مرة بعد أخري اجفلت علي صوت والدتها تسألها :
– عملتي ايه في كليتك
اعطتها ما يشبه ابتسامة جافة تومأ لها دون كلام تنهدت تتمتم تعبة :
– هاتي المفتاح لو مش هتطلعي عشان أنا تعبانة وعايزة أنام
اعطتها فتحية المفتاح كادت وتر أن تقوم لتبادر والدتها تردف سريعا بتلهف :
– وتر خليكِ معلش يا حبيبتي قاعدة جنب الفرشة خمس دقايق ما تبعيش حاجة أنا هتفق بس مع الواد برعي اللي بيجيب من التجار يجبلي معاه بكرة ملوخية عشان خلصت
لم تفهم حرفا مما قالت والدتها ولكنها فقط اومأت لها بالإيجاب ظلت مكانها تنظر لحزم الخضراوات الصغيرة تتسأل في نفسها حزينة كيف استطاعت أن تعش والدتها ببضع قروش من تلك الفرشة !
اجفلت علي صوت امراءة حاد مزعج تتشدق بعلكة ضخمة تسألها :
– اومال فين الست فتحية ، بقولك يا حبيبي عايزة رابطة شبت ورابطة بقدونس ورابطة كزبرة عشان المحشي بس استنضفي ما تجبيش حاجة ورقها أصفر
نظرت للسيدة ليتوقف عقلها عن العمل للحظات كيف تستطيع تحمل ذلك الكم الضخم من مساحيق التجميل علي وجهها دون أن يتآكل ما العبث الذي تريده هي حتي لا تعرف ما الفرق بينهم كادت أن تخبرها أن تنتظر والدتها حين ظهر هو أمامها من جديد زفرت أنفاسها تلعنه بكل ما تعرف من لغات
داخل نفسها …
توجه بانظاره إليها يتشدق مبتسما :
– ايه دا معقولة بنت الذوات بقت بتبيع بنفسها، دا أنا اشتري الفرشة كلها عشان عيون الست فتحية
– أزيك يا معلم
اردفت بها تلك السيدة بنبرة بها خلاعة لم تعجبها شعرت بأنها تحاول تقليد صوت جرس إنذار مزعج
ابتعد برأسه عن وتر ينظر للسيدة الواقفة أمامه
تتشح بعبائتها السوداء التي التصقت بها كجلد ثاني علي رأسها حجاب اسود يأتي هدية مع العباءة
ولكن لم تكن من طريقة استخدامه أبدا أن يخرج نصف شعرها المصبوغ بتلك الصفرة الزاهية خارج الحجاب ، تشدقت بابتسامة واسعة تنظر للواقف لتهتف بقلق :
– الا صحيح يا معلم سمعت عن المرض الجديد دا اللي ظهر في الصين بيقولوا اسمه كورنا … كورونا … الواد محمود قالي اسمها بس نسيته
ارتفع جانب فمه بابتسامة ساخرة يرمق تلك الجالسة ارضا بنظرة جانبية متهكمة … نفض يديه يدسها فيها جيبي بنطاله الجينز يهتف :
– كورونا ايه يا ولية دي كلها إشاعات انتي بتصدقي ولا ايه
انفعلت تلك الواقفة لتحرك يدها بانفعال ليدوي صوت اساورها الذهبية العريضة تهتف سريعا محتدة :
– لا يا معلم الخبر حقيقي … أصل بعيد عنا وعن السامعين الصين دول عالم معفنة … دول بياكلوا فيران وخفافيش …آه والله …. بيقولك ايه بقي تاني قال ايه البتاع دهو اللي اسمه الفيروس بيقف علي السطوح الصلبة … أنا سمعتها كدة في التلفزيون …
ارتسمت ابتسامة واسعة عابثة علي شفتي جبران ينظر للواقفة أمامه ليغمغم بصفاقة :
– طب وانتي خايفة ليه من الكورونا دي الكورونا هي اللي تخاف منك يا ولية !!!
تعالت ضحكات تلك السيدة بطلاقة كأنها اجراس مزعجة بينما اتسعت عيني الجالسة ارضا تراقب ما يحدث بذهول لا تصدق وقاحة ذلك الرجل الواقف امامها وتلك السيدة علي ما تضحك تحديدا ماذا
يحدث في حي المجانين ذاك رأت والدتها تأتي ناحيتهل لتقم سريعا لم تنتظرها لتظل أسرعت الخطي إلي منزل أمل لتخبرها بخطتها التي فكرت فيها الليل بطوله !!
__________
وكما وعد اوفي تركها النهار بالكامل تفكر بين أمواج البحر تصارع ذكريات الماضي وشعور الألم ومرارة
الفقد وحرقة القلب الحزين
ستوافق لا خيار لها سوي ذلك تتمني إلا تكن فقط تستجير من النار بالرمضاء … تنهدت بعمق حين سمعت صوت دقات علي باب الغرفة لترتسم علي ثغرها ابتسامة ساخرة خاطفها ذو خلق عالي يدق
الباب قبل أن يدخل ولا يدخل قبل أن تسمح له تنهدت بعمق تستعد للقادم سمحت له بالدخول تستمع إلي خطواته تقترب من فراشها قبل ان ينطق بحرف بادرت تقول هي بغصة مريرة :
– أنا موافقة اتجوزك بس زي ما قولتلي جوازنا مش هيبقي أكتر من حبر علي ورق
وافق سريعا دون تردد اقترب منها يمسك بكف يدها لتسحب كفها سريعا فحمحم يقول :
– هاتي ايدك انتي لسه ما تعرفيش المكان ، المأذون برة
توسعت عينيها في دهشة !!! كان يعلم أنها ستوافق لم يكن لها خيار آخر علي كل حال ولكن كيف سيتم الأمر بتلك السرعة ارتجف كفيها رأي كيف اضطرب حدقتيها ليتنهد يردف في هدوء :
– أنا مش بغصب عليكِ صدقيني لو مش عايزة ارفضي اللي أنتي عيزاه أنا هعمله
تنهدت قلقة لتقم سريعا من الأفضل الطرق علي الحديد وهو ساخن قبل أن تجن من التفكير !! وافقت تحركت معه للخارج يمسك بكف يدها تشتم رائحة يود البحر في كل مكان توجه بها إلي أحد المقاعد جلست هناك في صمت في حين تحرك هو ليعقد قرانه بها بعد قليل ستصبح زوجته !!!!
_____________
اقتباس من القادم
( يعني أنا هتجوز ظابط يا معلم حسن مش حتة بلطجي شوفت أنا وهو لايقين علي بعض جدا إزاي ) زوجته باتت زوجته في دقائق معدودة خطت اسمها علي وثيقة الزواج ووصمتها بإبهامها وهي تجلس
مكانها علي المقعد سمعت صوته يودع الحضور أصوات الاقدام تبتعد وصوت باب فُتح فدخل كالنسيم كالعليل قبل أن يغلق من جديد ابتلعت لعابها خائفة مرتبكة باتت زوجته معه تحت سقف واحد تتمني فقط أن يوفي بعهده معها فلا حيلة لها في مقاومته زاد وجيب نابضها حين شعرت بحرارة جسده قربها
ارتجف جسدها برعشة ظاهرة جف حلقها فكرت في أسوء ما يمكن ما أن يحدث لتشد بأصابعها في ذراع الكرسي الخشب تحفر فيه بأظافرها كل ذلك الرعب توقف فجاءة حين سمعت صوته يحادثها بنبرة هادئة كلماته وكأنها تبتسم لها :
– تحبي تتمشي علي البحر شوية
توسعت حدقتيها في دهشة ما به ذلك الرجل يعاملها بطريقة أفضل من ذويها والديها لم يحنوا يوما عليها لم يكن يعاملها بشكل جيد سوي وليد أخيها الذي مـaـت غدرا ليأتي الغريب الخاطف يعاملها بشكل كانت قد نسته من الأساس … اومأت برأسها في صمت لتشعر بيده تمسك بكفها سرت رعشة خفيفة
في جسدها ، رعشة شعرت بها قديما ونسيتها فيما بعد تنهدت متوترة تتحرك معه تخلصت من حذائها تتحرك حافية القدمين علي الرمال الندية تسمع صوت أمواج البحر تشرع بنسيمه البارد يتغلغل في كيانها … تركت كف يده ليقطب جبينه قلقا يراقبها وهي تتوجه صوب البحر تتحرك إلي أن لامست
المياة قدميها ليري ابتسامة صغيرة مشرقة تحلق علي سطح عناب شفتيها … خصلات شعرها تتطاير مع الهواء …. حورية البحر باتت لديها قدمين وها هي خرجت من بين موج البحر لتقف أمامه تبتسم في حـzن يوجع قلبه تنهد بعمق اقترب منها لا يحيد بعينيه عنها إلي أن بات علي بعد خطوات بسيطة منها
حمحم يردف في هدوء :
– خليكِ مكانك هجبلك جاكت عشان الدنيا برد وراجع علي طول
كانت تود أن ترفض ولكنه أسرع في خطاه إلي الداخل لتتبدل ابتسامتها بأخري مريرة تنسكب الدموع
من عينيها كانت تريد ذلك الحنان منه بيجاد ، كانت تريد أن يعانقها ولو لمرة واحدة كانت ترغب في حبه كم عشقه قلبها ولم تحصل علي شئ سوي الخسارة وطعنات الخيانة ومِن مَن أبيها … دوامة سوداء سوداء تغرق فيها تجذبها لأن تكمل طريقها بين أمواج البحر إلي الخلاص وبالفعل سمعت صوت حزنها
وقلبها المنفطر تحركت إلي الداخل أكثر فأكثر تشعر بالمياة تتوحد بها ينسجمان كالروح والجسد تحثها أن تكمل طريقها واطاعتها تكمل سيرها حتي ما عادت قدميها تلمس الأرض حركت ذراعيها تصارع أمواج الظلام الداخل تغرق بملئ إرادتها ابتسمت تغلق عينيها آخر ما سمعته صوت خاطفها وهو
يصرخ باسمها مذعورا !!
______________
في شقة أمل في غرفتها تجلس علي فراشها ووتر أمامها تقنعها بخطتها علها توافق وتنفذها لتضع
حدا لذلك البلطجي عديم الأخلاق تنهدت بقوة تزفر أنفاسها حانقة :
– يا أمل مش هيحصل حاجة مش هيقدر يأذي لا باباكي ولا مامتك وزياد معانا … حسن والبلطجي التاني ممشين كلامهم ولا كأنه أمر إلهي دول عالم مجانين
قطبت أمل ما بين حاجبيها تتعجب من شخصية الجالسة أمامها كانت تظنها شيئا آخر عن ما هي عليه … حمحمت تردف محرجة :
– معلش سامحيني لو هضايقك بكلامي بس أنا بصراحة ما كنتش فكراكي كدة خالص ، أنا كنت
فكراكي بنت راجل غني مدلعة وشايفة نفسك وباصة للناس بقرف يعني من لبسك وطريقة كلامك مع جبران في الحتة تحت
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي وتر تومأ بالإيجاب ضحكت بخفة تردف :
– علي فكرة كل الناس بتفتكرني كدة مع اول وتاني معاملة لينا ، أنا عارفة أن ستايل لبسي غريب بس دا ما يمنعش إني مش شخصية مستهترة ومش شخصية جد أوي
نظرت أمل لها متعجبة لم تفهم ما تقول وفهمت وتر أنها لم تفهمها لتبتسم تشرح لها :
– أنا قصدي أن ستايل لبسي هو اللي الاستايل السائد في البيئة اللي كنت فيها .. وقصدي بردوا اني بعرف ابقي أمتي وتر هانم المدلعة بنت الناس الاغنيا وامتي ابقي زي ما أنتي شايفة … أنا علي فكرة بحب علم النفس جدا ومتفوقة في دراستي جداا واحيانا كتيرة بنزل تدريب فئ مستشفيات تبع
أصحاب بابي
ابتسمت أمل تصدق علي تلك المقولة الشعبية أنه يحب أن تعرف الشخص جيدا قبل أن تحكم عليه تنهدت بعمق تردف مبتسمة :
– صدق اللي قال تعرف فلان آه اعرفه عاشرته لاء يبقي ما تعرفوش ، خلاص أنا موافقة علي خطتك … كلمي زياد وربنا يستر وهو يوافق
ابتسمت وتر في حماس تعتدل في جلستها التقطت هاتفها تطلب رقم زياد تفتح مكبر الصوت لحظات
معدودة وسمعت صوته يقول مبتهجا :
– آنسة وتر كويس أنا كنت لسه هكلمك ، أنا لقيتلك شقة كويسة في منطقة محترمة
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتي وتر تحادث زياد :
– تعبتك معايا والله يا زياد باشا ، بس سامحني معلش أنا غيرت رأيي المكان هنا مش بطال بس محتاج تتعود عليه ، أنا طالبة من حضرتك خدمة تانية لو ينفع
أردف سريعا دون تردد :
– آه طبعا ينفع اتفضلي
نظرت أمل لوتر في تعجب ما به ذلك الرجل يسعي لخدمتها بأي شكل كان تنهدت وتر تردف بحذر :
– بس ارجوك ما تفهمنيش غلط أنا فعلا محتاجة مساعدتك ، أنت طبعا عارف جبران ودراعه اليمين حسن
احتدت نبرة زياد في اللحظة التالية يردف محتدا متوعدا :
– لو عملك اي حاجة قوليلي وأنا ارميهم في الحجز هما الاتنين
هنا تملكت الدهشة من أمل تماما توسعت عينيها وفغرت فاهها بشكل مضحك وضعت وتر يدها علي فمها حتي لا تضحك حمحمت تردف :
– لاء الحكاية مش كدة بص أنا هشرحلك ، حسن عاوز يتجوز بنت في الحارة اسمها أمل ، تقدر تقول أنا وهي أصحاب رغم محاولاتها المستميتة لرفضه إلا أنه مصمم يتجوزها حتي لو غصب عن الكل ، لو حبسته أو شديته زي ما بتقول هيعند أكتر وهيحطها في دماغها اكتر واكتر فاحنا لازم نحط بينه وبينها حاجز
همهم زياد متفهما ما تقول ليردف بنبرة هادئة :
– ايوة ايوة فاهمك ولو اني افضل أنه يتحبس بصراحة ويتعمله محضر عدم تعرض ، ايه هو بقي الحاجز دا
– أنت قصدي حضرتك
أردفت بها وتر فجاءة دون مقدمات ليسود صمت مخيف من ناحيته توترت نظرت كل من أمل ووتر لتردف وتر بحذر :
– زياد باشا حضرتك سامعني … أنا عارفة أنه عرض غريب بس لو حضرتك خطبت أمل ولو لفترة مؤقتة لحد بس ما نلاقيلها حل ونبعدها عنه أحسن دا بيرتب أنه يتجوزها خلاص آخر الشهر غصب عنها
، لو حاضر رافض الفكرة ما فيش اي إحراج خالص والله
وصمت مرة أخري ما به ذلك الرجل مع الصمت تبادلت مع أمل نظرات قلقة من رفضه خطتها بالكامل تقوم علي موافقة زياد بعد صمت طويل اخيرا اطلق رصاصة الرحمة :
– ماشي يا آنسة وتر أنا موافق ولو إني افضل اننا نمشيها قانوني بس عشان خاطرك انتي
شقت ابتسامة كبيرة شفتيها كادت أن تصرخ من فرحتها لتحمحم سريعا تردف سعيدة ممتنة :
– أنا متشكرة جدا جدا جدا حقيقي في انتظارك في اي وقت عشان تيجي تتقدم لأمل بجد مش عارفة
اشكر حضرتك ازاي
أنهت معه المكالمة تنظر لأمل تغمغم سعيدة :
– هيجي بكرة ، بكرة حسن هيخاف حتي أنه يرفع عينه فيكِ دا شخص سمج ولزقة
حركت أمل رأسها بالإيجاب سريعا تؤيد ما تقول وتر ، داخلها تتمني أن يمر الأمر علي خير
__________
لهث بعنف وهو يحملها بين ذراعيها يدخل بها إلي المنزل نابضه علي وشك أن ينفجر قلقا عليها حين
رآها في المياة علي وشك أن تغرق هرع اليها يركض قفز في المياه انتشلها في اللحظة الأخيرة قبل أن تغوص ويبتلعها البحر
وضعها علي الفراش ملابسه تلتصق به تغرق في المياة تماما كثيابها وقف للحظات حائرا لا يعرف ما
يفعل هرع إليها يربت علي وجهها يتمتم مذعورا :
– رسل ، رسل فوقي يا رسل ، فوقي أنا آسف سامحيني ارجوكي ما تسبنيش يا رسل … رسل
تنفس الصعداء حين شهقت بعنف تسعل بعنف تخرج ما اقتحم رائتيها من مياة وهو يسندها بين
ذراعيه إلي أن استطاعت أن تتنفس من جديد وقبل أن تدرك اي شئ كان يجذبها لأحضانه يطوقها بذراعيه يشدد علي كونها حية بين ذراعيه … أما هي شيئا فشئ بدأت تعي ما يحدث ما أن شعرت به يعانقها صرخت فيه تدفعه عنها بعنف ليتركها نظر لها قلقا ليري دموعها تنهمر بحرقة ومن ثم صاحت
تصرخ فيه :
– ما سيتنيش اموت ليه ، أنا مش عايزة أعيش … أنا ما عنديش حاجة اعيش عشانها
أنا عايزة أموت ، أنا ما عنديش حتي حد يطبطب علي وجعي … حتي ماما هي اللي رمتني قالت أنا مش
عايزة العامية تقعد في بيتي عشان منظري قدام صحباتي
شيرين الحية لا قلب لها وهو يعرف ولكن تلك ابنتها كيف لم يرق قلبها لها …قاطع صرخاتها صوته حين صاح محتدا :
– بس كفاية … مش أنتِ اللي لوحدك اللي اتظلمتي أنا شوفت ظلم ما يتحملوش بشر لو شوفتئ ربعه ما كنتيش هتقدري تعيشي يوم كمان .. قومي لو سمحتي غيري هدومك وتعالي نامي شكلك تعبانة محتاجة تنامي
لم تستمع إلي ما قال ارتمت بجسدها للخلف تكورت حول نفسها تغمض عينيها انتفض سريعا ما أن رآها تفعل ما تفعل ليصيح :
– انتي بتعملي ايه قومي يا رسل مش هتنامي بهدومك وهي غرقانة كدة هتتعبي
لم تهتم بما يقول فقط لم تفتح مقلتيها حتي ليتنهد حانقا وضع يديه علي خاصرته تلعب دور الطفلة العنيدة هو ملك اللعب هنا ارتسمت ابتسامة ماكرة علي شفتيه تحرك من مكانه ناحيتها يمد ذراعيه شهقت بعنف حين حملها بين ذراعيه تجمدت للحظات جحظت مقلتيها تحاول أن تعي ما فعل الآن
توترت قسماتها تحادثه متوترة :
– لو سمحت نزلني ما ينفعش كدة ، احنا في بينا اتفاق
ضحك بخفة ينزلها أرضا يحتفظ بها بين ذراعيه تخبت بين يديه بعنف لتسكن فجاءة حين سمعته
يهمس عابثا :
– ما تقلقيش أنا عمري أبدا ما هكسر الاتفاق اللي بينا يا حورية البحر
– حورية البحر !
همست بها متعجبة مذهولة كانت تحب شخصية حورية البحر وهي صغيرة تتمني أن تحصل علي زعنفة جميلة مثلها كانت أحلام طفلة لم ترغب في الكثير زادت دهشتها اضعافا حين سمعته يهمهم يكمل عابثا :
– أيوة مش أنتي بردوا وأنتي صغيرة كنتي بتحبي الحورية ونفسك يبقي عندك ديل زيها عشان تروحي لمدينة اطلانتس وتقابلي الملك شيبان
شهقت بعنف من سيل المعلومات المخجلة التي تخرج من بين شفتيه كيف حصل عليها تلعثمت
الأحرف من بين شفتيها تسأله مدهوشة :
– أنت عرفت الكلام دا كله إزاي مين قالك عليه
فك حصار ذراعيه من حولها ابتسم بالتواء يغمغم ضاحكا بخفة :
– دا سر الخلطة يا حورية البحر ، يلا روحي غيري هدومك مش هتنامي بالشكل دا
مال برأسه في اللحظة جوار أذنيها يهمس لها بنبرة عابثة :
– ولا تحبي أجي اساعدك
توسعت عينيها فزعا ارتدت للخلف خطوتين تحرك رأسها بالنفي سريعا … حمام الغرفة أين كان استخدمته اليوم مرتين من الصعب أن تنسي مكانه تخبطت بضع لحظات تحاول استعادة تركيزها وصلت الي مقبض الباب قبل أن تدلف سمعته يغمغم عابثا :
– علي فكرة أنا علقتلك هدومك جوا يا حورية البحر
دلفت إلي المرحاض سريعا تغلق الباب عليها استندت بظهرها إلي الحائط تتنفس بعنف ذلك الرجل ما
به لما تغير في لحظات ما بال كلماته باتت جميعها عابثة ماكرة كيف عرف تلك الذكري القديمة مع من أوقعت نفسها يا تري !!
________________
انتصف الليل في غرفة مكتب لا يمكن أن تراها سوي في الصور وربما يحالفك الحظ لتراها مرة واحدة في العمر لمحة خاطفة غرفة مكتب في جحم شقة يسكن فيها عائلة من خمسة أفراد …. السيراميك الذي يغطي الأرضيات ربما رأيته قبلا في احدي أفلام هوليوود .. مكتب ضخم من خشب الزان فوقه
جهاز حاسب محمول ( لاب توب ) يجلس مجدي التهامي يحادث صديق عمره ورفيق دربه منذ أعوام واعوام عت طريقة مكالمة ( فيديو )
صدح صوت سفيان من جهاز الحاسب يحادث مجدي في ثقة :
– ما تقلقش يا مجدي الصفقة خلاص فاضل فيها ابيات وتم القصيدة وهنبقي ملوك السوق السودا مش في مصر بس في الوطن العربي كله
ارتسمت ابتسامة قاتمة كابتسامة ابليس علي شفتي مجدي يهمهم سعيدا رفع كأس النبيذ الخاص به يغمغم متلذذا بانتصاره :
– في صحة ملوك العالم السفلي … في انتظار رجوع الجوكر
علي الجانب الآخر في غرفة مظلمة لا يظهر منها سوي كرسي من الجلد أحمر اللون فخم يسلط الضوء عليه يجلس سفيان فوقه يضع ساقا فوق أخري تجلس علي أحدي اذرعه المقعد عـaرة بفستان أحمر قاتم لا يستر منها شيئا يلف يسراه حول خصرها في حين يده الأخري تمسك بكأس من النبيذ يرتشف
ما فيه باستمتاع اختفت ابتسامته فجاءة يحادث مجدي محتدا :
– مجدي ، ابعد طارق ابنك عن وتر عمال يحوم حواليها مش معني إني بعيد إني مش زارع ألف عين وسلاح حواليها اللي هيفكر يقرب منها هنسفه حتي لو كان ابنك يا مجدي ، زي ما اشتركنا سوا في قـtـل
وليد وبعده بيجاد
ما تزعلش بقي لو قتلتك طارق
لم تتبدل قسمات وجه مجدي لم يظهر عليها لا خوف ولا قلq وكأن لا مشاعر يعرفها لا عقله ولا قلبه
فقط ابتسم يغمغم ساخرا :
– أنا قتلت ابني وبعده ابن اخويا لما فكروا يقفوا قدامي … بس طارق لاء يا سفيان دا وريثي الوحيد دلوقتي ، أنا اوعدك أنه هيبعد عن وتر نهائي
تمايلت العاهرة بشكل فج تحاوط رقبة سفيان بذراعيها ليضحك عاليا يوجه انظاره لمجدي يتشدق في خبث :
– طب يا ميجو نكمل بعدين وسيبني اشوف شغلي مع بنت رئيس المافيا الروسي
تعالت ضحكات سفيان الماجنة قبل أن يمد يده يغلق جهاز الحاسب … عاد مجدي بظهره إلي ظهر المقعد يمسك كأس النبيذ في يده يضحك بخفة يغمغم ساخرا :
– طول عمرك شيطان يا سفيان !
لحظات فقط وسمع صوت صرخات تأتي من الخارج تنهد بسأم شيرين من جديد تلك السيدة يرغب في إطلاق احدي الرصاصات علي رأسها وينتهي منها ومن مشاكلها … وضع الكأس علي سطح المكتب
يتحرك للخارج ليجد زوجته الحبيبة تمسك بأحدي الخادمات الصغار تكيل لها بالصفعات تنهد حانقا من أفعالها تقدم يستل الفتاة من بين يديها يصيح فيها محتدا :
– شيرين أنا خلاص جبت اخري منك مش كل شوية جننوتك تطلع لو سمعت صوت جنانك دا تاني
مش هرميكي في مصحة تتعالجي من القرف اللي بتضربيه لاء ، هضربك بالنار انتي عارفة أنا ما عنديش عزيز ولا غالي
نظرت له السيدة الجميلة صاحبة الشعر الأشقر المصبوغ عينيها الخضراء صاحبة العدسات الصناعية وجهها النضر المحقون بمواد تجميل
جسدها الرشيق المنحوت بعملية جراحية باهظة الثمن ! … ابتسمت تكتف ذراعيها تتمتم ساخرة :
– جري ايه يا مجدي أنت ما بتزعقش أوي كدة غير وأنا بضرب الخدامات ولا عشان بيشوفوا مزاجك وبعدين بدل ما تزعقلي كدة روح شوف الواد اللي اختفي برسل كان زمانك دلوقتي كسبان من وراها صفقت بملايين
أحمر وجهه غضبا من سخريتها اللاذعة بقسم أن يجد رسل وذلك الحشرة الذي فكر في أن يتحداه ويريده قتيلا بعد أن يريه العذاب الوانا … التفت يعطي شيرين ظهره يمسك برسغ يد الخادمة يجذبها خلفه إلي أعلي يحادثها :
– بقولك يا شيري أنا مشغول ، ما تطلعيش الأوضة دلوقتي !!!
ابتسمت في سخرية اعتادت علي رغباته المريضة المقززة مع الخادمات وخاصة القاصرات !!
___
الساعة تجاوزت الثانية ليلا ومع ذلك النوم لم يعرف طريقه لعينيها تفكر في الغد بحماس شخصية لازالت تحيرها ذلك الرجل لغز عليها حله تنهدت بعمق تتحرك من فراشها إلي الشرفة الصغيرة خرجت إليها تنظر للحارة الفارغة قطبت جبينها متعجبة لما ورشة جبران مفتوحة في اللحظة التالية رأته يخرج من باب ورشته المفتوح ينظر هنا وهناك بحذر يحمل حقيبة سوداء كبيرة من القماش تشبه
حقائب السفر بالطبع بها المخدرات نزلت تجلس أرضا حتي لا يراها تراقبه من بين اعمدة سور الشرفة وهو يتحرك ناحية شارع جانبي ، وأكثر ما تكرهه في نفسها هو الفضول قامت سريعا تلتقط هاتفها تسللت علي أطراف أصابعها تأخذ المفتاح تهرول سريعا علي سلم البيت تكمل ارتداء حذائها علي
السلم …. خرجت من العمارة لتلمح طيفه هناك بعيدا عند نهاية الشارع ها هو جبران هناك تحركت بخفة تترك مسافة بينهما تتبعه في الظلام تقبض علي هاتفها بعنف تحرك إلي تقاطع جانبي مظلم لتقف عند بداية التقاطع تطل برأسها للداخل ضوء ضعيف من كشف يمسك به الرجل الآخر لم تنتظر
اخرجت هاتفها تصور ما يحدث تسمع حديثهم بدأ الرجل الآخر الحديث :
– معلم جبران الفلوس أنا سيبتها كاملة مع رجالتك … فين البضاعة بقي
القي جبران الحقيبة ناحية الرجل يغمغم :
– فلوسك تمام يا سيد ودول ال10 كيلو اللي طلبتهم حشـiش أصلي فرز أول افتح وعاين
لم يفتح الرجل الحقيبة فقط قبض علي ذراعيها يغمغم سريعا :
– من غير ما افتح يا معلم هي أول مرة نتعامل مع بعض .. حشـiش المعلم جبران نوع فاخر
من الآخر
ضحك جبران بخفوت يحمل الكثير من الثقة كانت محقة اذا حين اجزمت أن ذلك الرجل نرجسي يحب من يمجد فيه … راته يودعه لتحفظ المقطع سريعا التفتت خلفها حين شعرت بحركة جوارها لم تجد
شيئا فقط قطة صغيرة تركض حين عادت تنظر ناحية جبران رأته امامها مباشرة !!!!! يشق ثغره ابتسامة شيطان مخيف يغمغم في خبث :
– رايحة فين يا بنت الذوات !!
– رايحة فين يا بنت الذوات
توسعت عينيها هلعا تنظر له مذهولة كيف بات أمامها بتلك السرعة كان يقف هناك مع الرجل الآخر لم
تحرك عينيها عنه سوي لحظات ، كيف إذا !! … ابتلعت لعاب جاف كالصحراء تحاول أن تبدو متماسكة حتي لا يشك في أمرها وكأنه لم يفعل وانتهي الأمر حمحمت تردف بلامبلاة :
– عادي يعني ما كانش جايلي نوم فنزلت اتمشي شوية .. أنا متعودة علي كدة
رفع حاجبيه ساخرا القطة الوردية تظن أنه أبله ليصدق كذبتها البلهاء ابتسم متهكما يدس يديه في جيبي سرواله يتشدق ضاحكا :
– نازلة تتمشي بلبس البيت الساعة 2 بليل ليه نازلة تقولي اغتصبي شكرا
احتدت عينيها غضبا الهمجي صاحب اللسان السليط كلماته سامة مثل سـm الافعي قبضت علي هاتفها
في يسراها بعنف اشهرت سبابة يمناها في وجهه احتدت نبرتها تهمس له غاضبة :
– أنا ما اسمحلكش تتكلم عني بالشكل دا للمرة الألف وبعدين أنا حرة أنت مش ولي أمري … ايوة أنا نازلة اقول اغتصبني شكرا عندك مانع بقي
حرك رأسه بالنفي ببطئ تلذذت ابتسامته بلمحة مكر اخافتها اقترب منها خطوتين لتعود للخلف تلقائيا خاصة حين مد يده لأحد أزرار قميصه يغمغم في خبث مخيف :
– وهيكون عندي مانع ليه يا بنت الذوات دا عز الطلب !
توسعت عينيها هلعا فيما يفكر ذلك المجنون عادت للخلف تلقائيا ارتجفت شفتيها تلعثمت الأحرف تخرج من بين شفتيها ترتجف :
– ااانت لو قربت مني هصرخ أنت فاهم
لم تتغير معالم وجهه فقط يقترب يبتسم يبث فيها الرعب إلي أن وقف فجاءة تحركت عينيه بعيدا عنها لتري قسمات وجهه تتوتر للحظات نظرت إلي ما ينظر لكنها لم تري شيئا المكان فارغ لا أحد هنا ويا ليته كان … التفتت لجبران من جديد لتراه اختصر المسافة بينهما قبل أن تعي ما يحدث كان يحتضن
وجهها بين كفيه ليرتعش جسدها من حركته المباغتة وعلي حين غرة كان رأسه يرتطم بجمحمتها بعنف يُفقدها الوعي !!!
______________
رائحة الطعام الذي تحبه نجلاء عادت … جملة رددها عقلها جعلتها تهب من فراشها ترتسم ابتسامة كبيرة فوق ثغرها نجلاء هنا … تخبطت في مشيتها من فرحتها إلي أن وصلت إلي مقبض الباب تلمسته بلهفة تفتحه وقفت عند باب الغرفة ذلك المكان غريب عليها لا تعرف حتي أين تذهب ولا يمكنها أن
تحاول أتباع مصدر الرائحة لأن رائحة الطعام تأتي من كل مكان تقريبا لذلك قررت أن تنادي عليها :
– نجلاء .. نجلاء أنتِ هنا أنتِ رجعتي … نجلاء ردي عليا
لحظات طويلة من الصمت لم تجد منها إجابة فانتباها الخوف عليها تحركت بحذر تمد يديها أمامها
حتي لا ترتطم بشئ حتي تعتاد المكان فقط المكان إلي أن الآن فارغ لا شئ تتملسه في طريقها تشجعت ربما الطريق فارغ أمامها تحركت عدة خطوات بشكل أسرع قبل أن تصرخ من الألم حين ارتطمت قدميها في ساق طاولة قصيرة جلست أرضا من الألم تمسد ساقها المكدومة برفق … سمعت
صوت خطوات تركض ناحيتها تلك ليست خطوات نجلاء شعرت به يجلس جوارها مد يديه يمسد ساقها المكدومة من حركة يديه شعرت به قلقا سمعت صوته يحادثها مذعورا :
– أنتِ اتخبطتي إزاي وليه خرجت من أوضتك انتي ما تعرفيش حاجة هنا يا رسل
توترت للغاية من حركة يديه لتمد يدها تدفع يده بخفة ليترك ساقها أصفر وجهها حرجا همست تردف متوترة :
– أنا شميت ريحة الأكل اللي بتعمله نجلاء فأفتكرتها رجعت فخرجت علي طول عشان اشوفها
انتظرت رده علي ما قالت فلم تسمع منه شيئا رائحته ابتعدت تسمع صوت خطواته أين سيذهب عاد بعد لحظات في يدن حافظة مربعة من الجلد بها قطع الثلج وضعها فوق الكدمة علي قدمها لترتعش من برودة الثلج مدت يدها تلقتط تلك الحافظة من يده ليسحب يده للخلف جلس أمامها أرضا تنهد
يردف :
– وقعتي قلبي افتكرت حصلك حاجة … نجلاء لسه ما جاتش ولا حاجة … لما تعوزي تروحي في حتة قوليلي لحد ما تحفظي المكان
اومأت بخفة تقطب ما بين حاجبيها في عجب نجلاء لم تأتِ إذا لمن رائحة الطعام الشهية تلك ؟! رائحة العكعك التي تحب لا يمكن أن تنساها ببساطة لذلك رفعت وجهها تسأله مدهوشة :
– اومال مين اللي عمل الأكل أنا عارفة ريحة اكل نجلاء كويس
من الجيد أنها لم وجهه الوسيم الذي ارتبك رفع يده يخلل بها خصلات شعره يضعها خلف رقبته حمحم يغمغم بنبرة هادئة لامبالية :
– أنا !
توسعت عينيها اندهاشا تنظر ناحيته مذهولة ليحمحم مرتبكا يردف :
– نجلاء قالتلي أنك بتحبي البان كيك وأنا كدة كدة بعرف اطبخ فقولت اعملهولك ،هاتي ايدك يلا أنا حطيت الأكل علي ترابيزة قصاد البحر
ذلك الرجل الغريب من يكون خاطفها أم زوجها أم نجدة بُعثت لها لينتشلها من غياهب أحزانها التي
تبتلعها بعنف يوما بعد يوم شعرت بأصابع يده تسمك بكفها برفق تجذبها لتقف تحركت معه خطوتين باستسلام شديد ليقفا فجاءة يسألها قلقا :
– قادرة تدوسي علي رجلك ولا اشيلك ؟!
توردت وجنتيها خجلا تنفي برأسها سريعا تهمش بصوت مرتبك خجول :
– لا … أنا كويسة
ابتسم سعيدا حين رأي احمرار وجنتيها خجلا منه ظب محتفظا بكفها يسير بها إلي الخارج حيث ضرب
جسد كل منهما تيار الهواء وهو يتراقص مع قطرات البحر المالحة جلست علي مقعدها ليجلس جوارها وسمعت جملته التي دائما ما تقولها نجلاء لها :
– أنا عملتلك أربعة بس عشان عارف أنك بتحبس تاكليم سخنين لو عوزتي تاني قوليلي اعملك !
________________
ألم بشع يدور بها مع عقلها في دوامة من الاشواك … رفعت يدها تتحسس مقدمة رأسها لتنكمش ملامحها تتأوه متألمة بالكاد فتحت عينيها انتصفت جالسة تحاول تذكر ما حدث
الليل جبران الحقيبة الهاتف مقطع الفيديو البربري الهمجي صدمها برأسه ففقدت الوعي … مدت يدها سريعا تلتقط هاتفها تفتحه ببصمة اصبعها تبحث بلهفة عن مقطع الفيديو لا أثر له بالطبع سيحذفه حتي لا تحمل دليل ضده قامت من فراشها تترنح قليلا لا تزال تشعر بالألم العنيف يغزو رأسها …
توجهت إلي مقعد صغير ارتمت بجسدها عليه تتسأل حائرة هل هو من آتي بها إلي المنزل ولكن والدتها ماذا قال لها هي حقا لا تفهم ما الذي يجري في مستشفي المجانين هذه … صاحت باسم والدتها مرة واثنتين وكما توقعت والدتها ليست هنا … توجهت إلي المرحاض نظرت لوجهها لتري بقعة
حمراء مؤلمة تغطي جبهتها شدت قبضتها حانقة تتوعد له اغتسلت وبدلت ثيابها حاولت إخفاء تلك البقعة عن جبهتها قليلا بمستحضرات التجميل نزلت لأسفل قاصدة ورشة النجارة الخاصة بجبران بخطي غاضبة توجهت إليه رأته يمسك بورقة ( سنفرة ) يحرك يده بخفة علي لوح حشب ضخم يرقد
أمامه كجثة دون مقدمات صاحت تحادثه محتدة :
– طبعا أنت اللي مسحت الفيديو من علي الموبايل عشان ما يبقاش في اي دليل علي قذراتك
من الجيد أنها تعلمت من اخطائها السابقة ولم يكن صوت صياحها عالي فقط خفيض هو فقط من
سمعه فابتسم ساخرا ترك السنفرة من يده يكتف ذراعيه أمام صدره يغمغم ساخرا :
– ايه اللي أنتي بتقوليه دا يا بنت الذوات ، أنتي سخنة ولا حاجة …. فيديو ايه اللي بتتكلمي عنه أنا ماليش في الفيديوهات دي حـrام يا بنت الذوات لو بتشوفيها توبي وامسحيها
توسعت عينيها اندهاشا من الذي يتحدث وكيف قلب الطاولة في لحظات بشكل مخيف لاحظت نظرات العمال المشنئزة نحوها لترمي جبران بنظرة حادة غاضبة تحركت ناحية فرشة الخضراوات الخاصة بوالدتها ارتمت علي المقعد القصير جوارها تحادثها حانقة :
– ماما أنتِ مش ملاحظة اني من ساعة ما جتلك ما قعدناش نتكلم ساعة واحدة مع بعض علي طول حضرتك علي الفرشة دي … بابا ما كانش بيدعي يوم غير لما احكيله ونتكلم مع بعض فترة طويلة
تنهدت فتحية حزينة يائسة وتر لا تفهم قدر المعاناة والمشقة التي تتلقاها لتحصل علي بضع قروش
من تلك الفرشة الصغيرة تنهدت تردف حزينة :
– والنبي يا وتر سيبي اللي مكفيني ما تزوديش علي همي ما بعتش من الصبح ولا رابطة جرير حتي
ابتسمت وتر ساخرة اخرجت هاتفها تعبث فيه لم تمر سوي دقيقتين ورأت جمع غفير من الرجال
والسيدات يقفن أمامهم في أقل من عشر دقائق كان جميع ما علي الفرشة البسيطة قد اختفي آخر( حزمة) جرير كانت في يد أحد رجال جبران اخرج من جيب سرواله الجينز النقود يعطيها لفتحية يغمغم مبتسما في سماجة سخيفة :
– المعلم جبران بيمسي يا ست فتحية وبيقولك في اي الحال يزنق بلغيه والفرشة هتتنسف زي ما حصل من شوية
توسعت حدقتي وتر تنظر لوالدتها مذهولة هو من فعل ذلك ولكن كيف علم من الأساس ؟!!!
قامت والدتها تنفض الغبار عن ملابسها تغمغم سريعا :
– لاء أنا رايحة اشكر المعلم جبران ، الراجل يشكر دا أنا قولت البضاعة هتبوظ من الركنة تعالي معايا يا وتر
ابتسمت تومأ بالإيجاب لتذهب علها تكتشف جانب آخر من شخصيته الغريبة تحركت بصحبة والدتها
إلي حيث ورشته وقفت خلف والدتها بخطوتين حتي يصبح المشهد كامل أمامها وكأنها تراقبه من الخارج تسمع والدتها وهي تشكره بامتنان شديد :
– متشكرة يا معلم جبران ألف شكر ليك الواحد مش عارف والله يرد جمايلك إزاي
ابتسم منتشيا بانتصاره كما توقعت يغمغم مزهوا :
– ما تقوليش كدة يا ست فتحية انتوا كلكوا مسئولين مني هو مش أنا كبير المكان ولا ايه
نرجسي بدرجة امتياز بدأت والدتها تشكره بحرارة من جديد ليغمغم جبران ضاحكا :
– ما خلاص يا ست فتحية لو عايزة تشكريني بجد ، اطلعي عندي الشقة واعملي لي طبق فتة باللحمة هتلاقي كل حاجة فوق مستنية حد يعملها
لم تتردد والدتها لحظة بل أقسمت انها ستقوم بذلك واخذت منه مفتاح شقته … ابتسمت وتر ساخرة
ترفع كتفيها لأعلي ولما لا ربما ستجد ذلك شقته شئ ما يساعدها لتحليل شخصية ذلك المجرم النجرسي التفتت فتحية لها تحادثها سريعا :
– اطلعي أنتي يا وتر وأنا هحصلك علي طول
نفت برأسها في هدوء تام عينيها هناك معلقة عند جبران تغمغم مبتسمة :
– لاء يا ماما أنا مش هسيبك لوحدك هطلع معاكِ اساعدك
ابتسمت تتحداه بنظراتها في حين ضحك هو متهكما يحرك اصبعيه السبابة والابهام علي طول ذقنه
بحركة مخيفة وكأنه يتوعدها ولكنها لم تخف أقسمت أن تفك طلاسمه كما فعلت قبلا مع حالات كثيرة وهو لا يختلف عنهم شيئا حالة ؟!! مثلها مثل سابقيه
تحركت بصحبة والدتها إلي شقته في عمارة سكنية قريبة دخلت إلي شقته قبلا ولكنها هنا الآن لتحلل
كل جزء فيها … وخاصة غرفة نومه اوراقه ذوقه في الثياب اجفلت علي يد والدتها تحادثها :
– وتر خليكي قاعدة هنا مش هتاخر علي طول وهنمشي
ابتسمت في وداعة قطة وردية كما يراها تومأ بالإيجاب فئ خبث وقفت مكانها هادئة صامتة إلي أن
اختفت والدتها داخل المطبخ لتبتسم في خبث تتسلل علي أطراف أصابعها بخفة تلتفت هنا وهناك أين غرفة نومه فتحت باب أول غرفة غرفة مظلمة مليئة بالكراكيب القديمة لا فائدة منها … وربما فيها الفائدة بأجمعها ربما هنا شيئا يتعلق بطفولته وسبب ما هو عليه الآن …. ستتركها فيما بعد من الجيد
أن الغرفة المجاورة لها كانت غرفة نوم ذلك القميص الملقي أرضا هو ذاك الذي كان يرتديه وهو يعطي حقيبة المخدرات للرجل في الزقاق دخلت إلي الغرفة تتطلع إلي كل جزء فيها فراش ليس بكبير كما ظنت غرفة بسيطة بشكل جعلتها تتردد في احتمال كونه نرجسي يحب الزهو بما يملك … تقدمت إلي
( الكومود ) الصغير جوار الفراش تفتحه بخفة فارغ لا شئ سوي بضع وصلات للغاز وأخري للمياة وحجارة قديمة وقلم شبه فارغ … أزاحت الوسادات تبحث خلفها لا شئ تماما …. زفرت أنفاسها حانقة تتوجه الي دولاب ثيابه مكتز بالملابس بشكل يعيد تشكيل فرضيتها الأولي من جديد .. ملابسه
موضوعة بعناية لا علاقة لها بالغرفة المبعثرة بدأت تبحث بتروي وحذر بين طيات ثيابه علها تجد ولو ورقة استمرت في البحث فيما يزيد عن ربع ساعة كاملة
في تلك الأثناء دخل إلي شقته ليري ماذا فعلت القطة الوردية تركها نصف ساعة تعثو في منزله فسادا
ارتسمت ابتسامة عابثة علي شفتيه في الأغلب ستكون فئ غرفة نومه كما اعتاد مد يده ينزع قميصه عادة لا دخل للقطة بها القي القميص أرضا باهمال يتحرك إلي غرفته الباب شبه مفتوح دفعه برفق شديد ليجدها تقف أمام دولاب ثيابه تخرج أحد القمصان تفتش بين جيوبه … منع ضحكته بصعوبة
تبدو كزوجة تبحث بين ملابس زوجها الخائن عن شعرة شقراء … دفع الباب يدخل لتري بطرف عينيها شيئا ما يقف هناك بعيدا التفتت لتراه أمامها عاري الصدر الا من قلادة من الفضة تأخذ شكل ( موس ) مخيف ذلك المشهد تعرضت له قبلا وكادت أن تصاب بخسائر فادحة لذلك فتحت فمها لتصرخ
تستنجد بوالدتها ليتحرك هو سريعا يكمم فمها بكف يده ابتسم يهمس في خبث :
– هشششش أمك برة هتسمعنا ولو دخلت وشافتنا كدة هتطب ساكتة !! تضاربت دقات قلبها تموء داخل كفه بعنف تحاول دفعه بعيدا ولكنه لا يتزحزح وكأنه اقسم إلا يتركها … تحركت حقدتيها هلعا هنا
وهناك لا مفر هنا هو أمامها وباب الدولاب المغلق يسند جسدها الذي يحاول والفرار وكفه يكمم فمها حين مل من دفعاتها قبض علي رسغيها في كفه الأخري ببساطة تنهد ساخرا يردف متهكما :
– ممكن أعرف يا بنت الذوات ايه اللي مدخلك اوضتي وبتفتشي في اي … أنتِ مخبر يا بت ولا ايه
رفعت حاجبيها تنظر له ساخرة من تحليله الجهنمي الخارق لحدود تفكير الإنسان الغبي من الأساس حركت رأسها بالنفي تحاول جذب كفيها منه بعنف إلي أن ترك يديها وأبعد كفه عن فمها لتأخذ نفسا قويا لهثت بعنف تحادثه حانقة :
– نفسي كان هيتكتم كل دا كف ايد … وبعدين هكون بعمل ايه في أوضتك يعني .. ااا …ااا
تلعثمت لعدة لحظات تحاول إيجاد كذبة مقنعة في حين وضع هو يديه علي خاصرته يراقبها بابتسامة ساخرة وهي تحاول أن تكذب لتغمغم سريعا :
– ايوة أنا كنت بنضف الأوضة ماما قالتلي روحي نضيفها وأنا كنت بعلق هدوم مرمية في الدولاب وأنا هعمل ايه يعني فئ أوضتك
ضحك بخفة يومأ برأسه في صمت يرميها بنظرات متهكمة عينيه صوب ذلك الكتاب الملقي جوارها
أرضا مال في لحظة يختطفه من جوارها رفعه أمام عينيه يغمغم ساخرا :
– والكتاب دا كنتي بتعلقيه بردوا ولا بتكمريه عشان تاخديه
توسعت عينيها غضبا من الفاظه السوقية المقززة لتشهر سبابتها أمام تهمس محتدة :
– ما اسمحلكش تتكلم لا معايا ولا عني بالطريقة دي … الكتاب وقع من دولابك … المفروض أنا اسألك كتاب من السجن إلي الحرية بتاع بيير داكو طبعة أصلية مش مترجمة بيعمل ايه في دولابك
ما تلك الأسماء الغريبة التي قالتها ذلك الكتاب اشتراه من بائع الخردة فتح صفحات الكتاب يحركه
بخفة ليسقط من بين ورقه أبيض صغير غريب الشكل ولكنه تعرفه تلك الأوراق التي يضعون فيها المخدرات كالسجائر توسعت عينيها وتدلي فاهها خاصة حين غمغم ساخرا :
– حاطط فيه ورق البفرة يا بنت الذوات
رأت كنز نادر مغروس بين الوحل لم تشعر بنفسها سوي وهي تنتزعه من بين يديه بعنف تصرخ فيه :
– كتاب من أحسن كتب علم النفس عامله قرف للقرف ، أنت ايه … أنا عمري ما تخيلت أن في نوعية زيك كدا من البشر فخور أوي أنك مخبي فيه ورا بتاع دا … أنت فعلا عايش في سجن عمرك ما هتخرج
منه للحرية
اختفت ابتسامته الساخرة شيئا فشئ إلي أن تماهت تماما قبض كفه ونفرت عروقه وهسهس غاضبا :
– أنت ليه مصرة تخرجيني عن شعوري يا بنت الناس أنتِ اللي ناجدك من ايدي أنك واحدة ست وأنا
عمري ما امد ايدي علي ست
بالطبع صوت صياحهم الغاضب جذب انتباه فتحية التي خرجت تركض من المطبخ تبحث عن ابنتها إلي أن وجدتها دخلت إلي الغرفة لتتسع عينيها قلقا حين رأت جبران يقف عاري الصدر في غرفة نومه مع
ابنتها …ارتابت قلقا لتتقدم منه سريعا تنظر لوتر محتدة :
– تعالي يا وتر عيزاكي عشان نحط الأكل عن إذنك يا معلم
تحركت خلف والدتها التقت عينيها بعينيه وهي تغادر نظراتها تملئها الكره والنفور ونظراته يحتلها
الغضب والغيظ منها … ما إن خرجت من الغرفة قبضت فتحية علي رسغ يدها بعنف تجرها خلفها إلي المطبخ اغلقت الباب عليهم وقفت امام ابنتها تهمس لها في حدة :
– أنت ايه اللي دخلك أوضة نومه وازاي توقفي معاه وهو قالع كدة أنتِ مجنونة
تنهدت بملل والدتها لا تعرف أنها مرت بأشياء أسوء بمئات المرات في فترة تدريبها في أحدي المستشفيات تنهدت بعنف تُنهي ذلك النقاش العقيم قبل أن يبدأ من الأساس :
– لما نروح يا ماما هبقي اقولك يلا نوديله الأكل عشان نمشي
رمت فتحية ابنتها بنظرة حادة لترتسم ابتسامة ساخرة علي شفتي وتر تلك هي والدتها التي كانت لا تتمني شيئا بقدر رؤيتها ولو لمرة
علي طاولة صغيرة في الصالة وُضعت الأطباق الساخنة يتطاير منها الدخان خرج جبران من غرفته
متوجها إلي الصالة نظر لفتحية حين قالت :
– بالهنا والشفا علي قلبك يا معلم يلا بالإذن إحنا بقي
امسكت فتحية يد ابنتها لتجذبها معها للخارج ليتدخل جبران يردف سريعا :
– يعني تبقوا في بيت المعلم والأكل محطوط وتنزلوا من غير أكل والله ما تيجي اقعدي يا ست فتحية اقعدي يا استاذة وتر
نظرت وتر له محتدة خاصة حين لاحظت نبرة التهكم الواضحة في صوته حين نطق اسمها لتبتسم في
اصفرار تحادثه :
– لاء متشكرة جدا احنا مش جعانين عن إذنك
ولكنه رفض أردف في حدة منفعلا :
– طب علي الطلاق بالتلاتة منك لانتوا قاعدين واكلين
الجملة ادهشتها هي ووالدتها معا ، من تزوج من ليطلقها ما الذي يهذي به ذلك البربري جلست مرغمة حين جذبتها والدتها تجلسها جوارها ، زاد غيظ وتر حين لم تعقب والدتها علي جملته الغريبة … أمسكت
الملعقة تتظاهر بأنها تأكل تختلس النظرات له لتراه يشمر عن ساعديه يمسك بدجاجة ليست بصغيرة الحجم تتوسط الطاولة ذلك البربري يتناول الدجاج واللحم في وجبة واحدة انكمشت ملامحها متقززة تنظر له مشمئزة وهو يمزق أعضاء الدجاجة بمنتهي العنف لتجد جزء كبير منها يوضع امامها يوجه
حديثه لها بابتسامة كبيرة مستفزة :
– كلي يا بنت الذوات شكلك ضعفان خالص … لاء أحسن توقعي مننا واحنا محتاجينك
غمزها بطرف عينيه في نهاية كلامه دون أن يهتم بأن والدتها تجلس معهم علي نفس الطاولة ومنذ
متي وذلك الوقح يهتم … كافحت رغبتها العارمة من أن تتقئ حين تنظر له وهو يأكل بيديه المغطاه بدهون الدجاجة قطعة اللحم تدخل كاملة إلي فمه أشفقت حقا علي من ستكون زوجة له لن تهنئ لها وجبة طعام واحدة معه !
أخرجها من شرودها الطويل به صوت رنين هاتفها انتزعته من جيب سترتها لتري رقم زياد ينير الشاشة
قامت سريعا من مكانها تبتعد عنهم قدر الإمكان تراقبها أعين جبران بحذر أبعدت هي لاقصي الصالة بعيدا فتحت الخط تضع يدها بالقرب من فمها تهمس بصوتها :
– اهلا يا زياد ، حضرتك قربت ولا ايه
صمت لبعض اللحظات لما ذلك الرجل كثير الصمت هكذا كأنه كان يريد أن يقول شيئا ولكنه تراجع عنه سمعته زفرته الحائرة من خلال الهاتف ليغمغم في هدوء :
– قدامي ساعة بإذن الله أنا كنت متصل أقولك أنك لازم تيجي بكرة عشان نقفل التحقيق في قضية والدك صدقيني أنا حاولت ااجل التحقيق لأطول وقت ممكن بس ما بقاش ينفع اكتر من كدا
ارتسمت ابتسامة حزينة يائسة علي شفتيها اومأت برأسها بالإيجاب ابتلعت غصتها المريرة تتمتم :
– ماشي يا زياد باشا بكرة هكون عندك … في انتظارك النهاردة ، مع السلامة
اغلقت معه الخط تزيح الهاتف من علي أذنيها شردت عينيها في الفراغ تنظر بعيدا تري طيف والدها
يضحك لها … طفقت دموع خفيفة علي سطح مقلتيها رفعت يدها سريعا تمسحها والدها سيعود كل شئ سيعود كما كان عليه الحال لتعبترها فقط تجربة جديدة وهي خير من يعشق التجارب … الآن الأهم فالمهم ستذهب لأمل لتخبرها أن زياد علي وشك الوصول … نظرت لوالدتها التي بالكاد أكلت بضع
لقيمات من طبقها تحادثها :
– يلا يا ماما كدة كفاية … عن إذنك يا معلم جبران
ابتسم متوعدا حين استشف سخريتها ابنة الذوات تتهكم منه سيريها من يضع القوانين هنا
توجهت وتر مع والدتها إلي منزل سيدة دخلت وتر سريعا إلي غرفة أمل تهمس لها متلهفة:
– قومي بسرعة اجهزي زياد قدامه ساعة … بسرعة يلا
توترت قسمات وجه أمل تومأ برأسها شئ قلبها خائف وعقلها يوافق يثور وهي بين ذلك وذاك تلتف في دائرة من الحيرة
في حين علي جانب آخر نزل جبران علي سلم البيت بخطئ ثقيلة ناعسة بعد تلك الوجبة الدسمة كان يخطط للنوم لعدة ساعات ولكن تلك الداهية المسماة وتر تخطط لشئ ما تُري ما هي … ارتمي علي مقعد أمام ورشته يصيح في صبي المقهي:
– واد يا مصطفي كوباية شاي تقيلة احسن الواحد كل لما اتنفخ وعايز يحبس !
اخرج سيجارة تبغ من علبته الخاصة اشعلها ينفث دخانها الأبيض الملوث ليري من بعيد حسن يقترب منه جذب مقعد من المقهي يضعه أمامه يغمغم سريعا :
– جايبلك حتة شغلانة سقع … بص يا سيدي المعلم عويض من أسيوط دا بتاع مقابر وآثار وتماثيل عايزاك في شغل معاه
ابعد جبران السيجارة عن شفتيه ابتسم ساخرا ينفث دخانها قبل أن يضحك في تهكم :
– آه مش دول بتوع انزل يا محمد عمك لقي تماثيل دهب وعايزين حد يصرفهم قديم أوي الحوار دا يا حسن دا زمان محمد هرب بالتماثيل
ضحك حسن في سخرية يغمغم سريعا :
– ما تبطل هزار يا جبران دول تجار آثار وسلاح وحشيش
– ياللهول ما بيؤدوش بنات بالمرة
قالها جبران ضاحكا لينفجر في الضحك بعدها مباشرة في حين ابتسم حسن متهكما :
– هزر هزر مش وقت خفة دـm يا جبران الحوار أكبر من كدة الناس دي ما بتتفاهمش غير بالسلاح
اختفت ابتسامة حسن الساخرة قبب ان ينخفض بصوته يهمس في حذر :
– طرف خيط لصاحب الظل !
اختفت ابتسامة جبران في لحظة اعتدل يقترب من حسن القي السيجارة من يده يهمس له بحذر:
– أنت متأكد
اومأ حسن له يؤكد له ما قال لتشرد عيني جبران يفكر في ذلك الإسم وصاحبه ، صاحب الظل حاكم السوق السوداء الجميع يمشي بأمره حتي سفيان ومن معه لا أحد يعرف لا شكله ولا اسمه ولا حتي صوته صاحب الظل لقب أطلقه هو علي نفسه ، الجميع يسعي لمعرفة من صاحب الظل هذا ؟!
جذب انتباههما معا وقوف سيارة دفع رباعية سوداء أمام منزل أمل لينزل منها ذلك الضابط زياد يحمل
في يده باقة من الأزهار وعلبة حلوي تبدو فاخرة … نظر كل من حسن وجبران إلي بعضهما البعض في حيرة لمن جاء هو
___________
في الأعلي في غرفة أمل وقفت أمام مرآة الزينة الصغيرة في غرفتها تتنفس بعنف لا تنظر لما ترتدي الحكاية ليست سوي لعبة لتتخلص من قيود حسن … فقط تحاول أن تهدئ وتر جوارها تشجعها بأن تثبت بأن ما سيفعلانه هو الصحيح لتتخلص من تحكم حسن المفرط فيها ، لتعش حياتها كما تريد
بعد أن هدأت قليلا تبخر ذلك الهدوء في لحظة دق جرس الباب انتفضت لتهرول وتر سريعا تفتح جزء صغير من باب غرفة أمل تنظر منه للخارج لتري زياد يدخل يبتسم في لباقة وتهذيب يصافح زوج والدة أمل ذلك الرجل الطيب لا تذكر اسمه الآن نظرت له تبتسم ممتنة تمنت حقا أن يكن هو عريس لأمل
فتاة في مثل طموحها تستحق زوج كزياد بالطبع سيدعمها لتصل إلي ما تحلم ، ليس حسن ذلك البلطجي الذي يريد خادمة له لا أكثر يفرض نفسه عليها بالقوة غصبا …
توجه زياد إلي أحد المقاعد يجلس علي مقعده المتحرك بالقرب منه زوج السيدة سيدة التي تجلس
علي الأريكة جوار والدتها يتطلعان للضابط الوسيم صاحب الأعين الخضراء يتسألون عن سر زيارته المفاجئة … حمحم زياد بهدوء يحادث الرجل الجالس أمامه :
– بص يا عم صابر من غير مقدمات مالهاش لازمة أنا راجل بيحب يدخل في الموضوع علي طول أنا
جاي طالب ايد بنتك أمل علي سنة الله ورسوله
– جاي تخطب خطيبتي يا باشا
صاح بها حسن محتدا وهو يدخل من باب المنزل المفتوح لما نسيوا إغلاق الباب … دخل حسن بعنف
كعاصفة هوجاء مليئة بالأتربة وقف ينظر لزياد يتحداه بنظراته دماءه حرفيا كانت تغلي من الغضب ذلك الرجل هنا ليأخذ محبوبته منه لن يسمح له أبدا … توترت الأجواء من جميع الأطراف عادا زياد الذي ابتسم في سخرية ينظر لحسن متهكما يحادثه :
– خطيبتك ازاي … المعلومات اللي عندي أن آنسة مش مخطوبة
في تلك اللحظة تحديدا دخل جبران يبتسم في هدوء ورزانة لا يعرفها من الأساس يحادث زياد مرحبا :
– نرحب بالباشا الأول منورنا والله يا باشا ، بس معلش يا باشا امسحها فيا انا معومات جنابك لمؤخذة
يعني في اللفظ ناقصة حسن قارئ فتحته علي أمل والفتحة عند ولاد البلد مش خطوبة بس لاء دي اكنها كتب كتاب بالظبط … يعني أنت دلوقتي جاي تطلب ايد واحدة متجوزة يا باشا
توسعت عيني وتر في دهشة من تلك الكلمات التي قالها ذلك البربري الذي بات حكيم قومه فجاءة !!!!
…. التفتت لأمل تدفعها للخارج تهمس لها محتدة :
– اخرجي قولي لاء ما حصلش دافعي عن مستقبلك اللي بيضعه البلطجي دا
اومأت أمل سريعا لتندفع للخارج نظرت لزياد تبتسم وكأنها تعرفه منذ سنوات طوال تحادثه برقة !! :
– ازيك يا زياد الورد دا جميل أوي !
توسعت عيني حسن مما حدث توا في حين ابتسم جبران ساخرا تلك إذا هي الداهية التي كانت تخطط لها وتر كان عليه أن يعرف أن تلك الداهية صاحبة عقل شيطان وما جديد أليست ابنه سفيان ابتسم
ساخرا دون تعقيب في حين صاح حسن بصوته كله يصرخ فيها غاضبا :
– الورد دا أنا هحطه بإيدي علي تربتك … خشي اوضتك وما تطلعيش براها لهكسر دماغك
ارتجف نابضها خوفا تثبت قدميها في الأرض بعنف لن تهرب هي ليست بجبانة أو ضعيفة لن تدعه
ينتصر هنا جاء دور زياد الذي اندفع ناحية حسن يمسك بتلابيب ثيابه بشكل مهين له يصيح فيه :
– ولااا اقف عوج واتكلم عدل بدل ما اشدك من قفاك واعلمك الأدب من النهادرة لاء من دلوقتي حالا لو لمحت ضلك بس جنب ضل خطيبتي ، ها سامع خطيبة زياد باشا هسففك تراب الأرض
تسارعت أنفاس حسن بعنف شديد أحمر وجهه وقتمت حدقتيه عينيه مثبتة علي تلك التي تقف هناك تنظر له تبتسم متشفية تشمت به !! … رفع يده يُبعد يد زياد عنه ابتسم في هدوء يومأ بالإيجاب في هدوء يسبق عاصفة الصحراء رفع يده يربت علي كتف زياد بخفة يتمتم مبتسما :
– ألف مبروك يا باشا ربنا يتملك علي خير ، عن إذنك
وغادر في هدوء مخيف هدوء بث في قلبها الرعب توترت حدقتيها تنظر ناحية جبران لتري ابتسامة لا تقل رعبا عن هدوء حسن ترتسم علي ثغره صافح زياد يغمغم مبتسما :
– عقبال البكاري يا باشا وابقي اعزمنا بقي عن إذنك
ولحق بصديقه وساد صمت غريب من جميع الجهات … لم تخرج وتر حتي لا تشك والدتها أن لها يد في الموضوع وتسمعها محاضرة طويلة عن مدي خطورة جبران وأنها لا يجب أن تتحداه أبدا … حمحم زياد
يوجه حديثه لصابر يحاول طمئنتهم :
– يا عم صابر أنا جاي وعايز بنتك في الحلال وما تخافش من حسن أنا هعرف كويس اوقفه عند حده نقرا الفاتحة
اضطربت عيني الرجل العجوز خوفا ينظر لسيدة التي لا تقل عنه رعبا ابتلع لعابه تنهد قلقا يغمغم متوترا :
– يا زياد إنت عريس ما تترفضش طبعا ، وأنا أكيد مش هحب اجوز بنتي لبلطجي اكيد هطمن عليها مع
حضرتك … بس حسن مش هيسيبنا لا هو ولا المعلم جبران
هنا شعرت زياد بالإهانة حقا زياد لا يقل نرجسية عن جبران لا يحب أن يُقلل اي من كان من قدره ثارت ثورته يغمغم منفعلا :
– طب يبقي يفكر يتعرضلها بحرف مش بكلمة وشوف أنا هعمل فيه ايه
أنا ، أنا ، أنا ها هو مغرور آخر يعتز بالأنا يقدسها حد الموت ابتسمت وتر ساخرة تراقب ما يحدث الرجل المسكين خاف من حدة زيادة ليومأ برأسه سريعا يوافقه فابتسم زياد يغمغم :
– بإذن الله هيكون لينا قاعدة تانية نحدد فيها ميعاد الخطوبة عن اذنكوا ونتكلم اكتر بسبب اللي حصل
دا اعتقد ما فيش مجال لأي كلام دلوقتي عن اذنكوا
صافح الجميع اختطف نظرة سريعة حوله يبحث عنها عله يراها ليري طيفها من خلف باب غرفة شبه مغلق ابتسم لها كم كان يتمني أن تكن وتر هي العروس بدلا من أمل هل تُري أحبها بتلك السرعة !!
______________
– واد يا سلكة تروح للواد عاطف نابطشي الأفراح وتقوله المعلم جبران عايزك وبعدين تعدي علي عمك طه بتاع الفِراشة تقوله المعلم جبران عايزك بردوا بلا غور
انتهي جبران من دفع الاوامر لصبيه ليلتفت برأسه إلي حسن الذي يكاد يحرق خشب المقعد من نيرانه المستعرة غضبا تنهد بعمق يغمغم ببساطة :
– اهدي يا حسن اللي أنت عاوزه أنا هعمله اديني بعت اجيب النباطشي وبتاع الفراشة اهو وهعملك ليلة
يحكي ويتحاكا بيها الحتة كلها لشهر واتنين وتلاتة وهجوزهالك اهدي بقي
حرك رأسه بالنفي مرة بعد أخري بعنف لا .. لا يكفي … لا يكفي أبدا ، لا يكفي نظرة الشماتة والانتصار التي رآها في عينيها وذلك الزياد يهينه أمامها كم كانت سعيدة وكم شعر بالذل والإهانة لأنه يحبها فقط
… خرج من شروده حين رأي ذلك الزياد ينزل من منزلهم رمي حسن بنظرة ساخرة متهكمة يملئها الاحتقار والاشمئزاز ومن ثم استقل سيارته وغادر ليهب حسن واقفا يشعر برغبة ملحة في البكاء عينيه أحمرت تكاد تنفجر منها الدماء التفت لجبران يهمس له محتدا :
– الدخلة آخر الأسبوع دا وبلدي !! أنا هجيب مناخيرها الأرض ، صبرك عليا يا أمل !!
________________
عالم أسود وكر لشياطين من الجحيم حفل اُقيم في الجحيم المكان مخيف ملهي ليلي مخصص لهم
هم فقط لأصحاب القلوب السوداء في منطقة راقية للغاية يمكن أن تكن داخل مصر ويمكن أن تكن خارجها ولكنها في الأرجح خارجها وقفت الكثير من سيارات الدفع الرباعي نزل جيش كامل من الحراس هنا السلاح أرخص من الطعام توجه أحد الحراس إلي أحدي السيارات الضخمة فتح بابها ينحني برأسه
احتراما وخوفا … نزل من السيارة وقف جوارها بمعطف أسود من الصوف وسروال حلة لمصمم شهير قفازات من الجلد تغطي يديه قناع أسود يغطي وجهه لا يظهر سوي عينيه اللامعة بلونها الأسود الحاد وشعره الطويل يتدلي منه غرة تغطي جبينه … هرول صاحب الملهي إليه اقترب منه يحادثه مرتجفا :
– سس..سسيدي صاحب الظل … جلالتك المزاد في انتظارك لتختار ما تريد قبل بيعهم
لاحت ابتسامة شرسة مخيفة علي ثغره لم يرها أحد غيره …. تحرك للداخل بخطي واسعة يدس يديه في جيبي معطفه ما أن دخل للملهي توقفت الاصوات خوفا ذلك الرجل لا يُفضل الاقتراب منه أبدا …
وكأن الشيطان تجسد علي الارض في جسده اقتربت احدي النادل تأخذ منه المعطف لتظهر حلته السوداء وقميصه الأبيض ورابطة عنقه السوداء تحرك إلي طاولته الخاصة يضجع بظهره الي ظهر اريكة سوداء من الجلد اشار بيده ليبدأوا العرض فُتح الستار أمام عينيه ليظهرن أمامه فتيات ربما
اغلبهن عاهرات هنا للمزاد الخاص بهم … ذوق ذلك الملهي تدني كثيرا لا شئ جديد ملفت رأي مثلهم الكثير مط شفتيه قليلا بدأ يشعر بالاستياء لف رأسه ناحية صاحب الملهي ابتسم يغمغم ساخرا :
– بدأت أشعر بالملل أين الجديد سام ، أسرع فوقتي كما تعلم يُقاس بجرامات الذهب
توسعت عيني الرجل مذعورا ألم يعجبه أي منهن تلك المجموعة الأفضل التي سيقامر عليها في حفل الليلة لا يوجد أحد لا يوجد … لا يوجد غيرها !!! .. لم يكن لديه حل آخر هي آخر من تبقي ربما تنقذه من تلك الورطة … غاب لبضع دقائق ليظهر من جديد يقبض علي ذراع فتاة ربما هي في بداية العشرينات
تصرخ فيه تتلوي بين يديه أن يتركها وإلا قتلته وقف بها أمامه يغمغم سريعا :
– جلالتك ابنه أخي اتمني أن تنال إعجابك
رفع يسراه يحرك سبابته وإبهامه تحت ذقنه ينظر لها يقيمها بنظراته مختلفة عنيدة شرسة ليست
سيئة ليست سيئة اطلاقا لا تذكره ولكنه يعرفها جيدا وكم هو سعيد الحظ ليعثر عليها ببساطة دون حتي أن يبدأ في البحث عنها اومأ برأسه في هدوء يشير لأحد حراسه :
– خذوها إلي أحدي السيارات .!!
________________
من سنين لما بدأت احاول اكتب ولسه بحاول ولسه هحاول أكتر دايما كنت بنتظم في مواعيدي ليه عشان نفسي وعشان المتابعين احتراما ليهم وبناءً لشريحة من المتابعين عارفين إن الكاتبة لازم يكون
عندها سبب قهري يمنعها من النزول … لما خلصت سلسلة أسير عينيها حلقات خاصة ربنا يعلم أنا بدأتها عشانكوا وما كنتش حابة اعمل حلقات خاصة بس ما رضتش ازعل حد … وبقي فوق الضغط ضغط
تخيل كنت بشطب رواية المعرض وبكتب في جبران العشق والحلقات الخاصة 3 روايات مع ضغط
فترة الإمتحانات ضغط اقسم بالله يخليني احيانا احس إني بلف في دايرة من التعب …. امبارح شوفت تعليقات كتير بتتهكم وبتتريق وبتشتم عشان الحلقات الخاصة بتنزل كل أسبوع مرة فكنت مش فاهمة دا جزائي إني قولت ما زعلش الناس … وللأسف ضغطي علي وعينيا بقيت مش شايفة حاجة خالص من كتر ما هي بتحرقني …
أنا كان نفسي انزل الفصل امبارح واخدة عهد اني هرجع تاني امشي المواعيد زي السيف عشان دا شئ مش جديد علينا ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
جبران العشق
الفصل العاشر
الجزء الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤
صرخت وصاحت قاومت اذرعة كالخطاطيف تحاول جرها بعنف إلي أحدي السيارات الواقفة خارجا … غرزت أسنانها بعنف في ذراع الحارس الذي يحاول جرها لتتخلص منه ركضت مذعورة تختبئ خلف عمها تنهمر دموعها مذعورة تتوسله :
– اتوسل إليك عمي لا تتركني لهم ، دعني ابقي هنا سأعمل خادمة أن أردت لكن لا تتركني لهم !!
نظير الرجل لابنة أخيه دون أن يرتف له جفن نظرات خاوية من الانسانية ، المشاعر ، الرأفة لم يشفق عليها حتي فقط أمسك بها بعنف يدفعها ناحية أحد الحراس يحادثها ساخرا :
– وهل كنتِ غير خادمة لا تجيد عملها … هيا حياة ارحلي دون رجعة جلالته لن يبقيكِ حية أبدا … سأشتاق لكِ ابنة أخي العزيز
قبض الحارس علي ذراعيها بعنف يجرها جرا للخارج وهي تصرخ تتلوي تستنجد عمها :
– ارجوك عمي اتوسل إليك أرجوك
حاولت أن تمد يديها في الهواء علها تمسك به كما لو كانت طفلة صغيرة تحاول الوصول لوالدها دموعها تنهمر كشلال … ارتجف نابضها ذعرا غير قادرة علي تحرير نفسها من قبضة ذلك الرجل الضخم
ما كاد يتوجه بها إلي أحدي السيارات فُتح باب سيارة صاحب الظل اطل من الباب بوجهه المغطي بالقناع يوجه حديثه للحارس:
– احضرها لهنا
يجرها للموت ذاك ما شعرت به وهي تُجر جرا نحو الموت الجالس في سيارة فارهة دفعوها داخلها رغما عنها لينغلق الباب من الخارج …. تحركت حدقتيها بجنون مذعورة منه ومما قد يفعله به الرجل مخيف بالرغم من أنها لم ترِ قسمات وجهه لكنها تشعر بتلك الهالة السوداء المحترقة بنيران معاصيه
تخترق نقائها ضمت ذراعيها لصدرها تبتعد لاقصي مكان بعيد عنه بدأت السيارة تتحرك لتنتفض مذعورة التقتت برأسها له أرادت أن تقول ولو حرفا واحدا تلجلجت الأحرف من بين شفتيها تهمس له مذعورة :
– سييدي .. سسيدي … ار ارجوك ات
لم تكمل حين التفت ناحيتها في لمحة خاطفة اخرستها نظرات عينيه ذلك الرجل لا يمكن أن يكن ينتمي لبني البشر أبدا … اخذها عقلها لرحلة طويلة من المشاهد المخيفة التي يمكن أن يفعلها بها وهي لا حول لها ولا قوة اجفلت من شرودها المخيف علي توقف حركة السيارة دارت بعينيها في المكان
إيطاليا بها أماكن رائعة ولكن ذلك كان الاروع علي الاطلاق لم تر يوما قصرا هكذا ، يشبه قصور الملوك والحكام قديما المكان مدجج بالحراس و كاميرات مراقبة تتحرك تمشط المكان بأكمله .. تحرك هو من جوارها ينزل لم تمر ثانية ووجدت الباب المجاور لها يُفتح والفاعل هو لم ترِ وجهه ولكنها شعرت بأنه
يبتسم شامتا بها مد يده لها يدعوها لتمسك بكفه حركت رأسها بالنفي مذعورة ارتسمت علي شفتيه ما يشبه ابتسامة ضحك يغمغم ببساطة :
– لا بأس ، أتذكر آخر فتاة رفضت دعوتي كنت في الثامنة عشر رفضت الرقص معي فقطعت يديها
المسكينة قتلتها بعد ذلك هل تريدين مصير مشابه
توسعت حدقتيها عذرا تنفي برأسها ليمد يده من جديد تلك المرة أمسك برسغ يدها يجرها من السيارة الي الداخل لم ترِ شيئا حولها كل ما كانت تشعر بها أنها شاه تُجر لتُذbح خلف خطواته السريعة
كانت تتحرك مرغمة إلي أن وصل بها إلي باب غرفة ما ألقاها داخلها ليدخل خلفها يغلق الباب عليهم من الداخل .. حركت رأسها نفيا بعنف تنهمر الدموع من عينيها خوفا حتي الكلمات علقت داخل فاهها مذعورة في حين مد هو يده ينزع قناع وجهه الأسود نظر لها يبتسم كشيطان انتصر حين أقنع قابيل
بقتل أخيه … لتشهق هي مذعورة حين رأت وجهه ارتدت للخلف بعنف ارتعشت الأحرف بين شفتيها تتمتم مذعورة :
– أأنت !!!
خرجت من بين شفتيه ضحكة قاتمة يومأ لها ببساطة تخلص من سترة حلته ليرتمي علي مقعد وثير في غرفته يضع ساقا فوق أخري يطفقها بنظرات انتصار مال بجسده قليلا للأمام يمسك بزجاجة نبيذ فاخرة وكأس من الزجاج ملئ ربع الكوب يمسك بالكأس في كفه اضطجع بظهره إلي ظهر الأريكة
يغمغم مبتسما :
– اوعي تكوني مش فكراني ازعل
توسعت عينيها في ذهول يتحدث العربية بل واللهجة المصرية أيضا الجمتها الصدمة عن التحدث
ليضحك هو ساخرا ارتشف ما في الكأس علي دفعة واحدة يغمغم ضاحكا :
– ايه يا حياة أنا عارف أنك مصرية وأكيد فهماني … علي رأي المثل بتاعكوا هي القطة كلت لسانك
شهقت مذهولة تحرك رأسها بالنفي بعنف تتذكر أول مرة رأته فيها صدفة !
Flash back
حياة تنبض بالحياة بين جدران القسم الخاص بالأطفال حياة الممرضة الجميلة صاحبة العشرون ربيعا صاحبة الأعين السوداء والبشرة السمراء وشعر اسود مموج نعمل في قسم الأطفال في أحدي المستشفيات خرجت من غرفة المريض بعد أن أنهت عملها تتحرك بين طرقات المستشفي إلي غرفة الاستراحة لتنال بضع دقائق من الراحة الساعة تجاوزت الثانية ليلا حين سمعت صوت الإنذار في قسم
الأطفال تحركت تركض تعود إدراجها لتجد عند قسم الطوارئ الخاص بالأطفال، طفل صغير في العاشرة تقريبا ذراعه به أثر طلق ناري المنظر كان حقا بشع لا يوصف طفل صغير مصاب بطلق ناري مشهد جعلها تصرخ مذعورة تعمل في المشفي منذ عامين لم يأتِ طفلا واحدا حاله كهذه … أسرع أحد
أطباء المناوبة الليلية وهي وبعض الممرضات يساعدن في اخراج الرصاصة من جسد الطفل المسكين … جلست علي مقعد صغير جوار فراش الصغير تمسح بقطعة قطن صغيرة حبات العرق المنداة علي جبينه تمسح علي خصلات شعره بحنو ادمعت عينيها حزنا تهمس له مشفقة :
– ماذا فعلت يا صغيري لتصاب برصاصة غاشمة كادت أن تنتزع زهرة براءتك
ظلت جواره حتي غلبها النعاس فوضعت رأسها علي حافة الفراش وغطت في النوم مرت عدة ساعات تقريبا قبل أن تستيقظ علي صوت حركة فتحت عينيها سريعا قلقة لتجد رجل غريب الشكل يرتدي حلة
سوداء بقميص يماثلها سوادا فوقها معطف اسود ثقيل ما ذلك الرجل الغريب هل مـaـت عزيز لديه قبل قليل … ملامح وجهه حادة وكأنه خُلق غاضبا دوما عينيه مخيفة نظراته خبيثة بها شئ سام تستطيع ان تشعر به من الوهلة الأولى !! قامت من مكانها سريعا وقفت جوار الفراش تنظر له تسأله محتدة :
– من أنت ؟!
اشار بطرف عينيه إلي الصغير الراقد في فراشه يغمغم بلامبلاة :
– والده !! … كيف حاله ؟!
توسعت حدقتيها في ذهول والده ..ذاك والد الطفل إذا لما لا يوجد ولو ذرة قلq واحدة في صوته وكأنه يزور صديق يكرهه لا ابنه قطعة من قلبه أليس كذلك ؟! شعرت بالغضب والشفقة علي الصغير في آن واحد لتصيح فيه محتدة :
– والده !! أي والد أنت ، أين كنت وطفلك يصارع الموت ، أين كنت وهو يُرمي بالرصاص والآن لا ذرة قلq أو ندم واحدة في صوتك .. أبي كان لا ينام الليل إن اُصبت بالزكام
لم تتبدل قسمات وجهه للحظة فقط دس سيجارة رفيعة بين شفتيه يغمغم متهكما :
– ظننته مـaـت فجئت لأخذ جثته ولكن الوغد الصغير لا يموت بسهولة تماما كوالده
كلماته كانت كصفعات تنزل علي وجهها بعنف ذلك للرجل مجنون مريض لا قلب له تحركت سريعا تصرخ فيه :
– هيا إلي الخارج .. شيطان مثلك يجب أن يكن في الجحيم إلي الخارج
ابتسم ساخرا يرفع حاجبه الأيسر متهكما امتص نفسا عميقا من سيجارته ينفث دخانها في المكان لتصرخ هي فيه محتدة :
– اطفئ السيجارة الطفل سيموت هيا للخارج قبل أن استدعي الأمن يرمونك بالخارج
خرجت من بين شفتيه ضحكة عالية ساخرة القي السيجارة أرضا يدعسها بطرف حذائه القي عليها نظرة ساخرة يطفقها من أعلي لأسفل يغمغم يتشدق متوعدا :
– سنلتقي من جديد !
Back
وها هما التقيا فعلا ها هو الشيطان يظهر أمامها من جديد لم يشفق علي طفله الجريح كيف يمكن أن
يشفق عليها … تلجلجت الأحرف بين شفتيها تهمس له مرتعدة :
أنت عايز مني ايه
علا ثغره ابتسامة مريضة مخيفة تحرك من مكانه بخفة يخطو خطاه إليها خطوة تليها أخري إلي أن
صار أمامها تحسس خصلة مجعدة من خصلات شعرها يتمتم متلذذا :
– اريدك خاضعة !
________________
الساعة الآن تجاوزت الثانية ليلا لما تجلس هكذا علي شاطئ البحر علي الرمال تفترش كملاك حزين وقف عند باب المنزل يراقبها من الخارج يبتسم حزينا علاقتهم الفترة الماضية لم تتجاوز بضع كلمات لا تصل للجمل حتي … الجو بارد عاد إدراجه يحمل معطف ثقيل من معاطفه اقترب منها يتحرك بهدوء
حتي لا يفزعها دني بجذعه يضع المعطف علي كتفيها بخفة لم تبدي رد فعل مما فعل ليتنهد بعمق جلس جوارها علي الرمال يحادثها :
– الجو برد يا رسل تعالي جوا
حركت رأسها بالنفي بخفة شدت معطفه حولها ليخترق عطره أنفها لاحت علي شفتيها ابتسامة صغيرة تتمتم شاردة :
– أنا فاكرة شكل البحر وخصوصا بليل كان جميل أوي
– مهما يوصل جماله مش هيوصل لربع جمالك
همست بها شفتيه يوجه أنظاره إليها لتلتفت برأسها إليه رأي حدقتيها وكأن لمعة صغيرة انارت بها للحظات ارتسمت ما يشبه ابتسامة دلال علي شفتيها تهمس برقة :
– يعني أنا جميلة فعلا ؟
– اجمل بنات الأرض
غمغم بها بثقة دون تردد لتبتسم في هدوء قامت من مكانها تحكم المعطف علي ذراعيه تتحرك تعود
ادارجها إلي المنزل وقفت فجاءة في منتصف الطريق التفتت برأسها إليه تغمغم مبتسمة :
– في حاجات مستحيل نقدر نخبيها مهما حاولنا بتتعرف يا عز … تصبح علي خير يا أمير عريق !
قالتها لتكمل طريقها إلي الداخل قطب ما بين حاجبيها يفكر فيما تقصد مما قالت توا !
_________
مضي الليل سريعا جاء الصباح موعدها مع زياد في قسم الشرطة في التاسعة لتكمل التحقيق في قضية والدها اغتسلت وبدلت ثيابها نزلت لأسفل سريعا لتري أمل تنزل هي الأخري من منزلها تتوجه إلي عربة ( الكبدة ) لحقت بها تحادثها مبتسمة :
– صباح الخير يا أمل مين كان يصدق إني هيجي يوم واصحي الساعة 8 دا أنا كنت بنام 10
ضحكت أمل مرتبكة متوترة .. اختفت ضحكاتها بعد لحظات فقط تزدرد لعابها الجاف اقتربت من وتر تمسك بكف يدها تهمس لها قلقة :
– أنا قلقانة اوي يا وتر خايفة أحسن ، حسن يعمل حاجة ودا بلطجي ما يهموش وجبران أول واحد هيحاميله ويداري عنه أي مصـiبة لو عملي حاجة
تتفهم خوفها بل وتشعر به ايضا حسن لا يفرق كثيرا عن جبران وربما أسوء ، رد فعله عما فعله زياد
بالأمس قد لا تكون جيدة اطلاقا تنهدت قلقة تحاول أن تطمئنها ربتت علي كفها بخفة تبتسم لها تحاول تهدئتها :
– يا بنتي ما تقلقيش حسن دا كبيره يخوفك وبعدين زياد معانا لو حصل اي حاجة مش هيسبنا المهم
أنتي ركزي في امتحاناتك ، يلا سلام
ودعتها تأخذ طريقها إلي الطريق الرئيسي لوحت لأقرب سيارة أجرة وقفت بالقرب منها جلست واغلقت الباب تخبر السائق بوجهتها ادار السائق المحرك وقبل أن تتحرك السيارة بلحظات شهقت مذهولة
حين دخل إلي السيارة من الباب الآخر يجلس جوارها يبتسم لها في سماجة
علي صعيد آخر حاولت أمل جاهدة التغلب علي وسواس خوفها بدأت بتحضير ( الكبدة ) وتقطيعها وفتح الارغفة الفارغة تدعو في نفسها أن يمر الأمر علي خير …. لفت انتباهها تحرك بعض الشباب في
الحي وحبال من الزينة وفروع الضوء يحملون منها الكثير والكثير اقترب أحد الشباب منها يغمغم :
– بقولك يا ست أمل احنا عاوزين خمسة وأربعين رغيف للرجالة والحساب عند المعلم حسن ، أصل الرجالة دي هتطول
حركت رأسها بالإيجاب غلبها الفضول لتسأله سريعا :
– انتوا بتعلقوا الحاجات دي ليه
ابتسم الشاب في اتساع يغمغم سريعا :
– المعلم حسن هيتجوز عقبالك يا استاذة ما تعوقيش علينا في السندوشات بقي
اومأت بالإيجاب عينيها متسعة مذهولة حسن سيتجوز هل صدقا ما سمعت ؟ اخيرا ستتخلص من كابوسه المزعج وسيتزوج ارتسمت ابتسامة سعيدة علي شفتيها تتنهد بارتياح وتر كانت محقة في
خطتها اخيرا تخلصت منه …
في حين كان هو يراقب من بعيد رد فعلها علي خبر زواجه وكم ازعجه سعادتها به المسكينة لا تعرف أنها العروس وربما لا يجب أن تعرف الآن …. تحرك ناحيتها في هدوء قسمات وجهه مرتخية هادئة
حمحم في هدوء ليجذب انتباهها نظرت ناحيته مرتبكة ليدس يده في جيب سرواله يخرج محفظة جيبه يحادثها بإحترام :
– صباح الفل يا آنسة أمل … العيال قالولي انهم خدوا 45 ساندوتشات يعني حسابك 135 … ادي 150
والباقي عشانك
ودون كلمة أخري وضع النقود أمامها وغادر لم ينظر إليها حتي وهو يحادثها صوته هادئ يخلو من تهكمه الدائم منها حسن أما أخرجها من حياته خوفا من زياد .. او يخطط لاسوء مما يمكن أن تتخيل
______________
تحركت سيارة الأجرة بهم وهي تجلس مكانها مدهوشة للحظات طويلة تعجز عن النطق اخيرا استعادت تركيزها لتحادثه محتدة :
– أنت بتعمل ايه هنا
التفت لها برأسه ينظر لها من اعلي رفع حاجبه الأيسر ساخرا يغمغم متهكما :
– راكب تاكسي ايه هي التاكسيات حكر علي ولاد الذوات بس ولا إيه
رمشت بعينيها عدة مرات في ذهول لا تجد ما تقوله وماذا ستقول زبون في سيارة أجرة لا حق لها في طرده … ابتعدت عنه لاقصي الأريكة تلتصق بالباب حرفيا تسبه في نفسها … وصلت السيارة بهم إلي قسم الشرطة التفتت له قبل أن تنزل تهمس له محتدة :
– عارف لو خرجت لاقيتك هبلغ عنك وزياد اصلا مش بيطيقك
نظرة عينيه تبدلت في لحظة كم بدا غاضبا مما قالت لم تنتظر منه اي رد فعل اسرعت خطاها لداخل قسم الشرطة دون أن تحاسب السائق ربما نسيت ؟!
دخلت تسأل عن مكتب زياد دلها العسكري اليه استأذنت ودخلت ليقف هو يرحب بها بابتسامة واسعة
صافحته اشار لها للمقعد المجاور لمكتبه:
– اتفضلي اقعدي
جلست تبتسم له بخفة لتتوه عينيه في ابتسامتها الجميلة تنهد بعمق حمحم يستعيد جديته يتمتم
مترفقا :
– ما تقلقيش هما كام سؤال بس نقفل بيه القضية أنتي ما فيش عليكِ اي شبهه
اومأت له ليبدأ بسؤالها ، اسئلة تقليدية ربنا سمعتها قبلا في أحدي الأفلام علي التلفاز … مضت حوالي
خمسة عشر دقيقة الي أن انتهي التحقيق ليعطيها زياد دفتر المحضر يمد يده لها بقلم :
– اتفضلي امضي علي اقولك
خطت توقيعها علي ما قالت تعيد الدفتر له تغمغم مبتسمة :
– طب استأذن أنا بقي يا زياد باشا
قامت متوجه إلي باب الغرفة لتسمع صوت زياد يردف سريعا :
– ثواني يا آنسة وتر أنا عايزك في حاجة
التفتت لهم لتجد الكاتب ذلك الرجل الذي كان يجلس علي مقعد جوار زياد يكتب المحضر تحرك يخرج من الغرفة لتنظر وتر لزياد مستفهمة … قام زياد من مكانه متوجها اليها وقف بالقرب منها وقف للحظات صامتا يحمحم بين الحين والآخر تنهد بعمق يغمغم مرتبكا :
– انسة وتر أنا من ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا حاسس اني مشدود ليكِ إنت عارف اننا نعرف بعض
من مدة قليلة جدا بس يعني المشاعر زي ما بيقولوا ما فيش عليها سلطان فممكن يعني بعد ما تخلص حكاية أمل يكون في مجال لحكاية لينا
اضطربت حدقتيها للحظات تنظر له يآسة كانت حقا تتمناه زوجا لأمل ولكن ما العمل أعطته شبه ابتسامة تومأ له لتتوسع ابتسامته يغمغم :
– بجد أنا حقيقي أسعد إنسان في الدنيا ، طب تسمحيلي اوصلك أنا كدة كدة في وقت راحة دلوقتي
ولما لا علي الأقل ستضمن عدم احتكاك جبران بها من جديد … اومأت له من جديد ليعود
سريعا يلتقط مفاتيح سيارته وسترته فتح لها باب الغرفة يغمغم مبتسما :
– اتفضلي
تحركت أمامه إلي الخارج خرج معها من قسم الشرطة ليراهم ، يقف بعيدا ينظر للزوجين المتناغمين ذلك الزياد يعزف علي وترين في آن واحد وتره ووتر حسن ؟! رأته وهو يقف لتوجه له نظرة ساخرة متهكمة بها قدر كبير من الإحتقار تحاول به كسر نرجسيته التي تصل لأنفه ليرفع كف يده علي الرقم
ثلاثة وكأنه يخبرها بأن الثالثة ازفت وأن فرصها للنجاة منه قد نفدت جميعا وحان وقت تلقي العقاب !
ابتلعت وتر لعابها مرتبكة دق هاتفها في تلك اللحظة التالية استأذنت من زياد حين رأت رقم طارق تبتعد عنه فتحت الخط تحادثه :
– ايوة يا طارق
سمعت صوته يغمغم سريعا متلهفا :
– وتر حصلت مشكلة ومضطر للأسف اسافر ومش هرجع غير بعد شهر ، فالحفلة هتتعمل النهاردة …
بليييييز تعالي يا وتر أنا فعلا نفسي تحضريها هبعتلك العنوان في ماسدج هتيجي صح please say yes
ضحكت بخفة علي طريقته المضحكة تومأ برأسها تغمغم ببساطة :
– ok يا طارق هاجي النهاردة
صاح فرحا يشكرها بحرارة لتغلق معه الخط بعد أن ودعته ، طارق فتي لطيف وتؤكد علي تلك المعلومة ستحضر حفلته الليلة اشتاقت كثيرا للمجتمع الراقي وترغب في الانغماس بينه من جديد
إلي سقف الحجرة الفخم عينيها معلقة تزرف الدمع وجهها شاحب كالموتي عينيها حمراء جسدها يرتجف بعنف … ضمت ركبتيها لصدرها تنخرط في البكاء تتذكر ما حدث بالأمس
Flash back
– اريدك خاضعة
شخصت عينيها ذعرا تلتصق بالحائ خلفها تحرك رأسها بالنفي بعنف صرخ الذعر خائفا علي وجهها ، مجنون كانت تشك في ذلك والآن تأكدت توسلته ترجوه أن يبعدها عن ذلك الجحيم الذي يرغب في
رميها فيه قصرا :
– أرجوك لا
توسلت فابتسم انتشت ابتسامة مريضة تعلو ثغره بثت الذعر في نفسها ليحرك هو رأسه بالإيجاب
اغمض عينيه يتمتم مستمتعا :
– المزيد ! لا تعلمين كم اكون سعيدا حين أسمع من أمامي يتوسل إلي
تخبط قلبها بين اضلاعها بعنف تنظر حولها كقطة مذعورة بين براثن وحش تحركت حدقتيها بجنون
تنظر لباب الغرفة ها هو المفتاح معلق في قفله لا سبيل للخروج من حصار ذراعيه سوي أن تدفعه بعيدا عنها وهذا بالضبط ما فعلته لملمت ذرة الشجاعة الباقية لها لتدفعه بعيدا ارتد خطوتين فقط خلف ثغرا تهرب منه فرت راكضة إلي باب الغرفة ما كادت تصل وصل هو إليها شعرت بجسدها
الضئيل يرتفع عن الأرض بين ذراعيه يديه تكبلان خصرها ككماشية بأنياب حادة تلوت بين ذراعيه بعنف تصرخ تتوسله أن يبتعد عنها كمش رسغيها في يمناه ينزلها أرضا جذبها بعنف ليواجه وجهها الصارخ قسمات وجهه المتلذذة السعيدة بخوفها رفع سبابة يسراه أمام شفتيه يهمس بخبث افعي رقطاء :
– هشش توقفِ عن الصراخ يديكِ الصغيرة دفعتني إن لم تكوني فقط ضيفتي لكنت قطعتهما
– أنت مريض
صرخت بها بشراسة تحاول أن تجذب يديها من بين كف يده لتسمع ضحكاته تشق المكان ترك
رسغيها يقبض علي ذراعيها يتمتم بجنون مخيف :
– نعم أنا مريض يعشق رؤية الخوف والعذاب في أعين الجميع … مريض سيجعلكِ تتوسلين الموت كل لحظة ولن تحصلي عليه … مريض سيسلخ براءة روحك كما تُسلخ الشاه حية .. مريض سيجعلك
نسخة عنه … شيطانية سأنصعها بيدي
رماها بعنف إلي الفراش القريب منه ضم شفتيه يصفر لحن بطئ مخيف انهمرت دموعها ذعرا تزحف للخلف تنظر له بهلع خاصة وهي تري يديه تحل أزرار قميصه حاولت أن تقفز بعيدا عن الفراش ليسرع
هو يمسك بأحدي قدميها يضحك عاليا مستمتعا بما تفعل هسهس بصوت يرجف الأبدان :
– أعدك بأني سأنزع الحياة منكِ يا حياة !!
Back
عادت من ذكراها المريرة تحتضن جسدها بين ذراعيها تشهق في البكاء صدق في وعده انتزع الحياة منها لون صفحتها البيضاء بقطرات دمائها وها هو ينام جوارها كشيطان يرتاح من غواية الناس قليلا ليعود يعثو في الأرض فسادا … لم تفعل شيئا لتكن خادمة لدي عمها منذ سنوات والآن تُباع لمسخ ..
ارتجف جسدها تشعر بالغضب …بالقرب منها تقبع سكين الفاكهة الصغيرة ستقتله كما فعل هو … عرجت الخطي تلملم ثيابها الممزقة تواري بها جسدها امسكت السكين بأيدي مرتجفة تحركت تعود للفراش يهتز السكين في يدها جلست علي ركبتيها جواره ترفع يديها لأعلي تزرف عينيها الدموع بحرقة
قلبها النازف المنتهك … كادت أن تهوي بالسكين علي صدره حين فتح عينيه في لحظة يبتسم ابتسامة مخيفة صرخت مذعورة تلقي السكين من يدها من خوفها فئ حين انتصف هو جالسا يمسح وجهه بكف يده يغمغم ضاحكا :
– تريدين قتلي يا حلوة … أنا لا أموت هل سمعتي عن شيطان يُقـtـل
ربت علي وجهها بخفة يضحك ساخرا تحرك من الفراش ليسمعها تصرخ بشراسة :
– الشياطين تُحرق واقسم اني سأحرقك كما حرقت روحي
ضحك عاليا دون أن يوليها وجهه يكمل طريقه إلي المرحاض يصفع الباب في وجهها تاركا إياها تتجرع مرارة أياما سوداء فاتت وايام أشد سودا ستأتي علي يديه !!
________
طوال فترة عملها وهي تراقب ما يحدث في الحي أمامها كل تلك الزينة والاضواء إبتسامة حسن المتوعدة التي تخبرها بأن القادم سئ … ابتلعت لعابها خائفة ، تنبهت حين نزلت وتر من سيارة زياد تتحرك إليها تحادثها بابتسامة واسعة :
– أمل اطلعي بسرعة غيري هدومك زياد جاي ياخدك عشان تخرجوا
توسعت عينيها في دهشة تشير لنفسها مذهولة وقفت للحظات مصدومة مذهولة تنهدت وتر يآسة تمسك بكف يدها تجذبها معها تحادثها :
– يلا يا أمل أنتِ لسه هتنحي …زياد كلم عمو صابر قوله
دفعتها إلي عمارتها السكنية تستأذن من زياد لتهرع إلي منزلها هي الأخري لتُعد نفسها للحفلة
وقف زياد مكانه يستند إلي سيارته يتأفف حانقا لم يكن يريد أن يأخذ تلك الفتاة ولكنها طلبت منه
برقة لم يستطع رفض طلبها وهي تحادثه بابتسامة رقيقة:
– زياد ممكن اطلب منك طلب لو ينفع يعني تاخد أمل تخرجها حتي لو مشوار سريع نفسيتها وحشة جدا بسبب اللي اسمه حسن حتي لو ساعة واحدة
ابتسم في اصفرار يومأ لها موافقا لتتوسع ابتسامته تشكره بلا توقف … اجفل من شروده حين رأي حسن يقترب منه وقف بالقرب منه يحادثه مبتسما :
– اهلا اهلا يا زياد باشا نورت الحتة كلها والله
رفع حاجبيه الأيسر ساخرا مد يده يصافحه بأطراف أصابعه يغمغم متهكما :
– الله يبارك فيك يا أبو علي عقبالك
ابتسم حسن ابتسامة قاتمة بها وعيد مخيف اشار بيديه حوليه يغمغم متفاخرا :
– قريب يا باشا إن شاء الله ما هي الليلة اللي ييجهزوها دي ليلتي … أنا اللي المفروض اقولك عقبالك
نظر زياد للعمال التي تتحرك هنا وهناك يبدو أن الزفاف قريب ولكن من العروس يا تري شئ ما بداخله يخبره بأن حسن يخطط لشئ كاد أن يسأله عن هوية العروس حين نزلت أمل من أعلي تتهاديي
بفستان باهظ الثمن فستان وتر علي ما يبدو من اللون السماوي الفاتح يعلوه سترة بيضاء وحجاب يتماشي معهم لم يعرف زياد أنها نزلت الا حين رأي عيني حسن مثبتة علي شئ ما ترتكز ترفض التحرك التفت ليراها فرسم ابتسامة صغيرة علي شفتيه اقترب منها وقف أمامها يغمغم مبتسما:
– أنا كلمت عم صابر استأذنته وهو وافق ، بتحبي البيتزا هنروح مطعم بيتزا هايل
أمسك بكف يدها يجذبها معه بخفة إلي السيارة فتح الباب لها لتدخل حين اقتربت من الباب المفتوح وقعت عينيها علي حسن الواقف هناك ويا ليتها لم تفعل نظراته وكأن الجحيم فتحت أبوابها توا داخل
عينيه نظرة وعيد رأتها جيدا
اختبئت بعيدا عن نظراته المخيفة داخل السيارة في حين ارتسمت ابتسامة سخرية متهكمة علي شفتي زياد ينظر لحسن بإزدراء قبل أن يلتف حول السيارة يأخذ مقعده ينطلق بالسيارة يخلف دخان
أبيض ظهر من بينه أعين حمراء تنفجر كبركان غاضب
____________________
– حفلة ايه دي اللي أنت ناوي تعملها يا طارق ، أنت ناسي اننا مسافرين بكرة
غمغم بها مجدي محتدا ينظر للواقف أمامه يتابع تنظيم حفله الخاص دون أن يعبئ بما يقول اطلاقا اشار بيده إلي أحد الخدم يحادثه آمرا :
– في الكورنر الفاضي دا تحط البوفية وتهتموا كويس اوي بال appetizer اللي جنب الوسكي
انحني الخادم له بأدب لينصرف سريعا لينفذ ما يقول …ليدس طارق يديه في جيبي سرواله الجينز يصفر لحن عالي مزعج سخيف ارتسمت ابتسامة ساخرة علي ثغره رفع كتفيه لأعلي يغمغم ضاحكا :
– حفلة الوداع مش أنت بتقول احتمال نطول في الرحلة دي فقولت اودع فانزاتي الأحباء
ومن ثم ضحك عاليا ليزفر مجدي أنفاسه حانقا من ذلك المدلل الذي لا نفع منه … استل مسدسه من غمده يشهره أمام وجه طارق قبض علي تلابيب ملابسه بيسراه يصيح محتدا :
– طارق ما تستفزنيش أنا اصلا علي أخري مش هتبقي اغلي من وليد اللي كان ماسك شغل العيلة كلها
ومع أول غلطة غبية حاول بيها يهد كل حاجة قتلته بأيديا …أنجز حفلتك وابعد عن وتر بنت سفيان أبوها ممكن يفجر الدنيا لو اتمس منها شعرة …فاهم
ابتسم طارق في سخرية يومأ برأسه بلامبلاة ليدفعه مجدي بعيدا عنه بعنف فانسحب طارق يصعد
لغرفته سريعا فتح بابها ينظر للثريا المعلقة بالسقف أحضر مقعد صغير وقف فوقه يلصق بها كاميرا صغيرة للغاية لا تُري بسهولة أعاد الكرسي لمكانه يخرج من جيب سرواله زجاجة صغيرة بها قطرات من مادة شفافة مخدرة نظر للزجاجة ليعلو ثغره إبتسامة شيطان مخيفة يهسهس متوعدا :
– قال أبعد عن وتر … دا أنا هعزف علي الوتر !!
_______________
المكان فاخر فخم راقي مطعم لبيع المأكولات السريعة تجلس أمامه علي الطاولة منذ خمس دقائق لا
يدور بينهما ولو كلمة عابرة الي أن جاء النادل يعطي لكل منهم قائمة الطعام نظر زياد لها محرجا من أن تكن لم تفهم المكتوب أمامها حمحم يهمس لها بخفوت :
– تحبي اطلبلك أنا
ليست بغبية لكي لا تفهم سبب سؤاله ابتسمت في بساطة تتحرك برأسها إلي النادل تردف بطلاقة :
-grilled patty , mashed potatoes, and some pasta, please
اتسعت حدقتي زياد في دهشة ينظر لها مذهولا بائعة الكبدة تجيد الإنجليزية !! … أعطي القائمة للنادل
يطلب نفس ما اخذت اهي انسحب النادل ليحمحم هو تلك المرة محرجا من ذاته اعتدل في جلسته يحرك كفه علي رقبته يتمتم معتذرا :
– أنا آسف ، أنا بس ما كنتش عايز احرجك مع الويتر … بس أنا حقيقي منبهر أنت بتتكلمي بالانجلش
كويس أوي
ابتسمت في بساطة تومأ برأسها بخفة تتمتم :
– لا أبدا ما فيش حاجة ، الانجليزي كانت اسهل مادة في المدرسة كنت بحبها جدا أنا جايبة فيها في 3
اعدادي الدرجة النهائية كنت طالعة الأولي علي المدرسة
قطب ما بين حاجبيه يسألها مدهوشا :
– طب ما دخلتيش ثانوية عامة علي طول ليه بدل ما تدخلي دبلوم وترجعي تعملي معادلة
ارتسمت ابتسامة صغيرة حزينة علي ثغرها شردت عينيها بعيدا لتتنهد بعمق تردف هامسة :
– ما كنش ينفع عشان ظروف أبويا وظروفنا المادية ما كنتش هتسمح … وكان لازم ابقي موجودة علي عربية الكبدة عشان أمي بتشتغل … بس أنا مش هيأس وبإذن الله هنجح في امتحاناتك المعادلة
وادخل كلية التجارة أنا صحيح كان نفسي ابقي دكتورة بس دي إرادة ربنا فوق كل شئ
لمع زيتون عينيه إعجابا بتلك الصغيرة التي تناضل أمواج الدنيا لتصل لما تحلم به ضحك بخفة يمازحها :
– وعلي كدة بقي الكبدة دي في السليم ولا ما عندكوش كلاب وقطط في المنطقة
ضحكت تجاري مزحته التي لم ترقها كثيرا ولكنها حاولت أن تضحك تردف :
– لا لا ربنا يعلم هي صحيح مستوردة مش بلدي بس نضيفة وكويسة أنا ببعت منها لابويا واحيانا باكل منها فما تقلقش اكلنا نضيف وكويس
اومأ بخفة يدق بأصابعه علي سطح الطاولة بضع لحظات لا يجد ما يقوله قاطع الصمت وصول النادل ومعه الطعام وضعه أمامهم وغادر ابتسم يغمغم مبتسما:
– اتفضلي .. أنا حقيقي واقع من الجوع
ابتسمت له تومأ له في صمت رفعت عينيها تنظر من الزجاج المقابل لها لتتسع عينيها في ذعر هل رأت حسن يقف علي الجانب الآخر من الشارع أم أنها فقط تتوهم نظرت إلي زياد لتعاود النظر حيث كان
يقف حسن فلم تجده كانت تتوهم حسن لم يأتي هنا أليس كذلك ؟!
__________________
وقفت أمام مرآتها تلتف حول نفسها تنظر لانعكاس صورتها بابتسامة كبيرة واثقة وتر جميلة وستظل
حتي وإن عاشت بين ذرات الغبار أكملت وضع زينة وجهها تسدل خصلات شعرها القصيرة التقطت معطف دون اكمام ( شال) تضعه علي كتفيها وحقيبة صغيرة للغاية تلمع تأخذ لون الفستان وحذاء بكعب رفيع …. خرجت من الغرفة لتري والدتها تجلس علي الأريكة أمام التلفاز تشاهد مسلسل قديم لا
تعرف اسمه ولا تهتم تحركت تخطو خطاها إلي الصالة تحادث والدتها :
– ماما أنا هخرج
رفعت فتحية رأسها تنظر لابنتها لتشخص مقلتيها في ذهول هبت واقفة تصيح فيها :
– يا نهار ابوكي اسود أنتِ عايزة تخرجي بالمنظر دا ، أنتِ فاكرة نفسك لسه في فيلة ابوكي أنتي هنا في الحارة يا عين أمك يعني لو خرجتي كدة ألف لسان ولسان هينهش في لحمك اللي معرياه دا
ارتسمت ابتسامة بسيطة علي شفتيها تعدل من وضع المعطف علي كتفيها تغمغم ساخرة :
– حارة ، فيلا ، صحرا حتي ما حدش ليه حاجة عندي أنا وتر بنت سفيان الدالي اللي عملني أني احط الشوز بتاعي علي رقبة اي حد يجيب سيرتي ولو بكلمة واحدة … حقيقي كنتي محتاجة تتعلمي من بابا حاجات كتير خسرتيها ، سلام يا ماما عشان ما اتاخرش
رفعت هامتها لأعلي بإيباء تحركت لخارج المنزل فتحت الباب تنظر لوالدتها قبل ان تخرج لتري نظرة عذاب تصرخ في عينيها جذبت الباب تغلقه خلفها دون أن تلتفت لوالدتها التي تهاوت علي ركبتيها أرضا ، ارتجف جسدها ، انهمرت الدموع تغرق وجهها فقط تحرك رأسها بالنفي تتمتم بحرقة :
– أنتِ مش فاهمة حاجة دا شيطان ، شيطان مش بني آدم
في حين تحركت وتر لأسفل تخرج من عمارتها السكنية تسلك طريقها إلي الشارع الرئيسي لتوقف سيارة أجرة لم تره وهو يجلس علي كرسي خشبي علي تلك القهوة البلدي الصغيرة يضع ذراع النارجيلة
( الشيشة) في فمه يسحب أنفاس طويلة يزفرها بحرقة عينيه شاردة ينظر للفراغ نظرات حانقة غاضبة … ليفيق علي يد وضعت علي يده وصوت صبيه يهتف سريعا بتوتر :
– الحق يا معلم مش دي المدام
نظر سريعا لما يشير الفتي لتحمر عينيه غضبا ألم تكتفِ تلك الصغيرة بما فعلت صباحا نفذت جميع فرصها معه طوي الطريق بسرعة ، وغضب علي وشك حرق أرصفة الطريق تحت قدميه صار خلفها في عدة لحظات ليجذب مرفقها بعنف خرجت منها شهقة عالية متألمة حينما شعرت بأصابع خشنة
قاسية تقبض علي مرفقها لتشعر بتلك اليد تلفها بقسوة … شخصت عينيها غضبا حينما رأته يقف أمامها لحظات وتحولت نظراتها الغاضبة الي احتقار وغيظ … حينما هزها بيده بعنف يصيح بصوت افزع الكلاب الضالة التي تجول في الشوارع ليلا :
– رايحة فين يا هانم في انصاص الليالي وايه اللي انتي لابساه دا انتي بتشتغلي رقاصة يا بت
جذبت ذراعها بعنف من قبضته تنظر له باحتقار تصيح بغيظ :
-وأنت مالك ومالي يا جبران … بقولك ايه أنت تبعد عن طريقي خالص … فاهم ولا افهمك
دس يديه في جيبي بنطاله ينظر لها نظرات ماكرة متسلية … يبتسم بخبث اقترب خطوتين ليصبح
أمامها مباشرة يهمس بتلاعب :
– لاء مش فاهم … فهميني أنتي
احتقنت الدماء في وجهها تصر علي أسنانها من الغيظ ذلك الرجل ستقتله وترتاح … لتشخص عينيها
بفزع حينما رأته يفتح ازارا قميصه الأسود … شهقت تضع يديها علي عينيها تصيح بغضب تحاول به إخفاء خوفها مما يفعل :
– إنت بتعمل إيه يا منحرف يا قليل الأدب
سكتت فجاءة حينما شعرت به يضع قميصه علي كتفيها يغطي ذراعيها العارتينين لتسمعه يهتف بحدة :
– بستر لحمي يا بنت الذوات .
أنزلت يديها تنظر له بغيظ … مدت يدها تنزع قميصه بعنف تلقيه ارضا :
– ابعد الزبالة دا عني … هتوسخ فستاني … كلك علي بعضك ما تقدرش تجيب ربع تمنه حتي
ارتفع جانب فمه بابتسامة ساخرة يهمس باستمتاع :
– الرك علي الحشو يا بنت الذوات وضعت يدها اليسري علي خصرها تبتسم بثقة أنثي تعرف قدرها جيدا لتهتف ساخرة :
– ماله الحشو يا سواح …
عقد ذراعيه أمام صدره يقيمها بنظراته ليبتسم ساخرا يردف متهكما :
– حلو …. بس عامل زي الفراخ البيضة يشبع ما يرمش … البلدي يوكل يا بنت الذوات
نظرت له بإزدراء تحركت لتغادر ليقبض علي رسغ يدها من جديد التفتت له بعنف تحاول نزع يدها من
يده تصيح فيه :
– سيب إيدي ، لهصرخ وألم عليك الناس
ضحك عاليا في سخرية ليتوقف عن الضحك فجاءة بعد لحظات يغمغم ببساطة:
– مش هسيبك غير لما تقوليلي رايحة فين
اشتعلت أنفاسها غضبا ذلك الرجل ستقتله وتريح العالم منه يقبض علي يدها وكأنه سلطعون وجد فريسته لا فائدة لا تقدر علي نزع يدها من يده لتصيح فيه :
– وأنت مالك هو أنت ولي أمري
حرك رأسه بالإيجاب بلا تردد يؤيد ما تقوله تنهد بعمق يبتسم باتساع يغمغم :
– تقدري تقولئ زي جوزك كدة بالظبط ها رايحة فين بقي
شخصت عينيها في ذهول بما يهذي التفسير الوحيد لما يفعل أنه منتشي من تلك المخدرات التي يبيعها لتجاريه لتتخلص منه ابتسمت تردف علي مضض :
– رايحة حفلة تبع ناس زمايلانا في الجامعة حلو كدة ممكن تسيب ايدي عشان متأخرش
همهم متفها ترك رسغها للحظة ليشبك كفها في كفه نظرت له مذهولة في حين صدح صوته بصوته العالي يصيح في أحد صبيانه :
– واد يا مصطفي روح لورشة الواد عادل السمكري كان عنده عربية فخيمة الصبح بيرد فيها خبط قوله
المعلم جبران عايز المفتاح
أسرع الفتي ينفذ ما يقول ليلتفت لها يغمغم بابتسامة واسعة :
– يعني يرضيكِ اسيب مراتي تروح حفلة لوحدها ولا تتشخطط في المواصلات لاء أنا ابن بلد واعجبك
أوي يلا معايا يا زوجتي العزيزة !!!
_____________
حين خرجت معه من المطعم آتاه اتصال طارئ من عمله فأوقف لها سيارة أجرة وحاسب السائق
وأخبره بالعنوان الخاص بها ليركض عائدا لعمله … جلست في سيارة الأجرة تستند برأسها إلي النافذة المغلقة المجاورة لها تفكر زياد شخص لطيف مرح إلي حد ما ولكن ما بينهم ليس سوي لعبة لن تكن حقيقة أبدا ، زياد يستحق فتاة كوتر ليس بائعة كبدة في حارة شعبية بسيطة …. اعتدلت جالسة تطلب
من السائق التوقف قبل منزلها بشارعين فقط نزلت منها تتحرك بخطي سريعة للداخل … تسمع صوت خطوات غريبة تسير معها ابتلعت لعابهت خائفة تسرع خطاها أكثر من تكاد تركض من الخوف … تعثرت دون أن تنتبه في صخرة لتسقط أرضا تنظر للظلام خلفها لا أحد ربما هي تتوهم … نعم تتوهم
!!
شهقت مذعورة حين ظهر فجاءة أمامها من الظلام يبتسم لها متوعدا وقبل أن تأتي بحركة كان يكمم فمها وانفها بمنديل مخdر قاومت بعنف تحاول دفعه بعيدا عنها ولكنه كان عنيفا غاضبا مصرا علي ما يفعل اخيرا تهاوت بين يديه فاقدة للوعي ليضحك متلذذا يحملها بين ذراعيها إلي حيث هو فقط يعلم
!!!!! ألم بشع يفتت خلايا عقلها فتحت عينيها شئ فشئ ببطئ تشعر بخدر غريب يقيد حركتها تحركت بعينيها حولها لتشخص مقلتيها في فزع أين هي تلك ليست غرفتها لم تكن علي فراش قديم في غرفة مظلمة مليئة بالاتربة الإضاءة فيها خافتة بل كانت في غرفة عادية بها إضاءة جيدة يغطي جدرانها ورق
حائط علي فراش مفراشه ناعمة حقا انتفضت فزعة تنظر إلي ثيابها ذعرا لتتنهد بارتياح لا تزال بكامل ثيابها … أين هي إذا ومن آتي بها إلي هنا .. عقدت ما بين حاجبيها تفكر آخر ما تتذكره أنها رأت حسن أمامها إذا هو من احضرها لهنا
انتفضت من الفراش تحركت خطوتين فقط ناحية باب الغرفة لتجده يُفتح من الخارج ودخل حسن الذي توسعت عينيه قليلا ما أن رآها مستيقظة ضحك ساخرا يردف :
– ايه دا معقول لحقتي صحيتي دا المخدر بتاع الواد طلع فستك بقي دا أنا يا دوب حطيتك علي السرير
وخدت معاكي كام صورة وطلعت اشرب سيجارة
توسعت عينيها فزعا اي صور التقطها بصحبتها ماذا فعل بها وهي نائمة احمرت عينيها غضبا تصرخ فيه بشراسة :
– صور ايه اللي خدتها معايا ، أنت عملت فيا ايه ، إزاي اصلا تخدرني وتخطفني أنا هوديك في ستين داهية
ابتسم متهكما يدس يديه في جيبي سرواله يتشدق ساخرا :
– صور حلوة أوي يا امولة لو انتشرت بين الشباب أمك هتموت من حزنها وجوزك امك لو ما كنش اتشل كان هيتشل من قهرته
طوقت جسدها بذراعيها بحركة غريزية سريعة تعود بخطواتها امتلئت عينيها بالدموع تصيح فيه بحرقة
:
– أنت ما عملتش كدة صح ، ما كشفتش جسمي وأنا مش في وعي … اقسملك لو كنت عملت كدة عمري ما هسامحك لو آخر يوم في عمري … أنت عايز مني إيه أبعد عني بقي ، أبعد عني أموت نفسي
عشان ارتاح منك
ابتلع لعابه متوترا يشعر بالندم من خطته الغبية المتهورة جبران حذره منها ولكنه لم يستمع غضبه كان اقوي من أن يستمع لصوت ضميره أو عقله دس يديه في جيبي سرواله ابتسم يتمتم في خبث مخيف :
– لاء عملت واتصورنا صور حلوة اوي مع بعض ما تحبيش تشوفيها عشان ما تخدش حياءك …فأنتِ دلوقتي قدام حل من اتنين يا تفسخي خطوبتك بزياد باشا ونتجوز يا هفضحك في كل حتة حتي لو هتحبس بعدها ما عنديش مانع
حركت رأسها بالنفي مرة تليها أخري لأول مرة تشعر بذلك الضعف والهزال لا أحد ليساعدها انهمرت الدموع من عينيها تنظر له كارهة نافرة تصيح فيه بحرقة :
– أنا بكرهك يا حسن فاهم بكرهك لآخر يوم في عمري هفضل اكرهك حتي لو اتجوزنا غصب عني زي ما
أنت عايز عمري ما في يوم هسامحك ، أنا كان حلمي في الدنيا بسيط ، بسيط أوي بس حتي الحلم استكتره عليا حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا ينتقم منك
واجهشت تبكي بحرقة وهو يقف امامها يعجز عن النطق بحرف واحد للحظة فكر في التراجع وعاد
قلبه العاصي يرفض تراجعه علا ثغره ابتسامة واسعة يردف بهدوء :
– طالما اتفقنا يلا عشان اروحك احنا هنا في حتة مقطوعة … آه صحيح مش كنتي بتسألي علي الفرح اللي بيجهزوه في الحارة عرفتي هي ليلة مين يا عروسة ولا لسه
جحظت مقلتيها في فزع إذا كان يدبر الأمر منذ البداية نظرت له باشمئزاز تكاد تبصق في وجهه لم تحتقر احد يوما بقدره وها هو يثبت لها كل يوم أنه أسوء ما انجبت البشرية !
_______________
انظروا ما يحدث تجلس جواره في سيارة ليست سيئة صحيح ليست تلك السيارات التي اعتادت عليها ولكنها حقا جيدة ، جيدة جداا
تجلس جواره تمليه الطريق كما لو أنها تجلس جوار سائق أجرة فاشل لا يعرف الطرقات … كيف سيأتي
معها للحفلة نظرت له من أعلي لأسفل بينما هو منهمك في القيادة يرتدي قميص أسود وسروال من الجينز لا بأس به حسنا مظهره مقبول ، ولكن طريقة حديثه وماذا سيقول زملائها عنها خاصة وذلك البربري يظل يردد أنها زوجته متي تزوجته وهي لا تدري ؟!
تنهدت بعنف تخبره باسم المكان الذي هما في صدد الذهاب إليه لتري ملامح وجهه تنقبض مزيج من الغضب والتوتر احتل قسمات وجهه يديه اشتدت علي مقود السيارة ماذا حل به لما بدا للحظات خائفا
وربما غاضبا لدرجة لا يمكن إنكارها … إلا أنه هدأ فجاءة وكأن شيئا لم يكن ابتسم لها نصف ابتسامة حين التفت بوجهه يغمغم ساخرا :
– مجدي التهامي رجل الأعمال المعروف رايحة حفلة في فيلته
حسنا يبدو أن جبران ليس بذلك الجهل الذي توقعته ابتسمت في خفة تكتف ذراعيها أمام صدرها تسأله :
– وأنت تعرف بقي مين هو مجدي التهامي
استشف سخرية سؤالها ولم يعقب عليها فقط اومأ برأسه يغمغم سريعا :
– طبعا أنتي فكراني جاهل ولا ايه يا بنت الذوات دا أشهر من النار علي العلم ، راجل أعمال محترم بيحب الخير وبيتبرع دايما لملاجئ الأيتام
نعم نعم يعشق الخير تماما كأبيها مجدي وسفيان وجهين لعملة واحدة … وقفت السيارة في باحة القصر نزل جبران من السيارة ينظر للمكان حوله مدهوشا بأعين تلمع من الذهول يتحرك برأسه هنا وهناك يغمغم مدهوشا :
– كل دا بيت ، دا قصر ولا سرايا من بتوع البشوات بتوع الأفلام القديمة
ابتسمت وتر يآسة جبران قادر علي أن يجعل تلك الليلة مهزلة حرفيا اقتربت منه إلي أن باتت بالقرب منه اخفضت صوتها تهمس له :
– جبران بليز اللي جوا دول زمايلي في الجامعة ارجوك ما تبوظش صورتي قدامهم مش كفاية أنك جاي هنا غصب عني
ارتسمت ابتسامة واسعة علي ثغره رفع يده يربت علي صدره يتشدق بزهو :
– ما تقلقيش يا بت الذوات أنا مش جاي اعرك أنا جاي اشوف ولاد الذوات عايشين ازاي
في اللحظة التالية أمسك برسغ يدها يجذيها خلفه عنوة يغمغم سريعا :
– يلا زمان البوفية فتح أما نشوف اكل ولاد الذوات
كادت أن تصفع نفسها انتهي كل شئ جبران سيدمر كل شئ دخلت معه إلي الحفل لتتوقف الأصوات جميعا صوبت جميع الأعين إليهم نظرات تملئها الفضول والاستنكار والدهشة ابتلعت لعابها مرتبكة خاصة حين لمحت طارق ينظر لها هو الآخر مدهوشا خطا طريقه إليها وقف بالقرب منها يبتسم يرحب
بها :
– هاي يا وتر حقيقي مبسوط انك جيتي وقبلتي دعوتي …
ابتسمت تشكره ليصمت الأخير للحظات ينقل انظاره بينها وبين جبران حمحم يسألها مبتسما :
– هو الأستاذ معاكِ
ابتلعت لعابها تومأ بالإيجاب تحاول إيجاد كذبة ما تعلثمت تغمغم سريعا :
– ايوة ايوة دا قريبي من ناحية ماما يعني تقدر تقول في مقام خالو
نظر جبران لها ساخرا يرفع حاجبيه مستهجنا نا قالت قبل أن ترتسم ابتسامة عابثة علي ثغرها حين جذبها لاحضانه يطوقها بذراعيه يقبل قمة رأسها :
– حبيبتي يا بنت اختي يا غالية
ابتسمت من بين أسنانها تلكزه في صدره خفية ليبتعد عنها في حين ضحك طارق بخفة يردف :
– دا واضح أن خالو بيحبك أوي يا وتر … معلش يا خالو هاخد منك وتر شوية البيت بيتك
انسلت وتر من بين ذراعي جبران تتحرك سريعا بصحبة طارق بعيدا عنه لتختفي ابتسامة جبران فجاءة
وتتجهم قسمات وجهه توجه إلي مائدة الطعام الكبيرة ينظرون للقيمات الموضوعة التي يسمونها خطاءا طعاما التقط احداها يدسها في فمه يغمغم ساخرا :
– هو دا بقي اكل ولاد الذوات دي لقمة جبنة بخيار وياريته نص رغيف حتي لاء لقمة عالم معفنة
تحرك بعينيه يبحث عن وتر ليجدها تقف بين مجموعة من الفتيات والفتية تضحك بانسجام معهم في يدها كأس به مادة حمراء توسعت عينيه غضبا اقترب منها سريعا يجذب الكأس من يدها بعنف يحادثها غاضبا :
– أنتِ بتشربي منكر يا بنت أختي
افرغ ما في الكأس في احدي المزهريات لتتوسع عيني وتر غضبا ذلك الأحمق جاء ليحرجها بين الناس اقتربت منه تهمس له من بين أسنانها محتدة :
– أنت مالكش دعوة أنا بعمل ايه كفاية أنك جاي هنا غصب عني ما تحرجنيش مع الناس بدل ما اخلي الامن يرموك برة
بالقرب منهم وقف طارق ينظر لجبران حاقدا غاضبا كان علي شفا أن تشرب الحمقاء ما في الكأس
ويتسدرجها لغرفته ولكن الأحمق دمر كل شئ نظر حوله ليشير بيده إلي ماهي التي اقتربت منه سريعا دني برأسه منها يهمس لها :
– اشغلي لي خالها اللي هناك دا بأي شكل علي ما اشربها العصير واطلع بيها
ابتسمت ماهي في خبث تومأ له … يوم سعدها يوم تذل وتر صاحبة هامة الزرافة التي لا تر الأرض أبدا … اقتربت منهم تتغنج الخطي وقفت جوار وتر وجبران تغمغم بنعومة :
– هاي وتر … مش تعرفيني ، طارق بيقولي أنه خالك … خالك handsome أوي يا وتر
اجبرت وتر شفتيها علي الابتسام تومأ لها مجاملة ، اقتربت ماهي من جبران تمسك بكف يده تحادث وتر برقة :
– ممكن استلف منك خالو شوية
نعم نعم افعلي ولا تعيديه ابتسمت لها في اتساع تومأ برأسها سريعا لتتسع عيني جبران يتوعد لها تلك الصغيرة تظنه لعبة تعطيها لصديقتها قليلا ومن ثم ستعيدها لها … في لحظة لف ذراعه حول خصر ماهي يقربها منه ابتسمت يغمغم في خبث:
– تعالي يا حبيبة خالو أنتي كمان
وترك وتر وغادر تاركا اياها تنظر في أثره بأعين جاحظة مدهوشة ذلك الرجل لم يعرف للاخلاق اسما يوما ! اجفلت علي حركة جوارها ظهر طارق يمسك في يده كوبا آخر من العصير مد يده لها به يغمغم
مبتسما :
– خدي يا ستي بدل اللي خالو رماه خالك دا غريب جدا بس لذيذ واللهابتسمت مجاملة تأخذ منه الكوب ترتشف ما فيه علي مهل استأذنت من طارق لتتجول في انحاء الحفل شئ بداخلها يريد أن يعرف ماذا يفعل جبران الآن مع ماهي ربما هو الفضول ليس أكثر ! …. تحركت هنا وهناك إلي أن وجدته يقف
جوارها عند طاولة الطعام يضاحكها قائلا :
– لاء غلط دي يا ستي اسمها مطوة قرن غزال مش سكينة … مش عايز اقولك دي بقي بتفوت في اللحمة الناية و نوجا كدة علي رأي مكي
ضحكت ماهي ضحكة عالية خليعة في حين شعرت وتر بالغضب من تلك الحرباءة تحركت اليهم خطوتين فقط لتقف شعرت فجاءة بأن جسدها تنخفض درجة حرارته حتي بات جسدها بارد كالثلج … تشعر برأسها يلتف فجاءة ومن العدم للمرة الثانية ظهر طارق جوارها لما يخفض صوته يحادثها
بصوت خفيض هامس :
– أنتي كويسة يا وتر شكلك تعبان تعالي اغسلي وشك يا بنتي
أمسك بكف يدها يحركها معه إلي أعلي عينيها تزوغ اكثر نظراتها تتشوش حتي تماهت جميع الاشكال
أمامها بالكاد صعدت السلم إلي نهايته وسقطت أرضا فاقدة للوعي ارتسمت ابتسامة خبيثة مخيفة علي شفتي طارق دني بجذعه يحملها بين ذراعيه يطلق صفير طويل مخيف رتيب يتوجه بها إلي غرفته صافعا الباب عليهم !!!!
___________________
الليل ونسيمه العليل يحرك خصلات شعرها يداعب ثغرها ووجنتيها فابتسمت سعيدة تشعر بسعادة عارمة تملئ كيانها رغبة ملحة في أن تتمايل علي أنغام موسيقي هادئة ففعلت بعد بحث وجدت هاتفها
استخدمت جهاز الصوت لتشغيل أحدي الأغاني بحكم العادة قد حفظت شكل الغرفة دون أن تراها وضعت الهاتف جانبا لتبدأ تلتف حول نفسها تتمايل كالفراش ترقص ( البالية ) بشكل بسيط يعلو ثغرها ابتسامة واسعة لا سبب لها …
جذبه صوت الموسيقي فتحرك إليها دق الباب فلم تجيب قطب جبينه قلقا يفتح المقبض ليراها حورية تتمايل علي أنغام الأمواج زهرة تلتف أوراقها بنعومة بالغة تحركت قدميه ناحيتها خطوة بخطوة الي أن ارتطمت به وهي تتمايل استندت كفيها علي صدره رفعت وجهها إليه تلهث بخفوت خصلات شعرها
مدلاة تغطي غرتها الجميلة عينيه تاهت في تفاصيل وجهها فمد يده يمسك بكفها يرفعه لوجهه يريدها أن تشعر به ففعلت بدأت تحرك كفيها علي وجهه تستشعر قسماته تبتسم أكثر كلما تحركت أصابعه علي ملامحه … تشعر بأنفاسه قريبة للغاية تسمع دقات قلبه التي تتسابق ركضا ابتسمت تبسط كفها
علي صدره تهمس له بخفوت حزين معاتب :
– ليه خبيث عليا ، بعد مـoت وليد ما بقاش ليا في الدنيا غيرك … ليه تحرق قلبي وتكذب عليا وتقولي أنك مت ، ليه يا بيجاد !
__________________
العصير العصير العصير ترددت الكلمة علي اسماعها تطرق رأسها بعنف فتحت عينيها فجاءة لتقع عينيها علي ساعة كبيرة معلقة علي الحائط انها الثانية عشر ليلا مرت ساعتين إذا منذ مجيئها إلي هنا
نظرت لنفسها لتتسع عينيها مدهوشة فراش من التي تتسطح فوقه شعرت بأنفاس أحدهم جوارها التفتت سريعا تنظر جوارها لتشخص مقلتيها هلعا حين رأت جبران ينام جوارها صدره عاري … ماذا الذي يحدث هنا ؟!!!!
توسعت حدقتيها هلعا تعود بجسدها للخلف من الدهشة أين هي ولما ينام هو بجوارها ولما ترتدي هي قميصه !!! ارتجف جسدها فزعا وعقلها يصور لها أسوء ما يمكن أن يكون فعله بها بالطبع هو لا ينام هكذا جوارها لأنه يشعر بالحر مثلا ؟! …. صدمته بعنف علي كتفه تصرخ فيه بحدة :
– اصحي ، اصحي … دا أنا هوديك في ستين داهية
انتفض جبران يصيح مدهوشا :
– ايه في ايه بتصوتي ليه ؟!
انتصف جالسا ينظر لها بضع لحظات قبل أن يتأثب يفرك عينيه يغمغم ناعسا :
– بتصوتي ليه يا بنت الذوات وداهية ايه اللي بتتكلمي عنها
انتفضت من الفراش تنظر له باشمئزاز ممتزج بغيظ ضمت ذراعيها لجسدها تصرخ فيه :
– أنت عملت فيا ايه ، أنا ايه جابني هنا ، وايه اللي لبسني قميصك … للدرجة دي أنت شخص قـdر ع….
ولم تكمل لم يدعها تكمل هب واقفا من الفراش متوجها اليها يتدلي من عنقه قلادة من الفضة تأخذ شكل موس في آخرها صاح فيها محتدا يقاطعها :
– ايييييه ، اقطمي شوية … لولايا يا بنت الذوات كان زمانك بتبكي علي اللي راح بجد … احمدي ربنا اني لمحتك عند آخر السلم فوق خالص كان شكلك تعبان وساندة علي العيل ال*** … ما اتطمنتش وما كنتش عارف اخلع من البت الملزقة غير لما قولتلها اني رايح الحمام طلع جري وراكوا لقيته ممددك
علي السرير ومقطع هدومك وأنتِ في الدنيا غير الدنيا
توسعت عينيها هلعا شهقت مذعورة وضعت يدها علي فمها تحرك رأسها بالنفي لا تصدق طارق !! ولما قد يفعل طارق ذلك تذكرت العصير والدوار الذي اجتاح رأسها فجاءة وطارق وهو يأخذ بيدها لأعلي
ايعقل حقا أن يكن طارق هو من دبر لتلك الخدعة اجفلت علي صوته يغمغم ساخرا :
– هما دول بقي ولاد الذوات يا بنت الذوات ، أنا راجل متربي علي الأرصفة والحواري بس عمري ما اسرق براءة واحدة … أنا كومته زي الشوال في بيته وما لقتش غير قميصي استرك بيه يا بنت الذوات …
قميصي اللي رمتيه وقولتلي وقرفتي منه ، اهو سترك يا بنت الذوات
تهدجت أنفاسها اضطربت حدقتيها تقف في متاهة لا تعرف ماذا تفعل من تصدق تخاذلت ساقيها عن حملها لتسقط علي ركبتيها أرضا عينيها شاردة في الفراغ البعيد … رفعت وجهها إليه أدمعت عينيها
تهمس له :
– أنا عايزة هدوم !
زفر يحرك رأسه بالإيجاب خرج من الغرفة ليعد بعد لحظات يمسك في يده جلباب اسود وحجاب رأس
مد يده لها بهم يغمغم :
– مرات عماد ما بتلبسش غير جلابيب سودا دا المتاح دلوقتي
مدت يدها تلتقطهم منه ليحمحم خرج من الغرفة يغلق الباب عليها لتنهمر الدموع من عينيها تشعر
بالضعف أسوء درجات الضعف إن كان والدها هنا لما كانت تعرضت لكل ذلك ارتجفت نبرة صوتها خرج صوتها يرتعش يغصه البكاء :
– أرجع بقي يا بابا … أرجع عشان تجبلي حقي من طارق … عشان تبعدني عن القرف دا كله … أرجع
عشان خاطري !
قامت بخطي ترتعش تخلصت من قميص جبران تشتم رائحة عطره الحاد وكأنها انطبعت عليها ارتدت الجلباب الأسود تلف حجابه حول رقبتها وكأنه شال … دق الباب في تلك اللحظة بالطبع هو سمحت له
بالدخول ما أن خطي للداخل مدت يدها له بقميصه أخذه منها يرتديه سريعا … يغلق ازراره لتسأله قلقة:
– هو احنا هنا فين ؟
اكمل عقد ازرار قميصه يغمغم :
– عند واحد صاحبي هو ومراته أنا اضطريت اقوله اننا كاتبين كتابنا علي فكرة
لما قال ذلك هل ليجد مبرر لصديقه أن يحمل فتاة لا يغطيها سوي قميص صحيح أنه كان يصل لبعد
ركبتيها ربما كان يغطي جسدها أكثر من فستانها الأحمر الباهظ … تنهدت تومأ له ليمسك بكف يدها يجذبها معه للخارج رأت رجل بصحبة امراءة يجلسان في صالة منزل صغيرة شعرت بخجل عارم لم تقدر حتي علي رفع وجهها لتنظر لهم تلقائيا وربما دون أن تدري شدت بيدها علي يد جبران ليضعط علي يدها بخفة يصطحبها معه للخارج لتهرول معه الخطي تهرب من ذلك المكان سريعا خجلا منهم
__________________
تركها بعد أن قالت له ما قالت سخر منها وتركها وغادر لن يهرب كما فعل قبلا يظن انها ساذجة لن تعرفه لا تنكر انها انخدعت في البداية ولكن ما لا يمكن أن تنساه أبدا رائحة عطره كيف تنساها وقد كانت تعرفه أنه موجود قبل أن تراه من الأساس مدت يدها تأخذ شال من الصوف كان بالقرب منها
وضعته حول كتفيها تأخذ طريقها بحذر إلي خارج المنزل حيث سمعته يفتح الباب قبل قليل تحركت تشعر بالرمال الباردة تحت قدميها العارية إلي حيث البحر لا تعرف أين يجلس تحديدا فوقفت بالقرب من الشاطئ توجه انظارها ترسم موج البحر داخل عقلها ابتسمت توجه حديثها له :
– ليه بتهرب من الحقيقة … والأهم ليه خبيتها … ليه عيشتني في عذاب موتك وأنت عايش يا بيجاد
تحرك برأسه ينظر لها وهي تقف جواره ابتسم في سخرية مريرة يغمغم متهكما :
– عشان اللي أنتي بتقوليه دا تخاريف بيجاد مين ، بيجاد جوزك مـaـت … أنا عز الجيار جوزك وما
اسمحلكيش تجيبي سيرة راجل تاني قدامي
ابتسمت في هدوء دون أن تلتفت برأسها له لتغمغم بثقة :
– عز وبيجاد وجهين لعملة واحدة … صوتك وطريقتك بس مش هتقدر تغير ملامح وشك … ونسيت
تغير نوع البرفن بتاعك … مش قولتي مرة أنه بيتعمل ليك إنت بس !!
هنا توسعت حدقتيه اندهاشا كيف لا تنسي اي كلمة قالها لها قبلا … حرك رأسه بالنفي بعنف يغمغم محتدا :
– أنا مش زفت بطلي تناديني باسم جوزك اللي مـaـت … باسم شيطان زمانه بيتحرق في جهنم
ابتسمت في هدوء تلك المرة التفت بجسدها حيث يأتي مصدر صوته نظرت إليه تغمغم مبتسمة :
– أنت مغير صوتك ازاي علي فكرة صوت بيجاد أحلي من صوت عز
تلك الفتاة لا تيأس … كاد أن يقول شيئا ولكنها سبقته غمغمت ساخرة :
– ما فيش غير بيجاد يعرف موضوع حورية البحر ، أنا ما بكتبش مذكرات يا بيجاد حتي فتحية ما تعرفش الموضوع دا أنت بس اللي تعرفه
تنفس بعنف مرة تليها أخري وأخري دون أن يهدأ هب واقفا يصيح فيها :
– أنتِ عايزة ايه يا رسل … بطلي تستفزيني وتقولي اني الزفت بيجاد أنا مش هو ممكن تسكتي بقي
وتركها يتحرك خطاه لداخل المنزل توقف فجاءة حين سمعها تغمغم ببساطة :
– علي فكرة وليد الله يرحمه قبل ما يموت كان قالي أن بيجاد اللي هو مش أنت اشتري أسد وسماه أرسلان وبيتدرب عشان يروضه …
سب وليد في نفسه ذلك الأحمق كشف السر نظر لها ليجدها تركل الرمال بقدمها بخفة تبتسم في
اتساع كأنه تقول له انظر أنا انتصرت … عاد خطاه إليها كم بدا غاضبا وهو يقبض بيديه علي ذراعيها يصيح فيها :
– أيوة أنا بيجاد ارتحتي كدة يا رسل … استفدتي حاجة لما عرفتي إني أسوء من الشيطان
قطبت ما بين حاجبيها مستنكرة ما يقول انكمشت ملامحها ألما من قبضة كفيه علي ذراعيها تسأله مدهوشة :
– شيطان ! … ليه وايه اللي يخليك أسوء من الشيطان … أنت رجل أعمال كبير ومشهور ماسك شغل
العيلة كله أنت ووليد
ارتسمت ابتسامة ساخرة مريرة علي شفتيه خرجت من بين شفتيه ضحكات مشبعة بالألم يغمغم ساخرا :
– أعمال العائلة وأنتِ عارفة بقي العائلة المحترمة دي بتشتغل في ايه … احنا أكبر تجار مخdرات وسلاح .. ابوكي وسفيان الدالي يعتبروا ملوك السوق السودا ابوكي سلـaح ومخدرات وسفيان دعارة وتجارة أعضاء الاتنين بيحموا شغل بعض … وليد كان ماسك صفقات المخدرات أما أنا فكنت القناصة … أنا
البندقية اللي بيصفوا بيها اي حد يفكر يقف في طريقهم قتلت كتير … كتير أوي ما كانش ينفع اعصي اي أمر …. رملت ستات ويتمت اطفال بضغطة زناد واحدة … لحد ما جه الأمر الأخير اقتل وليد !!
________________
وصلت السيارة قرابة الرابعة فجرا إلي الحارة من الجيد أن جبران كان معها ومن الجيد أن لديه سيارة لا تصدق أنها تقر بذلك ولكن لولاه لكانت كورقة ذابلة تُنهش للمرة الثانية !!! إلا يكفي ما حدث لها قبلا ليأتي ذلك الطارق ينهش ما بقي منها …. مسحت دموعها التي فرت خائفة من أسر عينيها حين تذكرت
حادثتها القديمة … ما إن وقفت السيارة أمام منزلهم لم تنتظر لم تشكره حتي فقط صعدت تهرول الخطي الي منزل والدتها دقت الباب لينتفح بعنف وتظهر فتحية التي ما أن رأت وتر جذبتها بقسوة من خصلات شعرها تدخلها إلي البيت صرخت الأخيرة من المفاجئة والألم في حين صرخت فتحية غاضبة :
– راجعة الساعة 4 الفجر مع جبران في عربيته بهدوم غير اللي خارجة بيها ، لو سفيان ما ربكيش أنا اموتك في ايدي يا سافلة يا قليلة الرباية
حاولت بإستماتة تخليص خصلات شعرها من يد والدتها انهمرت الدموع من عينيها ألما تصيح فيها :
– سيبي شعري ، أنا غلطانة اني جيتلك … فعلا وتر هانم مش هتقدر تعيش مع فتحية بتاعة الفجل
– اخرسي !!
صاحت بها فتحية بعنف قبل أن تهوي بكفها علي وجه وتر بقوة صفعة عنيفة صمتت بعدها جميع
الاصوات توسعت حدقتي وتر من الألم تنظر لوالدتها كارهة ناقمة أحمر وجهها وعينيها تتسابق الدموع في الهطول من مقلتيها اختنقت نبرتها تحادثها كارهة :
– أنا بكرهك … بكرهك أكتر مما تتخيلي وندمانة أوي اني في يوم كان حلمي الوحيد إني بس اشوفك
غص قلبها فتحية ألما وبقيت ملامحها كجلمود صخر لا يتفتت نزعت وتر شعرها من يد والدتها بعنف أدي إلي تمزق بعض خصلاته ، الباب لم يغلق جبران هنا وجدوه فجاءة في داخل شقتهم ينظر لفتحية ثم لها قبل أن يأخذ أحد المقاعد جلس يغمغم بهدوء :
– حقك تقطمي رقبتها حتي ، لو بنتي هعمل أكتر من كدة ، وللأسف الشديد الولية اللي اسمها نبوية شافت وتر وهي نازلة من العربية وطبعا دي ما بيتبلش في بوقها فولة بكرة هتلاقي سيرة بنتك علي كل لسان واحنا لازم نقطع ألسنة الناس
شحب وجه فتحية واصفر لونها لتغمغم سريعا بهلع :
– والعمل يا سيد المعلمين
ارتسمت ابتسامة بسيطة علي شفتيه رفع كتفيه لأعلي يغمغم ببساطة :
– الحل الوحيد اننا نتجوز ولو لفترة مؤقتة … حسن هيتجوز أمل النهاردة بليل ما فيش مشكلة لو اتجوزنا معاهم
لم تهتم بعرضه الغريب ولا بجملة واحدة مما قال ، الكلمة الوحيدة الي علقت برأسها أمل وافقت علي
الزواج من حسن كيف يحدث ذلك مستحيل طبعا ؟!!! تركت منزل والدتها تحت صرخات فتحية باسمها تتجه إلي المنزل المجاور له دقت الباب مرة تليها اخري إلي أن فتحت سيدة الباب لم تعطيها فرصة للرد اندفعت لغرفة أمل فتحت بابها بعنف لتجد أمل متكورة أرضا جوار فراشها تبكي بحرقة تحضتن
ركبيتها بذراعيها تجهش في البكاء اندفعت وتر ناحيتها تسألها مذعورة :
– ايه اللي أنا سمعته دا يا أمل أنتي موافقة علي اللي اسمه حسن البلطجي دا
خرجت شهقة قاسية قبل أن تنخرط في البكاء تتحرك للأمام وللخلف تهمس بحرقة :
– هو ، هو معاه صور وحشة ،وحشة اوي هتجوزه … هتسجن في بيته النهاردة بليل يا وتر دا جاب حتي فستان الفرح !!
__________________
عذاب هو ما رأته مع ذلك المجنون عذاب لن يقدر لسانها علي النطق به ولو بحرف واحد تتكوم علي أحد جوانب الفراش تعانق قدميها تنخرط في البكاء تضع يدها علي فمها فهو يكره صوت البكاء ارتجفت فرائصها ذعرا حين رأته يدخل من باب الغرفة تلك المرة كان في يده ورقة صغيرة يبتسم كشيطان
ولما ك هو شيطان تجسد من الجحيم … اقترب من الفراش يبتسم تلك الابتسامة المختلة مد يده لها بالورقة لتتضح أنها صورة لشاب في نهاية العشرينات تقريبا … رفع الصورة أمام عينيها يحادثها بهسيس افعي تسعي في الأرض فسادا :
– الرائد زياد ظافر نور الدين ، خانقني أوي مخنق الشغل علي رجالتي في مصر … فأنا قررت ايه نعمل خطة حلوة أنا وأنتِ ابعتله بنت جميلة غلبانة مسكينة هربانة من قتالين قتلة عايزين يقتلوها وأنتِ بجمالك تغويه لحد ما حضرة الظابط ينهار ونصوره ونهدده اجهزي يا قلبي عشان هنسافر مصر
__________________
جبران العشق
الفصل الحادي عشر
الجزء الثالث
( التكملة )
¤¤¤¤¤¤¤¤
مجنون مريض عديم الرجولة والنخوة بشع بكل ما تعنيه الكلمة من معني كيف يريد منها أن تفعل ذلك الا يكفي ما فعله بها ؟! … حركت رأسها بالنفي بعنف ترفض أن تكن بائعة هوي تودي بحياة ومستقبل رجل لا ذنب له سوي أنه يحارب فساد الشيطان انهمرت الدموع من مقلتيها تنفي برأسها بعنف لن
تفعل ذلك لن تكن عـaرة الشيطان يحركها كما يشاء إلي أن يلقي بها في النار وهي بين أحضان الخطيئة … تحشرجت نبرتها تهمس مرتعشة :
– أنا مش هعمل … أنا مش عـaرة مش رخيصة مش هأذي إنسان مالوش ذنب غير أنه بيحارب
وساختك وقرفك.
وكم ندمت علي ما قالت قسمات وجهه استحالت في لحظة إلي وجه مارد أسود غاضب ملامحه كانت تصرخ غضبا … قبض علي خصلات شعرها بعنف يقرب وجهها منه يصرخ فيها :
– أنتِ عارفة أنا اقدر أعمل فيكِ ايه ، أنا اشتريتك أنتِ الكلبة بتاعتي تنفذ اللي اقوله وبس !
حركت رأسها بالنفي خائفة بل تكاد تمـoت ذعرا إذا لتمت علي أن تعش تلك الحياة المقززة مع مريض نفسي صرخت بحرقة تحاول دفعه بعيدا عنها :
– وأنت شيطان لا يعرف لا رب ولا دين … مريض مجنون … أنا مش هعمل القرف دا أبدا … كفاية اللي عملته فيا ، موتني أنا مش هنفذ كلامك مش هسمع ليك أمر موتني احسن
ارتسمت ابتسامة مختلة تلذذت رغباته السادية المجنونة في حدقتيه ليجذبها من شعرها من الفراش
ليترك يدها بخفة توجه إلي أحد المقاعد يضطجع عليه يضع ساقا فوق أخري التقط كأس نبيذه يرفعه لفمه يرتشف ما فيه بحركة خاطفة توسعت ابتسامته الساخرة يتمتم ساخرا :
– اركعي أرضا وتوسليني لأسامحك .. هيا حياة أبكِ توسلي والا أدخلتك جحيم الشيطان لتتمني الموت
وهي تريده يظن انها تخاف الموت بل تدعو به في كل لحظة لتنجو به حركت رأسها بالنفي تعود خطوتين للخلف تصرخ فيه بشراسة :
– لن أفعل ، لن أركع للشيطان .. تريد قتلي ارجوك أفعل … الموت رحمة لن تحصل عليها حين يبتلعك
تراب الأرض
حمقاء صاحبة لسان سليط في الاغلب سيقطعه لها … قام من مكانه في لحظة كان يقبض علي ذراعها يجذبها خلفه بعنف خرج بها من غرفة سُجنت فيها أيام من العذاب ليتوجه بها إلي غرفة أخري في
نهاية الممر دفعها للداخل بعنف لتسقط أرضا علي وجهها غرفة فارغة لا شئ فيها سوي صندوق كبير بجحم شخص ضخم مغطي بقماش أسود دخل خلفها يبتسم متلذذا بما سيفعل توجه إلي الصندوق يكشف الغطاء عنه لتكتم صرختها بكف يدها صندوق ملئ بالافاعي تلتف حول ذراع بشري يبدو أن ذلك
هو ما تبقي من شخص ما رغبة ملحة تدفعها للتقئ لم تقاوم سقطت علي ركبتيها أرضا تتقئ بعنف وهو ينظر لها يبتسم منتظرا متشفيا … اتجه إلي مقبض الصندوق يمسك بها قطب ما بين حاجبيه وكأنه يفكر بصحبتها يغمغم محتارا :
– ها افتحه
توسعت عينيها هلعا تريد الموت ولكن ليس بتلك الطريقة البشعة تلقائيا حركت رأسها بالنفي بعنف ليشير لها أن تفعل ما قال قبلا حركت رأسها بالنفي بعنف ليتحرك المقبض في يده علي وشك فتح
الباب صرخت مذعورة تنزل علي ركبتيها أرضا تمسك بيده الأخري تتوسله باكية :
– سامحني … أبوس ايدك ، ارحمني … هعمل كل اللي أنت عاوزه بس ارحمني
اغمض عينيه منتشيا وكأن توسلاتها ودموعها جرعة هروين فاخرة غزت دمائه للتو نزع كف يده من
كفيها يقبض علي خصلات شعرها في لحظة الصق ظهرها بباب الصندوق الزجاجي انتفض جسدها يصعق تري الأفاعي المخيفة تتحرك خلفها مباشرة لا يفصلهم سوي باب يضع يده علي مقبضه نظرت
لابتسامته المختلة ليقرب وجهه منها يهسهس لا يختلف عن فحيح الافاعي خلفها :
– في لحظة ايدي هتفتح الباب وهتبقي جوا … بس أنا ما يرضنيش اضحي بالجمال دا كله بالسهولة دي … ها هتنفذي ولا
حركت رأسها بالإيجاب مرة تليها أخري بعنف تتمتم بحركة :
– هنفذ هعمل كل اللي أنت عاوزه بس أبوس إيدك ارحمني أنا تعبت
ابتسم في هدوء تام رفع يده يمسح علي خصلات شعرها داعب أنفها بأنفه تهدجت أنفاسها خوفا في
لحظة لم تشعر بما كان ينوي فتح باب الصندوق يدفعها للداخل … صرخة رعب خرجت من أعماق قلبها المذعور ليجذبها في اللحظة التالية خارجه يغلق الباب لتتهاوي أرضا ترتجف بعنف كل خلية فيها تنوح ذعرا لتراه ينزل علي ركبتيه أمامها يتخلص من سترته وقميصه قبض بكفه علي فكها ابتسم يغمغم
بخبث مخيف :
– أتعلمين أفضل العبث مع الصغيرات أمام صندوق الأفاعي !!
_______________
ما سمعته كذب بالطبع يكذب هو لم يفعل ذلك لم يقتل أحد لا ذلك كله غير صحيح بيجاد لا يمكنه أن يكن هو من قـtـل وليد … بيجاد لم يفعل أي من ذلك نفت برأسها بعنف تصيح فيه :
– أنت كداااااب … أنت بتقول كدة عشان اكرهك صح … أنت ما عملتش كدة ما قتلتش ناس مالهاش
ذنب … ما موتش أخويا مش كدة يا بيجاد
أدمعت عينيه ألما يبدو أن الحياة لم تقبل توبته مد يده يخرج صغير يلتصق بفمه من الداخل كان السبب في تغير صوته أحد أجهزة المافيا البسيطة التي كان يوما عضوا منهم
ارتسمت ابتسامة مريرة تصرخ ألما علي ثغره يتمتم بحرقة :
– قولت لاء رفضت أنا مش هقتل صاحب عمري بس ما فرقش معاهم حاولت أحميه حاولت بس قتلوه قدام عينيا عارف وقناصة محترف رصاصته قتلته وهو جنبي … الكلمة الوحيدة اللي قالهالي قبل ما
يموت رسل يا بيجاد
توقف عن الحديث للحظات وكأنه يتذكر بشاعة ما حدث انهمرت دموعه ألما يصيح بحرقة:
– ما ادونيش فرصة حتي اني احضن صاحبي للمرة الأخيرة حسيت بخطبة جامدة علي راسي لما
فوقت لقيت نفسي في مخزن ولا في أوضة أجبروني أدمن المخدرات غصب عني واترميت في مصحة تبعهم عشان ابقي بعيد ما كانوش بيعالجوني في المصحة كانوا بيحطولي المخدرات حتي في الماية هربت بمعجزة وفبركت حادثة موتي … وعزلت نفسي شهور بصرخ من الوجع كل ليلة لحد ما اتعالجت
أول ما قدرت أقف علي رجلي ما عملتش حاجة غير إني جتلك كان لازم أنقذ آخر شعاع نور في حياتي أنا ووليد سامحني يا رسل
وآه من قسوة ما سمعت وعرفت زوجها الذي لم تعشق غيره ليس سوي قاتل اراق دماء المئات وأخيها
يتجار في المخدرات يؤذي آلاف
وأكثر هزت رأسها تنفي ما سمعت لم تشعر بتلك الدموع التي أغرقت خديها صرخت بقهر :
– ليه … انتوا إزاي كدة … كلكوا شياطين كلكوا حتي وليد … لالالا دا اكيد كابوس ، اكيد كابوس … اكيد
كااابوس
واندفعت تركض مع خيوط الصباح الأولي كانت تركض نحو المجهول تسمع صوته يصرخ باسمها مذعورا … صوت خطواته يركض خلفها لتسرع أكثر تنهمر دموعها تغرق حبات الحصي تحت قدميها لم
تري ما أمامها فسقطت أرضا تصرخ من الألم تمتزج صراختها بصوته المذعور وهو يصرخ باسمها هلعا حين رآها ….
_______________
جلست جوارها جوار الفراش أرضا تحتضنها بخفة تمسح علي رأسها بحنو تهمس لها تطمئنها :
– يا أمل اسمعي مني صدقيني لو قولنا لزياد مش هيقدر يعملك حاجة ما تستلميش يا أمل
ارتسمت ابتسامة مريرة علي شفتي أمل لتغمغم ساخرة :
– مش هيفرق معاه صدقيني هو قالي هفضحك في كل حتة حتي لو اتحبست مش هيقرف معايا
احتدت عيني وتر القذر شبه الرجل يريد فقط أن يتخذها زوجة حتي لو رغما عنها يريد قص أجنحة حلمها الوردي لتصبح خادمة له ولرغباته المريضة أمسكت بذراعيها كادت أن تقول شيئا علها تشد من
ازرها لتواجه فصرخت أمل في وجهها بحرقة :
– كفاية يا وتر ، كفاية كلام مالوش لازمة أنا مش أنتِ ، أنا مش هقدر اخليه يمس سمعة أهلي حتي لو هضحي بنفسي مش هستحمل اشوف الذل والقهر في عيون أبويا وأمي افهمي دا
جذبت ذراعيها بعنف من كفي وتر تخفي وجهها بين كفيها تنخرط في البكاء لتنهمر دموع وتر حزنا عليها مدت يدها تربت بحنو علي كتفها لبضع لحظات فقط قبل أن يدق الباب قامت وتر سريعا قبل أن
تدخل سيدة وتري حالة أمل وكأنها لم تري ابنتها مثلا ؟! … مسحت دموعها بكفيه حمحمت تغمغم :
– ايوة
تحركت سيدة بعينيها تحاول أن تري ابنتها دون فائدة تنهدت تزفر أنفاسها بحرقة تغمغم قلقة:
– أنا عايزة اشوف بنتي يا وتر ، أنا عارفة انها مش موافقة علي حسن وأكيد عمل حاجة هددها بيها دخليني اتكلم معاها
ولما لا ربما تكن تلك فكرة جيدة ابتعدت عن الباب لتهب أمل من مكانها تنظر لها هي ووالدتها في غيظ
لتصرخ فيهم :
– قولتلكوا أنا موافقة ومش هتجوز غير حسن حتي لو انطبقت السما علي الأرض أنا بحب حسن وهو كمان بيحبني ومش هتجوز حد غيره
نظرت سيدة لابنتها حزينة مشفقة علي حالها اومأت لها تغمغم :
– ماشي يا أمل بس أنا قولتلك وهقولك تاني أنا وابوكي دايما فلو عملك حاجة ولا هددك بحاجة قوليلي يا بنتي
لم ترد فقط اشاحت بوجهها بعيدا تتنفس بعنق تحقد علي حسن تدعو عليه بالويلات في نفسها
قـtـل حلما لم تعشه في مهده قبل أن يري النور اجفلت علي جملة والدتها التي قالتها بجفاء بعد أن يأست منها :
– افتكري بردوا يا أمل أن اللي بيشيل قربة مخرومة بتخر علي رأسه هو لوحده … آه صحيح عريسك باعتلك البت بتاعت الكوافير تزوقك يا عروسة
نظرت سيدة تجاه وتر تحادثها :
– أمك عيزاكِ برة
ابتسمت وتر في سخرية لتومأ لها تحركت لخارج الغرفة لتجد والدتها تقف أمامها في صالة المنزل الصغيرة غمغمت بتلهف ما أن رأتها :
– يلا يا وتر قاعدة عندك ليه لسه عندنا حاجات قد كدة أنت ناسية النهاردة دخلتك أنتِ والمعلم جبران
انتظرت إلي أن انهت والدتها كلامها لتنفجر في الضحك تضحك بهستريا مفرطة إلي أن ادمعت عينيها من الضحك رفعت يديها تمسح دموعها تلتقط أنفاسها بعنف تردف ساخرة :
– أنتِ بتتكلمي بجد أنتِ فاكرة فعلا أن وتر هانم هتتجوز تاجر المخدرات دا ، لو أمل غلبانة وحسن عرف يلوي دراعها فأنا وتر الدالي ، هتقوليلي عشان الفضايح أنا بعشق الفضايح ، أنا بمكالمة واحدة اقدر اوديكوا كلكوا في ستين داهية …. ماشي يا ست فتحية
كم غضبت وتألمت فتحية وهي تراه جبروت سفيان يتجسد في ابنتها نظرات ابنتها ساخرة متهكمة تملئها النفور تحركت لخارج المنزل دون أن تعير لأي منهم انتباها لما ستحارب وصاحبة القضية تنازلت عنها ووافقت علي الظلم بمخض أرادتها امل الساذجة ستعيش تعيسة مسكينة أمل ، نزلت لأسفل
لتجد جبران يحادث أحد صبيانه محتدا :
– يا حـmار كوشتين أربع كراسي ، غور يلا
ابتسمت ساخرة تكمل طريقها دون أن تلتفت له خطت لداخل مدخل عمارتها لتشهق من المفاجأة
حين جذبها جبران فجاءة لركن بعيد عن المدخل يغطي جسدها بجسده عن أعين المارة ابتسم في عبث يحادثها :
– ايه يا عروسة طالعة تجهزي لفرحنا طبعا
ابتسمت في سخرية تحادثه :
– تعرف يا جبران رغم أني حرفيا بكره كل تصرفاتك كفاية أنك بلطجي تاجر مخdرات بتاذي الناس بتاخد فلوس عافية من البياعين بجح وما عندكش أخلاق بس أنا فعلا بحب ثقتك في نفسك أوي
حقيقي مميزة
ابتسم مختالا بحاله يغمزها بطرف عينيه :
– ولسه لما تعرفيني اكتر لما تبقي في بيتي يا عروسة هتحبيني أكتر وأكتر
ضحكت بخفة تردف ساخرة :
– أنت فعلا فاكر اننا ممكن نتجوز جبران فوق أنا وأنت من عالمين مختلفين تماما أنا هفضل وتر هانم الدالي ، وأنت جبران السواح رد السجون وتاجر المخدرات جوازة فاشلة يا جبران
شعر حقا أنها تهينه انسلت هي سريعا من حصاره خطت بضع خطوات ناحية السلم حين سمعته يغمغم متهكما :
– حجج فارغة يا بنت الذوات أنتِ خايفة لتحبيني ، دا أنتِ ممكن اصلا تكوني حبيتيني وبتقاوحي علي
الفاضي
ألم تخبره أنها بالفعل تحب ثقته الزائدة بنفسه ولكن الوضع هنا بدأ يتحول إلي تخاريف تصورها له نرجسيته ، التفتت له تبتسم في هدوء تردف :
– المرة دي ثقتك خانتك يا جبران أنا يوم ما أحب ، مش هحب واحد يدخل القسم بالبدلة السودا مش الزرقا
فهم من كلماتها أنها تهينه تقلل من شأنه ربما ليدس يديه في جيبي سرواله ضحك بردف ببساطة :
– كل اللي أنتِ بتقوليه دا مبررات بتحاولي تقنعي بيها نفسك أنك ما حبتنيش مش كدة
بدأ يغضبها ذلك الأحمق بدأ يثير حفظية غضبها ضده …لن تنفعل سيأخذ انفعالها أنها تهرب من قول الحقيقة وقبل أن تقل شيئا أردف هو يتحداها :
– تعالي نتجوز يا وتر من باب التغير اعتبريه تحدي أنا أعرف أنك بتحبي التحديات أوي يا تثبتي أني غلطان وإنك فعلا ما حبتنيش وساعتها بكامل ارادتي واقسملك هروح اسلم نفسي واعترف بكل جرايمي ، يا اثبتلك أنك حبتيني وساعتها بردوا مستعد اسيب كل حاجة ونبدأ مع بعض صفحة جديدة
أحبت الحل الأول أكثر ، اضطربت حدقتيها تفكر في عرضه الغريب هي لن ولم تحبه إذا لن تخسر علي الرغم من أن الفكرة لم ترق لها رأتها في المئات من المسلسلات التركية والاحمق لا يعرف ماضيها تقسم أنه لو كان يعرف ما كان طلب منها ذاك الطلب أبدا
ابتسمت في هدوء تمد يدها تصافحه تومأ برأسها موافقة :
– وأنا موافقة وأنت الجاني علي نفسك يا معلم جبران !! حل الليل سريعا وزينت الإضاءة المكان صوان كبير يصتف فيه المقاعد حول طاولات تحوي ما لذ وطاب وأربعة مقاعد بين كل زوجين مسافة صغيرة
عُلقت الزينة وفرشت أرض الحي بنشارة الأخشاب الملونة … أسرع زفاف يمكن أن يكن حدث في حيهم السماعات الصاخبة بدأت عملها باكرا مع تلك الأغاني الشعبية المزعجة … رجال جبران يتحركون كالنحل في الخلية بالقرب منا هناك عند أحد صالونات قص الشعر ( الحلاقة ) الخاص بالرجال يجلس
جبران علي أحد المقاعد وحسن جواره علي المقعد الآخر بالقرب منه شارد عينيه كدرة غائمة مشتتة انتبه حين اردف جبران يؤنبه :
– قولتلك بلاش فكرتك الزفت دي ، لويت دراعها عشان ترضي تتجوزك … تفتكر هي هترضي تبص في
وشك بعد اللي عملته هترضي تبات معاك في أوضة واحدة ولا بردوا دي هتمشيها غصب يا حسن
حرك رأسه بالنفي يتنهد بعمق غـbي انجرف خلف غضبه وغيرته إحساسه الأعمي بأنها يجب أن تكن له هو الذي احبها رفع يديه يمسح بهما وجهه بعنف تنهد بعمق يتمتم :
– مش عارف ،مش عارف أنا إزاي عملت كدة ، كل اللي كنت بفكر فيه أنها ما تبقاش لغيري ، مش ناسي صوتها وهي بتقولي انها بتكرهني وأنها عمرها ما هتحبني أبدا
رفع حسن كفيه يخفي وجهه بينهما ليزفر جبران أنفاسه حانقا كم تمني لو يدفع رأس ذلك الأحمق إلي
اللوح الزجاج أمامه عل عقله يرتد إليه ويفكر قليلا قبل أن يقدم علي أي فعل أحـmق … نزع المنشفة الصغيرة من أمام صدره جذب مقعده يقترب من حسن جلس أمامه يرتب علي كتفه يحادثه :
– اللي حصل رغم أني نفسي أكسر دماغك علي اللي هببته الا أنه حصل خلاص خلاص والحتة كلها
معزومة علي فرحكوا النهاردة لو اجلنا ولا لغينا هتبقي سيرة البت لبانة في بوقهم ، فالعمل دلوقتي ايه … تقف علي إيديك ورجليك كدة إن شاء الله حتي تتشقلب علي الحيطان وتخليها تسامحك ، يا ابني الستات دول غلابة كلمة حلوة تكسبهم … بس إنت دبش كلامك كله زي القرف
ارتسمت ابتسامة باهتة ساخرة علي شفتي حسن اومأ برأسه دون اعتراض تلك المرة عليه فعلا أن يستمع إلي ما قال صديقه يكفي ما فعله بحماقته إلي الآن .. انتبها معا علي صوت أحد صبيان جبران يدلف للمحل يحمل حلتين في يديه يغمغم مبتهجا :
– بدل الفرح يا معلم جبران !
_____________
تقف أمام مرآة الزينة في غرفتها تنظر لثوب الزفاف الذي اختاره هو كل شئ قرره هو وهي مشارك
صامت في قصة حياتها كل ما جري ويجري وسيجري يحدث دون إرادتها مرغمة ، مجبرة مقيدة بأغلال الخوف من المجتمع ادمعت عينيها تمسك دموعها بشق الأنفس ، ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيها تملئ مساحيق التجميل وجهها بشكل مبالغ فيه حتي بات لا تعرف أين قسمات وجهها
الحقيقة أين اختفي الأمل من قلب أمل ، رأت من خلال سطح المرآة والدتها وهي تدخل إلي الغرفة ترتدي جلباب أسود به خيوط صفراء لامعة عينيها دامعة وجهها حزين قلب يتمزق عليها .. تحرك ناحية ابنتها وقفت خلفها وضعت يدها علي كتفها تربت عليه برفق تحشرجت نبرة صوتها تغمغم باختناق :
– أنا بعت شنط هدومك اللي كنت بجهزك بيها بيت حسن ورصيتهم في دولابك ، الشقة حلوة عفشها كله جديد ، مبروك عليكِ يا بنتي
لم تحتمل دموعها أكثر انهمرت سيول دموعها التفتت تلقي بنفسها بين أحضان والدتها شهقت بعنف شهقة حياة التقطها غريق بعد أن كادت تختفي أنفاسه انفجرت في البكاء تتمسك بوالدتها تغرق وجهها بين أحضانها تتمتم بحرقة من بين شهقاتها :
– سامحيني يا ماما ، صدقيني أنا ما كنش ينفع ارفضه كان هيأذيكوا ، هيأذيكوا أوي … بابا ما كنش هيتسحمل كفاية اللي هو فيه
انهمرت الدموع من عيني سيدة تشارك ابنتها البكاء تمسح علي رأسها بحنو تربت علي ظهرها بخفة
كما توقعت حسن هدد ابنتها لتوافق ، كم ذلك الرجل سئ ، سئ يعشق ابنتها !!
أبعدت أمل عن أحضانها تحتضن وجهها بين كفيها تمسح دموعها بكفيها رسمت ابتسامة مرتعشة علي شفتيها تحادثها مترفقة :
– أنا مش زعلانة منك يا حبيبتي وبعدين مين عارف مش يمكن هو فعلا شخص كويس واحنا ظالمينه وبصراحة شكله بيحبك أوي
كانت تقول ما تقول من وراء قلبها كما يُقال في الامثلة الشعبية ولكنها لم تكن تملك سوي أن تواسي
ابنتها تخفف عنها ولو قليلا ، اجفلتا معا علي صوت شهقة مفزوعة تأتي من ناحية باب الغرفة تلاها صوت عاملة صالون التجميل تصيح مذعورة :
– يا نهار فحلقي الميكاج باظ دا شغل أربع ساعات مش هنلحق نعيده تاني ..
نظرت أمل لها في اشمئزاز لتتوجه ناحية مرآة الزينة تلتقط محرمة مبللة بمادة تزيل ما علي وجهها تغمغم بنبرة قاطعة :
– أنا مش هحط القرف دا علي وشي
نظرت لانعكاس صورتها في المرآة تحديدا إلي عينيها الفيروزية تغمغم في نفسها :
– ماشي يا حسن ، أنت اللي ابتديت وافتكر أن البادي أظلم
علي صعيد آخر في منزل فتحية
تقف وتر في غرفتها مطت شفتيها تنظر لفستان زفافها في العادة لا ترتدي فساتين مغلقة لذلك الحد ولكنه جيد إلي حد ما … يبدو رائعا فيها تقسم أن لو أخري ارتدته لما كان بدا بتلك الروعة .. بالطبع لن
تسمح لعاملات صالونات التجميل في ذلك الحي أن يقتربن من وجهها ، بشرتها حساسة لن تحتمل مساحيقهم الرديئة الشبه منتهية الصلاحية … لديها علبة من مساحيق التجميل من أشهر الماركات العالمية وضعت هي زينة وجهها رفعت خصلات شعرها لأعلي ابتعدت قليلا عن المرآة تقيم انعكاس
صورتها لتبتسم في خيلاء تبدو رائعة ، من الجيد أن لديها حذاء أبيض اللون ذو كعب سيفي بالغرض ، مالت ترتديه في لحظة دخول والدتها إلي الغرفة التي ابتسمت سعيدة تغمغم مبتهجة :
– بسم الله ما شاء الله ، عيني عليكِ باردة يا بنتي ربنا يحفظك من العين ، ها خلصتي يا قلب أمك
لم ترد علي سيل كلماتها سوي بابتسامة ساخرة ونظرة ازدراء متهكمة كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم ساخرة :
– اه خلصت وكويس إني ما فضتش هدومي من الشنط ، دلوقتي بس عرفت واتأكدت أن بابا كان عنده
حق في كل كلمة قالها عنك …
كلمات حادة قاسية خرجت من فم ابنتها إلي قلبها مباشرة تمزقه فتاتا نعم والدها كان محقا ، الشيطان كان محق ! لا فائدة تنهدت بعمق تغمغم :
– طب كويس انك خلصتي صبيان المعلم جبران بيسأذنوا يدخلوا عشان ياخدوا شنطك يودوها بيته
تركتها وخرجت لحظات وعادت ومعها رجلين ابتسمت لهم ليلقي كل منهن عليها التحية اشارت لهم للحقائب ليحملها كلاهما يخرجان من الغرفة تحركت خلفهم فتحية وجهت حديثها لوتر دون أن تنظر
إليها حتي :
– أنا هروح أرص هدومك في الدولاب معلش استحمليني أم العروسة بقي
وتركتها ورحلت
_________________
ها هو يجلس في سيارته أمام مدخل الحي الشعبي ينظر لما يحدث في الحي بأعين حمراء كالجمر وجهه يكاد لا يُري من الكدمات جسده بالكامل به ما يغطيه ويزيد من لكمات جبران الغاضبة … ذلك
البربري الأهوج اطاح فرصة عمره ليصبح المالك الرسمي لمجموعات الدالي … اكتشف بعد ذلك أنه ليس خالها كما ادعت ولكن بلطجي الحي التي تسكن فيه مع والدتها بعد أن تركها سفيان وفر هاربا نزل من سيارته يتحرك لداخل الحي دون حساب يخترق عش الدبابير توجه إلي العمارة السكنية التي عرف أنها تسكن فيها في الطابق الثالث ، توجه إليه وقف أمام الباب يدقه لحظة اثنتين ثلاثة إلي أن
جاءت وتر تفتح الباب توسعت عينيها في دهشة ما أن رأته دهشة تحولت لغضب عارم لتصيح فيه :
– أنت ليك عين تيجي هنا بعد اللي كنت هتعمله فيا يا بجاحتك يا أخي ، غور في داهية بدل ما اوديك
في ستين داهية
توسعت عيني طارق في دهشة أتقن رسمها علي قسمات وجهه ليغمغم مذهولا :
– ايه اللي أنتِ بتقوليه دا يا وتر ، أنا عملت ايه … هو فهمك ايه
نظرت له بحذر تضيق عينيها شكا به في حين تجلي الكذب يرتدي ثوب الصدق علي قسمات وجهه ليخدعها فاردف سريعا :
– طب ممكن تدخليني بس بدل ما احنا واقفين علي السلم كدة
لم تكن تثق به ولكنها هنا في الحارة إن صرخت فقط ستجد ألف رجل علي رأسهم جبران هنا في أقل من ثانية ، افسحت له الباب ليدخل تعلقت عينيه بفستان زفافها يسألها مدهوشا :
– أنتِ هتتجوزي ولا ايه ، أنتِ اتجننتي يا وتر هتتجوزي وباباكِ مش موجود
لم ترد فقط وقفت جوار الباب المفتوح ترميه بنظرات غيظ تكاد ترديه قتيلا ليقطب هو جبينه يتمتم :
– أنتِ بتبصيلي كدة ليه يا وتر ، هو خالك دا قالك ايه بالظبط … دا أنا اللي جاي اشتكيلك منه
هنا زاد حاجبيها انعقادا يشتكي لها ولما يفعل قبل أن تسأل بادر هو يغمغم :
– فاكرة لما خدتك وطلعتي فوق وكان شكلك دايخ ، وقعتي فجاءة علي الأرض مغمي ، أنا اتخضيت جدا شيلتك وحطيتك في أقرب أوضة نوم ولسه بطلع موبايلي أكلم الإسعاف لقيت خالك دا دخل الأوضة
هجم ونزل ضرب فيا بشكل هجمي جدا ، علي فكرة الجرد كانوا عايزين يودوه القسم بس أنا ما رضتش عشان خاطرك راح ناحية السرير وشالك ومشي
جحظت مقلتيها فزعا كلام طارق يعني أن جبران هو من اخترع تلك الحكاية وهي الحمقاء التي صدقت
ما قال … احمرت عينيها غضبا ستريه ذلك البربري المخادع من الجيد أن فستان زفافها لم يكن من النوع المنفوخ من الأسفل نظرت لطارق تغمغم علي عجل :
– طارق خليك هنا ثانية وجاية
حرك رأسه بالإيجاب سريعا لتندفع هي إلي غرفة نوم والدتها ارتدت جلباب أسود واسع فوق فستانها لا قت لخلعه خرجت لطارق نظرت له تغمغم سريعا :
– يلا نمشي بسرعة
هب طارق من مكانه يتبعها يغمغم علي عجل :
– حاضر حاضر ، أنا عربيتي مركونة قريب من هنا
تحركت ناحية باب المنزل التفتت برأسها له تهدجت أنفاسها تغمغم سريعا :
– كويس جدا يلا بينا
حين عادت تلتفت إلي باب المنزل المفتوح رأته يقف أمامها يرتدي حلة سوداء لعريس يدس يديه في جيبي سرواله ابتسم يسألها في هدوء :
– سايبة فرحك رايحة فين يا بنت الذوات
_____________________
تجلس مكانها علي الفراش ساقيها تمتد أمامها اليسري يلتف حولها جبيرة ضخمة من بعد ركبتها
للنهاية فالوقعة كانت حقا بشعة من الجيد أن ساقها فقط من تضررت ، صرخ مذعورا باسمها ما أن رآها أمامه أرضا تصرخ من الألم لينحني سريعا حملها بين ذراعيه يهرول عائدا بها إلي البيت سمعته يصرخ ربما يحادث أحدهم في الهاتف يطلب منه إحضار طبيب علي الفور … وجاء الطبيب ووضع
جبيرة قدمها وكتب لها العلاج المناسب ورحل … المخدر الذي غطي به الطبيب قدمها خفف الألم إلي حدا كبير … استندت بظهرها إلي الوسائد تنظر للفراغ عينيها تسكب الدمع تلقائيا الجميع كان يخدعها حتي وليد أخيها كان يعمل في تلك التجارة المشبوهة وبيجاد عشق المراهقة الحبيب الذي تمنته زوجا
ما هو الا قاتل سفك دماء الكثير والكثير الجميع تحالف ضدها مع من كانت تعش دون أن تدري في قفص الأفاعي ، كيف يكون والدها يتاجر في تلك المواد السامة وهو الذي لا يتوقف عن إقامة الحفلات الخيرية والتبرع لمؤسسات رعاية الأطفال والمستشفيات ، كل ذلك ما هو إلا ستار لتجارته القذرة ووليد يعمل معه وبالطبع وبيجاد ووالدتها أتعلم لا شك أنها كانت الحمقاء الوحيدة فئ هذه الحكاية كم تشعر
بالتقزز من كل شئ حولها رفعت كفيها تغطي بهما وجهها تجهش في بكاء عنيف جسدها يرتجف بعنف لتشعر به يحتضنها فجاءة دون مقدمات صرخت بشراسة تحاول دفعه بعيدا عنها :
– ابعد عني ، ابعد ايدك اللئ متغطية بدم الابريا عني ، أنت سفاح مجرم أنا بكرهك علي قد ما حبيتك كرهتك
تمسك بذراعيها كطفل صغير سمعت صوت شهقات بكاءه العالية يليها صوته يصيح بحرقة :
– أنا توبت والله العظيم توبت ، توبت من ساعة ما شوفت صاحب عمري اخويا بيتضرب بالنار قدام عيني حسيت أن ربنا بيعاقبني من نفس الكاس يموت وليد قدام عينيا وأنا واقف مشلول عاجز كنت
شايف القناص هناك وهو بيوجه بندقيته علي صدر وليد ولساني وقف جسمي اتشل ما قدرتش حتي اتحرك الرصاصة خرجت من البندقية قدام عيني في لحظة كانت في صدره في لحظة الدنيا ضلمت وأنا بشوفه بيقع علي الأرض والدم بينفجر من جسمه يغرق ايديا
اختفي صوته وتعالت شهقاته تمزق سكون الليل امسك كفي يدها يصيح بحرقة :
– 3 سنين ، 3 سنين من يوم مـoت وليد وأنا بدعي ربنا كل ليلة أنه يقبل توبتي ، أنه يسامحني … سامحيني يا رُسل سامحيني أبوس إيدك
قبل كف يدها راجيا لتسحب يدها سريعا زحفت بجسدها تبتعد عنه تحرك رأسها بالنفي تغطي الدموع وجهها لتصرخ فيه بحرقة :
– أنا عمري ما هسامحك ، امشي اخرج برة مش عايزة اسمع صوتك بررررة
لا فائدة فصدمة ما سمعت اقوي من أن تستمع له … قام من مكانه لا تتوقف دموعه عن الانهمار وقف أمام فراشها يريد أن يقول شيئا فلم يجد فتحرك يجر قدميه للخارج من خارج غرفتها ليركض ما أن خرج من غرفتها ركض خارج البيت ارتمي علي الرمال أمام الأمواج تلطمه أمواج المياة العاتية ليلا
ليصيح بحرقة :
– يارب … يارب أقبل توبتي يارب … يارب سامحني
________________
تحرك يدخل إلي المنزل في هدوء توجه إلي أحد المقاعد جلس يضع ساقا فوق أخري لتنظر له في غيظ يال السخرية يبدو كرجل نبيل في حله زفافه اشار لما ترتدي قبل أن ترتسم ابتسامة ساخرة علي شفتيه يغمغم ضاحكا :
– ايه اللي أنتِ لابساه دا يا وتر أنتِ كدة متنكرة يعني زي أحمد عبدالعزيز في سوق العصر يوم ما اتنكر ركب شنب فوق شنبه وسبحان الله ما حدش عرفه
تهدجت أنفاسها غضبا من سخريته الا يكفي خداعه لها والآن يأتي ليسخر أيضا لم يدع لها الفرصة
لتنطق بحرف اشار للواقف أمامها ابتسم يغمغم ساخرا :
– طارق باشا التهامي عندنا ، أنا واثق أنه جه قلب الحقيقة كلها دا تعلب عيلة التهامي سمعته سبقاه … بس إنت بردوا ضيفي وفي حتتي فعشان كدة هخيرك يا تنزل علي رجلك يا هنزلك أنا بنفسي بس علي
ضهرك قولت ايه
ابتلع طارق لعابه مرتبكا ليس خائفا ولكنه ليس في مركز قوة الآن هو لا يحمل حتي مـsـدس معه الآن نظرت وتر له تحثه بعينيها أن يرحل ابتسم معتذرا مواسيا قبل أن يأخذ طريقه لأسفل ينوي الانتقام في
القريب العاجل …. وقف جبران من مكانه اقترب من وتر يميل برأسه قليلا ناحيتها :
– أنا ما بكرهش في حياتي قد الغدر يا بنت الذوات ، أنا ما غصبتكيش علي الجوازة ، أنتِ بنفسك اللي قولتي آه … عايزة تهربي في الفرح دي حتي تبقي عيبة كبيرة أوي في حق المعلم … يلا اقلعي العباية
دي لانزلك تحضري الفرح بيها أنا مستنيكِ بكرة
تحرك خطوتين للخارج ليسمع صوتها من خلفها تصيح تسأله :
– مين فيكوا اللي بيكذب يا جبران
ارتسمت ما يشبه ابتسامة ساخرة علي ثغره ليردف متهكما دون أن يلتفت لها :
– التعلب مكار مالوش أمان بيلبس هدوم الحمل عشان يلاعب الغزلان ، وأنا عيل صغير في المدرسة
قبل ما اسيبها وادخل كار النجارة كنا بناخد قصيدة ما فهمتش معناها غير لما كبرت كنت حافظها زي اسمي عشان المدرس كان بيضرب اللي مش حافظ عشر عصيان كانت بتقول ايه
برز الثعلب يوما في شعار الواعظينا
فمشي في الأرض يهدي. ويسب الماكرينا …
شغلي مخك يا بنت الذوات ومين عارف مش يمكن اطلع أنا الثعلب
دون كلمة أخري خرج من البيت ينتظرها خارجا وقفت مكانها في حيرة تبحث عن الصدق في كومة من
القش المحترق … نزعت الجلباب عنها تعدل من زينتها خرجت من المنزل لتراه ينتظرها خارجا بين شفتيه سيجارة تبغ يمتصها بعنف رماها أرضا ما أن خرجت يدعسها بحذائه ليقترب من وتر شبك ذراعها في ذراعه ليميل علي اذنها يهمس لها متوعدا :
– لسه لينا حساب أنك تدخليه البيت وكنتي هتهربي معاه بس في بيتنا يا بنت الذوات
وتر لا تشعر بالخوف دائما ما يقتل خوفها ثقتها بنفسها ولكنها للحظات شعرت حقا بالخوف من نبرة صوته خوف لم يظهر في عينيه ظلت تنظر له بتحدي دون أن ترمش حتي … ليأخذ بيدها لأسفل هناك حيث بدأت الزغاريد تعلو فرحا .. والأعيرة النارية تنطلق من حولها من كل مكان لم تهتم بكل ذلك كانت
تبحث عنها ها هي أمل تخرج بصحبة حسن من منزلها قسمات وجهها غاضبة مكفرة بها من الحزن ما يكفي ويزيد ، حاولت أن تبتسم لها ولكن الأخيرة كانت كمن في عالم غير عالمهم ، جلست علي مقعدها ليتحرك جبران معها إلي مقعدها هي الأخري تركها جبران يشير لحسن إلي طاولة صغيرة يجلس عندها ، ذلك الرجل هو المأدون تقريبا بدأ مراسم عقد القران بحسن وأمل تحركت عيني وتر تتابع تعابير وجه
امل وحسن يضع يده في يد زوج والدتها يردد خلف المأذون وكم فتت قلبها ما رأت من قهر يصرخ في عينيها ودموع تسجنها بقسوة في مقلتيها ، جسدها وكأنه يرتعش غضبا وألما اغمضت عينيها في حسرة حين نطق المأذون جملته الأخيرة التي تقرها زوجة له :
– بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
مسكينة أمل الجملة الوحيدة التي ترددت في كيان وتر بالكامل … اجفلت في اللحظة التالية علي صوت جبران يحادث صابر زوج والدة أمل يردف ضاحكا :
– جمل جميلك بقي يا عم صابر وجوزني وتر
ضحك صابر يومأ بالإيجاب ما له أن يعترض … نظر المأذون الي وتر يسألها :
– يا بنتي أنتي موافقة إن يكون الاستاذ صابر سيد الشيخ وكيلك
صمتت للحظات لا تعرف ما تفعل فقط اومأت برأسها بالإيجاب لتتسع ابتسامة جبران وضع يده في يد صابر يعقد قرانه هو الآخر … قامت وتر في هدوء حين طلب منها جبران أن تأتي لتوقع علي عقد الزواج ففعلت …قام حسن يحمل دفتر المأذون متوجها به إلي أمل فتحه أمامها يضع فوق صفحاته قلم من
الحبر يغمغم بخفوت :
– امضي يا عروسة عشان المأذون عايز يمشي
نظرت حولها لتري أعين جميع الحاضرين مصوبة إليها لن تصرخ لن تفتعل فضيحة هنا … امسكت
بالقلم نظرت لعيني حسن قبل أن توقع باسمها تهمس له كارهة نافرة :
– بكرهك من كل قلبي
ومن ثم خطت توقيعها ووضعت بصمتها اغلق الدفتر يهمس لها مبتسما :
– وأنا بحبك من كل قلبي !
عاد بالدفتر إليهم ليبدأ الزفاف علا صوت الموسيقي الشعبية جلست وتر تراقب عن كثب ما يحدث ، لأول مرة تعش اجواء زفاف كهذا ليس فقط علي التلفاز ، الفرح صاخب الجميع يرقص حتي جبران
وحسن تلك الماديات ( المطاوي ) تلتف في أيديهم باحترافية غريبة وكأن جراح شهير يحرك المشرط في يديه أكثر ما ازعجها في الحفل حفنات الملح التي تلقيها والدتها عليها كل حين وآخر واولائك الصغار الذي يلتفون حول مقعدها بشكل سخيف ومنظم الحفل سمعت اسمه مصادفة في أحد الأفلام
ماذا كانوا يسمونه ( النبطشي ) علي حد ما تتذكر وتعليقاته السخيفة يحاول تقليد ذاك الممثل في احد الأفلام لا تتذكر لا اسم الفيلم ولا اسم الممثل باتت ذاكرتها كسمكة لا تدوم أكثر من خمس ثواني …. تنهدت بعمق تنظر لأمل لتري نظرات كره وغيظ مصوبة منها ناحية حسن نظرت للحضور لتري في
نظرات الكثير من الفتيات غيظ لا تعرف سببه هل سرقت منهم شيئا !! استمر الوضع لساعة اثتنين ثلاثة كادت أن تنام من الملل إلي أن أخيرا قرروا إنهاء ذلك الحفل الغريب … اقترب جبران منها يحملها بين ذراعيه لينطلق الصفير والتصفيق من جميع الرجال فشعرت بالخجل وهي نادرا ما تشعر بالخجل
… تحرك بها إلي منزله خلفه والدة وتر
اقترب حسن من عروسه كاد أن يحملها هو الآخر ليسمعها تهمس له بنفور :
– قسما بالله العظيم لو شيلتني لهصوت وافضح عملتك القذرة قدام الناس
احتدت حدقتيه غضبا منها ليمسك بذراعها بغيض يشبكه في ذراعه لتنطلق الزغاريد من والدة أمل تتحرك خلفهم توصل ابنتها لبيت الزوجية
تحركت فتحية تسبق وتر وجبران تفتح لهم باب الشقة تطلق الزغاريد العالية ما أن دخلا إلي الشقة
اطلت برأسها فقط للداخل تتمتم مبتهجة :
– خلي بالك من وتر يا معلم جبران ، شيليها في عينيك دي اللي طلعت بيها من الدنيا ، يلا أنا هجيلكوا الصبح بقي ومعايا فطار العرايس
قالت ما قالت لتجذب الباب تغلقه ومن ظهر ظلها وهي تنزل لأسفل تطلق الزغاريد العالية
في تلك اللحظة انزل جبران وتر أرضا خلع سترته يزيح اقماص قميصه ابتسم في خبث يتمتم :
– والله واتقفل علينا باب واحد وجه وقت الحساب يا بنت الذوات !!
_________________
جبران العشق
الفصل الثاني عشر
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤
– والله واتقفل علينا باب واحد وجه وقت الحساب يا بنت الذوات
توجست عينيها خوفا منه لما يمشر ساعديه لما نظرة عينيه تبدو كثعلب انفرد بفريسته هل كان هو الثعلب حقا كما قال وخدعها ؟!!! تباطأت أنفاسها تحمل طيات فستانها بين يديها تعود للخلف تلقائيا تلعثمت تحاول أن تبدو ثابتة أمامه :
– حساب إيه ، أنت لو عملت حاجة أنا هصوت وبعدين دا أنت قايلي أنك راجل جدع وما بتمدش ايدك علي واحدة ست
ارتسمت ابتسامة عابثة علي ثغره يخطو ناحيتها وهي تعود للخلف تلقائيا تنظر له متوجسة شهقت
متفاجئة حين حملها فجاءة بين ذراعيه يتوجه بها إلي غرفة نومهم ركلت بقدميها في الهواء تصيح فيه :
– نزلني بقولك نزلني
صدحت عالية من بين شفتيه اصابتها بالقلق مما هو مقدم عليه دخل بها إلي الغرفة ليدفع الباب
بقدمه يغلقه خلفه أنزلها أرضا لتبتعد لاقصي الغرفة وقفت تنظر له مرتبكة قبل أن تصيح متوترة :
– بقولك ايه احنا بينا اتفاق نتجوز علي ورق بس
توسعت عينيه في دهشة يشير لنفسه ليغمغم مذهولا :
– حصل امتي دا أنا ما نطقتش كلمة جواز علي ورق دي خالص افتكري يا بنت الذوات
قطبت جبينها تحاول أن تتذكر ما قال قبل عدة ساعات فقط !
« تعالي نتجوز يا وتر من باب التغير اعتبريه تحدي أنا أعرف أنك بتحبي التحديات أوي يا تثبتي أني
غلطان وإنك فعلا ما حبتنيش وساعتها بكامل ارادتي واقسملك هروح اسلم نفسي واعترف بكل جرايمي ، يا اثبتلك أنك حبتيني وساعتها بردوا مستعد اسيب كل حاجة ونبدأ مع بعض صفحة جديدة »
لم يقل ، لم يقل كيف نسيت أن تبرم ذلك الشرط في عقدهم رفعت وجهها له لتري ابتسامة واسعة تعلو ثغره يقف أمامها التف حول نفسه نصف لفه يغمغم ساخرا :
– بس ايه رأيك فيا ما فرقش كتير عن ولاد الذوات مش كدة ، عشان تعرفي اننا نسهل نبقي زيكوا يا
ولاد الذوات بس انتوا صعب تبقوا زيينا احنا الأساس والأصل ، لما حد فيكوا بيدخل انتخابات بيجري علي ولاد البلد صوتولي وهعمل وهعمل وهعمل ويادوب ياخد الكرسي وما بنشوفش خلقته تاني
محق والدها فاز قبلا بمقعد في الإنتخابات من أحدي دوائر الأحياء الشعبية وتكاد تقسم أن والدها لا
يعرف أين يقع ذلك الحي من الأساس ابتلعت لعابها مرتبكة حين رأته يتقدم ناحيتها يغمغم مبتهجا :
– احنا هنقضي الليلة سياسة ولا ايه … دا احنا لسه عندنا كلام كبير ، كبير أوي
اقترب يمسك بذراعيها لتنزع نفسها بعيدا عنه تصيح فيه :
-بقولك إيه يا جبران أنت تشيل اللي في دماغك دا خالص ….
هدرت بها باجتياح تتحرك للخلف بحذر تحاول الابتعاد عنه قدر الامكان
ارتسمت ابتسامة خبيثة تعلو ثغره ليتجه ناحيتها يقطع المسافة الفاصلة بينهما ببضع خطوات قليلة
وقف أمامها يبتسم تلك الابتسامة الناعسة التي تسحر قلوب العذاري مد يديه ممسكا بذراعيها برفق مغمغا في نعومة خبيثة :
– استهدي بالله يا بنت الناس أمك لما تيجي الصبح بالفطار هتقوليلها ايه
انتزعت نفسها بعيدا عنه تعود بقدميها للخلف عينيها مرتكزين عليه خوفا من أن يقدم علي أي حركة مباغتة … رفعت سبابتها أمام وجهه تصيح باجتياح :
– بقولك ايه أنت مالكش دعوة بيا خالص وماما أنا حرة معاها هقولها اللي أقوله يا سواح
شخصت عينيها بذهول في لحظة حين رأته يخرج من جيب سرواله مادية «مطوة » بحركة خاطفة انبثق نصلها الحاد أمام عينيها اقترب ناحيتها يلف حلقة تلك المطوة حول سبابته مغمغما بحدة :
– ما هو اسمعي بقي يا بت أنتِ ….. أنتِ متجوزة المعلم جبران السواح مش عيل من العيال السيكي
الميكي اللي هيقولك خدي وقتك يا حياتي ولا أهم حاجة أنك جنبي يا عمري ، لااا دا أنا السواح أكبر تاجر مخdرات فيكي يا منطقة ….. انزل للرجالة الصبح اقولهم ايه كنت بحكيلها حدوتة
جحظت عينيها دهشة من وقاحته كيف يجرؤ أن يقول مثل تلك الكلمات كيف يجرؤ أن يفشي أسرار بيته للرجال كما يقول فصاحت فيه غاضبة :
– أنت ما عندكش ذرة حياء ، أنا عمري ما شوفت راجل بجح زيك كدة
ضحك ساخرا يومأ برأسه بالإيجاب ارتمي جالسا علي فراشه يخلع حذاءه اقترب من دولاب الملابس يخرج بعض الثياب له اشار للباب يردف :
– أنا رايح أغير هدومي وجاي عشان نشوف موضوع الحياء والبجاحة دي ، آه ابقي دخلي صينية الاكل
اللي برة عشان هناكل هنا
بعث لها قبلة في الهواء يبتسم في اتساع لوح لها قبل أن يخرج من الغرفة شحب وجهها تغمغم مذعورة :
– ايه الوقعة السودا اللي وقعت نفسي فيها دي بس يا ربي !
__________________
لم يكن زفاف بل كان حفل تأبين روحها المستنزفة قلبها المقبور الحزين حلمها المقتول برصاصة غدر
غاشمة ، قتلها واقام حفلا يرقص فيه …ودعت والدتها بعناق طويل سيطرت فيه بشق الأنفس علي سيل دموعها والآن ها هي بفمردها معه في صالة المنزل تنظر أمامها أرضا تشد بكفيها علي قماش فستانها الأبيض كالكفن بالنسبة لها سمعت صوت خطواته تقترب لترفع وجهها له تنظر له بكره ،
اشمئزاز ونفور تهدجت أنفاسها غضبا تغمغم بجملة واحدة :
– عايزة الصور
اومأ لها يتحاشي النظر لعينيها يشعر بدناءة ما فعل اختفي داخل المنزل ليعود بعد عدة لحظات في يده ظرف أبيض كبير مد يده لها به لتختطفه من يده بعنف ارتعشت يدها بعنف تفكر في أسوء ما
يمكن أن تري … فتحت الظرف لتتسع عينيها في ذهول اول صورة لها وهي وتجلس علي مقعد أمامها طاولة تستند بمرفقها علي سطح الطاولة ووجها به اذني وانف أرنب ؟!!!
أبعدت الصورة تنظر للتي تليها لتجدها بنفس الوضع تجلس علي مقعد أمامها طاولة تستند بمرفقها
عليها ووجه واذني وأنف كـlب يغطي صورها … وما بقي من صور كانت بذلك الوضع أجمع أشكال مختلفة ( فلترات ) الوغد كان يخدعها لتوافق علي الزواج منه … القت الصور أرضا تنظر له في غيظ عينيها حمراء كالدماء صرخت بعنف تصيح فيه :
– أنت مش بني آدم ولا حتي راجل ، ضحكت عليا ابتزتني بصور وهمية بس عشان تحقق اللي أنت عاوزه ، أنت ايه يا اخي … حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنا بكرهك يا حسن
عند ذلك الحد انفجرت الدموع من عينيها دون حساب عادت بخطواتها للخلف إلي أن ارتطمت بالحائط
سقطت أرضا علي ركبيتها تجهش في البكاء تصيح بحرقة من بين دموعها :
– أنا كان ناقص ابوس رجلك عشان تسيبني في حالي ، عشان تسيبني أعيش حلمي لكن أنت ما سمعتش قلبك حجر ما حسش بيا ولو لحظة واحدة
غضب هو الآخر من كلامها رغم أنها لم تقل سوي الحقيقة التي يحاول أن يغض الطرف عنها ولكنه غضب فاقترب منها بخطي سريعة انحني بجذعه يقبض علي ذراعيها اوقفها هزها بعنف يصيح فيها :
– الحجر دا عمره ما حب واحدة غيرك ، قولتلك بدل المرة ألف أنا مستعد اعمل اي حاجة في الدنيا
عشانك ، هسيبك تكملي دراستك ، تحلمي تعيشي تعملي كل اللي نفسك فيه ، زياد الظابط دا عمره ما كان هيحبك ربع الحب اللي حبيتهولك ، أنا عارف أنها حيلة قذرة رخيصة بس أنتِ ما سبتيش قدامي اي حل تاني
نظر لعينيها الباكية التي تزرف الدموع انهارا وجهها الأحمر الشاحب يشعر بها تحاول دفع يديه عله يتركها ترك ذراعيها وقبض علي رسغ يدها يجذبها خلفه إلي أحدي الغرف بالداخل صرخت بشراسة تحاول التخلص من سجن كفه :
– سيبني ، سيبني يا حيـwان ، ما هو أنت لو راجل مش هتفرض نفسك بالعافية عليا
التفت لها في تلك اللحظة لتري عينيه حمراء كالدم يبدو غاضبا في أوج حالاته غاضبا دفع باب الغرفة يدفعها للداخل بخفة ارتطمت بالفراش رفعت وجهها سريعا لتراه يشير إلي أحد جوانب الغرفة لفت
رأسها بحذر إلي ما يشير كان مكتب كبير ومقهد من الجلد والكتب الخاصة بها بالكامل هنا لفت رأسها تنظر له مذهولة حين اردف يقول ساخرا :
– الكتب بتاعتك لفيت علي المدرسين اللي في مدرستك كلهم واشتريت منهم ملخصات لكل المواد
هتلاقيها عندك
اشاحت بوجهها بعيدا يظن انه كذلك سيرضيها لا أبدا لا يكفي أبدا شهقت مذعورة حين رأته في لحظة أمامها حاولت دفعه بكفيها ليقبض علي رسغيها يحتجزهم في كفه الأيسر هاجت دقات قلبها ذعرا علي
ماذا ينوي في حين همس هو بصوت حاد غاضب :
– أنا أقدر دلوقتي ادفعك تمن كلمة أنت مش راجل اللي قولتهالي مرتين تلاتة أربعة ، بس لاء مش هعمل كدة …. عشان أنا مش عايز آخر خيط بينا ، ما تقلقيش مش هاجي جنبك وأنتِ رافضة يا بنت
الناس تصبحي علي خير
ترك رسغيها ليخرج من الغرفة ما كادت تتنفس الصعداء لا تصدق حقا أنه تركها هكذا ببساطة رأته يدخل إلي الغرفة يحمل صينية من الطعام وضعها جوارها علي الفراش ليجلس بالقرب منها بينهما
صينية الطعام اشار للطعام يغمغم في هدوء :
– الأكل كلي ، اكيد ما كلتيش حاجة من الصبح
ظلت تنظر للطعام وله قلقة منه ربما وضع لها شيئا فيه لم تعد تثق به أبدا … ولكنه بدأ يأكل من كل
طبق تقريبا ربما ليثبت لها أنه لا شئ في الطعام قام يمسك يده في قطعة قماش يغمغم دون أن ينظر لها :
– اكيد مش هحطلك حاجة في الأكل اللي كلت منه ، تصبحي علي خير
وتلك المرة خرج دون رجعة قامت تحمل صينية الطعام تضعها علي اقرب طاولة في الغرفة توجهت الي مكتب تبحث بين الكتب الجميع هنا حتي الملخصات لا تعرف كيف حصل عليها مدرسين المدرسة يرفضون تماما اعطاهم لمن لا يأخذون معم دروس خاصة ارتمت علي مقعد المكتب تفكر فيما ستفعل
فيما بعد ، الأيام القادمة ستحمل الكثير بينهما تحت سقف واحد
_____________
تعمد أن يتأخر في المرحاض لربع ساعة تقريبا اغتسل وبدل ثيابه خرج يعود للغرفة ليجد صينية
الطعام مكانها علي الطاولة في الصالة قطب ما بين حاجبيه توجه إليها يحملها للغرفة يخبر نفسه أنها فقط عروس تتدلل ، دخل إلي الغرفة يبحث عنها ليجدها تجلس علي أريكة صغيرة جوار الشرفة تنظر أرضا عينيها دامعة حزينة تفرك يديها وضع الصينية علي الفراش اقترب منها يجلس جوارها يسألها
قلقا :
– مالك يا وتر بتعيطي ليه
رفعت وجهها له ليري دموع عينيها تزيد حدقتيها اضطربت بعنف وجهها شاحب همست
له متلعثمة خائفة :
– أنا مش هينفع ابقي مراتك يا جبران ، أنا آسفة
قطب ما بين حاجبيه لا يفهم ما تقول مد يده يربت علي كتفها برفق يحادثها :
– اهدي يا وتر وفهميني في اي
ابتلعت صحراء لعابها لا تعرف كيف تقولها له ، لا تعرف حتي كيف ستخبره بماضي حدث لها رغما عنها ، وهل سيتقبل هو ذاك الماضي … ارتجفت شفتيها تتمتم متلعثمة :
– ااا اااا ااانا … ااانا … مش ، مش ، مش …. مش جاهزة يا جبران أنا عارفة أن دا ضد عرفكوا هنا بس أنا فعلا مش جاهزة
لم تقدر علي قول الحقيقة فاخترعت تلك الكذبة سريعا فابتسم هو يصدمها علي رأسها بخفة يغمغم ضاحكا :
– كل المشمش دا عشان تقولي كدا ، يا عبيطة دا أنا كنت بناغشك ، الراجل ما بيفرضش نفسه علي واحدة حتي لو مراته ما تخافيش مني يا وتر
ابتسمت له ممتنة وفجاءة دون مقدمات عانقته سعيدة بأن الموقف مر بأن الماضي لم ينكشف
فضحك عاليا يهمس لها في خبث :
– لاء أنا كدة هرجع في كلامي علي فكرة
ابتعدت عنه سريعا ارتدت للخلف تنظر له مرتبكة ليقم هو من مكانه أمسك بكف يدها يتحرك بها حمل
الصينية يضعها أرضا جلس يجذب يدها يجلسها جواره لتضحك بخفة أمسكت بالشوكة تغرزها في أحدي طيور الحمام المحشوة بالارز ليضحك جبران عاليا امسك الحمامة بيديه يكسرها بخفة يغمغم ضاحكا :
– ما بتتاكلش بالشوكة يا بنت الذوات ، أنتوا عندكوا ما بتاكلوش حمام في البرج العاجي ولا إيه
مزق قطعه ليست بكبيرة بيديه يقربها منها :
– افتحي بوقك يا بنت الذوات ما تقلقيش أنا غاسل ايدي
شعرت بالحرج وربما الخجل تشعر بأن وجهها يشتغل بالحرارة فتحت فمها تأخذ ما في يده علي استحياء لتسمعه يغمغم عابثا :
– لالالا دا احنا محتاجين نزغطك زي الحمام أكلتك ضعيفة خالص يا بنت الذوات
ضحكت وهي تأكل فغصت بطعامها تسعل بعنف قام سريعا هو يحضر زجاجة مياة يصدمها علي ظهرها بخفة يغمغم سريعا :
– اشربي براحة
اخذت القليل من المياة تتنفس بعمق تلتقط أنفاسها المسلوبة نظرت له في غيظ تغمغم حانقة :
– أنت بتخبط علي لوحة خشب في ورشتك دا ضهر بني آدمه
ضحك عاليا يسخر منها يغمغم متهكما :
– والله يا بنتي ألواح الخشب اطري من كدة أنتِ ابوكي ما كانش بياكلك ولا ايه ، اومال ايه بنت الذوات ، بنت الذوات ومصيتك في الحتة علي الفاضي وانتوا طلعتوا بتقضوا عشاكوا نوم
_________________
لا فائدة لا تتحدث لا تنطق تكاد تكون لا تتحرك كتثمال لملاك حزين يجلس فوق الفراش الدموع تفر من عينيها بين حين وآخر تنهد بعمق وهو يدخل من باب الغرفة يمسك صينية طعام صغيرة بها الكعكعات التي تحب شمت رائحتها الذكية لتخور معدتها تخبرها بأنها جائعة ، كمشت يدها علي معدتها بعنف
كأنها تُخبرها أن تخرس في حين ابتسم هو حزينا تقدم يجلس جوارها يضع صينية الطعام أمامهم تنهد بعمق يغمغم برفق :
– الدكتور قال لازم تاكلي كويس
اشاحت بوجهها في الإتجاه الآخر ترفض أن تستمع له مد يده يلامس كتفها لتزيح يده بعنف حاولت أن تبتعد عنه أكثر كادت أن تسقط من الفراش لولا أنه امسك برسغها سريعا جذبها ناحيته بقوة خوفا من أن تسقط وساقها مكسورة لن تحتمل شهقت بعنف حين سقطت بين ذراعيه تشعر بيديه تلفها وقبل
أن تأتي بهمسه سمعته يهمس نادما :
– مين في الدنيا ما بيغلطش يا رُسل كل بني آدم في الدنيا بيغلط ، وأنا توبت والله توبت واتبرعت بكل الفلوس اللي كسبتها من القرف دا وخدت ورثي من فلوس بابا الله يرحمه وشغلتها في شركة سياحة ،
دا ربنا بيسامح يا رسل ، ليه مش عاوزة تسامحيني
ابتعدت عنه تصرخ فيه محتدة :
– أنا عمري ما هسامحك يا بيجاد … عمري ما هسامحك لا أنت ولا وليد ولا بابا … انتوا شياطين ربنا
ينتقم منكوا … طلقني فاهم طلقني ، وهاتلي نجلاء أنا عايزة نجلاء
تنهد بعمق ليمسك بيديها بين يديه يقتطع قطعة صغيرة من الكعك يحادثها في حدة اخافتها :
همشي بس لما تاكلي ، مش عايزة تسامحيني أنتي حرة … هطلقك بس لما تعملي العملية
ومش هتشوفي وشي تاني …
توسعت حدقتيها في دهشة عملية !! عن أي عملية يتحدث لالا لن تفعل …. كادت أن تصرخ معترضة
حين وضع اللقمة في فمها ، ولقمة تليها لقمة يمنع صياحتها بالطعام
____________________
في طريق عودته من قسم الشرطة إلي البيت حاول الاتصال بوتر ليجد هاتفها مغلق كما حاله منذ
ساعات حتي أمل هاتفها مغلق ما بهما معا ، تري ما حدث لهما معا أهي فقط مصادفة لا أكثر … الساعة تجاوزت الثالثة ليلا بالطبع الجميع قد نام الآن الطريق شبه فارغ … نظر للهاتف في يده يرسل لها رسالة علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي حين رفع رأسه توسعت عينيه حين رأي فتاة ترتمي علي
مقدمة السيارة بعنف اوقف السيارة بمعجزة نزل منها يركض للفتاة الملقاة أرضا غارقة في دمائها هرع إليها نزل علي ركبيتها يصيح فيها قلقا :
– يا آنسة ، سمعاني
رمشت بعينيها في حركة خفيفة ليحملها بين ذراعيه يهرع بها إلي سيارته وضعها علي المقعد جواره يسرع بالسيارة يعرف أن هناك مشفي قريب من هنا ، لم يري ابتسامة الشيطان التي توسعت في خبث … في حين أكل هو الطريق أكلا الي أن وصل إلي المستشفي نزل يحملها بين ذراعيه يركض بها
إلي الطوارئ التي اخذوها منه إلي احدي الغرف ساعة ويزيد وهو يقف قلقا علي مستقبله سيجازي أن أصاب الفتاة مكروها أخيرا خرج الطبيب من الغرفة ليتحرك زياد إليه يسأله متلهفا :
– طمني يا دكتور
نظر له الطبيب بإزدراء لولا أنه يعرف أنه ضابط شرطة لكان سمعه ما لا يرضي :
– أنا مش عارف علاقتك بالانسة اللي جوا ايه ، علي العموم في آثار تعنيف جامد علي جسمها دا غير خبطة جامدة اثرت علي ضلعين عندها …
لم يكن يريد أن يفعل ذلك ولكنه فعل رغما عنه تحرك إلي غرفتها دق الباب يدخل بضع خطوات إلي أن صار في مستوي رؤيتها ما أن رأته صرخت مذعورة وكأنه وحش مخيف يريد التهامها :
– هو هو هو السبب ، هو اللي ضربني واغتصبني وكان عاوز يموتني
توسعت عيني زياد في ذهول ما تقوله الفتاة تقوله أمام جمع لا بأس به من الأطباء كاد أن يصرخ فيها أنها كاذبة ولكنه لمح شيئا يعرفه رآه جيدا فاحتدت عينيه يصيح فيها :
– هو في واحد بيغتصب مراته بردوا يا هانم مش كفاية قفشتك في سرير عشيقك وما رضتش اطلقك
عشان ما افضحكيش قدام اهلك الغلابة
وفي لحظة انقلبت الطاولة ضدها وتوجهت نظرات الاشمئزاز والقرف إليها ابتلعت لعابها مرتبكة ذاك لم يكن في الحسبان هو اخبرها أن الوضع سينتهي حين تصرخ بتلك الكلمات أمام الجميع سيُحاكم زياد
ويطلق هو سراحها …. ارتجفت اوصالها حين اقترب منها يغمغم متوعدا :
– يلا نروح بيتنا يا مراتي !!! الحمقاء تظن أنها أوقعت به في فخ أسود لتودي بمستقبله إلي الهلاك قتمت حدقتيه وهو يتقرب منها حملها عنوة بين ذراعيه كم أرادت أن تصرخ تستغيث بمن حولها ولكنه
همس لها بصوت خفيض يتوعدها :
– لو سمعت صوتك هخليكي تقضي اللي باقي من عمرك ورا القضبان في السجن
ابتلعت صوتها وصراختها داخل جوفها المرتجف خوفا ارتعش جسدها بعنف وهو يحملها يخرج بها من
الغرفة إلي ردهات المستشفى يتحرك بها الي حيث سيارته فتح الباب المجاور للسائق يلقيها داخل السيارة حرفيا اغلق عليها الباب ليأخذ مقعد السائق يدير محرك السيارة دون أن ينطق بكلمة فسألته هي بصوت مرتعش خائف :
– احنا رايحين فين ؟!
التفت لها يغطي ثغره ابتسامة مظلمة قاتمة يهمس لها متوعدا :
– علي بيتنا يا زوجتي العزيزة
وانطلق بالسيارة يدعس الدعاسات تحت قدميه بعنف يشق الطريق إلي منزله الصغير ليري تلك البلهاء مع من فكرت أن تعبث ، أما هي فلم تتوقف عن البكاء للحظة جسدها يرتعش تحتضن نفسها بذراعيها كفاها ما لقت ليأت هو بسهمه الأخير يقضي علي ما بقي منها تري أي عذاب ستلقاه الآن … اجفلت حين
وقفت السيارة ونزل هو فتح الباب المجاور لها بعنف قبض علي رسغ يدها يجذبها بقسوة من السيارة يجذبها خلفه إلي الطابق الثاني حيث يسكن وحيدا فتح باب الشقة يدفعها للداخل بعنف لتسقط أرضا من عـnـف دفعته ، رفعت وجهها سريعا تنظر له مرتعبة في حين القي هو المفاتيح من يده بعيدا بعنف
اقترب منها في لحظة قبض علي خصلات شعرها يجذبها لتقف يصرخ فيها :
– بقي أنا ضربتك وعذبتك واغتصبتك ما طفتش سجاير فيكي بالمرة أنتي بترمي بلاكي عليا ، انطقي يا بت مين قالك تقولي القرف دا
غصت في شهقات بكائها العنيفة تحاول أن تخفف قبضة يده عن خصلات شعرها شهقت بعنف تتوسله باكية :
– أبوس إيدك ارحمني ، ما اعرفهمش هما خطفوني وغموا عينيا وعذبوني أيام وأسابيع وفي الآخر
وروني صورتك وقالولي لو قولت عليك كدة هيسيبوني ، هيرحموني … ارحمني أنا تعبت والله العظيم تعبت ، أنا بس نفسي ارتاح نفسي في الرحمة … اقولك موتني ، الموت رحمة ليا عن كل اللي شوفته
لا تكذب حرقة صوتها دموع عينيها جسدها الذي يرتعش في ألم لا يكذب ، كضابط شرطة منذ سنوات
بات من السهل عليه أن يميز بين الحقيقة والكذب وتلك الفتاة تكذب ولا تكذب تختلق بعض الحكايا وتصرخ بألم حدث لها ، دفعها الي اقرب أريكة ارتمت فوقها تنظر له ترتعش خوفها في حين حمل هو مقعد من الخشب وضعه امامه جلس فوقه ينظر لها يتفحصها بنظراته سألها محتدا :
– انتي عندك كام سنة
– 22
بالكاد خرج الرقم من بين شفتيها تنظر له مذعورة خائفة ما لاقته من الشيطان لم يكن بهين من
الأساس … زفر هو أنفاسه حانقا منها ومن الموقف بأكمله يحادثها غاضبا :
– أنا واثق ان وراكي مصـiبة وأنك بتألفي اي كلام ، بس هخليني ورا الكداب … أنا ممكن ارميكي في السجن مع اللي شبهك ، بس مش قبل ما اعرف ايه حكايتك كاملة ومين اللي وراكي …
قام من جديد يقبض علي رسغ يدها يجذبها خلفه إلي ممر جانبي تذكرت وقتها ذاك الشيطان وهو يجذبها للغرفة التي بها صندوق الأفاعي ضرب جسدها برد قارص يعتصر اوصالها خوفا … فتحت باب الغرفة يضئ انارتها يحادثها ساخرا :
– اعتبريها أوضتك ، سجنك لحد ما تشرفي في السجن اللي بجد
وتركها وغادر يصفع الباب خلفه وقفت مكانها تنظر للغرفة حولها جرت قدميها للفراش جسدها يرتجف من الألم والخوف تمددت تضم ركبتيها لصدرها تنساب دموعها تغرق روحها بالكاد جذبت
الغطاء تختبئ تحته من صقيع الذعر في لحظات قليلة بدأت تشعر بالدوار يأخذها لبئر النوم تستريح ولو لدقائق من وحش نهشت روحها
___________________
مرت الساعات سريعا وسطعت الشمس تُضئ المكان تأففت تفتح عينيها رغما عنها تشعر بشئ غريب
رائحة المكان مختلفة ليست رائحة اعتادت عليها حتي ملمس الفراش مختلف تستمع إلي أنفاس تجاورها قطبت جبينها تبلع لعابها خائفة مدت يدها بحذر تحاول أن تلمس ذلك الراقد جوارها حطت
أصابعها علي وجهه لتطمئن هو النائم جوارها ولكن أين هم … وصلت لذراعه لتكزه بكفها تحاول إيقاظه :
– أنت اصحي ، قوم احنا فين … إنت جبتني فين
سمعت صوته يتثأب ناعسا ، الفراش يهتز ذلك يعني أنه يصحو يتحرك
انتصف بيجاد يجلس جوارها يفرك عينيه ناعسا لم ينم سوي ساعتين علي اكثر تقدير لما تصيح تلك الصغيرة باكرا ابتسم يعطيها ابتسامة ناعسة يحادثها :
– صباح الفل يا حبيبتي صاحية بدري يعني مش عوايدك ، تحبي اناديلك ممرضة !
ممرضة !! ارتدت تلك الكلمة في عقلها بعنف لتلفت برأسها ناحيته تصيح مذهولة غاضبة :
– ممرضة ، هو احنا فين وبنعمل ايه
تنهد متعبا تلك الصغيرة لا أمل من الكلام معها أبدا بات تغضب لأقل شئ مد يده يريد أن يربت علي كتفها لتدفع يده بعنف ما أن لامساتها أصابعه يري في عينيها نظرة غيظ امتزجت بكره واشمئزاز لذلك انسحب من جوارها علي الفراش التف يقف بالقرب منها يخبرها بما حدث :
– احنا هنا في مستشفي في جراح كبير موجود هيبقي مسؤول عن حالتك ، أنا عارف إني لو قولتلك هترفضي تيجي معايا فحطتلك منوم في الأكل امبارح
توسعت حدقتيها غيظا مما قال حاولت أن تقوم يبدو أنها نسيت أن ساقها في جبيرة دفعت بجسدها
من فوق الفراش لتصرخ من الألم وقعت علي وجهها أرضا صلح باسمها مفزوعا ليهرع إليها يحاول حملها بحذر وهي تصرخ من ألم ساقها وضعها علي الفراش وركض خارج الغرفة يبحث عن أي طبيب يُغيثه عاد بعد دقائق ومعه طبيبة عظام اقترب منها يحاول تهدئتها يحادثها متلهفا :
– اهدي يا رسل الدكتورة اهي اهدي يا حبيبتي
صرخت فيه دفعت يديه بعيدا عنها :
– ابعد عني اخرج برة ، أنت السبب ، أنت شيطان أنت ووليد كلكوا شياطين
ابتعد عنها لا يجد ما يقوله وهي لا تسمع لا تتفهم تحرك بخطي ثقيلة ناحية باب الغرفة خرج منها ليستند علي الباب المغلق يغمض عينيه نادما عرض سريع من حياته فتح عينيه ينظر ليده يبتسم ساخرا كان السلاح جزء لا يتجزأ من يده كانا لا ينفصلان أحب القتل وعشق الدماء لسنوات وهو يسفكها
بضغط زناد رصاصته أبدا لم تخيب تنهد بعمق يحرك رأسه بالإيجاب وكأنه يحادث نفسه سيصل لقلب الصغيرة حتي وان شق الارض لأجلها
____________________
أنه اليوم التالي لزفافهم ماذا يسمونه في تلك الحارة الشعبية لا تعرف ربما هي ( الصباحية ) كلمة غريبة استمعت إليها مصادفة من احدي السيدات في الحي فتحت عينيها فجاءة تنظر للنائم جوارها في سكون تتأمل النظر لقسمات وجهه ، من هو باتت لا تعرف أهو ذلك الوقح البلطجي تاجر
الممنوعات ، أم رجل نبيل لين المعاملة يحب الضحك يعشق مشاكستها ابتسمت يآسة تقسم أنها باتت تحب كلمة ابنة الذوات التي يقولها لها بين حين وآخر ، زوجة جبران السواح من كان يصدق أنها ستفعل كانت تظن أن زواجها سيكون من احد رجال الأعمال من شركاء والدها ولكن ها هي ترقد جوار معلم
حواري يفتحر بماديته ( المطوة ) وضعت يدها علي فمها تكتم صوت ضحكاتها حين تذكرت ما حدث بالأمس
Flash back
انتيها من طعامها لتجده يلتقط قطعة قماش ملقاه جوارهم يمسح بها كفيه لتعترض تحادثه حانقة :
– جبران لو سمحت قوم اغسل ايدك ، مش هتنام وايدك ريحتها أكل
القي قطعة القماش بعيدا قام واقفا ابتسم يحادثها ساخرا :
– يا بنت الذوات أنا متعود امسح كف يدي من شغلي في الورشة إنما اكيد هغسلها
وتحرك للمرحاض قامت خلفه لا تعرف أين المرحاض وبالطبع هو سيذهب إليه ما أن اقتربت من باب المرحاض هو كان فقط يقف عند الحوض يغسل كفيه بالصابون توسعت عينيه يصفع الباب في وجهها
يصيح فيها ساخرا :
– يلا يا قليلة الأدب جاية ورايا الحمام
توسعت حدقتيها تدلي فمها مدهوشا بما يهذي ذلك الوقح لحظات وفتح الباب يمسك بمنشفة
وضعها علي كتفها نظر لها يغمغم ساخرا :
– تؤتؤ شوف وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة يا بنت الذوات اخس
وتركها ورحل لتشد علي كفيها انتزعت المنشفة من فوق كتفها تكورها في يديها ترميه بها بعنف
اصطدمت بظهره ليلتفت لها يلاعب حاجبيه عابثا يضحك عاليا تأففت حانقة الي المرحاض ذهبت اغتسلت وعادت لغرفة النوم لتجده يجلس فوق الفراش كاد أن يقول شيئا يقنعها به أن تنام جواره ولا تقلق لكنه وجدها توجهت إلي الفراش بملئ إرادتها اخذت الجانب الآخر من الفراش تجذب الغطاء تتدثر
به ابتسمت ناعسة تتمتم :
– تصبح علي خير
ضرب كفا فوق آخر يغمغم مدهوشا :
– وأنا اللي كنت لسه بقول يا تري اقولها ايه عشان اخليها تنام وما تقلقش وانتي من اهل الخير يا وتر نامي يا حبيبتي
ضحكت بخفة توليه ظهرها تجذب الغطاء حتي رأسها ما أن كادت تنغمس في النوم سمعته يهمس باسمها :
– وتر قومي دخلي باقي الأكل التلاجة عشان ما يحمضش الجو حر
تأففت حانقة تختفي تحت الغطاء تهمس بنزق :
– ماليش دعوة قوم دخله أنت
اعتدل جالسا أمسك طرف الغطاء يجذبه من فوق رأسها يردف يحادثها ببعض الحدة :
– قومي يا بنت الذوات هو مال حـrام
فتحت عينيها في تلك اللحظة رفعت وجهها له ترتسم ابتسامة كبيرة علي ثغرها تحادثه ساخرا :
– اااه مال حـrام ولا عامل مش واخد بالك
ابتسم في سخرية هو الآخر كتف ذراعيه أمام صدره يحادثها متهكما :
– ولما هو مال حـrام كلتي منه ليه ، قبلتي من الأول تتجوزيني ليه ، ولا فلوس بابا هي اللي حلال
قطبت ما بين حاجبيها متعجبة من جملته الأخيرة هبت جالسة فوق الفراش اشهرت سبابتها أمام
وجهه تحادثه محتدة :
– مالكش دعوة ببابا وايوة فلوسه هو حلال ، بابا رجل أعمال كبير ومعروف
– دجال يعني
اردف بها ساخرا لينفجر في الضحك علي مزحته السخيفة في حين انتفخت اوداجها غضبا من
سخريته ابتعدت عن الفراش تصرخ فيه غاضبة :
– جبران كله إلا بابا ، ما اسمحلكش بأي شكل من الأشكال أنك تقلل منه أو تهينه حتي لو بتهزر إنت فاهم
رأت في عينيه نظرة سخرية غريبة اومأ لها يغمغم ساخرا :
– من عيوني يا ست البنات ، بكرة الزمن يوريكي الحقيقة … دخلي بقي الأكل بما إنك قومتي من علي السرير
سبته في نفسه تغمغم حانقة بصوت خفيض تعبر عن غضبها منه وهي طريقها تبحث عن ذلك المبرد وصلت للمطبخ لتجده يقبع هناك وضعت الصينية في يدها علي الأرض تأخذ منها الاطباق حتي الفارغة تضعها في الثلاجة
تتثأب ناعسة وضعت الصينية فئ أحد الاركان جانبا لتعود للفراش تتثأب ناعسة ارتمت فوقه تنام تجذب الغطاء عليها في لحظات نامت دون مقدمات
Back
اجفلت علي صوت رنين هاتفه بصوت أغنية شعبية صاخبة لتغمض عينيها وكأنها نائمة سمعت صوته يتثأب ناعسا بشكل عنيف اخافها .. مد يده يلتقط هاتفه نظر للمتصل ليسبه بكلمة ليست جيدة علي الاطلاق فتح الخط يحادثه محتدا :
– علي الله يا فتحي تكون متصل عشان حاجة تافهة
صمت للحظات يسمتع للطرف الآخر قبل أن يصيح فيه غاضبا :
– ولاا أنا لو نزلت هعجنك في بعضك غور افتح الورشة
ويبدو أنه اغلق الخط في وجهه سمعته يغمغم حانقا يحادث نفسه :
– شوية متخلفين علي الصبح قال مش لاقي مفاتيح الورشة مش كفاية أن البيه لسه هيفتح بعد كل ضهر
فتحت عينيها في تلك اللحظة تتثأب برقة انتصفت جالسة تفرك عينيها رسمت ابتسامة طفيفة علي
شفتيها تردف بخفوت :
– صباح الخير ، في اي متعصب ليه كدة علي الصبح
التفت برأسها إليها وابتسم يبدو أن أولاد الذوات كما يظهرون في التلفاز حقا يستيقظون بشكل مهندم نظيف غريب ، تعلقت عينيه بخصلة شعر تدلت علي وجهها ، شعر بها تناديه ليلامسها بيده مد يده
بخفة يزيح خصلة الشعر خلف أذنيها ارتبكت مما فعل تنظر له متوترة تنقل انظارها بينه وبين كف يده الذي لم يبتعد عن خدها بعد … ناقوس خـtـر يدق في رأسها وهو يقترب منها رويدا رويدا بخفة تهدجت أنفاسها خوفا مر أمام عينيها ما حدث قدميا لتهب سريعا تبتعد عنه ابتسمت متوترة تردف :
– أنا هروح اغسل وشي واخد شاور
التقطت أول ما قابلها من الثياب سريعا من دولاب الملابس تهرب من الغرفة تحت انظاره المتعجبة ما أن خرجت من الغرفة إلي الصالة وجدت هاتفها يدق يبدو أنه يدق منذ مدة طويلة توجهت إليه رقم
غريب اتصل بها ما يزيد عن مئة مرة فتحت الخط لتسمع صوت والدها يصيح فيها غاضبا :
– بقالي ساعات بحاول اتصل بيكي ايه الهباب اللي طارق قالي أنك هببتيه دا تتجوزي وأنا مش موجود ، انتي ناسية أنك متجوزة اصلا ؟!
غضبها مما قال والدها أنساها تماما أنها كانت حقا في أشد حالاتها شوقا له لولا وجود جبران علي مقربة منهم لكانت صرخت من شدة غضبها اخفضت صوتها تهمس له حانقة غاضبة :
– قصدك وليد أخو طارق اللي حاول يعتدي عليا في غيابك كانت خطوبة لواحد عمري ما شوفته أنت
اللي اصريت إني اتخطبله وجيت قدام المأذون قولت مش موافقة انهي جواز دا اللي بتتكلم عنه
صاح سفيان فيها مصعوقا :
– طارق حاول يعتدي عليكي دا أنا هفصل رقبته عن جسمه صبرك عليا يا طارق يا تهامي
صمت للحظات استعاد فيها موج غضبه من جديد ليصيح فيها محتدا :
– كلمتي عهد وأنا وعدت مجدي أنك هتبقي لواحد من ولاده إن كان وليد مـaـت فهتبقي لطارق …
ما به والدها يتصرف وكأنه شخص لا تعرفه لما ذلك الغضب والإصرار علي أن تكون زوجة لأحد أبناء
صديقه انهارت دموعها ألما علي فراقه وعلي ما يقول حين سمعت صوته اخيرا لتهمس له بحرقة :
– أنا مش عروسة لعبة يا بابا عشان اتنقل من ايد دا لأيد دا ، أنا بنتك إنت عمرك ما كلمتني كدة في اي يا بابا
خرجت شهقات بكائها تشعر بالضعف والانهيار لتلين نبرة صوت سفيان يحادثها معاتبا :
– عايزاني أعمل ايه يعني لما أعرف أن بنتي الوحيدة اتجوزت من ورايا لحتة بلطجي صايع بيتاجر في المخدرات كان فين عقلك يا وتر وانتي بتوافقي علي الجوازة دي حبيبتي دا ما ينفعكيش بأي شكل أنتي
وتر هانم الدالي
صمت للحظات قبل أن يعاود حديثه :
– لازم تخليه يطلقك ، لو ما رضيش يبقي يموت ونخلص منه … وبعدين أنتي قولتيله الحقيقة قولتيله الحادثة اللي حصلتلك أنا واثق أنك لو كنتي قولتيله كان فضحك وبهدلك ، أنا راجع كمان كام يوم ومش
هسيبك علي ذمته لحظة واحدة … سلام يا وتر خلي بالك من نفسك
واغلق معها الخط وقفت للحظات تسترجع كلمات والدها لتنهار علي الأريكة جوارها اخفت وجهها بين كفيها تجهش في البكاء خرج جبران من الغرفة علي صوت بكائها العنيف تحرك إليها سريعا جلس
جوارها يسألها قلقا :
– مالك يا وتر دي تاني مرة اشوفك بتعيطي ، في اي فهميني
ازاحت كفيها عن وجهها ستخبره وينتهي كل شئ مسحت دموعها بعنف تحاول أن تلملم القليل من
رباطة جأشها المراقة غص صوتها تهمس له :
– جبران أنا ، أنا مش ….
كادت أن تقولها حين صدح صوت دقات عالية علي باب منزلهم وصوت والدتها يطلق الزغاريد العالية :
– افتحوا يا عرسان ، كل دا نوم دي الساعة داخلة علي 3 العصر
تحركت وتر تجاه غرفة النوم سريعا دخلت توصد الباب عليها بالمفتاح من الداخل ليتنهد قلقا من حالها عليه أن يعرف ما بها … تحرك يفتح باب المنزل لفتحية التي تحمل صينية عليها الإفطار اخذها منها
لتدخل هي تطلق الزغاريد العالية تحادثه مبتهجة :
– صباح الفل يا معلم صباحية مباركة يارب اومال العروسة فين
ابتسم يربت بكفه علي صدره يردف :
– تعيشي يا ست فتحية ، الله يبارك فيكي … وتر نايمة سيبيها مش قادرة تصحي دلوقتي
حمحمت فتحية محرجة جبران يخبرها بشكل غير مباشر بأنها غير مسموح لها برؤية ابنتها الآن ابتسمت متوترة تردف :
– نوم الهنا يارب … أنا هخش اشوفها وامشي علي طول
تحركت خطوتين لتجده يعترض طريقها ينظر لها في حدة يديه في جيبي سرواله القطن تلك المرة كانت نبرته أكثر حدة وهو يخبرها :
– هو أنا مش قولتلك نايمة مش هتقدر تصحي دلوقتي ، وما تقلقيش بنتك زي الفل اطمني
جف لعابها حرجا تومأ له حاولت رسم ابتسامة باهتة علي شفتيها تحادثه :
– طب استأذن أنا يا معلم هبقي اكلم وتر لما تصحي وتفوق ابقي اجليها
رحلت ليغلق جبران الباب خلفها توجه إلي المرحاض اغتسل في دقائق عاد إلي غرفته دق بابها يحاول الدخول يحادثها مترفقا :
– وتر افتحيلي الباب عايز أغير هدومي عشان أنزل
سمع صوت المفتاح يتحرك في قفله انفتح الباب دخل ليجدها تجلس فوق الفراش تمسح بقايا الدموع من علي خديها التفتت برأسها له ترسم ابتسامة واسعة علي ثغرها :
– معلش أنا ساعات بحس إني عايزة اعيط من غير سبب ، هي ماما مشيت أنا سمعتك بتقولها نايمة
اومأ لها يشك في كل ما قالت صحيح أنه لا يعرفها سوي من وقت قريب ولكنها تكذب تلك الفتاة فاشلة في اختلاق الأكاذيب اقترب منها دني بجذعه قليلا يمسك بذراعيها بين كفيه ابتسم يحادثها :
– وتر حتي لو جوازنا مجرد تحدي من وجهه نظرك ، فهو حياة وجواز عادي بالنسبة ليا أنا لو في اي
حاجة حصلت مضيقاكِ أو مزعلاكِ احكي لي صدقيني هتلاقيني دايما في ضهرك يا بنت الذوات
نطق كلمته الاخيرة بشكل مرح لترتسم ابتسامة طفيفة علي ثغرها اومأت له بإيجاب كاذب زائف بالطبع لن تخاطر وتخبره … ارتجف جسدها حين شعرت به يقبل قمة رأسها
أخذ ثيابه وخرج من الغرفة تاركا اياها تسبح في بحر من الحيرة يغرقها رويدا رويدا
___________
كانت تحلم بالطبع كان حلما كان تركض في صحراء وخلفها ثعبان ضخم يحاول قتلها ملابسها ممزقة الدماء تغطي جسدها تبكي بحرقة تصرخ عل أحد ما ينقذها … شهقت بعنف تصحو من ذلك الكابوس
البشع علي يد تربت علي وجهها وصوته يصيح فيها :
– انتي يا بت انتي بتموتي ولا ايه بخربيتك فوقي
انتفضت تعود بجسدها للخلف تلقائيا دموعها تغرق وجهها منذ أن كانت تحلم ارتجفت حدقتيها عقلها وكأنه انفصل عن جسدها لا تري زياد لا تستمع إلي ما يقول تري صاحب الظل ها هو يقترب منها في
يده الثعبان يبتسم لها ابتسامة الشيطانية المجنونة صرخت مذعورة من وهم مخيف سكن روحها انتفضت من مكانها تهرع الي الشرفة الموجودة في الغرفة في لحظة فتحتها تريد أن تلقي بنفسها منها انتفض زياد سريعا لحق بها قبل أن تلقي بنفسها بثوانٍ معدودة جذبها للداخل يحتجزها بين
ذراعيه لتصرخ هي مذعورة تتنفض بين ذراعيه تصرخ بحرقة :
– سيبني أموت والنبي سيبني أموت ، ما ترجعنيش ليه … مش عايزة ارجعله … أنا عايزة أموت
احكم يديه حولها ينتزعها من عند الشرفة اخرجها من الغرفة بأكملها إلي الصالة اجلسها علي الأريكة
تحرك يبحث عن اي مهدئ كان يستخدمه إلي أن وجد قرص واحد فقط تبقي في شريط وضعه في كوب عصير وعاد به إليها وقف من بعيد يراقبها جسدها يرتجف وكأنها تُصعق عينيها تتحرك بهذيان في كل مكان قسمات وجهها تنقبض خوفا كل حين وآخر ، تلك المسكينة يبدو أنها عانت كثيرا اقترب
منها يعطيها كوب العصير كاد أن يسقط من يدها عدة مرات من عـnـف ارتجافة كفها … سألها برفق فيكفي ما بها الآن :
– أنتي اسمك إيه ، أنا نسيت اسألك علي اسمك
– حياة
بالكاد سمع اسمها ليومأ لها يتسأل في نفسه يتحسر علي حالها وهو حتي لا يعرفها من الذي انتزع الحياة من حياة ! بدأت ارتجافة جسدها تهدئ بفعل المهدئ ثقلت جفونها مال جسدها للخلف أخذ
منها كوب العصير يضعه علي الطاولة بعيدا مدد جسدها علي الأريكة يضع وسادة تحت رأسها توجه إلي الغرفة يجذب غطاء من الدولاب لتسقط صورة قديمة من دولاب ثيابه نظر انحني يلتقط الصورة
الصورة لترتسم ابتسامة حزينة علي ثغره صورة قديمة له هو ووالدته وخالته وحياة ابنه خالته !!
توسعت عينيه يقرب الصورة من عينيه حياة الصغيرة لديها شامة علي شكل سحابة علي كتفها الايمن ، حياة سافرت مع والديها منذ سنوات ، حياة تعيش بالخارج تلك ليست حياة بأي شكل من الأشكال ….
تحرك سريعا يحمل الغطاء في كفه والصورة في الكف الآخر ارتجف كف يده يكشف كتفها الأيمن قليلا لتشخص عينيه ذعرا ارتد بجسده للخلف نفس الشامة بنفس الشكل ، نفس الاسم
لا يمكن أن تكون هي حياة !!!
صـdـمة ، صـdـمة اشبه بصاعقة حلت علي رأسه يقف متصنما وكأنه جماد نُحت من صخر بالطبع حلم ما يحدث أشبه بفيلم يمكن أن يراه علي شاشة التلفاز لا يحدث في الواقع أبدا كان يشد ساقيه بعنف
يجبرها بأن يتحرك إليها حتي بات أمامها نزل علي ركبتيه أمامها يمعن النظر لقسمات وجهها أيعقل أنها هي لم يرها منذ سنوات طوال كانت طفلة حين سافرت مع خالته وزوجها هدر قلبه بعنف حين بدأت تنتفض تنهمر الدموع من مقلتيها تصرخ مذعورة :
– لا أبوس إيدك بلاش تدخلني هنا هعمل كل اللي أنت عاوزه ارحمني
ارتجف جسده غضبا احمرت مقلتيه يحاول ردع دموعه إن كانت حياة إبنه خالته أو لا تلك الفتاة رأت عذاب لا يُحتمل … مد يده يمسح علي رأسها برفق إلي أن هدأ جسدها الخائف المرتعش … هنا تحرك
سريعا إلي غرفة النوم يتذكر أنها كانت تمسك حقيبة صغيرة في يدها حين أتت لهنا دخل الغرفة ليراها ملقاة جوار الفراش اخرج محتواياتها أجمع لم يجد ورقة واحدة تدل علي هويتها ما وجده كان فقط قلادة قديمة هي نفس القلادة الموجودة في الصورة القديمة فتح القلادة ليري صورة خالته وزوجها !!
هنا توقف قلبه وتجمدت الدماء في عروقه وانهمرت الدموع تتمرد علي ثباته الواهي … حين رأي حياة من جديد رآها وقد فقدت الحياة !
ارتسمت ابتسامة ساخرة علي ثغرها تنظر للاوراق أمامها تحرك القلم بين يديها يظن أنها بما يفعل ستسامح ، ستغفر … واهم أحـmق وضعت القلم علي سطح المكتب تزفر أنفاسها بعنف تشد علي كفيها غاضبة تنظر أمامها محتدة حسن يحاول أن يثبت لهم أنه الزوج المحب الحنون بعد أن اجبرها علي
الزواج منه بصور سخيفة خدعها بها دون أن تدري زفرت أنفاسها بعنف تشرد فيما حدث قبل عدة ساعات من الآن
Flash back
كانت نائمة آخر ما تتذكره أنها ابعدت صينية الطعام عن الفراش واتأكت بجسدها إليه لم تشعر بنفسها إلا وقد نامت رغما عنها نوم متقطع يتخلله كوابيس بشعة بدأت تستيقظ مع صوت من بعيد يهمس باسمها فتحت عينيها قليلا الصورة أمامها لا تزال مشوشة ضبابية رأته وظنت أنها لا تزال تحلم في
كابوس مخيف فصرخت بعلو صوتها انتفض هو مذهولا حين بدأت تصرخ يحاول تهدئتها :
– أمل ، أمل ….فوقي يا أمل
تحرك إليها أمسك ذراعيها يهزها علها تستفيق مما هي فيه ، جاور صوت صرخاتها صوت سيدة وهي
تصرخ مذعورة باسم ابنتها وصوت خطواتها تهرول إليهم فُتح الباب ودخلت سيدة مفزوعة هرعت إلي أمل تجذبها إلي أحضانها تسألها خائفة :
– مالك يا أمل ، في اي يا قلب أمك … عمل فيكِ ايه يا حبيبتي
ومن ثم وجهت انظارها ناحية حسن تنظر له بمقت تصرخ فيه :
– أنت عملت ايه في البت منك لله يا اخي حسبي الله ونعم الوكيل فيك …يا بت اهدي ردي عليا مالك
ابتسم حسن في سخرية يغمغم متهكما قبل ان يوليهم ظهره ويغادر :
بنتك بفستان الفرح يا ست سيدة ، صباح الفل
خرج وجذب الباب يغلقه لتُبعد سيدة أمل عنها تنظر لفستان زفافها رفعت وجهها إليها تسألها :
– اومال بتصرخي ليه يا بت هو ضربك ولا ايه قوليلي لو ضربك اطلع انسل اللي في رجلي علي جتته
وهنا بدأت تستيقظ وتستفيق وتعي ما يحدث حولها اعطت لوالدتها شبح ابتسامة لتطمئنها مسحت
وجهها بكفيها لتغمغم :
– أنا كويسة يا ماما ما تخافيش أنا بس طول الليل بحلم بكوابيس فكنت فاكرة اني في كابوس فصرخت
تنهدت سيدة بارتياح قليلا نظرت للغرفة حولها المكتب ،الكتب، الفراش، دولاب الملابس ، الشرفة
الصغيرة عادت تنظر لابنتها اقتربت تلتصق بها تهمس لها :
– قوليلي حصل إيه إمبارح اوعي يكون اعتدي عليكِ يا بت وأنتِ خايفة ولا مكسوفة تقوليلي دا أنا أمك
…صارحيني يا بنتي
ابتسمت أمل في ترفق تحاول أن تطمئن والدتها مدت يدها تربت علي كف يد والدتها تخبرها بما حدث بالأمس باستثناء موضوع الصور لأنه كان مقلب سخيف خدعها به تنهدت بعمق تنهي كلامها :
– بس يا ماما دا كل اللي حصل شيلت صينية الأكل وقولت همدد علي السرير ما حستش بنفسي ونمت
بس كانت نومة وحشة اوي كلها كوابيس
أصابت الدهشة والحيرة عقل سيدة من تصرفات حسن المتناقضة وكأنه الشئ ونقيضه ربما هو فعلا يحب ابنتها وصد أمل المتكرر له هو من دفعه للزواج منها بذلك الشكل باتت هي الآن التي تبحث عن
مبررات لحسن عما فعله ؟! يكفي أنه فطر قلب ابنتها لتكرهه للأبد مدت سيدة يدها تمسح علي شعر ابنتها لتوجه امل انظارها إليها فابتسمت سيدة تحادثها بترفق :
– أنا مش عارفة اقولك ايه يا أمل أنا طول الليل بدعي ربنا أنه ما يأذكيش والحمد لله ربنا استجاب ، أنا
مش هقولك عيشي واستحملي لأني عارفة وشاهدة يا بنتي انتي قد ايه نفسك توصلي وتحققي حلمك .. كل اللي اقدر اقولهولك أن لو حسن منعك عن حلمك دا أنا قبلك ههد المعبد علي دماغه ، ما ترضيش وتسكتي علي اي إهانة منه ليكِ … خلي كرامتك تاجك يا بنتي ، فاهماني يا أمل
ابتسمت أمل تومأ برأسها كادت أن تقول شيئا حين دق حسن الباب ولم ينتظر الأذن ليدخل فتح الباب ودخل يحمل صينية عليها كوب عصير وبعض الحلوي !! ها هو حسن يتصنع دور الزوج النبيل ويقدم هو بنفسه الضيافة لوالدة زوجته حمحم يضع الصينية جوارها ابتسم يوجه حديث جاف لوالدتها :
– نورتينا والله يا حماتي ، البيت بيتك طبعا
حرك رأسه ناحية أمل يوجه حديثه لها :
– أمك جايبة صينية فطار برة كلي وما تعمليش زي العشا أنتِ مش عيلة صغيرة عشان افضل اقول
كلي كلي ، أنا نازل لجبران وهبقي اجيب غدا وأنا جاي
وغادر تاركا كل منهن تنظر في اثره بأعين جاحظة من الدهشة قطعتها والدة أمل تزجه حديثها لابنتها :
– يعني هو طيب ولا شـrير ومفتري
ضحكت أمل علي ما قالت والدتها بعفوية تضرب كفا فوق آخر بعد جلسة طويلة مع والدتها ودعتها وغادرت … فقامت هي واغتسلت وخلعت فستانها الأبيض امسكته تنظر له بابتسامة ساخرة لتلقيه بعيدا لا ترغب في رؤيته من جديد
Back
منذ ذلك الحين وهي تجلس علي مكتبها تنظر للأوراق شاردة ليس فيه ولكن في المستقبل المرهون بموافقته لن تخدع إن رفض أن تكمل حلمها ولكن إن كان يريد أن يرفض لما أحضر كلها تلك الكتب
والملخصات ربما يتلاعب بها ليرميها بالطامى الكبري لم تعد تثق به اجفلت علي صوت الباب ورائحة طعام ذكية دخلت معه تقريبا هل أحضر طعام من محل المشويات علي ناصية شارعهم تلك رائحة شواءه المميزة أصدرت معدتها مواء ضعيف تخبرها بأنها لم تتناول شيئ منذ أمس ويزيد تجاهلت
صوت معدتها الملح ما كادت توجه انظارها للورقة أمامها شهقت مفزوعة حين ادار المقبض يدخل الغرفة بعنف وقف عند باب الغرفة ينظر لها غاضبا ليصرخ فيها محتدا :
– بردوا ما كلتيش بتعاقبيني كدة يعني عايزة تموتي نفسك
تهدجت أنفاسها غضبا هبت واقفة من مقعدها احتل الكره نظرات عينيها تصرخ فيه :
– أنت مالكش دعوة بيا ، أكل ما اكلش ، اعيش أموت … مالكش دعوة بيا
اشتدت أصابعه علي المقبض يستمع إلي صراخها فيه لأكثر من عشر دقائق إلي أن انتهت ووقفت
تنظر له تتنفس بعنف ليتوجه إليها قبض علي رسغ يدها يجذبها معه رغما عنها إلي الخارج حاولت بإستماته نزعت يدها من كفه دون فائدة جرها إلي طاولة الطعام وقف أمامها ابتسم يغمغم ببساطة مستفزة :
– عروسة بقي وبتدلع ، بس ما فيش عروسة تقول لعريسها مالكش دعوة بيا ماشي يا حبيبتي أنا لذيذ اهو ومش هتعصب بس ما اسمعش كلمة مالكش دعوة بيا دي تاني أبدا
كلمته الأخيرة نطقها بشئ من الحدة اخافتها ولكنها لم تظهر أمامه ، ظلت تنظر له في حـqد في حين جذب هو المقعد لها وطال بينهما الصمت تنظر له تتحداه كأنها تخبره أنها لن تفعل … فابتسم في
خبث مد يده يلتقط قطعة لحم مشوي صغيرة يدسها في فمه ابتسم يغمغم ساخرا :
– اقعدي أحسن وكلي معدتي بتنوح من الجوع دا أنا سامع صوتها من علي باب الشقة
نظرت له باشمئزاز تحركت لتغادر عائدة لغرفتها لتشعر به يقبض علي رسغها بعنف مخيف جذبها للخلف لتصبح أمامه في لحظة كان يصرخ في وجهها غاضبا :
– اقعدي كلي والا والله ….
قاطعته قبل أن يكمل ما يقول تصرخ في وجهه بحرقة :
– دا اللي أنت بس بتعرف تعمله تلوي دراع اللي قدامك تهدده تجبره يعمل اي حاجة بس لأنك عاوزه يعملها ، حقيقي أنا بكرهك يا حسن وكنت اتمني من كل قلبي إني اتجوز زياد وما اتجوزكش أنت
أرادت أن تصفعه بكلماتها عله يستفيق مما يفعل وكأنها الهبت موقد انسكب فوق الجاز اطنانا واقترب منه قبس أنا صغير أفلت رسغ يدها وتركها تتحرك إلي غرفتها في اللحظة التي كادت فيها أن تغلق الباب تحرك هو إليها يدفعها للداخل يوصد الباب عليهما معا وهو بالداخل معها !!!
يمسك ورقة صنفرة كبيرة يعمل علي مكتب صغير قبل أن يرسله لمحل الدهانات ليأخذ لونه النهائي قبل التسليم للزبون لاحظ في الشارع حركة غريبة غير مفهومة في الشارع من حوله لما معظم الشباب
يمسكون حقائب للهدايا ومنهم من يرتدي قمصان حمراء والفتايات ما ذلك اللون الأحمر الذي ضرب في ثياب معظمهن هل احتل الشياطين حيه وأصبح الجميع خدم لهم لذلك يرتدون لون النار ؟! اشار إلي احد صبيانه يسأله :
– خد ياض يا عمر هو في اي هو الشارع ولع وأنا مش موجود ولا ايه ، ايه كل الأحمر دا .
ابتسم الفتي ابتسامة واسعة يغمغم سريعا :
– صباحية مباركة يا سيد المعلمين ، لا يا معلم دا النهاردة عيد عند الخواجات بس تقريبا بهت علي
المصريين زي ما تغسل أبيض وملون كدة مع بعض ، اسمه الفلانتين يا معلم كل واحد مصاحب ولا خاطب ولا متجوز ملزم يجيب للست بتاعته هدية والا هتخلي يومه أسود مش أحمر
صرفه جبران ووقف ينظر للمشهد الذي أمامه يتكرر كل عام تقريبا بابتسامة ساخرة ضرب كفا فوق
آخر يتعجب مما يري أمامه يغمغم متهكما :
– والله وبقي للفلفل والتين عيد يا بلد
لمعت عينيه للحظات ولما لاء ليجرب هو الآخر التقط قطعة يمسح يده من بقايا الأخشاب تحرك ناحية
أحد المحال في الحي اشتري منه شيئا ليتوجه عائدا إلي بيته من جديد دس المفتاح في قفل الباب دخل بخفة ليسمع صوت وتر يصرخ من أحد الغرف تحادث أحدهم وتبدو خائفة ، غاضبة ، ترتجف :
– أنا هقوله علي الحادثة يا بابا خلاص ، حتي لو طلقني … هو كان تحدي أصلا وخسرت فيه من قبل ما
ادخله … أنا مستنياك ترجع لأني أكيد مش هيبقي ليا مكان بينهم بعد كدة طيب يا بابا سلام
أغلقت الخط لتخفي وجهها بين كفيها تجهش في البكاء … لم يرد أن تعرف أنه استمع لها فعاد إدراجه إلي باب الشقة فتحه يغلقه بقوة لتستمع له وعلا بصوت ينادي عليها :
– وتر ، أنتي فين يا بت
سمع صوتها قادم من ناحية المطبخ تحاول أن تجعل نبرة صوتها طبيعية :
– أنا في المطبخ يا جبران بعمل نسكافية
تحرك إليها يتنهد بعمق سيعرف كل شئ ولكن في وقته دخل إلي المطبخ يبتسم ابتسامة واسعة يغمغم فجاءة :
– كل فلفل تين وأنت طيبة يا وتر
ضحكت عاليا رغما عنها علي محاولته اليائسة لنطق تلك الكلمة دون فائدة ، ليحمحم محتدا غاضبا من ضحكاتها يزمجر متأففا :
– أنتِ بتضحكي علي ايه دلوقتي ، أنا اللي غلطان اني قلدت العيال الفرافير أم بناطيل مقطعة دول وجبتلك هدية زيهم
توسعت عينيها في دهشة هل أحضر لها هدية حقا زادت دهشتها حين اقترب منها يبسط يسراه برفق علي عينيها يحجب عنها الرؤية يحثها علي السير للأمام تسارعت دقات قلبها تفكر في الكثير من الأشياء الرائعة التي يمكن أن يكون قد أحضرها وقفت فجاءة ليسحب يده من فوق عينيها لتنظر لما أحضر
تجمدت الابتسامة علي شفتيها توسعت حدقتيها في ذهول تشير إلي ذلك الشئ مدهوشة :
– ايه دا ؟!!!!
قبض بكفه علي قطعة اللحم الكبيرة الحمراء رفعها في يده ابتسم يغمغم بزهو :
– دي حتة لحمة حمرا تستاهل بوقك قاطعها من عند الواد سعد الجزار بس مش عايز اقولك ما فيهاش لا عصب ولا دهن حاجة كدة تتاكل نية ، ها ايه رأيك هدية فخيمة مش كدة
ضحكت يآسة محاولة فاشلة ولكنها تبقي محاولة خرج بها خارج إطار شخصيته السيئة حاول أن يهديها شيئا من وجهه نظره هو ابتسمت تحادثه بهدوء :
– اللي بيجيب لحد هدية يا جبران ، بيجيب الهدية اللي هتسعده مش اللي هتسعدك أنت بس علي
العموم شكرا أنك افتكرتني
ابتسم ظل صامتا للحظات طويلة قبل أن يزفر أنفاسه بعنف يردف فجاءة :
– بصي يا وتر أنا لا بتاع لف ولا دوران ولا بعرف ازوق الكلام من الآخر يا بنت الناس ، حادثة ايه اللي
مخبياها عليا ومش عايزة تقوليلي عليها
في لحظة تبدلت السعادة التي كانت تعلو وجهها الي خوف ضرب قلبها شحب وجهها واضطربت حدقتيها ارتعشت الأحرف من بين شفتيها تسأله متلعثمة :
– حادثة ايه ، ايه الكلام اللي أنت بتقوله دا
أمسك كف يدها يجذبه معه إلي الأريكة يجلسها وجلس جوارها ابتسم يغمغم ضاحكا :
– عارفة يا وتر أنا اكتر حاجة شدتني ليكِ صراحتك وثقتك وأنك ما بتخافيش ، بس اللي قدامي دي مش وتر حادثة ايه يا وتر اللي مخبياها عليا أنا من حقي اعرف ولا ايه
نعم محق كان يجب أن تخبره قبل الزواج ولكنها ترددت خافت لا تعرف ولكنها لم تجرؤ علي أخباره تجمعت الدموع في عينيها تلقائيا ما أن تذكرت ما حدث ارتجف جسدها لتحتضن نفسها بذراعيها تحاول أن تبث الأمان لنفسها نظرت ناحية جبران ارتسمت ابتسامة عذابة تصرخ ألما علي شفتيها
تغمغم :
– أنا آسفة لو خبيت عليك ، واسفة في اللي هقولهولك أرجوك سامحني … أنا اتعرضت لحادثة اغتصـaب يا جبران من مريض نفسي من سنة في مستشفي كنت بتدرب فيها وأنا طالبة دا غير أنه شوه ضهري
بجزء من أساس مكسور
غص نبرة صوتها واختنقت بمرارى الألم انهمرت الدموع من مقلتيها ترتجف بعنف تتحرك للأمام وللخلف تهمس بحرقة :
– حاولت اقاومه والله وصرخت يمكن حد يسمعني أو ينقذني لكن ما حصلش كتفني وكان بيشوه في
ضهري بجزء مدبب من ازاز كسره من المكتب كنت حاسة أنه بيسلخ روحي من جسمي صرخت كتير وما حدش سمعني ضهري كله كان بينزف ووجع بشع وهو مبتسم ابتسامة مريضة زقيته وجريت ناحية باب الأوضة بس لحقني مالحقتش أهرب منه والله ما لحقت وسكتت أخرجت ذلك العبئ الذي
كان يجثم علي صدرها منذ عام كانت تريد أن تكن طبيبة نفسية وللسخرية انها قضت ما يزيد عن ستة أشهر كاملة تتلقي علاج نفسي مكثق لتتجاوز ما حدث لها قضت أيام تصرخ بلا توقف من بشاعة ما مرت به أغمضت عينيها تتذكر المشهد مرارا وتكرارا عذاب لم تنساه أبدا … والصمت كان رد فعله الذي اخافها ظل صامتا ، صامتا لم ينطق بحرف حركت رأسها ناحيته ببطئ شديد إلي أن تقابل وجهها مع
وجهه الدموع تتدافع من مقلتيها أما هو فكان الصمت يكمم فمه والكثير من المشاعر تتأرجح داخل مقلتيه تلكم كيانه بعنف ما بين صـdـمة وغضب وألم يرغب في صفعها لأنها خدعته وفي ضمها لقلبه لأنها تتألم كسر صمته بجملة واحدة :
– وريني ضهرك
أغمضت عينيها ألما تومأ له بصمت أولته ظهرها ترفع ردائها قليلا حتي ربع ظهرها وأقل لمحت عينيه خطوط غائرة تركت أثرا لن يمحي مد يده يتلمسها بأصابعه وبيده الأخري رفع سترتها يكشف ظهرها أغمض عينيه للحظة يحاول أن يعي بشاعة تلك الخطوط التي حفرت ظهرها وكم الألم الذي تعرضت له وذلك المجنون يفعل بها ذلك أعاد سترتها كما كانت رآها كيف احتضنت نفسها وهبطت دموعها بغزارة
وألم قوي نغز قلبه قام من مكانه تركها ودخل إلي المرحاض أغلق الباب عليه يهرول إلي حوض الغسيل يدس رأسه تحت صنبور المياة برودة المياة لا تطفي تلك النيران المتأججة بصدره ، جسده وكأنه كتلة من لهب مستعر اختلطت مياة الصنبور بمياة مالحة نزفت من عينيه رفع وجهه للمراءة وضع يده علي
فمه وصرخ دون صوت تحرك كالمجنون ذهابا وايابا وقف عند أحد الجدران استند عليه بجسده ليصدم رأسه بالحائط كم يرغب فقط في أن يري من فعل بها ذلك ليمزق أحشائه سيجده حتي وإن شق الأرض سيفعل ، ظل بالداخل لفترة طويلة قبل أن يخرج ملابسه بالكامل شبه مبللة … لم يجدها في
الصالة حيث تركها تحرك إلي غرفة نومهم ليجدها تجمع ثيابها في حقيبتها توقف ما أن رأته يدخل إلي الغرفة وجهت له ابتسامة شاحبة باهتة تردف :
– أنا آسفة ، أنا عارفة اني كان المفروض اقولك قبل ما نتجوز … أنا بلم هدومي اهو خلاص وماشية …
تقدر تطلقني في اي وقت تحبه بابا قرب يجي من السفر وهمشي من المكان كله ، فأرجوك ما تقولش لحد علي اللي قولتهولك لحد ما امشي علي الأقل
تحرك من مكانه يلتقط الثياب من يدها يعيدها إلي دولاب ملابسها أمسك الحقيبة يفرغ محتوياتها
داخل الدولاب فسقطت الثياب مبعثرة القي الحقيبة جانبا يغلق دولاب الملابس بكفيه بعنف … تحرك تحت نظراتها متوجها الي فراشهم جلس فوق سطحه ينظر لها يتمتم متعجبا :
– أنتِ رايحة فين بالظبط في عروسة تسيب بيت جوزها بعد يوم جواز ، أنتِ عايزة الناس تقول متجوزة عيل لمؤخذة
لم تفهم ما يقول عقدت ما بين حاجبيها تنظر له مستفهمة فابتسم ربت علي الجزء الفارغ جواره
فتنهدت تحركت تجلس جواره تنظر أمامها للفراغ تحركت شفتيها تسأله بخواء فارغ :
– ليه عملت كدة !!
مد يده يمسك بطرف ذقنها برفق أدار رأسها ناحيته طفت ابتسامة صغيرة فوق ثغره يحادثها :
– عشان أنتِ مراتي وعشان أنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل مش معقول أبدا تكوني مريتي بالعذاب دا كله وأنا احكم عليكي بالإعدام لذنب ما عملتيهوش
تجمعت الدموع في مقلتيها تنظر له مدهوشة ذاك آخر ما توقعته رد فعله لم يكن رأت كيف انقبضت
قسمات وجهه غضبا احمرت عينيه شد أسنانه بعنف يهمس بشراسة متوعدا :
– اقسملك اني هلاقي اللي عمل كدة وهحاسبه هدوقه من نفس الكاس
تهدجت أنفاسها ثبتت مقلتيها عليه تضطرب بعنف علي قسمات وجهه انهمرت دموعها خطوطا علي
وجنتيها غصت نبرة صوتها تغمغم مدهوشة :
– أنا ما اتوقعتش أبدا أن دا يكون رد فعلك
ظل ينظر لها للحظات يعاند رغبته في جذبها لأحضانه ولكن حين نظرت له ولمعت عينيها شدها إليها
في لحظة شعرت بجسدها يحط علي صدره العريض ويديه تطوقها رأسه فوق رأسها يثبتها داخل أحضانه لا تصدق أنها بين ذراعيه يحتضنها لم ينفر منها يديه تمسح علي ظهرها وكأنه يعتذر لها عن بشاعة ما لاقت بكت بحرقة تغرق وجهها داخل صدره علا صوت بكائها تتابعت شهقاتها لتسمع صوت
يخبرها مترفقا :
– اصرخي يا وتر طلعي النار اللي في قلبك جوا حضني ، اصرخي
وفعلت تمسكت تصرخ بحرقة ومشاهد ما حدث تُعاد أمام عينيها أغمضت عينيها بعنف تصرخ داخل
صدره صرخات يمتصها جسده لتهشم روحه يشد بذراعيه علي جسدها حتي هدأت شيئا فشئ بدأت صرخاتها تخبو وصوت بكائها يخف أمسك ذراعيها يبعدها عنه قليلا رسم ابتسامة دافئة يطمئنها بها يردف :
– أنا راجل جدع وابن بلد أعرف إن كان اللي قدامي صادق ولا بيحور عليا … لاء دا أنا اعجبك أوي يا بنت الذوات … يلا يا بت روحي اغسلي وشك وشوفيلنا لقمة ناكلها
ابتسمت كطفلة صغيرة طمئنها أبيها أن لا وحوش أسفل فراشها بعد اليوم تذكرت شيئا نظرت له
تغمغم مبتسمة :
– عاوز تاكل ايه ، أنا بعرف أعمل سموك سالمون تحفة وبعرف كمان اعمل نجرسيكو وسوشي وباستا بالمشروم والوايت صوص
قطب ما بين حاجبيه يحاول أن يفهم أسماء الأدوية التي نطقتها وما علاقتها بالطعام ابتسم يغمغم سريعا :
– اسم الله عليكِ شايفة كل اللي قولتيه دا ارميه في الزبالة ،اقلعي الكعب العالي والبسي الشبشب
افتحي التلاجة هتلاقي حلة بامية وحلة ملوخية أمك عملاهم وكنت جايبلها 2 كيلو لحمة تسلقهم تسخني كل دا وتحطيهم الترابيزة ومعاهم بصلتين ولمونة ورغيفين عيش يلا يا بت علي طول علي ما اغير هدومي
ضحكت بخفة تومأ له خرجت من الغرفة تتحرك سريعا إلي المطبخ ، لتختفي ابتسامته اندثرت تماما شد علي كفيه تضاربت دقات قلبه تكلم صدره بعنف همس بحرقة :
– ازاي احاسبك علي ذنب كنت أنا السبب فيه ، قسما بالله لاجيب اللي عمل فيكِ كدة وهخليه يتمني
رحمة الموت
اغمض عينيه بعنف يضرب بقبضته علي فخذه قام من مكانه يبدل ثيابه ليخرج إليها
أما هي فتحركت إلي المطبخ تفكر في رد فعل جبران توقعت العكس تماما توقعت أن يثور ويغضب
توقعت حتي أن يعنفها أهون الأمور أن يطلقها ويطردها خارجا ولكن تفاجئت حقا ، تقبل الوضع احتواها داخل أحضانها أخرجت صرخات قلبها علي صدره كيف يكون الشخص وعكسه في شخص واحد تنهدت بعمق تفتح المبرد تخرج ما فيه حتي الصحون الفارغة وضعتها في حوض الغسيل وبدأت في
تسخين الطعام ووضعه في الصحون تنقله إلي الطاولة خارجا العجيب في الأمر انها لا تشعر بالضيق وهي تفعل ذلك وهي التي كانت تأنف من أن تحمل كوبا من مكانه … وضعت الطعام علي الطاولة بحثت حولها في المطبخ إلي أن وجدت سلة بها البصل اخذت اثنين كما طلب كما أخذت الخبز والليمون
حين خرجت من المطبخ وجدته يجلس علي طاولة الطعام يزيح أكمام سترته للخلف أزاح المقعد المجاور له ما أن رآها وضعت ما في يديها امامه تجلس بجانبه قطع قطعة ليست صغيرة من الخبز أمامه يغمسها في طبق ( الملوخية ) اقترب بها منها يغمغم مبتسما :
– افتحي بوقك يا بنت الذوات
ضحكت بخفة تأكل ما في يده ليرتجف جسدها سرت قشعريرة باردة تتحرك في اوصالها حين مسح علي ظهرها من فوق ملابسها يسألها مترددا :
– هي العلامات دي بتوجعك ؟
حركت رأسها بالنفي تبتسم بألم يقطر من بين شفتيها … ليمسك بالمعلقة يخرج قطعة لحم من الطبق أمامه امسكها في يده يقربها من فمها يغمغم ضاحكا :
– أحسن علاج للزعل اللحمة اسمعي مني دي وصفة متجربة
لم تستطع سوي أن تضحك علي ما يقول ليضحك هو الآخر يغمغم واثقا :
– شوفتيها اديكي ضحكتي لما شوفتيها بس
الهمجي البلطجي شبه الرجل دخل خلفها يغلق الباب عليهم واهم أن ظن أنها ستخافه حتي وان كانت تخافه بالفعل لن تدعه يتمتع بلذة انتصاره عليها أبدا وقفت أمامه بثبات تنظر له بتحدي صحيح أنه
تشعر أنه كبركات غضب علي وشك أن ينفجر في لحظة ولكنها لم تهتم فقط صرخت فيه محتدة :
– اطلع برة أنا مش عاوزة اشوفك
وانفجر في لحظة كان أمامها قبض علي ذراعيها يهزها بعنف يصرخ فيها بعلو صوته :
– بقي زياد بتاعك دا أحسن مني ويارتيك اتجوزتيه هو
دق قلبها بعنف خوفا يبدو غاضبا عليها الا تثير غضبه أكثر حتي لا يؤذيها من يعرف ما الذي يمكن أن يفعله بها ولكنها لم تصمت أرادت أن تؤلمه كما ألمها أن تشعره بالعذاب التي شعرت به حين
استيقظت في غرفة غريبة وعرفت أنه اختطفها وهددها بصور وهمية زائفة مر كل ذلك أمام عينيها لتصرخ فيه محتدة :
– ايوة أحسن منك ألف مرة وكنت هبقي أسعد انسانة في الدنيا لو اتجوزته علي الاقل ظابط عنده
أخلاق ومحترم مش زيك بلطجي ما تعرفش غير لوي الدراع
عليها أن تهرب ولكن للأسف لا سبيل هنا الغرفة مغلقة والمفتاح في جيبه والشرفة بعيدة عنها وهو يقبض علي ذراعيها لن تستطيع أن تتحرك
ارتعبت حين رأت وجهه يشتعل نارا عينيه التهبت يده انغرزت في ذراعيها علي وشك أن تمزق لحمها يبدو انها تعدت الخطوط الحمراء بما قالت دون مقدمات ترك ذراعيها وشق ثوبها شهقت مذعورة تحتمي بذراعيها بحركة غريزية سريعة تحركت تعود للخلف مذعورة وهو يتحرك صوبها يديه تتخلص
من قميصه بعنف عينيه مثبتة عليها يحادثها بشراسة متوعدا :
– أنا كان نفسي أبدا معاكي صفحة جديدة ، كان نفسي تحسي بحبي ليكِ ، كنت هقف جنبك لحد ما تحققي كل اللي نفسك فيه ، كنت هجبلك كل يوم هدية بتحبيها ، كنت هعمل حاجات كتير اوي عشان
تسامحيني عشان جوازنا يستمر وينجح … زياد بتاعك دا حلو عشان ظابط … طب ما أنا كمان ظابط بس مفصول من الخدمة وأحسن انهم فصلوني … زياد بتاعك دا كان مساعد عندي
شهقت مذهولة مما يقول ضابط كان ضابط وفصلوه وزياد يعرفه بل كان مساعده ايضا ما ذلك الذي تعرفه لم تسأل هو اكمل وهو يقترب بنبرة ساخرة متلذذة :
– عايزة تعرفي فصلوني ليه ، عشان زي ما قالوا أنا شخص عنيف سريع الغضب بفشل في مأمورياتي فاتفصلت وقلعت الاسود ولبست الأزرق واشتغلت فيه … أنا مش آسف علي اللي هعمله بس أنا ما حدش يهين كرامتي ولا يقارني بحتة عيل كنت بقوله أعمل ايه وما تعملش ايه !!
ارتجفت خوفا حين القي قميصه بعيدا يكفي ما عرفته عنه توا وها هو الآن علي وشك الاعتداء عليها لمحت عينيها سكين الفاكهة علي طبقه اندفعت تلتقطه أمسكت يديها ترتعش بعنف صرخت فيه :
– لو قربت مني أنا هموتك
لم يعبئ بتهديدها اقترب في لمحة يقبض علي رسغ يدها صرخت مذعورة تحاول جذب يدها من يده تصيح فيه :
– اوعي سيبني ابعد عني يا حيـwان ، هموتك لو قربت مني أنا هقتلك
ارتجف جسده شعر ببروده قارصة تجتاحه بعنف وذكري بعيدة تصرخ في رأسه لسيدة تبكي تمسك سكين تصرخ تقاوم قبل أن تطعن نفسها سقطت أرضا غارقة ماتت بين يديه … حرك رأسه نفيا بعنف ذكري لا تذهب لا تختفي
وبدلا من أن يترك يدها قبض علي رسغها بعنف يطعن السكين في صدره !!الليل في مستنقع الشياطين لا نهار له يطول ويطول ، في غرفتها تجلس هناك علي اريكة تمد ساقيها زجاجة نبيذ كبيرة تمسك بها في حين في يدها الأخري تمسك بصورة لرجل تنظر له تبكي بعنف تنظر لصورة الرجل بشوق تحتضنها بين حين وآخر تقبلها كل ثانية تقريبا … فُتح باب الغرفة ليدخل مجدي
ابتسم ساخرا ما أن رأي زوجته المصون تمسك بصورة أخيه تحتضنها وكأنها تحتضنه هو ، العاهرة الا تخجل ؟! صفع الباب يغلقه بعنف فلم توجه حتي انظارها له فقط ظلت تنظر للصورة في يدها خلع سترة حلته يخرج منها قداحته اقترب منها ينزع الصورة من يدها يحرقها امام عينيها فلم تفعل شيئا
فقط ابتسمت ترفع زجاجة النبيذ إلي فمها تتجرع منها بشكل نهم انزلتها بنبرة ثملة ساخرة وجهت حديثها لمجدي :
– مش مهم عندي منها مليون نسخة حتي لو حرقتهم كلهم هو موجود في قلبي يا مجدي ، دا اللي
هيجننك أنك رغم كل اللي عملته اني لسه بحبه هو حتي بعد ما مـaـت مش كدة
صفعها بعنف لتضحك عاليا رفعت الزجاجة إلي فمها تتجرع ما بقي فيها قبل أن تلقيها بعيدا وقفت تترنح في خطواتها اقتربت تبسط يديها علي صدر مجدي ابتسمت شامتة تغمغم ثملة :
– احساسك بيبقي إيه يا مجدي وأنت عارف اني بحب أخوك بتخيله هو مكانك خونتك معاه قبل ما يموت وحملت منه وأنت قتلت الجنين يا قاسي القلب
لطمها من جديد لتسقط أرضا علي وجهها رفعت وجهها عن الأرض تضحك عاليا ظلت تضحك لدقائق
طويلة قبل أن تتحول ضحكاتها لدموع بحرقة صرخت فيه :
– أنت كنت عارف إني بحب أخوك وهو بيحبني ومع ذلك أصريت تتجوزني غصب عني وعنه وعن الكل
اكمل خلع ثيابه في هدوء تام فقط نظر لها ابتسم متلذذا بما فعله يغمغم :
– أنا عمري ما حبيت أخويا كان لازم أخد منه أكتر حاجة حبها عشان أحرق قلبه وقلبك ، أنا حبيتك قبله وأنتِ رفضتي حبي ورحتيله هو وفي الآخر أنا بردوا اللي فزت اتجوزتك وعيشتك ملكة بس عشان انتي عـaرة رميتي نفسك في حضن اخويا في أول فرصة ساعتها وعدتك إني مش هقتلك أنا هموتك كل
يوم بدل المرة ألف
وفعل لاقت معه العذاب ألوانا يكفي أنه اجبرها علي إدمان المخدرات حتي يعذبها ليعطيها ذلك السم حين تحتاج إليه …. شعرت بكم كبير من الغضب هجمت عليه تريد قتله فأسرع هو يقبض علي يديها
وهي تصرخ تتلوي بين يديه :
– هقتلك يا مجدي أنا هموتك ، هقتلك زي ما قتلته وقتلت روحي
أمسك يديها في كفه الأيسر وكف الأيمن كان لا يفعل شئ سوي لطمها علي وجنتيها بعنف نزفت الدماء من انفها وشفتيها وهو يتحرك بها إلي الخلف إلي فراشهم رماها فوقه بعنف حركت رأسها نفيا بوهن تحاول دفعه بعيدا عنها يكفي نهشا في روحها كلما أراد ، محاولات واهنة من جسد ثمل وعقل
خامل وروح معذبة لم تقاوم كثيرا آخر ما سمعته كان جملته المعتادة :
– فتحي عينك يا شيرين اللي قدامك مجدي مش سراج … سراج مـaـت أنا اللي قتلته بأيديا !!
تتذكرون وصف الأديب الكبير نبيل فاروق عن سونيا غرهام وجه نحتته الملائكة وقلب ابدعته الشياطين وصف يليق بحد كبير بتلك التي تقف أمام مرآة زينتها الآن سلاسل من حرير الذهب تتموج علي ظهرها المشدود ذو الخصر النحيف أعين خضراء وكأنهن حبات زيتون نضجت في ربيع عينيها الغناء … بشرة
بيضاء تكاد تكون شفافة بشكل غريب اهداب كثيفة تظلل حبات الزيتون وشفتين كحبات التوت … قامة ليست بالطويلة جسد ممشوق وكأن ميجين الحسناء وهبتها حسنها وجاءت سيرن نداهة البحور السبع تودعها صوتها العذب واشتغلت نيران الشر فرحا بميلاد شيطانة جديدة بحسن قاتل وقلب لا يعرف
الرحمة تشكلت روزا الفاتنة … هاهي تلتف حول نفسها تبتسم في وداعة أرجو ألا تصدقها … فُتح باب غرفتها نظرت من خلال سطح مرآتها له وهو يدخل للغرفة لتبتعد عنها اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه حاولت تقبيله ليشيح برأسه عنها ابتسم ساخرا يردف :
– روزا توقفي عن محاولة قتلي بذلك السم الذي تضعينه علي شفتيكِ
انكمشت قسماتها حزنا اسبلت اهدابها الكثيفة تترجاه بوداعة:
– هيا حبيبي صدقني لن يقتلك فقط ستمرض لبضعة أيام سأخرج فيهم بعيدا عن قصرك الملل منذ
أن أرسلت تلك المقززة حياة إلي مصر وأنا لا أجد ما اتسلي به
حرك رأسه بالنفي بعنف فك حصار ذراعيها عن عنقه يغمغم برفض قاطع :
– لا روزا تركتك خارجين قبل أسبوعين والنتيجة عشر قتلي في وضح النهار أنا لن اخاطر بانكشاف
شخصيتي بعد كل ما فعلته
صدمته في صدره بعنف تصيح فيه :
– أنا من فعلت وليس أنت يا صاحب الظل روزا البريئة ذات النظرات الناعسة هي من خدعت الحمقي
حتي صدقوها أنا من اوصلتلك لما أنت فيه الآن
ابتسم ساخرا يحرك رأسه بالإيجاب دس يديه في جيبي سرواله يردف متهكما :
– نعم نعم أعرف رزوا الجميلة هي صاحبة الفضل علي صاحب الظل العظيم وماذا فعل صاحب الظل ،
قـtـل كل من أرادت روزا … حتي تلك الفتاة حياة فعلت بها ما طلبتي فقط لانها تفوقت عليكِ في الدراسة ماذا تريد روزا الآن
اقتربت منه أكثر لفت ذراعيها حول عنقه قربت رأسها منه تهمس له جوار أذنيه :
– قـtـل رُسل العمياء !!
كابوس ما يحدث لها الآن وقبلا كابوس طويل لا مهرب لها منه كابوس بشع يمزق بمخالبه روحها الهشة
يدمي براءتها يمزقها اشلاء رأته كالعادة في حلمها وهو ينهش روحها صرخت مذعورة لتنتفض في جلستها فتحت عينيها تلهث بعنف جسدها يرتعش دموعها تغرق وجهها جبينها يتفصد عرقا خصلات شعرها التصقت بجبينها نظرت حولها مذعورة للحظات نسيت أين هي المكان فارغ لا أحد هنا رفعت ركبتيها عن الأرض تحضتنهم إلي صدرها ترتعش بعنف انتفضت مفزوعة مع صوت الباب يُفتح حركت
رأسها سريعا ناحية الصوت لتجد زياد يدخل إلي المنزل يمسك في يده عدة حقائب تلك المرة حين تلاقت عينيها بعينيه لم تري نظرات الغضب والاشمئزاز نظراته كانت حزينة مشفقة معذبة … تحرك إليها بخطي حذرة وقف بالقرب منها وضع معظم الحقائب علي مقعد مجاور لها اشار لهم يغمغم :
– أنا جبتلك هدوم بدل هدومك المقطعة دي ، قومي غيري هدومك أنا جبت غدا وأنا جاي
انكمشت تنظر له بحذر حركت رأسها بالإيجاب سريعا خوفا من أن يغضب كما كان يغضب هو قامت تلتقط الحقائب هرعت بهم للداخل ليتهاوي زياد جالسا علي مقعد خلفه نظرة الذعر في عينيها فظيعة
مؤلمة ، يريد أن يعرف ما حل بها ويخشي سؤالها … تنهد بحرقة يمسح وجهه بكفيه قام يضع الطعام علي الطاولة حين انتهي رآها تخرج من الغرفة تتوجه بخطي حائرة ترتجف إلي الصالة حيث هو ترتدي جلباب ازرق لونه هادئ الفتاة في المحل هي من اختارته هي من انتقت كل ما جلب لجهله في أمور لا
علم له بها ظلت تقف مكانها لا تجرؤ على الاقتراب بالطبع خائفة منه فتوجه هو إليها وقف بالقرب منها يرسم ابتسامة صغيرة هادئة علي ثغره يحادثها بهدوء :
– والدتك اسمها صفية محمد آمين مش كدة
تأكد من شكوكه حين توسعت عينيها فزعا في اقل من لحظة بدت مذعورة كيف عرف اسم والدتها والثلاثي ايضا لا تملك ورقة واحدة تدل علي هويتها لم تكد تسأله حتي أردف هو يكمل :
– أنا كنت أعرف مامتك زمان كان ليها فضل كبير عليا الله يرحمها ، بس اللي أنا مش فاهمه ليه بنتها تتهمني بجريمة زي دي أنا مش مصدق موضوع الناس اللي خطفوكِ دول
وصمت لبعض لحظات يستشف رد فعلها لم يرد اخبارها أنها ابنته خالته الآن سيدع ذلك الأمر لوقته المناسب … رأي كيف ارتجفت حدقتيها وارتعش ثغرها وفي لحظة تجمعت الدموع بعينيها بين صوت ارتجف وشهقات تتابعت خرج صوتها تهمس مذعورة :
– هو هو السبب هو اللي خطفني عمل فيا حاجات وحشة ، وحشة أوي
طرف خيط من هو اقترب منها خطوة واحدة بحذر يحادثها مترفقا :
– هو مين يا حياة قوليلي اسمه اوصفيلي حتي شكله
وياليته لم ينطقها في لحظة تجسدت صورته أمام عينيها بابتسامته الشيطانية المخيفة عينيه التي تلمع وكأنها جمر من نار كلماته البشعة التي كان يرددها علي مسامعها وهو يسفح دماء براءتها فانتفضت وكأن كهرباء تصعقها وصرخت تتخيل هو مكان زياد ، اقترب زياد قلقا منها لتزداد صرخاتها
وكأنها رأت الموت يأتي إليها أمسك بذراعيها يصيح فيها محتدا :
– اسمه ايه يا حياة
– صاحب الظل
خرجت الجملة من بين شفتيها لتتهاوي بين ذراعيه فاقدة للوعي تهرب من الواقع طوقها بذراعيه يشدد علي احتضانها أحمرت عينيه غضبا تلتهب بنيران الثأر صاحب الظل تمادي كثيرا والآن بات ثأره اقسم علي أن يزهق روحه بيديه علي ما فعله بها … نظر للمسكينة بين يديه انحني بجذعه يحملها بين ذراعيه يدخل بها إلي غرفتها … صديقه يعرف طبيب نفسي بارع سيساعده في حالتها تلك … سريعا كان
يتواصل مع صديقه الذي لم يتأخر اوصله برقم هاتف الطبيب شرح زياد للطبيب حالة حياة ليطلب منه الطبيب العنوان يخبره أنه سيكون عنده في غضون نص ساعة علي الأكثر في تلك الاثناء جلس زياد خارجا يجوب غرفة المعيشة يفكر عقله علي وشك أن ينهار صاحب الظل ليس فقط اسم يحاول
الوصول إليه منذ أعوام والآن انتهك عرضه وشرفه توجه إلي ورق القضية التي يعمل عليها يقلب بينها بعنف إلي أن وصل الي ورقة خطها بيديه علي سطحها كُتب ثلاثة أسماء … سفيان ، مجدي ، صاحب الظل واتصلوا جميعا بخطوط ليكون شكل مثلث يعلو قمته اسم ( صاحب الظل ) الذي ظهر قبل أعوام
قليلة …ما علاقة حياة بصاحب الظل ولما اختطفها وفعل بها ما فعل ولما ارسلها إليه … اسئلة كثيرة اجابتها عند المسكينة المذعورة حياة ، صرخ غاضبا يلقي من أمامه أرضا بعنف وقف يلهث بقوة يشعر
بأن عقله شُل عن التفكير ، قاطع طوفان غضبه صوت جرس الباب توجه سريعا يفتحه ليجد رجل في منتصف الخمسينيات تقريبا يبتسم في هدوء قبل أن يسأله :
– دي شقة الرائد زياد
حرك زياد رأسه بالإيجاب ليبتسم الأخير في هدوء مد يده يصافحه يعرفه بنفسه :
– قاسم رشوان طبيب نفسي
صافحه زياد سريعا يطلب منه الدخول ، دخل الأخير ينظر حوله لفت نظره الأوراق الملقاة أرضا بطريقة
فوضوية تخبره بوضوح أن من فعل ذلك شخص سريع الغضب ، نظر ناحية زياد يردف مبتسما :
– ممكن اشوف الحالة اللي قولتلي عليها في التليفون
تحرك زياد أمامه إلي حيث غرفة حياة دخل وقاسم خلفه تثبتت عيني قاسم علي قسمات وجه حياة
التي تتشنج بين لحظة وأخري تحرك إلي كفيها بعينيه ليراها تعتصر مفرش السرير تحتها رعشة تخبو وتعلو بين حين وآخر توجه بانظاره ناحية زياد حين قال :
– من غير الدخول في تفاصيل حياة بنت خالتي بس هي ما تعرفش وما تسألنيش ما تعرفش إزاي ، أنا
مش عارف مالها بس هي شكلها اتعرضت لحاجة بشعة علي طول مرعوبة بترتعش بتقوم من النوم تصرخ بتقول أن في حد عمل فيها حاجات بشعة أرجوك ساعدها هي اغمي عليها
همهم قاسم متفهما فتح حقيبته يخرج امبول صغير به سائل شفاف حقنه في ذراعها القي الحقنة
الفارغة في سلة المهملات تحرك برأسه ليجد مقعد هناك تحرك يجذبه يجلس هناك بعيدا عن الفراش بمسافة كبيرة نظر لزياد يحادثه مبتسما في هدوء :
– هي هتفوق دلوقتي ممكن تسيبني معاها شوية
نظر له زياد بحذر قبل أن يومأ برأسه يحذره بحدة :
– الأوضة فيها كاميرا مراقبة وأنا ممكن ادخل في اي لحظة يعني لو فكرت تستغ …
قاطعه قاسم بابتسامة صغيرة يتمتم في هدوء :
– أولا أنت اللي محتاجني وطالب مساعدتي مش أنا ، ثانيا دي قد حفيدتي مش بنتي روح يا ابني اعملي فنجان قهوة ما تقلقش
انسحب زياد من الغرفة ينظر لقاسم حانقا ذلك الرجل هدوءه مستفز جداا خرج يغلق الباب خلفه
ليضحك قاسم بخفوت يغمغم مع نفسه :
– ربنا يمسيك بالخير يا خالد ، الواد دا فكرني بيه والله
تأهب حين شعر بها تحرك جفنيها يبدو أنها تستيقظ تحرك رأسها للجانبين هنا ملامحها ممتعضة
تتألم ، فتحت عينيها اخيرا بعد عناء تحركت مقلتيها في انحاء الغرفة خائفة من ان تجده أمامها لتشهق مرتعدة حين رأت رجل لا تعرفه يجلس علي مقعد بعيد يبتسم أرادت أن تصرخ ولكنها شعرت وكأن أعصاب جسدها جميعا في حالة ارتخاء كامل استندت بكفيها علي الفراش انتصفت جالسة تسأله
مرتعشة :
– أأنت مممين وعايز مني ايه
ابتسم في هدوء المميز في قاسم حقا أن قسمات وجهه نفسها مريحة بشكل كبير تُشعر من أمامه
بالألفة والانتماء لشخص لا يعرفه اشار لنفسه يعرفها به :
– أنا يا ست البنات اسمي قاسم ابقي أبو الواد اللي برة دا هو قالي أن عندنا ضيفة زي القمر قولت اجي اتعرف عليها … اسمك ايه
جزء صغير ضعيف خائف داخل روحها اطمئن لداخل القاسم ارتسمت ابتسامة مرتعشة علي ثغرها تهمس :
– حياة
– الحمرا ولا مسلسلات
قالها ليضحك ضحكات طويلة سمجة تقصدها ليستفز رد فعلها ليري ما ستفعل فما كان منها إلا أن ارتسمت ابتسامة بسيطة مستنزفة علي شفتيها تحرك قاسم من مكانه يخرج من حقيبته عدة أوراق
تحرك ناحيتها يمد يده لها بالأوراق توجست حدقتيها من اقترابه منها ولكن تلك الابتسامة الدافئة التي ترتسم فوق ثغره وكأن أبيها هو من يبتسم لها مدت يدها تأخذ ما في يده لتجد صور طبيعية مرسومة بشكل احترافي رائع مناظر متعددة تبعث شعور جيد بالهدوء رفعت عينيها له تسأله :
– الصور دي جميلة أوي مين رسمها
ضحك قاسم بخفة قبل أن يعود لمقعده يغمغم ضاحكا :
– دي حكاية طويلة مختصرها واحد صاحبي عملتله خدمة ، مراته بترسم حلو أوي فطلبت منها انها
ترسلمي كذا مشهد زي اللي في إيدك دول تخيلي كنت قاعد بوريها المشاهد وهو قاعد لازق فيا كل حتي ما ارفع ايدي اشاورلها علي لون مثلا أو حاجة يروح قافش ايدي يقولي مش عندك بوق ولسان بتحرك إيدك ليه فظيع والله
ضحكت حياة من قلبها وهي تستمع إلي باقي تفاصيل القصة التي يسردها قاسم يبدو أنها نقطة جيدة في صالحهم
تقف في الغرفة الأخري ترتعش بعنف عينيها تزرف الدموع تنظر ليديها بين حين وآخر يكاد يجن جنونها أمسك يدها يطعن نفسه بالسكين المجنون طعن نفسه بيدها صرخت مذعورة حين سقط أرضا امامها ظلت تصرخ حتي تجمع الجيران ووجدت جبران يدخل يركض بعد لحظات يبدو أن أحد
رجاله أخبره فض الجمع وادخلها إلي الغرفة الأخري يحادثها محتدا :
– خشي جوا استري نفسك ، أنا هجيب دكتور لحسن
ولم تخرج من وقتها منذ دقائق سمعت صوت جبران وهو يحادث أحدهم يبدو أنه الطبيب واختفت
الاصوات داخل غرفة النوم وتركوها للصمت جلست أرضا تبكي بحرقة علي ما يحدث لها للحظات كرهت كل شئ حتي حلمها الذي سعت له بكل ما تملك من قوة كرهته كرهت حياتها بالكامل اخفت وجهها بين راحتيها تبكي بحرقة تعبت حد الاستنزاف ولا تعرف متي الخلاص من كل ذلك
في غرفة حسن اسند جبران جسد حسن يربط ذراعه الجريح بقطعة قماش قبل أن يهرع يبحث عن طبيب دخل الطبيب إلي الغرفة يفك عقدة القماش التي ربطها جبران بعنف ليوقف سيل الدماء لم يستطع حلها فأخرج مقص من حقيبته يقصها بها يتفحص الجرح بعناية ليخرج زجاجة مخdر علي
شكل رزاز بدأ يعقم الجرح أولا ثم وضع المخدر وبدأ يخيط دون أن ينطق بحرف لينظر جبران له محتدا يغمغم ساخرا :
– هو احنا جايبين دكتور أخرس ولا ايه ما تطمني يا جدع أنت حسن ماله
ابتلع الطبيب لعابه خائفا منه صمته خوف ليس أكثر اهتزت نبرته يغمغم سريعا :
– الحمد لله الجرح مش في مكان خطير في الكتف وما نزفش دـm كتير حد ربط الجرح كويس فما نزفش أنا عمقته وهخطيه وهكتبله العلاج المناسب
رفع جبران حاجبه الأيسر ساخرا يغمغم متهكما :
– دا ايه الدكتور النايتي دا
في تلك الاثناء بدأ حسن يحرك رأسه بعنف انكمشت قسمات وجهه يصرخ خائفا :
– لا لا لا أبعد عنها ، لا ما تضربهاش ، سيبها .. ماما ، ماما ردي عليا … ماااامااا
اغرقت الدموع وجهه ليتحرك جبران سريعا جلس جواره علي الفراش يمسح علي رأسه يحاول أن يهدئه في حين كانت تقف هي عند باب الغرفة بعد أن وضعت جلباب أسود فوق ملابسها الممزقة نظرت له مدهوشة وهو يصرخ ويبكي بتلك الطريقة والدته ما بها ولما كان ينادي باسمها مذعورا لذلك
الحد … انهي الطبيب عمله ليخط ما يناسب حالة حسن من أدوية فوق سطح ورقة ( الروشتة ) أعطاها لجبران يغمغم مرتبكا :
– دي الادوية اللي هيحتاجها أنا كاتب جنب كل نوع مواعيده بالظبط … وياريت تهتموا بتغذيته الفترة
الجاية
دس جبران يده في جيب سرواله الجينز يخرج بضع ورقات نقدية يعطيها للطبيب ربت علي كتفه لينتفض الأخير مذعورا في حين اردف جبران قائلا :
– متشكرين يا دكتور ما نجيلكش في حاجة وحشة ، واد يا عمر مع الدكتور لحد تحت وهات العلاج دا من الصيدلية علي أول الشارع
جاء الفتي سريعا يصطحب الطبيب للخارج يأخذ معه ورقة الدواء التفت جبران ناحية أمل اقترب منها
وقف علي بعد عدة خطوات منها تنهد بعمق يحادثها :
– مش هسألك ايه اللي عمل فيه كدة ، كل اللي هقولهولك أن حسن اتعذب كتير في حياته كفاية أن مامته انتحرت قدام عينيه وهو طفل عنده عشر سنين دبحت نفسها قدامه
شهقت امل مفزوعة مما تسمع وضعت يديها علي فمها عينيها شاخصة مذهولة ليزفر جبران أنفاسه بحرقة يكمل :
– أنا وعدته اني ما اجبش سيرة الموضوع دا خالص ، بس أنتِ لازم تعرفي … حسن اتعذب بسبب أبوه
من وهو عيل صغير عنده سنين بسيطة في الدنيا أبوه كان راجل مجنون بيعذبه هو وأمه ربنا يرحمها بقي ، انتحرت من القرف اللي كانت بتشوفه أبو حسن شخص بشع مريض أنا مش هقولك تفاصيل هو كان بيعمل فيه اي ، حسن هرب منه ومن قرفه … حسن ابن مليونير ابوه فلوسه ما تتعدش
صمت لبضع لحظات يلتقط أنفاسه الحزينة علي صديقه يحادث أمل بنبرة أكثر لينا :
– حسن حبك أوي يا أمل خصوصا أن فيكي شبه من والدته ، أنا عارف إن كل اللي عمله قرف في قرف أنا مش ببررله أنا كل اللي طالبه منك أنك تديله فرصة واحدة والله أنتِ لو طلبتي عينيه مش هيأخرهم عليكي … فرصة واحدة يا أمل … خلي بالك منه وأنا هجيله تاني
تحرك يغادر تاركا إياها تبكي في طوفان الحيرة والألم والشفقة عليه !!في غرفتها تتحرك كفراشة ناعمة اجنحتها سامة تتمايل مع موسيقي ( البالية ) التي تحبها تلتف حول
نفسها تبتسم في قسوة مخيفة الأحمق قبل أن يعطيها ردا ، ستقتل رسل شاء أم آباء لا يهم …. قاطع رقصتها السامة صوت دقات علي باب غرفتها أوقفت الموسيقي توجهت لتفتح الباب ليصفر وجهها خوفا حين رأته وكيف لا تعرفه أحد رجال ( المايسترو ) كيف دخل إلي منزل صاحب الظل لم تكد تنطق
بحرف غمغم هو آمرا :
– المايسترو يأمر برؤية روزا الجميلة
ابتلعت لعابها مرتبكة تنظر حولها هنا وهناك ارتعشت نبرة صوتها تغمغم خائفة !! :
– المايسترو !! ولكن كيف سأخرج الكاميرات وحراس صاحب الظل
لم تتغير قسمات وجه الرجل القاسية فقط قاطعها قبل أن تكمل يردد :
– الكاميرات تم تشويشها ، حراس صاحب الظل لا يمكنهم النطق بحرف والا تقطعت ألسنتهم ، هيا سيدتي الجميلة … المايسترو سيغضب
شحب وجهها ذعرا حركت رأسها بالإيجاب سريعا ركضت تبدل ثيابها لفستان أسود اللون كما يحب
مغلق من جميع الجوانب …. تحركت مع الحارس سريعا خرجت من البوابة ليخفض حراس صاحب الظل رؤوسهم أرضا وكأنهم لم يروا شيئا دخلت إلي سيارة سوداء ضخمة ليضعوا حقيبة من القماش فوق رأسها … ظلت هكذا لأكثر من نصف ساعة إلي أن وصلوا إلي وجهتهم سحبها الحارس لخارج
السيارة تمشي بصحبته باستسلام غريب إلي أن وصل بها أمام باب غرفة مغلقة نزع الحقيبة عن رأسها اشار لها للباب يغمغم :
– المايسترو ينتظر بالداخل
تنهدت بعمق خائفة تتمني أن تخرج من عنده بأقل خسائر دقت الباب لتسمع صوت المخيف يأمرها بالدخول …أدارت مقبض الباب تدخل إلي الغرفة ابتسمت ما أن رأته وابتسم هو
كان يجلس علي مقعد ضخم يضع ساقا فوق أخري لم يتحرك من مكانه فقط فتح ذراعيه قليلا يغمغم :
– روزا الجميلة أتت لأحضان أبيها ، اشتقت للشيطانة التي صنعتها بيدي
توسعت ابتسامتها تحركت صوبه ارتمت أرضا علي ركبتيها أمامه تنظر له تبتسم تغمغم سعيدة :
– سيدي المايسترو خادمتك روزا
ضحك عاليا ضحكة مخيفة تخلع القلوب من قسوتها انحني بجزعه إليها مد يده يمسك فكها برفق يكمل مبتسما :
– رزوا الجميلة تعرف كيف تجعل سيدها راضيا لذلك سأغض الطرف عن مماطلة الجميلة مع الحارس
، أنا أثق أنها لن تتكرر صحيح روزا
اومأت برأسها سريعا بالإيجاب لتقتم ابتسامته يربت علي وجهها بخفة حرك إبهامه علي وجنتها بخفة قتمت نظرات عينيه الرمادية القاتمة من الأساس يغمغم مبتسما بنعومة سامة :
– اشتاقت للجميلة لي أليس كذلك ، هل نفذت الجميلة ما أمر سيدها
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تغمغم سريعا بتلهف :
– نعم نعم اقسم صاحب الظل يفعل ما اقوله دون تردد كل الشحنات التي اردتها سيدي جعلته يحصل
عليها وتلك المدعوة حياة كان يجب أن تراها وهي تصرخ مذعورة من قفص الأفاعي لقد أمرته أن يفعل بها ما امرتني إن اقوله له ، وأخبرته أن يقتل رسل ولكنه رحل دون أن يعطيني ردا لا اعرف أن كان سيفعل أم لا
توقفت يده التي تتحرك علي وجهها اسود وجهه لتنغزر أصابعه في وجهها بعنف صدح صوته المخيف يصرخ فيها :
– كلمة لا اعرف لا توجد في قاموسي روزا ، أنسيتِ يمكنني إعادة تذكيرك من بداية الدرس منذ سنوات
وأنا أصنع الجميلة يمكنها قتلها وصنع غيرها ، صاحب الظل عليه أن يقتل بيديه تلك العاهرة رسل وبعدها طارق وشيرين واتركي مجدي لي أريد أن يُجـn الأسد العجوز فهمتي
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تغمغم مذعورة :
– سأفعل كل ما تأمر به سيدي ، أن اردتني أن اقتل أنا رسل سأفعل … أنا خادمتك لا اعصي لك أمرا أرجوك لا تغضب
ارتسمت ابتسامة قاتمة مخيفة علي ثغره نظر لساعة يده الضخمة ليغمغم ضاحكا بعبث :
– لا يزال هناك الكثير من الوقت إلي أن ينتهي صاحب الظل من صفقته ، إلي الفراش روزا الجميلة لازالت عندي رحلة هامة بعد ساعة إلي حيث سأنهي الجميع !!
_______________
الثانية ليلا منذ أن خرج مسرعا بعد أن اتصل به أحد رجاله يخبره أن هناك كارثـة حلت وهو لم يعد أين
تأخر كل ذلك الوقت جلست علي الأريكة في الصالة والافكار السوداء تعصف برأسها هل يمكن أن يكن رحل وتركها حاولت ان تتصل به هاتفه مغلق اخيرا سمعت صوت مفتاحه يدخل إلي الباب قامت سريعا لتراه يدخل إلي المنزل يصفر باستمتاع اقتربت منه تسأله قلقة :
– كنت فين يا جبران بقالك أكتر من أربع ساعات برة
ارتسمت ابتسامة عابثة علي ثغره اقترب منها يطوق خصرها بذراعه لاعب حاجبيه يغمغم مشاكسا :
– هي بنت الذوات قلقانة عليا ولا ايه ، كنت بخلص مصلحة في السريع يا قلب جبران
ضحكت يآسة ذلك الرجل لن يتغير لتردف مبتسمة في شجن :
– مش هتتغير أبدا ، كنت فكراك مشيت ومش هترجع بعد اللي عرفته
اختفت ابتسامته ليمسك بذراعيها بين كفيه تنهد يغمغم معاتبا :
– بتفتحي الموضوع دا تاني ليه يا وتر يا بنت الحلال أنتِ مراتي وأنا لا عمري لا هبعد ولا هسيبك الا لو
أنتي قولتي وساعتها بردوا مش هبعد
ضحكت بخفة علي ما يقول تصدمه علي صدره بخفة تحركت حدقتيها علي قسمات وجهه تغمغم مدهوشة :
– مين كان يصدق أن المعلم جبران اللي كنت بكرهه كره العمي يبقي جنتل ولطيف أوي كدة
توسعت ابتسامته غمزها بطرف عينيه يغمغم بمكر :
– كنتي بتكرهيني يعني دلوقتي بقيتي بتحبيني صدقتيني بقي يا بنت الذوات
توسعت عينيها في دهشة لم تقل انها أحبته هي فقط لم تعد تكرهه كما كانت حركت رأسها بالنفي تغمغم سريعا :
– لاء مش للدرجة دي أنا بس ما بقتش واخدة منك نفس الموقف اللي كنت وخداه أول ما شوفتك
– ايوة يعني حبتيني أنا عارف
غمغم بها بابتسامة كبيرة تحمل كل معاني الثقة
ضحكت رأسها نفيا ولكنه لم ييأس اكمل بنفس الثقة :
– يبقي عشقتيني دا أنا اللمبي يا بت العشق يا نوسة
هنا انفجرت في الضحك تحركت للخلف وهي تضحك لتتعثر قدميها في ذلك ( الشبشب ) الذي لم تعتد ارتدائه بعد كاد أن تسقط ليمسك بها سريعا انتشلها بين أحضانه لم يدع فرصة لاي لحظة
رومانسية غمزها بطرف عينيه يغمغم بولة :
– ما تيجي ونجيب مليجي وبسرعة قبل ما حد يجي
احمرت وجنتيها خجلا شعرت وكأن حرارة لاهبة اشتعلت بجسدها ولكنها لم تبتعد هي لم تحب جبران بعد ولكنها ترغب في التخلص من ذكري اغتصابها القديمة تكسر ذلك الحاجز الذي قيدها لأعوام لتجد نفسها تومأ له بالإيجاب دون وعي هو نفسه اندهش من موافقتها كان فقط يشاكسها لم يعتقد أنها
ستوافق بتلك البساطة حرك رأسه يسألها مدهوشا :
– متأكدة ؟
حركت رأسها بالإيجاب من جديد لينحني بجذعه يحملها بين ذراعيه يدلف بها إلي غرفة نومهم ما ان
دلف سمع صوت دقات هادئة علي باب منزله انزلها أرضا يهمس بصوت محموم شغوف :
– هشوف الباب بسرعة واجيلك
تركها متوجها إلي باب المنزل فتحه ليجد رجل طويل القامة جسده متناسق يضج بالحياة علي الرغم
من أنه يبدو في الخمسينات من عمره ، نظرات عينيه حادة خصلات شعره يغلب عليها اللون الأبيض حلة باهظة بشكل مبالغ فيه قبل أن يسأله جبران بادر الرجل يسأل :
– وتر هنا ؟
قطب جبران ما بين حاجبيه متعجبا ينظر للرجل في حذر اومأ له بالإيجاب يسأله :
– أنت مين وعايز ايه من مراتي
ابتسم الرجل في هدوء يغمغم :
– أنا سفيان الدالي وعايز وتر سفيان الدالي بنتي ، أما موضوع مراتك دا فاحنا لسه هنشوفه مع بعض !! تجاوزه ودخل وكأنه لا يقف من الأساس بخطي مختالة كالطاووس تحرك سفيان داخل صالة شقة سفيان ينظر لاثاث الشقة نظرات تملئها الازدراء والاحتقار توجه ناحية أحد المقاعد جلس فوق يضع
ساقا فوق أخري نظر صوب جبران ارتسمت ابتسامة واسعة علي ثغره يغمغم ساخرا :
– أنت بقي المعلم جبران السواح اللي ضحكت علي بنتي واتجوزتها ، طيب بهدوء وبشيك بالمبلغ اللي تحبه طلقها والا أنا ما بحبش استخدم الطرق التانية
ظل جبران صامتا للحظات قبل أن ينفجر في الضحك دفع الباب بيده بعنف ليرتد يُغلَق محدثا صوتا عاليا … تحرك صوب مجلس حماه العزيز جلس علي المقعد المقابل له ابتسم يغمغم ببساطة :
– منور والله يا سفيان باشا البيت بيتك يا حمايا استني اندهلك وتر هتلاقيها نايمة عروسة جديدة بقي
أنت فاهم
وغمزه بطرف عينيه ليوصل له إيحاء معين مما جعل وجه سفيان يشتغل غضبا في حين علا جبران بصوته يصيح باسم زوجته :
– وتر ، وتر يا عروسة اخرجي ما تتكسفيش دا ابوكي جاي يباركلنا
في اللحظة التالية انفتح باب الغرفة بلهفة خرجت وتر تبحث بعينيها عن والدها هرولت إليه ما أن رأته ليضمها بين أحضانه وقف يحتويها بين ذراعيه يمسح علي رأسها بخفة يغمغم مشتاقا :
– وحشتيني يا حبيبتي ، خلاص أنا رجعت وكل العك اللي حصل دا أنا هصلحه حتي لو اضطريت اني اخلص منه خالص
وجه جملته الأخيرة إلي جبران يتوعده بنظرة قاسية فابتسم جبران ساخرا من وعيده تلاقت عيني
سفيان بعيني جبران للحظات كل منهما ينظر للآخر متحديا قبل أن يبعد سفيان ابنته عن أحضانه أمسك ذراعيها بين كفيه يحدثها مبتسما :
– يلا يا حبيبتي غيري هدومك مش لازم حتي تجهزي اي شنط ليكِ
توجست عيني وتر قلقا نظرت لطرف عينيها لجبران لا تعرف ماذا تقول قبل أن تنبت بحرف واحد وقف جبران من مكانه تحرك اليهم يوجه حديثه لسفيان :
– أنت راجل كبير وأنا محترمك عشان أنت حمايا وفي بيتي انما مراتي مش هتخرج من بيتي
ازاح سفيان ابنته من المنتصف اقترب خطوة من جبران ابتسم يغمغم متهكما :
– مراتك ! … أنت فاكر أن وتر هانم الدالي ممكن تتجوز واحد زيك أنت ، احسنلك تاخد الشيك وتسيب بنتي تيجي معايا ، أنا لحد دلوقتي بتكلم بالحسنة شوية كمان مش هتسمع صوتي من صوت الرصاص
ضحك جبران من جديد مد يده يمسك برسغ يد وتر جذبها ناحيته بخفة يلف ذراعه حول خصرها الصق خدها بثغره يبصم عليه قبلة عميقة متسلية ابتسم يوجه انظاره لسفيان يغمغم ساخرا:
– أنا بحب صوت الرصاص أوي ، إنما مراتي مش هتخرج من بيتي الا لو هي بنفسها قالت أنها مش
عايزة تعيش معايا
نظر سفيان له محتدا غاضبا انتقل بعينيه إلي ابنته يوجه حديثه إليها :
– قوليله أنك مش هتعيشي خلينا نمشي من المكان دا ، أنتي مكانك مش هنا يا وتر ، يلا بينا
اضربت حدقتيها حائرة أتوافق وتعود لحياتها السابقة وتر هانم ابنه رجل الأعمال الفتاة المدللة التي تأمر تُطاع تعش في قصر تستقل سيارات فارهة يأتي ما تحلم به برمشة عين ، ولكن جبران ، هل ستتركه هكذا ببساطة ما فعله معها جعل هناك بذرة مشاعر صغيرة نمت داخلها له هل ستُنتزع تلك
البذرة قبل أن تُروَي حتي والدها يبدو غاضبا وجبران ايضا يبدو غاضبا والحرب أن اشتغلت بينهما سيخسر الجميع والدها لا يتحرك دون حراسته وجبران ورجاله الوضع سئ ، قاطع تلك الدوامة صوت دقات علي باب المنزل هرولت من ذراع جبران إلي الباب عل الطارق يساعد في حسم ذلك الموقف أو
حتي تهدئته ، فتحت الباب لتجد والدتها !! لم يكن ينقصها سوي أن يكن الطارق قرب الثالثة فجرا هي والدتها ووالدها هنا يتشاجر مع زوجها … اندفعت روحية إلي داخل شقة جبران وقفت بالقرب منهم تنظر لسفيان وكأنها تنظر للموت الذي حضر دون سابق إنذار وكأن شريط عرض طويل يمر أمام عينيها
سفيان الدالي رجل الأعمال الذي غوي الخادمة المسكينة حتي سقطت في شركه بعلاقة محرمة نتجت عنها أنها باتت تحمل في طفلة ها هو سفيان ها هو الشيطان ارتجفت حدقتي روحية حين رأت ابتسامته الساخرة عينيه التي لا تتوقف عن فحصها دس يديه في جيبي سرواله يحادثها ساخرا :
– أزيك يا فتحية عاش من شافك ، شوفتي بقي أنا اطيب منك ازاي جبتلك بنتك اللي أنتِ سبيتها وهربتي لحد عندك ، بس ما توصلش أنك تجوزيها في غيابي أنا سفيان الدالي بإشارة من صباعي احرقلكوا المكان دا عاليه واطيه
هنا بدأ جسد فتحية يرتجف بعنف والدموع تغزو مقلتيها والألم ينهش قسمات وجهها قبل أن تصرخ بحرقة :
– أنت شيطان … لاء دا الشيطان مستحيل يبقي بنفس شـrك وقسوتك
التفتت برأسها تنظر ناحية ابنتها احترقت عينيها بالدموع التي هطلت تجري علي وجهها تصيح بحرقة :
– أنا كنت بشتغل خدامة في فيلا الباشا حاول مرة واتنين وتلاتة أنه يغويني عشان اكون ليه في الحرام وأنا رفضت ، عارفة لما رفضت عمل ايه ، خلي واحدة من الخدامين منها لله تحطلي مخdر في الأكل
Flash back
علي طاولة المطبخ في فيلا فخمة يمكن أن تراها فقط علي شاشات السينما تجلس فتاة شابة في بداية ربيع عمرها ربما هي في العشرين من عمرها تنظر للفراغ تفكر شاردة عليها أن تجد حلا ، تبحث
عن عمل آخر المصيبة أنت شبه يحتجزها هنا ادمعت عينيها ألن يتوقف عن محاولة جرها لفخه اخفت وجهها بين كفيها تبكي بحرقة إلي متي ستظل تدافع عن شرفها حقها لما يصر علي سلبها منها … اجفلت خائفة حين غزت رائحة عطره المخيفة المكان رفعت وجهها إليه ارتجفت حدقتيها ذعرا حين
رأته يقف داخل المطبخ تحديدا أمام الطاولة مباشرة يتفصحها بنظراته الجريئة الفجة المخيفة عينيه السوداء تلمع بلهيب أسود مخيف طوله الفارع صدره العريض يبعثات فيها احساس مخيف بالرهبة قسمت وجهه وكأن شيطان نحتها العاملات هنا تراه وسيم وهي تراه شيطان يعثو في الأرض فسادا ..
اهتزت شفتيها مذعورة خاصة حين اقترب جذب المقعد الملاصق لها يجلس فوقه مد يده يحاول أن يلمس وجنتها لترتد للخلف مذعورة ضحك مستمتعا اقترب برأسه منها يغمغم ساخرا :
– مش ناوية تسلمي بقي يا توحة صدقيني دا انتي هتشوفي معايا النعيم .. أنا لو عايز اخدك بالغصب
هعمل كدة بس أنا بحب الرضا ها قولتي ايه
انهمرت الدموع تغطي وجهها تحرك رأسها بالنفي بعنف تحاول الابتعاد عنه لتقتم قسمات وجهه يغمغم متوعدا :
– بس افتكري أنك أنتِ اللي رفضتي
وقام من مكانه وخرج من المطبخ لتنهمر دموعها قهرا شعرت بأحد ما يربت علي كتفها برفق نظرت للفاعل لتجد ميادة زميلتها في قصر الشيطان شهقت بعنف ترتمي بين أحضان ميادة تنهار في البكاء
والأخيرة تواسيها قدر استطاعتها :
– اهدي يا فتحية ، ما تعمليش في نفسك كدة … هو أكيد مش هيعملك حاجة هو بس عايزك تسلميله وأنتي رفضتي خلاص اكيد مش هيعملك حاجة
لم تقتنع بكلمات ميادة ولكنها حاولت طمئنه نفسها بها اومأت لها بقهر لتبعدها ميادة عنها تربت علي كتفها برفق تحادثها مبتسمة :
– أنا هجبلك تاكلي من الصبح ما حطتيش لقمة في بوقك
ابتعدت عنها تخضر طبق طعام فاخر !! وضعت داخله ما لم تره أعين فتحية تقدمت منها تضع الطبق امامها علي الطاولة تحادثها مبتسمة :
– كلي يا حبيبتي وما تشليش هم ، ربنا هيعدلها يلا كلي
جائعة كانت حقا جائعة امسكت المعلقة بأيدي ترتجف علي الرغم من انها لم تذق للطعام طعما منذ مدة طويلة الا انها كانت تدفع الطعام إلي حلقها وكأنه يرفض ابتلاعه عدة معالق وبدأت تشعر بشئ غريب يحدث لها هي واعية عقلها يعمل عينيها تتحرك ولكن جسدها يخمُل وكأنه ينفصل عن عقلها
ارتمت علي ظهر المقعد تنظر لميادة حركت لسانها تهمس لها :
– ميادة الحقيني أنا مش عارفة مالي حاسة كأن جسمي اتشل
في لحظة تبدلت ابتسامة ميادة اللطيفة لاخري خبيثة اقتربت من فتحية تربت علي رأسها تغمغم
ساخرة :
– سامحيني يا توحة بس أنتي مش أحسن مني وزي ما أنا سلمت للشيطان أنتي كمان لازم تسلمي
جحظت حدقتي فتحية ذعرا خاصة حين توجهت ميادة إلي باب المطبخ تفتحه تستدعي الواقف خارجا
:
– اتفضل يا سفيان باشا هي في انتظار
فقط رأسها هي ما تحركها بالنفي بعنف تبكي بقهر ها هو يدخل إلي المطبخ بابتسامة المخيفة اقترب منها مال برأسه يهمس لها مهسهسا :
– مش قولتلك افتكري أن أنتِ اللي رفضتي يا توحة .. كان ممكن اخليها تحطلك مخdر وتنامي خالص بس أنا عايزك واعية لكل اللي هيحصل وتشوفي عقاب اللي يرفض سفيان باشا إيه
شهقت مذعورة حين رفعها بين ذراعيه يحملها كالعروس يتحرك بها إلي الخارج تحت نظرات ميادة
المتشفية لم يخرج منها سوي صرخات مذعورة حاولت بها مقاومته مع جسدها المخدر المشلول لتتعالي ضحكاته المخيفة يردف ساخرا :
– اصرخي زي ما أنتِ عايزة ما حدش هيسمع أو هيسمعوا ويعملوا طرش
توجه بها إلي أحدي الغرف ها هي النهاية تقترب حين مدد جسدها علي الفراش جلس جوارها ينزع الحجاب عن رأسها يتحسس خصلات شعرها تحاول أن تبعده عنها برأسها همست تترجاه :
– أبوس ايدك ورجلك يا باشا ارحمني
مد يده يتخلص من سترته يفتح ازرار قميصه ببطئ يتلذذ بنظرات الذعر البادية في عينيها يغمغم متلذذا :
– ما قولتلك يا توحة ، قولتلك تعالي بمزاجك ، أنتي اللي اختارتي العذاب
وكلمة النهاية كانت بداية العذاب كما يجب أن يكون سلخ روحها وترك الجسد ينزف وتلك كانت فقط البداية … سفيان لم يتركها اتخذها أسيرة لرغباته المريضة محتجزة في غرفة صغيرة بها مرحاض يدخل لها بالطعام في أطباق من الكرتون الرقيق حتي لا تحاول الانتحار كما حاولت قبلا مر شهر عليها
وهي حبيسة تلك الغرفة تصرخ النهار كله تدق الباب المغلق عل أحدهم يشفق عليها ويفتح لها ، وتصرخ الليل كله وهو ينتزع روحها بلا رحمة … لا تعرف ما حدث فقط شعرت فجاءة بدوار حاد وكأن الأرض تميد من تحتها لم تشعر سوي بوغز مؤلم ضرب ذراعها فتحت عينيها بالكاد حركت جفنيها لتري
سفيان ومعه رجل آخر يتحدثان لم يكن عقلها واعي تماما بما يقول جملة واحدة فقط هي من فهمتها جيدا :
– ألف مبروك المدام حامل !!!
حامل الكلمة كانت كصفعة ايقظت عقلها من ثباته لم تنسِ ابتسامة سفيان أبدا وكأنه حقق نصرا
عظيما بجعلها تحمل منه قصرا كلماتها التي قالها لها قبلا :
– مبروك أنا مستني علي نار وريث سفيان الدالي !!
Back
صـdـمة ، صمت لا صوت سوي صوت شهقات فتحية المتتابعة وهي تقص ما حدث لها وجهت كلماتها الأخيرة لابنتها تصرخ بحرقة :
استني لما ولدت وخدك من حضني جوا المستشفي وسبني مرمية هناك ، حاولت كذا مرة اشوفك
بس كان بيخلي الحراس بتوعه يطردوني كل مرة ابوكي سفيان باشا الدالي اقذر من الشيطان لدرجة أنه كان بيعمل علاقات بالغصب مع الشعلات الصغيرين اللي بيخدموا عنده
وتر تقف هناك عند باب المنزل المغلق عينيها علي وشك أن تخرج من مكانها من هول ما سمعت كانت
تعيش سنوات في كنف والدها تراه أعظم الرجال وهو ليس الا مغتصب دنئ به كل صفات الشر والخبث حتي هي جاءت من علاقة محرمة ثقلت قدميها تجرها جرا حيث يقف والدها وقفت أمامه عينيها تغشاها الدموع حركت حدقتيها المرتعشة علي قسمات وجهه تشهق في البكاء تحادثه بحرقة :
– مش صح قولي أن اللي هي بتقوله دا مش صح قولي أنه كدب ، قولي أنك ما تعملش كدة …
ارتسمت ابتسامة بسيطة علي شفتي سفيان مد يده يضعها علي كتفها برفق يحادثها :
– وتر حبيبتي اهدي
دفعت يده بعيدا بعنف تصرخ فيه بحرقة :
– ابعد إيدك عني اياك تفكر تلمسني ، أنت مش بابا … أنت مين
انهارت في البكاء ليقترب جبران منها سريعا فارتمت بين أحضانه تتعلق به تصرخ بحرقة :
– امشي من هنا ، امشي اطلع برة … أنا مش هروح معاك في حتة أنا مش عايزة اشوفك تاني
– وتررر
أردف بها سفيان بحدة ليمد يده في جيب سترته يخرج عدة أوراق تبدو قديمة اقترب منها يفتح الورقة
أمام عينيها يصيح فيها غاضبا :
– أنا سكت وما رضتش اتكلم عشان ما تعرفيش الحقيقة بس طالما بتتهمني بالقرف دا كله يبقي لازم تعرفي الحقيقة امسكي افتحي دول وشوفيهم
رمته بنظرة عتاب كارهة ابتعدت عن جبران قليلا تلتقط الأوراق من يده تفتحهم ما أن وقعت عينيها علي اول ورقة شهقت بعنف جرت عينيها علي الكلام من ورقة لاخري رفعت وجهها تنظر لوالدتها بأعين حادة مذهولة تحركت بمقلتيها لوالدها تسأله بحذر :
– الكلام دي حقيقي
ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتي سفيان دس يديه في جيبي سروال حلته الفاخرة يغمغم ببساطة :
– الورق قدامك اهو وديه لأكبر محامين في البلد لو طلعت ورقة واحدة مزورة يبقي أنا شيطان زي ما كانت بتقول عني ، عندك قسيمة جوازنا أنا ومامتك وشهادة ميلادك وصورة ليا أنا وهي في الفرح ، وتقرير من الدكتور النفسي اللي كانت بتتعالج عنده أنها بيجليها هلوسة وبتشوف حاجات ما بتحصلش
ولما طلبت منها نروح مستشفي كانت عايزة تاخدك وتهرب وضربتني بالسكينة دا أنا خدت منها بالعافية كانت عايزة تموتك
اخرج سفيان كفيه من جيبي سروال يفتح ازرار قميصه الأولي كشف عن اعلي كتفه ليريهم جرح
السكين الذي لا زال أثره حتي الآن جحظت عيني وتر مدهوشة تنظر ناحية والدتها في اسئ مسكينة والدتها تعاني من الهلاوس !!
ما قالته كله لم يحدث من الأساس هنا صرخت فتحية بحرقة :
– كـdاب والله العظيم كـdاب ما تصدقيهوش يا وتر والله هو اللي عمل كدة هو يقدر يشتري اي حد عشان مصلحته …
احتدت عيني سفيان غاضبا تلك الحمقاء لن يسمح لها بتدمير علاقته بابنته وتر بطاقته الرابحة في
الخطوة القادمة تحديدا نظر لابنته يحادثها معاتبا :
– أنا مش مصدق فعلا أنك مصداقها يا وتر ، أنتي عايشة معايا بقالك كااام سنة عمرك شوفتيني حتي بصيت لواحدة من الخدامات عشان اعمل حتي اللي هي بتقول عليه دا
محق لن تنكر والدها لم يفعل ذلك أبدا دائما ما كانت تستمع إلي أحاديث الخادمات أن والدها شخص حازم صارم قاسي ودائما ما يرفق كلهم كلمة لكنه شخص محترم لا ينظر لأي منهن نظرة واحدة خبيثة أو سيئة !!
وقفت في المنتصف بين والدها الذي ينظر لها معاتبا علي تصديق تلك الكلمات المشينة عنه ، ووالدتها التي تبكي بحرقة تنفي برأسها ما يقول سفيان حركت رأسها للجانبين … نظرت ناحية جبران الذي يقف صامتا صمت غريب لم يعلق حتي وتلك ليست من عادات جبران ، تدخل جبران وقتها يوجه حديثه
لفتحية :
– يا ست فتحية اللي بتقوليه دا يجي في الأفلام بس إنما ما يحصلش معلش يا ست فتحية بس أنا مش مصدق الحكاية اللي أنتِ بتقوليها دي
نظرت فتحية لجبران مدهوشة لتؤيد وتر الفكرة تفسير والدها منطقي أكثر … اقتربت من والدتها تمسك بذراعيها بخفة تحادثها بترفق :
– ماما ، المرض النفسي أبدا مش عيب يا حبيبتي …
توسعت عيني فتحية في ذهول انفرجت قسمات وجهها مدهوشة في ألم لا تصدق ما تقوله مرd نفسي ! باتت هي المريضة هنا وسفيان هو المحق الجميع صدقه وباتت هي المجنونة … اندفعت تركض لخارج المنزل صاحت وتر باسمها تركض خلفها وخلفهم جبران يصيح فيهم محتدا في حين
التوي ثغر سفيان بابتسامة خبيثة قاسية رفع هاتفه إذنه يتمتم بكلمتين فقط :
-فتحية نازلة دلوقتي اقتلوها وافتحوا الرصاص علي الكل ما عادا وتر لو اتصابت بشظية هغربلكوا كلكوا
نزلت وتر تركض خلف والدتها وخلفها جبران يصرخ باسمها ما أن خرجت للحي تعالت أصوات الطلقات من كل مكان فجاءة تحول الحي الهادي لساحة حـrب الصدمة جمدتها مكانها ليصرخ جبران باسمها ركض صوبها ينتزعها من هناك نزل بها وراء صندوق قمامة كبير حاول تثبيتها بين ذراعيه وهي تصرخ
فيه مذعورة :
– ماما يا جبران ماما برة هيموتوها
حاول أن تنتفض ليعيدها مكانها يهمس لها في حدة :
– ما تتحركيش من هنا ، أنا هخرج اشوفها ، اوعي تتحركي يا وتر
اومأت سريعا تحرك ليغادر لتمسك بذراعه التفت لها ليري عينيها الدامعة تهمس له خائفة :
– خلي بالك من نفسك
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي ثغره يومأ برأسه بالإيجاب تاهت عينيه في قسمات وجهها للحظات وصوت الرصاص كالرعد حولهم ربت علي يدها بخفة قبل أن يتركها
قبل تلك الأحداث بنصف ساعة فقط كانت تقف في غرفة نومهم تنظر له وهو ممدد أمامها علي الفراش يلتف شاش أبيض حول كتفه الايسر ، حسن عاش حياة بشعة كما قال جبران ولكن ما ذنبها هي أيجب أن تحب لم يحب القلب فقط لأنه احبها ؟! عاني وتعذب وهي ايضا عانت ولاقت من العذاب
اشواطا تحركت عينيها إلي كتبها تعقد في نفسها أمرا ستعيش ، سترضي ،ستخضع بل ستخدعهم جميعا ستمثل الرضا إلي أن تصل إلي غايتها ثم تلقيه خارج حياتها لن تدع يمس ولو شعرة واحدة منها ستمثل ببراعة دور الزوجة المحبة الراضية إلي أن تجد حلا لتنتهي منه للأبد … اجفلت حين سمعت
صوته يأن متألما أولي دروس خداعها نظرت له كارهة اجبرت ساقيها علي أن تهرول إليه اقتربت منه تحادثه قلقة :
– أنت كويس ، تحب اطلب الدكتور
فتح عينيه قليلا ينظر صوبها ليعقد جبينه مندهشا لما تبدو قلقة عليه ؟! يشعر بألم ليس بهين في كتفه الأيسر ابتلع لعابه الجاف يهمس بنبرة خافتة متعبة :
– أنا آسف علي رد فعلي أنا وعدتك إني مش هلمسك غير برضاكِ ، أرجوكِ ما تكرريش اللي أنتِ عملتيه
دا تاني مش هستحمل تموتي أنتِ كمان ، أنا عارف أنك
قاطعته قبل أن يكمل بنبرة هادئة متمهلة قالت :
– أنا موافقة اديك فرصة يا حسن ، موافقة نفتح صفحة جديدة أنا وأنت مع الدنيا
توسعت حدقتيه ذهولا وافقت لا يصدق هل تمزح لا ، لا تمزح وافقت حقا ؟!! انفرج ثغره عن ابتسامة واسعة تحركت حدقتيه سريعا علي قسمات وجهها لا يصدق عقله لا يصدق وقلبه يرقص فرحا استند علي ذراعه الأيمن لينتصف جالسا نظر لأمل يتمتم مدهوشا :
– بجد يا أمل ، بجد موافقة انتي قولتي موافقة
بصعوبة بالغة رسمت ابتسامة لطيفة علي شفتيها تومأ له بالإيجاب تقدمت تجلس جواره علي حافة الفراش مدت يدها تربت علي كفه بخفة تردف :
– ايوة يا حسن أنا موافقة
في لحظة كان يجذبها لأحضانه يدخلها إلي صدره يطوقها بذراعه السليم وتنهيدة حارة طويلة خرجت من بين شفتيه ودقات قلبه تُقيم احتفالا صاخبا سمعته أذنيها الساكنة علي صدره ، أغمضت عينيها
قهرا تمنع دموعها بأعجوبة رفعت كف يدها المرتجف تربت علي صدره لينفجر عشقه انهارا ويفور قلبه يصرخ باسمها قاطع تلك اللحظات صوت صرخات وصوت الرصاص انتفضت أمل مذعورة ليهب حسن سريعا فتح باب الشرفة الصغيرة في غرفة أمل ليجد الشارع وكأنه استحال في لحظة لساحة معركة
مخيفة رأي بينهم وهو يخرج من خلف صندوق قمامة كبير يركض سريعا بين تلك الطلقات ليصرخ باسمه خائفا عليه اندفع يركض للداخل يلتقط قميصه الممزق من السكين صرخت فيه أمل :
– رايح فين يا حسن
– جبرااان تحت
صرخ بها حسن وهو يركض للخارج ، جبران كان محق حين أخبره أن عليهم حيازة أسلحة نارية تحسبا لأي موقف توجه إلي مخزن صغير يجاور السلم يخرج بندقتين قنص ركض من هنا لهنا يختبئ خلف
الحوائط ينزل أسفل صناديق القمامة إلي أن بات بالقرب من جبران دفع إليه بالبندقية يختبئ جواره خلف عربة الكبدة الخاصة بأمل صرخ حسن في جبران :
– هو ايه اللي بيحصل دا
– سفيان الدالي هنا اكيد دول رجالته دا راجل مجنون فتح الرصاص علي الكل
صرخ بها جبران محتدا نظر لحسن يغمغم متوعدا :
– أنا بلغت البوليس ، اضرب من غير ما تقتل ، أنا هروح اشوف فتحية فين احمي ضهري
اومأ حسن ليكسر جزء صغير من زجاج العربي يخرج منه مقدمة البندقية يسند حافتها علي الحامل الخشبي بدلا من ذراعه الأيسر اسقط ثلاثة رصاصة أصابت هدفها في الذراع مباشرة عينيه تتحرك مع جبران ليجده يتوجه ناحية فتحية الملقاة أرضا مصابة بأحدي الرصاصات !!! ..
اطلت وتر برأسها لم تعد تستطيع الصبر أكثر أصوات الصرخات وطلقات النيران لا تتوقف تحركت برأسها لتلمح جبران يركض هناك ناحية والدتها توسعت عينيها ذعرا لتصرخ باسم والدتها ركضت من خلف الصندوق تصرخ باسم والدتها بحرقة لم تستمع إلي صوت جبران وهو يصرخ فيها بأن تتوقف
أحد الخونة في رجال سفيان وجد الأميرة المدللة ركز مؤشر القنص إليها لاحظ جبران النقطة الحمراء التي استقرت علي صدرها موضع قلبها صرخ مذعورا لكي تبتعد ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان في لحظة انطلقت الرصاصة من البداية صوبها مباشرة
جبران لم يكن قريبا منها لم يكن لديه اي فرصة لإنقاذها ولكن سفيان كان بالقرب منها كثيرا وهي لم
تلحظ وقف أمامها في لحظة لتخترق الرصاصة ذراعه الايسر في لحظة كان يستل مسدسه التفت للفاعل في اقل من رمشة عيب خرجت طلقة من مسدسه إلي رأس القناص القريب لترديه قتيلا صرخت وتر مذعورة باسم والدها ما أن نزل سفيان لأسفل توقفت أصوات الرصاصات وانسحب جميع
رجاله حين وصل إليهم معلومة أن الشرطة اقتربت اختفي الجميع وخمد الغبار وأخيرا هدأت العاصفة الغريب في الأمر أنه لم يكن هناك إصابات سوي فتحية الملقاة ارضا غارقة في دمائها وسفيان الذي اصابت الطلقة ذراعه أما سيل الرصاص الذي انطلق كان يتوجه صوب المحال المغلقة والحوائط وكأنه
كان فقط للتشتيت … صرخت وتر باسمها والدتها تقف في المنتصف حائرة والدها يقف أمامها وهو مصاب ووالدتها تغرق في دمائها عقلها تعب مما حدث اليوم فقامت بملئ إرادتها بالانسحاب عن الواقع تلقاها سفيان بين احضانه قبل أن تسقط أرضا يصرخ في رجاله …. ليهرول جبران إليها حاول جذبها
من بين أحضان سفيان يصيح باسمها قلقا
في لحظة كانت صافرات الشرطة تدوي في كل مكان وسيارات الإسعاف نظر جبران لحسن حين اقتربت السيارات ليفهم الأخير اشارته سريعا كان يُخفي بندقيته وبندقية جبران داخل المخزن القديم
كما كانا ، وقفت سيارة الشرطة لينزل زياد منها تقدم ناحيتهم يصيح في العساكر بأن ينقلوا فتحية سريعا إلي سيارة الإسعاف وقف أمام جبران يرميه بنظرات حادة يهمس له متوعدا :
– استغليت غيابي واتجوزتها بس اقسملك هدفعك التمن
انحني جبران بجزعه يحمل وتر بين ذراعيه نظر لزياد في تحدي يغمغم :
– هنتحاسب بعدين يا باشا المهم دلوقتي اتطمن علي مراتي
وتركه متجها بها إلي احدي سيارات الإسعاف ، لتقتم عيني زياد يتوعده بالكثير توجه إلي سفيان يغمغم
سريعا :
– سفيان باشا حضرتك مصاب اتفضل معايا عربيات الإسعاف موجودين
نظر سفيان عن كثب لذلك الرجل الواقف أمامه يبدو أن بينه وبين جبران عداء كبير ربما سيفيده قريبا ،
قريبا جدا
انطلقت سيارات الشرطة والاسعاف الي أقرب مستشفي من الموقع الموجودين فيه جبران في أحدي السيارات وتر ممدة علي الفراش أمامها وقناع تنفس وبعض المحاليل التي لا يعرف ماهيتها تتصل
بيديها لما كل ذلك هي فقط فقدت الوعي ، أما في السيارة الاخري حاولوا إجراء إسعافات سريعة لجرح رصاصة سفيان وامامه ترقد فتحية بين الحياة والموت دقات قلبها شبه منخفضة للغاية يحاول المسعفون الابقاء علي اجهزتها الحيوية تعمل إلي أن يصلوا للمشفي نظر سفيان لها حاقدا يغمغم في
نفسه :
– حظك معانا ناس في العربية لولا كدة كنت خنقتك بأيديا وخلصت منك
ما هي إلا دقائق ووصلت سيارة الإسعاف لوجهتها نزل المسعفون سريعا يضعون كلا في مكانه وتر في
أحدي الغرف سفيان إلي غرفة الطوارئ وفتحية سريعا إلي غرفة العمليات وقف جبران في ممر المستشفي تحديدا أمام غرفة العمليات حيث ترقد روحية يفكر سفيان السبب بالطبع من غيره سيكون ولكن الرصاصة التي كادت أن تصيب وتر وتلقاها سفيان بدلا منها ما مغزاها زفر أنفاسه حانقا
حين رأي ذلك الزياد المستفز يقترب منه يوجه له نظرات محتدة غاضبة وقف أمامه يحادثه متوعدا :
– صدقني لو عرفت أن ليك يد في المجزرة اللي حصلت دي هلبسك البدلة الحمرا يا جبران يا سواح
ابتسم جبران في سخرية يوجه انظاره لباب غرفة العمليات المغلقة طال الوقت ولم يخرج أحد
ليطمئنه اتتفض حين فُتح الباب ترك زياد يتحرك الطبيب يسأله متلهفا :
– طمني يا دكتور الست فتحية كويسة
اومأ الطبيب برأسه بالإيجاب ينزع قناع وجهه تنهد يغمغم في هدوء :
– الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصتين من جسمها بس للأسف حصل حاجة ما كناش متوقعينها المريضة دخلت في غيبوبة غير مبررة في الأغلب سببها نفسي عشان ما فيش سبب عضوي ليها ، حتي هتفوق منها امتي للأسف ما نعرفش هينقلوها العناية المركزة دلوقتي دعواتكم
فتحية المسكينة لم تتحمل ما جناه عليها الشيطان اختارت الهروب من عالمه المظلم الملوث بعد أن أظهر أنها مجنونة مختلة أمام ابنتها كم يشفق عليها تركه زياد وتحرك إلي غرفة سفيان لا فائدة من استجواب فتحية وهي داخل غيبوبة ربما لدي سفيان الاجابة دق الباب ودخل ليجده يجلس علي
الفراش يستند بظهره إلي عارضة الفراش يلتف شاش طبي حول جزء محدد من ذراعه الأيسر حمحم يغمغم بابتسامة بسيطة :
– حمد لله علي سلامتك يا سفيان باشا ، لو تقدر ممكن ندردش في كلمتين عن اللي حصل
ابتسم سفيان في لباقة يعتدل في جلسته يغمغم :
– اتفضل يا زياد باشا أنا كويس واقدر اتكلم الدكاترة ادوني بنج موضعي علي مكان الرصاصة بس الحمد لله أن الجرح ما كنش خطير
جذب زياد مقعد من أحد جوانب الغرفة وضعه جوار فراش سفيان جلس فوقه يغمغم في بساطة :
– مش هنعتبره تحقيق رسمي هنقول أنها دردشة مع سفيان باشا الدالي ، اللي من كام شهر كان هربان برة البلد واتحجز علي كل ممتلكاته وفجاءة اتشال اسمه من لايحة المطلوبين ورجعت الفلوس للبنك
والبنك شال ايده من علي املاكك وعرفت كمان أن سفيان باشا اتبرع بمبالغ ضخمة للبلد مش غريبة دي
نظر سفيان مليا لذلك الشاب الماكث قبل أمامه قبل أن تلتوي شفتيه بابتسامة بسيطة يردف :
– أنت عارف إن كل رجال الأعمال ممكن يحصلهم أزمات مالية فجاءة ودا اللي حصلي فعشان كدة للأسف اضطريت اعمل كدة ومجرد ما الازمة دي اتحلت رجعت تاني لبلدي وسددت ديوني أنا بحب مصر جداا وما قدرش اعيش براها عشان كدة اتبرعت بمبالغ ضخمة في كل المشروعات الجديدة
تقريبا تكفير عن ذنبي في حق بلدي
همهم زياد متفهما ما حدث رجل أعمال شريف كما يزعم تعذر في بعض الأموال فاقترضهم بطريقة ملتوية قليلا ولكنه في النهاية اثبت حسن نيته وأعاد النقود لمكانها ومعها مبلغ ضخم تبرعات ولا
يستبعد ابدا أن يجده غدا في لقاء تليفزيوني علي أحد البرامج يحكي قصة نجاحه كل ذلك لا يهمه هو يبحث عن هدف واحد وتر !! هدف سيسعي جيدا للحصول عليه عاد ينظر لسفيان يغمغم مبتسما :
– ممكن تحكيلي ايه اللي حصل بالظبط
اومأ سفيان برأسه بالإيجاب ليغمغم سريعا :
– أنا كنت رايح الحارة اجيب بنتي البلطجي اللي اسمه جبران ضحك عليها واتجوزها روحت ارجع بنتي وحصل خناقة بيني وبينه وبين فتحية طليقتي ولأن فتحية من زمان عندها هلاوس نزلت تجري في
الشارع ووتر نزلت وراها ووراهم البلطجي دا خوفت علي بنتي منه ليعملها حاجة نزلت وراهم علي طول مجرد ما نزلت بدأ الرصاص ينزل علينا من كل حتة الحرس بتاعي ما كانوش عارفين يتصرفوا والحمد لله اني لحقت بنتي ، أنا واثق أن البلطجي دا هو السبب هو اللي كان عاوز يموتني
شردت عيني زياد في الفراغ ليحرك رأسه بالنفي عاد ينظر لسفيان يغمغم حاقدا :
– أنا صحيح بكرهه ونفسي اخلص منه بأي شكل هو اللي مأخر ترقيتي بس مش هو الطلقات اللي لقوها رجال المعمل الجنائي لبندقيات قنص حديثة إيطالية وجبران حتة بلطجي في حارة مش
هيعرف يجيب منهم أبدا
احتدت أعين سفيان غضبا كان يريد أن يتخلص من ذلك الجبران وبشكل قانوني حتي لا يشك أحد به ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ولكن لازال في الكوب الفارغ بعض قطرات من المياة زياد يكره
جبران ووبعض الحيلة المشتركة سيقضي علي زوج ابنته العزيز
في تلك الأثناء تحرك جبران إلي غرفة وتر راكضا حين أخبرته الممرضة انها استقيظت تصرخ وتضرب في الجميع من الضرر عليها أن يتم حقنها بمهدئ وقد تم حقنها قبل فترة قصيرة فتح باب الغرفة
ليراها تصرخ في الجميع تدفع الممرضات بعنف أن حاولن الاقتراب منها هرع اليها يصيح باسمها قلقا :
– وترر
تحركت برأسها إليه لتركض من بينهم هرعت إلي أحضانه تصرخ فزعة :
– كان هنا يا جبران ، كان هنا … كان عايز يأذيني تاني .. بيقولولي أنه حلم أنا ما بحلمش يا جبران ، أحلامي كلها كوابيس بعد اللي عمله فيا
وكلماتها لم تكن سوي خناجر من حديد سائل يصب علي قلبه ويغرز فيه في آن واحد أدمعت عينيه
حزنا علي حالها يشدد علي احتضانها ظلت هكذا للحظات طوووويلة قبل أن تنتفض من بين ذراعيه تسأله مذعورة :
– ماما يا جبران ماما حصلها حاجة ، ماما كويسة مش كدة
ابتسم مترفقا يومأ لها يمسح بكف يدها علي وجهها يغمغم في هدوء :
– الحمد لله يا وتر قدر ولطف الدكاترة بيقولوا أنها كويسة بس دخلت في غيبوبة نفسية مش فاهم يعني ايه بس هما قالوا كدة
توسعت عينيها ألما هو لم يفهم وهي فهمت مسكينة والدتها ظلت تعاني من الهلاوس والآن ها هي داخل غيبوبة لا تعرف متي ستستيفظ منها رفعت عينيها له تهمس له راجية :
– وديني عند ماما يا جبران عاوزة اشوفها
امتعضت قسمات وجهه ينظر إلي ما ترتدي بملابس البيت في مستشفي حكومي ألف عين ستشاهد عرض مجاني من ذراعيها وذلك الطوق المفتوح في مقدمة ملابسها ما العمل نظر لقميصه الملئ بالغبار وبعض بقع الدماء لينزعه عنه نفضه في الهواء يدخل يديه في ذراعي القميص تلك المرة لم
تعترض وقفت هادئة صامتة تراقب ما يفعل أغلق ازرار القميص أجمع ليميل علي اذنها يهمس عابثا :
– معلش يا بنت الذوات هو القميص مترب وعليه دـm واحتمال يكون فيه حشرات بس اهي حاجة تقضي الغرض
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتيها بالكاد ابتسمت علي دعابته امسك بكف يدها يتحرك بها إلي حيث غرفة العناية المركزة وقفت خارجا تنظر لوالدتها من خلال حاجز الزجاج ارتكزت بكفيها عليه تنظر لها وهي ساكنة جسدها يتصل بالكثير من الأجهزة الطبية انسابت دموعها تغمغم بصوت خفيض ملتاع :
– أنا ما لحقتش اعرفها يا جبران من ساعة ما جيت واحنا دايما بنتخانق دايما بقولها بابا احسن منك ، طلعت مريضة وأنا ما اعرفش … سامحيني يا ماما وقومي عشان خاطري
لف جبران ذراعه حول كتفيها يشد من ازرها يغمغم مترفقا :
– هتبقي كويسة يا وتر ، ادعيلها وهي هتبقي بخير
نظرت له ارتسمت ابتسامة حزينة علي ثغرها تومأ له بالإيجاب ستكون بخير والدتها ستكون بخير اجفلت علي صوت والدها بالقرب منها يغمغم حزينا مشفقا علي حال زوجته السابقة !! :
– هتبقي كويسة يا فتحية مش هسيبك أبدا هنقلك من المستشفي دي لأكبر مستشفي في مصر مهما
كان كنتي في يوم مراتي دا غير أنك أم بنتي
تحرك بعينيه إلي وتر ينظر لها مطمئنا يردف :
– ما تخافيش يا وتر أنا مش هسيب ماما يا حبيبتي!!!!
نظر له جبران بطرف عينيه ذلك الرجل مُبدع في التمثيل بشكل لا يصدقه عقل
علي صعيد آخر مع بداية شروق شمس اليوم التالي رن في غرفتها صوت هاتف او منبة رنين منتظم
مزعج سخيف حاولت تجاهله مرة بعد أخري دون فائدة قطبت جبينها منزعجة فركت عينيها من آثار النعاس تأففت حانقة فتحت عينيها تكشف عن مقلتيها لتصرخ مذهولة في نفس اللحظة تري !!! ، عادت تري من جديد بعد سنوات توقفت عن عدها كيف حدث ذلك هل هو فقط حلم هبت جالسة
سريعا رفعت يديها تحركها أمام عينيها تري ها هي أصابعها تحركت بعينيها في كل مكان في الغرفة تنظر للحوائط للسقف للطاولة والدولاب والسجادة وبيجاد ، بيجاد !! عادت عينيها إليه تنظر له دون كلام ها هو بيجاد لم تكن لتنسي شكله أبدا ، يقف أمامها يمسك بباقة ورود كبيرة وعلبة حلوي وضعهم
جوارها علي الفراش قلبه يدق بعنف نظرات الدهشة والانبهار في عينيها تخبره أن الجراحة قد نجحت تجمعت الدموع في مقلتيها تهمس بصوت مبحوح يرتجف :
– أنا شايفة ، أنا شايفة يا بيجاد … أنا بشوف أنت اهو ودي ايدي ، أنا بشوف
وكأنه دلوا من ماء بارد سُكب علي رأسه في يوم صيفي شديد الحرارة فأنعش الحياة فيه من جديد
هرع اليها امسك يدها يجذبها من الفراش لتقف لم يعطها حقا للاعتراض كانت بين احضانه كانت داخل قلبه قبل صدره كان يكمش علي جسدها بذراعيه تحركت الدموع تسيل من خلف جفنيه المغلقين تنهد يغمغم بحرقة :
– الحمد لله يا رب ، الحمد لله قبلت توبتي
بعد دقائق طويلة ابعدها عنه قليلا فقط ينظر لقسمات وجهها وكأنه يراها للمرة الأولي كيف كان أحـmق وغفل عن كل ذلك الجمال يراها بأعين جديدة كما تراه هي همست باسمه تحركت عينيها علي قسمات
وجهها ليحتضن وجهها بين كفيه في لحظة يجذبها الي صحراء شاقة جافة متعطشة لقطرة ندي من تويج شفتيها توسعت عينيها تنظر له مدهوشة تحاول مقاومة نحله العطش للرحيق لم تجد نفعا للمقاومة وربما هي لم تقاوم من الأساس فاستسلمت له عشقا وشغفا بمحب تعشقه وتكابر لحظات
طويلة سرقوها مما يحدث حولها إلا أن صرخت مذعورة بين يديه علي صوت انفـjار قوي أتي من خارج الغرفة ثبت رأسها بين احضانه يحاول تهدئتها :
– هشش اهدي أنا هخرج اشوف في اي ما تخافيش
لثم جبينها بقبلة صغيرة قبل أن يخرج من غرفتها قلبه بتدافع داخل صدره لا يصدق ما حدث بينهم توا توجه سريعا الي حيث يركض الأطباء غرفة مخزن قديمة يبدو أنها مهجورة وربما حدث ماس كهربائي
فيها حين دخل وجد تجمهر كبير في الغرفة الجميع ينظر لأحد الحوائط الذي تنزف منها الدماء من جملة مكتوبة بخط كبير من الدماء !!
( صاحب الظل هنا )
توسعت عينيه فزعا صاحب الظل عرف مكانه وها هو اقترب اندفع يركض لغرفة رسل يصرخ باسمها مذعورا !!!
تعلن شركة مصر للطيران عن قدوم الرحلة 320 القادمة من مطار لندن الدولي … صدح ذلك الصوت في أرجاء مطار القاهرة الدولي .. هبطت الطيارة بسلاسة علي أرض القاهرة لتخرج من باب الطائرة تضع نظارتها الشمسية الكبيرة علي عينيها تحركت للخارج لم تقف سوي لحظات إجراءات الوصول
لديها انتهت قبل وصلوها من الأمس تعلقت أعين البعض بالجميلة الحسناء التي نزلت الأرض تتمشي بيهم هكذا تحركت تبحث عن الحارس الذي ينتظرها إلي أن وجدته عرفته بهويتها لينحني لها قليلا باحترام تحركت خلفه إلي سيارة سوداء ضخمة من المستحيل أن تعرف من يمكث داخلها فتح لها الحارس الباب لتتوسع ابتسامتها ما أن رأت صاحب الأعين الرمادية المخيفة القت بنفسها بين.أحضانها
تغمغم سعيدة :
– اشتقت للمايستروا ولم يمر علي رؤيتي له سوي يومين علي اكثر تقدير
لمعت عينيه المخيفة يسألها بصوته الاجش :
– اين صاحب الظل
تنهدت تردف سريعا :
– سيآتي مساء اليوم في طائرته الخاصة وربما أتي سلفا دون أن يخبرني ، أنت تعرف صاحب الظل لن يخاطر باكتشاف هويته أبدا
ضحك المايسترو عاليا بسخرية يردف متوعدا :
– حمقاء لا تعلم صاحب الظل هنا ، ذهب لرسل في المستشفى وفجر احدي الغرف وربما يكون اختطفها أيضا … ماذا افعل بروزا الجميلة وقد تأخرت عن ابلاغي بتلك المعلومة الهامة
ارتجف جسد روزا فزعا صاحب الظل بات يتصرف دون أن يخبرها الموت سيكون اقل ألما مما قد يفعله بها ذلك المريض المجنون القاطن أمامها ابتلعت لعابها تغمغم مرتعشة :
– ما يراه سيدي المايسترو صحيحا … ولكني اطمع في عفوك يا أبي … ارجوك أبي اصفح عن خطأ ابنتك
احتدت عيني سراج !! غضبا تلك الحية تحاول أن تعزف علي اوتار عطفه يكفي انها ابنة ألد اعدائه حتي لا تأخذه بها لا شفقة ولا عطف قبض علي خصلات شعرها يغمغم محتدا :
– ستتجرع روزا الجميلة العذاب كؤسا منذ ساعة تقريبا وهي تجلس علي مقعد صغير أمام غرفة العناية
المركزة التي تمكث بها والدتها تنظر للزجاج الفاصل بينها وبين والدتها الأطباء منعوا الزيارة تماما حزينة لأنها ليست حزينة بالقدر الكافي عليها ربما لأنها لم تعتاد علي وجودها في حياتها ابتسمت يآسة توجه انظارها لجبران الجالس جوارها يستند برأسه إلي الحائط يعلو جزعه سترة من القطن الأسود
دون أكمام كانت أسفل قميصه التي ترتديه الآن ربما علاقتها بجبران باتت أكثر قوة بعلاقتها بوالدتها يكفي أن جبران تفهم حادثتها ولم ينتقص منها ولو للحظة اجفلت حين فتح جبران عينيه يوجه إليها نظرة دافئة رسم ابتسامة صغيرة متعبة علي ثغره يميل بجسده للأمام قليلا يحادثهغ مترفقا :
– تعالي نروح يا وتر قعدتنا هنا مالهاش لازمة وبعدين شايفة مناظرنا عاملة ازاي ، دا احنا ولا المقفوشين في شقة مفروشة ناقص بس الملاية اللي بتيجي في الأفلام كلها دي
ضحكت حزينة تومأ له بالإيجاب تحتاج لذلك تحتاج للراحة لأن تغلق عقلها وكأن شيئا لم يحدث حتي لا تُجـn قامت من مكانها متوجهه إلي غرفة والدتها وقفت عند حاجز الزجاج تنظر لوالدتها ادمعت عينيها
تهمس لها حزينة :
– هجيلك تاني يا ماما
عادت إليه ليبتسم أمسك بكف يدها التفت ليغادر ليجد سفيان يقف أمامه ينظر له مستنكرا ما يحدث
توجه بعينيه إلي ابنته ابتسم يسألها متعجبا :
– ماشية رايحة فين يا وتر ، دا أنا كلمت الخدم في الفيلا الجديدة وهيجيبولك هدوم مع السواق دلوقتي بدل القرف اللي أنتِ لابساه دا
،ايه القميص دا يا وتر مش من مقامك يا حبيبتي
نظر جبران له مستهجنا ليلوي جانب فمه بابتسامة ساخرة متهكمة لف ذراعه حول كتفي وتر يقربها منه وجه عينيه لسفيان كاد أن يقول شيئا حين بادرت وتر توجه حديثها لوالدها :
– بابا أرجوك أنا حقيقي تعبانة جداا دلوقتي أنا هروح مع جبران ونبقي نشوف هنعمل ايه بعد كدة عن إذنك
ابتسم جبران متشفيا يوجه لحماه العزيز ابتسامة انتصار شامتة تحرك بصحبة وتر للخارج لتعصف
عيني سفيان غضبا يغمغم في نفسه ساخرا :
– شبل صغير بيلعب فرحان بنفسه أنا هوريك لعب الذئاب يا جبران
أمام المشفي اوقف جبران سيارة أجرة تعجب السائق من منظرهم ظل طوال الطريق يرميهم بنظرات
استنكار متعجبة الي أن وصلوا إلي الحارة اعطي جبران للسائق نقوده خرج من السيارة يمسك بيدها يخرجها اطلت علي الحي من جديد لتري حسن ورجال جبران ورجال الحي يتحركون هنا وهناك يحاولون اصلاح ما اتلفت الرصاصات الغاشمة من خسائر لا ذنب لهم فيها … اقترب حسن منهم ما أن
رآهم يوجه حديثه لجبران :
– الرجالة شغالين من ساعة ما البوليس مشي وبنرمم كل حاجة طمني أخبار الست فتحية ايه
شدد جبران ذراعه الأيسر حول كتف وتر رفع يمناه يربت علي كتف حسن السليم يغمغم مرهقا :
– بإذن الله هتبقي كويسة ، معلش يا حسن هتعبك خلي بالك من الدنيا هريح ساعتين عشان رجليا مش شيلاني وهنزل استلم مكانك
اوما حسن له بابتسامة بسيطة ليتحرك جبران بصحبة وتر إلي عمارتهم السكينة عينيها تتحرك هنا
وهناك تنظر للرجال وهم يعملون يتناغم مبهر حقا … صعدت مع جبران إلي أعلي متعبة مستنزفة القوي لم تنتهي الليلة كما توقعت تماما ما أن فتح جبران باب المنزل هرعت سريعا إلي غرفتهم ارتمت علي الفراش تلتف حول جسدها تعانق نفسها بذراعيها تنتفض لم تعد تستطيع الصمود أكثر دخل
جبران خلفها القي مفتاحه علي الطاولة الصغيرة جوار الفراش ارتمي جوارها علي الفراش منهك خائر القوي ابتسم ساخرا كم هو محظوظ حين ظن أنه اخيرا سيصل لزوجته الحسناء وجد نفسه يمسك ببندقية يحاول أن ينجو بحياتهم جميعا … التفت لها ليقترب أكثر احاط جسدها بذراعيه يضم ظهرها
لصدره وهي لم تقاوم بل بالعكس قبضت علي أحد ذراعيه تتنفس بعنف تحاول الا تبكي تحاول منع عقلها من الانفجار باكيا بعد ما حدث وفعلت بل فعل هو حين همس لها مترفقا :
– نامي يا وتر ، نامي وما تخافيش من اي حاجة أنا جنبك مش هسيبك
لم تكن تحتاج سوي تلك الكلمات لتسلم مقاليد الخوف والقلق والحيرة والانهاك وتغمض عينيها وتغط في النوم ، رفع يده يمسح علي خصلات شعرها بخفة يبتسم في سخرية وتر تحرك جزء هناك صغير يختفي دتخل جدران قلبه خزيا جزء قد اقسم الا يظهر للنور من جديد وتلك العابثة نبشت لتخرجه
غامت حدقتيه حزنا وضع كف يده علي ظهرها أي ألم بشع قد شعرت بسببه هو المخطئ ويقسم أن يجد الجاني ليذقيه عذاب ما فعل !!
يركض كالريح يسابق الطير إلي غرفتها فتح بابها بعنف يبحث عنها بعينيه متلهفا ليراها هناك جوار الشرفة تنظر للخارج تبتسم كطفلة صغيرة رأت الحياة توا سحرته طلته للحظات قبل أن ينتفض سريعا أحضر حقيبة ثيايها يجمع المبعثر منها فوق بعضه البعض تعجبت رسل مما يفعل اقتربت منه
تسأله مدهوشة :
– في اي يا بيجاد ، ايه اللي حصل
ركض الي دولاب ثيابها يحضر لها أحد فستانيها دفعه إليها يغمغم سريعا :
– في ثواني تغيري لازم نمشي من هنا عرفوا مكانا
لم تفهم شئ ولكن الوضع يبدو خطير اندفعت إلي المرحاض تبدل ثيابها ما أن خرجت لم يعطها فرصة للرد امسك برسع يدها يجرها خلفه سريعا يقبض علي الحقيبة بيده الأخري توسعت عينيه فزعا حين
رأي من بعيد عدة رجال ضخام الجثة في ملابسهم السوداء يبحثون بين الممرات من الجيد انهم لم يروه جذب يد رسل إلي أقرب غرفة مغلقة أسند جسدها للحائط يضع يده علي فمها يهمس لها بصوت خفيض للغاية:
– هششش ما تطلعيش صوت
اومأة بالإيجاب تضاربت دقات قلبها هلعا قبل فترة قليلة جداا فقط كانت علي وشك أن تطير فرحا لأنها تري من جديد والآن ماذا تختبئ داخل غرفة منطفات قديمة مليئة بالغبار وخيوط العنكبوت المتشابكة
وبيجاد يقف أمامه معها ولكن عينيه تختلس النظرات لما يحدث خارجا عينيه ليست هنا زفرت أنفاسها حانقة ليشعر هو بالهواء الساخن يضرب كف يده نظر لها قلقا يهمس بصوت خفيض للغاية :
– أنتِ كويسة
اومأت له بالإيجاب محرجة ابتعد عنها قليلا ليخرج مسدسه من غمده تأكد من أن الطلقات به كاملة تحرك للخارج التفتت لها يهمس قلقا :
– اوعي تتحركِ من هنا عشان خاطري يا رُسل
اومأت له بالإيجاب خائفة عليه ومنه لا تريده أن يقتل من جديد التفت ليغادر ليشعر بها تقبض علي كفه سريعا التفت لها لتهمس له تترجاه :
– عشان خاطري أنا ما تقتلش حد كفاية اللي عملته زمان
ابتسم لها مطمئنا تحرك للخارج بخفة يطل برأسه ليلمح الرجال أصحاب الملابس السوداء يتجهون للخارج رحلوا من الجيد أنهم فعلوا عاد لها بعد لحظات توجه إليها كوب وجهها بين كفيه تنهد يهمس بارتياح :
– مشيوا يلا احنا كمان لازم نتحرك بسرعة
أمسك بكف يدها يتحرك بها سريعا إلي المرآب حيث ترك سيارته هناك يتحرك بسرعة بالكاد تجاريه تختلس النظرات للأشياء حولها ها هي تري ولكن لا وقت لتري اي شئ ما أن دخل بها إلي المرآب اقتربا
من السيارة ليسمعا صوت يصرخ من خلفهم :
– اهم هناك أهم
التفتت بيجاد خلفه في لحظة وقبل أن يخرج الحارس سلاحه كان يستل مسدسه من غمده ولم يتردد
كفه الذي طُبع علي الرصاص أن يطلق علي ذراعي الحارس اليمني واليسري صرخت رُسل مذعورة فتح بيجاد لها الباب يدفعها للداخل سريعا يلقي عليها الحقيبة ليدخل جوارها في لحظة كان يدير محرك السيارة ينطلق بها مسرعا وخلفه الحراس يحاولون اللحاق بهم بسيارتهم ابتسم بيجاد في خبث ينظر
لهم من خلال مرآة السيارة الأمامية في لحظة جنونية متهورة التف بسيارته ليصبح وجها لوجه للسيارة القادمة نحوهم رفع جسده لاعلي ساعده علي ذلك سقف السيارة المتحرك ليطلق رصاصتين اصابتا عجلات السيارة الأمامية ضحك ساخرا قبل أن يعود لمقعد السائق يلتف بالسيارة يكمل طريقه مسرعا
يبتسم في ثقة كان قد نسي تلك اللذة التي تضرب خلاياه حين تصيب رصاصته الهدف التفت يسألها :
– إيه رأيك فيا
هنا تحدثت كانت صامتة منذ البداية تنظر لما يفعل مذعورة عينيها تملئها دموع الخوف والكره والألم
التفتت له برأسها تهمس كارهة :
– أنت مجرم ما تفرقش عنهم حاجة
غضب كثيرا هو حتي لم يقتلهم هم من كانوا سيقتلونهم لو تركهم هكذا أوقف السيارة بعنف علي أحد
جوانب الطريق امسك ذراعيه يصيح محتدا :
– أنا مش مجرم أنا كنت بدافع عنك وعن نفسي ، بطلي المثالية اللي أنتِ فيها دي الدنيا اللي أنتِ عايشة فيها مش وردي يا رُسل ، ومع ذلك أنا ما رضتش اقتلهم عشان خاطرك ، لو كنت سيبتهم كانوا
خلصوا علينا افهمي دا .. وبعدين بطلي عياط العياط غلط عليكي اصلا
ظلت تنظر له بأعين دامعة تملئها الدموع ليتنهد يآسا جذبها إليها يلصقها في صدره يطوقها بذراعيه يهمس لها مترفقا :
– أنا مش مجرم يا رُسل أنا والله كنت خايف عليكي مش خايف علي نفسي
اومأت بالإيجاب داخل صدره ليبتسم يتنهد بارتياح وقبل أن يأتي بهمسة أخري سمع دقات خفيفة علي الزجاج فتحه ليجد أحدهم يقف أمامه يبتسم ابتسامة وااسعة كبيرة يغمغم ساخرا :
– مساء الخير اعذروني لو قاطعت المشهد الرومانسي دا !!
في سيارته السوداء العالية يجلس علي الأريكة الخلفية يضطجع بظهره إلي ظهر الاريكة حدقتيه تغيم
بعاصفة سوداء غاضبة تتوعد للجميع جبران وفتحية ووتر سيأخذها رغما عن الكل ابنته لن تبتعد عنه ، بإمكانه قـtـل فتحية في اي لحظة الآن حتي مع وجود حراسة الشرطة أمام غرفتها ولكنه سيبقي إلي حياتها مؤقتا فقط حتي تعود ابنته لأحضانه … تحركت السيارة يقودها السائق بسرعة كبيرة إلي منزل
مجدي صديقه ورفيق الكفاح في التجارة السوداء … وقفت السيارة في حديقة منزله لينزل سفيان منها توجه للداخل فتحت له الخادمة الباب دخل ليجد شيرين أمامه مسطحة علي أريكة كبيرة تمسك زجاجة نبيذ يرتص حولها ما يزيد عن عشر زجاجات فارغة تنهد ساخرا علي حالها في حين ابتسمت هي
بغنج تحركت بخطي متعثرة تتعثر في خطواتها إلي أن وصلت إليه استندت بكفيها إلي صدره ابتسمت تغمغم بخمول ثمل :
– سفيان الدالي عندنا يا مرحبا ، وحشتني يا سيفو .. شيري ما وحشتكش
رفع يده السليمة يبعد يديها عنه عاد خطوتين للخلف يغمغم بجفاء :
– مدام شيرين ما ينفعش اللي يتعمليه دا ، مجدي موجود
صدحت ضحكة عالية من بين شفتي شيرين اقتربت أكثر تطوق عنقه بذراعيها ابتسمت في غنج تغمزه
بطرف عينيها تهمس له متدللة :
– ما تخافيش يا سيفو مجدي وطارق مش هنا
نظر لها بحذر شيرين المجنونة ربما تحاول الإيقاع به أخرج هاتفه من جيب سرواله يطلب رقم مجدي
لحظات وسمعه يجيب :
– أهلا يا سفيان ، ها عملت ايه مع اللي اسمه جبران دا
قص عليه سفيان سريعا ما حدث لينهي كلامه متمتا بثقة :
– أنا هخليه يقول حقي برقبتي وهيطلقها غصب عنه ، أنت فين دلوقتي
– أنا في الشركة قدامي ساعة بالظبط خلاص بقفل ورق آخر صفقة يعني ساعتين بالكتير وهروح ، أنت فين
– عندك في البيت
غمغم بها سفيان دون تردد ينظر لشيرين التي تتمايل امامه بغنج يشعل حواسه … جف لعابه ينظر لها كمفترس وجد غزالة برية تتغنج أمامه اجفل علي جملة مجدي :
– طب اطلع أوضتك او استناني في المكتب وسيبك من المجنونة شيرين أنا مش هتأخر وهجيب طارق معايا هسلمهولك تعمل فيه ما بدالك
واغلق معه الخط لترتسم ابتسامة خبيثة علي شفتي سفيان تحرك إليها وعينيه السافرة تسبر اغوارها امسك بكفها يجذبها معه لأعلي إلي غرفة مجدي تحديدا علي فراش صديقه المقرب كان زوجة صديقه تستلقي علي صدره بعد أن جمعتهم نيران المتعة المحرمة مدت شيرين يدها تتلمس الشاش
الموضوع حول جرح سفيان تغمغم بنعومة :
– تعرف أنا بحبك قد ايه
ضحك سفيان ساخرا يقرب سيجارته السميكة من فمه يمتص أنفاسها بعنف نفسها في فراغ الغرفة
انثني جانب فمه بابتسامة ساخرة :
– ايوة ايوة بتحبيني أنا ومجدي وسراج وسبعة آخرون
اعتدلت جالسة ترفع الغطاء تداري بها عُريها المقزز مما فعلت اخذت السيجارة من يده تسلب أنفاسها
بعنف يديها ترتجف متوترة قبل أن تلقيها أرضا نظرت لسفيان ادمعت عينيها تصيح بقهر :
– أنا ما حبتش في حياتي غير سراج حبيته أوي كان نفسي ابقي مراته لكن مجدي الشيطان فرق بينا واتجوزني غصب عني وأنا أصغر منه ب20 سنة جابني خدامة بالغصب اربي عياله وليد ورسل حتي
طارق كلهم مش ولادي … شخص بشع مريض .. ايوة خنته مع سراج وحملت وكان نفسي اشيل ابني منه ولو لدقيقة واحدة بس هو قتله وقتل سراج وحرق قلبي بدل المرة ميت مرة … أنا بكرهه هو وولاده كلهم ونفسي أخلص منهم بأي شكل
اعتدل هو الآخر جالسا مد يده يربت علي كتفها يدافع عن صديق السوء :
– شيرين مجدي ما حبش في حياته غيرك كان نفسه بس انه يحس أنك ممكن تحبيه في يوم لكن أنتي بخيانتك ليه فطرتي قلبه
تعالت ضحكات شيرين الساخرة انظروا من يتحدث عن الخيانة ، سفيان صاحب الأخلاق الحميدة الذي يخون صديقه الآن التفتت له تغمغم ساخرة :
– ضحكتني يا سيفو بيبي أنت علي سرير صاحبك بتخونه مع مراته …
احتدت عيني سفيان ينظر لها غاضبا تلك الحية صاحبة اللسان السليط ارتدي ثيابه ينظر لها باشمئزاز
يغمغم متقززا :
– كانت نذوة ، أنتي اللي جريتي رجلي … أنا ماشي ولما مجدي يجي هبقي اجيله
طفقها من اعلي لأسفل بنظرات اشمئزاز قبل ان يتركها ويرحل لتضحك رغما عنها ظلت تضحك كثيرا
نظرت لصورة مجدي التي تقابل فراشهم قتمت حدقتيها تغمغم :
– سراج راجع وهيدفعكوا كلكوا التمن أصبر يا مجدي أنت وسفيان !!
في غرفة مظلمة ربما هي غرفة قبو يدخل إليها الضوء خلسة من بعض الشقوق تقف في منتصف الغرفة ذراعيها تعلو لأعلي مقيدة بسلاسل من حديد مثبتة في السقف جسدها بالكامل تملئه الكدمات وصفعات السوط ودماء تنزف من جروحها جسدها يحتضر ووجهها كما هو سليم فقط يتألم يصرخ من
الألم ولكن لا خدش واحد فيه منذ ساعات وهي علي ذلك الحال حتي فقدت شعورها بذراعيها من الأساس سمعت صوت الباب يُفتح ودخل هو ينظر لها بحالتها تلك جذب مقعد يجلس فوقه يبتسم متلذذا كمريض نفسي هرب توا وضع ساقا فوق أخري يوجه حديثها إليها :
– هل روزا الجميلة تعلمت الدرس
اخفضت رأسها تحرص علي عدم النظر لعينيه بالكاد خرج صوتها مبحوح تهمس بخنوع :
– نعم سيدي ، روزا الجميلة خادمتك لن تُخطي من جديد
ابتسم في سخرية امسك بجهاز تحكم صغير ضغطة واحدة وانفتحت السلاسل لتسقط علي الأرض بعنف تكورت حول نفسها للحظات ترغب في البكاء لم تبكِ يوما وكم أرادت ذلك منذ أن كانت طفلة وقعت في يد مجنون انتفضت تجر جسدها جرا حين سمعته يأمرها بأن تقترب منه جرت نفسها
تجلس علي ركبيتها أمامها تخفض رأسها لأسفل ظل ينظر لها مستمتعا بما يراه .. مال بجزعه إليها يمسك بذراعيها بلطف شديد جذبها تجلس جواره مد يده اليمني لها بكوب ماء شربته بأصابع ترتجف ..اخذه منها يلقيه بعيدا ليتهشم بعنف مد يده لها يجذبها داخل أحضانه يمسح علي رأسها بيمناه
يغمغم في رفق !! :
– روزا الجميلة تعرف أن سيدها يفعل ذلك حتي تتعلم إلا تُخطئ ، روزا لا يجب أن تُخطئ تذكرين
صرخ قلبها وجسدها وروحها تتعذب من الألم منذ سنوات توقفت عن عدها وهي زُرعت رغما عنها في
ألم ذلك المجنون لا مفر لها منه لا منقذ فتحت عينيها في الدنيا لتجد نفسها في كنف مجنون مريض نفسي ما عاشته في طفولتها لا وصف لها سوي العذاب هو من شكل شخصية الشيطانة روزا الجميلة هو من صنعها اجفلت مرتعدة علي صوته الخبيث :
– هل يحتاج الأمر كل ذلك التفكير روزا ؟!
ارتعدت فرائصها تغمغم سريعا دون تردد :
– بالطبع سيدي أنت دائما محق أنا المخطئة
توسعت ابتسامته النرجسية المريضة يبعدها عن أحضانه يمسك طرف ذقنها برقة بين اصبعيه ينظر لعينيها يري دموعها ليبتسم ساخرا يتهكم منها :
– بربك روزا تلقيتي مني أسوء من هذا ولم أرِ دموع عينيكِ يوما ، روزا الجميلة لا تبكِ أنسيتي
اومأت له سريعا ليمسح علي خديها برفق قبل وجنتها بخفة تنهد بعمق يردف :
– بسبب ما فعلتي لن يعد صاحب الظل يثق فيكِ علينا التحرك أسرع انظرِ لصورة هذا الرجل
اخرج من جيبه صورة لرجل ما لا تنكر الرجل يبدو شرقيا وسيما ابتسامته بها قدر مخيف من الثقة
نظرت للمايسترو من جديد حين ابتسم يكمل :
– جبران السواح ، تاجر مخdرات لازال يعتبر تلميذا في السوق السوداء … سفيان يسعي جاهدا لقتله لسبب شخصي تافه … أما أنا فارغب في أن اجعله صاحب الظل الجديد هو وصديقه بدلا من مجدي
وسفيان لذا يا قلب المايسترو عليكِ مهمة سهلة جدا … سأرسل روزتي الجميلة إلي حيث يسكن جبران لن يقاوم سحرها كثيرا ستسخدم سحرها ليسقط رهينة إشارة يدها كما كان صاحب الظل لسنوات ، نحن من نحرك خيوطه .. لعبتي الجديدة بعد أن اقتل الجميع
ابتسمت هي الأخري ابتسامة مريضة متلذذة تومأ له بالإيجاب تغمغم دون تردد :
– بالطبع سيدي المايسترو من دواعي سروري أن اقيد دمية جديدة في شباك خيوطك
ضحك سراج عاليا يهمهم راضيا الشيطانة الصغيرة كم يحبها لأي درجة احسن تربيتها كوب وجهها بين
كفيها يغمغم بابتسامة واسعة :
– علي روزا الجميلة أن تستعد لشخصيتها الجديدة ، لا مجال للخطأ روزا سأدعك تستمعين هناك والاعب أنا الحمقي هنا
____________
استيقظ بعد سويعات قليلة لا يعرف لما ولكن عقله يرفض النوم رغم أن جسده يكاد يختصر من الإرهاق فتح عينيه يتنهد مرهقا نظر لها وهي تنام قسمات وجهها منقبضة هل تري كابوسا مد يده يمسح علي رأسها بحنو مرة بعد أخري سمعها تهمهم وهي نائمة تبدو خائفة وهي تصيح بحرقة اثناء
نومها :
– حد يلحقني … الحقووووني … يا بابا الحقنيييي
وبدأت تصرخ لينتفض مفزوعا هل تري الحادثة بذلك الشكل المتكرر دائما أم فقط وقع ما حدث أثر
عليها نفسيا … مد يدها يحركها بخفة يصيح باسمها :
– وتر ، وتر اصحي يا وتر … وتر
فتحت عينيها فجاءة تصرخ مذعورة تتنفس بعنف انتصفت جالسة تتنفس بعنف وضعت يدها علي
صدرها تشعر بنبضها سينفجر نظرت لجبران تغمغم بارتياح :
– كان كابوس بشع أوي يا جبران ، تخيل أنا حلمت أن ماما اتضربت بالنار هي وبابا اصل هو رجع من السفر وجالنا هنا بجد كان كابوس بشع أنا شكلي نمت وأنا مسنتياك
نظر لها متفاجئا لا يعرف كيف يخبرها أن ما تخبره به الآن ليس كابوسا بل هو واقع عاشته وفقط تمني عقلها أن يصبح من مخض الخيال … كاد أن يقول شيئا حين ابتسمت تهمس برقة خجولة :
– عارف حلمت بردوا اني كنت هقع وأنت مسكتني وكنت حاضني علي فكرة أنت وقح حتي في الاحلام
– ما كنش حلم يا وتر … نطقها داخل نفسه ولم يجرؤ لسانه علي النطق بها مغفل أنه نزع قميصه عنها بعد أن نامت لتبقي بثياب المنزل وارتدي هو سترة منزلية علي جسده اجفل حين بسطت كفها علي وجنته تبتسم له تهمس تشكره :
– شكرا يا جبران أنك فضلت جنبي وما سبتنيش حتي بعد اللي عرفته عني
ما بها وتر هل فقدت الذاكرة فجاءة ولما يشعر هو بالتوتر من حالها خوفا عليها أن يكون أصابها صـdـمة أثرت عليها .. نظر ناحيتها مرتبكا كاد أن يقول شيئا حين انفجرت في البكاء ارتمت بين ذراعيه تشهق
في البكاء بعنف :
– كان حلم يا جبران صح … كل اللي حصل دا كان حلم .. صح قولي صح
شهقت واختنقت أنفاسها من البكاء وهو لا يجد ما قوله فقط يحاول مواستها ما بك يا جبران منذ متي
ولسانك يعجز عن التعبير لذلك الحد اخيرا خبي صوت بكائها تنهد بعمق يظنها نامت حين رفعت رأسها عن صدره تبتسم وكأن ألم العالم أجمع تجسد فوق ابتسامتها لتسأله بقهر :
– هي ليه الدنيا بتكرهني يا جبران ، أنا ما عملتش حاجة وحشة في حد خالص
اعتدلت في جلستها جسدها يرتجف بشكل مخيف هل ستصاب بنوبة صرع بذلك الاهتزاز ابتعدت عن
الفراش تتحرك في الغرفة ذهابا وإيابا تقضم اظافر يديها وقفت فجاءة تنظر له عينيها تصرخ الما ابتسمت تضحك ساخرة تحادثه :
– عد معايا، من وأنا صغيرة ما اعرفش مين ماما كان كل البنات بيتعايرني من وأنا طفلة أن ماما سابتني وهربت ، كانوا بيبعدوا عني
ويخلوا كل اصحابنا يبعدوا عني … الكل كان بيبصلي باحتقار … عارف وأنا في ثانوي جه ولد يقولي أنه معجب بيا بس قالوله أن ماما خانت بابا وهربت عارف عمل ايه بصلي بقرف وقالي أنا مستحيل ارتبط بواحدة مامتها خاينة هي اكيد خاينة زينها
انهمرت دموعها بعنف تشهق بقوة تكمل بقهر:
– اتعودت اكون لوحدي ولقيت نفسي في كتب علم النفس لازم ابقي دكتورة علم نفس تسمع الناس عشان أنا عمري ما لقيت حد يسمعني … لأول مرة احس بوجودي احس بسعادة في حاجة بعملها بعدها ، اغتصبني وعذبني يا جبران … مهما قولتلك أنا اتعذبت قد ايه مش هتحس بربع عذابي … أنا
دخلت مستشفي شهور اتعالج من الإكتئاب … رغم كل دا قومت من تاني … قومت بشخصية جديدة شخصية مغرورة بتعامل الكل باحتقار عشان يحترموها
وشهقت تلتقط أنفاسها خارت قواها بعنف لتسقط علي ركبتيها أرضا :
– شخصية بكرهها بس الكل بيحترمها أنا كنت بعامل الكل علي أنه خدامين عندي ، لما جيتت هنا لقيت نفسي بتعامل بطبيعيتي دي أنا ومش أنا … أنا تعبت يا جبران هي ليه الدنيا بتكرهني أوي كدة
توجه اليها سريعا نزل علي ركبيته امامها أمسك ذراعيها بين كفيه نظر لعينيها يغمغم في حزم :
– أنتِ أقوي بنت في الدنيا ، عاملة زي النجمة بتضوي عتمة الليل … الدنيا ما بتكرهكيش يا وتر … مامتك هتبقي كويسة أنا واثق من دا ، وأنتي لو عايزة ترجعي لحياتك اللي فاتت أنا عمري ما هغصبك تفضلي علي ذمتي غصب عنك أنتي غالية عندي يا وتر … غالية أوي .. بكفر عن ذنبي في حقك … أنا
السبب في اللي أنتي فيه دا … أنا آسف يا وتر
لم تفهم ما يقصد وظنته فقط يواسيها ابتسمت حزينة ارتمت بين احضانه تشدد علي عناقه ليمسح علي ظهرها بخفة تجمدت يديه حين سمعها تهمس يآسة :
– أنا عايزة ابقي مراتك يا جبران عايزة اعيش علي طبيعتي … عايزة احس إني أنا بتاعت زمان … عايزة اخلف منك … أنا عايزة ابقي مراتك يا جبران
نطقتها وهي تبتعد تنظر لعينيه مباشرة ليفهم ما تعني وفسره بأن حالتها النفسية السيئة هي السبب
وفي الأغلب ستندم بشدة بعد ذلك ابتسم يغمغم بهدوء :
-ما أنتِ مراتي يا وتر ومش هسيبك أبدا
تجمدت الابتسامة فوق شفتيها انطفئت عينيها ألما زفرة أنفاسها بحرقة تهمس بجملة واحدة :
– عشان أنا مشوهة مش كدة ، أنا آسفة
حمقاء تفسر الوضع كما تريد هي تحركت من أمامه لتغادر لتشهق بعنف حين طارت في الهواء قليلا واستقرت بين ذراعيه نظرت له مدهوشة لتري ابتسامته الخبيثة :
– أنا اللي غلطان يا بنت الذوات اني قولت اقلد العيال بتوع المسلسلات واراعي حالتك النفسية … دا أنتي حرم المعلم جبران السواح مش عيل من العيال السيكي ميكي
ودارت الدوامة ما بين الخوف والارتباك ومشاعر كرفرفة اجنحة النسور تضرب الجميع وكلمات غزل
تُعزف تلطخ ثوب العذراء الأبيض بالدماء حين حاولت شهرزاد الحديث بعد صمت طويل سكتت مصدومة هي الأخري حالتها لا تقل دهشة عن حالة وتر وجبران ينظر لها دون كلام كيف تكون اُغتصبت وهي عذراء !!
نظر لها يغمغم مدهوشا :
– أنتِ عذراء يا وتر !
عذراء !!
لم تُغتصب ولكن كيف ما قاله الطبيب التقرير الفحص ثورة غضب والدها العارمة كاد أن يحرق
المستشفي بمن فيها … تقف في المرحاض منذ أكثر من نص ساعة عينيها متسعة في ذهول عاجزة حتي عن الإحساس ، الحركة سقطت أرضا علي أرض المرحاض الباردة تضم ركبتيها لصدرها تتذكر ما حدث لها وكأنه يحدث الآن أمام عينيها
Flash back
سعيدة تبتسم في حماس بعد أشهر من التدريب أخيرا ستقابل أول حالة بمفردها ستمارس مهنتها التي لم تحصل علي شهادتها بعد ولكنه يُعد تدريبا جريئا قليلا خطت لداخل المصحة النفسية التي يمتلكها أحد أصدقاء والدها المقربين ذلك الرجل تراه كثيرا عندهم ربما تتذكر أن اسمه ( مجدي ! ) ما
أن دخلت توجهت إلي مكتب المدير مباشرة الذي استقبلها بحفاوة يرحب بها :
– اهلا اهلا وتر هانم شرفتي ، مجدي باشا كلمني وفهمني كل حاجة … اتفضلي معايا
منعت نفسها من أن تصرخ من شدة سعادتها ، سعادة لم تكن تعرف أنها ستكون قصيرة اصطحبها
المدير إلي غرفة أخري فتح بابها يتقدمها إلي الداخل لحقت به لتجد غرفة مكتب انيقة بشكل مبهر علي الرغم من أنها تعش حياة الترف ولكن الغرفة ادهشت طبيبة صغيرة تتطلع للمزيد خاصة حين رأت لوح من الخشب حُفر عليه اسمها علي سطح المكتب توسعت عينيها اندهاشا تنظر للطبيب ليبادر
هو مبتسما :
– دا مكتبك مجدي باشا أمر أن يبقي ليكِ مكتب خاص للتدريب مجرد ما تخلصي دراستك مكانك محفوظ هنا عندنا
شدت علي قبضتها حتي لا تندفع تعانقه ما يحدث الآن هو الحلم الجميل الذي تمنته كل يوم وتحقق أخيرا القت نظرة شاملة علي المكان عادت بعينيها إلي المدير حين أردف يقول مبتسما :
– اتعرفي علي مكتبك علي ما ابلغ التمريض يجيبولك الحالة
شقت ابتسامة واسعة شفتيها تومأ له بالإيجاب خرج مدير المستشفي من الغرفة يغلق الباب خلفه لتصرخ سعيدة تلتف حول نفسها تكاد تطير فرحا اقتربت من مكتبها تتلمسه بأصابعها
ترسمها بخطوط أحلامها الوردية الكثير من النجاح توجهت الي مقعدها جلست هناك اضطجعت إلي
ظهر المقعد الوثير تحادث نفسها :
– أول خطوة في الطريق يا وتر ، بكرة هتبقي من أشهر الدكاترة النفسيين … كل دا بيجيبوا المريض يلا
بقي
لم تكد تنهي جملتها حتي سمعت صوت دقات علي باب غرفتها لم تسمح حتي للطارق بالدخول ، دخل دون إذن لتجد المدير بنفسه وجواره يقف رجل طويل القامة عريض الجسد يعلو وجهه ابتسامة غير
مريحة بالمرة ذلك هو المريض الذي قرأت الملف الخاص به ماذا كان اسمه نعم آدم مصاب بانفصام في الشخصية بسبب صـdـمة نفسية شديدة تعرض لها آدم شخص هادئ منطوي قليل الكلام ولكن تلك الإبتسامة التي تعلو ثغره تقول الكثير دخل المدير يجذب آدم معه أوقفه جواره وضع يده علي
كتفه يوجه حديثه لوتر :
– دا آدم يا دكتورة وتر الحالة بتاعتك اعتقد انتي قريتي ملف الحالة بتاعه قبل كدة
اومأت بالإيجاب سريعا ليعاود المدير كلامه :
– تحبي أفضل موجود في الجلسة بما أنها اول جلسة ليكِ
كم أرادت أن توافق علي عرضه ولكنها لم ترده أن يأخذ فكرة أنها خائفة وأن أنها لن تستطيع التعامل مع الحالة بمفردها لذلك حركت رأسها بالنفي تغمغم مبتسمة :
– لاء اتفضل حضرتك أنا هتعامل من هنا
ابتسم له ابتسامته كان بها شئ من السخرية ممتزج بالشفقة خرج من الغرفة يجذب الباب خلفه تحركت هي في تلك اللحظة من خلف مكتبها تبتسم في هدوء خاضت الكثير من التجارب صحيح أنها
التجربة الأولي بمفردها ولكنها لن تفشل … اقتربت منه تمد يدها لتصافحه تبتسم في خفة :
– آدم مش كدة أنا وتر
نظر لكفها الممدود يرفع حاجبه الأيسر ساخرا ليمد يده هو الآخر يمسك بكف يدها يصافحها في هدوء
جيد إشارة جيدة حاولت سحب يدها من يده لتجده يحتجز كفها في كفه توترت قسماتها نظرت له لتري ابتاسمته تزداد اتساعا حاولت أن تبدو هادئة تردف :
– آدم لو سمحت سيب إيدي
ولكنه لم يفعل بل جذبها ناحيته بعنف ترك كفها يطوق خصرها بيديه ارتعش جسدها للحظات تحاول
أن تهدئ نظرت له تغمغم في هدوء :
– آدم اللي أنت بتعمله دا ما ينفعش ومش هيخوفني أنا هنا عشان اساعدك فبعد إذنك شيل إيدك وأبعد
ولكنه لم يفعل بل جذبها إليه حتي التصقت بصدره رغما عنها مال علي اذنها يهمس لها في خبث :
– مش هبعد يا دكتورة هما اللي قالولي اعمل كدة وأنا داخل هنا عشان اعمل كدة
هنا بدأت تشعر بالخوف من هم وماذا سيفعل اضطربت حدقتيها ذعرا تسأله بصوت يرتجف :
– هما مين وتعمل ايه !!
ضحك عاليا ضحكات مخيفة دوي صداها في كل جزء من المكان احكم قبضته عليها بأحد ذراعيه ليخرج من جيب سرواله قطعه زجاج مدببة يهمس لها متشفيا :
– تعرفي اني بحب الرسم أوي بحب انقش فني بس مش علي الورق ولا الحيطان علي جتت الميتين
والعيشين
صرخت مذعورة حين فمهت ما يقصد دفعته بكلتا قبضتها بعنف ليتركها بملئ إرادته تركض ناحية باب الغرفة ، الباب كان موصدا بالمفتاح
من اغلقه ؟ !!
صرخت مذعورة تدق الباب بكفيها تصرخ عل أحد ينجدها :
– الحقووووني حد يلحقني افتحولي الباب يا بااااااباااااااا
صرخت وصرخت ولم يسمع أحد صرخت من الألم حين قبض علي خصلات شعرها تلوت بين يديه تحاول دفعه بعيدا عنها تخدشه باظافرها تفعل المستحيل ليتركها الا أنها دفعها بعنف إلي الأريكة في الغرفة غاص وجهها في وسادة الأريكة حين رماها علي وجهها حاولت أن تلوذ بنفسها لتصرخ متألمة
حين شعرت بركبته تضغط علي ظهرها يثبتها علي سطح الأريكة صرخت من الذعر والألم خاصة حين شق ملابسها من الخلف رفع قطعة الزجاج تلمع أمام عينيه دني منها يهمس بصوت مخيف :
– هما اللي قالولي اعمل كدة ، قالولي اشوهك
وصمت للحظات ليردف بنبرة أشد قتامة :
– واغتصبك
صرخت بلا صوت جرت دموعها تغطي وجهها والآهات من روحها تصرخ تتعذب تشعر بنصل الزجاج
يحفر في ظهرها الألم كان أبشع من أن تتحمله فانسحبت عن الواقع غابت عن الوعي ترجو فقط أن يكن كابوسا ، كانت بين الوعي واللاوعي حين بدأت تصحو علي الدنيا من جديد رأت والدها يقف أمامها وأمامه يقف طبيب يحادثه مشفقا :
– أنا آسف جداا يا سفيان باشا في اللي هقوله بس وتر بنت حضرتك اتعرضت للاغتصاب دا اللي اثبته تقرير الطب الشرعي
Back
خرجت شهقة عنيفة من بين شفتيها ذكري بشعة لا تحب أن تتذكرها أبدا ولكن كيف ما قاله الطبيب لا تفهم شيئا اجفلت علي صوت دقات علي باب المرحاض وصوته يغمغم قلقا :
– وتر افتحي الباب يا وتر … وتر أنتي كويسة افتحي الباب يا وتر
استندت علي أرض المرحاض الباردة توجهت بخطي فارغة إلي حوض الغسيل صفعت وجهها بالمياة بعنف فتحت الباب لتري جبران يقف أمامها سألها سريعا ما أن رآها :
– انتي كويسة
مد يده يتلمس وجنتها لتتسع عينيه قلقا :
– جسمك متلج وهدومك مبلولة ليه كدة وتر ردي عليا
تحركت بخطي فارغة خاوية من الحياة متجهه إلي الفراش وقفت أمامه لتري دليل برائتها هناك
مدموغا علي سطحه الأبيض مدت يدها تنزع مفرش الفراش بعنف تلقيه بعيدا اندثت تحت الاغطية الوثيرة تضم ركبيتها لصدرها ترتجف من عـnـف الذكري التي داهمتها … اقترب جبران منها جلس جوارها مد يده يمسح علي خصلات شعرها برفق يغمغم قلقا :
– وتر طب قومي كلميني
أمسك بذراعيها بخفة يجلسها جواره عينيها شاردة تنظر للفراغ البعيد تحدثت بعد لحظات صمت :
– أنا مش فاهمة حاجة يا جبران ، أنا افتكرته … بعد ما نسيته افتكرته ، افتكرت اللي عمله فيا …
انسابت دموعها فجاءة ليأخذها بين أحضانه تشبثت بصدره تشهق في البكاء يرتجف جسدها بعنف دمعت عينيه هو الآخر وجملة واحدة تتردد في عقله جملة يتذكرها جيدا
( اكسروا شوكتها شوهوا عنجهيتها وهي هتبقي تحت ايديكوا غصب عنها )
ضم شفتيه يحاول الا يصرخ هو السبب في العذاب التي تحياه هو من فعل بها ذلك هو الجاني في
حقها دون أن تعرف ذلك الصدر التي تلجأ اليه تبكي عنده تحتمي به هو الجاني في حقها هو من القاها داخل ذلك الألم البشع
امسك بذراعيها يبعدها عنه يحتضن وجهها بين كفيه يمسح دموعها رسم ابتسامة كاذبة علي ثغره يغمغم ضاحكا :
– بقي كنتي بتضحكي عليا يا بنت الذوات وطلعتي ورد ورود ، بس ولاد الذوات حلوين أوي ، ما تيجي احكيلك حدوتة تاني
بالكاد ارتسمت ابتسامة خفيفة علي ثغرها ليتنهد بعمق يردف ضاحكا :
– بطلي عياط بقي عيلة عيوطة حد يتجوز المعلم جبران ويعيط يا بت ، دا أنا ملك الكيف والمزاج العالي … تيجي نضرب سجارتين
ضحكة صغيرة خرجت من بين شفتيها لتصدمه علي صدره تغمغم بصوت بح من العياط :
– ملك قلة الأدب أنت مبسوط أنك تاجر مخdرات
– مخdرات ايه بس مين قال إن تاجر مخdرات أنا تاجر حشـiش علف البهايم يا بنت الذوات
نطقها بالتواء يلاعب حاجبيه مشاكسا لتضحك عاليا رغما عنها تشعر برغبة ملحة في أن ترتمي بين
أحضانه ففعلت ببساطة مسح علي رأسها حين سمعها تهمس :
– أنا شكلي هحبك والله يا جبران
ابتسم حزينا لو علمت الحقيقة لما نظرت في وجهه من الأساس تنهد بعمق يهمس لها مترفقا :
– نامي يا وتر
اومأت بالإيجاب تتعلق بأحضانه كطفلة صغيرة انتظر إلي أن نامت ليسطح جسدها علي الفراش برفق دثرها بالغطاء تحرك من مكانه خرج من الغرفة ومن المنزل إلي أسفل حيث وجد حسن منهمك مع
رجاله اقترب منه يربت علي كتفه السليم يغمغم :
– اطلع أرتاح يا حسن كفاية كدة أنت تعبان ، هبعتلك حد من الصيدلية يغيرلك علي الجرح
ابتسم حسن مرهقا قواه استنزفت في الساعات الماضية تحرك لأعلي حيث ترك أمل بعد أن أعطته
أمل في مسامحته دس المفتاح في الباب ما أن دخل رآها تهرول من المطبخ إليه ارتمت بين أحضانه تغمغم ملتاعة :
– حـrام عليك نفسك يا حسن إنت متصاب في كتفك كنت هموت من القلق عليك ، تعالي أنا عملتك
الأكل غير هدومك علي احطه
ابتعدت عنه توجه له ابتسامة رقيقة طبعت قبلة خاطفة علي وجنته لتفر هاربة شخصت عينيه ذهولا ما يحدث الآن أشد من أن يستوعبه عقله
أمل تغيرت تماما ارتسمت ابتسامة كبيرة عاي ثغره تحرك إلي غرفته جرح كتفه يشتغل كالنار نزع قميصه ليجد الجرح ملتهب والخيط الجراحي من الحركة العنيفة ممزق والشاش الطبي غارق في الدماء نزعه بعنف يكاد يصرخ من الألم وقف ينظر لانعكاس الجرح في المرآة أمامه المنظر بشع يحتاج
للتنظيف والتقطيب من جديد … خرج من المرحاض يشعر بحرارة قوية تجتاح جسده رأسه يثقل اقترب من الفراش بخطي تترنح إلي أن وصل للفراش ارتمي عليه فاقدا للوعي
________
في الأسفل تحرك جبران يساعد رجاله في طلاء أحد الجدران في عز انشغاله وقفت في منتصف الحي سيارة أجرة لم ينتبه لها في البداية ولكنه فعل بعد ذلك حين رأي جميع الرجال حوله أصابها شلل تقف كالأصنام نظر إلي ما ينظر رجاله لتشخص عينيه هو الآخر ينظر لحورية من الجنة نزلت علي الأرض
حورية رقيقة بفستان أسود وحجاب من لون بشرتها الأبيض تحمل حقيبة كبيرة في يدها تقف حائرة لا تعرف أين تذهب ترك ما في يده يتوجه إليها وقف أمامها يسألها :
– عايزة مين يا أستاذة
ارتسمت ابتسامة بسيطة علي ثغرها تغمغم بصوت كزقزقة عصفور يغني :
– علي المعلم جبران قالولي أنه كبير المكان هنا أنا ممرضة بشتغل في المستشفى اللي علي الناصية دي أنا لسه منقولة النهاردة من الصعيد قالولي أنه ممكن يجيبلي شقة اقعد فيها ما تعرفش الاقيه
فين
كاد أن يرد عليها حين دق هاتفه برقم حسن فتحه يرد ليسمع صوت أمل تصرخ مذعورة :
– الحقني يا جبران حسن قاطع النفس ، قلبه ما بيدقش حسن مـaـت !! علي فراشه في غرفة نومه
جسده مسطح جبينه يتفصد عرقا يهذي بالعديد من الكلمات الغير مفهومة يتمتم باسم والدته واسم أمل خيوط من الدموع تنساب من عينيه المغلقة يري والده وما كان يلاقيه وهو طفل يراه أمام عينيه يشعر بذلك العذاب وكأن صفعات السوط تنزل علي جسده الآن صرخة عذاب خرجت من بين شفتيه
ومشهد ذbح والدته لنفسها يهجم عليه … فتح عينيه فجاءة يصرخ مذعورا يلهث بعنف وقعت عينيه علي جبران الواقف أمام فراشه وآمل تقف عند باب الغرفة تبكي وشخص ما قريب منه للغاية ابتلع لعابه الجاف يتنفس بعنف ليسمع صوت ناعم يحادثه مترفقا :
– ما تشدش جسمك يا استاذ عشان الجرح ما يفتحش تاني
نظر لمن تحدثت لتتسع عينيه في دهشة الفتاة تكاد تُضئ من شدة جمالها الغير طبيعي بالمرة تحرك لسانه يتمتم مدهوشا :
– هو أنا مُت ودخلت الجنة ولا ايه
احمرت وجنتي روزا خجلا اجادت صبغه علي وجنتيها في حين ضحك جبران ساخرا اقترب أكثر من فراش حسن يدس في جيبي سرواله يغمغم ساخرا :
– بذمتك دا منظر واحد هيورد علي جنة ، وبعدين هو كل شوية أمل تكلمني تصوت حسن قاطع النفس ما تنشف كدة يا أبو الرجالة أنت قلبت حسنية ياض من ورايا ولا ايه
نظر حسن لجبران مغتاظا ليبتسم الأخير يستفزه في حين كانت روزا منهمكة في إعادة تضميد جرح
كتفه المخدر الذي وضعته علي الجرح بعد تنظيفه جعله لا يشعر بالألم انتهتمما تفعل لتلف رباط طبي نظيف علي الجرح وقفت مستقيمة تنظر له تبتسم في حياء ! :
– حمد لله علي السلامة ، خد بالك الجرح محتاج اهتمام … أنا ممكن ابقي اغيرلك عليه من وقت للتاني
التفت برأسها ناحية جبران ابتسمت في وداعة بريئة تسأله علي استحياء :
– ممكن حضرتك تقولي معلش الاقي فين المعلم جبران
نظر حسن لجبران يرفع حاجبه الأيسر ساخرا يتمتم متهكما :
– أنت قايلها أن اسمك هيثم ولا إيه
ضحك جبران عاليا يربت علي كتف حسن السليم يسخر منهم:
– خليك في خيبتك يا اخويا ، دي كلها ساعتين زمن وهلاقي أمل بتصوت الحقني حسن بيفرفر
سبة بذيئة خرجت من بين شفتي حسن يوجهها لجبران ليرد عليه الأخير ينعته بلفظ لا يقال أبدا .. توسعت عيني روزا أصفر وجهها تصيح مفزوعة :
– ايه اللي انتوا بتقولوه دا استغفر الله العظيم يارب … أنا هنزل أسأل اي حد في الشارع عن اذنكوا
– أنت بتفهمي بصوابع رجلك صح دا ما هو حسن لسه قايله أن اسمك هيثم ولا ايه يبقي هو مين
أردفت بها أمل ساخرة تنظر لتلك العروس الملونة التي سرقت انظار الجميع … نظرت روزا إلي جبران محرجة ليحمحم الأخير يغمغم في هدوء :
– تعالي معايا يا أستاذة هنتكلم تحت … خلي بالك من نفسك يا أبو علي
افسح لها المجال لتتقدمه نظرت أمل لها باشمئزاو وهي تتحرك تخرج من الغرفة في حين ابتسم حسن يبدو أن أمل تغار عليه .. نظرت أمل ناحية حسن نظرة خاطفة تغمغم حانقة :
– هروح اجبلك تاكل أحسن نفسك زمانها جزعت من الحلويات
توسعت ابتسامة حسن يكاد يرقص فرحا في حين خرجت أمل من الغرفة ليعلو ثغرها ابتسامة ساخرة علي ثغرها حسن الأحمق ظن حقا أنها تغار كان عليها أن تظهر بمظهر الزوجة الغيور حتي يصدق حقا أنها بدأت تحبه حقا .. حملت صينية الطعام تعود بها للغرفة لتراه انتصف جالسا يستند إلي عارضة
الفراش بظهره اقتربت تضع الطعام جواره علي الفراش جلست في الإتجاه الآخر تشيح بوجهها بعيدا تتدلل في تصنع ارتسمت ابتسامة صغيرة علي ثغره حين غمغمت حانقة :
– علي فكرة بقي أنا أحلي منها
مد يده السليمة برفق ناحية ذقنها يحرك وجهها إليه ابتسم يهمس بعشق صادق :
– أنتِ ست البنات كلهم
تبعثرت أوراق مشاعرها من همسه الخفيض المفعم بطوفان مخيف من المشاعر تحاشت النظر
لعينيه ابتلعت لعابها الجاف كصحراء لم ترتوي بقطرة ندي يوما … لتشعر بيده تتحرك ليبسط كفه علي خدها وتنهيدة حارة تخرج من بين شفتيه يهمس لها :
– بصيلي يا أمل
ترددت للحظات استجمعت رباطة جأشها ترفع مقلتيها إليه لتسمعه يكمل :
– أنا مش هقول الكلام دا تاني عشان أنا ماليش في الكلام الملزق بتاع عيال اليومين دول بس اللي عايزك تعرفيه إني ما حبتش حد في حياتي غيرك ، ما تستنيش مني انك تسمعي كلمة بحبك عشان
مش هقولها تاني بس هبقي دايما في ضهرك هبقي الايد اللي تسندي عليها الظهر اللي تتحامي فيه البلطجي اللي هيزحف اي حد يضايقك ولو بكلمة علي وشه
صمت للحظات يلتقط أنفاسه لا يعرف حتي كيف يقول تلك الكلمات الغريبة الآن راقب تعابير وجهها
ليراها تنظر له باهتمام تنتظر أن يكمل ما بدأه ليتنهد بعمق يكمل مبتسما :
– ما تطلبيش مني ورد ودباديب والهبل دا بس اطلبي عينيا ادهالك بطيب خاطر … كيلو الكباب أحسن يا يسرية
ضحكت علي مزحته الأخيرة ولم تردف بحرف ما قاله رائع بل أكثر من رائع أن كانت تزوجته بإرادتها إن
كانت تحبه أن لم يجبرها بخسة أن توافق علي الزواج منه مرغمة كلماته لا فائدة
منها الآن رسمت ابتسامة لطيفة علي ثغرها تتمتم بخفوت :
– ربنا يخليك ليا يا حسن … يلا نتعشي ورايا مذاكرة قد كدة وأنت كمان محتاج ترتاح سمعت البت
الصفرا قالت ايه لازم ترتاح
ضحك عاليا ينظر لها يلاعب حاجبيه مشاكسا أمسكت قطعة لحم تدسها في فمه تلوي شفتيها مغتاطة تصيح بدلال :
– علي فكرة أنا مش متغاظة بس هي فعلا صفرا
____________
وقف أمامها في مدخل عمارة حسن السكنية يكتف ذراعيه أمام صدره يستمع إليها وهي تردف بخجل :
– أنا آسفة ما كنتش أعرف أن حضرتك المعلم جبران ، أنا اسمي صفا منقولة من الصعيد هنا واحد عامل ابن حلال من المستشفي هو اللي دلني عليك وقالي أنك ممكن تساعدني .. وادي الاوراق كلها أهي عشان تتأكد لو مش مصدقني
ظل يتفحصها بنظرات صامتة لعدة دقائق يحاول أن يسبر أغوارها قبل أن يبتسم في هدوء يتمتم :
– اتفضلي معايا يا آنسة صفا مش آنسة بردوا
ابتسمت في خجل تومأ له بالإيجاب تحركت خلفه إلي عمارة سكنية قريبة من مكانهم صعد معها إلي
الطابق الثاني وقف أمام باب شقة مغلقة دس يده في جيب سرواله يخرج سلسلة مفاتيحه فتح الباب يضئ مصباح الإنارة لتظهر شقة صغيرة الحجم بها بعض الفرش البسيط خطي لداخل الشقة وهي خلفه أشار للمكان حوله يغمغم :
– دي شقة صغيرة كنت بأجرها للطلبة المغتربين اللي فلوسهم علي قدهم شوفيها لو تنفعك
أخذت جولة سريعة وكأنها حقا تستكشف المكان قبل أن تعود إليه ابتسمت متوترة تغمغن بحرج :
– حلوة جدا … المهم بس ما يكونش إيجارها غالي
ظل ينظر إليها دون كلام ليسأله فجاءة دون سابق إنذار :
– أنتي بتقولي أنك من الصعيد ازاي أهلك في الصعيد موافقين أنك تيجي تعيشي هنا لوحدك
توترت حقا من سؤاله لم تتوقع منه ذلك السؤال أبدا عليها أن تتصرف أن تكسب تعاطفه ولم تجد
أفضل من الدموع ،دمعت عينيها تهمس بصوت خفيض مختنق :
– أنا أهلي ماتوا أنا ماليش حد في الدنيا غير ربنا ، تعبت من العيشة في الصعيد وكلام الناس اللي ما بيخلصش .. قولت اروح بلد جديدة ما حدش فيها يعرفني يمكن يكون حظي فيها أحسن
همهم متفهما يحرك رأسه بالإيجاب يغمغم مبتسما :
– علي العموم الشقة قدامك اهي ارتاحي من السفر وهنشوف موضوع العقد دا بعدين عن إذنك أنا طالع شقتي .. أنا ساكن فوقيكي بدورين علي فكرة
ابتسمت علي استحياء تومأ له تشكره بصوت هامس خجول … تحرك يغادر اغلقت الباب خلفه لترتمي علي أحد المقاعد إلي الآن الخطة تسير وفق رسم المايسترو كما قال بالحرف الواحد اضجعت بجسدها إلي ظهر المقعد تتنفس بعنف علي الرغم من تدني المستوي التي تراه الآن ولكن الذعر الذي احتل وجه
جبران حين أخبرته تلك السيدة لا تذكر اسمها أن صديقه مريض جذبها حرفيا من يدها يهرول لأعلي حيث رأت حسن من الجيد أن تشعر أن هناك من يهتم لأجلك شعور لم تجربه يوما كيف تجربه وقد نشأت بين أحضان مريض نفسي شوه طفولتها ومراهقتها ، نزع عذريتها غصبا وهي في سن السابعة
عشر حرص علي تدمـr كل ذرة نور بها شكل منها مسخا لا يعرف الرحمة ليحقق أهدافه المريضة وقد نجح
فتحت عينيها ترتسم ابتسامة خبيثة علي ثغرها ها هي هنا يفصلها عن منزل جبران طابقين فقط
وستنال هدفها قريبا
_____________
في قصر سفيان الدالي حين حل الليل كان يجلس في غرفة مكتبه علي أريكة سوداء وثيرة من الجلد
ومجدي يجلس علي مقعد بالقرب منه تحدث مجدي بنزق :
– أنت بتلعب يا سفيان إنت مش قولتلي أنك عندي في البيت أروح تقولي لاء أنا عندي تعالا هي استغماية
لم يبالِ سفيان بما قال مجدي فقط رفع كأس نبيذه يرتشف منه علي مهل نظر لمجدي يسأله :
– ابنك فين !!
زفر مجدي أنفاسه حانقا ليلتقط كأسا هو الآخر يسكب من زجاجة النبيذ القابعة أمامه ارتخي جالسا
في مقعده يضع ساقا فوق أخري يغمغم بلا اكتراث :
– جاي ورايا .. ما قولتليش بردوا مشيت ليه
دفع سفيان ما في كأسه إلي فمه جرعة واحدة يحرك الكأس الفارغ في يده نظر لمجدي يغمغم
ساخرا :
– مراتك المجنونة حاولت تتحرش بيا … دي شكلها لسعت علي الآخر تخيل هددتني لو مشيت أنها هتقولك اني عملت معاها علاقة ..أنا مش فاهم أنت ليه مش راضي تركب كاميرات مراقبة في الفيلا
قتمت عيني مجدي غضبا ليشرب ما في كأسه بالكامل دفعة واحدة يتوعدها بالعذاب عند عودته ولكن الأهم الآن التفتت لسفيان يغمغم سريعا :
– عرفت آخر الأخبار صاحب الظل هنا في مصر
توسعت عيني سفيان مندهشا اعتدل في جلسته يردف مذهولا قلقا :
– صاحب الظل جه امتي وجاي يعمل ايه اصلا ليكون جاي يصفينا
حرك مجدي رأسه بالنفي يخرج من جيب سترته رسالة أنيقة مد يده بها لسفيان فتحها الأخير سريعا
ينظر لما خط علي سطحها ليجد التالي
« صديقي العزيز مجدي … طال غيابي عن مصر انشغلت في الكثير من الأعمال مرت أشهر طويلة علي آخر لقاء لنا زيارتي لن تطول كم أرغب في رؤيتك ولكني لا استطيع فأنا ابتعد عنك كبعد الصحراء عن الأمطار لك مني مئة تحية قسمها بينك وبين صديقنا الثالث سفيان واتمني أن القاكم قريبا ربما عند
اكتمال قمر الصداقة سنفعل »
نظر سفيان لمجدي يغمغم ساخرا :
– هو قاعد في الفيلا القديمة اللي في الصحراوي عند الكيلو خمسين ، هو القمر هيكمل امتي بقي
فتح مجدي هاتفه يبحث داخل أحد التطبيقات قبل أن يرفع وجهه لسفيان يغمغم :
– بعد بكرة
ابتسم سفيان ساخرا ذلك الرجل كالعقرب لا يستهان بلدغته أبدا … قاطع جلستهم دقات علي باب
الغرفة ، سمح سفيان للطارق بالدخول ليدخل طارق يبتسم وقف أمامهم يغمغم مرحبا :
– حمد لله علي السلامة …
لم يكمل خفا صوته ودوي صوت رصاصات مـsـدس سفيان الذي سحبه من جواره في لحظة دون أن
يرمش كان يصيبه برصاصتين أحدها في ذراعه الايمن والأخري في ساقه اليسري ارتمي طارق ارضا تكور حول نفسه يصرخ من الألم ومجدي لم يهتز له جفن فقط عاد يملئ كأسه من جديد وكأن شيئا لم يكن قام سفيان من مكان وقف أمام طارق الملقي أرضا وضع يده علي خصره يغمغم ساخرا:
– لولا بس إني وعدت مجدي إني مش هقتلك كان زمان الرصاصة في قلبك مش في رجلك ، ولو كنت لمست بنتي في غيابي كنت بعتك اعضاء بشرية
التفت إلي مجدي يغمغم ضاحكا :
– كلم حراسك يجيوا يشلوه يرموه في المشافي بتاعتك
تنهد مجدي مرهقا من الجميع أخرج هاتفه يحادث أحد حراسه لحظات ودخل حارسين ضخام الجثة ليوجه مجدي حديثه إليهم :
– شيلوا طارق باشا واطلعوا بيه علي المستشفى بتاعتي هما هناك مستنينه
نظر طارق لوالده مذهولا يكاد يبكي من الألم كالأطفال لم يكن عليه أن يظن أن والده لن يؤذيه كيف وقد قـtـل ابنه البكر بيديه وكان علي وشك أن يضحي برسل ارجل أعمال مريض لأجل صالحه … ارتسمت ابتسامة ساخرة علي ثغره حين أردف سفيان ببساطة :
– ما تطولش في العلاج بقي علي ما اخلص وتر من البلطجي دا في نفس اليوم هتكتب كتابك عليها
كان يعرف أنه يعيش بين مجموعة من المرضي النفسين ولكنه لم يتأكد من ذلك سوي الآن اسنده الحراس لا قدرة له علي الحركة من الأساس وخرجا به من الغرفة ليرتمي سفيان جالسا رفع كأسه
يصدمه بكأس مجدي بخفة نخب اختلالهم العقلي علي ما يبدو !!
_____________
منذ متي وهي هنا لا تعرف الشمس شرقت وغربت وهو لم يعد لم تره المكان غريب مخيف بالنسبة لها
لم تخرج من غرفتها منذ أن تركها ذلك الرجل الذي يدعي قاسم الذي اخبرها بأنه يكون والد زياد الضابط كم رغبت في أن يظل هنا ولا يرحل لم تشعر بالأمان إلا معه الا وهو يتحدث وكأنه والدها من كان هنا زمجرت معدتها بشراسة تلح عليها أن تأكل ولو لقيمات قليلة تسد بها جوعها تحركت مرغمة
للخارج تمشي بحذر تتلفت حولها في كل مكان تخشي أن تري وجه الشيطان من جديد بحذر شديد توجهت إلي المطبخ فتحت البراد لتجد الطعام يقبع هناك أخرجت طبق صغير به جبن ورغيف خبز واحد جلست منكمشة في أحد جوانب الصالة تأكل تنظر حولها بهلع كل لحظة وآخرة قربت لقمة
الطعام من فمها لتنهمر دموعها دون سابق إنذار تشهق في بكاء عنيف موحش لم تخطئ لم تفعل شيئا لتفعل بها الحياة ما فعلت لم ترتكب ذنبا جللا ليكن جزائها أن تقع في قبضة مريض مختل هشم كل ذرة بها رمت الطعام من يدها تخبئ وجهها بكفيها تبكي بحرقة تنعي نفسها فلن تجد من يواسي أبدا …
انتفضت مفزوعة علي صوت دقات علي باب المنزل وقعت عينيها علي الباب لتهز رأسها بالنفي بعنف لن تفتح لن تدعه يدخل لن تدعه يؤذيها من جديد … رأت من أسفل الباب طرف ورقة بيضاء يدخل للداخل ومن صوت الأقدام تبتعد قامت بخطي مرتجفة ناحية الورقة التي بات نصفها تقريبا داخل
الشقة مالت تلتقط الورقة فتحتها لتشخص عينيها فزعا صرخت من أعماق روحها والذعر يأكل قلبها رمت الورقة من يدها تحرك رأسها بالنفي بعنف تعود للخلف تصرخ مذعورة :
– لا .. لا مش هرجعله تاني لاء … مش هيعذبني تاني … لا
ركضت إلي المطبخ تمسك السكين الكبير ارتجفت حدقتيها والدموع تغشي عينيها تنظر لرسغ يسراها ويدها اليمني تهتز بالسكين بعنف يكفي لاقت ما يكفي ويزيد قضت سنوات من الذل في منزل عمها والحياة لم تكتفي بذلك أبدا القتها في بوتقة من العذاب المنصهر كالحمم شهقة بعنف وهي تحرك
نصل السكين الحاد علي رسغ يدها تشعر بشرايينها تتمزق والدماء تنفجر من يدها وقفت تنظر لدمها وهو يراق أمام عينيها تبكي بعنف إلي أن بدأت تشعر بالدوار وجسدها يزداد برودة وستار أسود اُسدل
أمام عينيها ولم تعد تشعر بشئ إطلاقا
أخيرا انتهي من الكثير وقف بسيارته أمام عمارته السكنية نزل يلتقط الحقائب البلاستيكية من جواره دق هاتفه برقم مساعده في العمل ليمسك الهاتف بيمناه واليسري يحمل بها الحقائب صعد لأعلي يوجه حديثه لمساعده :
– ايوة زي ما قولتلك الصبح الحراسة تزيد علي الست اللي اسمها فتحية والدكتور والممرضة اللي معاك ال ID بتاعهم بس هما اللي يدخلوا غير كدة لاء …
فتح الباب بصعوبة خطي لداخل الشقة يكمل حديثه مع مساعده :
– ايوة ايوة وحطلي مخبر ولا اتنين جداد في الحارة بتاعت الزفت جبران أما نشوف آخره
توجه إلي المطبخ ليضع الحقائب لتتجمد ساقيه شخصت عينيه ذعرا سقطت الحقائب من يده وتهاوي الهاتف أرضا وصرخة مذعورة خرجت من بين شفتيه باسمها ، يبدو أنه تأخر ، تأخر كثيرا حتي فقدت
حياة الحياة !!
____________
في منزل قديم من يراه من الخارج يظنه مهجورا يجلس الشيطان علي عرشه هناك يغطي وجهه بقناع
أسود يقف أمامه حارسين ارتعشت نبرة أحدهم يردف :
– سيدي صاحب الظل لقد فقدنا أثرهم السيارة كانت فارغة والسيارة الأخري قام بيجاد بتفجيرها لم نعثر عل
لم يكمل اخترقت الرصاصة رأسه ليسقط صريعا نظر صاحب الظل للرجل الآخر يغمغم ساخرا :
– أتعرف لم أحبه يوما ، لم يجلب لي أخبارا سارة قط .. والآن اذهب وأحضر روزا الجميلة أخبرها أن صاحب الظل ينتظرها
– لا داعي فروزا الجميلة هنا
التفت لمصدر الصوت ليجدها تقف أمامه تبتسم شعرها الأشقر يتطاير مع الهواء
________________
جبران العشق
الفصل السابع عشر
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤
– لا داعي فروزا الجميلة هنا
التفت لمصدر الصوت ليجدها تقف أمامه تبتسم شعرها الأشقر يتطاير مع الهواء … ارتسمت ابتسامة
ساخرة علي ثغره في حين ابتسمت هي برقة تقطر سما رفع يده يصرف الحراس لتقترب منها يُسمع صدي كعب حذائها الرفيع يمزق الصمت قام صاحب الظل من مكانه يقترب منها عدة خطوات وقف أمامها ينظر لها دون كلام للحظات عينيه حادة غاضبة ابتسمت ساخرة لم ترمش عينيها حتي حين رفع
يده ونزل بها بعنف علي وجهها التف وجهها للاتجاه الآخر من عـnـف صفعته ولكنها عاودت النظر له من جديد تبتسم وكأن شيئا لم يكن وكأنها لم تصفع توا مد يده يقبض علي فكها بعنف يقرب وجهها منه سمعته بنعتها بأنها عـaرة خائنة قبل أن يصيح فيها محتدا :
– أين كانت الجميلة قبل أن افصل رأسها الآن
ابتسمت ساخرة لترفع يدها تبسطها علي وجنته تتمتم بنعومة :
– اشتقت لصاحب الظل ، كان عليك أن تأتي أبكر
أبعد يده عن فكها يدسها في جيب سرواله ينظر لعينيها ذات النظرات الثابتة تدحرجت عينيه إلي ثغرها إبتسامة ناعمة كسم الأفعي هو أكثر من يعرفها تحرك إلي أحدي الارائك الوثيرة أشار لها بسبابته أن تقترب منه ففعلت تحركت تتغنج الخطی جلست جواره تضع ساقا فوق أخري جذبت سيجارة من
علبته تدسها بين شفتيها اشعلتها بقداحته تنفث دخانها في الهواء ببطأ التفتت له تغمغم :
– أن رفعت يدك مجددا اقسم سأجعلك تشتاق إليها … أنا أحذر مرة واقتل الثانية فهمت
لم يجيب فقط ابتسم ساخرا لتميل هي بجسدها تطفأ السيجارة بعنف في طبق زجاج علي سطح
الطاولة أمامهم التقطتت زجاجة النبيذ تفرغ لها وله معا سكبت كأسين مد يدها له بأحدهم التقطته منها لتردف في هدوء :
– تريد أن تعرف أين كانت الجميلة .. جئت لهنا لنمد أذرع جديدة لنا بدلا من العجوزين صدقا ألم تمل
منهما
قطب ما بين حاجبيه تقصد مجدي وسفيان ولكن ماذا تعني بأذرع جديدة رفع كأسه يرتشف منه يغمغم :
– مجدي وسفيان حكام السوق السودا هنا في مصر إيديا اللي بحركها هنا في مصر
همهمت تتفهم ما يقول لتتجرع ما بقي في كأسها دفعة واحدة التفتت بجسدها إليه تغمغم في هدوء :
– عارفة ، وعارفة أنك مستحيل تستغني عنهم .. بس تعالا نبصلها من جهه تانية مجدي وسفيان
تعاملهم كله مع الطبقة الغنية في كل دولة هما مسؤولين عنها والجامعات الخاصة والانترناشونال الناس اللي زينا من الآخر احنا عايزين دـm جديد في الشوارع والحواري وبين الجامعات الحكومة الموظفين والعمال كل دول بعيد عن أيدينا عشان مجدي وسفيان رافضين يتعاملوا مع الطبقة دي
بدأت تجذب بكلماتها انتباهه وضع الكأس من يده ينظر لها يحثها أن تكمل لتبتسم منتصرة مالت تلتقط الزجاجة من جديد تملئ كأسه وكأسها صدمت كأسها بخاصته في حركة خاطفة تكمل بثقة :
– بعد بحث بسيط قدرت اوصل لتاجر حشـiش صحيح هو صغير وعلي قده بس احنا نقدره نكبره
شخص ذكي من معلوماتي عنه أنه عنده طرق جديدة لتوزيع الحشيش وكمان لسه شاب ودي بوينت ممتازة فاحنا هنغير نشاطه من حشـiش لمخدرات … أنت عارف إن في أنواع من الهيروين بتطلع رديئة
وبتتأكسد بسرعة فبدل ما نخسر فلوسها نوزعها للناس اللي زي دول هتبقي كنز بالنسبة ليهم
التمعت عينيه والفكرة تطرق في رأسه بعنف روزا صاحبة الأفكار السامة … نظر لها وهي ترتشف ما في كأسها ببطئ تنظر ناحيته هي الأخري لتبتسم تردف بالروسية :
– أن استطعنا ضم ذلك الشبل الصغير إلينا سنحكم قبضتنا علي البلد بأكملها لن نخسر جرام مخdر واحد .. لذلك قررت أن اذهب إلي الحي متنكرة هيئة ممرضة مسكينة والتقيت بجبران يجب أن أخبرك أن الرجل يضج بالعنفوان شخص مثله سيفيدنا أكثر مما تتخيل
حرك رأسه بالإيجاب يوافق فكرتها الخبيثة ربما عليهم فعلا أن يضخوا دما جديدا ليسري فيها سمهم الأبيض … عاد ينظر إليها يسألها :
– ولما لم تخبريني من البداية .. لما جئتي لهنا دون علمي
حان الوقت لتستخدم روزا سراحها الأكثر براعة وضعت الكأس من يدها فوق الطاولة اقتربت منه تجلس بين أحضانه طوقت عنقه بذراعيها تبتسم في رقة :
– لم تكن لتوافق إنت ترفض خروجي من القصر فكيف علي سفري لبلد أخري … عليك أن تثق بي أكثر من ذلك حبيبي فأنا فعلت كل ذلك منذ البداية لأجلك أنت فقط … قتلت حتي أخي لأجلك …. هل تظن أن روزتك ستخونك يوما
وصدق كم كانت بارعة وكم كان أحـmق ليصدق تلك النظرات الناعسة التي صدقها قبله الكثيرون وانتهي بهم المطاف قتلي علي يدي صاحبة النظرات الرقيقة رفع يده يمسح علي وجنتها اليسري بخفة ارتسمت ابتسامة ساخرة علي ثغره يغمغم في هدوء يفجر به القنبلة :
– علي ذكر ذلك اخيكِ لا زال حيا ، بيجاد لم يمت
توسعت عينيها في ذهول أصفر وجهها في دهشة بيجاد حي ؟!! كيف وهل يعلم المايسترو بتلك المعلومة الكثير سيتغير بعد تلك المفاجأة الغير متوقعة بيجاد حي !! .. اجفلت تنظر له حين غمغم
ساخرا:
– هل الجميلة خائفة ، لا تخافي لن ادعه يمس منكِ شعرة .. سأقتله قبل أن يفكر في فعل ذلك
اومأت له بالإيجاب سريعا ارتمت بين أحضانه تطوق جزعه بذراعيها تغمغم سريعا :
– نعم اقتله ، لاتدعه يعثر علي … سيكشف السر اقتله قبل أن يفعل هو
شردت عينيها في الفراغ تنظر بعيدا أسودت نظرات عينيها في حـqد بيجاد حي شقيقها الأحمق المغفل الذي شق الأرض ليعثر عليها صحيح أنه كان لا يفعل شيئا منذ أن وجدها سوي أنه يحاول تعويضها عن
سنوات فقده لها ولكنها تكرهه وستظل تفعل قامت بقتله مرة وستكررها مئة مرة أن سنحت لها الفرصة لتفعل !! تذكرت آخر ما دار بينها وبين المايسترو
Flash back
– عليكِ أن تعودي لصاحب الظل أن يثق بك من جديد … روزا أن لم تفعلي ذلك سأسلخ روحك
نبرة صوته وهو يقولها دبت الفزع في أوصالها
اومأت له سريعا كطفلة مرتعبة من وحش أسفل الفراش ابتسم في شر مد يده يمسح علي خصلات
شعرها يكمل في هدوء :
– عليك إقناع صاحب الظل أن جبران سيكون أكثر من مفيد وسأخبرك بما ستقوليه تحديدا … احذري الخطأ روزا .. علي جبران أن يثق بكِ أكثر من صاحب الظل حتي أظهر أنا أمامه ونقضي علي الجميع
فهمتي
حركت رأسها بالإيجاب سريعا فهمت وحفظت ولن تخطأ أبدا ليضحك عاليا يجذبها من رسغها بعنف إلي حيث غرفته ليمزق من روحها جزءً جديدا
Back
عادت من شرودها وصوت ضحكاته لا يزال يتردد في اذنيها ابتعدت برأسها عن صاحب الظل حين سمعته يهمس لها :
– أنا أثق في الجميلة لا تحاولي خيانتي ، اقسم سأقتلك بين أحضاني
صمت للحظات قبل أن تتبدل نبرة صوته بأخري مخيفة :
– اشتقت للجميلة بين أحضاني وبالطبع الجميلة اشتاقت لي أليس كذلك
لم يعطيها فرصة للإجابة علي سؤاله حملها بين ذراعيه كالعروس وهي لا تكاد تختلف عن العروس شيئا عروس لم تملك خيوط حياتها يوما عروس هم من يحركوها تقتل بإيديهم ويلقي اللوم عليها … اختفي
بها خلف باب أحدي الغرف وللحديث بقية لن نستطيع الحديث عنها
________________
أنها الواحدة بعد منتصف الليل وهو لازال يجلس علي الأريكة في صالة منزله التبغ في فمه يزفر دخانه بعنف يفكر بسخرية تقطر ألما كيف انتهي به الحال لهنا … حين رآها لأول مرة
بذلك الشموخ والعنفوان ظن أنهم لم يكسروها بأن خطته لم تتم كان سعيدا لأنها لم تتم … لم يعرف أنه
فقط كان قناعا تخفي به بقايا روحها .. بقايا هو من فتتها هو من ساعدهم دون أن يدري لذلك كان يجب أن يكون جزاءه أن يعش معها الألم الذي تسبب فيه أن يراها وهي تتعذب فيما اقترفت يداه … إن يكوي
بنيران قهرها ارتمي بجسده يتسطح علي الأريكة يفكر في القادم رفع يده ينظر لكفه ليبتسم ساخرا
كان يعش قديما اجمل قصة حب يمكن أن يخطها قلم ولكنه خسر كل شئ حتي نفسه لا زال بتذكر كف يدها الصغير وهو يختبئ في كفه نظرات عينيها الناعسة الخجولة ضحكاتها الغنائة كل شئ بها كان مثالي ولكنه فقط كان !! … تحرك من مكانه إلي غرفته رأي وتر تتكور حول نفسها في منتصف الفراش
ما فعله خاطئ ما كان يجب أن ينجرف خلف تلك الدوامة لم يكن عليه لمسها من الأساس … ستكرهه حين تعلم الحقيقة وستكره نفسها لأنها سمحت له بلمسها …اقترب منها جلس جوارها يمسح علي
خصلات شعرها يتنهد حزينا نادما وتر عليها أن تكرهه وتر لا يجب أن تحبه سيكون جرحها مضاعف حين تنكشف الحقيقة أمامها … الحقيقة التي ستعرفها عاجلا أم اجلا لن يكسر قلبها للمرة الثانية يكفي ما فعله بها …مال يطبع قبلة خفيفة علي رأسها جذب الوسادة الأخري وغطاء خفيف يتحرك للخارج ارتمي
بجسده علي الأريكة يعقد ذراعيه خلف رأسه يتمتم بجملة واحدة :
– لازم اخليها تكرهني .. سامحيني يا وتر
______________
الثانية بعد منتصف الليل يقف أمام غرفة الطوارئ التي فيها منذ أكثر من ساعة يكاد القلق يفتت قلبه الي شظايا يده تقبض علي الورقة التي رآها ملقاه جوارها الشيطان بعث لها برسالة لتبث الذعر فيها جملة واحدة أرسلها لها
( اشتقت للعبث مع الصغيرة أمام صندوق الأفاعي )
ذلك الشيطان فعل بها أسوء مما قد يتخيله عقله … صندوق من الأفاعي ؟!! التخيل فقط جعل جسده
يرتجف … اجفل حين فتح الطبيب باب الغرفة ليخرج منه هرع إليه يسأله قلقا :
– طمني يا دكتور هي كويسة مش كدة
ابتسم الطبيب يربت علي كتفه يغمغم :
– ما تقلقش يا زياد باشا الجرح ما كنش عميق وقفنا النزيف وخيطنا الجرح وعوضنا الدم اللي نزفته … بس نصيحة لازم تتابع مع دكتور نفسي شاطر
اومأ له موافقا سمح له الطبيب برؤيتها ليتقدم لداخل الغرفة رآها تجلس علي الفراش تنظر للضماد
الذي يغطي جرح يدها تبكي في صمت جذب مقعد يجلس جوارها اجفلت تنظر ناحيته مذعورة ارتجفت حدقتيها حين رأته اختنقت نبرة صوتها تهمس بحرقة :
– ليه ما سبتنيش أموت …هيرجعني هيأذيني … حـrام عليك أنا كنت عاوزة ارتاح بقي
أقسم علي جعله يدفع الثمن دس يده في جيب سترته يخرج الصورة القديمة قربها منها يحثها علي اخذها ارتجفت أصابعها تمسك بالصورة توسعت حدقتيها قليلا حين وقعت عينيها علي ما بداخل الصورة صورتها وها هي والدتها وخالتها من ذلك الفتي الصغير لا تذكر ..رفعت وجهها تنظر له
مدهوشة ليبتسم مترفقا يومأ لها بالإيجاب تنهد بعمق يهمس برفق :
– اكيد مش هتفتكري الصورة دي أنتي ومامتك وأنا وماما
شخصت عينيها في ذهول توقف عقلها عن الاستيعاب لبضع لحظات لا تفهم ما يقول ماذا يعني هو ووالدته ، والدته التي تكون خالتها إذا هو ولكن كيف تلعثمت تهمس :
– خالتو سناء أنت ابنها إزاي … أنا مش فاكرة غير أبيه مراد …
انطفأت عينيه حين نطقت اسم أخيه الأكبر ابتلع غصته يهمس مختنقا :
– مراد الله يرحمه مـaـت من كذا سنة … جيت اصحيه الصبح لقيته ميت .. أنتي إزاي مش فكراني يا حياة
أنا زياد الواد الرخم اللي كان بيسرق منك المصاصات
وضمت بعيدة أضاءت في عقلها تذكرت زياد لم تقابله سوي بضعات مرات قليلة وهي طفلة صغيرة … نظرت له تميل برأسها قليلا لليمين تحاول أن تجد وجه الشبه بينه وبين الطفل في الصورة عينيه وأنفه
وشعره هما العوامل المشترك بين الصورة والحقيقة شعور طفيف بالأمان حين علمت أنهم أقرباء ربما يحميها سمعت يردف في حزم :
– أنا عارف إنك ممكن ما تصدقنيش بس اقسملك بالله إني مش هسمحله يمس شعرة واحدة منك …
وهدفعه تمن اللي عملوا فيكي غالي أوي خلي عندك ثقة فيا يا حياة … مش عايزك تخافي أبدا طول ما أنا علي وش الدنيا
حركت رأسها بالإيجاب بتردد اعطاها ابتسامة هادئة ، لتعقد ما بين حاجبيها تغمغم بحذر :
– بس إزاي إنت بتقول أنك ابن خالتي وجوز خالتي كان ميت من زمان اومال مين الراجل اللي قال أنه باباك دا
ذكية حياة عليه أن يعترف أنها حقا ذكية .. ابتسم متوترا يمسد رقبته محرجا :
– بصراحة دا كان دكتور نفسي وأنا اللي قولتله يقول أنه والدي خوفت لما تعرفي أنه دكتور نفسي ترفضي تتكلمي معاه
علا ثغرها ابتسامة ألم تنظر للفراغ بشرود باتت مريضة نفسية مثيرة للشفقة الآن انتفضت حين مد يده يربت علي كف يدها لتسحب يدها سريعا في حين اردف هو :
– ما تخافيش مني يا حياة ..المهم دلوقتي لازم نوديكي مكان أمان عرف مكانك عندي لحد ما أوصله
اضطربت حدقتيها خوفا ليتناهي إلي أسماعهم صوت شجار يأتي من الخارج تحرك زياد للخارج يري ما يحدث ليري طبيبة تقف أمام رجل ما تحادثه حانقة :
– بقي كدة يا خالد بتقول للمرضة يا جميل
– يا بنتي دي قد بنتي
أردف بها الرجل ضاحكا في حين ظلت تلك الطبيبة تنظر له حانقة قبل أن تتركه وتتجه إلي أحدي
الغرف تصفع الباب بعنف … نظر زياد عن كثب لوجه الرجل لتتسع عينيه في دهشة يغمغم مذهولا :
– خالد باشا !!
نظر خالد لمن صاح باسمه يغمغم مع نفسه بصوت خفيض حانق :
– اتفضحت يقولوا عليا ايه دلوقتي لاء دا أنا راجل أوي في بيتي ماشي يا لينا
ذلك الشاب يعرفه أحد أصدقاء زيدان اقترب الشاب منه سريعا يغمغم متلهفا :
– أنت جيتلي نجدة من السما والله يا باشا أنا عايز حضرتك في موضوع مهم اوي
بدأ زياد يشرح له بشكل سريع ما حدث وخالد يومأ له متفهما ما يقول انهي زياد كلامه يقول :
– دلوقتي هو عرف أنها عندي وأنا مش هخاطر أنها تفضل عندي اكتر من كدة … أنا حرفيا مقطوع من شجرة حضرتك تقدر تساعدني مش كدة
ابتسم له الأخير في هدوء يربت علي كتفه يحادثه بجد :
– موضوع حياة دا أبسط جزء في الموضوع المهم دلوقتي أننا نمسك الشبكة دي كلها من أول صاحب الظل لحد اصغر ديلر فيهم … هاتها عندي في الفيلا ما حدش هيقدر يقربلها وهي في بيتي
لم يعترض زياد وافق سريعا عليه أن يطمئن علي أن تكن حياة في مأمن بعيدا عن اذرعة الشر ومن ثم سيتفرغ للقضاء عليهم واحدا تلو الآخر
تحرك زياد بصحبة خالد إلي غرفة حياة دخل أولا حمحم يوجه حديثه إليها :
– حياة … دا خالد باشا يبقي خال واحد صاحبي الفترة الجاية هتكوني عنده … ما حدش هيقدر يوصلك وأنتي في بيته
تحركت حياة بعينيها إلي ذلك الرجل الذي جلس علي مقعد زياد ينظر لها يبتسم في هدوء تحركت بعينيها إلي زياد تهمس بتلعثم متوترة :
– وأنت هتيجي معايا
– لاء ما أنا مش فاتحها لوكاندة اشواق
غمغم بها خالد ساخرا ليحمر وجه حياة خجلا في حين حمحم زياد محرجا اقترب من فراش حياة من
الاتجاه الآخر يهمس لها مترفقا :
– مش هينفع ما تخافيش هتكوني في أمان عنده دا سيادة اللوا ما حدش يقدر يقرب من بيته … هو راجل طيب والله بس هو بيحب يهزقنا كدة كل شوية راجل كبير بقي معلش نستحمله
خرجت ضحكة خفيفة من بين شفتي حياة تومأ برأسها بالإيجاب في حين غض هو شفتيه مغتاظا رفع كفه الأيسر يشير لزياد أن يقترب منه يغمغم متوعدا :
– زيزو تعالا يا حبيبي عايزك في كلمتين برة
توترت قسمات وجه زياد قلقا يتذكر حديث زيدان عن لكمات خاله التي لم يكن يسلم منها تحرك معه للخارج ليجد تلك الطبيبة تقترب منهم توجه خالد إليها يهمس لها ببضع كلمات لتومأ له متفهمة ما
يقول تركتهم وتوجهت إلي غرفة حياة ليشمر خالد عن ساعديه يقبض علي تلابيب ملابس زياد يجذبه الي مكتب لينا يغمغم متوعدا :
– تعالا يا حبيبي أنا هوريك الراجل الكبير ولو راجل استحمله !
_______________
ربما هي الخامسة فجرا أشعة الشمس تسطع علي مهل تُضئ المكان بنورها تبدد عتمة الليل وقفت أمام منزلهم الصغير تنظر لأشعة الشمس وهي تنعكس علي مياة النيل أين هي في منزل صغير في
محافظة أسوان بعيدا في الجنوب تنظر حولها تري الدنيا من جديد لم تسنح لها الفرصة وهي تهرب مع زوجها من فيلم اكشن حدث بعد أن رأت الدنيا بلحظات ذلك الذي دق علي زجاج سيارة بيجاد كان أحد أصدقائه لا تعرفه لم تره قبلا ولكنه هو من ساعدهم نقلهم في سيارة أخري سلم مفاتيحها لبيجاد رحلة
طويلة من الصمت استمرت لساعات أري أن وصلوا هنا بعد منتصف الليل كان التعب قد آكل منهم وشرب … المنزل لم يكن فيه سوي غرفة واحدة للنوم لم يكن لاي منهم طاقة حتي للجدال لذلك انسحب بيجاد دون نقاش القي بجسده علي الأريكة في الصالة لحظات وغط في النوم وهي بالمثل الآن
فقط استيقظت فتحت عينيها فجاءة تشهق بعنف تنظر لكفي يدها لازالت تري لم يكن حلما قامت من فراشها تنظر من الشرفة لتفغر فاهها مدهوشة أين هم المكان يبدو أكثر من رائع ولكن أين هم … تحركت إلي حقيبتها تلتقط ثيابها بحثت إلي أن وجدت مرحاض صغير سيفي بالغرض اغتسلت وبدلت
ثيابها القت نظرة خاطفة علي بيجاد يغط في نوم عميق بسكون طفل صغير ليس قناص قاتل رصاصته لا تخطئ هدفها فتحت باب المنزل بهدوء خرجت منه مشت بضع خطوات لتري شط مياه النيل بالقرب منهم تأملت المكان حولها بأعين طفل صغير في خضم انسجامها مع ما حولها شعرت
بيديه تطوقها من الخلف ورأسه تحط علي كتفها بخفة يهمس لها :
– حـrام عليكِ وقعتي قلبي افتكرت في حاجة حصلتلك
وضعت كفيها علي يديه تبعده عنها التفتت له تسأله :
– احنا فين يا بيجاد
أشار الي بناء ضخم مهيب علي مرمي بصرهم يقع بعيدا عنهم ابتسم يغمغم :
– انتي ما خدتيش معبد أبو سمبل في المدرسة ولا ايه احنا هنا في أسوان يا قلب بيجاد ، هنقضي
احلي شهر عسل
قطبت ما بين حاجبيها لا تفهم ما يقول شهر عسل ؟!! قبل عدة ساعات فقط كانوا يهربون من الموت من مسلحين يطاردوهم بأسلحتهم وهو هنا الآن يريد أن يقضي شهر عسلهم المزعوم !! رفعت سبابتها
أمام وجهه تحادثه محتدة :
– أنا عايزة افهم كل حاجة مين الناس دي واحنا ليه بنهرب أنا مش عروسة تشدها وراك مطرح ما تروح
ابتسم يآسا قبل أن يفاجئها يحملها بين ذراعيه صرخت فيه مغتاظة تتلوي بين ذراعيه تصدمه علي صدره في حين ضحك هو عاليا يغمغم :
– ازعجتي اجدادنا الفراعنة في نومتهم احنا آسفين يا حتشبسوت عندي دي يا ملكة مصر
احنا نخش جوا بيتنا وأنا هشرحلك ليه بنوا المعابد معبد معبد
________________
أشرق الصباح واستيقظت هي من ثباتها ليلة الأمس كانت مريعة بكل ما تعنيه الكلمة من معني انـhيار وبكاء وكوابيس لم تتركها لحظة ولكنها الآن افضل نظرت جوارها لتجد الفراش فارغ لا تزال الثامنة جبران لا يذهب إلي ورشته باكرا اذا أين هو … تحركت لخارج الغرفة لتقع عينيها عليه نائما علي الأريكة
اقتربت منه جلست علي ركبتيها جواره تبتسم مدت يدها تمسد علي وجنته وهو نائم طبعت قبلة خاطفة علي جبينه ليفتح عينيه رأته يبتسم لها للحظة فقط قبل أن تختفي ابتسامته تماما وتتغير نظراته بأخري باردة ساخرة لم ينطق بحرف فقط تحرك متجها إلي المرحاض صافعا الباب تاركا اياها
تتسائل عن ما به … هل زهدها فجاءة بعد أن نالها نفضت تلك الأفكار السامة من رأسها سمعت صوت دقات علي باب المنزل توجهت تفتحه ليطل عليها فتاة جميلة بشكل يخطف الأنفاس تمسك بين يديها طبق طعام به قطع كعك ابتسمت تهمس برقة :
– هو دا بيت المعلم جبران ، أنا صفا جارتكوا الجديدة أنا كنت عاوزة المعلم في حاجة ضروري
دون كلمة واحدة صفعت وتر الباب في وجهها تلك الفتاة تبدو سامة بشكل مخيف رأت خبث مرعب يتراقص في مقلتيها كاللهب … خرج جبران من المرحاض يجفف وجهه بمنشفة صغيرة رفع المنشفة عن وجهه يسألها :
– مين علي الباب يا وتر؟
ابتسمت في هدوء رفعت كتفيها تغمغم ببساطة :
– دا الراجل اللي بياخد الزبالة بس قولتله ماعندناش النهاردة !! أخيرا سمح لهم الطبيب بالذهاب بعد أن
اطمئنوا أن وضعها استقر تماما ولا خـtـر عليها ابتسم لها مطمئنا اقترب من فراشها يحادثها مترفقا :
– حياة الدكتور كتبلك علي خروج أنا جبتلك هدومك
اضطربت حدقتيها خوفا جلس جوارها علي الفراش علي بعد قريب منها يمسك أحد كفيها بين يديه تلاقت مقلتيها بعينيه ليبتسم يهمس لها :
– ما تخافيش يا حياة ما حدش هيقدر يمس شعرة منك قسما بالله لهدفعه تمن اللي عمله فيكي بموته … خلي عندك ثقة فيا أنا عمري ما هأذيكي يا حياة
رغما عنها ترقرقت الدموع في مقلتيها اومأت له خائفة لا تعرف ما عليها أن تفعل هي فقط تسير مع
التيار تسير وفق ما يقولون وتتمني فقط الا تعاني من جديد .. رفعت وجهها إليه تنظر لابتسامته الهادئة بين كدمات وجهه المتفرقة ماذا حدث له كيف اُصيب كان بخير قبل بضع ساعات فقط اختفي بصحبة ذلك الرجل وحين عاد كانت الكدمات تتواجد في عدة مناطق متفرقة من وجهه .. كادت أن تسأله عما
حدث حين دُق الباب وظهرت تلك الطبيبة الجميلة صاحبة الأعين الزرقاء تغمغم مبتسمة :
– حياة جاهزة عشان هنتحرك
قام زياد سريعا يومأ برأسه بالإيجاب يغمغم :
– ايوة يا دكتورة جاهزة … هنحصل حضرتك
ابتسمت لينا تهز رأسها بالإيجاب تركتهم وخرجت وقف زياد يمد يده إليها ترددت للحظات قبل أن تضع كفها في كفه شد يدها برفق لتقف يمسك حقيبة ثيابها بيده الأخري شدد علي يدها يهمس لها مطمئنا
:
– ما تخافيش يا حياة أنا جنبك دايما مش هسيبك
تحركت قدميها ترتجف خطواتها بالكاد تحملها تشعر بالبرد وهم في الصيف خرجت معه من الغرفة
لتجد ذلك اللواء الذي كان في غرفتها ومعه الطبيبة التي علمت منها أنها زوجته يقفان يتشكسان وكأنهم أطفال لا تصدق أن رجل مثله بهيبة مخيفة يقف يضحك مع زوجته بتلك البساطة
التفت خالد لهم ما أن خرجوا نظر لوجه زياد ليبتسم ساخرا في حين توترت قسمات وجه زياد ذلك
الرجل يمتلك قبضة مؤلمة حقا الآن فقط عرف لما كان زيدان يخشي من خاله كل ذلك القدر اقتربت لينا من حياة تمسك بيدها تحادثها مبتسمة :
– تعالي يا حبيبتي صدقيني هتنبسطي معانا أوي دا إحنا عايشين في العباسية علي رأي خالد
تحركت بصحبتها للخارج تغمغم بحماس وهي تضحك:
– عندك مثلا جاسر دا مجنون رسمي ولا حسام ابن خالد الكبير متجوزة سارة بنت عمه بس ايه واد سكـr كدة هو ومراته .. ولينا بقي بنتي وولادها ياسين ووتين حبايب قلبي وخصوصا ست توتا قلب
جدها
وبدأت تتحدث بلا توقف وحياة تتابعها بابتسامة صغيرة قلقة تحركت معها إلي سيارة سوداء ليفتح أحد الحراس الباب شهقت حياة خائفة حين تذكرت حراس صاحب الظل تتمسك بذراع لينا لتربت
الأخيرة علي كتفها تهمس لها تطمئنها :
– ما تخافيش دا حسن الحارس بتاع خالد .. اصل أنا زوجة رجل مهم ، اركبي يا حبيبتي
نظرت حياة حولها لتجد زياد يقف خلفها علي بعد عدة خطوات اقترب منها يغمغم :
– اركبي يا حياة ما تخافيش ، أنا هفضل معاكِ لحد ما اوصلك ما تخافيش
امسك بكفها يسندها لتصعد للسيارة جلست لينا جوارها أغلق زياد باب السيارة عليهم توجه لمقعد السائق سيوصلهم ويعد لهنا من جديد ليأخذ سيارته إلا أن خالد أخبره حين جلس جواره :
– ادي مفاتيح عربيتك لحسن هيجيب عربيتك ورانا بدل ما ترجع تاني
وحقا كان ممتن لذلك اعطي المفاتيح للحارس وأدار محرك السيارة حرك مرآة السيارة الأمامية ليري حياة من خلالها ابتسم لها حين ظهر انعاكسها في سطح المرآة ليمد خالد يده يعدل المرآة لوضعها
الأول نظر لزياد يتمتم ساخرا :
– مش عربية خالتك هي ما تحركش حاجة من مكانها ويلا اطلع … عامل زي المتخلف حسام بالظبط
حمحم زياد محرجا يتحرك بالسيارة تجلس حياة خلفه تستند برأسها إلي النافذة تراقب الحياة من
خلف الزجاج السيارات ، المارة ، الطفلة الصغيرة التي تمسك بيد والدها تعبر الشارع كانت يوما مثلها طفلة صغيرة تضحك تمسك بيد والدها تقفز سعيدة في الطرقات قبل أن تأخذ منها كل شئ انسابت دموعها دون إرادة منها لتنتفض حين شعرت بيد تمسح علي رأسها نظرت جوارها لتجد تلك الطبيبة تبتسم لها في حنان جذبتها بخفة إلي أحضانها تطوقها بذراعيها تمسح علي خصلات شعرها برفق
تهمس لها بحنو :
– كل حاجة هتبقي كويسة صدقيني ما تشليش هم حاجة احنا جنبك مش هنسيبك أبدا ولا ايه يا خالد
نظر للفتاة مشفقا حزينا علي حالها ابتسم يومأ لها بالإيجاب التفتت بجسده لها يغمغم :
– اللي يدخل العربية دي يعتبر نفسه خلاص فرد من عيلة السويسي عيل من عيالي زيك زي لينا وحسام وجاسر وبدور ما تخافيش يا بنتي طول ما أنا فيا نفس ما حدش يمس شعرة منكوا
ارتمست ابتسامة مرتجفة متوترة علي ثنايا روحها الخائفة اومأت لهما بالإيجاب تتمني لو أنهم صادقين
فيما يقولون تحركت مقلتيها لزياد لتراه يبتسم حزينا عينيه حمراء كم يرغب في أن ينفجر يصرخ يبكي يلكم قلبه بعنف … دقائق ودخلت السيارة إلي شارع ضخم تحاوطه الأشجار من الجانبين به تحركت السيارة إلي بوابة كبيرة شاهقة الارتفاع أمام الحرس يتراص فُتحت البوابة لتشق السيارة تكمل طريقها
عبر حديقة واسعة بها أرجوحة كبيرة علي أحد الجوانب ومقاعد استراحات فخمة وطاولة كبيرة حولها مقاعد .. نظرت بذهول للمكان حولها وقفت السيارة ليفتح خالد باب السيارة يترجل أولا ربتت لينا علي يد حياة تردف مبتسمة :
– يلا يا حبيبتي انزلي
نزل زياد سريعا يفتح لها باب السيارة مد يده يمسك بيدها يبتسم يطمئنها نزلت تنظر حولها علي بعد قريب منهم رأت طفلة صغيرة تركض سعيدة تتعثر الخطي ناحيتهم ناحية جدها تصرخ سعيدة بكلمة :
– تدوووووووووووو
ابتسمت علي سعادة الطفلة وهي تحاول الركض ناحية ذلك الرجل المدعو خالد ليتحرك الأخير ناحيتها سريعا يحملها من الأرض يقذفها لأعلي فتتعالي ضحكات الصغيرة ليعانقها يشبع وجهها الصغير
المنتفخ تقيبلا وهي تضحك في سعادة … لحظات وظهر طفل صغير في عمر الفتاة تقريبا يركض ناحية جده هو الآخر ليضحك انتشله خالد يحمله علي ذراعه الآخر يدغدغه بوجهه مد يده داخل سترته يخرج الكثير من الحلوي يعطيها للصغيرين لتنظر له مدهوشة من يصدق أن صاحب تلك الهيبة يحمل
كل ذلك القدر من الحلوي في سترته
– ابوووووويااااا
صيحة ضاحكة تأتي من شاب كبير خرج من سيارته توا يتابع معهم ذلك المشهد الغريب أسرع الشاب
الخطي إليهم يفتح ذراعيه يريد عناقه ما أن اقترب دفعته الصغيرة بكفيها تنظر له غاضبة لفت ذراعيها حول عنق جدها تخرج لسانها للواقف أمامهم ليضحك خالد عاليا يوجه حديثه لحسام :
– امشي يا اهبل
اختطف وتين من بين ذراعي خالد يرفعها لأعلي رفع حاجبيه يحادثها حانقا :
-أنتي يا بت بتزقي خالك .. دا أنا اللي مخرجك للدنيا يا شبر الا نص … دا أبويا أنا يا بت
أنزلها أرضا ليندفع يعانق خالد سريعا يخرج لها طرف لسانه أحمر وجه الصغيرة قبل أن تنفجر في
البكاء تغض سروال حسام تحاول إبعاده بعيدا عن جدها ليدفعه خالد يحادثه محتدا :
– اوعي يا حيـwان عيطت يا متخلف
أخذ حسام ياسين من بين ذراعي خالد يغمغم حانقا :
– بسسس أنا هاخد ياسو حبيب قلب خاله اللي شبهي دا واشبع بالسوسة اللي شبه جعفر أمها
انحني خالد يحمل الصغيرة التي تعلقت برقبته تخفي رأسها في صدره كل ذاك يحدث وحياة تراقب في دهشة ما الذي يحدث هنا تحديدا وقفت لينا جوارها وضعت يدها علي كتفها تغمغم ضاحكة :
– اهلا بيكي في مورستان عيلة السويسي هتنبسطي معانا جامد !!
_________________
الصفراء الملونة دقت الباب من جديد ألم تستحِ بعد أن أغلقت الباب في وجهها تدقه من جديد أبعد
جبران المنشفة عن وجهه يلقيها علي أحد المقاعد توجه هو يفتح الباب ليجد تلك المدعوة صفا تقف أمامه تمسك بصحن مغطي تبتسم في حرج تغمغم :
– أنا آسفة إني خبطت بدري كدة بس أنا كنت عايزة ادي حضرتك الطبق دا عملاها بإيدي يارب تعجبك
ابتسم لها مجاملا مد يده يأخذ الصحن من يدها كاد أن يشكرها حين فجاءة وجد وتر تندس في الفراغ الصغير الفارغ جواره تنظر لصفا وما في يدها ابتسمت في سخرية:
– أنتي مين اصلا وعايزة ايه من جوزي علي الصبح … شكرا احنا ما بنقبلش هدايا من حد
أنزلت صفا وجهها سريعا ارتعشت يديها الممسكة بالطبق اختنق صوتها تغمغم :
– أنا أنا أنا آسفة … عن اذنكوا
– استني يا آنسة صفا ، وتر خشي جوا
أردف بها جبران بصرامة ينظر ناحية وتر محتدا … التفتت وتر تنظر لصفا باشمئزاز قبل أن تندفع للداخل تصدم ذراع جبران بغيظ في طريقها للداخل وقفت علي بعد خطوات منها تضع تخصرت تنظر له وهو يبتسم كرجل مهذب نبيل يأخذ الصحن من يدها يغمغم مبتسما :
– متشكر يا آنسة صفا … بإذن الله النهاردة هنكتب العقد ومش هنختلف إن شاء الله
ابتسمت له علي استحياء تومأ برأسها بخفة لتنزل السلم دخل جبران مرة أخري يغلق الباب التفتت ليجد وتر تقف أمامه تغمغم حانقة :
– ايه عجبتك كيوت مش كدة
قطب ما بين حاجبيه يغمغم مستفهما :
– كبوت إزاي يعني !!
ضحكت رغما عنها ذلك الرجل لا فائدة منه أبدا أخذت الطبق من يده تضعه بعيدا لتقترب منه من جديد لفت ذراعيها حول عنقه تتمتم مبتسمة :
– سيبك من البت دي ما تستاهلش نتخانق بسببها قولي المهم ليه نمت علي الكنبة امبارح
ابتلع لعابه يحاول أن يبدو ثابتا باردا لا يبالي رفع ذراعيه يفك ذراعيها من حول عنقه يغمغم بلامبلاة :
– ابدأ لقيتك نايمة بعرض السرير قولت بلاش اضايقك حطيلي الفطار عشان عايز آكل لقمة قبل ما
انزل افتح الورشة
وتركها ودخل سريعا إلي غرفة النوم يغلق الباب خلفه وقفت مكانها تنظر لباب غرفة نومهم المغلقة وسؤال واحد يتردد في عقلها ما به جبران ؟! نظرت للطبق أمامها حانقة لولا أنه طعام لدفعته أرضا
وضعته بعيدا تضع أطباق الطعام علي الطاولة خرج جبران من الغرفة وقفت بعيدا تنظر له تتأمله كانت تظن أنها ستتزوج من رجل أعمال من طبقات المجتمع الراقي يتأنق يوميا بحلة فاخرة ورابطة عنق تتماشي مع فستانها في سهراتهم لم يخطر في أحلامها أن يكون زوجها معلم حواري وربما يتاجر
في المخدرات أيضا اقترب من الطاولة الصغيرة يقتطع جزء صغير من الخبز يغمسه في طبق الفول رفع وجهه لها يغمغم ساخرا :
– ما تقربي يا بنت الذوات ولا مالكيش في الفول والفلافل
خطت ناحيته فلم يفعل ما فعل قبلا لم يجذب المقعد المجاور له لتجلس عليه جذبت المقعد بعنف ليحتك بالبساط أسفله بعنف جعله يغمغم حانقا :
– السجاد هينسل براحة
لم تفهم ما قال فقط جلست جواره تنظر للطعام الموضوع أمامها شاردة ما به جبران أليس من المفترض أن اليوم كما يقولون هنا في الحي ( صباحيتهم ) إذا ما به يعاملها بذلك البرود هل يظن انها كانت تخدعه حتي لا يقترب منها … هل نفر من جسد المشوه طوفان من الأفكار السامة اغرقها … لفت
رأسها ناحيته تسأله مباشرة :
– في اي يا جبران أنت متغير في معاملتك ليه مش دا اللي كنت مستنياه منك في يوم صباحيتنا زي ما بتقولوا هنا عندكوا
تلاقت عينيها بخاصته رأت الكثير من الكلمات التي يود قولها ولكنه لم ينطق بحرف واحد فقط ابتسم ربت علي كف يدها واشاح وجهه يكمل طعامه … أحمر وجهها غضبا من رد فعله الغير متوقع بالمرة انتفضت واقفة تصرخ فيه :
– في أي يا جبران أنت بتعاملني كدة ليه .. لو فاكر اني كنت بخدعك فأنت شوفت العلامات اللي علي جسمي … ولا عشان العلامات اللي علي جسمي قرفت مني عشان مشوهه مش كدة … ندمت أنك اتجوزتني لو ندمت اكلم بابا يجي ياخدني وتطلقني
زفر أنفاسه حانقا ليهب واقفا فجاءة ضرب قبضته علي سطح الطاولة بعنف ليصيح فيها محتدا:
– بت انتي اتظبطتي علي الصبح وبطلي التخاريف اللي عمالة تهلفطي بيها دي ، أنا قولتهالك مرة واتنين وعشرة أنا راجل ضهري لا ليا في اللف ولا اللوع … بطلي بقي مسرحية البؤساء اللي أنتي عملاها
دي
توسعت حدقتيها شحب وجهها من جهومه القاسي عليها ترقرقت الدموع في ملقتيها ابتعدت عنه بضع خطوات لتصيح فيه بحرقة :
– طلقني يا جبران … طلقني أنا مش عايزة اعيش معاك
تقدم خطوتين فقط وكان أمامها قبض علي ذراعيها يصيح غاضبا :
– أنا مش لعبة في ايدك يا وتر هانم أنتي مش جاية هنا تعملي سفاري الوضع يعجبك يبقي عايزة ابقي
مراتك يا جبران ، الوضع ما يعجبكيش يبقي طلقني يا جبران …
ماذا يحدث لما ينهار العالم من حولها من جديد لما يغرق بها طوق نجاتها الأخير الذي كان يحاول جاهدا انتشالها من أمواج ماضيها البشع … رفعت وجهها تنظر لعينيه لتراه هناك ها هو جبران الذي تعرف
بنظراته الشغوفة المليئة بالعنفوان الممتزج بالحنو … يقف بعيدا داخل عينيه انتشلت جسدها من بين ذراعيه تخاذلت نبرة صوتها تغص مختنقة ببكائها :
– كنت فكراك غير الكل يا جبران بس طلعت جرح جديد معاهم
اندفعت تركض إلي الغرفة تصفع الباب بعنف انهارت خلف باب غرفتهم المغلق تضم ركبتيها لصدرها شهقت تبكي بعنف … تحرك سريعا إلي باب غرفتهم رفع يده يود فتحه ولو بالقوة ليطمئن عليها لتتوقف يده في اللحظة الأخيرة
اختلط صوت بكائها بشهقات عنيفة تتابع وضع رأسه علي الباب أدمعت مقلتيه يهمس نادما مع نفسه :
– سامحيني يا وتر كنت السبب في عذاب زمان وفي عذاب دلوقتي ماتحبينش يا وتر أنا ما استاهلش أنك تحبيني
تحرك ينزل من المنزل متجها إلي الورشة رأته روزا من شرفة منزلها لتبتسم في خبث أسرعت تبدل ثيابها بأخري التقطتت هاتفها تطلب رقم ما :
– ايوة لما اشارولك تعمل اللي اتفقنا عليه أنا نازلة دلوقتي سلام !!
_______________
استيقظت صباحا لتجد نفسها علي فراشها في غرفتها في منزل حسن جوارها كتاب أحدي المواد شهقت مذعورة الإمتحان !! نظرت للساعة تبقي ساعتين تنهدت بارتياح لازال لديها وقت قامت سريعا
تضب فراشها خرجت من غرفتهم لتجد والدتها تقف في الصالة تضع الإفطار علي طاولة الطعام الصغيرة ابتسمت أمل سعيدة تصيح باسمها لتقترب سيدة منها تعانقها تغمغم :
– صباح الفل يا حبيبتي كنت لسه هصحيكي اقعدي افطري يلا عشان تلحقي امتحانك
ابتسمت تومأ لها سريعا نظرت لباب غرفة حسن المغلق لتتنهد حانقة عليها أن تكمل ذلك الدور الذي
تكرهه وتدخل إليه الإفطار لأنه مريض التفتت لوالدتها تغمغم :
– هفطر حسن الأول عشان تعبان واجي افطر يا ماما
لم تتحرك خطوة واحدة حتي سمعت والدتها تغمغم :
– حسن فطر من بدري ما هو اللي كلمني أجي عشان اكون معاكي قبل ما تروحي الإمتحان
اتسعت حدقتيها في ذهول هو من فعل ذلك يريد أن يثبت الآن أنه رجل جيد يسعي بكل طاقته لإنجاح تلك الزيجة وذلك لن يحدث أبدا التفتت لوالدتها تغمغم مبتسمة :
– طب كويس أنه فطر … أنا هروح اغير هدومي واجي نفطر سوا
هربت من أمام نظرات والدتها قبل أن تسألها ألم تتحسن علاقتهم بعد لما لا تزال تأخذ غرفة لها تستقل بنفسها بعيدا عن زوجها أسئلة كثيرة قرأتها في وجه والدتها ولا إجابة لاي منهم عندها بدلت ثيابها ضبت حقيبة يدها الصغيرة خرجت لوالدتها تجلس جوارها علي طاولة الطعام تدس اللقمات في فمها
شاردة سمعت صوت باب غرفته يُفتح فالتفتت برأسها له لتراه يخرج منها يرتدي ثيابه هل سيخرج ألم تخبره تلك الممرضة الملونة أن عليه الراحة .. قبل أن تسأله بادر هو قائلا :
– أنا جهزت ، افطري براحتك وتعالي عشان اوصلك
أصفر وجهها فزعا ذلك ما لم يكن في الحسبان لا أحد من زملائها يعلم أنها تزوجت وهو لن يتواني عن التفاخر بأنه ربحها رسمت ابتسامة قلقة رقيقة علي شفتيها اقتربت منه عدة خطوات إلي أن صارت أمامه لتهمس له :
– بلاش يا حسن إنت تعبان ولازم ترتاح لجرحك يفتح تاني …. وبعدين أنا مش صغيرة يا حسن ما تخافش عليا
حرك رأسه بالنفي رفع يده السليمة يربت علي وجنتها برفق يغمغم مصرا :
– ابدأ لازم اكون معاكي في امتحانتك وبعدين أنا كويس ما تقلقيش عليا يلا خلصي فطارك عشان اوصلك
حافظت علي ابتسامتها أمام وجهه ما أن اولته ظهرها تبدلت ابتسامتها وعلا الغيظ قسمات وجهها
تدعو فقط أن تمر الساعات القادمة دون أن تصرخ في وجهه وتخبره كم تكرهه لا تضمن أي فعل اهوج قد يفعل ويحرجها به … التقطت حقيبة يدها تودع والدتها تحركت أمامه لأسفل ما أن نزلا شبك يده السليمة في كف يدها لتزفر أنفاسها حانقة اليوم لن يمر أبدا اعطته ابتسامة لطيفة تتحرك بصحبته
لخارج الحي أوقف سيارة أجرة فتح لها باب السيارة الخلفي جلست ليجلس جوارها انطلقت السيارة وهي ممتعضة الوجه مقطبة الجبين ليميل عليها يهمس لها ساخرا :
– أنا عارف أنك مش طيقاني بس حاولي تعدي اليوم وابقي زودي جرعة التمثيل شوية بعد كدة
شخصت عينيها فزعا صـdـمة عقدت لسانها نظرت له مذهولة لا تجد ما يقوله في حين ابتسم هو ساخرا يدس سيجارة رفيعة بين شفتيه يشعلها بقداحته يزفر أنفاسها من خلال النافذة المفتوحة
________________
ربما هي المخطئة ما حدث أثر عليها جعلها حساسة بشكل مبالغ فيه … قامت من خلف الباب المغلق تنزع ثيابها ارتدت أحدي ثيابها الثمينة ذات الأحجام القصيرة قميص بلا ذراعين يصل لحافة بنطال جينز ممزق عدة خطوط بالعرض يظهر قدميها … صففت شعرها ليميل علي أحد كتفيها التقطت حقيبة
يدها تنزل لأسفل … عليها أن تتحرك لأي مكان ستذهب لوالدتها وربما تمر بوالدها ومن ثم النادي يملئ روحها شحنة سلبية سيئة للغاية عليها أن تتخلص منها بأي شكل
نزلت من عمارتهم السكينة لتجد جبران يقف في منتصف الشارع أين قميصه … ها هو ترتديه تلك
الصفراء تبكي بعنف تجلس علي أحد مقاعد في الورشة جوارها عدة سيدات من الحي وأمام جبران أرضا ملقي شاب مدمي الوجه من لكمات جبران الغاضبة … اقتربت تحاول أن تفهم ما حدث ليلمحها جبران بملابسها تلك احتدت عينيه اقترب منها يقبض علي رسغ يدها يجذبها معه لداخل الورشة في
غرفة صغيرة يضعون فيها الثياب حتي لا تتسخ وقف أمامها يصرخ غاضبا :
– أنتي إزاي تخرجي بالمنظر دا وازاي تخرجي من غير اذني انتي اتهبلتي
الآن هو الغاضب هي من يجب أن تصرخ ففعلت صرخت فيه تردف حانقة :
– ما تزعقليش أنت عارف ان دا استايل لبسي من زمان وأنا كنت جاية أقولك اني هخرج … أنا بقي اللي عايزة اعرف ايه اللي خلاك تديها قميصك ومقعدها في ورشتك ما تتجوزها احسن !!
أشهر سبابته أمام وجهها جز علي أسنانه يغمغم حانقا :
– واحدة بتعيط في نص الشارع وواحد مرمي قدامك يبقي ايه … الحيوان اللي مرمي برة دا اتحرش
بيها وقطع هدومها فسترتها بقميصي ما أنا يا اما قمصاني سترتك
– طبعا وأنت اي واحدة بتلبسها قميصك بتتجوزها مش كدة يا معلم جبران
صرخت بها وتر بشراسة ليبتسم الأخير ساخرا يشيح بوجهه بعيدا عنها وقفت هي تتنفس بعنف لعدة دقائق لم تفعل شيئا سوي أنها ارتمت بجسدها بين أحضانه تطوق عنقه بذراعيها تقبله !!
لم يقاوم لم ينفر لم يبعدها بل ضمها لأحضانه يلحم عنفوان شغفه يبدد به خوفها من معاملته ضم رأسها لصدره يطوقها بذراعيه يربت علي ظهرها بخفة يهمس مع نفسه :
– مش هقدر يا وتر مش هقدر اعاند نفسي واقهر قلبك بس يارب وقتها تسامحيني
عند الباب الشبه مغلق رأت ما حدث بالداخل كاملا لتقتم عينيها سودا وكأنها تنشق طويلا كالحية ابتسمت في خبث ستكون أكثر من سعيدة وهي تحصل علي لقب زوجة المعلم جبران الثانية !!!
____________
جبران العشق
الفصل الثامن عشر
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤
تجلس في لجنة الإمتحان تنظر إلي الورقة شاردة عينيها سارحة بعد أن قال ما قال في سيارة الأجرة
لم ينطق بحرف آخر في حين عُقد لسانها كأنه التف يرفض الكلام أردت أن تبرر أن تخبره بالعكس أن تزيح تلك الحقيقة من رأسه ولكن لا شئ لم يخرج من فمها شئ … وصلت السيارة أمام باب مدرستها فنزلت بصحبته وفقط كلمة واحدة قالها قبل أن يتركها متجها إلي المقهي الشعبي أمام مدرستها
مباشرة ببضع خطوات :
– حلي كويس ولينا كلام تاني بعدين
لم يردف بحرف آخر التفت وغادر القت ناحيته نظرة اخيرة قبل أن تدخل إلي مدرستها تحاول التركيز
في ورقة الإمتحان أمامها أجابت علي الكثير من الاسئلة تبقي فقط القليل عليها أن تركز لتنتهي لا يجب أن يشرد عقلها الآن تنهدت تزفر أنفاسها بعنف لا يجب ما عليها أن تفعل الآن وقد اكتشف خدعتها ما الذي سيحدث بعد الآن … اجفلت علي صوت خافت يأتي من جوارها نظرت بطرف عينيها جوارها لتجد
أحدي زميلتها تحاول أن تهمس لها بشئ ما :
– أمل السؤال التاني يا أمل … السؤال التاني
نظرت لها بطرف عينيها بازدراء لتشيح بوجهها بعيدا متقززة منها تهمس لها :
– أنا ما بغشش حد
احتقن وجه الفتاة غضبا تنظر لأمل في غيظ ، تعقد في نفسها أمرا من الجيد أن المراقب الواقف هناك أحد اقرابها بالطبع سيصدقها هي التفتت فجاءة ناحية أمل تصيح فيها :
– ما تذاكري قبل ما تيجي أنا مش هغشش حد خلي عندك دـm بقي مش عارفة احل
توسعت عيني أمل في ذهول تنظر لها مدهوشة ما بها تلك الفتاة لما تصيح فيها هكذا … اقترب المراقب منهم يغمغم محتدا :
– في ايه يا روان حصل ايه
وقفت تلك المدعوة روان تنظر للمراقب تصيح غاضبة :
– الحقني يا عمو سمير البت دي بقالها نص ساعة عمالة تقولي عششيني وأنا بقولها ما بغشش حد
وهي مش ساكتة وأنا كدة مش عارفة اركز في الإمتحان كدة هسقط
شهقت أمل مذهولة مما قالت تلك الفتاة تقلب الحقائق هبت واقفة تصيح تدافع عن نفسها :
– كذابة اقسم بالله العظيم كذابة هي اللي كانت عايزة تعش مني وأنا قولتلها لاء
لم يصدقها بالطبع لن يفعل … مد يده يسحب ورقة أمل بعنف من أمامها يردف محتدا :
– لو فعلا كانت عايزة تعش منك كنتي زعقتي زي ما هي عملت دلوقتي .. قدامي هنعملك محضر غـش والامتحان دا ملغي
شخصت عيني أمل فزعا تحرك رأسها بالنفي تصرخ باكية بحرقة :
– كذابة اقسم بالله هي اللي كذابة أنا ما غشتش من حد أرجوك صدقني هي اللي كدابة مش أنا …
لم يصدقها فقط ابتسم في سخرية يتحرك لخارج اللجنة كان عليها أن تفعل شيئا ما هرعت إلي
حقيبتها الموضوعة خارجا جوار الباب رقمه كان أول رقم ارتعش صوتها تصيح باكية :
– الحقني يا حسن !
ولم تكمل جذب المراقب الهاتف من يدها بعنف يصرخ فيها :
– كدة هيبقي المحضر اتنين محضر غـش ومحضر استخدامك للموبايل في اللجنة هي بقي كبرت في دماغي وهخليكي تعيدي السنة دي كلها
– دا عند أمك عارف أمك يلا
صدح صوت حسن عند بداية السلم يبدو أنه اتي راكضا خلفه يتحرك المدير يحاول تهدئته :
– يا حسن باشا اهدي أكيد في سوء تفاهم ، سمير هو في اي
نظر سمير لحسن باشمئزاز ليوجه حديثه للمدير يردف غاضبا :
– ومين دا كمان .. أنت هتسكت علي إهانته ليا يا سيادة المدير … ولا هو جاي يبلطج عشان السنيورة اللي بتغش من أصحابها وكمان مش عاجبها
حركت أمل رأسها بالنفي انهمرت الدموع من من مقلتيها هرعت إلي حسن اختنقت نبرتها تتمتم بحرقة
:
– والله يا حسن كـdاب هي بتتبلي عليا أنا ما غشتش من حد وعايز يعملي محضر ظلم عايزني اعيد السنة كلها أنا ما صدقت وصلت لهنا ، ما تخليهوش يعمل كدة يا حسن عشان خاطري
وانخرطت في البكاء وضعت يديها علي وجهها تشهق في بكاء عنيف … احمرت عيني حسن غضبا لا يرغب في شئ في تلك اللحظة سوي أن ينتزع ماديته ويمزق بها عنق الواقف أمامه … مد يده يربت علي كتف امل برفق … تركها متجها إلي المراقب وقف أمامه يمد يده له يغمغم في هدوء :
– رجعلها الورقة بتاعتها عشان تلحق تكمل حل الإمتحان …
ابتسم الواقف في سخرية ينظر له باستخفاف رفع سبابة يسراه يشير لحسن بإزدراء:
– وأنت بقي اللي هتخليني أعمل كدةى
اتسعت ابتسامة حست يومأ له بالإيجاب دس يده في جيب سرواله سخرح حافظته الجلدية يخرج منها كارت تعريفي خُط عليه ( المقدم حسن كمال شريف الدين )
أصفر وجه الواجه خوفا لترتسم ابتسامة ساخرة علي شفتي حسن من الجيد أنه لا زال يملك تلك البطاقة ،، مد يده يسحب الورقة من يده أعطاها لأمل يمسح علي رأسها برفق يغمغم مترفقا :
– خشي كملي امتحانك يا أمل وما تخافيش أنا مش همشي من هنا غير وايدك في ايدي ، روحي كملي امتحانك
اومأت برأسها بالإيجاب سريعا تمسح دموعها بكفي يدها عادت ادراجها إلي داخل الصف تنظر بقهر لتلك التي كادت أن تودي بمستقبلها أدراج الرياح لولا حسن !! … عجبا عجبا هذا عجب حسن وهو من يخرجها من المشكلات الصعبة الآن … تنهدت تنفض ما حدث من رأسها مؤقتا تبقي القليل فقط عليها
أن تنتهي … مرت ربع ساعة إلي انتهت اغلقت الورقة تعطيها للمراقب الآخر … خرجت تبحث عن حسن هنا وهناك لتجده في مكتب المدير الذي يحاول تهدئته :
– يا حسن باشا خلاص اهدي اللي دا سوء تفاهم وأنا اقسمت لحضرتك اني هحول المراقب للتحقيق
– مش كفاية
صاح بها حسن كور قبضته يضرب بها سطح المكتب أمام المدير لينتفض الأخير بزدرد لعابه خائفا توترت قسمات وجهه يغمغم :
– طب ايه يرضي حضرتك واحنا نعمله
رآها ، لمح انعكاسها في زجاج غرفة مكتب المدير ليالتفت خلفه سريعا رآها تقف هناك كطفلة صغيرة وحيدة بدون مأوي اقترب منها سريعا أمسك بكف يدها يوجه حديثه للمدير :
أنا هعرف شغلي معاه اقسملك بالله اللي حصل دا مش هيعدي علي خير أبدا … يلا يا أمل
خطي معها خطوة واحدة للخارج ليعود يلتفت إليهم يغمغم محذرا متوعدا :
– ابقي أعرف أن ورقتها اتعلم عليها او حصل فيها اي مشكلة قسما بالله ما هيهمني وههدم المعبد علي رأس أصحابه
دون كلمة أخري رجل تاركا خلفه ذلك المراقب ينزف الدماء من فمه وأنفه بعد عدة لكمات غاضبة
سقطت علي وجهه من يد حسن السليمة … خرج بها من المدرسة يشعر بكفها يرتجف داخل كف يده كانا في الشارع لم يستطع ضمها فقط وقف امامها يمسك ذراعيها بين كفيه يحادثها مترفقا :
– اهدي يا أمل ما حدش يقدر يأذيكي طول ما أنا حي علي وش الدنيا
رفعت وجهها ببطء ارتجفت حدقتيها بعنف اختنق صوتها تهمس مقهورة :
– أنا اتظلمت يا حسن ، اتظلمت وكان هيضيع مستقبلي بسببها هي اتبلت عليا وهو قرايبها كان بيحامي ليها
حرك رأسه بالنفي يشدد بخفة علي ذراعيها يغمغم سريعا :
– لا عاش ولا كان اللي يقدر يظلمك وأنا علي وش الدنيا يا أمل … أنا ضربته وخليته يتحول للتحقيق ولسه هوقفه خالص عن العمل هدفعه تمن اللي عمله غالي أوي هو وقريبته
اومأت له دون أن تنطق بحرف ليعطيها ابتسامة هادئة يحادثها :
– تعالي نقعد نتغدا في أي مكان .. تهدي وتاخدي نفسك كدة وبعدين نروح
وافقته لم تكن في حالة نفسية تسمح بالرفض فوافقت ليترك ذراعيها امسك كف يدها يتحرك معها
إلي أحد مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة المنتشرة في كل مكان تقريبا
____________
تقف في الشرفة الصغيرة في منزلهم في أسوان تشاهد المياة الجارية أمامها والمعابد البعيدة بالكاد
تلمح ظلالها المهيبة الشامخة الطيور تحلق في السماء والقوارب السياحية تجوب المكان … لا تنكر المكان جميل هادئ نقي بشكل خلاب ولكنها لا تفهم لما أتي بهم لهنا ومن هم الذين كانوا يطاردوهم تنهدت بعمق تحاول أن تجد طرف خيط صغير بيجاد يرفض الإفصاح عن شئ يحول كل احاديثهم إلي
كوميديا هزلية بخفة ظله السخيفة التي تكاد تقتلها اجفلت حين شعرت بيده تلتف حول خصرها ورأسه يهبط برفق علي كتفها يهمس لها حانقا وكأنه طفل غاضب :
– علي فكرة بقي لعـnة أجدادنا الفراعنة هتحل عليكي عشان مش راضية تخليني احيكلك قصة بناء المعابد معبد معبد .. يا بنتي دا أنا مرشد سياحي ممتاز
وضعت يديها فوق يده تزيح ذراعيه التفتت وقفت امامه تنظر لعينيه مباشرة لتري إبتسامة انتصار تعلو ثغره وكأن فقط رؤيتها له تجعله ينتصر .. تنهدت حانقة تردف بحدة :
– بيجاد بطل تاخد كل حاجة بهزار أنا محتاجة افهم ومن حقي افهم مين الناس اللي كانت بتطاردنا دي
وليه احنا هنا وهنفضل هربانين لحد امتي
ابتسم يحرك رأسه موافقا ما تقول اقترب خطوة واحدة يحتضن وجهها بين كفيه ثقلت أنفاسه يهمس
لها بصوت خفيض متخم بالمشاعر :
– هقولك بس هعمل حاجة الأول
اضطربت حدقتيها تتسارع دقات قلبها اغضمت عينيها تنصهر كقطعة ثليج يحتضن شعلة نار وهو يلحم
بركان عاطفته المتأججة بعُناب شفتيها العذب لحظات خارج الكون في الفضاء الواسع لا أحد غيرهم في مدار العشق الخالص … ابتعد عنها يسند جبينه علي جبينها يلهث بعنف يهمس لها :
– أنا بحبك يا رسل … انسي كل حاجة في الدنيا وخليكي معايا هنا بعيد عن الشر والظلم اللي جوا مجدي وشيرين … أنتي مراتي يا رسل انتي الوحيدة اللي بقيالي في الدنيا دي أنا ما حلتيش في الدنيا دي غيرك … انسي كل اللي فات وتعالي نبدأ من أول وجديد
علي الرغم من أنها كانت في دوامة تُغرقها حرفيا ولكن عقلها كان هنا يعمل يفهم يحلل يرفض ما يقال الآن انتشلت نفسها بعيدا عنه تنظر لعينيه تردف في حدة :
– لا يا بيجاد دي بداية هشة مالهاش أساس … أنا من حقي افهم وأنت لازم تقولي يا اما كدة يا أما كل
واحد يروح لحاله
وتركته تدخل للمنزل ليلحق بها سريعا التقط رسغ يدها داخل كفه يمنعها من الابتعاد حاولت جذب رسغها بعنف من داخل كفه تصيح فيه :
– أبعد عني يا بيجاد سيب ايدي
جذبها إليه لتشهق بعنف حين طوقها بذراعيه يحتجزها داخل صدره يصيح فجاءة غاضبا :
– عايزة تفهمني .. اقولك ايه اللي بيحصل مجدي ابوكي بيساومني يا ارجع قناص ليهم زي الأول يا
يقتلك ، كان عايز يخطفك عشان يساومني بيكي فهمتي بقي أنا مخبي عليكي ليه
جحظت مقلتيها فزعا تحرك رأسها بالنفي بعنف دقات قلبها تؤلمها والدها لا مستحيل والدها يرغب في قتلها !! جسدها ينتفض بين يديه لم يكن يجب أن تعلم كان محقا في إخفاء الأمر عنها شهقت بعنف
وكأن الحياة تفارقها ملئ الألم نبرة صوتها وهي تسأله :
– يعني هو اللي بعت الناس اللي ضربت علينا نار
حرك رأسه بالنفي ليزيد الأمر تعقيدا لم تعد تفهم شيء مطلقا مما يحدث حولها في حين اردف هو :
– اللي بعت ناس تضرب علينا رصـIص دا واحد من أعدائي كان عايز يموتني لما عرف مكاني … لما هربنا منه ووصلت هنا لقيت ابوكي بيكلمني وبيعرض عليا تهديده الحقيقة يا أما ارجع للشغل معاهم يا هيقتلك قدام عينيا
بقيت جامدة تنظر للفراغ عينيها وكأنها زجاج تعكس شظايا روح تهشمت من الألم لحظات طويلة من الصمت شقه صرخة مدوية خرجت من بين شفتيها …صرخة ألم صاح بها قلبها بعد ان فاض به الكيل لترتمي برأسها علي رأس بيجاد تشهق في البكاء تصرخ بحرقة :
– ياريتك ما قولتلي ، يارتني ما سألتك .. هو بيعمل كدة ليه يا بيجاد هو ليه بيكرهنا أوي كدة احنا اذيناه في أي … طول عمره قاسي بس كنت بقول حتي لو قاسي علينا اكيد بيحبنا بس يقتل وليد ودلوقتي عايز يقتلني
دا شيطان ، شيطان مش بني آدم أبدا
وانفجرت في البكاء وهو يحتضنها ينظر للفراغ يعلو ثغره ابتسامة ساخرة هل يخبرها بأن والدها هو من قـtـل والدتها بعد ولادتها لها بعد أن جعلها تتنازل له عن أملاك عائلتها بالكامل لا بالطبع لا يجب أن تعلم !
______________
تلك المستشفى الفخمة المهيبة ربما لن ترها سوي علي التلفاز أو الصور المعروضة علي صفحات التواصل الاجتماعي ولكن ها هو يمكث داخل أحدي غرفها الفاخرة المخصصة لكبار الزوار وهو بالطبع من كبار الزوار يكفي انه ابن مالك المستشفى … يضجع بجسده إلي وسادة ناعمة من الريش ينظر
للفراغ الشاش الطبي يلتف حول ذراعه الأيسر وفخذه الأيمن عرف حين دخل الي المستشفى أن رصاصات المسدس لم تكن رصـIص حي بل تلك الطلقات التي تستخدم لصيد الطيور ابتسم ساخرا قتلوه دون أن يموت يال كرم أخلاقهم الحميدة سينتقم يقسم أنه سيفعل سيرد لهم الصاع صاعين
سيسير وفق خطتهم إلي أن يضع يده علي وتر ومن هنا سيبدأ الانتقام فقط تصبح بين قبضتها وهو سيجعلها نسخة ميتة مشوهة الروح مثل شيرين والدته يقسم أنه سيحعلها تدمن اعتي أنواع المخدر يلقيها لهم جثة تحتضر أمام أعين أبيها فقط الصبر هو ما يحتاج إليه … اجفل علي صوت الباب يُفتح بالطبع ماهي ومن غيرها يلتصق به كالغراء التفت برأسه ينظر للفاعل ليجد أبيه ها هو والده الحبيب
الحنون أتي لزيارته ليطمئن أنه لم يمت لم يستطع إخفاء نظرات الكره والحقد التي ملئت حدقتيه حين رآه ليبتسم مجدي ساخرا اقترب يجذب مقعد يجلس جوار فراش طارق يغمغم ببساطة :
– حمد لله علي سلامتك يا طارق … معلش هي قرصة ودن بس عشان سفيان يهدي … دا كان حالف
يقتلك بالبطئ بس أنا رفضت وهو عشان خاطر صحوبيتنا
تعالت ضحكات طارق الساخرة يالهم من أصدقاء سوء يحبون بعضهم البعض كثيرا نظر لوالده يردف متهكما :
– والله أنا من زمان شاكك في علاقتك أنت وسفيان صاحبك
احتدت عيني مجدي غضبا حين فهم المعني المقزز في كلمات ابنه ليرفع يده يصفعه بظهر يده علي فمه بعنف صفعة قاسية شقت جانب ثغره في حين اردف مجدي غاضبا :
– حط لسانك جوا بوقك وبطل خطرفة لأقطعه وأكلهولك إنت فاهم
لم يجيب فقط اشاح بوجهه في الإتجاه الآخر يشد علي قبضته المغلقة بعنف احمرت عينيه غضبا في وحين وقف مجدي من مكانه يغلق زر حلته يغمغم ساخرا :
– حمد لله علي السلامة يا حبيبي خف بسرعة بقي عشان البيت يرجع ينور بيك …واجهز عشان سفيان بيجهز الضربة القاضية للي اسمه جبران دا هتخلصنا منه خالص
التفتت برأسه ناحية أبيه قطب ما بين حاجبيه يسأله :
– هتعملوا معاه ايه ؟!
ارتسمت ابتسامة سوداء علي شفتي سفيان مال ناحية أذن طارق يهمس لها متلذذا العذاب :
– هندخله السجن وهندخل واحد من رجالتنا هناك يقتله !!
ربت علي كتفه برفق يغمغم مبتسما :
– جهز نفسك يا عريس مش عايزين فضايح بقي
وتركه وغادر ليومأ طارق بالإيجاب سيكون علي اتم استعداد ليحول حياتها جحيم !!
______________
أخيرا هدأت منذ أن جلست بصحبته في ذلك المطعم وجسدها يرتجف بعنف أين ذهبت أمل القوية
ذات اللسان السليط ترتجف كطفلة خائفة من وحوش أسفل الفراش بعد كوب العصير الثالث تقريبا بدأت تهدأ شيئا فشئ إلي أن هدأ جسدها وانتظم تنفسها ربت علي يدها يغمغم مبتسما :
– هروح اجبلنا الأكل
وافقت بإماءة صامتة تراقبه وهو يتحرك بعيدا تبتلع لعابها الجاف مرتبكة الآن وقد اكتشف حيلتها ماذا ستفعل لا شئ لن تفكر في خطط أخري عليه أن يعرف أنه هو السبب هو من تزوجها غصبا ليس من العدل أن تبادله العشق غصبا .. خدعة دنيئة صحيح ولكنها لم تكن تملك غيرها في الوقت الحاضر … هو
من سيقرر ماذا سيفعل وتتمني فقط لو يطلق سراحها وينتهي هذا العرض الهزلي للأبد … تنهدت بعنف تنظر ناحيته لتراه يتقدم ناحيتها يمسك بيمناه السليمة حامل طعام عليه شطائر اللحم وقطع البطاطس والمشروبات الغازية وضعه أمامها علي الطاولة مدت يدها تبعد الغطاء عم شطيرته ليبتسم ساخرا يردف :
– كفاية تمثيل يا أمل ، أنتي مش مضطرة تمثلي عليا تاني لما نروح حاجات كتير هتتغير
لا تعرف لما شعرت بالقلق من تلك الجملة وكأن بها وعيد مبطن خبيث … فتحت فمها تريد أن تقول شيئا ما حين فجاءة بدأت الحركة حولهم يحدث فيها اضطرابا … عدد كبير من الحراس يلتف حول
المكان من الخارج والبعض منه دخل إلي المطعم التفتت برأسها هي وحسن ينظران للخارج من خلال زجاج المطعم ليروا سيارة سوداء وقفت أمام باب المطعم هرع أحد الحراس يفتح بابها لينزل منها رجل ما … رجل ما أن رآه حسن هب واقفا ..اختفت أنفاسه إثر رؤيته له وشريط عذاب طويل يمر أمام عينيه
ينتهي بصرخة والدته قبل أن تفارق الحياة … التفتت ناحية أمل يقبض علي كفها بيمناه جذبها بعنف لتقف ليصيح فيها:
– يلا لازم نمشي
لم تفهم ما به ولكن حالته تبدو مريعة عينيه مضطربة تتحرك في كل مكان وكأنه يبحث عن مخرج كف يده بارد يرتجف برعشات خفيفة ولكنها تشعر بها … المطعم له باب واحد فقط تحرك إليه ليخرج معها ليجد الحراس يسدون الطريق أمامه يمنعوه من الخروج تقدم أحدهم يحادثه :
– حسن باشا احنا آسفين جدا ما تقدرش تخرج دلوقتي كمال باشا والد حضرتك عايزك
تقدم حسن ناحية الحارس يقبض بينماه علي تلابيب ملابسه يصرخ فيه غاضبا :
– أنا هخرج يعني هخرج اوعي من طريقي بدل ما اقتلك
– لسه عصبي ومندفع وسريع الغضب يا حسن اومال هما فصلوك من الخدمة ليه
صوته … صوت والده الكريه الذي لم يكره شئ بقدر كرهه لسماع صوته ترك ثياب الحارس يلتفت ناحية أبيه الواقف علي بعد قريب منه يبتسم في استخفال كعادته يدس سيجارة تبغ كوبي ضخمة بين شفتيه … فتح كمال ذراعيه علي آخرهم يغمغم في سخرية تمتزج بالضحكات :
– اهلا بعودة الابن الضال !!
____________________
تقف أمام غرفة الرعاية المركزة حيث تمكث والدتها الطبيب طمأنها أنها بخير وتستجيب للدواء وذلك
حقا لأمر هام تتمني لو تفيق قريبا اجفلت حين وضع جبران يده علي كتفها يغمغم مبتسما :
– مش الدكتور طمنا أن ماما بخير يلا بقي نروح قعدتنا هنا مالهاش لازمة
اومأت موافقة تنظر ناحية والدتها تودعها للمرة الأخيرة قبل أن ترحل شبك جبران يدها في يده يتحركان في الشوارع بين الشروق والشمس في السماء ترحل والليل يأتي برفق رويدا رويدا والهواء
الساخن يبدو أكثر برودة ينعش الروح تتحرك معه بين شوارع لم تخطها قدميها يوما تبتسم في سعادة تشاهد واجهات محال الثياب ومحال الأطعمة المختلفة التي تتراص جوار بعضها البعض والعجيب جميعها مزدحمة تراقب بابتسامة واسعة وهو يراقبها بابتسامة توازيها اتساعا .. اشار لها إلي
بائع مثلجات متجول يغمغم :
– تيجي اجبلك آيس كريم من عند الراجل دا
ولما لاء هزت رأسها بالإيجاب تتحرك معه ناحية بائع المثلجات وقفت أمامه تغمغم :
– عايزة توت وفسدق وبلوبيري
عقد الرجل جبينه ينظر لها ولجبران ليحمحم جبران يغمغم
– هاتلها واحد مانجة علي فراولة
ابتسم الرجل يلتقط قطعة بسكوت يملئ نصفها بنكهة المانجو والنصف الآخر فراولة أعطاه جبران
نقوده يعطيها المثلجات رفعت كتفيها تأخذها منه ليست كما أردادت ولكنها تبدو جيدة … رأت كورنيش النيل أمامها لتغمغم سريعا :
– جبران النيل اهو تعالا نقعد هناك زي ما بيحصل في الأفلام
ضحك عاليا يهز رأسه يآسا تقدم معها إلي شاطئ النيل جلست علي حافة سور عالي تؤرجح قدميها … ليخرج هاتفه من جيبه يشير لها :
– وتر بصيلي هنا
نظرت لهاتفه تضخك برقة وهو يلتقط لها الصور ذهب إليها يجلس جوارها مد يدها له بمخروط المثلجات ابتسم يحرك رأسه بالنفي شردت عينيها في الفراغ للحظات قبل أن تلتفت له تغمغم فجاءة :
– أنا عايزة ورد
– كيلو الكباب افيد يا يسرية
غمغم بها ضاحكا لتنفجر في الضحك هي الأخري انزلق المخروط من يدها ليسقط أرضا توقفت عن الضحك تنظر له بصدمة لتدمع عينيها انهمرت الدموع تغطي وجنتيها تتمتم ساخرة :
– أنا عارفة أن الدنيا بتكرهني من زمان وهي بتاخد مني كل حاجة حلوة حتي الحاجات البسيطة … مش كدة يا جبران
لما الدراما لأجل أن المثلجات سقطت ليست بجريمة بشعة ارتبكها القدر في حقها كما تنوح الآن قام
من مكانه يغمغم ببساطة :
– مش مستاهلة دراما يا وتر هجبلك غيره
نفت برأسها بعنف لتهب واقفة تمسح دموعها بقوة تغمغم في اصرار :
– لاء مش عاوزة أنا عاوزة اروح يلا نروح
شبك كفها في كفه يتحركان بين الطرقات إلي حيهم استوقفه في طريقهم متجر ورود صغير للغاية دخل إليه بمفرده واشتري لها وردة واحدة حمراء اللون وضعها برفق بين خصلات شعرها غمزها بطرف
عينيه يغمغم مشاكسا :
– اديني جبتلك الورد اهو يا يسرية تعالي بقي نجيب الكباب
وفعل ذلك حقا وقف أمام مطعم يبيع ذلك اللحم المشوي واشتري لهم طعام العشاء تأبطت ذراعه
تسير جواره في الحي ليميل علي إذنها يغمغم بخبث :
– مش ناقص غير ازازتين بيرة مشبرين وكدة تبقي اتعشت أوي
انتظرت الي أن صارا داخل مدخل عمارتهم لتصدمه علي صدره تغمغم حانقة :
– بطل.. أنا طالعة أنام … ابقي اتعشي لوحدك بقي
ابتسم عابثا يلاعب لها حاجبيه تقدمته لأعلي وهو خلفها عند الطابق الذي تسكن فيه روزا انفتح باب شقتها فجاءة واطلت عليهم بقميص للنوم يكاد يكون شفاف تحمل في يدها حقيبة قمامة صغيرة
شهقت وتر حين رأت منظرها لتندفع ناحية جبران تغطي عينيه بكفيها تصيح في صفا :
– خشي جوا
صاحت صفا تعتذر خجلة من الموقف لتندفع للداخل توصد الباب سريعا لتزيح وتر يدها من علي عيني
جبران لتري إبتسامة خبيثة تعلو ثغره يتشدق ساخرا :
– علي فكرة شوفت بردوا
احتقنت عينيها غيظا لتصدمه بساقها في ركبته بغيظ تندفع لأعلي … في تأوه هو يمسد ساقه يغمغم
مدهوشا :
– يا بنت المجنونة أما علقتك الليلة دي
اندفع خلفها لحقها قبل أن تغلق الباب دخل إلي الشقة يصفع الباب بعنف شمر عن ساعديه يلوح علي
ثغره ابتسامة ماكرة يتشدق مستمتعا :
– تعالي بقي يا بنت الذوات
صرخت تضحك عاليا تركض من أمامه وهو خلفها ما أن التقطتها بين ذراعيه تضحك وهو معها صدح
صوت دقات عنيفة للغاية علي باب الشقة تركها يقطب جبينه متعجبا تحرك لباب الشقة يفتحه ليندفع عدة عساكر لداخل الشقة خلفهم زياد الذي وقف أمام جبران يبتسم في اتساع متشفيا بانتصار نظر لغريمه يغمغم شامتا :
– مش قولتلك نهايتك علي ايدي … مطلوب القبض عليك يا معلم هاتوه ! وقف جبران في غرفة مكتب زيادة ينظر له وهو يجلس فوق سطح مكتبه أمامه يناظره بشزرات غاضبة حادة ارتسمت ابتسامة
شامتة تعلو شفتيه يغمغم متهكما :
– مش قولتلك أنا اللي هلبس البدلة الحمرا خلاص كل الادلة اللي معانا ضدك والصبي بتاعك اللي
اتمسك بالبضاعة اعترف عليك
لم تتغير تعابير وجه جبران فقط ابتسم كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم مبتسما :
– صبي مين واعترف علي ايه يا باشا بالظبط ، يا باشا أنت جايبني من بيتي من حضن مراتي
نطق جملته الأخيرة في سخرية ينظر لعيني زياد متحديا لتسود عيني الأخير غضبا … وقبل أن يحدث شئ دقات علي باب الغرفة تلاها دخول العسكري يمسك في يده بطاقة تعريف لشخص ما نظر زياد لاسم الشخص علي البطاقة ليقطب جبينه متعجبا يوجه حديثه للعسكري:
– داخله يا ابني لما نشوف اخرتها
خرج العسكري غاب للحظات ليلج الي غرفة المكتب سفيان الدالي بصحبته أحد المحامين الكبار اصحاب الاسم والصيت الذائع اقترب سفيان بلهفة من جبران يوجه حديثه إليه :
– جبران ما تخافش يا ابني !! استاذ منير محامي شاطر وأكيد في لبس في الموضوع !!!!!
فما كان منه الا أن ارتسمت ابتسامة ساخرة علي ثغره نظر لزياد مستهجنا ليمد يديه للعسكري القادم نحوه ليضع الاصفاد في يديه وكأنه شئ معتاد اعتاد علي أن يحدث له قبلا مرارا وتكرارا … التفت بوجهه
ناحية وتر التي تنظر له عينيها متسعة في ذعر ليعطيها ابتسامة هادئة يحاول أن يطمئنها بها لتحرك رأسها بالنفي سريعا اندفعت ناحيتهم وقفت في المنتصف بينه وبين زياد تصيح في الأخير محتدة :
– أنت عايز منه ايه يا زياد جبران ما عملش حاجة ابعد عنه بقي
شخصت عيني زياد ينظر لها مذهولا وتر تدافع عن جبران بشراسة هي التي كانت قبل عدة أيام فقط تخبره أنها لا تطيق النظر لوجهه كيف !! في حين صدح صوت جبران باسم وتر :
– وتر وبعدين عيب لما تزعقي وأنا واقف .
التفتت تنظر له مذهولة عينيها تتسع في ذهول هل هذا فقط ما يهمه الرجل علي وشك أن يُزج به في
السجن الآن … لتجده يبتسم يوجه حديثه لزياد :
– معلش يا باشا المدام بس خايفة عليا … يلا يا باشا
وتحرك مع العسكري في هدوء وسلاسة وكأنه ذاهب في نزهة وزياد خلفهم وضعوه في سيارة الشرطة لتتحرك السيارة به وهي تقف تراقب من شرفة منزلهم تبكي خوفا عليه تشعر بالعجز لم تعرف لمن تلجأ لمساعدته في تلك اللحظة لم يطرق في رأسها سوي اسم والدها هرولت إلي هاتفها
تمسكه جسدها بالكامل يرتجف بعنف وكأنه يُصعق وصلت إلي رقم والدها تضع الهاتف علي اذنيها ما أن سمعت صوت والدها صرخت مذعورة تبكي بحرقة :
– بابا الحق جبران زياد قبض عليه عشان خاطري يا بابا ما تأذيهوش !
لحظات قليلة من الصمت لا يُسمع سوي صوت أنفاسها المتسارعة الخائفة ليأتي صوت والدها يخبرها في هدوء تام :
– عرفتي بقي إني أقدر آذيه بإشارة من صباعي وأنا قاعد مكاني بمكالمة ، اقدر اخليه يقضي اللي باقي
من عمره مرمي في السجن
وضعت يدها الأخري علي فمها تمنع شهقاتها حتي لا يسمعها أبيها تحرك رأسها بالنفي بعنف تنهمر الدموع تُغرق وجهها لتسمع صوت والدها يكمل :
– بس زي ما دخل ممكن يخرج بمنتهي البساطة بشرط !
شرط بالطبع والدها يجب أن يقايض حتي مع ابنته يبدو أن والدها لديه وجه آخر لم تعرف به قبلا وتكتشفه الآن شيئا فشئ حاولت تمالك شتات نفسها الا تظهر ضعفها وهي تردف:
– شرط ايه ؟
ضحك سفيان لعدة لحظات قبل إن يردف يحادثها :
– دا انتي حبتيه بقي يا وتر مين كان يصدق أن وتر هانم اللي ما بيعجبهاش العجب تحب حتة بلطجي رد
سجون ، هقولك الشرط بعدين دلوقتي أنا عايز منك أنك هتنفذيه قولتي إيه
تري أي شرط خبيث شيطاني يريد والدها وعدا لتنفيذه ترددت لبضع لحظات لتومأ بالإيجاب تهمس له :
– موافقة هنفذ اللي تقول عليه بس جبران يخرج
– ساعة وهيخرج
اردف بها سفيان بثقة لا مثيل لها ليغلق معها الخط لتشرد عينيها في الفراغ تفكر قلقة علي ما وافقت تحديدا !!
_________________
علي صعيد آخر في قسم الشرطة في أحدي الغرف وقف جبران في غرفة مكتب زيادة ينظر له وهو يجلس فوق سطح مكتبه أمامه يناظره بشزرات غاضبة حادة ارتسمت ابتسامة شامتة تعلو شفتيه يغمغم متهكما :
– مش قولتلك أنا اللي هلبسك البدلة الحمرا خلاص كل الادلة اللي معانا ضدك والصبي بتاعك اللي اتمسك بالبضاعة اعترف عليك
لم تتغير تعابير وجه جبران فقط ابتسم كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم مبتسما :
– صبي مين واعترف علي ايه يا باشا بالظبط ، يا باشا أنت جايبني من بيتي من حضن مراتي
نطق جملته الأخيرة في سخرية ينظر لعيني زياد متحديا لتسود عيني الأخير غضبا … وقبل أن يحدث شئ دقات علي باب الغرفة تلاها دخول العسكري يمسك في يده بطاقة تعريف لشخص ما نظر زياد لاسم الشخص علي البطاقة ليقطب جبينه متعجبا يوجه حديثه للعسكري:
– داخله يا ابني لما نشوف اخرتها
خرج العسكري غاب للحظات ليلج الي غرفة المكتب سفيان الدالي بصحبته أحد المحامين الكبار اصحاب الاسم والصيت الذائع اقترب سفيان بلهفة من جبران يوجه حديثه إليه :
– جبران ما تخافش يا ابني !! استاذ منير محامي شاطر وأكيد في لبس في الموضوع
توسعت عيني جبران في دهشة ما الذي يحدث هنا تحديدا سفيان قلq عليه هو !! و زياد لا يقل دهشة عن جبران ينظر لسفيان مصعوقا كان يظن أن ذلك الرجل سيساعده ليحصل علي محبوبته والآن هو
هنا ليساعد عدوه !!
اقترب المحامي من زياد يصافحه بابتسامة متكلفة يغمغم في هدوء :
– ياسر منير المحامي الحاضر مع المتهم جبران اقدر أعرف حضرتك ايه سبب احتجاز موكلي
ابتسم زياد ساخرا ينظر إلي سفيان ومن ثم جبران كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم متهكما :
– ابدا تهمة بسيطة خالص تجـaرة مخdرات اتقفش مع واحد من صبيانه شنطة مخdرات واعترف عليه
ابتسم المحامي بهدوء تام يغمغم في ثقة :
– حضرتك عارف إن تهمة المخدرات بالذات لازم يبقي ليها معايير خاصة أن الحرز اللي يتسمك يكون في حيازة موكلي ودا ما حصلش وحضرتك بتقول أن الصبي هو اللي اعترف عليه في الأغلب ممكن المتهم يقابل موكلي
ومن جديد عاد زياد يبتسم في سخرية ما يحدث هنا خدعة أو لعبة خيوط يحركها شخص ما سفيان الدالي يجلس في منتهي الغرور علي المقعد المجاور لمكتبه أمامه المحامي ضغط علي الزر المجاور لمكتبه يستدعي العسكري الواقف خارجا يطلب منه إحضار المتهم غاب العسكري لبضع دقائق ليدخل
ومعه رجل لم يره جبران قبلا ليس أحد رجاله ذلك الشخص صدقا لا يعرف من يكون ولما يلقي عليه التهم جزافا … قام زياد من مكانه متجها صوب المتهم وقف بالقرب منه يغمغم ساخرا :
– عماد السيد قولي يا عمدة شنطة المخدرات اللي كانت معاك تبع مين
نظر ذلك المدعو عماد إلي سفيان ليزدرد لعابه خائفا مرتبكا أنزل رأسه أرضا يغمغم :
– تبعي أنا يا باشا
هنا قطب زياد ما بين حاجبيه مندهشا اندفع ناحية عماد يصرخ فيه غاضبا :
– أنت يا راجل أنت مش قولت أنها بتاعت جبران السواح غيرت اقولك في طرف ساعة ، دفعولك كام بقي عشان تطلعه منها
هنا تحدث جبران يدافع عن نفسه :
– الراجل دا أنا ما اعرفوش يا زياد باشا وتقدر تسأل كل اهل الحتة الراجل دا مش من الحتة بتاعتنا اصلا
– أنا تبع المعلم طاهر الطحان هو اللي اداني الشنطة وقالي اقول كدة علي المعلم جبران عشان يتحبس
والمنطقة تفضاله يحط أيده عليها
أردف بها ذلك المدعو عماد في نفس واحد تقريبا لينظر زياد له بشك نفضه بعيدا عنه يتوجه لباب الغرفة يصيح في مساعده بأن يتوجه لمنطقة طاهر ويحضره له اغلق الباب ينقل إنظاره بين جميع من
في الغرفة ما الذي حدث هنا ليقلب دفة الأحداث لتلك النقطة
علي صعيد آخر في قصر فخم كقصور بشوات العصر القديم قصر شامخ شاهق الارتفاع بشكل مخيف
في أحدي الغرف علي فراش ضخم عريض يستلقي جسده جوار جسدها كلاهما غائب عن الوعي لا يعي ما يحدث حوله الآن بدأ هو يستفيق أولا يتأوه متألما من جرح كتفه ومن ألم كالمطارق يشق رأسه انتصف بجهد شاق يجلس علي الفراش ينظر حوله توسعت عينيه في فزع حين أدرك أين هو غرفته
القديمة كيف ينساها وقد لاقي فيها عذابا تبكي له صخور الجبال حزنا ثبتت عينيه علي الفراغ في الغرفة وتوسعت حدقتيه ألما يتذكر كل لحظة مرت به هنا … في تلك الأثناء بدأت أمل تصحو هي الأخري سمعها صوتها تتأوه متألمة كيف وصلوا لهنا هو حتي لا يتذكر أي شيء إطلاقا انتصفت أمل
جالسة جواره أمسكت ذراعه تسأله مذعورة :
– احنا فين يا حسن وايه اللي جابنا هنا … حسن إنت متخشب كدة ليه … حسن رد عليا ما تخوفنيش
التفت لها بعد لحظة عينيه حمراء تري دموع ألم يجتجزها بعنف في مقلتيه خرج صوته مبحوح بتعذب :
– احنا لازم نمشي من هنا دلوقتي ، مش هينفع نفضل هنا .
حركت رأسها بالإيجاب سريعا قامت سريعا بصحبته متوجهين الي باب الغرفة لم يكادا يقتربا منه فُتح من الخارج وظهر ذلك الرجل المدعو كمال شعرت بيد حسن الممسكة بيدها تنتفض بعنف ما أن رآه
ذلك الرجل حقا مخيف ابتسامته خبيثة عينيه زرقاء وكأن بها جليد خاوي من الحياة حسن يشبهه لحد كبير …لا إراديا شددت علي يد حسن تعود خطوتين للخلف لتصبح خلف ذراعه ، ما فعلت جعل قوة خفية تلتحم في أوصال حسن شعور أنه المسؤول عن أمان تلك الواقفة خلفه تحتمي به جعل نظراته
تصبح أكثر حدة وحزم يحاول أن يتغلب علي خوفه من الواقف أمامه والذي ليس سوي أبيه !! احتدت نبرة صوته يصيح فيه :
– أنت عايز مني ايه يا كمال باشا أنا سيبتلك الجمل بما حمل من سنين … عايز منه ايه تاني
ضحك كمال عاليا في سخرية يطفق حسن بنظرات خبيثة بها شئ غير آدامي لا تمت لمشاعر الأبوة بصلة اقترب خطوتين يغمغم في بساطة :
– عايز ابني حبيبي الوريث يرجع لبيته كفاية طفشان بقي ما زهقتش من أرصفة الشوارع والشغل مع اللي اسمه جبران دا في الشمال أنا باعد أيد الحكومة عنك من سنين بس كفاية كدة لازم ترجع ولا ايه
حرك حسن رأسه بالنفي بعنف أحمر وجهه ونفرت عروقه يصرخ محتدا :
– أنا مش ابنك وعمري ما هرجع للقرف دا تاني عايز ترميني في السجن ، السجن أرحم من العيشة
معاك ألف مرة
ومن جديد عاد كمال يضحك عاليا رفع كتفيه لأعلي يغمغم ببساطة :
وماله يا حبيبي ارميك في السجن واخد الحلوة اللي وراك دي لواحد من رجالتي
شهقت أمل مذعورة تتمسك بذراع حسن جسدها يرتجف هلعا ليشدد حسن علي كفها ينظر لوالده
كارها كم يريد أن ينحر عنقه كما فعلت والدته انتحرت بسبب ذلك الشيطان الواقف أمامه … عاد خطوة للخلف مع أمل عله يحميها من قبضة يد ذلك الشيطان صرخ بصوته كله :
– هقتلك يا كمال قسما بالله هقتلك لو فكرت تمس شعرة منها لا أنت ولا حد من كلابك
يعرف أن والده سريع الغضب في لحظة اختفت ابتسامة كمال وأسود وجهه غضبا ينظر لحسن متوعدا مقسما علي كسر شوكته طرقع باصبيعيه ليدلف إلي الغرفة أربعه رجال ضخام الجثة بشكل مخيف … اشار كمال إلي حسن يغمغم متشفيا :
– كتفوا حسن باشا وهاتوا الحلوة اللي وراه دي نفرجه عرض مباشر
صرخت أمل مذعورة وحسن يحاول باستماتة إبداع هؤلاء الرجال عنهم جرح كتفه لم يساعد بالإضافة إلي انهم أربعة وهو واحد ..تكالبوا عليه يقيدوا حركته وهو يصرخ بعنف يحاول تحرير جسده منهم تمكن
اثنين منه في حين أمسك أحد الاثنين الباقين بشعر أمل يجرها بعنف ناحية كمال القاها أرضا تحت قدميه صرخ حسن يتوعد لأبيه :
– هقتلك قسما بالله لاقتلك يا كمال سيبها بقولك سيبها
ضحك كمال متشفيا أشار إلى أحد حراسه يحادثه ساخرا :
– عارف فيلم الكرنك عايز اشوفه لايف يلا مستني ايه وبعدها ندبحها زي ما حصل مع مرات أحمد السقا في خطوط حمرا ولا ايه يا حسن
وجه كمال انظاره ناحية حسن الذي أصفر وجهه ذعرا يصرخ يحاول بعزم ما فيه أن يحرر نفسه من قبضة الحراس وهو يري ذلك الرجل يجر زوجته من شعرها إلي الفراش !!
___________________
ها هو المعلم طاهر يقف أمام مكتب زياد داخل الغرفة يخفض رأسه خزيا يغمغم نادما :
– الكدب خيبة يا بيه أنا إللي زقيت الواد عماد علي المعلم جبران عشان يقول إن البضاعة بتاعته عشان اشيله من الحته واحط أنا ايدي عليها …
اشار زياد إلي الجالس جواره يكتب المحضر يغمغم حانقا يمليه ما حدث للتو لينهي كلامه قائلا :
– وعليه تقرر الإفراج عن المتهم جبران رزق السواح بضمان محل إقامة وإحالة المتهم طاهر مرعي
الطحان والمتهم عماد السيد إلي سرايا النيابة
ابتسم سفيان منتصرا ينظر لجبران تلاقت عينيه للحظات مع عيني طاهر ليخفض الأخير رأسه مذعورا من ذلك الشيطان الجالس أمامه ربما شيطان الجن أقل شرا منه
قام سفيان سريعا وقف جوار جبران وضع يده علي كتفه يغمغم مبتهجا :
– كفارة يا جوز بنتي مش بتقولوها بردوا عندكوا كدة كفارة .. يلا تعالا اوصلك زمان وتر هتموت من القلق عليك خليت البت تحبك ماشي يا عم
نظر جبران له مدهوشا ما الذي يجري هنا اخذه سفيان من يده إلي سيارته صرف السائق وأصر علي
أن يقود هو جلس وجبران جواره متوجهين إلي الحي الشعبي الصمت يكسو المكان صمت كسرته ابتسامة سفيان الغريبة التفت لجبران نظرة سريعة قبل أن يعاود النظر أمامه يغمغم :
– أنا عاوزك تشتغل معايا يا جبران أنت جوز بنتي وأكتر واحد اامنله دلوقتي وعلي العموم شغلانتك بسيطة وأنت شاطر فيها اوووي
اقتباس طويل
علي مرجل ساخن
¤¤¤¤¤
وصلت إلي الشارع الرئيسي المجاور للحي …. نزل جبران من السيارة انحني بجذعه ينظر لسفيان
الجالس بداخلها ارتسمت ابتسامة صفراء علي ثغره يغمغم :
– ما تتفضل يا عمي ولا الوقت أتأخر بقي وأنت أكيد مشغول مش فاضي
ابتسم سفيان متهكما يردف ضاحكا :
– بتمشيني بالذوق يا جوز بنتي بس معلش أنا هبقي ضيف رخم … هركن العربية واحصلك أصلي
عايزك في موضوع مهم
خبت ابتسامة جبران يومأ علي مضض تحرك يتجه للحي يزفر أنفاسه حانقا كان يمني نفسه بليلة خاصة والآن ماذا دخل إلي الحي ليري وتر تقف في الشرفة عينيها تخترز الطريق بتلهف الخوف يأكل
قسمات وجهها بشراسة رفع يده يلوح لها يبتسم ليمطأنها أنه هنا رأي كيف هدأت قسمات وجهها وشقت ابتسامة واسعة شفتيها هرولت للداخل لتفتح باب المنزل مرت في طريقها علي مرآة صغيرة في الصالة لتشهق مذعورة من منظرها شعرها مبعثر عينيها حمراء خطينمن الكحل الأسود يحفران
وجهها وضعت يدها علي فمها رآها وهي تشبه نداهة الحقول هرولت إلي المرحاض تصفع وجهها بالماء لتسرع إلي غرفتهم تعدل من زينة وجهها قبل أن يصعد
لم تكن هي وحدها من تنتظره في الشقة الصغيرة في الطابق الثالث هناك من تنتظر علي أحر من
الجمر هي الأخري …ولكن الفرق أنها بكامل زينتها وقفت خلف باب شقتها تستمع إلي خطواته وهو يصعد إلي أن وصل إلى الطابق فتحت باب شقتها سريعا اندفعت ناحيته دون مقدمات وقفت أمامه دون أن تلامسه تغمغم مذعورة :
– معلم جبران أنت بخير أنا شوفت البوليس بياخدوك .. حـrام عليهم بجد أنت عملت ايه عشان ياخدوك من بيتك في نص الليل
كم هي لطيفة تلك الصفا التي تقف أمامه لطيفة وجميلة ، جميلة بشكل مخيف حقا تجعلك تقف
حائرا أمام براءة ملامحها المبالغ فيها وخبث عينيها المخيف خليط غريب غير مفهوم رسم ابتسامة مجاملة يغمغم :
– أنا كويس يا آنسة صفا كان سوء تفاهم
أراد أن يتحرك ليصعد لتتحرك هي الأخري تقف أمامه تغمغم مرتبكة :
– الحمد لله يارب أنك بخير ، أنا عارفة أن الوقت مش مناسب بس أنا كنت عايزة اشكرك علي اللي عملته عشاني في الشارع
لما تأخر لتلك الدرجة حركت ساقها اليسري بسرعة متوترة توجهت إلي الباب تفتحه لتسمع صوته يأتي من أسفل قطبت ما بين حاجبيها ارتدت حذائها تنزل الدرجات بحذر تنظر لأسفل لتتوسع عينيها غضبا حين رأته يقف أمام تلك الملونة يبتسم يحادثها :
– ما حصلش حاجة يا آنسة صفا دا واجبي وأنا ما اسمحش إن حد يضايق واحدة في منطقتي أبدا
– طول عمرك شهم يا معلم
صاحت بها وتر غاضبة وهي تطوي الخطي ناحيتهم سريعا نزلت إليهم وقفت أمامه تنظر لعينيه وافقت
علي شرط لا تعرف ماهيته لصالح أبيه فقط لأجل أن يخرجه وهو هنا يتغزل في تلك الصفراء :
– بقالي ساعة فاتحة الباب مستنياك تطلع وأنت واقف تضحك مع الآنسة صفا اقولك بات عندها يا جبران
ودون حرف آخر هرولت لأعلي ليصعد يهرول خلفها يصيح سريعا :
– وتر استني يا وتر … استني والله أنتي فاهمة غلط
في حين وقفت هي تبتسم متلذذة بانتصار … توسعت عينيها حين رأت سفيان يقف أمامها يبتسم هو
الآخر يطفقها بنظرات ساخرة من أعلي لأسفل رفع يديه يصفق لها ببطئ يغمغم متفاخرا :
– لاء تربية صاحب الظل بصحيح …روزا الجميلة ولا أنا غلطان
توترت نظراتها للحظات لتنفي برأسها سريعا تغمغم محتدة :
– روزا مين يا أستاذ أنت أنا اسمي صفا وبعدين مين الظل دا … أنت غلطان في واحدة تانية
ضحك سفيان بخفوت ضحكة خبيثة مشبعة بالسخرية التف حولها ببطئ يهمس لها :
– روزا الجميلة وجه نحتته الملائكة وقلب أودعته الشياطين مش دي الجملة اللي محفورة علي باب
أوضتك في قصر صاحب الظل باللاتيني خليفة سونيا جرهام ولا ايه يا روزا
في لحظة تبدلت نظراتها المرتبكة إلي أخري ثابتة واثقة فارغة من اي مشاعر واستقامت وقفتها وارتفع رأسها في غرور وابتسامة جنية
من أعماق النيران ارتسمت علي شفتيها جذبت يده سريعا تدخله إلي شقتها أغلقت الباب لتقترب منه تحرك اصبعها السبابة علي كتفيه تلتف حوله تغمغم ساخرة :
– سفيان الدالي هنا ليه … روزا هنا عشان صاحب الظل عايز يضم جبران لينا أنت بقي عايز ايه
روزا حقا محترفة كم يحب تلك الشيطانة قبض علي رسغها الذي يتحرك علي ذراعه يقربها منه بعنف
لترتطم بصدره قرب فمه من اذنها يهمس ساخرا :
– هو عايز يجنده وأنا عايز اقتله we are not the same
– أنا عاوزك تشتغل معايا يا جبران أنت جوز بنتي وأكتر واحد اامنله دلوقتي وعلي العموم شغلانتك بسيطة وأنت شاطر فيها اوووي
كلمات تبدو في الظاهر بسيطة عادية خرجت من بين شفتي والد زوجته ولكن خلف المعني البسيط معني آخر خبيث مبطن التف برأسه له يسأله بابتسامة بسيطة :
– شغلانة ايه يا سفيان باشا بالظبط
ضحك سفيان بخفة نظر لجبران بجانب عينيه ليعاود النظر للطريق أمامه يغمغم :
– أنا عندي مصنع بيعمل كراسي وصالونات موبيلا زي ما بتقولوا عنها وأنا عارف أنك نجار شاطر وأنا بصراحة ما عنديش وقت للمصنع دا فايه رأيك لو توليت أنت إدارته
صمت للحظات قبل أن يلتفت برأسه إلي جبران ابتسم في تهكم يغمغم ساخرا :
– ولا أنت كنت فاكرني عايزك في حاجة تانية
بادله جبران بابتسامة متهكمة كل منهم ينظر للآخر والحرب الباردة قائمة غمغم جبران من بين ابتسامته الواسعة :
– هفكر !
فقط كلمة واحدة ليدهس سفيان الدعاسات أسفل قدميه بعنف لتنطلق السيارة بهم بعنف دقائق ووصلت إلي الشارع الرئيسي المجاور للحي …. نزل جبران من السيارة انحني بجذعه ينظر لسفيان الجالس بداخلها ارتسمت ابتسامة صفراء علي ثغره يغمغم :
– ما تتفضل يا عمي ولا الوقت أتأخر بقي وأنت أكيد مشغول مش فاضي
ابتسم سفيان متهكما يردف ضاحكا :
– بتمشيني بالذوق يا جوز بنتي بس معلش أنا هبقي ضيف رخم … هركن العربية واحصلك أصلي عايزك في موضوع مهم
خبت ابتسامة جبران يومأ علي مضض تحرك يتجه للحي يزفر أنفاسه حانقا كان يمني نفسه بليلة خاصة والآن ماذا دخل إلي الحي ليري وتر تقف في الشرفة عينيها تخترز الطريق بتلهف الخوف يأكل قسمات وجهها بشراسة رفع يده يلوح لها يبتسم ليمطأنها أنه هنا رأي كيف هدأت قسمات وجهها
وشقت ابتسامة واسعة شفتيها هرولت للداخل لتفتح باب المنزل مرت في طريقها علي مرآة صغيرة في الصالة لتشهق مذعورة من منظرها شعرها مبعثر عينيها حمراء خطينمن الكحل الأسود يحفران وجهها وضعت يدها علي فمها رآها وهي تشبه نداهة الحقول هرولت إلي المرحاض تصفع وجهها بالماء لتسرع إلي غرفتهم تعدل من زينة وجهها قبل أن يصعد
لم تكن هي وحدها من تنتظره في الشقة الصغيرة في الطابق الثالث هناك من تنتظر علي أحر من الجمر هي الأخري …ولكن الفرق أنها بكامل زينتها وقفت خلف باب شقتها تستمع إلي خطواته وهو يصعد إلي أن وصل إلى الطابق فتحت باب شقتها سريعا اندفعت ناحيته دون مقدمات وقفت أمامه دون أن تلامسه تغمغم مذعورة :
– معلم جبران أنت بخير أنا شوفت البوليس بياخدوك .. حـrام عليهم بجد أنت عملت ايه عشان ياخدوك من بيتك في نص الليل
كم هي لطيفة تلك الصفا التي تقف أمامه لطيفة وجميلة ، جميلة بشكل مخيف حقا تجعلك تقف حائرا أمام براءة ملامحها المبالغ فيها وخبث عينيها المخيف خليط غريب غير مفهوم رسم ابتسامة
مجاملة يغمغم :
– أنا كويس يا آنسة صفا كان سوء تفاهم
أراد أن يتحرك ليصعد لتتحرك هي الأخري تقف أمامه تغمغم مرتبكة :
– الحمد لله يارب أنك بخير ، أنا عارفة أن الوقت مش مناسب بس أنا كنت عايزة اشكرك علي اللي
عملته عشاني في الشارع
لما تأخر لتلك الدرجة حركت ساقها اليسري بسرعة متوترة توجهت إلي الباب تفتحه لتسمع صوته يأتي من أسفل قطبت ما بين حاجبيها ارتدت حذائها تنزل الدرجات بحذر تنظر لأسفل لتتوسع عينيها غضبا حين رأته يقف أمام تلك الملونة يبتسم يحادثها :
– ما حصلش حاجة يا آنسة صفا دا واجبي وأنا ما اسمحش إن حد يضايق واحدة في منطقتي أبدا
– طول عمرك شهم يا معلم
صاحت بها وتر غاضبة وهي تطوي الخطي ناحيتهم سريعا نزلت إليهم وقفت أمامه تنظر لعينيه وافقت علي شرط لا تعرف ماهيته لصالح أبيه فقط لأجل أن يخرجه وهو هنا يتغزل في تلك الصفراء :
– بقالي ساعة فاتحة الباب مستنياك تطلع وأنت واقف تضحك مع الآنسة صفا اقولك بات عندها يا
جبران
ودون حرف آخر هرولت لأعلي ليصعد يهرول خلفها يصيح سريعا :
– وتر استني يا وتر … استني والله أنتي فاهمة غلط
في حين وقفت هي تبتسم متلذذة بانتصار … توسعت عينيها حين رأت سفيان يقف أمامها يبتسم هو
الآخر يطفقها بنظرات ساخرة من أعلي لأسفل رفع يديه يصفق لها ببطئ يغمغم متفاخرا :
– لاء تربية صاحب الظل بصحيح …روزا الجميلة ولا أنا غلطان
توترت نظراتها للحظات لتنفي برأسها سريعا تغمغم محتدة :
– روزا مين يا أستاذ أنت أنا اسمي صفا وبعدين مين الظل دا … أنت غلطان في واحدة تانية
ضحك سفيان بخفوت ضحكة خبيثة مشبعة بالسخرية التف حولها ببطئ يهمس لها :
– روزا الجميلة وجه نحتته الملائكة وقلب أودعته الشياطين مش دي الجملة اللي محفورة علي باب أوضتك في قصر صاحب الظل باللاتيني خليفة سونيا جرهام ولا ايه يا روزا
في لحظة تبدلت نظراتها المرتبكة إلي أخري ثابتة واثقة فارغة من اي مشاعر واستقامت وقفتها
وارتفع رأسها في غرور وابتسامة جنية
من أعماق النيران ارتسمت علي شفتيها جذبت يده سريعا تدخله إلي شقتها أغلقت الباب لتقترب منه تحرك اصبعها السبابة علي كتفيه تلتف حوله تغمغم ساخرة :
– سفيان الدالي هنا ليه … روزا هنا عشان صاحب الظل عايز يضم جبران لينا أنت بقي عايز ايه
روزا حقا محترفة كم يحب تلك الشيطانة قبض علي رسغها الذي يتحرك علي ذراعه يقربها منه بعنف لترتطم بصدره قرب فمه من اذنها يهمس ساخرا :
– هو عايز يجنده وأنا عايز اقتله we are not the same
وضحك رفع كفه يمسح علي وجنتها بخفة ثقلت أنفاسه يهمس لها بنبرة خبيثة بلكنة روسية ممتازة :
– أنتِ حقا إبنة الشيطان
توسعت عينيها فزعا تنظر له مذهولة ليفتح هو الباب آخر ما سمعته كان صوته العالي وهو يصعد درجات السلم لمنزل ابنته :
– يا وتر يا حبيبة بابا ما تبقيش عصبية كدة
أغلقت باب منزلها تستند عليه تتنفس بعنف تنظر للفراغ مذعورة كيف عرف سفيان ذلك اللقب !
_____________
في شقة جبران اندفعت ناحية وتر ناحية غرفة نومهم تفتح دولاب الثياب بعنف تخرج حقيبتها القتها علي الفراش تفتحها علي مصرعيه تنزع الملابس تلقيها داخلها بعنف … هرع جبران خلفها وقف أمامها يمنعها من أن تكمل ما تفعل يغمغم سريعا :
– يا وتر بطلي جنان بالعقل كدا لو حبيت اخونك هخونك علي السلم يا بنتي والله هي اللي وقفتني
احتدت نظراتها لتكمش قطعة الثياب في يدها تلقيها عليه تصيح غاضبة :
– مش مبرر كان ممكن تسيبها وتمشي مش واقف تضحك وتهزر معاها ولا كأن في نجفة هتموت من القلق عليك
داعبت ثغره ابتسامة خبيثة مشاكسة يقبض علي قطعة الثياب التي القتها عليه يتحرك صوبها يسحق
المسافة الفاصلة بينهما … لتتوتر حدقتيها للحظات تحاول أن تحافظ علي ثباتها لن تضعف أمامه هي غاضبة وجدا … عادت خطوتين للخلف لتشهق حين تعثرت بطرف البساط أسفلها وارتطم جسدها بسطح الفراش الوثير لتتسع ابتسامة جبران يغمغم ضاحكا :
– السجادة دي جدعة بفلوس حلال
قبل أن تتحرك لتقوم اقترب هو سريعا ارتكز بركبته علي سطح الفراش يقبض علي رسغيها بخفة داخل كفيه لتصيح فيه حانقة تتلوي غاضبة تصرخ فيه أن يتركها :
– سيبني يا جبران روح لست صفا بتاعتك خليها تقف تضحكلك تاني أنا هموت من القلق عليك وأنت واقف تضحك وتهزر ولا علي بالك اصلا انا بكرهك
نزل برأسه بالقرب منها يغمزها بطرف يسراه يغمغم مشاكسا:
– افتكر أن اللي بيكره حد ما بيغرش عليه ولا ايه وبعدين في حد يكره جوزو حبيبه أبو عياله
توقفت عن التحرك هدأ غضبها قليلا فقط كادت أن تستلم حين دق باب منزلهم وصدح صوت والدها من الخارج :
– وتر يا حبيبة بابا انتوا لحقتوا نمتوا ولا ايه
ابتسمت متشفية حين احتقن وجهه غضبا تحركت شفتيه يتمتم بشئ ما لم تسمعه ابتعد عنها يتحرك للخارج يفتح الباب لوالدها الذي ابتسم في سماجة ينظر لجبران ساخرا توجه ناحية أحد المقاعد جلس
يضع ساقا فوق أخري يوجه حديثه لجبران :
– واقف ليه يا جبران ما تقعد يا جوز بنتي دا البيت بيتك حتي ، وتر حبيبتي اعملي لي فنجان قهوة
سبه جبران في سره ينظر له حانقا والأخير يبتسم له باستفزاز يثير الأعصاب غضبا !!
______________
منذ ساعات وهي ترتمي بين أحضانه ترتجف تبكي بلا توقف تقبض علي قميصه ترفض الابتعاد عنه ولو للحظة وهو يلف ذراعيه حولها يحاول طمئنتها ينظر للفراغ نظراته تحمل مزيحا حزينا من الألم
والكسر كادوا ان يغتصبوا زوجته أمام عينيه
Flash back
وجه كمال انظاره ناحية حسن الذي أصفر وجهه ذعرا يصرخ يحاول بعزم ما فيه أن يحرر نفسه من
قبضة الحراس وهو يري ذلك الرجل يجر زوجته من شعرها إلي الفراش القاها فوقه يجثم فوقها يقبض علي رسغيها يمزق ثيابها يعري جسد زوجته … وهي تصرخ باسمه لينقذها وهو يقف عاجزا بين
ايدي الرجال يقاوم يصرخ دون إجابة وكان حله الأخير أنه ارتمي بجسده أرضا أسفل قدمي والده يتوسله بنبرة ذليلة منكسرة :
– أبوس ايدك يا بابا سيبوها وأنا هعمل اللي أنت عاوزه … والله هعمل كل اللي تؤمر بيه بس سيبوها
ابتسم كمال في غرور وهو يري حسن اخيرا يعود لذلك الطفل الذليل الذي يتوسله ليسامحه اشار بيده
للحارس ليبتعد عن أمل مد كمال يده يربت علي رأس حسن يغمغم متشفيا:
– هو دا حسن ابني اللي أنا اعرفه اللي ما يخرجش عن طوع أبوه أبدا … هسيبك ترتاح يا حبيبي خد
مراتك في حضنك احسن شكلها مرعوب أوي وهنكمل كلامنا بعدين
اشار لحراسه لينسحبوا جميعا من الغرفة وهو خلفهم نظر لحسن يبتسم ساخرا قبل أن يجذب باب الغرفة يغلقه بالمفتاح من الخارج … لم يستطع رفع رأسها لم يجرؤ علي فعلها لن يستطع أن يراها بعد
ما حدث لها بسببه إلا أنها هي من هرولت إليه ارتمت بين أحضانه تشهق في البكاء فما كان منه إلا أنه طوقها بذراعيه يبكي في صمت
Back
نزلت دموعه دون صوت يشدد علي احتضانها خوفا عليها من القادم ..سمع صوتها تهمس مرتعدة من بين شهقاتها المتتابعة :
– أنا عايزة امشي من هنا يا حسن
عليهم أن يفعلوا ذلك ولكن كيف والده يحتجزهم بحث في ثيابه عله يعثر علي هاتفه لا شئ بالطبع اخذوا هاتفه وهاتف أمل توقف عقله عن العمل للحظات قبل أن يتذكر هو هنا في غرفته القديمة كان يخبئ هاتف أسفل ثيابه في الدولاب يتمني فقط أن يجده التف برأسه في أنحاء الغرفة يتأكد إلا
كاميرات مراقبة هنا … هرع إلي دولاب ثيابه يبحث أسفل الثياب إلي أن وجده هاتف قديم بطاريته الصغيرة موضوعة جواره يتمني فقط أن يعمل وضع البطارية به … يحاول فتحه بعد عدة محاولات
انارت الشاشة ، البطارية ضعيفة عليه أن يتذمر سريعا اي رقم ليساعده صدم رأسه بقبضته يحاول التذكر قبل أن ينفذ شحن الهاتف … توسعت عينيه ليضغط علي الأزرار سريعا لا وقت للتردد يتمني فقط
ان يساعده من سيطلبه …رنين الهاتف مرة والثانية والثالثة إلي أن سمع صوته ليغمغم متلهفا :
– زياد ما فيش وقت أنا حسن ، أنا محبوس أنا وامل في فيلا كمال اللي علي الصحراوي بسرعة بالله
عليك الحقنا
صمت الأخير للحظات قبل أن يسمعه يغمغم ساخرا :
– ايه حيلك حيلك أنا إيه اللي يخليني اساعدك اصلا انا مالي ما تتخطف ولا تتقتل حتي ما تتصلش بيا
تاني يا صديقي القديم سلام
واغلق الخط في وجهه صاح حسن غاضبا باسمه ليسمع صوت صافرة قادمة من البطارية انتهي الشحن فقط مكالمة واحدة لم تؤتي ثمارها نظر لأمل عاجزا ، خائفا من أن يأخذ أي خطوة وهي
بصحبته خوفا عليها من أن يؤذوها اقترب منها لتحتمي به تخبئ جسدها الظاهر من أسفل ملابسها الممزقة بين أحضانه تبكي بحرقة :
– أنا عاوزة امشي والنبي يا حسن أنا خايفة ليجيوا تاني مشيني من هنا أبوس إيدك
غص قلبه ألما يومأ لها سيخرجها من هنا بأي شكل كان حتي لو اعطي حريته وربما حياته ثمنا لانقاذها
______________
تثائب جبران للمرة العاشرة تقريبا ينظر لحماه العزيز بأعين شبه مغلقة وهو يشرح مميزات العمل عنده تبقي أن يخبره أن العمل لديه في مصنع الأخشاب سيكسبه أجنحة وقوة خارقة ويجعله يطير
خرجت وتر من المطبخ تحمل أكواب العصير للمرة الثانية وضعتهم علي الطاولة تجلس جوار جبران لتستيقظ حواسه الناعسة التصق بها ينظر لسفيان باهتمام زائف يلف ذراعه الايمن حول كتف وتر التي نظرت له حانقة تحاول إبعاد يده غاضبة ليبتسم هو متسليا بغضبها يلاعب حاجبيه مشاكسا ليضحك سفيان يغمغم :
– خلاص بقي يا توتا ما تبقيش حمقية كدا ، وبعدين يا ستي لو البت دي مضيقاكي أنا هخلص منها خالص مبسوطة كدة يا ستي
انتقل بعينيه إلي جبران يسأله مبتسما :
– ها يا جبران قولت ايه موافق تيجي تشتغل معايا
قبل أن يرد علا صوت دقات باب منزلهم الرحمة الساعة تجاوزت الثالثة ليلا من سيأتي الآن قام سريعا يفتح الباب ليجد سيدة والدة أمل هرعت إلي الداخل تصيح مذعورة :
– الحقني يا معلم جبران حسن وآمل خرجوا من الصبح بدري عشان امتحان أمل ولحد دلوقتي ما رجعوش وموبيلاتهم الاتنين مقفولة
انا قلبي واكلني علي بنتي حاسة أن في مصـiبة حصلتلهم
شخصت حدقتيه قلقا حسن اختفي هرع يركض للخارج ليلحق به سفيان يغمغم سريعا :
– استني يا جبران يا ابني أنا اقدر اساعدك !!
_______________
أتي الصباح في مكان بعيد تماما قصر فخم تحيط به حديقة كبيرة بها أرجوحة كبيرة علي أحد الجوانب ومقاعد استراحات فخمة وطاولة كبيرة حولها مقاعد من الخشب تتراص … جلست هي علي أحد المقاعد تنظر للاشجار حولها تغمض عينيها يلامس خديها نسيم الهواء لا تعرف حقا لولا مكوثها مع تلك
العائلة الغريبة المجنونة بكل المقاييس لما كانت خرجت من قوقعة خوفها ولو قليلا وكأنها تتعافي فقط بالضحك معهم بالانسجام مع نسيجهم جميع من في هذا البيت يملك طابع خاص به ولكنهم معا
صورة نادرة الوجود … ابتسمت بخفة تنظر لذلك الذي يخرج من باب المنزل يهرول مر في طريقه عليها ليبتسم لها يغمغم سريعا :
– صباح الفل يا حياة عن إذنك معلش عندي حالة ولادة مستعجلة ، هروح اسمي المولود حسام واجي
ولوح لها سريعا ليغادر لتضحك هي حسام ابن صاحب البيت ذلك الشاب مجنون يعشق اسمه بدرجة غريبة زوجته لطيفة حساسة كثيرة البكاء ولكنها مرحة مشاكسة مثله مرت عدة دقائق قبل أن يخرج
صاحب البيت ذلك الرجل الذي تشعر في بيته حقا بالحياة من جديد … عند باب المنزل من الداخل كانت تقف زوجته ما عرفته في فترة مكوثها هنا أن ذلك الرجل يعشق زوجته بدرجة لم تعرفها سوي في الروايات وقصص العشق المأساوية التي تنتهي بموت أحد البطلين أو كلاهما .. ودعته زوجته بعناق طويل قبل أن يتحرك في طريقه لسيارته مر بها فابتسم جذب المقعد المجاور لها يغمغم مبتسما :
– صباح الخير يا حياة ها عاملة ايه النهاردة
ابتسمت خجلة تومأ برأسها بالإيجاب تهمس مرتبكة :
– الحمد لله أحسن ، أنا بجد مش عارفة اشكر حضرتك إزاي علي كل اللي بتعمله عشاني أنت ودكتورة
لينا ودكتور قاسم وكل اللي في البيت
ابتسم برفق يردف ببساطة :
– تشكريني علي ايه يا بنتي ، أنتي زي لينا بنتي ، قومي بس انتي كدة وانشفي واشوفك احلي بنوتة
بتضحك وتبقي كدة شكرتيني وزيادة … يلا همشي انا عشان ورايا شغل كتير لو احتاجتي حاجة ما تتكسفيش تطلبي أبدا
وقف عن مقعده ليري سيارة سوداء تقف في حديقة منزله من الداخل نزل زياد من السيارة ليتحرك
خالد توجه إليه مد زياد يده سريعا يصافحه يغمغم معتذرا :
– خالد باشا صباح الخير ، أنا آسف لو جاي بدري أنا بس كنت عايز أشوف حياة قبل ما اروح شغلي لو ينفع يعني
ابتسم خالد في اصفرار نظر لساعة يده ليعاود النظر إليه يغمغم :
– معاك عشر دقايق ما أنا مش فاتحها كافيتريا اشواق عشر دقايق وثانية هقدر أوردر للحراس انهم يرموك برة يلا روح
توسعت عيني زياد قلقا ليهرع إلي حياة جذب المقعد المجاور لها يغمغم سريعا متوتر:
– مافيش وقت طمنيني عليكي بسرعة انتي كويسة عاملة ايه دلوقتي
قطبت جبينها متعجبة من حالته ليقاطعها يردف سريعا :
– مش وقت اندهاش يا حياة بالله عليكي خالد باشا كلها دقايق وهيرميني برة الفيلا طمنيني عليكي مبسوطة هنا
اومأت له سريعا تخبره بإيجاز سريع عن كرم أهل البيت في كل شئ حتي في المشاعر ليبتسم مطمئنا
علي حالها … تنهد بارتياح يهمس لها :
– الحمد لله ، ما تعرفيش أنا الفترة اللي فاتت كنت هتجنن عليكي ازاي الحمد لله أنك بخير
ابتسمت خجلة من كلماته هل يا تري سيأتي اليوم ويحبها زياد وهي ايضا تقع في حبه ويكونا معا أسرة
صغيرة خبث ابتسامتها في اللحظة التالية حين تذكرت ما فعله بها صاحب الظل أخذ منها كل شئ حتي قدسية جسدها العذراء ، زياد لن يقبل الزواج منها بعد أن يعرف أنها ليست عذراء ادمعت عينيها قهرا وألما قامت من مكانها تخفض رأسها ارضا في خزي تهمس بصوت خفيض مختنق :
– عن اذنك يا زياد أنا تعبانة ومحتاجة أنام
تركته وهرعت إلي الداخل دون أن تعاود النظر إليه وقف ينظر فئ أثرها مدهوشا لما تغيرت في لحظة سمع صوت يأتي من جواره يتمتم في هدوء :
– مسكينة حياة الشيطان دا سلب منها كل حاجة حتي روحها دبحها عشان يرصي مرضه محتاحة راجل بجد عشان يعوضها عن كل اللي شافته تعرف لو ابني الكبير ما كانش متجوز أنا كنت جوزتهاله
فهم ، فهم المعني المبطن الخفي في كلمات خالد الواقف جواره ليومأ له متفهما سيكون ذلك الرجل الذي يجب أن يدخلها يقدم لها نعيم الدنيا كتعويض بسيط عما لاقت وسيفعل
______________________
علي الجانب الآخر في تلك المنطقة الصحراوية كان لا يزال القمر ظاهرا ولو قليلا حين وقفت سيارة كل من مجدي وسفيان في حديقة المنزل تحركا معا إلي داخل القصر ليجدا صاحب الظل في انتظارهما
بالداخل قام يحتضن كل منهما يرحب بهما بحرارة جلسا علي مقاعد متقاربة في غرفة الصالون أمامهم طويلة قصيرة الأرجل يتراص فوقها زجاجات الخمر والاكواب … مال سفيان بجسده يلتقط أحدي الزجاجات يصب في كأس كل واحد منهم وضع الزجاجة علي الطاولة ليرفع الكأس لأعلي يغمغم
مبتسما .
– في صحة وصول صاحب الظل بالسلامة
اصطدمت الكؤوس ببعضها مصدرة صوت مميز مزعج رفع كل منهم الكأس إلي فمه يرتشفه جرعة واحدة وضع صاحب الظل كأسه يوجه حديثه لسفيان.تحديدا :
– انتوا طبعا عارفين ان انتوا درعاتي هنا ، انتوا هنا ملوك السوق السودا وأنا ما اقدرش اقولكوا بتعملوا ايه عشان أنا بعزكوا بس يا سفيان باشا جبران السواح يلزمني يعني ما تحاولش تقتله أنا محتاجله يمكن بعد كدة أنا اللي اقتله
ضحك سفيان ساخرا يضطجع بظهره.إلي ظهر المقعد الوثيؤ يغمغم متهكما :
– معقولة دا أنا قولت أنك أول واحد هتطلع أمر أنك تصفيه بعد ما اتجوز خطيبتك اللي كانت هتبقي مراتك ولا ايه يا وليد
ضحك وليد عاليا يزيح القناع الفضي عن وجهه يلقيه بعيدا يغمغم :
– أنت عارف يا عمي اني مستعد اعمل اي حاجة عشان احافظ علي مكاني هنا علي القمة بنتك حلوة وكل حاجة بس شغل جبران عندي أهم وبعدين بمنتهي البساطة تقدر تطلقهم وساعتها طارق هيكتب
عليها بس صوري قدام الناس وتيجيلي تاني إنت عارف أنا كنت أول لمسة أنا اللي حافر بصمتي علي ضهرها !! من داخل ذلك القصر البعيد تتصاعد الضحكات الشيطانية الماجنة لازال ثلاثتهم كما هم يتفاخرون بأن الشيطان بكي خوفا منهم رفع وليد الكأس لفمه يرتشف ما فيه جرعة واحدة رفع سبابه يسراه يمسح أسفل شفتيه يغمغم ضاحكا :
– علي الرغم من إني عملت كتير عشان أكسر مناخير بنتك يا سفيان بس هي حقيقي ابهرتني علي العموم ملحوقة أنا عندي أساليب كتير ، كتير أوي
غمغم بجملته الأخيرة وهو يملئ كأسه من جديد ينظر للفراغ شاردا للحظات تذكر فيهم تلك الفتاة حياة !! قبل أن يجفل علي صوت مجدي أبيه يوجه حديثه إليه :
– بيجاد رافض الشغل معانا تماما كل التهديدات مش جاية معاه سكة بلس اننا مش عارفين نوصله
أصلا العمل ايه دلوقتي ، أنا واثق أنك تقدر توصله
ارتسمت ابتسامة قاتمة ساخرة علي شفتي وليد عاد برأسه للخلف يغمض عينيه يتمتم ساخرا :
– بيجاد صديقي الغبي زيه زي مراد بالظبط !!
فتح عينيه يعتدل في جلسته يغمغم بلامبلاة :
– خلاص مش مهم بيجاد هو قناص ما فيش زيه أبدا صحيح بس مش عايزين اتأكد بس أنه بعيد وما
بيدورش ورانا اهو ياخد باله من رُسل
حاولت اخطفها وهي في المستشفي عشان اخليها تحت حمايتي بس هو هرب بيها
لحظات من الصمت كل من في الغرفة ينظر للآخر مترقبا قبل أن يعاود مجدي سؤال سفيان تلك المرة :
– عملت ايه مع كمال
ابتسم سفيان متفاخرا بما صنعت يداه استند بمرفقيه إلي فخذيه يغمغم :
– اتفقت معاه أنه يخطف ابنه والبت مراته ويحبسهم عنده ولما جبران عرف جريت معاه وباتصالي
قولتله علي مكانهم وروحنا جبناهم من هناك
امتعضت قسمات وجه مجدي تعجبا مما فعل ليسأله مستهجنا :
-ايه الهبل دا طالما هترجعهم بتقول لكمال يخطفهم ليهم اصلا أنا افتكرتك هتقوله يقتلهم !!
تعالت ضحكات سفيان الخبيثة نفي برأسه بخفة يغمغم ساخرا :
– لاء أبدا أنا مش هستفاد حاجة من موتهم أنا بس كنت بلف حبل الجمايل حولين جبران عشان ألفه علي رقبته بعد كدة من غير ما حد يشك فيا وخصوصا وتر بس ابنك مُصر اننا ما نقتلوش هنعمل ايه بقي طلبات صاحب الظل اوامر
ابتسم وليد مستهجنا دون رد ينظر للجالسين أمامه آباء اُنتزع معني الابوه من قلوبهم آباء ؟!! بالطبع لا
بل مردة غلبت الشياطين شرا وهو لا يختلف عنهم كثيرا يكفي أنه غدر بأقرب صديقين لديه لأجل أن يظل علي عرش القمة قـtـل واحد واحتجز بيجاد وجعله يدمن المخدرات لولا أنه فقط هرب منهم لكان الآن لحق بمراد ارتسمت ابتسامة عابثة علي ثغره حين تذكر تلك الحياة التي احتجزها داخل جدران قصره يريد أن يستعيد لعبته الصغيرة من الصعب أن يحصل عليها وهي في بيت لواء الشرطة هذا
ولكنه سيجد حلا ليسترد ما حطمت يداه !!
___________
قرابة التاسعة صباحا وقفت سيارة أجرة في الشارع الرئيسي المقابل لحيهم اعطي جبران للسائق
نقوده لينزل من المقعد المجاور له تحرك يفتح الباب الخلفي أمسك بيد حسن يساعده علي النزول جسد صديقه وكأنه متجمد أمل تلتصق بذراعه مذعورة رغم أنهم ابتعدوا عن منزل كمال إلا أن ما حدث لها بداخلها لن تنساه بسهولة ينظر جبران لحسن ليراه ينظر للفراغ شاردا عينيه حزينة نظراته مزيج
مؤلم من الضعف والكسر قبض حسن علي ذراع جبران يستند عليه يجر ساقيه جرا لداخل الحي هرولت سيدة اليهم تنظر لابنتها مذعورى تصرخ هلعة :
– أمل مالك يا قلب أمك في اي حسن انتوا كنتوا فين ما تنطق عملت ايه في البت
صرخت غاضبة فيه حين لم يأتيها ردا منه ليتدخل جبران سريعا وقف أمامها احتدت نظراته يهمس من بين أسنانه :
– ست سيدة إحنا في الشارع وأنا مش عايز أعلي صوتي عشان أنتي ست كبيرة روحي علي بيتك وأنا هكلمك اقولك تروحيلهم امتي
توسعت عيني سيدة بحدة تصيح فيه بحرقة :
– أنتي عايزني أسيب بنتي وهي جاية متبهدلة والله أعلم المجنون دا عمل فيها ايه
بدأ المارة في الشارع ينتبهون لتلك المشادة التي تحدث هناك فوقفوا يشاهدون لتلتهب عيني جبران غضبا مما حدث خاصة وأن حسن يقف كالتائه لا طاقة له بأن يجادل الآن . نظر لمن حوله يصرخ فيهم محتدا :
– انتوا واقفين بتتفرجوا علي ايه هو فرح يلااا كل واحد يروح لحال سبيله
انفض الجمع في لحظات ليبعد جبران سيدة عن طريق حسن يحادثه مترفقا :
– خد مراتك واطلع ارتاحوا شوية
دون أي يصدر منه اي إجابة تحرك نحو منزله وأمل تتشبث به بعنف ظل جبران يقف يقبض علي رسغ
يده يمنعها من اللحاق بهم حتي اختفوا من أمام عينيه فالتفت لسيدة يهمس لها متوعدا :
– أنتي ست كبيرة وأنا ما بمدش ايدي علي واحدة ست لولا كدة كنت عرفتك ازاي تعلي صوتك عليا في الشارع لو رجلك عتبت شقة حسن قبل ما اكلمك تروحيلهم هزعل أوي وربنا ما يوريكي زعلي يلا علي شقتك
وقفت سيدة تنظر لجبران ما بين خوفا وغضب تأرجحت مشاعرها ازدردت لعابها تومأ برأسها علي مضض تحركت تعود لمنزلها ليصيح جبران باسم أحد رجاله الذي جاء إليه مسرعا ليردف جبران بحدة :
– عمر ما تتحركش من مكانك هنا ولو سيدة ولا جوزها جم بلغني علي طول وما تخليهمش يطلعوا مفهوم يا عمر
اومأ الشاب سريعا دون اعتراض ليأخذ جبران طريقه إلي منزله يتذكر ما حدث قبل ساعات من الآن
Flash back
خرج يركض من منزله يمسك هاتفه يحاول طلب رقم حسن مرة بعد أخري والهاتف مغلق يسمع
صوت سفيان يصيح من خلفه يطلب منه أن ينتظره أنه يقدر علي مساعدته وقف مرغما ليلحق سفيان
به يتنفس بعنف يغمغم لاهثا :
– يا ابني حـrام عليك جرتني وراك … قولي هتعمل ايه
– هدور عليه في كل حتة هبلغ البوليس هقلب الدنيا لحد ما الاقيه
غمغم بها جبران محتدا ليبتسم سفيان ساخرا في نفسه تلك المشاعر النبيلة تذكره بصداقته هو ومجدي ؟! أمسك بذراع جبران قبل أن يتحرك يغمغم سريعا :
– ايه كل دا أنا هعرفلك هو فين دلوقتي ، حماك واصل اوي ما تقلقش هنلاقيه
أخرج هاتفه من جيب سترته يجري مكالمة مع أحدهم قال عدة كلمات استمرت المكالمة بينهم لما
يزيد عن عشر دقائق كاملة لينهي مكالمته بجملة واحدة :
– ابعتلي اللوكيشن وخلي رجالتنا تسبقني علي هناك كمال شريف الدين مش سهل
توسعت عيني جبران ذعرا علي حسن حين وصل إسم كمال إليه أنهي سفيان المكالمة ليبادر جبران
يغمغم قلقا :
– هو حسن عند كمال!
اومأ سفيان بخفة ليرفع يده يربت علي كتف جبران ابتسم يحاول طمأنته يغمغم مترفقا:
– ما تقلقش يا ابني رجالتي سبقونا واحنا يلا بينا نلحقهم
هرول جبران سريعا بصحبة سفيان إلي سيارة الأخير أخذ جبران مقعد السائق يدهس الدعاسات أسفل قدميه بعنف يسير حسب وصف سفيان للطريق دقات قلبه تتسابق ذعرا مع الرياح أخيرا وصلوا نزل
يركض من السيارة وخلفه سفيان إلي باب المنزل يدق الباب بعنف فتحت أحدي الخادمات الباب ليندفع جبران للداخل يصرخ باسم حسن خرج كمال من أحدي الغرف يمسك في يده سلاحه يوجهه ناحية جبران يصيح فيه :
– أنت اتجننت يا حتة بلطجي إنت جاي تتجهم علي بيتي دا أنا اقتلك أنت ازاي قدرت تدخل من البوابة اصلا
– دخل معايا أنا يا كمال حراساك مستحيل يمنعوا سفيان الدالي ولا ايه
غمغم بها سفيان بعجرفة طاووس وهو يدخل من باب المنزل ليخفض كمال سلاحه ابتسم يغمغم مرحبا:
– سفيان باشا الدالي عندنا يا اهلا المكان نور بوجودك والله
ابتسم سفيان ساخرا ليتحرك للداخل وقف جوار جبران يغمغم في هدوء :
– أنا مش جاي اتضايف يا كمال أنا عايز حسن ومراته عايز اشوفهم
تحرك كمال إلي أحد المقاعد جلس يضع ساقا فوق أخري يشعل تبغ كوبي ضخم يدسه بين شفتيه ضحك يغمغم ساخرا :
– عايز تشوف ابني ومراته ليس يا باشا ، أنت فاكرني خاطفهم ولا ايه حد بيخطف ابنه ومرات ابنه
بردوا
– آه أنت وتقتلهم كمان عشان مصلحتك يا كمال الكلب
صاح بها جبران محتدا كاد أن يهجم علي كمال يقبض علي عنقه حين أمسك سفيان بذراعه يمنعه من فعل ذلك في حين ابتسم كمال في سخرية تحمل الكثير من الوعيد هنا عاد سفيان يوجه حديثه لكمال :
– بص يا كمال أنا لحد دلوقتي بتكلم بالحسنة وأكيد أنت سامع في السوق وعارف قلبة سفيان الدالي عاملة ازاي فنصيحة حسن ومراته ينزلوا لو أنت خاطفهم بدل ما ابسط حاجة همشيها قانوني وهتتفضح في كل مكان أسهم الشركات هتقع في الأرض العملا هيبطلوا يتعاموا معاك هتشهر افلاسك النهاردة الضهر قولت ايه
وأمام ما قال سفيان بهدوء مثير الأعصاب اشار
كمال لأحد حراسه يغمغم :
– هاتوهم
تحرك الحارس سريعا لتتحرك عيني جبران بلهفة مع الحارس ينتظر علي جمر النار ظهور صديقه إلي أن رآه يهبط درجات السلم أمل تتعلق بذراعه ترتدي سترته فوق ثيابها نظرة عينيه خاوية من اي حياة هرع إليه يسأله متلهفا :
– أنت كويس يا حسن مالها أمل رد عليا يا ابني ما تقلقنيش عليك
فقط جملة واحدة هي من نطقها وهو ينظر لوجه صديقه يشعر بالضعف يفتت روحه :
– أنا عايز امشي يا جبران خرجني من هنا
اومأ سريعا يمسك بيد صديقه يسنده للخارج لم يهتم أن سفيان أخبره أنه سيظل هنا ليناقش أحدي الصفقات مع كمال كل ما يهمه الآن هو صديقه المحطم التي يمسك بيده أوقف سيارة أجرة يفتح الباب الخلفي ليجلس وأمل بين تخبئ وجهها داخل صدره حرفيا علي المقعد المجاور للسائق يخبره بالعنوان ليأخذه عائدين للحي
Back
تنهد جبران قلقا علي حال حسن يصارع رغبته في أن يعود إليه الآن عليه أن يترك ليأخذ ولو قسط قصير من الراحة ليلملم شتات نفسه أخذ طريقه لورشته بدل من أن يتجه لمنزله
في حين علي صعيد آخر في منزل حسن حين دخلا معا إلي المنزل تركته تهرول إلي غرفتها تختبئ أسفل غطاء فراشها تقوقعت حول نفسها تبكي بحرقة أما هو فارتمي علي مقعد في الصالة وضع
كفيه علي فمه يكتم صوته وبكي بحرقة يتحرك للأمام وللخلف جسده يرتجف ، ينتفض .. ما حدث إعادة لنقطة الصفر لازال ذلك الطفل الضعيف البائس الخائف الذي يتوسل والده باكيا ليعفو عنه ولكن
تلك المرة كانت الابشع وهم ينتزعونها من بين أحضانه بقسوة يحاولون انتهاك برائتها مضت ساعة تقريبا هي تبكي وهو في حال أسوء إلي أن قرر الآتي … قام من مكانه يمسح وجهه بكفيه يحرك عظامه المتجمدة إلي غرفتها وقف هناك ينظر لها يشعر بمدي عجزه الذي أوصلها لتلك الحالة دخل إلي
الغرفة اقترب من فراشها يجلس علي طرفه انتفضت هي خائفة حين شعرت بأن أحد ما يقترب منها هدأت قليلا حين رأته مد يده يكوب وجهها بين كفيه لم ترسم شفتيه سوي ابتسامة صغيرة شاحبة خرج صوته يغصه البكاء :
– أنا آسف ، آسف علي اللي عيشتيه بسببي … من أول ما ضغطت عليكي عشان نتجوز لحد النهاردة حاولت والله اننا نبدأ صفحة جديدة بس واضح أنها مش مكتوبة لينا .. أنا عايزك تعرفي حاجة بس إن أنا عمري ما حبيت ولا هحب واحدة غيرك مش هقدر اعرضك للي شوفتيه النهاردة دا تاني … أنا آسف
اني كنت ضعيف ما عرفتش احميكِ منهم سامحيني يا أمل
جذبها برفق يضمها لأحضانه يطوقها بذراعيه لعدة لحظات قبل أن يبعدها عنه قليلا فقط لثم جبينها بقبلة طويلة ليبتعد عنها ينظر لعينيها غمغم بابتسامة شاحبة :
– أنتِ طالق يا أمل !!- يا حياة يا حبيبتي ما ينفعش الحبسة اللي أنتِ فيها دي يا ماما يلا قومي هنخرج يعني هنخرج
غمغمت بها لينا الشريف مترفقة تأخذ مكانها جوار تلك الفتاة حياة علي الأريكة لتحرك الأخيرة رأسها
نفيا خوفا من أن تخرج لتجده يقف خارجا وتعود لذلك العذاب من جديد تنهدت لينا بضيق ولكنها لم تكن لتأيس أبدا لينا لا تيأس ببساطة هكذا ، بدأت فقرة الإلحاح التي تؤتي ثمارها دائما مع الجميع وخاصة زوجها الحبيب … لم تجد حياة مهربا من إلحاح لينا ما يقارب نصف ساعة كاملة وهي لا تتوقف
عن محاولة إقناعها بالذهاب معها تنهدت تومأ مرغمة لتتوسع ابتسامة لينا تعانقها سعيدة :
– يلا قومي غيري هدومك هوديكي مول هايل بصي هيبقي يوم جميل يلا بسرعة
اضطربت حدقتي حياة قلقا تشعر بأن شيئا سئ سيحدث قامت رغما عنها تبدل ثيابها إلي أخري تعمدت أن تتأخر ما يقارب ساعة عل لينا تلغي تلك الفكرة ولكن دون فائدة وجدتها تنتظرها أسفل السلم علي شفتيها ابتسامة لا تختفي تقريبا أمسكت لينا بيد حياة تخرج بها من باب المنزل إلي الحديقة حين تنتظرهم أحدي السيارات وخلفها سيارة حراسة … جذبت لينا حياة جذبا إلي السيارة
اخيرا جلست جوارها علي الأريكة الخلفية لتتنهد تردف :
– اخيرا يا شيخة ساعتين بقنع فيكِ عشان نخرج اطلع يا عم طلعت بسرعة قبل ما تنزل تجري من العربية
ضحك السائق بخفة يدير محرك السيارة لتتحرك السيارة وخلفها سيارة الحراسة إلي خارج أسوار القصر وجهت حياة انظارها إلي الطريق تنظر له متوترة حدس غريب بداخلها ينبئ عن حدوث شئ سئ
ابتلعت لعابها خائفة خاصة حين اختفت المباني من حولها وبات الطريق من الجانبين صحراء صفراء رمالها تلمع تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة الطريق شبه فارغ تماما نظرت للينا جوارها لتبتسم لها الأخيرة تطمئنها ما هي إلا لحظات وما كانت تشعر بالخوف منه حدث صوت سيارة تأتي مسرعة من
خلفهم نظرتا معا للخلف سريعا ليجدوا سيارة دفع رباعي سوداء تطلق الرصاص علي إطارات سيارة الحراسة لتقترب منها تصدمها بعنف لتنقلب السيارة بمن فيها الصحراء صرخت حياة مذعورة تصرخ في لينا :
– قولتلك بلاش نخرج اهو لقاني أنتي مش عارفة هو بيعمل فيا ايييه
وضعت يديها علي اذنيها تضرح تبكي بحرقة لتصرخ لينا في السائق أن يسرع تحاول الاتصال برقم
خالد بضع دقات إلي أن سمعته يجيب :
– ايوة يا حبيبتي
– خالد الحقنا في عربية ورانا ضربوا نار علي عربية الحرس ووقعوها في الصحرا
صرخت لينا مذعورة لتصرخ من جديد من الصدمة لم يكن في حسبانهم أن يكون هناك سيارة اخري
وقفت امام سيارتهم بالعرض تسد الطريق القت لينا الهاتف من يدها تسمع صوت خالد يصرخ باسمها
مذعورا لتحتضن حياة تخبئ وجهها بين ذراعيها خرج عدة رجال من السيارة متوجهين إليها … لتوجه لينا حديثها للسائق :
– ما تتكلمش يا عم طلعت اعمل اللي يقولوا عليه بس
توجه أحد الرجال إلي مقعد السائق يجذبونه خارج السيارة ليتوجه رجل آخر إلي الباب الخلفي فتحه
ينظر لهما معا يبتسم من تحت قناعه ليأتي دور لينا هنا تحادثه بحدة :
-صدقني ما تحاولش ، أنت اكيد عارف أنت جاي تخطف مين فنصيحة مني بلاش
ضحك الرجل عاليا دون أن ينطق بحرف ليدخل بجذعه إلي السيارة يجذب حياة من بين ذراعي التي صرخت بشراسة تتمسك بها بعنف … من الباب الآخر فتح أحد الرجال الباب يمسك منديل مخdر كتف
لينا يضعه عؤي أنفها لتخور مقاومتها تفقد الوعي حملها الرجل لخارج السيارة ليدخل هو الي السيارة جذب حياة إلي أحضانه يهمس لها بخبث مخيف :
-اشتقت للعب مع الصغيرة !!
اشتاق لها !
علا ثغره ابتسامة يآسة في خضم تلك الأحداث التي تحدث لهم الا أنه حقا اشتاق لها ترك ورقة (
السنفرة ) من يده بعد أن تأكد أن لوح الخشب الماثل أمامه دون اي شقوق في نعومة الحرير تقريبا ليحمله بخفة يضعه مع أقرانه صاح باسم أحد صبيانه ليأتي له مسرعا يغمغم :
– اؤمر يا سيد المعلمين
القي له جبران المفاتيح الخاصة بالورشة مط ذراعيه يغمغم ناعسا لم يذق للنوم طعما منذ الأمس تقريبا :
– بقولك ايه ياض أنا طالع أريح ساعتين خليك هنا لو كلمتك وقولتلك اقفل تتربس كويس وتطلعلي المفاتيح
وتحرك متوجها صوب العمارة المقابلة له صعد درجات السلم إلي أن وصل للطابق دس المفتاح في قفل الباب دخل يغلق الباب بخفة المكان هادئ بشكل مبالغ فيه فقط صوت اندفاع المياة القادم من
المرحاض هو الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت هنا … دخل يرتمي بجسده إلي الأريكة يتمدد علي سطحها يعقد ذراعيه خلف رأسه مر أمام عينيه طيف ذكري قديمة ليبتسم ساخرا علي حاله كان عاشق
ساذج أبله وقع في فخ العشق المسموم يتذكر حين كان يخبرها بوله لا مثيل له :
– أنا بحبك يا كارمن بحبك أوي لدرجة ما قدرش اوصفها أبدا أنتي مش بالنسبة لي خطيبتي اللي كلها كام يوم وتبقي مراتي بس لاء أنتي حياة ساكنة جوا قلبي
وكان الرد منها ابتسامة خجولة ووجنتيها التي توردت خجلا لتسحب يدها من يده تفركهم متوترة خجولة كم كانت ناعمة خجولة هشة كورقة زهرة جورية تخشي ضمها فتتفتت
عاد من ذكراه وابتسامة ساخرة تعرف طريقها إليه كم أراد أن يبصق علي وجهه اجفل علي صوت المرحاض يُفتح وخرجت هي تتهادي الخطي شعرها القصير تقطر منه المياة بفستان منزلي يعبر
حدود ركبتيها ببضع انشات استند بكفيه إلي سطح الأريكة يعتدل في جلسته يطلق صفيرا طويلا عابثا :
– طول عمري اسمع أن ولاد الذوات حلوين بس اول مرة أعرف أنهم حلوين أوي كدة
ابتسمت بخفة تلقي المنشفة من يدها علي أحد المقاعد توجهت إليه حين ربت علي الأريكة جواره يدعوها فلبت النداء جلست جواره تبتسم ليمد يده يتلمس خصلاتها الشبه مبللة
يزيحها عن وجهها فاردفت هي مبتسمة :
– احضرلك الأكل من امبارح ما كلتش
حرك رأسه بالنفي بخفة ابتسم يغمغم ناعسا :
– أنا جعان نوم … قفلت الورشة وقولت اطلع اريح ساعتين
قام تمسك بكف يده تجذبه ليتحرك معها إلي غرفة نومهم وقعت عينيه علي ظهرها لتغيم حدقتيه حزنا من تلك الخطوط المخيفة دخلا إلي الغرفة لتترك يده تحادثه مبتسمة :
– نام شوية وأنا هسرح شعري واعمل الغدا واصحيك
نظر لكف يدها وهو ينسحب من يده رفع وجهه ينظر لها علي ثغره ابتسامة كبيرة مد هو يده يمسك
برسغها يجذبها إليه علي حين غفلة لتشهق بخفة ترتمي علي صدر تستند بكفيها عليه سمعت صوته العابث يغمغم ضاحكا :
– بقيتي ست بيت ممتازة يا بنت الذوات
ضحكت هي الأخري تومأ له بالإيجاب من كان يصدق حقا أن ذلك سيحدث مالت تستند برأسها إلي صدره تنهدت تهمس بارتياح :
– عارف يا جبران أنا حاسة ان فيا حاجات كتير اوي اتغيرت اولهم إني رجعت أثق في نفسي فعلا وأنا حاسة من جوايا اني مش مشوهة وأو ما عنديش نقص زي ما كنت بحس في الأول
، جبران
همهم يحثها أن تكمل كلامها لترفع رأسها عن صدره اردفت تحاول إقناعه :
– وافق علي عرض بابا وتعالا نخرج من المكان دا وتبعد عن المخدرات والحشيش والقرف دا كله عشان خاطري يا جبران
كاد أن ينفجر ضاحكا يخبرها بأن والدها الملاك هو مالك ذلك السوق الأسود بالكامل ولكنها لن تصدقه
بالطبع لذلك فضل أن يغير الموضوع تماما مال برأسه جوار اذنها يهمس لها بشئ ما لتضحك رغما عنها تصدمه علي صدره بخفة تومأ له بالإيجاب لتتوسع ابتسامته انحني بجذعه يحملها بين ذراعيه ليلتف بها في دوامة تصعد أعلي غيمة تراقص قطرات المطر تخت الغيوم في يوم خريفي بارد يكتب
معها صفحة جديدة في دفتر حياتهم الزوجية الغريبة … استندت برأسها إلي صدره تنظر لوجهه وهي يتسطح جوارها إلي الفراش ابتسمت تغمغم محتدة :
– عارف يا جبران لو خلتني أحبك وكسرت قلبي هعمل فيك ايه
اختفت ابتسامتها شيئا فشئ كسي الحزن عينيها في لحظة تبدلت وكأنها أخري حتي نبرة صوتها ملئها
الأمل وهي تغمغم بقهر :
– ما تعملش كدة يا جبران أنا ما بلحقش ارمم نفسي
نظرت له تهمس له راجية :
– أنت مش هتعمل كدة صح
اضطربت حدقتيه في تلك اللحظة تحديدا شعر بالخوف الشديد من أن تعرف الماضي لا يجب أن
تعرف لن تسامح أبدا اومأ لها بالإيجاب لتبتسم مطمئنة قاطعهم صوت دقات علي باب المنزل ليقم سريعا يلتقط ثيابه خرج من غرفة النوم إلي الصالة لتتحرك من الفراش فتحت باب الغرفة قليلا
تختلس النظر خارجا لتجد جبران يقف في الصالة وامامه شاب تقريبا في بداية العشرينات جسده نحيل يرتجف هالات سوداء قاتمة أسفل عينيه حدقتيه مضطربة تهتز بعنف اقترب الفتي من جبران
يكاد أن يقبل يده يتوسله باكيا :
– أبوس ايدك يا معلم هما قالولي أنك تقدر تساعدني ابوس رجلك أنا بموت جرعة واحدة وهديك اللي
أنت عاوزه
شهقت وتر تضع يدها علي فمها أدمعت عينيها تنظر لجبران في صـdـمة تحرك رأسها بالنفي بعنف
تتمني الا يفعل … إلا أن ما فعله كان ابتسامة خبيثة ارتسمت فوق ثغره كتف ذراعيه أمام صدره يوجه حديثه للفتي بصوت خفيض حاد :
– وطي صوتك إنت اتجننت ، ولو أنه مش مجالي بس أنا معايا كام ورقة بشيلهم للحبابيب بس سرعها
حراق حبتين
حرك الفتي رأسه بالإيجاب سريعا يدس يديه في جيبي سرواله يخرج حفنة كبيرة من المال يدفعهم
ناحية جبران يغمغم بصوت يرتجف :
– أهم خدهم ،خدهم كلهم بس هاتها
أخذ جبران النقود من الفتي يعدها ببطئ وكأنه يتلاعب بأعصاب الواقف أمامه ابتسم يدس النقود
بجيب سرواله ليخرج من الجيب الآخر كيس صغير شفاف اللون به تلك المادة البيضاء ذلك السم الذي قضي علي ذلك الشاب الواقف أمامه نظر الفتي للكيس في يده وكأنه ينظر لحياته حرفيا انتزع الكيس من يد جبران ليدفعه جبران خارج الشقة دفعه خارحا يغلق الباب في وجهه يغمغم ساخرا :
– مش خدت اللي أنت جاي عشانه يلا بابا وريني عرض اكتافك ما اشوفش خلقتك تاني فتحت هي الباب تفاجئ بها تقف أمامه توترت حدقتيه متمنيا إلا تكون استمعت أو رأت ما حدث توا وهي فقط تقف تحرك رأسها بالنفي تنظر له وكأنه رجل آخر لا تعرف كيف يملك كل ذلك القدر من الشر والاذي
شعرت بالاشمئزاز من نفسها لما حدث بينهم مريض نفسي حاول اغتصابها والآن تاجر مخdرات وصمها بالسخرية كمن استجارت من النار بالرمداء هبطت دموعها تحادثه مشمئزة :
– أنت ازاي كدة ، ازاي تقدر تلبس الف وش وقناع عشان تداري بينهم حقيقتك البشعة دي ما صعبش
عليك الولد دا كل اللي بتفكر فيه الفلوس وبس ، أنا الغيبة اللي عملت عامية عشان ما اشوفش حقيقتك البشعة دي ، مستحيل تكون نفس الشخص اللي كان معايا من دقايق بس … أنا قرفانة منك
ومن نفسي طلقني يا جبران أنا مش هقعد علي ذمتك دقيقة واحدة
ظل صامتا يستمع إليها إلي أن انتهت فابتسم يدس يديه في جيبي سرواله أخرج ما فيهم يضعهم علي الطاولة الصغيرة يغمغم ببساطة :
– أنتي متجوزاني وأنتي عارفة ومتأكدة إني تاجر حشـiش أنا آه ماليش في المخدرات بس أنتي عارفة مجاملات السوق مش هستفاد منهم بحاجة فبيبعهم للي عايز عيل زي دا لو ما خدتش مني هياخد من غيري انتي فاكرة لو أنا ما ادتلوش هيكتشف أنه شخص ضايع ويروح يتعالج ويغير حياته للأحسن
ويغير العالم فوقي يا حبيبتي دا لو ما خدش السم دا هيروح يقتل ولا يعمل اي جناية بالعكس دا أنا كدة منعته من أنه يعمل مصـiبة
لا تصدق حقا أنه يبرر ما فعل بتلك الجدية والإقناع … شخصت عينيها مصعوقة مما سمعت منه تحرك رأسها نفيا بعنف تصرخ فيه :
– أنت بتبرر اييييييه ، هي المخدرات بتدمر والحشيش بتاعك دا لاء ما هو سـm هو كمان
– وأنتي جاية تكتشفي دلوقتي انه سـm
اردف بها بنبرة ساخرة مستهجنة لتحرك رأسها بالنفي تنساب دموعها ابتسمت تغمغم بألم :
– عندك حق أنا اللي كنت بضحك علي نفسي من الأول بس خلاص أنا مش هينفع اضحك علي نفسي تاني بعد اللي شوفته طلقني يا جبران
نطقتها لينفي برأسه موافقته علي ما قالت لن يطلقها لن يتركها ليس الآن لن يعيدها لسفيان الآن
اقترب منها إلي أن صار علي بعد خطوة واحدة رفع يديه يكوب وجهها بين كفيه يغمغم مترفقا :
– وتر اهدي يا حبيبتي ، لو ما كنتيش شوفتي اللي شوفتيه دلوقتي دا ما كنش كل دا حصل فخلاص ولا كأنك شوفتي حاجة انسي اللي حصل دا خالص وترجع حياتنا زي ما كانت
انهي كلامه بغمزة من عينه اليسري ليكمل عابثا :
– تعالي تعالي نكمل كلامنا المهم اللي كنا بنقوله جوا
أبعد كفيه عن وجهها ليمسك بكف يدها فكانت الأسرع ابعدت كفها عنه رفعت يدها في لحظة تصفعه
!! تنظر له مشمئزة كارهة نافرة احتدت عينيه غضبا ليقبض علي مرفقها بعنف يصيح فيها :
– أنتِ اتجننتي بتمدي ايدك عليا هو أنا عشان بعاملك كويس تسوقي فيها ، اسمعي بقي يا بنت سفيان
الدالي الراجل الشريف اللي فلوسه كلها حلال ، طلاق مش هطلق خروج من هنا مش هيحصل ، وعلي الله ايدك تكرري اللي عملتيه دا تاني هتشوفي مني وش *** خلينا كدة حلوين مع بعض زي ما كنا
لم تخف من تهديده نزعت يدها من يده بعنف ارتدت عدة خطوات للخلف رسم الألم خطوطه فوق
شفتيها تمتم ساخرة :
– كدة صح ، أنت كدة ظهرت علي حقيقتك اللي كنت بتداريها ورا قناع الراجل الشهم الطيب وأنت أبعد
ما تكون عن الرجولة اصلا !!
احتدت عينيه غضبا كم أراد صفعها علي فمها علي ما تتفوه به وكيف تطعن كرامته ورجولته بما تقول ! شعر بالدماء تفور في رأسه سيؤذيها ان لم يفجر غضبه علي شئ آخر أمسك زهيرة كبيرة يلقيها بعنف إلي الحائط لتُحدث صوت مدوي كالانفجار لم تهتز وقفت تنظر له ساخرة تطفقه بنظرات احتقار رغم
أن في تلك اللحظة كل خلية بها كانت حقا ترتجف خوفا ولكنه لا يجب أن يعلم ذلك اقترب منها يصرخ حتي نفرت عروقه :
– حاسبي علي كلامك ما تخلنيش اندمك عليه ، أنا نازل عايز لما أرجع الاقيكي رجعتي وتر اللي كانت في حضني من نص ساعة بس اللي شوفتيه دا أبوكِ هو السبب فيه بس أنتي ما تعرفيش حاجة خالص
تحرك غاضبا توجه إلي غرفة نومهم يلتقط قميصه ألقاه علي كتفه ليخرج من المنزل صافعا الباب خلفه بعنف وقفت تنظر في اثره ترتجف حدقتيها يتسأل القلب خائفا أين هو جبران ؟!
______________
علي صعيد آخر علي مقربة منهم كثيرا هناك حيث غطي الحزن بستارته السوداء علي حياتهم يسدل
ستار النهاية أمل في غرفتها تنظر للفراغ عينيها شاردة حائرة ، خائرة القوي
ما حدث لم يكن هينا لا عليها ولا علي حسن لازالت تتذكر مشهده حين ارتمي أرضا يتوسل والده أن يرحمها ، في تلك اللحظات صدقت حقا ما قاله لها جبران عن والده وكم هو قاسي ، الرجل حقا أبشع مما قد تتصور
والآن النهاية انتهت الحكاية قبل أن تبدأ من الأساس ربما … اجفلت خائفة علي صوت حركة جوارها لتري حسن يقف عند باب غرفتها يحمل حقيبة ثيابه ابتسامته شاحبة حزينة حرك شفتيه يتمتم :
– أنا همشي البيت بيتك كدة كدة أنا كنت كاتب الشقة دي باسمك لو حابة تفضلي فيها تبيبعها أنتي حرة التصرف فيها
صمت للحظات وكأن يعيد استعادة ثباته من جديد رفع وجهه ينظر لقسمات وجهها للمرة الأخيرة تنهد بعمق يهمس لها نادما :
– أنا آسف يا أمل علي اللي عيشتيه بسببي ، وآسف أوي اني ضغطت عليكِ عشان تتجوزيني بالطريقة
دي صدقيني لو رجع بيا الزمن هبعد عن حياتك خالص عشان ما تشوفيش اللي حصلك بسببي .. أنا آسف عن اذنك
تحرك للخارج وقفت عند باب المنزل من الداخل التفت برأسها ينظر لها ولو لآخر مرة قبل أن يفتح الباب غادر يجذبه خلفه بخفة ليغلقه وهكذا نقطة في نهاية السطر وكأن كتب نهاية الحكاية دون حتي
أن يخبرها
إلي أسفل توجه ليجد جبران يجلس علي أحد المقاعد علي المقهي في حيهم ينفث سيجارته بعنف يبدو غاضبا تحرك إليه يرتمي علي المقعد المجاور له وضع حقيبته أرضا ، شردت عينيه يستند بمرفقيه إلي ركبتيه يغمغم في سخرية مريرة :
– أنا طلقت أمل يا جبران ، ما كنش ينفع ادخلها حياتي من الأول وأنا ابن كمال شريف الدين الشيطان معدوم الشعور اللي وصل أمي أنها تنتحر من اللي شافته منه ومش صعب عليه يستخدم أمل كارت إرهاب ليا شخص مريض بشع … أنا بس عايز أعرف اشمعني دلوقتي ما أنا بقالي سنين بعيد ليه
دلوقتي
ربما لأن الشياطين بدأت تجتمع في مجلس الشر يحيكون مؤامرتهم الجديدة !!حين بدأت تصحو فتحت عينيها بصعوبة من تأثير ذلك المخدر وجدت نفسها ممدة علي فراش في غرفة قاتمة مخيفة غريبة
تنهدت بملل حانقة لما يجب أن تكن دائما الغرفة التي يتم اختطافها فيها غرفة كئيبة مظلمة مليئة بالخردة كالافلام القديمة انتصفت جالسة من الجيد انهم لم يربطوا يديها ولا قدميها رأت حياة تجاورها الفراش يبدو أنها لم تستيقظ من تأثير المخدر بعد هزت كتفها برفق توقظها :
– حياة فوقي يا حبيبتي حياة فوقي
سمعت أنين متألم يخرج منها شيئا فشئ حاولت فتح عينيها إلي أن استطاعت اخيرا وقعت عينيها علي وجه لينا للحظات تنظر بها تقطب جبينها إلي أن بدأت تستعيد ما حدث توسعت عينيها هلعا لتهب جالسة تنظر حولها مذعورة ارتجف صوتها تغمغم هلعة :
– احنا فين … هو هنا ، هو رجعني ليه مش قولتلك ، قولتلك بلاش نخرح … أنتي ما تعرفيش حاجة … ما تعرفيش هو عمل فيا ايه
غطت وجهها بيديها خائفة تتحرك للأمام وللخلف جسدها ينتفض … ذُعرت لينا من مشهدها مدت يدها
تربت علي شعرها برفق جذبتها تخبئها بين ذراعيها تهمس لها تطمئنها:
– اهدي يا حياة … ما حدش هيأذيكي خالد جاي إن ما كنش وصل اصلا زمانه بيعمل منهم طبق اليوم
لم تضحك حياة علي تلك الطرفة السخيفة في حين ضحكت لينا وكأن شيئا لا يحدث مما جعل حياة
تنتفض من بين ذراعيها تصرخ فيها محتدة :
– أنتي جايلك نفس تضحكي في الكارثة دي إزاي
ارتسمت ابتسامة مريرة علي شفتي لينا رفعت وجهها لحياة ابتسمت تغمغم ساخرة :
– لأني اتخطفت قبل كدة حوالي 3 ولا 4 مرات منهم خالد نفسه عمل نفس المشهد اللي حصل لنا من شوية وكمان ضرب علي السواق نار كان موقف مرعب ، أنا لو حكيتلك يا بنتي علي اللي شوفته كتاب واحد مش هيكفي فاهدي كدة وما تخافيش خالد حاطط Gps في السلسلة اللي معايا ومش بعيد
يكون زارع واحدة في رقبتي وأنا ما اعرفش
لم تطمأن أبدا فصاحب الظل هنا سيأتي في اي لحظة سيعيدها للعذاب من جديد وقد تحقق ما كانت
تخشي حين فُتح الباب ودخل شهقت بعنف وكأن الحياة تنتزع منها حين رأته حتي وإن غطي القناع وجهه تشبثت بذراع لينا تبكي بحرقة تحرك رأسها بالنفي بعنف نظرت لينا إلي من دخل احتدت عينيها توجه حديثها لحياة :
– اهدي يا حياة هو ما يقدرش يأذيكِ ، أنا حقيقي بشفق عليه اصل هو اللي رمي نفسه بنفسه في النار
ضحك صاحب الظل عاليا لينحني للأمام قليلا
بحركة نبيلة قديمة رفع وجهه قليلا يغمغم بخفة :
– اعتذاري للطبيبة الجميلة علي وجودها الغير المقصود هنا ، ستأخذكِ سيارة أجرة خاصة للعودة إلى حيث كنتِ
تمسكت بيد حياة بقوة تنظر للواقف أمامها تردف بحدة :
– أنا وحياة أنا مش هتحرك من هنا من غيرها
علا ثغر وليد ابتسامة ساخرة لم ترها لينا من خلف القناع ليعاود الانحناء مرة أخري يغمغم :
– اعتذاري من جديد ولكن حياة زوجتي وأنا اشتقت لها اشكركم لحسن استضافتها الفترة الماضية ،
أرجوكِ اسرعي فزوجك علي وشك الوصول لهنا ويبدو حقا غاضبا
تشبثت حياة بلينا كما يتمسك الغريق بقشة نجاته الأخيرة لتحرك لينا رأسها بالنفي بعنف تصرخ فيه غاضبة :
– حياة مش مراتك يا مريض وأنا همشي من هنا من غيرها ومش هسمحلك تقرب منها أو تمس شعرة منها
طفح به الكيل قبل أن يقفد أعصابه وصله إنذار من الحرس أن هناك اقتحام شرس من الشرطة
عليه أن يسرع لذلك اقترب من لينا التي وقفت تتحداه بنظراتها تخبئ حياة خلف ظهرها فما كان منه إلا في حركة خاطفة اخرج زجاجة مخdر من جيبه ينشر رذاذ المخدر علي وجهها في لمحة صرخت لينا فيه تدفعه بعيدا عنها ولكن بعد فوان الأوان المخدر حقا كان اقوي من أن تتحمله بدأت الأرض تدور
وهي تتشبث بيد حياة بأخر ذرة مقاومة باقية لها ولكن دون فائدة اقترب وليد ينزع حياة من بين يديها نفس زجاجة المخدر كانت تعرف طريقها إليها خارت قواها بين يديه وهي تصرخ انفتح شق في الأرض وكأن الأرض انشقت لتبتلعهم اختفي بها تحت الارض حرفيا لتسمع صوت طلقات رصـIص كثيفة
وصوت خالد يصرخ في من حوله :
– الGps بيقول أنها هنا فتحوا الابواب دي كلها …
اصوات الاقدام تركض طلق رصـIص انطلق يكسر قفل الباب دخل خالد يركض إلي الغرفة يصرخ
باسمها مذعورا هرع اليها ينتشلها مذعورا عن الأرض يربت علي وجنتها بخفة يصرخ مذعورا :
– لينا ، لينا ردي عليا يا حبيبتي انتي كويسة
– حياة
همست بها بأحرف خرجت من بين شفتيها بصعوبة لتشير إلي الأرض … ضمها لأحضانه يحاول طمئنتها يردف سريعا :
– هنلاقيها يا حبيبتي الفريق كله هنا ومعاهم زيدان ما تقلقيش مش هنخرج من غيرها
انسابت دموعها قهرا جسدها بالكامل مخdر حتي شفتيها تجاهد لتحركيها لن يجدوها مهما حاولوا فالشيطان ابتلعها تحت الارض
حملها بين ذراعيه يتحرك بها للخارج وهي فقط تمد يدها تشير للأرض تهبط دموعها في صمت حين خرج بها اقترب زيدان منه يغمغم سريعا :
– الحمد لله يارب أنك بخير يا ماما ، احنا قلبنا الدنيا علي البنت اللي اسمها حياة مش موجودة زياد
هيتجنن مالهاش أثر !!
يبدو أن حياة ستطول إقامتها الفترة القادمة عند صاحب الظل
وجبران يفكر جديا في عرض سفيان رحل وتركها تجلس علي الأريكة في صالة منزلهم تنظر للفراغ الذي يماثل روحها ضياعا لا تجد ما تُسكن به ذلك الألم البشع الذي يغزو خلاياها المشهد لا يختفي من
أمام عينيها الشاب وهو يرتجف يتوسله لأجل ذلك السم ونظرة عينيه القاسية ابتسامته الخبيثة كلماته التي لاتزال تطرق عقلها بعنف لم تطلب منه إن يكن البطل الخارق ويصلح العالم ولكن علي الأقل لا يفسده بيديه كيف يمكن أن تكون يديه بذلك الحنو حين يضمها إليه هي نفس اليد التي تدفع السم
لمثل ذلك الشاب المسكين
انحدرت دموعها عقلها مشوش لا تعرف ما عليها أن تفعل تتركه تصر علي موقفها وتطلب الطلاق شئ
داخلها يؤلمها مع تلك الكلمات مجرد فكرة أنها ستخرجه من حياتها تؤلمها أحبته ولا تنكر إذا هو ربح الرهان توسعت عينيها حينها تتذكر كلمات التحدي الذي وعدها بها
« تعالي نتجوز يا وتر من باب التغير اعتبريه تحدي أنا أعرف أنك بتحبي التحديات أوي يا تثبتي أني
غلطان وإنك فعلا ما حبتنيش وساعتها بكامل ارادتي واقسملك هروح اسلم نفسي واعترف بكل جرايمي ، يا اثبتلك أنك حبتيني وساعتها بردوا مستعد اسيب كل حاجة ونبدأ مع بعض صفحة جديدة ربح التحدي وستلزمه بكلمته ستخبره انها أحبته ستطلب منه إن يفي بكلمته ألم يتفاخر أمامها مرارا
وتكرارا أن كلمته عهد لا يخلفه أبدا ارتسمت ابتسامة أمل واسعة علي ثغرها جبران شخصية نرجسية لا ترضخ بالعناد أبدا لذلك عليها أن تشعره بأنه هو من انتصر لينفذ لها ما تريد ، قامت سريعا عليها أن تتجهز قبل ان يأتي ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن دق هاتفها نظرت للمتصل لتجد اسم أمل
يُضئ الشاشة ، فتحت الخط سريعا تضع الهاتف علي اذنها تغمغم متلهفة :
– ألو يا أمل أنتي كويسة يا حبيبتي، جبران قالي انكوا بخير بس محتاجين راحة عشان كدة ما رضتش اتصل بيكي أمل ردي عليا ساكتة ليه
صمتت وتر قطبت جبينها ترهف السمع ليصل صوت بكاء أمل وشهقاتها إليها وجملة ممزقة بالكاد
سمعتها :
– أنا محتاجاكي يا وتر ارجوكي تعالي
غمغم سريعا دون تردد :
– أنا جيالك حالا خمس دقايق وهبقي قدامك
أغلقت معها الخط لتقع عينيها علي ساعة الحائط لاتزال العاشرة الوقت لم يتأخر لحد كبير توجهت
سريعا إلي غرفتها بدلت ثيايها
إلي فستان طويل مغلق عليه إلا يغضب في ذلك الوقت تحديدا إلي أن تحقق ما تريد وليكن للحديث بقية بعد ذلك
أخذت طريقها لأسفل ما أن خرجت من مدخل العمارة وقعت عينيها علي جبران يقف عند ورشته
يمسك منشار كبيرة يجز بعض الأجزاء الزائدة من باب كبير أمامه رفع رأسه يمسح جبينه بكفه لتقع عينيه عليها احتدت نظراته ليلقي المنشار من يده توجه ناحيتها أمسك بيدها يعود بها إلي المدخل وقف أمامها يهمس محتدا :
أنتي رايحة فين وازاي تنزلي في الوقت دا ومن غير اذني يا بنت الذوات
تنهدت بعمق تحاول الا تصرخ في وجهه هي الأخري رسمت ابتسامة بسيطة تربت علي يده بخفة
تغمغم برقة:
– رايحة عند أمل يا جبران كلمتني وهي منهارة من العياط وطلبت مني إني ارحولها ضروري ممكن أروح؟
قطب جبينه ينظر لها متعجبا منذ متي وهي تأخذ الإذن بذلك اللطف إلي ما تخطط وتر تحديدا تنهد
يزفر أنفاسه بحدة يومأ لها لتشكره بابتسامة واسعة تحركت لخارج المدخل التفتت له قبل أن تخرج تحادثه مبتسمة :
– لما أرجع من عند أمل في موضوع مهم عايزة اتكلم معاك فيه
وأعطته ابتسامة لطيفة وغادرت ليقف مندهشا ينظر لها وهي تتوجه للعمارة القريبة منهم يتسأل في
نفسه مدهوشا ما بها وتر ألم تكن في الإنفصال عنه قبل نصف ساعة فقط ضرب كفا فوق آخر اخذ طريقه عائدا للورشة يغمغم مع نفسه ساخرا :
– علي رأي اللي قال مستهون بالستات يا اخويا دولا مجانين
علي صعيد آخر أخذت وتر طريقها سريعا لشقة أمل دقت الباب سريعا عدة مرات ليُفتح بعد لحظات ارتمت أمل بين أحضان وتر تبكي ما إن رأتها تحركت وتر بها لداخل الشقة تغلق الباب جلست جوارها علي الأريكة في الصالة تحاول أن تفهم ما حدث ولكن أمل لا تتوقف عن البكاء أبدا بعد ربع ساعة
تحديدا هدأت عما كانت عليه أبعدتها وتر عن أحضانها تحادثها قلقة :
– في اي يا أمل فهميني مالك وحصل ايه وكنتوا فين ، جبران مارضيش يقولي حاجة خالص … اهدي وفهميني
رفعت أمل يديها تمسح الدموع عن وجهها بعنف تحاول أن تهدئ ولو لدقائق تتنفس بعنف مرة بعد أخري نظرت لوتر تقبض علي كف يدها تغمغم بقهر :
– هقولك
وبدأت تقص لها ما حدث منذ الأمس القريب وتر تتابع بأعين مذهولة ما تسمع ودموع أمل لا تتوقف انهت كلامها بشهقة بكاء عنيفة تلتها صوتها المبحوح :
– حسن اتكسر قدامي يا وتر …وطي تحت رجلين أبوه عشان يرحمني من رجالته لسه فاكرة نظرة
عينيه لما كنا في أوضته كان عتمل زي الطفل الصغير المرعوب .. أنا ما كنتش مصدقة جبران عن اللي قاله عن أبوه بس شوفت بعيني شوفت هو قد ايه شخص بشع مريض
مدت وتر يدها تربت علي كتف أمل برفق تحاول تهدئتها قليلا لم تستطع وتر أن تُخفي سؤالها الملح :
– أنا عارفة أنه مش وقته بس أنا عندي سؤال أنتي حبيتي حسن يا أمل ولا لاء
تجمدت أمل للحظات تنظر لوتر أغمضت عينيها تحرك رأسها بالنفي انسابت دموعها من خلف عينيها المغلقة تغمغم بغصة مؤلمة :
– حسن بني آدم كويس جدا عكس ما هو مبين للناس بس أنا ما قدرتش أحبه كل ما احاول اعاند واقول استسلم وأحبه افتكر اللي عمله وأنه اتجوزني غصب عني فاحس بالنفور من ناحيته وإني حتي مش
عايزة أشوفه … عشان كدة أحسن ليا وليه اننا اتطلقنا كدة أحسن ، يمكن بعد كدة ادي لنفسي فرصة أحبه
ابتسمت وتر تربت علي يدها تومأ لها بالإيجاب كأنها تخبرها أن ما تفكر فيه الآن هو الصواب عادت أمل تحادث وتر بنبرة راجية حزينة :
– ممكن تباتي معايا النهاردة يا وتر أنا مش عايزة اكلم ماما هتفضل تفتح في الموضوع عشان تعرف
اللي حصل وهتقلبها مندبة وأنا ما عنديش طاقة لكل دا
كم أرادت داخلها أن ترفض لديها محددة لليوم ولكنها لم تقدر علي ذلك ابتسمت لها تحرك رأسها بالإيجاب التقطت هاتفها تغمغم :
– حاضر يا حبيبتي هكلم جبران بس الأول اقوله !!
سيجن عقله علي وشك الإنفجار بحث عنها في كل مكان حتي في ذلك النفق الذي اخبرتهم به تلك
الطبيبة لا أثر لها لم يجد سوي دبوس شعرها ملقي في النفق تحت الأرض خرج منه علي فضاء واسع ناحية مصنع مهجور بحث فيه شبر بشبر ولم يجد أي شئ لا أثر لها ، هل ذلك هو عقابه لأنه رفض
مساعدة حسن وزوجته ، كاد أن يصدم رأسه في حائط غرفة مكتبه حين انفتح الباب ودخل خالد ومن بعده زيدان توجه ناحية صديقه يحاول التخفيف عنه :
– اهدي يا زياد هنلاقيها والله احنا مش ساكتين في أقرب وقت هنلاقيها
نظر زياد إلي صديقه عينيه زائغة وجهه شاحب شعره مبعثر منظره مذري للغاية صاح منفعلا :
– هنلاقيها فين وامتي وعلي ما نلاقيها هيكون عمل فيها ايه دا مريض ومجنون اللي عمله فيها مش شوية دا ممكن يقتلها ، أنا اللي غلطان ما كنش لازم ابعدها عني أبدا
ترك المكتب وخرج يهرول من المكان بأكمله تنهد زيدان حزينا ينظر ناحية خالد يحادثه قلقا :
– والعمل يا خالي زياد عنده حق دا ممكن فعلا يقتلها
حرك خالد رأسه بالنفي يحاول تحليل ما حدث يردف في ترو :
– لاء لو كان عايز يقتلها كان ضربها رصاصة وسابها مرمية في المخزن عشان زياد يلاقيها جثة ، خصوصا أنه أكيد عارف صلة القرابة بينها وبين زياد .. هو في الأغلب خاطفها يا اما عشان يساوم زياد
بيها يا اما في غاية تانية في نفسه هو الوحيد الأدري بيها !!
هناك عند زياد اخذ سيارته ينطلق بها إلي مقابر العائلة عينيه حمراء تزرف الدموع جسده يرتجف خوفا وغضبا يتخيل الكثير من المشاهد البشعة التي يمكن أن تكون تحدث لها الآن يشعر بتلك العضلة التي
تنبض تتمزق من الألم اوقف السيارة أمام سور المقابر من الخارج نزل منها سريعا يتحرك بخطي سريعة متلهفة الي قبر عائلتهم حيث يمكث أسفل التراب أبويه وشقيقه الكبير الذي كان بمثابة والده ..
جلس علي ركبتيه أمام القبر وبكي انهمرت دموعه بعنف يتمتم بحرقة :
– أنا خايف يا بابا ، مرعوب يا مراد .. أنا مش قوي ومغامر زيك يا مراد أنا طول عمري كنت بستخبي ورا
ضهرك لحد ما سبتني وبعدت قولتلي هتبقي جنبي دايما وبعدت هربت .. أنا مش لاقيها يا مراد مش عارف هو بيعمل فيها ايه دلوقتي يا ريتك كنت موجود أنا محتاج ايدك اتسند عليها يا بابا أنا خايف …
خايف أوي
تسارعت الدموع من عينيه بحرقة ليخفي وجهه بين كفيه يشعر بالعجز لا شعور غيره يسيطر عليه !!منتصف الليل صوت الساعة الكبيرة في الغرفة وهي تعلن عن انتصاف الليل اوقظها من ثباتها
فتحت عينيها تتأوه بعنف ألم بشع يضرب رأسها فتحت عينيها شيئا فشئ ترمش عدة مرات إضاءة الغرفة ساطعة بشكل مبالغ فيها استندت بكفيها إلي الفراش تحاول أن ترفع جسدها عنه لتشعر بملمس ناعم للغاية أسفل كفيها انتصفت جالسة بعد جهد شاق تنظر حولها هنا وهناك عينيها ترتجف
ذعرا هو من اختطفها اعادها الي العذاب من جديد حاولت القيام من الفراش علها تهرب ولكن جسدها ابي ذلك تشعر بخدر غريب يسيطر علي أطرافها بالكاد رفعت جسدها قليلا خدر لن تستلم له حاولت بصعوبة التحرك إلي حافة الفراش لتنزل منه تمسك بالمفرش تدفع بجسدها تجمدت ، هربت الدماء
من جسدها بالكامل حين سمعته يغمغم ساخرا :
– رايحة فين بس بالعقل كدا انتي اصلا مش قادرة تقومي من السرير هتقدري تمشي
لن تنظر خلفها اغمضت عينيها بقوة تحاول إقناع نفسها أن ما يحدث الآن لا يحدث فعلا هي فقط في
كابوس مخيف وستسيقظ كابوس بشع وستصحو منه الآن … انسابت الدموع تغطي وجهها تسمع صوت حذائها يقترب من الخلف يصدم الأرض اسفله بخفة وكأنه يلدغه … تحرك وليد وقف أمامها يكتف ذراعيه أمام صدره ابتسم يغمغم ساخرا :
– فتحي عينيكي يا حياة دا مش حلم
شهقت بقوة تفتح عينيها علي مصراعيها تبكي بحرقة ليته كان حالما تلك المرة بدأت تدفع بجسدها للخلف علها تهرب منه فابتعد هو عنها ذهب إلي الأريكة في الغرفة جلس هناك يضع ساقا فوق أخري
يمسك بكأسه ابتسم يغمغم ببساطة :
– بس تعرفي حقيقي أنتي وحشتيني ، وحشني تمردك وخضوعك وحشتني الحياة اللي في حياة
مختل كلماته مريضة مثله تذكرها بكل ما فعله ذهب تأهيلها النفسي هباءا منثورا ما أن عادت إليه لم
تملك سوي البكاء المذعور حياتها علي المحك ليته يقتلها فقط دون عذاب شهقت بعنف ترتجف الأحرف بين شفتيها :
– أنت عاوز مني ايه تاني … أرجوك ارحمني بقي ، أنا ما عملتش اللي قولت عليه ما قدرتش اقتلني
ابتسم وليد في اتساع يرتشف ما في كأسه جرعة واحدة ضحك بقوة يغمغم ساخرة :
– ما أنا عارف أنك ما عملتيش ، أنتي فكراني فعلا باعتك عشان الفيلم الهابط دا انك تغويه ونصوره خالص ، أنا باعتك عشان زياد باشا يشوف اللي حصل لبنت خالته قرصة ودن صغيرة يمكن يبعد بس
هو غـbي كبيره معايا رصاصة وهخلص منه … أما أنتي
وضع الكأس من يده قام متجها نحوها لتدفع جسدها للخلف بعنف كادت أن تسقط من الفراش ليقبض علي رسغ يدها يستند بركبته إلي سطح الفراش صرخت مذعورة ما أن أمسك بكف يدها
تحرك رأسها بالنفي بعنف تحاول جذب يدها من يده :
– حـrام عليك أبعد عني … ارحمني بقي حـrام عليك إنت عايز مني ايه تاني
ترك رسغها بخفة لترتد للخلف ارتطمت بسطح الفراش ليقف أمامه يدس يديه في جيبي سرواله تنهد
يتمتم ببساطة :
– أبدا أنا الفترة دي قاعد لوحدي عشان روزا مشغولة وأنا ما بحبش أكون موجود في صمت محتاج ونيس معايا فقولت اللي نعرفه احسن من اللي ما نعرفوش فخطفتك
نظرت له بحقد كم تتمني أن تكن أشجع قليلا فتقبض علي عنقه تزهق روحه تراه يتعذب كما فعل معها غمغمت محتدة :
– أنت مريض مش طبيعي
ضحك وليد من جديد رفع كتفيه لأعلي يغمغم ببساطة :
– حبيبتي في المكان اللي إحنا فيه دا دلوقتي ، طبيعي انك تكون مش طبيعي إنما مش طبيعي أنك
تكون طبيعي فاهمة حاجة
ظلت تنظر له وهي ترتجف خوفا ليبتسم يغمغم في هدوء :
– شكلك جعانة وأنا كمان جعان هخلي حد من الحراس يجيبلنا أكل احنا لسه في بينا كلام كتير يختلف
تماما عن كلام زمان
تحرك ليغادر الغرفة ليسمعها تصرخ فيه بحرقة :
– ليه خطفتني تاني ليه أنا ما قولتلهمش اي حاجة عنك ولا حتي عن شكلك عشان تبعد عن حياتي خالص عايز مني ايه تاني
التفت لها ابتسم يغمغم بلامبلاة :
– وأنا مش هخاطر أنك تقولي يا حبيبتي أنا ضحيت بكتير أوي عشان أوصل للمكان قتلت بايدي أعز أصحابي عشان أنا ابقي الملك مش متسعد اخاطر ولو بواحد في المية أنك مثلا تكشفي شخصيتي ، حاولي ترتاحي وتغيري هدومك علي ما الاكل يجي … هجيلك تاني يا حياة
وخرج يغلق الباب عليها من الخارج وضعت يديها علي فمها تصرخ دون صوت كل ذرة بها تحترق خوفا شحب وجهها تتذكر صندوق الأفاعي وكم تمنت الموت في تلك اللحظة قبل أن تراه من جديد !!
_____________________
الثانية بعد منتصف الليل في مكان آخر يبعد كثيرا عن منزل صاحب الظل هناك من يحرك الجميع كأنهم عرائس تلتف بخيوطه دون أن يعلم اي منهم في غرفة نومه تنتظره الجميلة بغلالة سوداء قد لا تخفي شيئا تنتظره علي أحر من الجمر تنظر للباب متلهفة دقات قلبها تتسارع … فُتح الباب لتتسع
عينيها في صـdـمة سعيدة تنظر له تخترز عينيها كل شبرمن وجهه لم تره منذ سنوات هرعت إليه ترتمي بين أحضانه تبكي بحرقة تتمسك به كالغريق تمتم بانفعال :
– سراج أنت عايش بجد … أنا مش مصدقة نفسي وحشتني يا سراج … وحشتني اوي ،مجدي دمرني
لما فهمني أنه قتلك خلاني ادمن المخدرات غصب عني قـtـل ابننا يا سراج عذبني سنين وسنين وهو بيفكرني كل لحظة أنه قتلك
ظل سراج صامتا ينظر للفراغ بعينيه الرمادية لا شئ يطفو داخل لا غضب لا ضيق لا شئ فراغ كالزجاح
مصمت جل ما فعله أنه حرك شفتيه يهمس لها:
– اببنا عايش ما ماتش مجدي ما قتلوش
شخصت عيني شيرين في صـdـمة شهقة عنيفة خرجت من بين شفتيها ابتعدت عن سراج تلعثمت
تردف سريعا :
– عايش، عايش بجد طب هو فين عايزة اشوفه ابننا فين يا سراج
– في الحارة في مكان بعيد تحت عينيا ما تقلقيش هروحله بنفسي قريب
غمغم بها سراج في هدوء تام لتحرك شيرين رأسها بالإيجاب تضحك سعيدة طفلها حي في مكان ما ستراه قريبا ارتمت بين أحضان سراج من جديد تغمغم :
– أنا بحبك أوي يا سراج .. بحبك أوي اوي
صرخت من الألم حين قبض علي خصلات شعرها بعنف يبعدها عنه نظرت له مذهولة وجهها يصرخ ألما في حين هزها هو بعنف يصيح فيها :
– بتحبيني وأنتي في حضن سفيان الدالي مش كدة ، أنا هدفعك تمن خيانتك ليا أنتي والكلب اللي
اسمه سفيان ومجدي كلكوا هتدفعوا التمن غالي أوي !!
__________________
الثالثة بعد منتصف الليل اقترب الفجر علي البزوغ لازال الظلام يسيطر علي الحي الفارغ وقف في
منتصف حيهم يبتسم ثملا يبدو أنه أسرف كثيرا في شرب الكحوليات وأضاف اليها أنه أراد تجربة السم الذي يبيعه وحقا أعجبه ذلك الشعور يشعر بأنه يخلق فوق الغيوم وهو يقف علي الأرض نظر لشرفة شقة أمل المغلقة زوجته الحبيبة تركته ليعانق الوسادات وذهبت لتمكث مع صديقتها زوجة صديقه …
مسكين حسن ينام كالطفل منذ ساعات تحرك إلي منزله صعد الطابق الأول والثاني عند الثالث في طريقه فُتح باب شقتها تمسك بحقيبة نفايات تضعها خارجا ترتدي غلالة بيضاء ناعمة مثلها تضع شال خفيف علي ذراعيها العارية ابتسم ثملا يترنح واقفا لتقطب هي جبينها تسأله قلقة :
– معلم جبران أنت كويس مالك شكلك تعبان
ضحك في خبث ليتقدم صوبها يخترزها بنظراته من أعلي لأسفل نظرت له تتصنع أنها مرتبكة خائفة :
– مالك يا معلم أنت بتبصلي كدة ليه
تحركت للخلف وهو يخطو للأمام إلي أن دفعها داخل شقتها بعنف لتسقط أرضا نزع قميصه بعنف يدخل إلي شقتها يصفع الباب خلفه !!!
الصباح الباكر ربما لا تزال السابعة مدت يدها تضعها علي الفراش جوارها لما المكان فارغ بارد فتحت عينيها سريعا تبحث عنه لا أثر له انتصفت تفرك عينيها ناعسة تلملم خصلات شعرها بيديها نفضت
الغطاء عنها تردي خفها المنزلي توجهت إلي المرحاض تدق الباب :
– بيجاد … بيجاد أنت جوا ؟
لا رد إضاءة المرحاض مغلقة يعني أنه ليس بالداخل ومع ذلك فتحت الباب فلم تجد أحد تحركت هنا
وهناك بين أركان منزلهم الصغير في أسوان تنادي باسمه تبحث عنه كما لو تبحث عن طفل صغير لا أثر له في المكان بالكامل … خرجت للحديقة الصغيرة خارج البيت تبحث عنه لا أحد لا أثر له السيارة تقف مكانها أين هو إذا شعرت بالخوف يتملك كيانها عادت للداخل تبحث عن هاتفها التقطت بايدي ترتجف
اتصلت بهاتفه لتسمع صوت رنين الهاتف يأتي من الصالة توجهت إليها لتجد الهاتف يقبع جوار التلفاز توجهت إليه تمسكه بين يديها ارتجف جسدها ذعرا أدمعت عينيها بيجاد وكأنه اختفي هل انشقت الأرض وابتلعته هبطت الدموع من عينيها انهارا التفتت خلفها سريعا حين سمعت صوته وهو يصفر
وصوت مفتاحه يدخل إلي قفل الباب ارتجف قلبها لتشق شفتيها ابتسامة واسعة حين رأته يدخل من باب المنزل هرولت إليه تكاد تركض ارتمت بين أحضانه تبكي بحرقة تتشبث بقميصه عقد بيجاد جبينه مندهشا من رد فعلها أغلق باب المنزل تحرك بها إلي الداخل قليلا يسألها قلقا :
– مالك يا رُسل بتعيطي كدة ليه ، حصل حاجة .. حد جه هنا
نفت برأسها تتمسك به قضت بضع دقائق تحاول أن تستجمع رابطة جأشها ابتعدت عنه تمسح دموعها بكفيها تسأله :
– أنت كنت فين يا بيجاد أنا اتخضيت لما صحيت ما لقتش ليك أثر افتكرت بعد الشر حصلك حاجة
ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتيه كم يعشق حين تخاف عليه وكأنه فقط طفل صغير … يتوعد داخله لذلك الطبيب الأحمق الذس اعطاه المخدر فمفعوله انتهي قبل المدة المحددة بساعات من المفترض
إلا تستيقظ الا بعد ثلاث ساعات من الآن اقترب منها خطوة واحدة يحتضن وجهها بين كفيه يحادثها مشاكسا :
– كنت باخد جولة حرة يا ماما رُسل ما تخافيش عليا أبدا
خرجت ضحكة خافتة من بين شفتيها كورت قبضتيها تصدم صدره بخفة ليتأوه يصطنع الألم وضع كفه علي قلبه يصيح بأداء درامي مبالغ فيه :
– آه يا قلبي … قلبي اتخبط … قلبي اتسرق
ضحكت علي ما يفعل لينظر لها يبتسم ، لم يكن يظن يوما أنه سيعشق ابنه قاتل أبيه لتلك الدرجة عمه الحبيب قاتل والده كم يرغب في نهش قلبه حيا علي ما فعله ولكن رُسل لا ذنب لها … لن يجعلها تدفع ثمن جرائم والدها المقززة … الحياة بينهما أكثر من رائعة لا ينقصها سوي أن رُسل ترفض لسبب غير
مفهوم اقترابه منها جميع محاولاته للتقرب منها بائت بالفشل … لم يكن الوقت المناسب ليفعل ما يفعل ولكن الفضول يقتله رفع يده يبسطها علي وجنتها بخفة ابتسم يسألها دون مقدمات :
– رُسل ممكن ما تتهربيش من سؤالي المرة دي بجد أنتي ليه رافضة إني أقرب منك ليه حاسس أن
في حاجز بينا مع أنك عارفة إني بحبك وأنا واثق أنك بتحبيني يبقي ليه يا رسل
اضطربت حدقتيها بعنف ليضئ أمام عينيها مشهد قديم لطفلة صغيرة لم تكمل العاشرة ويد آثمة تقطف بتلات جسدها تعثو في روحها قبل جسدها فسادا … وابتسامته المخيفة التي كانت دوما ترتسم
علي ثغره ما أن يراها سفيان صديق والدها الذي كان يتحرش بها وهي طفلة ووالدها أبدا لم يصدقها وربما كان يصدقها ولكنه لم يهتم أن صديقه كان يفعل ذلك بابنته … لم تكن تعرف أن دموعها تمردت تغطي وجنتيها الا حين شعرت بيده تمسح دموعها بخفة تحركت مقلتيها له لتري نظراته الحزينة
القلقة :
– أنا واثق أنك مخبية عليا حاجة يا رسل في اي يا حبيبتي دا أنا جوزك لو ما قولتليش أنا هتقولي لمين أنا وانتي مالناش غير بعض دلوقتي
خافت أن تخبره فيذهب إلي سفيان ، وسفيان هذا أبعد ما يكون عن البشر شيطان متنكر حركت رأسها بعنف ترفع كتفيها تمسح دموعها بعنف ابتسمت تتمتم مرتبكة :
– أنا بس كان نفسي أعمل فرح وألبس فستان أبيض …وليد وحشني أوي قلبي بيوجعني لما بفتكر أن
أخويا اتقتل غدر بعد ما قرر يتوب ويبعد عن قرفهم
لم يقتنع تمام الاقتناع بما تقول لكنه ابتسم يومأ له سيعرف عاجلا أم آجلا ما بها فقط ينتهوا من دائرة الشر تلك مد ذراعيه يضمها لأحضانه يمسح علي رأسها برفق يغمغم مترفقا :
– ولو إني مش مصدقك بس ماشي … قريب هعملك أكبر فرح في البلد واحلي فستان تختاريه تمام كدة
اومأت له تزدرد لعابها مرتبكة ابعدها عن أحضانه يغمغم مبتسما :
– تعالي يلا نخرج نفطر ونقضي باقي اليوم برة
ابتسمت تحرك رأسها بالإيجاب سريعا تركته ودخلت إلي غرفتهم تبدل ثيابها لتختفي ابتسامة بيجاد دس يديه في جيبي سرواله ينظر في أثرها يفكر … يتذكر أنه يملك ذلك المصل الغريب الذي يجبر من
أمامه علي قول الحقيقة عقله يلح وقلبه يرفض تنهد حائرا حانقا يتمني أن يكن انقذها من مستنقع الشر قبل أن يطالها !!
_______________
في منزله القديم الصغير الذي كان يسكنه قبل الزواج يقف في شرفته الصغيرة التبغ لا يفارق شفتيه عينيه لم تذق النوم مقلتيه حمراء كالدماء يديه ترتجف بين حين وآخر سنوات قضاها يستعيد نفسه يبني ما هدمه أبيه ، ليعاود هدم كل ما بناه شعوره بالعجز والضعف أمام جبروت أبيه … توسله له
ليرحم زوجته من براثن رجاله هدم روحه الثائرة هو لم يخضع يوما لجبروت أبيه وكانت القشة التي قطمت ظهر البعير حين انتحرت والدته امام عينيه ترك كل شئ وهرب كسر كل القيود سينتقم يقسم أنه سيفعل كور قبضته يضرب بها سور الشرفة بعنف سيأخذ بثأره وثأر والدته وثأر زوجته .. اجفل علي
صوت رنين هاتفه برقم جبران قطب جبينه جبران لا يستقيظ باكرا لما يطلبه الآن بالطبع كارثـة فتح الخط وقبل أن ينطق بحرف سمع صوت جبران يحادثه متوترا :
– حسن ، تعلالي بسرعة أنا في كارثـة بسرعة يا حسن
أغلق الخط ليتحرك حسن سريعا لخارج منزله يفكر قلقا تري ما الكارثة التي حلت يا جبران ؟!
علي صعيد قريب في الطابق الثاني قبل نصف ساعة من الآن قطب جبينه منزعجا صوت أنين يصاحبه بكاء يأتي بالقرب منه صوت لا يتوقف يتكرر بشكل مزعج حاول فتح عينيه مرة بعد مرة الصداع ينهش
عقله ليته لم يجرب ذلك السم الذي يبيعه لا ينكر أنه قضي ساعات أسعد من الخيال يحلق وقدميه ثابتة علي الأرض يصرخ يضحك يراقص نسيم الهواء يداعب قطرات المطر يعيش الوهم يضحك مع الخيال ، ولكن الاستيقاظ بعد انتهاء مفعول ذلك السم هو العذاب بعينه فتح عينيه بصعوبة يمسد
جبينه بكف يده لما ذلك الألم البشع بدأت الرؤية تتضح أمامه شيئا فشئ ليقطب جبينه متعجبا متألما أين هو بيت من هذا بسط كفيه يستند ليشعر ببرودة الأرض تحت كفيه ما الذي يحدث رفع جسده بصعوبة عن الأرض لتتسع عينيه ذهولا حين رأي صدره العاري نظر جواره ليري آثار دماء بحث برأسه
حوله ليجد تلك الفتاة صفا تجلس هناك تلتصق بالحائط تضع يدها علي فمها تبكي تغطي جسدها بأحد مفارش الطاولة البيضاء الذي تلطخ بالدماء توسعت عينيها فزعا حين رأته يستيقظ ليبدأ جسدها
بالارتجاف بعنف لتصرخ فيه بحرقة :
– حـrام عليك حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنا عملتلك ايه عشان تضيع مستقبلي وحياتي خدت مني شرفي غصب عنك منك لله ربنا ينتقم منك
وانخرطت تبكي وتلطم وجنتيها بعنف تصرخ مقهورة وهو يقف كالصنم لا يصدق في أبعد كوابيسه أنه قد يفعل ذلك أبدا … مد يده إلي خصلات شعره يشد عليها بعنف يحاول أن يفكر في حل ما … مد يده سريعا يبحث عن هاتفه إلي أن وجده يطلب رقم حسن يطلب منه المجئ سريعا …أغلق الخط ينظر لها
مشفقا حزينا حاولت التحدث :
– صفا أنا…
قاطعته تصرخ بحرقة :
– اخرس مش عايزة اسمع صوتك منك لله ضيعتني وضيعت حياتي
لحظات وسمع جبران صوت أقدام حسن تصعد فتح الباب سريعا قبل أن يكمل طريقه لأعلي وقف حسن مكانه ينظر لجبران مدهوشا :
– جبران !! أنت بتعمل ايه هنا
جذبه من يده سريعا يدخله للمنزل لتشخص عينيه فزعا حين أبصر صفا علي حالتها تلك ليعاود النظر لجبران يهمس لها مصعوقا :
– أنت عملت ايه الله يخربيتك
جذب جبران يد حسن يقف به بعيدا وقف أمام يشعر بالعجز لأول مرة في حياته تلعثم يردف متوترا :
– ما اعرفش مش فاكر كانت أول مرة اجرب الزفت اللي أنا بيبعه دا وما درتش بنفسي غير دلوقتي
وهي عمالة تصوت وتلطم أعمل ايه … أنا ما كنتش واعي لأي حاجة خالص والله يا حسن
تنهد حسن يزفر أنفاسه حانقا التف برأسه ينظر للفتاة مشفقا علي حالها ليعاود النظر لجبران يهمس له محتدا:
– مش هينفع نسيبها كدة لازم نتصرف دي ممكن تمـoت نفسها بعد القرف اللي أنت هببته
– والعمل !
وأردف بها جبران متوترا يشعر وكأنه القي بنفسه في النار دون أن يشعر ليشد حسن علي كفه يفكر
يحاول إيجاد حل جبران أن تزوج منها ستنتهي علاقته بوتر نهائيا الحل هنا بيده هو !! رفع رأسه لجبران يغمغم حائرا :
– مش عارف بس مش هينفع تتساب كدة أنت علاقتك بوتر اصلا علي شعرة لو عرفت اللي حصل تبقي
علاقتكوا انتهت وبردوا البنت دي مالهاش ذنب … ومش هقدر اقولك اتجوزها في السر لأنها مصيرها هتتعرف وهتبقي سؤوت سمعتها بردوا
رائع حسن صديقه الذي احضره ليجد له حل لتلك الكارثة يغلق جميع الحلول الممكنة أمام وجهه زفر
بعنف يغمغم محتدا:
– أنت بتقفلها في وشي اعمل أنا دلوقتي أروح أرمي نفسي في النيل
حرك حسن رأسه بالنفي تنهد بعمق ربت علي كتف صديقه يغمغم:
– أنت صاحبي يا جبران وكفاية أنك انقذتني من بيت كمال وبعدين أنا خلاص طلقت أمل
فهم جبران إلي ما يرمي حسن ليحرك رأسه نفيا بعنف يردف متجهما :
– لا يا حسن إنت مش هتشيل شيلتي أنا اللي غلطت وأنا اللي ادفع تمن غلطتي
هنا صرخت صفا أو روزا بحرقة اجادت اصطناعها :
– انتوا بتحدفوني لبعض بتجاملوا بعض علي حسابي … أنا لا هتجوزك ولا هتجوزه أنا هبلغ عنه واوديه في ستين داهية
تحرك حسن يلتقط قميص جبران من علي الأرض يدفعه إليه يدفع جبران نفسه إلي باب الشقة يصيح فيه محتدا :
– اطلع شقتك وأنا هتصرف يلا
تفاجئ جبران من رد فعل حسن كاد أن يرفض لكن حسن دفعه بعنف غريب لخارج المنزل يغلق الباب في وجهه !!
تحرك حسن عائدا إلي مكان مكوث صفا احضر مقعد يجلس بالقرب منها لتصرخ فيه :
– أنت كدة بتحميه صح ، انتوا ازاي حيوانات كدة لا عندكوا قلب ولا ضمير
رفع حسن كفيه يحاول تهدئتها يغمغم سريعا بترفق قليلا:
– اهدي بس وهنتفاهم وهتتحل … دلوقتي مش هتستفيدي اي حاجة لما تبلغي عن جبران غير
الفضيحة لأن معلش يعني في ألف طريقة وطريقة نطلعه بيها من القضية دي
شخصت عينيها ذعرا لتسكب الدموع بغزارة تصرخ بحرقة :
-حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا لو أنا أختك ترضي يحصلي كدة كنت بردوا هتقول كدة ربنا يدوقكوا من
نفس العذاب أنا هفضحه هقول للناس كلها علي اللي هو عمله فيا
تنهد بعمق مسكينة تلك الفتاة يشفق عليها حقا ولكن جبران صديقه أولا وآخرا عليه أن يتصرف وينهي تلك الكارثة قاطعها احتدت نبرته يحادثها :
– ممكن تهدي ما أنا ممكن اقولك أنا لا عندي أم ولا أخت واسيبك تخبطي دماغك في الحيطة وشوفي مين هيصدقك لو قولت أن جبران كان بايت عندي … أنا عايز أساعدك أن كان علي اللي حصل أنا هتجوزك وهعملك فرح هيبقي زيك زي أي عروسة في الحارة هنا ما حدش هيعرف حاجة هنتجوز فترة
اللي انتي عايزاها وبعدين هطلقك وهطلع نفسي أنا اللي غلطان الظالم اللي مبهدلك ها قولتي ايه … صدقيني دا أسلم حل عشان تكملي حياتك اللي جاية قولتي ايه
اضطربت حدقتيها بعنف تكور قبضتها بغل تشد عليها خطتها كلها ذهبت هباءا منثورا جبران الاحمق
سقط نائما دون أن يمسها حتي منذ ساعات وهي تجهز لمشهدها كفتاة ضعيفة تم اغتصابها حتي يتزوج بها كما توقعت ليأتي ذلك الحسن يدمر خطتها في لحظات عليها أن تخبر المايسترو أن الخطة
حدث بها تغير كبير اصطنعت القلق ببراعة تغمغم بحرقة :
– مش عارفة مش عارفة
وضعت يديها علي وجهها تبكي بحرقة ليتحرك حسن من مكانه يغمغم بهدوء :
– أنا هسيبك تفكري والأفضل تختاري الحل اللي في مصلحتك عن إذنك
تحرك للخارج فتح الباب لتشخص عينيه حين رأي وتر تصعد السلم هي الاخري نظرت له مدهوشة قطبت جبينها تغمغم مستنكرة :
– حسن !! أنت بتعمل ايه هنا
وقف للحظات يحاول أن يبحث عن مبرر ما ليقوله فلم يجد شيئا عقله مرهق للغاية فجذب الباب اغلقه بعنف تجاوز وتر وكأنها غير موجودة يسرع للأسفل لتنظر الأخيرة في أثره تقطب جبينه قلقة نظرت
إلي باب شقة صفا المغلقة تتسأل تري ماذا كان يفعل حسن هنا صباحا عند تلك الفتاة في شقتها !!!!
تحركت لأعلي سريعا فتحت باب المنزل بالمفتاح لتسمع صوت المرش جبران في المرحاض إذا …جلست علي أحد المقاعد تحاول تفسير ما حدث حين خرج جبران من المرحاض يجفف شعره
بمنشفة صغيرة اقتربت منه تغمغم سريعا ما أن رأته :
– جبران أنا شوفت حسن صاحبك نازل من شقة البت اللي تحت دي … تفتكر كان بيعمل ايه عندها
ابتلع لعابه مرتبكا لا يجد ما يقوله تجاوزها متجها إلي غرفة النوم يحاول أن يبدو هادئا :
– لما أنزل هبقي اسأله وبعدين حسن مالوش في الشمال ما تقلقيش علي صاحبتك
تحركت خلفه وقفت أمامه تبتسم برقة طوقت عنقه بذراعيها تردف :
– مش صاحبتي بردوا ولازم اقلق عليها .. المهم في حاجة مهمة عايزة اقولك عليها فاكر التحدي اللي كان بينا قبل ما نتجوز
قطب جبينه يحرك رأسه بالإيجاب لتتورد وجنتيها خجلا تلعثمت تردف علي استحياء :
– فاكر لما قولتلي لو أنت فوزت في التحدي وأنا حبيتك أنك هتبعد عن كل القرف دا ونبدأ صفحة جديدة أنا وأنت في مكان بعيد
حرك رأسه بالإيجاب من جديد لتقترب منه تنظر تبتسم تنظر لقسمات وجهه فتحت فمها لتخبره أنها حقا أحبته حين لمحت عينيها خدوش أظافر عند أسفل فكه ورقبته لم ترها من بعيد رفع عينيها إليه
تسأله مستنكرة :
– ايه الخدوش اللي علي رقبتك دي يا جبران !!
توترت حدقتيه ارتسمت ابتسامة مرتبكة علي ثغره يغمغم ضاحكا :
– دي قطة واحد صاحبي بهدلتني امبارح .. المهم كملي بعد أنا وانتي في مكان بعيد
ضيقت حدقتيها تنظر له نظراتها تملئها الشك لتتنهد تنفض أي أفكار عن رأسها تردف :
– ماشي يا جبران هصدقك ، لو أنت فعلا كسبت التحدي دا هتنفذ اللي قولتلي عليه
حرك رأسه بالإيجاب في هدوء لترتسم ابتسامة جميلة علي ثغرها تغمغم برقة :
– أنا بحبك يا جبران !!
_______________
حل الصباح وهي لم تنم منذ الأمس ربما لأن جسدها استقبل كمية كبيرة من المخدر في يوم واحد …
شردت عينيها في الفراغ خائفة ذلك المجنون لا تفهم اي لعبة مريضة يمارسها الآن منذ الأمس لم تره فقط بعث لها مع أحد حراسه عربة كالتي تظهر في الأفلام يتراص عليها اشهي أنواع الطعام لم تجرؤ علي الاقتراب منه خوفا من أن يكن وضع به شيئا ليخدرها من جديد … اغمضت عينيها لعدة دقائق
لتستيقظ مفزوعة خوفا من أن يكن هنا حين يحاول جسدها أن ينام تذكره أنها هنا في وكر الشيطان فينتبه خوفا من أن يحدث له شيئا فذاكرة الجسد لا تنسي بسهولة
اجفلت مذعورة حين فُتح باب الغرفة وطل منه عادت للخلف تلقائيا تلتصق بالحائط خلفها تنظر له
مذعورة أما هو فابتسم نظر لعربة الطعام ليعاود النظر إليها يردف معاتبا :
– معقولة يا حياة ما كلتيش حاجة خالص من إمبارح ينفع كدة يعني ولما تتبعي من قلة الأكل
مجنون يمارس أحدي ألعابه النفسية تثق في ذلك سيؤذيها سيفعل …
تقدم خطوتين للأمام يردف مبتسما :
– علي فكرة كدة مراد هيزعل منك مش كنتي بتقوليله بردوا أبيه مراد وأنتي صغيرة كيوت أوي انتي يا حياة
شهقت بعنف تنظر له مذعورة كيف مراد مـaـت أخبرها زياد أنه مـaـت تلعثمت تردف مذعورة :
– مـaـت … مراد ميت … زياد قالي
ضحك وليد عاليا ليقترب من جديد حتي صار علي بعد خطوتين منها حاولت الهرب ليمد ذراعيه يحتجزها بينهما هو والحائط خلفها ضحك يردف ساخرا :
– زياد دا ما يعرفش حاجة خالص … دا كان هيموت ويقتل أخوه عشان ياخد ترقية أنتي متخيلة هو قد ايه مريض !! – زياد دا ما يعرفش حاجة خالص … دا كان هيموت ويقتل أخوه عشان ياخد ترقية أنتي
متخيلة هو قد ايه مريض !!
ظلت للحظات طويلة تنظر له وكأن علي رأسها الطير عقلها لا يفهم ولو حرف واحد مما قال من شدة
خوفه ربما أو لأن كلماته غريبة لا تُعقل ربما تلعثمت تهمس مذعورة :
– أنا مش فاهمة حاجة زياد ليه هيقتل مراد ومراد عايش إزاي
ابتسم ثغره ليرفع يديه عن الحائط ابتعد عنها ذهب إلي الأريكة يجلس هناك انحني بجذعه إلي الطاولة أمامه يسكب كوب عصير برتقال مد يده لها به … نفت برأسها لا تعرف اي سـm وضعه به … ليبتسم من
جديد قام من مكانه متجها إليها لتشهق وكأن روحها تُزهق مد يده بالكوب يردف مبتسما :
– خدي اشربي دا وتعالي اقعدي وأنا هفهمك اللي عايزة تفهميه
امسك كف يدها ليجعلها تُمسك بالكوب تركها وتوجه الي الأريكة من جديد سكب كوبا آخر من عصير البرتقال لنفسه اتكأ بجسده إلي الأريكة يضع ساقا فوق أخري يرتشف نصف الكوب تقريبا جرعة واحدة ليغمغم ساخرا :
– ما فيهوش سـm يا حياة ما تخافيش
اشار إلي مقعد قريب منها يردف مبتسما في هدوء !! :
– اقعدي عندك لو مش عايزة تقربي
اضطربت حدقتيها تنظر له بحذر إلي ما يخطط تحديدا كيف يمكن أن يكن الشخص ونقيضه في آن واحد إلي ما يسعي بتصرفاته تلك ماذا يريد منها توجهت الي المقعد جلست هناك بعيدة عنه ولكنها لا تزال في قبضته داخل بيته غرفته تجلس أمامه ولو يفصل بينهم امتارا مجرد الفكرة جعلت الدموع
تترقرق بعنف داخل مقلتيها لتسمعه يردف بهدوء وكأن شيئا لم يكن :
– مش عايزة تعرفي إجابات اسألتك زياد ليه هيقتل مراد وهو مراد عايش ولا ميت
توجهت مقلتيها تنظر إليه خائفة من أن تجيب بالإيجاب أو الرفض فظلت صامتة واعتبر هو صمتها
موافقة ليردف مكملا :
– بصي يا ستي أنا ومراد ابن خالتك كنا أعز أصدقاء من حوالي عشر سنين وأكتر … من غير تفاصيل
كتير مالهاش لازمة مراد كان العقل المدبر لكل عملية تهـrيب عملناها شخص ذكي دماغه دي الماظات زي ما بيقولوا … وطبعا زياد اتبري منه من ساعتها وحلف أن نهايته هتكون علي ايده وجو الأفلام العربي القديمة دا … المهم يا ستي في آخر كام سنة مراد افتكر أنه ممكن ياخد مكاني ويبقي هو ال boss ودا
ما ينفعش خالص هو صاحب عمري آه إنما الخيانة في قانونا تساوي الموت .. أنا حقيقي زعلت لما قتلته … بس بما أننا كنا أصحاب فترة طويلة فهو كان حكالي عنك قبل كدة كتير … ما انكرش اني أول ما خطفتك كان هدفي في الأول وفي الآخر اني أكسر زياد بس مراد كان اخويا مش صاحبي وكان دايما
بيقولي أنه بيعتبرك أخته الصغيرة … فعشان كدة خطفتك تاني من ناحية احرق قلب زياد ومن ناحية تانية في حاجات كتير ناوي أعملها كنوع من أنواع الاعتذار عن اللي حصل مني قبل كدة
مجنون نقطة في نهاية السطر علي الرغم من أنها تعرف وتثق في ذلك ولكن ما قاله الآن يفوق حد استيعابها مراد كان يعمل معهم وقُتل وزياد كان يريد أن يقتل أخاه وكل ما حدث لها انتقاما من زياد الذي لم تره في حياتها سوي مرة او اثنين … شعورها بالألم الآن لا يوازي شظية واحدة من شعورها
بالغضب لهيب الانتقام يشتغل بين أوردتها لم يعد لديها ما تخسره ستقتل ذلك المختل عاجلا وليس آجلا
رفعت كوب العصير إلي فمها ترتشف منه القليل لترفع وجهها إليه بالكاد ارتفعت دفتي شفتيها ترسم
شبح ابتسامة مرتعشة علي ثغرها لن تكون الدمية التي يحركونها بعد الآن
______________
تحبه !! بتلك السرعة وقعت في حبه .. لا وتر اذكي من أن تبادر هي وتعترف بحبها ظل صامتا ينظر
لعينيها الناعسة ابتسامتها الرقيقة العذبة يديها التي تلتف حول عنقه برفق تداعب خصلات شعره … رأي كيف توترت حدقتيها حين لم يعلق علي اعترافها المفاجئ بحبها له لتردف من جديد بنبرة اشد
نعومة :
– مش كان بينا اتفاق مش كدة لو حبيتك واعترفت بدا تبعد عن كل القرف دا وتبدأ صفحة جديدة معايا أنت وعدتني بكدا ولا ناسي
الآن فقط فهم وتر تحاول بالحيلة أن تبعده عن ما هو فيه وتر لم تحبه بعد … ظلت ملامحه هادئة جامدة لترتجف حدقتيها قلقا من صمته كادت أن تسأله لما هو صامت لتلك الدرجة حين ارتفع رنين هاتفها زفرت حانقة تبتعد عنه تلتقط هاتفها لتجد رقم صديقتها فتحت الخط تضع الهاتف علي اذنها :
– ايوة يا سو في اي
سمعت صوت صديقتها تغمغم سريعا :
– وتر دكتور فؤاد هيدي النهاردة درجات أعمال السنة وباعت علي جروب الدفعة اللي مش هيحضر
المحاضرة دي هيشيل المادة بليز يا وتر حاولي تيجي بسرعة
أغمضت عينيها تشد علي كفها ليس الآن لما في ذلك الوقت تحديدا تنفست بعمق تردف سريعا :
– حاضر يا سو أنا جاية
اغلقت معها الخط تنظر لجبران بضع لحظات في صمت عله يقول شيئا ولكنه لم يفعل لتزفر غاضبة تردف ببعض الحدة :
– أنا عندي محاضرة مهمة في الجامعة ولازم اروحها
توقعت أن يرفض لسبب مجهول توقعت الا يوافق … الا أنه فقط ابتسم اومأ برأسه يغمغم ببساطة :
– غيري هدومك بسرعة طالما المحاضرة مهمة هستناكي برة
خرج من الغرفة يجذب الباب يغلقه خلفه لتشد علي أسنانها غاضبة تغرز أظافرها في كف يدها ليتها لم تخبره بما قالت لم تتوقع أن يكن رد فعله هو الصمت !! ابدلت ثيابها سريعا تحركت للخارج لتجده يقف
هناك لمعت عينيه بنظرة إعجاب ما أن رآها وتر تعرف جيدا متي تكن وتر ابنه رجل الأعمال سفيان الدالي كل ما فيها ينضح رقيا الثياب النظارة الحقيبة الحذاء حتي وهي تقف تبدو كعارضة ازياء ماهرة لا
منافس لها اقترب منها مبتسما امسك بكف يدها يغمغم مبتسما:
– تعالي هوصلك وامشي من قدام الجامعة لو مش عيزاني ادخل
وكم أرادت أن ترفض ولكنها ببساطة وافقت اومأت له بالإيجاب لتتحرك بصحبته إلي سيارة أجرة جلست جواره تخبر السائق بعنوان الجامعة … تجلس هي وهو والصمت منذ متي والصمت طرف ثالث
في علاقتها المشاغبة مع جبران ما الذي حدث هل اعترافها جاء في وقت خاطئ ربما !! وربما هو لم يحبها من الأساس تنهدت تشرد في تفكير عميق إلي أن وصلوا إلي الجامعة التفتت برأسها إليه تحركت
مقلتيها علي وجهه للحظات قبل أن تهمس تطلب منه بخفوت مُحبَط :
– تعالا معايا واستناني في الكافتريا … بابا شريك في الجامعة وبنسبة كبيرة كمان يعني ما يقدروش
يرفضوا دخولك
اومأ موافقا دون أن يعقب لتعطيه شبح ابتسامة رقيقة مدت يدها تفتح باب السيارة ليفتح الباب المجاور له أعطي للسائق نقوده لتتوجه إليه تشبك كف يدها في يده يتوجهان إلي البوابة ليُفسح لهم
الأمن الطريق دون أن تنطق بكلمة حرفيا لم يجرؤ اي منهم علي اعتراض طريقها اختطف لها نظرة سريعة بجانب عينيه يبتسم في نفسه ساخرا وتر لا تشبهه لا تشبه حياته التي تحاول أن تضع نفسها
فيها … تحرك بصحبتها إلي أحد المقاهي الفاخرة في الجامعة تركت يده لتنظر لساعة يدها تغمغم سريعا :
– جبران أنا لازم امشي عشان ألحق المحاضرة مش هتأخر عليك باي
وهرولت تُسرع الخطي إلي أحد المباني الضخمة وهو فقط يراقبها إلي أن اختفت من أمام عينيه تماما قام من مكانه يسأل أحد العمال عن مكان المرحاض نظر له العامل بريبة ليشير إلي أحد المباني القريبة تحرك جبران إلي هناك فتح باب المرحاض ليدخل إلي ممر طويل به احواض بيضاء فاخرة
تتراص جوار بعضها صنبور المياة هنا يفوق الخيال جمالا والكثير من المرايا المرحاض فاخر مميز ولكن لم يكن ذلك ما جذب انتباهه حقا …. ولكن جمع الشباب الذي يتراوح أعمارهم ما بين التاسعة
عشر والثالثة والعشرون علي اكثر تقدير هو من جذب انتباهه لمجموعة تجلس أرضا علي أرض المرحاض الباردة أحدهم يمسك ملف أوراق أحدي المحاضرات ينثر فوق سطحه خط طويل مستطيل
من مادة بيضاء مخدرة اخرج من جيب سرواله ورقة نقديه بفئة المئاتين جنية يلفها في يده يستخدمها كمعبر لنقل المادة السامة إلي داخل عقله لن ينسي مشهد الفتي وهو يضطجع بظهره إلي
الحائط خلفه يبتسم في انتشاء عينيه ضائعة تائهة ، أما الشاب الجالس جواره فيزيح أحد أكمام قميصه للخلف ينظر لصديقه الجالس جواره من الاتجاه الآخر يهمس له محتدا:
– اخلص يلا اديني الزفتة دي عشان اديهالك أنا كمان
حين ازاح الشاب قميصه رأي جبران عروقه الزرقاء الداكنة التي اقتربت من أن تصبح سوداء بفعل ذلك
السم لم يتحرك جسده شُل بالكامل يراقب بجذع ذلك السن المدبب وهو يخترق ذراع المادة والسم الأبيض يندفع إلي أوردته مشهد قاسي مؤلم خاصة مع ابتسامة الفتي الواسعة التي علت شفتيه ما أن
تحرك السم في دمه والثالثة يضع علي ساقيه طبق من الزجاج به تبغ السجائر ومعه قطعة سوداء يعرفها ، يعرفها جيدا مادة الحشيش الذي يتاجر فيها بكل اعتزاز وفخر ، الشاب يعمل باحترافية علي
جمع تلك المواد معا في لفافة تبغ واحدة أخرج قداحته يشغل التبغ في يده ليخرج من بين شفتيه دخان رمادي قاتم … ها هو السم الذي يببعه بين يدي أحد الشباب الفتي علي أكثر تقدير لا يصل لسن
الواحد والعشرون لم يستطع أن يضل واقفا هنا تحرك ليغادر ليصل إليه صوت أحد هؤلاء الشباب يتفاخر ضاحكا :
– انتوا عارفين امبارح الصنف كان سوبر أوي حقيقي سجارتين وبدأت أطير وفجاءة جوعت
نزلت من اوضتي اخلي حد من الخدامين يحضرلي آكل شوفت بنت الشغالة اللي بتشتغل عندنا شديتها
جري علي الأوضة من غير ما حد يشوفنا وكلت يا سيدي
تعالت ضحكات الشباب الماجنة من حوله ليكمل ذلك الشاب يتفاخر من جديد :
– أمها فضلت تصرخ وتطلم وتعيط وتعمل حركات الأفلام دي …راحت ماما طرداهم ورميالهم فلوس وهددتهم أنها مش عايزة تشوف وشهم تاني
وقف مكانه جسده يرتعش بعنف يشد علي قبضته تتسارع أنفاسه في الخروج من رئتيه يتذكر ما قاله
لوتر
«لو ما خدتش مني هياخد من غيري انتي فاكرة لو أنا ما ادتلوش هيكتشف أنه شخص ضايع ويروح يتعالج ويغير حياته للأحسن ويغير العالم فوقي يا حبيبتي دا لو ما خدش السم دا
هيروح يقتل ولا يعمل اي جناية بالعكس دا أنا كدة منعته من أنه يعمل مصـiبة »
نعم منعه وغيره من ارتكاب مصائب وساعدهم في ارتكاب كوارث جرائم لا تُغتفر خرج يهرول الخطي خارج ذلك المستنقع الذي شارك هو ومن معه في صنعه بأيديهم ، خرج من المرحاض يعود إلي حيث
كان عينيه شاردة تتخبط بين شعوره بالندم وما يجب عليه أن يفعل …اجفل علي حركة جواره أحدهم يجذب المقعد المجاور له نظر للفاعل ليجد طارق !! الأحمق هنا لولا أنه فقط لا يريد افتعال فضيحة لكان هشم عظام وجهه الذي يضحك غير مباليا بشئ شد علي كف يده نظر له باحتقار يهمس حانقا :
– أنت عايز ايه دلوقتي ،قوم من قدامي احسنلك بدل ما اخليهم يدورولك علي قطع غيار للي باقي منك
ضحك طارق بخفة يضجع بجسده إلي ظهر إلي ظهر المقعد خلفه يضع ساقا فوق أخري يغمغم ساخرا :
– ما تبقاش قفوش كدة يا جبران يعني أنت سرقت خطيبتي واتجوزتها وأنا ما عمتلكش حاجة مع اني اقدر ما اخرجكش من هنا علي رجليك بس أنا مش هعمل كدة عارف ليه عشان أنت صعبان عليا
احتدت عيني ينظر له حانقا يستدعي كل ذؤة ثبات به قبل أن ينقض علي عنق ذلك الاحمق يبرحه ضربا في حين عاد طارق يردف ساخرا :
– آه والله صعبان عليا بس حقيقي وتر دي طلعت شيطانة وكسبت في التحدي اللي بينا … مش هقعد
ارغي وأنت في الأغلب مش هتصدقني فخد دي أحسن
أخرج من جيب سرواله شريحة صغيرة وضعها علي الطاولة أمامه ليردف ساخرا :
– صدقني هتنبسط أوي لما تشوف اللي هنا … سلام يا جبران هنتقابل تاني قريب
قام من مكانه ليغادر نظر لجبران يبتسم باستفزاز يلوح له وهو يرحل انتظر الأخير إلي أن اختفي من
أمام عينيه ليرفع تلك الشريحة أمام عينيه ينظر لها عن كثب تري أي خدعة وضعها طارق في تلك القطعة الصغيرة ليدمر علاقته بوتر
أخرج هاتفه من جيب سرواله وضع به الشريحة ولم يجد الوقت ليري شيئا حين شعر بيدها تحط برفق
علي كتفه وصوتها الرقيق تعتذر منه :
– معلش اتأخرت عليك الدكتور خلص أخيرا
نظر لساعة يده المحاضرة لم تتجاوز النصف ساعة اي محاضرة تلك !! ابتسم لها قام من مكانه ليرحلا لتهمس تخبره :
– هو ينفع نروح نشوف ماما بقالي كتير ما روحتلهاش
ومن جديد ابتسم يومأ برأسه لتزفر أنفاسها حانقة لما يتقمص دور الأخرس الآن !
_________________
علي صعيد آخر في الحارة تحديدا في شقة أمل حيث تجلس والدتها جوارها تلح عليها أن تعرف سبب
انفصالها المفاجئ هي وحسن وسر اختفائهما وأين كانا وأمل صامتة لا ترد فقط تنظر بعيدا عينيها شاردة اجفلت حين صرخت بها والدتها :
– انتي هتفضلي ساكتة كدة كتير لا راضية تقوليلي اتطلقتوا ليه ولا كنتوا فين
وهنا فاض بها الكيل لما لا تقدر والدتها أنها حقا في حالة نفسية لا تسمح لها بالحديث لما ذلك الإلحاح المؤذي هب واقفة تصرخ بجزع :
– كفاية أسئلة يا ماما ارحميني … عايزة تعرفي كنت فين أبو حسن خطفنا عشان يرجع حسن تحت رحمته تاني ولما رفض الحراس بتوعه كانوا هيعتدوا عليا لولا حسن … بعد اللي حصل حسن قرر يبعد
عن حياتي عشان ما اتأذيش تاني ولأني ما اقدرتش أحبه كدة مبسوطة سيبني في حالي بقي
تركها تُسرع الخطي لداخل غرفة نومها تلقي بجسدها إلي الفراش تبكي بحرقة ، تجمعت الدموع في عيني سيدة لتلحق ابنتها سريعا تقدمت تجلس علي الفراش جوارها مدت يدها تمسح علي خصلات
شعر ابنتها برفق اختنقت نبرتها بغصة باكية تهمس لها بحرقة :
– مبسوطة في أم هتبقي مبسوطة لما تعرف أن بنتها حصلها اللي حصلك لما بنتها العروسة تتطلق في أول جوازها … أنا قولتلك من الاول بلاش منها الجوازة دي وانتي اللي حكمتي رأيك الله أعلم هو كان
مهددك بإيه قولتلك هقف جنبك بس أنتي ارفضي وانتي بردوا عاندتي ووافقتي … قومي يا أمل
مدت سيدة يديها تمسك بذراعي أمل برفق تجذبها لتجلس مدت كف يدها المرتجف إلي وجه ابنتها
تزيل عنه الدموع تردف تحادثها :
– أنا لما خلفتك اصريت إني اسميكي أمل عشان تكوني الأمل اللي ينور حياتي بعد اللي عمله ابوكي
وهرب وسابنا كنت كل ما بحس إن الدنيا بتتهد من حواليا ببص ليكي … أنتي مش خلصتي امتحانات المعادلة آخر مادة امتحنتيها من كام يوم انزلي افتحي العربية علي ما النتيجة تطلع وأنا واثقة أن ربنا
هيجبر بخاطرنا وتدخلي الكلية قومي يا بنتي ما تستسلميش للحزن أبدا
الكلام سهل بسيط للغاية ولكن الفعل أصعب بكثير ستراه بين لحظة وآخرة أن نزلت للشارع من جديد
وستجن من التفكير والحزن أن بقيت هكذا في قوقعة سجنها السوداء يبدو أن والدتها محقة عليها أن تأخذ الخطوة الأولي لالهاء عقلها إلي أن يتم الإعلان عن نتيجتها ارتسمت شبح ابتسامة مترددة علي
ثغرها تومأ لها بالإيجاب لتتوسع ابتسامة سيدة تحتضن
ابنتها تدعو في قلبها بحرقة :
– يارب اجبر بخاطرها يارب اجعل حظها أحسن من حظي
ابعدتها عنها بخفة تحتضن وجهها بين كفيها تشجعها مبتسمة :
– يلا يا حبيبتي عايز أمل بنتي حبيبتي اللي نا كنش يقدر اجدعها تخين يقولها تلت التلاتة كام قومي يلا !!
في الأسفل توجه حسن إلي الورشة بدلا عن جبران نزع قميصه يلقيه بعيدا يمسك تلك الأداة التي يطلق عليها ( الفارة ) يعمل علي مسح وتسوية وتشذيب وإزالة زوائد الخشب من لوح الخشب الكبير الجاثم أمامه حتي يبدأ جبران في نحت الشكل الخارجي لدولاب ثياب
يده تتحرك بعنف أنفاسه تلهث تتسارع العرق يغطي جبينه الدماء تركض داخل أوردته بعنف قلبه يلكم صدره غاضبا رفع وجهه ليمسح جبينه براحة يده تصمنت يديه وعينيه وهدأ القلب الغاضب حين رآها تتحرك قادمة صوبه راقبتها عينيه وهي تقترب أكثر ليعاود قلبه لكم صدره شوقا تحركت تتجاوز
الورشة تتوجه إلي عربة الطعام الخاصة بها الذي يباشرها علي مقعده المتحرك صابر زوج والدتها توجهت إليه تقبل كف يده وجبينه ربتت علي كتفه برفق تتمتم بما يشبه ابتسامة :
– ارتاح يا بابا أنا هقف علي العربية من هنا وجاي … خلي بالك منه يا ماما
ابتسمت سيدة لابنتها تومأ لها لتدفع المقعد المتحرك بزوجها تتوجه به إلي أعلي تحركت هي تقف خلف زجاج العربة تمسك بالسكين لتباشر العمل دون مقدمات أما هو فوقف يراقبها ازدرد لعابه مرتبكا يحاول الا ينظر ناحيتها ولكن عينيه الخائنة لم تطع عقله العاصي وخانته تتحالف مع قلبه
المشتاق لها … تنهد حانقا يلج لداخل الورشة حتي لا يراها ارتمي علي أريكة قديمة داخل باحة الورشة الداخلية يخفي وجهه بين كفيه يتنفس بعنف يبتسم رغما عنه سعيد لرؤيتها لأنها لم تجعل الحزن ينهش قلبها التقط أنفاسه وقف يشجع نفسه سيخرج ويكمل عمله فقط …تحرك للخارج يباشر عمله
من جديد لم يمنع عينيه من اختلاس النظرات إليها بين لحظة واخري يري ابتسامتها يشعر بالغيرة لأنها لغيره يزفر أنفاسه حانقا لكثرة عدد الزبائن أمام العربة ولكن ما يمطئنه حقا أن لا رجل في تلك المنطقة يجرؤ علي مغازلتها ببساطة أمل غرزت سكينها في كف يد رجل حاول التحرش بها مرة فلم
يجرؤ أحد علي أن يعيدها من جديد نفض رأسه بعنف حين اطال النظر إليها دون أن يدري أنه حتي يفعل يسب ثباته الواهي في تلك اللحظات خرجت صفا من عمارتهم السكنية ترتدي جلباب أسود اللون وحجاب يماثله سودا توجهت صوب حسن مباشرة وقفت بالقرب منه اضطربت حدقتيها ارتعش كفها
تهمس له بنبرة خافتة كسيرة :
– أنا موافقة … موافقة اتجوزك
ارتسمت ابتسامة حزينة متألمة علي ثغره رفع رأسه ينظر لأمل يخترز قسمات وجهها يطيل النظر إلي
عينيها وكأنه يودعها !
____________
تلك المرة سمح لها الطبيب بالدخول لغرفة والدتها فدخلت سريعا وقفت جوار فراشهت امسكت بكف
يدها تحضتنه بين كفيها تقبله انسابت دموعها تهمس لها بصوت خفيض حزين :
– أنا آسفة يا ماما … آسفة علي كل كلمة وحشة قولتها ليكي ما كنتش اعرف والله أنك مريضة يارتني كنت أعرف سامحيني يا ماما وقومي أنتي وحشتيني أوي
دخلت أحدي الممرضات توجهت إليها تحادثها :
– معلش يا آنسة بس لازم تخرجي الدكتور قال خمس دقايق بس
وضعت كف والدتها برفق جوارها علي الفراش تمسح علي رأسها مالت تقبل جبينها تهمس لها :
– هجيلك تاني يا ماما
تحركت لتخرج من الغرفة حيث ينتظرها جبران علي مقاعد الإستراحة أمام الغرفة ما أن خطت قدميها خارج الغرفة شعرت فجاءة وكأن رأسها يلتف جسدها يصبح أكثر برودة تشعر فجاءة بالغثيان !!
__________جبران العشق
الفصل الثاني والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ما أن خطت قدميها خارج الغرفة شعرت فجاءة وكأن رأسها يلتف جسدها يصبح أكثر برودة تشعر فجاءة بالغثيان وضعت يدها علي ثغرها ليهرع هو إليها أمسك بسلة صغيرة فارغة للقمامة كانت جواره
يضعها بالقرب منها لتفرغ كل ما في جوفها فيها بعنف جعلت أحدي الممرضات القريبة تتوجه إليهم تردف سريعا :
– سلامتها المدام تعالوا في حمام قريب أهو
ترك جبران السلة جانبا أمسك بكف يدها ينظر لها قلقا يديها باردة وكأنه يمسك قطعة ثليج في يده تنهد قلقا يلف ذراعه حول كتفيها يشد علي جسدها برفق تحرك معها إلي المرحاض وقفا أمام الحوض ليفتح الصنبور يملئ كفه بالماء يمسح علي وجهها برفق يحادثها قلقا :
– مالك يا وتر … انده دكتور طيب
حركت رأسها بالإيجاب كانت متعبة ، متعبة للغاية شعور سئ يداهمها لا تعرف سببه ولكنها حقا بحاجة
إلي طبيب الآن وحالا اهتزت حدقتي جبران قلقا يومأ لها بالإيجاب سريعا رفعها بين ذراعيه لترتمي برأسها علي صدره خرج بها من المرحاض وجد الممرضة أمامه ليخبرها سريعا :
– أنا عايز أي دكتور بسرعة بالله عليكِ
اومأت الممرضة سريعا بالإيجاب تشير له إلي أحدي الغرف الفارغة توجه إليها يضع وتر علي سطح الفراش برفق أمسك بكف يدها يسألها قلقا :
– مالك يا وتر فيكي ايه ما انتي كنتي كويسة
ارتسمت ابتسامة شاحبة علي ثغرها تشيح بوجهها تجاه الباب حين سمعته يُفتح واطلت منه الممرضة
ومعها وطبيبة توجهت الأخيرة إلي الفراش تفحص وتر بلا دقة تسألها أسئلة عادية عشوائية انتهت من فحصها السريع للغاية لتنظر لجبران تتمتم مبتسمة:
– مبروك المدام حامل!!!
توسعت عيني جبران ينظر لوتر مدهوشا ليراها تنظر ناحيته في ذهول هي الأخري .. في حين خطت
الطبيبة بعض اسماء الادوية والعقاقير علي ورقة الكشف تعطيها لجبران تغمغم :
– دي أدوية وفيتامينات لحالتها نصيحة المستشفى هنا مش قد كدة دا كارت العيادة بتاعتي برة أفضل
بكثير من هنا عن اذنكوا مبروك مرة تانية
تركتهم ورحلت في هدوء خلفها الممرضة ليجلس هو علي حافة فراشها ينظر للفراغ مذهولا حامل !! لا
الوقت غير مناسب تماما لهذا الطفل القادم حـrب علي جميع المستويات ، وتر ستكره الطفل لأنه منه حين تعرف الحقيقة ماذا عليه أن يفعل الآن التفت برأسه إليها ينظر لها عدة لحظات في صمت قبل أن
يجبر شفتيه علي رسم ابتسامة صغيرة يردف :
– مبروك يا وتر جه بدري شوية بس دا أمر ربنا
رفعت وجهها إليه تحرك رأسها نفيا لا هي من المستحيل أن تكن حامل والآن تحديدا كيف !! نفت برأسها من جديد تردف سريعا :
– الدكتورة دي كدابة أنا مش حامل يا جبران أنا واثقة أن أنا مش حامل
ادهشه رفضها لما ترفض التصديق ربما هو أثر الصدمة عليها لم تكن تريد أن تصبح حاملا منه في حين
نزعت هي إبرة المحلول المتصل بيدها قامت من فراشها توجهت تقف أمامه تردف محتدة :
– الدكتورة دي كدابة أنا واثقة أنها بتقول كدة عشان نروح لها عيادتها اللي برة إنما أنا مش حامل
هنا وقف من مكانه أمسك بذراعيها يسألها بنزق :
– مالك يا وتر للدرجة دي مش عايزة تحملي مني مش أنتي اللي كنتي لسه بتقوليلي بحبك ايه اللي
اتغير مسافة ما روحنا الجامعة
وصلت إلي ما تريد والتقط طرف الخيط الذي ألقته إليه نزعت ذراعيها من كفي يده عادت للخلف عدة
خطوات تردف محتدة :
– وكان ردك ايه لما اعترفتلك ولا حاجة ، سكوتك حسسني اني أكتر بني آدمة غبية في الكون عشان
قررت اعترفلك بحبي
اقترب خطوة واحدة يفتح ذراعيه بحركة درامية تعبر عن تعبه يردف محتدا :
– هنا بقي ال point ازاي بحبك يا جبران وقبلها بيوم واحد بس طلقني يا جبران وأنت مش راجل وأنا
ذئب بشري وكل الكلام دا ازاي اقنعيني أنتي ازاااي نمتي صحيتي لقيتي نفسك بتحبيني ؟!
استمعت إلي ما قال جيدا ولكن عقلها توقف عند كلمة واحدة تلك الكلمة الإنجليزية التي نطقها جبران بطلاقة شديدة قاطعته قبل أن يكمل تسأله مدهوشة :
– point أنت جبت الكلمة دي منين يا جبران عرفتها إزاي اصلا
توترت حدقتيه للحظات يكاد يصفع جبينه براحة يده حمحم يردف سريعا بسخرية :
– دا اللي أنتي سمعتيه من كلامي ، سمعتها من عيل من العيال بتوع جامعتكوا بيقولها لبت تقريبا متجوزها عرفي وبيخلع منها ..أنا لو عايز ابقي ابن ذوات زيكوا هبقي يا بنت الذوات بس انتوا عمركوا ما
تعرفوا تبقوا زيي
زفرت حانقة من ذلك النرجسي مُحب ذاته صاحب القدرة الخارقة علي قلب موازين جميع القضايا
لصالحه إذا لتضرب وتر الأبوة داخله اشارت بيديها إلي بطنها ابتسمت تردف ساخرة :
– وافرض طلعت حامل فعلا … هتستني لما يجي اليوم تشوف فيه ابنك زي الولد اللي جالك هيبوس
ايدك عشان شمة مخdرات ساعتها بقي هتديله إنت الكيس بإيدك عشان ما يعملش مصـiبة
كلماتها حقا ضربت شئ ما داخله جعلت دقات قلبه تتقافز ذلك الشعور المخيف يعرفه خاضه قبلا
قبل أن يقرر تغير موازين كل شئ في حياته … ابتسمت وتر في أمل لتردف سريعا :
– أنت مش مصدق أن أنا بحبك ودا حقك ما تصدقش بس افرض بجد طلعت حامل هتصرف علي
طفل صغير بفلوس حـrام هستنتي لما يكبر ويبقي نسخة من اللي أنت بتبيع ليهم السم دا
انتفض كمن لدغه عقرب ينفي برأسه بعنف لتتسع ابتسامتها اقتربت منها سريعا تمسك كف يده
تبسطها علي بطنها تنظر لعينيه مباشرة تهمس بحذر :
– عشان خاطره هو يا جبران أبعد عن الطريق
تحركت مقلتيه علي قسمات وجهها قبل أن ينزل بعينيه إلي يده المسطحة علي بطنها عاد ينظر لعينيها ابتلع لعابه يردف :
– الموضوع مش بسيط زي ما انتي فاكرة يا وتر مش مجرد ما اقول أنا عايز ابعد هبعد في ناس أكبر مني ممكن يصفونا كلنا علي قرار زي دا لو جه فجاءة اديني وقت وأنا أوعدك وحياتك أنتي اللي وفي
بطنك سواء كان بنت ولا ولد إني هبعد عن الطريق دا نهائي
علا ثغرها ابتسامة كبيرة واسعة لتهرع إلي أحضانه تطوق عنقه بذراعيها لتحاوط يديه جسدها يدس
رأسه عند رقبتها يطبع جسدها علي جسده ليسمعه تهمس سعيدة :
– شكرا بجد شكرا أوي
ارتسمت ابتسامة حزينة صغيرة علي ثغره يومأ لها لحظات مرت قبل أن يخرجا معا من الغرفة تتشابك أيديهم كل منهم ينتظر الغد الافضل القابع داخل أحشائها الآن
____________________
استقلا معا سيارة أجرة تلك المرة أيضا كان الصمت حليفهم وتر تفكر في القادم وجبران يفكر في تلك
الشريحة السوداء في جيب سرواله تري ما بها حين وقفت السيارة عند مدخل الحي كان المصلون في الكسج خ انتهوا من آداء صلاة المغرب … أوصلها جبران إلي مدخل عمارتهم يحدثها مبتسما :
– اطلعي انتي ارتاحي أنا هروح اشوف حسن والورشة وهحصلك
ودعته بابتسامة ناعمة انتظر إلي أن صعدت ليتحرك صوب ورشته ما أن اقترب رأي حسن وهو يحاول
اختلاس النظر لأمل .. نظر مندهشا ناحية عربة الطعام تلك الفتاة حقا من فولاذ هو حقا مندهش من قوة تحملها اتجه صوب حسن وضع يده علي كتفه فجاءة ليجفل الأخير التفت إلي جبران زفر أنفاسه
يغمغم حانقا :
– ايه يا جبران خضتني مش كدة يا اخي
ضحك بخفة لتعلو شفتيه ابتسامة خبيثة ماكرة لاعب حاجبيه يردف عابثا :
– ما أنت اللي مش مركز عينيك في طاسة الكبدة لو نفسك فيها قولي اجبلك شقتين
زفر حسن أنفاسه ساخرا يشيح بعينيه عن جبران إلي لوح الخشب أمامه يكمل ما كان يفعل ليتوجه جبران بعينيه ناحية أمل وعربة الطعام قطب ما ببن حاجبيه مستنكرا المشهد ليعاود النظر لحسن
يردف :
– ايه دا في اي هي رجالة الحتة كلها ملومة علي العربية ليه كدة هي بتبيع ببلاش النهاردة ولا ايه
ترك حسن ورقة السنفرة من يده ابتسم ساخرا يردف :
– لاء وأنت الصادق الست أمها قالت في الحتة كلها إن بنتها ما استحملتش العيشة مع البلطجي واتطلقت فالكل جاي ينول الرضا أنا ماسك نفسي بالعافية من إني أروح اولع فيهم بالعربية بصبر نفسي أنها موقفة كل واحد عند حده وما حدش يقدر يمد بكلمة حتي
همهم جبران متفهما الوضع برمته الآن نظر ناحية حسن من جديد حين أردف الأخير :
– البت اللي اسمها صبا وافقت علي جوازي منها كلها كام يوم والمصيبة دي هتتحل ما تقلقش
ابتسم جبران في خبث ينظر للفراغ لمعت عينيه يحرك اصبعيه السبابة والابهام علي ذقنه يغمغم ساخرا :
– عندك حق هي كلها كام يوم فعلا عايزك ترتب فرح تحكي وتتحاكي بيه الحتة كلها بس ما تعرفش حد مين العريس ومين العروسة خليها مفاجأة ساعتها
لم يهتم حسن كثيرا ولكن يبدو أن جبران لديه خطة كالعادة فقط وافق في صمت علي ما قال ليربت جبران علي كتفه من جديد يردف :
– وطالب منك خدمة كمان روح لأمل خليها تحبك من اول وجديد حسن علاقتك بيها اتعامل معاها بطبيعتك مش وش الجحش اللي بتلبسه لما بتشوفها
توسعت عيني حسن في دهشة لا يفهم ما الذي يريده جبران تحديدا كيف يطلب منه تجهيز زفافه علي تلك الفتاة بعد عدة أيام ويطلب منه في الآن ذاته أن يُعيد علاقته بأمل كاد أن يرفض حين قاطعه جبران :
– حسن أنا ليا عندك جميل مش كدة ودا رد جميلي وعلي فكرة أنا هسأل أمل أن كنت عملت اللي قولتلك عليه ولا لاء … تصبح علي خير يا أبو علي لما تخلص ابقي اقفل الورشة كويس عشان البضاعة اللي فيها
لوح له ليتركه ويصعد تاركا إياه في حيرة من أمره جبران بات يتحدث بالالغاز حتي معه !! تثآب ناعسا يمط عظامه اليابسة من أثر ذلك المجهود العنيف منذ ساعات تحركت عينيه صوب أمل مباشرة ينظر لها دون أن يختلس النظر هو جائع معدته تزمجر لا تمؤ فقط والطعام أمامه وجبران أخبره أن عليه إصلاح علاقته بها إذا أيسر طريق لقلب حسن أمل !
تحرك صوبها وهي لم تره كانت شاردة الذهن تفكر في ماذا في ذلك الذي يتقدم صوبها دون أن تره في تلك الفتاة التي جاءت تقف أمامه تحادثه في شئ ما لا تدري ما هو … في الأيام الفائتة بينهم في الكثير يديه تمسك بالسكين الكبيرة تقطع بها الخبز العربة مزدحمة منذ ساعات والعدد لا يقل رجال الحي هنا ليجددوا عرض الزواج بعد إن أخبرت والدتها الجميع حرفيا أنها انفصلت هي وحسن اجفلت علي صوت أحد الرجال يغمغم :
– اللي واخد عقلك يا استاذة أمل يلا بالله عليكي الأكل
زفرت حانقة حركت السكين بعنف علي رغيف الخبز لتغوص السكين في كف يدها صرخت من الألم في لحظة رأت دماء غزيرة تندفع من كفها في اللحظة التالية رأته جوارها يمسك بقطعة قماش يسد بها سيل الدماء يصرخ في الواقفين غاضبا أن يبتعدوا
اختفت الأصوات أجمع من حولها لم تعد تسمع سوي صوت أنفاسها السريعة حتي صوته وهو يصرخ لا تسمعه جل ما يحدث أنها تري المشهد كمتفرج صامت أصم يقبض علي يدها يصرخ في الناس أن يبتعدوا من أمامه يلف ذراعه حول كتفيها يدفعها برفق لتسير معه أراد للحظات أن يحملها ولكنه تراجع وأخيرا وصل معها إلي الصيدلية علي مقدمة شارعهم دخل إلي الصيدلية لتعود الأصوات من جديد حين سمعت يحادث الطبيب الواقف قلقا :
– ايديها اتعورت جامد من السكينة شوف مالها بسرعة بالله عليك لو محتاجة مستشفي اوديها حالا
تحرك ذلك الطبيب الشاب صاحب القامة المديدة والابتسامة الجذابة بتلك الغمازات التي تحفر وجنتيه حفرا منذ أن أتي ليعمل في حيهم وفتيات الحي أصابتهم الكثير من الأمراض اقترب من أمل ينزع قطعة القماش عن يدها جلب قطعة قطن ومطهر ينظف الدماء عن الجرح ينظر له عن كثب لينظر لحسن يتمتم :
– للأسف محتاج خياطة … أنا اقدر اخيطه ليها لو حابب
تردد للحظات قبل أن يومأ له موافقا جذب الطبيب مقعد آخر يجلس أمام أمل يحضر حقيبة إسعافات بدأ بتعقيم الجرح جيدا ليحضر زجاجة مخdر يضع منها علي الجرح يحادثها بابتسامة واسعة ولهة :
– ما تقلقيش يا آنسة أمل دا مخdر مش هتحسي بحاجة خالص
رفع حسن حاجبيه مستهجنا ينظر لذلك العاشق الذي علي وشك أن تخرج القلوب المضيئة من حدقتيه وضع يده علي كتفه يشد عليه بعنف ابتسم يغمغم من بين أسنانه :
– مدام …مدام أمل ، المدام مراتي يا دكتور إيهاب
نظر له الطبيب من جانب عينيه يبتسم ساخرا مستهجنا وكأنه يسخر منه لشئ ما لا يعرفه هو !!
عمل ذلك المدعو إيهاب علي الجرح في يد أمل بخفة ومهارة إلي أن انتهي ليلف يدها بالقطن المعقم والشاش تركها وغاب لعدة لحظات قبل أو يعود ومعه حقيبة صغيرة بها عقاقير مسكنة يحادثها مبتسما :
– دي مسكنات وخافض للحرارة عشان لو حرارتك ارتفعت بسبب الجرح لازم تغيري علي الجرح كل يوم ويوم وتبعدي عن الماية لو ما قدرتيش تيجي ابعتيلي اي حد وأنا اجي اغيرلك عليه بنفسي
احتدت عيني حسن غضبا يحاول أن يمسك زمام غضبه قدر استطاعته كلمة أخري وسينقش تحفة فنية رائعة علي وجه ذلك الفتي … دس يده في جيب سرواله يغمغم :
– متشكرين لتعبك يا دكتور حسابك كام عشان المدام تعبانة وعايزين نروح
من جديد عاد ينظر له الطبيب تلك النظرة الساخرة لما ينظر له ذلك الفتي بتلك الطريقة !!
أخبره إيهاب بالمبلغ ليضع حسن النقود علي سطح المكتب أمامه يلقيهم له ينظر له محتدا … خرج بصحبتها من الصيدلية لتنظر له مرتبكة همست تشكره متوترة :
– متشكرة يا حسن عن إذنك
كاد أن يوقفها ويقول شيئا ولكنه تراجع وهي تحركت تضع يدها السليمة علي قلبها تشعر به يتقافز بعنف ما حدث قبل قليل وجوده قلقه يده التي احتوتها الي صدره يتحرك بها متلهفا وكأنه يفقد جزء من روحه كل ذلك ترك أثرا ليس بسيطا … ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها توجهت إلي عربة الطعام ساعدتها أحدي سيدات الحي لتغلقها
أما هو فارتسم علي ثغره ابتسامة واسعة يتحرك بلا هدي بين ارجاء الحي يتذكر يدها التي شدت علي كفه تلقائيا حين شعرت بألم وذلك الطبيب الاحمق يعقم جرح يدها وكم اشتاق للمسة يدها الناعمة … وقعت عينيه علي شابين يتحركان جواره نظر أحدهما اليه يبتسم ساخرا ليميل علي أذن زميله يهمس له بشئ ما فضحك الآخر وتحركان يبتعدا عنه وقف يقطب ما بين حاجبيه مستنكرا ما به ذلك الحي اليوم ما حدث منذ بداية اليوم جعل عقله في دوامة من الحيرة يحاول إيجاد حل لمشكلة جبران ولكنه كان يلاحظ بين حين وآخر نظرات بعض الشباب والرجال له ولم يهتم ليعرف سببها ولكن الآن هناك شئ خاطئ يحدث في هذا الحي … تحرك يعود إلي الورشة سريعا يصيح باسم عمر أحد صبيان جبران :
– واااد يا عمر تعالا هنا
جاء الفتي إليه مهرولا يغمغم متوترا :
– ايوة خير يا معلم حسن
نظر حسن حوله ليعاود النظر صوب عمر يغمغم محتدا :
– هو في ايه النهاردة الناس دي بتبصلي كدة ليه … هي الحارة اتجننت ولا ايه
ارتبكت نظرات ذلك المدعو عمر لا يعرف حقا ماذا يجب ان يقول حمحم يغمغم متوترا :
– ما فيش حاجة يا معلم ما حصلش حاجة
توسعت عيني الفتي ذعرا حين قبض حسن علي تلابيب ثيابه بعنف يجذبه نحوه يتوعده غاضبا :
– ولا انطق في اي والا والله هشيل رقبتك من مكانها
حرك الفتي رأسه بالإيجاب سريعا ابتلع لعابه الجاف مرة بعد أخري تلعثم يردف مذعورا :
– اااصل بصصراحة .. السست سيدة أم الست أمل حماتك … قالت يعني …انك يعني ططلقت بنتها وهي لسه عروسة عششان عشششان عشششان
– ما تنطق يلا
صرخ بها حسن غاضبا بعد أن نفذ صبره ليردف عمر سريعا :
– عشان أنت يا معلم مالكش في الجواز فطلقتها وهي عروسة من غير ما تلمسها
شخصت عيني حسن في ذهول فك أصابعه عن ثياب الواقف أمامه ينظر أمامه مذهولا الآن فقط فهم سر نظرات الطبيب ونظرات الشبان في الحي … اشتعلت مقلتيه غضبا وكأن الدماء تغلي تفور في كل خلية من جسده الغضب يرج جسده رجا يبدو أن ما سيفعله لن يكون هينا إطلاقا !!
_____________
هناك علي صعيد آخر يُبعد كثيرا عن سابقه علي فراش فخم داخل غرفة نومهم ترقد شيرين بين أحضان مجدي !! تستند برأسها علي صدره في حين يمسح هو بيده علي خصلات شعرها وابتسامة كبيرة تغطي ثغره ارتجفت حواسه يشعر بالسعادة تتغلل كيانه حين سمعها تهمس له من جديد بنبرة إعتذار يشوبها الندم:
– أنا بحبك أوي يا مجدي أنا حقيقي ما اعرفتش أنا بحبك قد ايه غير بعد ما اتخطفت وشوفت خوفك ولهفتك عليا لما لقيتني … سامحني يا مجدي سامحني علي كل السنين اللي ما عرفتش أحبك فيها زي ما حبتني أنا آسفة … آسفة أوي
وانخرطت بعدها في البكاء بحرقة تخبئ وجهها صدره تبكي ليطوقها بذراعيه يقبل جبينها مرة بعد أخري يهمس لها مترفقا يحاول تهدئتها :
– شيرين اهدي بطلي عياط عشان خاطري … خلاص يا شيرين أنا مسامحك والله .. أنا بحبك ، بحبك أوي من سنين كل اللي كان مجنني وحارق قلبي أنك مش شايفة حبي ليكي … إنما أنا والله بحبك من قبل ما سراج نفسه يحبك
أمسك بذراعيها بخفة يبعدها عنه جلس يُجلسها جواره احتضن وجهها بين كفيه يقبل جبينها يردف :
– شيرين إحنا ما بقناش صغيرين آه … بس صدقيني أنا اقدر اعوضك عن كل اللي شوفتيه معايا هحققلك كل اللي تحلمي بيه كل اللي أنا عايزه منك هو حبك ليا بس مش طالب غير قلبك بس
رفعت وجهها تنظر له تبتسم في وداعة رفعت يديها تمسح دموعها المتساقطة ابتسمت مرتعشة تومأ بالإيجاب ارتمت بجسدها بين أحضانه تلف ذراعيها حول جسده ابتسمت كأفعي تتلون تهمس برقة حزينة :
– قلبي وعقلي وروحي ملك ايديك أنا مش عارفة ازاي كنت غبية عشان أجري ورا سراب أحرم نفسي من كل الحب دا سامحني يا مجدي
استندت برأسها الي كتفه تنظر للفراغ تبتسم في خبث مخيف تتذكر
flash back
سراج بات مخيف مجنون هو الآخر كانت بين أحضانه تخبره كم تحبه وفجاءة دون سابق إنذار صرخت من الألم حين قبض علي خصلات شعرها بعنف يبعدها عنه نظرت له مذهولة وجهها يصرخ ألما في حين هزها هو بعنف يصيح فيها :
– بتحبيني وأنتي في حضن سفيان الدالي مش كدة ، أنا هدفعك تمن خيانتك ليا أنتي والكلب اللي اسمه سفيان ومجدي كلكوا هتدفعوا التمن غالي أوي
وبعدها جرعة خالصة من الألم المكثف لم تكن تعرف أن سراج مريض نفسي يعاني من مرd السيطرة لم تعد تشعر بشئ من الألم غابت عن الوعي حين فاقت وجدت نفسها تقف أرضا يديها معقلة إلي سلاسل ضخمة تتدلي من منتصف سقف الحجرة تقبض علي يديها تجبرها علي الوقوف وراته يجلس هناك يضع ساقا فوق أخري يرتشف كأس من النبيذ بتلذذ بالكاد فتحت مقلتيها وخرج صوتها المبحوح من الصراخ تهمس بهذيان من الألم تنساب دموعها بحرقة :
-ليه يا سراج دا أنا بحبك أوي … مجدي هو اللي كان بيجبرني إني اعمل كدة معاه وسفيان كانت غلطة كنت واخدة جرعة كبيرة من الزفت اللي مخدي خلاني ادمنه صدقني أنا قرفت من نفسي أوي لما فوقت وعرفت اللي حصل
ترك كأس النبيذ من يده ليقترب منها وقف أمامها يقبض علي فكها بعنف يقرب وجهها منه يغمغم ساخرا :
أنا عارف يا روحي بس دا قانون مبدأ عندي اللي غلط لازم يتحاسب وأنا ما اقدرش اغير قانوني عشان خاطر مين من كان يكون وبعدين ما تبقيش شكاءة بكاءة أنتي ما شوفتيش ربع اللي شافته روزا ومع ذلك روزا ما نزلتش دمعة من عينيها طول عمرها
لم تستطع أن توقف سيل بكائها جل ما فعلته أنها اردفت تكمل :
– مجدي … مجدي زمانه قالب الدنيا عليا كدة ممكن يعرف أنك عايش
ضحك سراج عاليا يرتشف ما بقي من كأسه جرعة واحدة يغمغم ساخرا :
– ما تقلقيش ياروحي مجدي فاكر أنك اتخطفتي وهو دلوقتي بيدور عليكي وأنا هبعتك لأخويا حبيبي عشان تكملي خطتنا ..عايزك يا قلبي تقنعي أخويا أنك حبيته وأنك كنتي غبية عشان بتحبي واحد ميت عايزه يصدق فعلا أنك حبيته فاهمة يا شيرين
حركت رأسها بالإيجاب سريعا ستفعل اي شئ لتبتعد عن ذلك الحجيم كانت تظن أن الحياة مع مجدي حجيم اتضح انها النعيم بعينيه مقابل ما حدث لها هنا علي يد من أحبت عمرا كاملا رفعت وجهها إليه تهمس :
– وبعدين اعمل ايه بعد كدة
دس يديه في جيب سرواله يخرج المفاتيح يفتح قفل السلاسل لتسقط شيرين أرضا قدميها لا تقدر علي حملها شيئا فشئ بدأت تغيب عن الوعي لتسمع صوته الخبيث يهمس لها قبل أن تغيب عن الوعي تماما :
– لاء بعدين دي أنا هبغلهالك بطريقتي …نامي يا روحي لما تصحي هتلاقي نفسك في حضن جوزك حبيبك ما تنسيش ها جوزك حبيبك!!
Back
اجفلت من شرودها علي صوت مجدي يسألها قلقا :
-شيرين أنتي نمتي يا حبيبتي
رفعت يدها سريعا تمسح دموعها قبل أن يراها ابتعدت عنه قليلا تغمغم بنعومة :
– لا يا حبيبي أنا بس كنت متطمنة أوي وأنا في حضنك مش عايزة ابعد عنه تاني أبدا
ابتسم مجدي في سعادة قلبه يكاد يرقص فرحا لا يصدق أن حلمه المستحيل تحقق بعد سنوااات طوال !!
علي جانب آخر في جناح بعيد في نفس الطابق في غرفة طارق يرقد طارق علي فراشه يدخن التبغ تتسطح ماهي علي صدره تحادثه شامتة :
– يعني أنت خلاص اديته الكارت اللي فيه الفيديو بتاعها
ارتسمت ابتسامة ثعلبية خبيثة علي شفتي طارق يحرك رأسه بالإيجاب يردف متلذذا :
– ايوة وطبعا واحد بدماغ جبران هيعتبر اللي في الفيديو إهانة جامدة ليه ومش بعيد يطلقها أو علي أقل تقدير يسود عيشيتها زي ما بيقولوا عندهم في الحواري … يجي بقي دوري طارق ، سو عيلة واطية قدرت اشتريها بالفلوس كل ما اعوز اشوف وتر هخليها تكلمها وتقولها الحقي يا وتر في محاضرة مهمة تعالي علي طول وفي المحاضرة تقولها خدي يا وتر جبتلك معايا عصير زي ما حصل النهاردة واديتها أول جرعة !! أو اخليها تروحلها البيت تزور صاحبتها وواخده معاها العصير ولسه اللي جاي احلي يا وتر
في منزل جبران
خرج من المرحاض بعد أن اغتسل ليراها تضع أطباق الطعام علي الطاولة نظر لها وهي تتحرك تحديدا بطنها المسطح ليبلع لعابه مرتبكا هل حقا وتر تحمل في بطنها طفل منه كيف يكون له طفلا وهو يغرق حرفيا في ذلك المستنقع الموحش القاحل الأسود شردت عينيه لم تمر أمامه ذلك الشاب الذي جاءه يرتجف يتوسل يطلب ذلك السم بل ذكري أخري أبعد بكثير مما تظن هي ذكري بسببها تغير الكثير تنهد يلقي المنشفة علي أحد المقاعد تحرك الي طاولة الطعام يجلس هناك جذبت مقعدها تجلس جواره ليبتسم يشمر عن ذراعيه يردف :
– بصي بقي انتي دلوقتي حامل يعني شغل آكل العصافير بتاعك دا ما ينفعش أنا عايز ابني ينزل عصب من بطن أمه بالمنظر دا هتخلفي برص
ضحكت علي تشبيهاته الغريبة علي الرغم من أنها تشك تماما في موضوع حملها هذا وضعت يدها علي بطنها نظرت إليه ترفع حاجبيها تردف ساخرة :
– يا سلام وافرض طلعت بنت ولا أنت بقي من أنصار المجتمع الذكوري اللي بيفرق بين الولد والبنت
ضحك عاليا ليضع يده علي يدها يردف مبتسما :
– يا سلام ما تطلع بنت هو في احلي من البنات دي البنت دنيا زي ما بيقولوا
ابتسمت علي رده اللطيف لتضع كفها الآخر فوق كف يده نظرت له تبتسم حتي نظراتها تضحك تنهدت برقة تردف :
– عارف يا جبران أنت حقيقي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي وأنا واثقة أنك هتنفذ وعدك ليا وتبعد عن اللي أنت فيه دا دلوقتي
توترت ابتسامته يشد علي أسنانه ارتعش عصب فكه بعنف يشعر بالاحتقار من ذاته كيف تري عينيه عينيها دون أن تخجل مما فعل رفع يديه يحاوط وجهها بين كفيه لا يعرف ما يقوله تنهد قلقا يسألها متعلثما :
– وتر هو أنا لو اذيتك من غير ما أقصد ممكن تسامحيني
قطبت جبينها مستنكرة ما يقول ضحكت بخفة تسأله :
– اذيتني من غير ما تقصد ازاي يعني دوست علي رجلي وأنت معدي … ما فيش حد بيأذي حد من غير قصد أنا حقيقي مش فاهمة حاجة
تلاشت ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب محقة هو كان يقصد كان يقصد ايذائها هو من فعل كل شئ لتدميرها والآن أحبها اجفل حين اردفت تكمل:
– سيبك من الأسئلة الغريبة بتاعتك دي وركز معايا أسماء الولاد سهلة وما اعتقدش هنختلف فيها إنما أنا عايزة اسم يكون كريتيف مميز ما حدش سماه قبل كدة لو طلعت بنوتة
نفض أفكاره جانبا ينظر لها يغمغم مشاكسا إياها :
– هنسميها علي أسم أمي الله يرحمها طبعا
توجست نظرات وتر حمحمت تسأله قلقة :
– وهي والدتك كان اسمها ايه
شقت ابتسامة كبيرة شفتي جبران يغمغم متفاخرا :
– ست أبوها … ست أبوها جبران رزق السواح مش بذمتك اسم موسيقي
توسعت عينيها هلعا من ذلك الاسم الغريب أغمضت عينيها تعض علي شفتيها بغيظ قبل أن تنفجر فيه دق الباب تتابعت الدقات بسرعة يبدو أن الطارق في عجلة من أمره تحرك جبران سريعا يسب الطارق في طريقه للباب :
– ايوة جاي ما تبس يا ابن ال **** بطل دق
توسعة عينيها من لفظه النابي تصفع جبينها براحة يدها سيكون جبران قدوة رائعة لأولاده فتح هو الباب ليدخل عمر يلهث بعنف يغمغم
– الحق يا معلم جبران المعلم حسن طلع عند الست سيدة وشكله ناوي علي الشر
قبض جبران علي ثياب عمر يصيح فيه :
– وحسن ناوي علي الشر ليه ايه اللي حصل
قص له عمر سريعا ما حدث لتتوسع عيني جبران في ذهول دفع عمر أمامه يصيح فيه :
– قدامي بسرعة قبل ما يهدم البيت علي دماغهم أما وريتك يا سيدة !
______________
علي صعيد آخر ظل لساعة تقريبا بعد أن سمع ما سمع يصرخ فيه شيطان نفسه أن يفعل أفظع مما قد يصل إليه عقله وهو يحاول مقاومة غضبه إلي أن انفلت منه زمام غضبه لم يعد يستطيع السيطرة علي طوفان غضبه الهادر فتوجه يحرق الأرض تحت خطواته إلي منزل سيدة صعد يأكل درجات السلم إلي أن وقف أمام باب شقتها ليكور قبضته يصدم الباب بعنف يصرخ فيهم :
– افتحي يا سيدة افتح يا صابر بدل ما اهد الباب علي دماغكوا
صوت حركة تأتي من الداخل وصوت الباب يُفتح ليظهر صابر يجلس علي مقعده المتحرك ينظر لحسن قلقا يردف :
– في اي يا حسن حد يرزع الباب كدة في انصاص الليالي
لم يدعه يكمل اندفع للداخل ينظر حوله ليجد سيدة تقف هناك في منتصف الصالة شق طريقه ناحيته يصرخ فيها :
– بقي أنا تقولي عليا عيل لمؤخذة وماليش في الجواز عشان كدة طلقت بنتك
سمع صوت شهقة تأتي من ناحية باب غرفة أمل التفت لها ليراها تقف هناك تضع يدها علي فمها تنظر ناحية والدتها في ذهول مما قالت ليضحك حسن ساخرا يردف محتدا:
– ايه اتصدمتي ما كنتيش تعرفي أن الست الوالدة سوءت سمعتي في الحتة وأنت اقول دكتور الصيدلية بيبصلي كدة ليه وأنا عمال اقول المدام المدام .. ما اهو اكيد شايفني حسنية مش حسن
لم يكن الوضع يمسح للضحك إطلاقا توترت نظرات أمل تنقل عينيها بين حسن وبين والدتها هنا تحرك صابر بمقعده المتحرك اقترب من حسن يردف يهدئه :
– يا حسن يا ابني اهدي أنت جاي تعمل فضيحة في انصاص الليالي
ضحك حسن بعلو صوته قبل أن يصرخ غاضبا :
– صباح الفل يا عم صابر الفضيحة مراتك عملتها خلاص … رجالة الحتة عملوني نمرة خلاص شوفت المعلم حسن اللي طلق مراته وهي لسه بنت بنوت عشان هو مالوش في الجواز …
نظر صابر لسيدة يتوعدها علي ما قالت سيلقنها درسا قاسيا علي ما فعلت ولكن الآن الأهم ذلك الثائر الغاضب أمامهم تنحنح يردف سريعا :
– يا ابني إنت عارف الستات ودماغهم المهوية شوف ايه يرضيك واحنا نعمله زي ما قالت عنك كدة هخليها تقول أنها كذابة وانها بتفتري عليك
– بعد ايييييه ما حدش هيصدق كله هيقول اني اللي قولتلها تقول كدة
صرخ بها حسن محتدا ليدخل جبران في تلك الأثناء اقترب من حسن سريعا يحاول تهدئته :
– حسن اهدي وهنلاقيلها حل
التفت حسن الي جبران ضحك يردف ساخرا :
– ما تقوليش يا حسن قولي يا حسنية دا العيال الصيع اللي مترمين علي الارصفة بيبصولي ويضحكوا قولي أنت بقي اعمل إيه
تحرك يترك جبران متوجها صوب أمل يصيح فيها :
– اعمل ايه يا ست أمل ، اسيب الحتة كلها واهج وافضل مسخة الكل كل ما تيجي سيرتي ولا اروح اتجوز
قبض علي رسغ يدها يردف غاضبا :
– ولا ادخل عليكِ وقتي واخلي أمك تنزل بشرفك تفرجه للحتة كلها
توسعت عينيها في صـdـمة حين بدأ كلامه تحولت لهلع حين أردف يهددها حسن لن يفعل ذلك لن يجبرها علي شئ هي علي أتم ثقة به ولكن لكلماته القاسية وقع حاد مؤلم في النفس
ترقرقت الدموع في مقلتيها تردف دون خوف :
– أعمل اللي أنت عاوزه يا حسن أنا واثقة أنك مش هتعمل حاجة تأذيني زي ما أنت واثق أن أنا ماليش دعوة باللي قالته أمي عنك
ابعد كفه عنها يشد علي أسنانه بعنف عاد خطوتين للخلف حين شعر بأنها ستبكي اضطربت حدقتيه يزدرد لعابه الجاف كالشوك في تلك اللحظة تحدث جبران يوجه حديثه لسيدة بنبرة حادة قاسية :
– أنتي ست كبيرة وأنا مش عايز أقل معاكي ، ايه اللي خلاكي تقولي عن حسن كدة … بقي دا جزاء الراجل اللي قال يخلي بنتك تحبه الأول
ارتجفت سيدة خوفا علي نفسها وعلي ابنتها لم تكن تظن أن كذبتها ستفعل كل ذلك قبضت كفيها علي الجلباب الذي ترتديه تلعثمت تردف متوترة :
– أنا ما كانش قصدي الموضوع يوصل لكدة والله … هي الولية الزفتة اللي اسمها نحمده بتسألني بنتك اتطلقت ليه بسرعة كدة قولتلها نصيب فراحت ضحكت وقالتلي ليكون العريس مالوش فيها فقولتلها ايوة هو كدة بس ربنا حليم ستار اوعي تجيبي سيرة لحد ما كنتش أعرف أنها هتقول للحتة كلها
لحظة صمت من الجميع بعد أن قالت سيدة ما قالت لحظة صمت لم يقطعها سوي جذب أمل ليد حسن إلي غرفتها وصوت الباب وهو يغلق خلفهم رفع جبران حاجبيه مندهشا مما حدث ينظر لسيدة ابتسم يردف ساخرا :
– مبروك هتبقي جدة زغرطي بقي
شهقت سيدة تضرب بيدها علي وجنتها تصيح هلعة :
– يالهوي دول متطلقين ما ينفعش دا يا معلم
بت يا أمل
هرعت إلي غرفة ابنتها تفتح مقبض الباب لم يُفتح سمع صوت ابنتها يردف من الداخل :
– بطلي أفكارك المهببة دي يا ماما لو سمحتي أنا وحسن بنتكلم مش أكتر
في الداخل وقفت أمل بالقرب من حسن تحاول أن تهدئه تردف بترو :
– حسن ممكن تهدا لو سمحت
زفر أنفاسه حانقا بعنف يشيح بوجهه بعيدا عنها يكور قبضته يشد عليها لحظات وعاد ينظر ابتسم يردف ساخرا :
– أنا هادي ، هادي جداا .. اتفضلي يا استاذة أمل حلي المشكلة دي بالهدوء قبل ما اخرج أطبق علي زمارة رقبة أمك ازمر بيها في الحتة
حاولت إلا تضحك حتي لا تُغضبه أكثر تنهدت بعمق تحاول إيجاد حل لعدة دقائق طويلة وعقلها لا يجد شيئا التفتت ناحيته حين سمعته يردف ساخرا :
– ايه مش لاقية حل أنا بقي عندي بكرة الصبح هكون متجوز وارد اعتباري قدام الحتة كلها
شخصت عينيها تشعر بالغضب منه ومن نفسها لأنها غاضبة حين أخبرها أنه سيتزوج وقفت أمامه تصيح غاضبة :
– قول كدة بقي أنت ما صدقت أي حجة عشان تتجوز وخلاص مش كدة …روح اتجوز اصلا عادي مش فارق معايا ….ما تستناش لبكرة الصبح روح اتجوز دلوقتي حالا
رفع حاجبيه مندهشا من غضبها المبالغ فيه التوي ثغره بابتسامة لئيمة يبدو أنه حقا رب ضارة نافعة له دس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
– مالك متعصبة كدة ليه دا أنا قولت ما هتصدق علي الأقل هتضمن إني ما ارجعلهاش تاني
زفرت أنفاسها بعنف تحرك ساقها اليمني سريعا قطمت اظفر إبهامها تشيح بوجهها بعيدا تردف بحدة :
– فين دا أنا مش متعصبة خالص أنت قولت أنك عايز تتجوز وأنا بقولك روح اتجوز مش أنا علي فكرة اللي كنت في الرايحة والجاية عمالة اقولك أنا بحبك ومش هتجوز غيرك وكل الكلام الرخم المستفز زيك دا
ضحك عاليا مما أثار تعجب الواقفين خارجا اقترب خطوتين منها أمسك ذراعيها بين كفيه لاعب حاجبيه يغمغم في مكر :
– أنتي غيرانة طب والله العظيم غيرانة لا مش مصدق
نزعت ذلك من بين كفيه ابتعدت للخلف تشبك كفيها تفرك اصابعها ضحكت ضحكات قصيرة متقطعة تردف ساخرة :
– غيرانة ايه !! لاء طبعا …روح يلا اتفضل لو سمحت اخرج روح اتجوز خلف اعمل اللي تعمله عادي يعني أنا كلها كام يوم ونتيجتي هتطلع وهدخل الجامعة ويمكن الاقي هناك الشخص اللي أحبه ويحبني واتجوزه واخلف منه كمان
احتدت عينيه غضبا تلك الفتاة صاحبة لسان سام كالافعي يثير غضبه ورغم ذلك لم يغضب فقط ضحك يردف ببساطة :
– اشطة ربنا معاكي وتلاقي الجوز دا … علي رأيك أنا ألف واحدة هنا تتمناني اقربهم البت الممرضة اللي جت خيطتلي الجرح ما اعتقدش هتقول لاء
– الصفرا ما لقتش غير الصفرا
صرخت بها فجاءة بغيظ عينيها تقدح شررا تغزر اظافرها في كفي يدها ليبتسم يرفع كتفيه لأعلي يردف ببساطة :
– بنت بلد وغلبانة دي يغمي عليها من الفرحة لما تعرف إني كنت ظابط واستقلت أصل أنا ما قولتلكيش الحقيقة أنا اللي استقلت مش هما اللي فصلوني ولا حاجة وأنا حبايبي هناك كتير يعني أي حد ممكن يتوسطلي وأرجع الخدمة تاني تخيلي بقي تسمع هي الكلمتين دول هتقوم هي تجيب المأذون عن إذنك أنا عريس … ربنا يوفقك مع العريس المنتظر
التفت ليرحل وصل لباب الغرفة أمسك بالمقبض وهي تكافح رغبة تدفعها لأن تصرخ باسمه تمنعه من الذهاب كلما فتحت فمها تمنعها كرامتها من ذلك كورت قبضتها تشد علي يدها تشيح بوجهها بعيدا عنه تتنفس بعنف ستنتظر إلي أن يرحل وتبكي كما تريد أما الآن فلا أمسك بالمقبض ليزفر بعنف قلب عينيه يلتفت لها برأسه ابتسم ساخرا يغمغم يآسا :
– دي تاني مرة علي فكرة أكون همشي وما تناديش عليا ونحضن بعض ونقعد نعيط وجو الأفلام العربي دا وسلمي تتجوزيني وعمر أنا موافقة والشغل دا ماشي يا أمل تصبحي علي خير
التفتت للباب من جديد ما أن أدار المقبض ليفتحه سمع صوت هامس خفيض للغاية يأتي من ناحيتها :
– ما تتجوزهاش !!
التف لها سريعا ليري دموعها تنساب رفعت كفيها تسمح دموعها بعنف ما أن رآها ليترك المقبض متجها إليها وقف أمامها يسألها :
– طب بتعيطي ليه انتي دلوقتي ، مش أنتي كدة كدة بتكرهيني بتعيطي ليه
حركت رأسها بالنفي بعنف تسمح دموعها بقسوة تبا لتلك المشاعر السخيفة التي تنهمر من عينيها الآن نظرت له ارتجفت حدقتيها اهتز صوتها تصيح فيه بحرقة :
– ايوة أنا بكرهك … بكره أنك اجبرتني اتجوزك وخلت يوم فرحي اتعس يوم في حياتي … بكره كونك دايما حواليا مش عارفة اتنفس بعيد عنك … بكره اهتمامك بيا ما ينفعش تجبرني اني اتجوزك غصب عني وتجبلي ورقي ومراجعاتي وتسهر جنبي وأنا بذاكر حتي لو هتنام وأنت قاعد … بكره لهفتك عليا عشان بقيت مستنياها … بكره كل حاجة حلوة بتعملها عشاني عشان البداية كانت غلط …بكره نفسي لأني فكرت امثل عليك الحب في يوم … بكره اللحظة اللي كنت مستعد فيها تمـoت علي ايدين أبوك بس ما أنا ما اتذيش عشان كل ما أفكر اسامحك افتكر قد ايه أنت كنت بتضغط علي أعصابي ومشاعري افتكر اني اتجوزتك تحت التهديد فأكرهك وأكره نفسي عشان قلبي بيستسلم ليك عرفت أنا بكرهك قد ايه حتي النهاردة لما خلاص كل اللي بينا المفروض خلص كنت موجود بردوا بنفس اللهفة والقلق اللي بكرههم عشان بقيت أحبهم !!!
وانفجرت في البكاء تخفي وجهها بين كتفيها توليه ظهرها تصيح من بين دموعها :
– أنا ما بحبش اعيط قدام حد ما بحبش حد يشوفني كدة لو سمحت اخرج واعمل اللي تعمله خلاص أنت حر في حياتك إن كان علي اللي قالته أمي أنا بكره الصبح هقول للكل أنها كذابة أو اتجوز زي ما أنت بتقول أنت حر يلا أخرج
تنهد بعمق يبتسم سعيدا التف وقف أمامها من الإتجاه الآخر يبعد كفيها عن وجهها نظر لعينيها الباكية مبتسما يغمغم :
– تتجوزيني !!
___________________
مر الليل بالكثير من الأحداث القادمة جاء الصباح أنها السابعة تقريبا وقفت سيارة رياضية حمراء عند مفترق الشارع الرئيسي المواجة للحي التي تقطن به وتر الآن … نزلت (سو ) صديقة وتر منه تحمل في يدها حقيبة ورقية لأحد المحال الشهيرة توجهت إلي شقة وتر مباشرة وكأنها تحفظ الطريق وقفت أمام شقتها تدق الباب بخفة دقيقتين وفتحت لها وتر الباب تفرك عينيها ناعسة … نظرت لها متفاجئة تردف ناعسة :
– سو أنتي عرفتي المكان هنا ازاي خشي تعالي … ايه دا أنتي جايبة دونتس
ضحكت سو في خفة تدلف للداخل جلست علي أحد المقاعد تردف مبتسمة :
– وايس كوفي كمان تعالي يلا نفطر مع بعض قبل ما نروح الجامعة عندنا النهاردة محاضرة مهمة قولت اجي ونروح سوا
ابتسمت وتر تنظر لصديقتها المقربة ممتنة توجهت سريعا تغتسل عادت إليها جلستا متجاورتين لتمد سو يدها لها بكوب من القهوة المثلجة واحدي تلك العكعات المستديرة تنظر لها عن كثب وهي ترتشف من كوبها … ارتشفت وتر القليل تُبعد الكوب عن فمها تغمغم ضاحكة :
– تعرفي انا فعلا كان واحشني الفطار دا آخر مرة قولت لجبران هاتلي دونتس جابلي قرص شكلها غريب كدة وطعمها يقرف وفعلا الكوفي جاية في وقتها أنا بصحي من النوم مصدعة أوي
وهنا كانت اللحظة المناسبة لدس السم فتحت سو حقيبة يدها تخرج علبة عقاقير مسكنة شهيرة جداا تعطيها لوتر تغمغم ضاحكة :
– تعرفي انا بردوا بصحي من النوم مصدعة جدا باخد قرص واحد بصراحة مفعوله سحري خدي خلي دي معاكي أنا كدة كدة عندي منها كتير في البيت
ابتسمت وتر تشكرها بالطبع كيف تشك شكل العلبة لم يتغير وشكل الأقراص بالداخل لم يحدث به ولو اختلاف بسيط علبة عقاقير مسكنة أما الحبة نفسها فهنا السر تاخد نفس الشكل وتنتشر كالسم بما فيها !!
مضت نصف ساعة والحديث بين الصديقين لا يتوقف إلي أن وصلت رسالة لهاتف سو فتحتها نظرت لوتر تردف :
– الحقي المحاضرة اتلغت عشان الدكتور عنده مؤتمر … يعني أنا جيت ازعجتك علي الفاضي
ضحكت وتر تردف سريعا تعاتبها :
– ايه يا سو اللي بتقوليه دا احنا مش أصحاب وبعدين انتي تيجي في اي وقت أنا انبسطت خالص اني شوفتك والله
ارتجفت حدقتي سو تمنع دموعها النادمة من الهبوط هبت سريعا تغمغم :
– طب أنا همشي طالما المحاضرة اتلغت هروح أنام أحسن هجيلك تاني قريب
قامت وتر تصطحبها إلي باب المنزل عند الباب عانقت سو وتر تهمس في نفسها :
– سامحيني يا وتر لو ما عملتش كدة هينشر الفيديو اللي صوره ليا معاه
ودعتها ورحلت لتتجه وتر تنظف المكان اخذت علبة العقاقير تضعها في جيب سترتها ستسخدمها لاحقا بعد كوب القهوة ذاك لا تشعر بالصداع إطلاقا تشعر بنشاط غريب يغزو اوصالها وسعادة لا مبرر لها وربما لأنها رأت صديقتها فهي سعيدة بقدر كبييير ربما !!
___________
علي صعيد آخر بعيد كثيرا عن سابقه تملمت في نومها تشعر بثقل غريب يحاوط جسدها وهي نائمة فتحت عينيها لتتسع في هلع حين رأت صاحب الظل ينام جوارها يلف ذراعه حولها يضمها إليه انتفضت مفزوعة تبتعد عنه لاقصي الفراش ليفتح هو عينيه في تلك اللحظة تثأب يغمغم ناعسا :
– صباح الخير يا حياة مالك اتفزعتي كدة ليه زي ما تكوني شوفتي عفريت
ابتلعت لعابها تحرك رأسها بالنفي مذعورة انتصف هو جالسا يمط يديه في الهواء يتثأب ناعسا نظر لها يبتسم يغمغم ببساطة :
– لو فضلتي تتفزعي كدة كل ما تلاقيني نايم جنبك يبقي هتقومي مفزوعة كل يوم لأني مش ناوي أنام بعيد عن مراتي تاني
زوجته !! كلمة سيئة مقززة تكرهها زوجته ولا تعرف حتي كيف جل ما تعرفه أنه أحضر لها عقد زواج رسمي موثق في الخارج عليه توقيعها هي لم توقع شئ تثق أن ذلك العقد مزور هي لا تتذكر أنها وقعت اي شئ … دُق الباب ليسمح للطارق بالدخول دخلت الخادمة تغمغم :
– سيدي … السيد مجدي والسيد سفيان ينتظرانك في الأسفل
أشار لها أن تنصرف ليقم من الفراش التقط بعض الثياب من الدولاب يغمغم :
– أنا هروح اغير في الأوضة اللي جنبك عايز ارجع الاقيكي لابسة عشان هننزل سوا ودا أمر وانتي طبعا مش هتعصيه
تركها وخرج لتتفس بعنف ينقصها فقط بعض الشجاعة لتطعنه وهو نائم تتخلص من شره الذي طال البلاد أجمع … قامت سريعا خوفا من رده فعله بدلت ثيابها ما أن انتهت رأته يدخل إلي الغرفة نظر لما ترتدي دون رضا ليغمغم ممتعضا :
– طويل ومقفل أوي يا حياة مش كدة
أمسك بكف يدها يجذبها بصحبته إلي أسفل سارت معه رغما عنها تنزل سلم البيت الضخم أخذها إلي غرفة الصالون حيث ينتظرهم قطبي الشر جلس علي أحد المقاعد جذبها تجلس علي المقعد المجاور له نظر سفيان إلي مجدي في استنكار ليوجه مجدي سؤاله إلي وليد :
– مين دي يا وليد
اشار وليد الي حياة التي تجلس جواره تطرق رأسها أرضا خائفة بل مذعورة تفرك يديها بعنف ابتسم يغمغم بلامبلاة :
– حياة مراتي تبقي بنت خالة زياد باشا اللي بينخرب ورانا
توسعت عيني مجدي ينظر لولده مدهوشا وليد أما جُن او تعدي إبليس في شره نظر لسفيان ليراه يبتسم في خبث يرفع الكأس الي فمه تلك الحياة لن ينساها أبدا حياة مميزة عنيدة رفضته قبلا محظوظ صاحب الظل … نظر لوليد يغمغم يهنئه :
– اهنيك مبروك
توسعت عيني حياة فزعا ذلك الصوت تلك النبرة الخبيثة تتذكرها جيدا رفعت وجهها تختلس النظر ليشحب وجهها ذعرا ذلك الرجل كيف تنساه وهو ……
قاطع افكارها صوت وليد يوجه أوامره لسفيان ومجدي :
– شكرا نتكلم في الشغل … سفيان آخر الأسبوع دا عايزك تعمل حفلة تنكرية خيرية كبيرة وتعزم فيها وتر وجوزها اللي اسمه جبر دا ولا جبران أنا هقابله بنفسي في الحفلة
وانت يا بابا ابعت فاكس للعملا اللي هنتسلم منهم الصفقة هنا في مصر فاكس بدعوة للحفلة وهناك هنتفق علي كل حاجة … صحيح يا سفيان لما تروح لبنتك وصل رسالة مهمة لروزا الجميلة هبعتهالك علي الموبايل وهي هتفهم معناها
اومأ سفيان بالإيجاب ليمد وليد يده يمسك بكف يد حياة ليشعر بها قطعة جليد مال ناحيتها يسألها :
– مالك أنتي كويسة
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تختلس النظرات إلي سفيان مذعورة لا تصدق أن ذلك الشيطان لازال علي قيد الحياة بعد أن طعنته بالسكين !!
________جبران العشق
الفصل الثالث والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تملمت ناعسة لا ترغب سوي في النوم بعد ما حدث بالأمس لم يزر النوم جفنيها سوي مؤخرا بعد طلوع الفجر بساعات ربما حين استطاعت النوم فتحت عينيها تتثأب ناعسة فركت مقلتيها ناعسة تنظر لساعة السقف المقابلة لها الثالثة عصرا !! نامت لفترة أطول مما ظنت … قامت تنفض الغطاء عنها ترتدي خفها وقفت لتجلس من جديد لاح علي ثغرها ابتسامة صغيرة حين تذكرت ما مر بالأمس فقط
Flash back
– تتجوزيني
نطقها بنبرة هادئة اخترقت حواسها تدغدغها تتسلل الي نياط قلبها تجلس هناك تنبض مع الفؤاد ارتكبت اضطربت حدقتيها تنظر له مدهوشة تتزوجه من جديد لم يمر علي طلاقهم سوي عدة أيام همست مدهوشة :
-اتجوزك !!
اومأ لها بالإيجاب يبتسم تحركت مقلتيها علي قسمات وجهه حسن وسيم ربما لم تلاحظ ذلك قبلا لأنها اعتادت النظر له دون مشاعر ولكن تري ما تغير الآن نبضت المشاعر دق الوتين يضرب جدران القلب رافضا حكم العقل العاصي كادت أن توافق بملئ إرادتها هذه المرة إلا أن العقل انتفض من جديد يذكرها بالهدف الذين سعوا إليه علي جمر من نار ارتكبت أنفاسها تعود للخلف خطوتين حاولت إلا تنظر لعينيه عقلها يرفض الموافقة وقلبها يرفض الرفض تلعثمت تهمس مرتبكة :
– مش عارفة
اقترب منها من جديد أمسك ذراعيها بكفيه برفق رفعت وجهها له فابتسم يغمغم :
– أنا المرة دي عاوز اتجوزك برضاكِ يا أمل أنتي لسه في عدتي واقدر أردك دلوقتي لو عايز .. بس أنا مش هعمل كدة مش هجبرك تاني عشان ما اخسركيش تاني .. قولتي ايه يا أمل تتجوزيني
شعرت بقلبها يلكم صدرها بعنف يصيح فيها أن توافق في حين جلس العقل ينظر لما يحدث بفتور شديد لم تعرف ما تقول ترفض تماما أم توافق الآن ابتلعت لعابها تهمس مرتبكة :
– اديني فرصة أفكر
علي عكس ما توقعت تماما ابتسم يومأ بالإيجاب يردف :
– فكري زي ما تحبي هستني رأيك تصبحي علي خير
تحرك ليغادر لتهمس باسمه سريعا التفت لها حمحمت تردف مرتبكة :
– هتعمل ايه في الكلام اللي ماما قالته عنك
رفع كتفيه لأعلي قليلا يغمغم ببساطة :
-هلاقيلها حل ما تقلقيش دا أنا المعلم حسن يلا تصبحي علي خير
Back
ومن ثم رحل بعد أن عثي في قلبها فسادا ارهقه تنهدت بعمق تنفض عنها الغطاء قامت صوب شرفتها تفتحها علي مصراعيها لتراه يقف في ورشة جبران يمسك في يده( منشار كهربائي ) يفعل شيئا ما في باب الدولاب أمامه ابتسمت في حماس توجهت سريعا إلي المرحاض مرت في طريقها بصالة المنزل لتسمع صوت والدتها تنادي باسمها فلم ترد أكملت طريقها اغتسلت تبدل ثيايها لجلباب أسود وحجاب من اللون البني توجهت إلي زوج والدتها تقبل جبينه تحادثه مبتسمة :
– أنا نازلة افتح العربية يا بابا عاوز حاجة وأنا جاية
ابتسم لها بحنو ينفي برأسه يربت علي يدها بخفة لتتحرك لأسفل دون أن تنظر لوالدتها التفتت سيدة لصابر تردف حانقة :
– شايف البت ولا كأنها شيفاني
ابتسم ساخرا يشيح بوجهه بعيدا عنها هو الآخر لتنظر له متفاجئة يبدو أنهم جميعا اتفقوا ضدها
نزلت تتحرك كالمها خطوات رشيقة لا تقصد بها الغنج تحت نظراته إلي حيث وقف تفتح المبرد تخرج قطعة اللحم الكبيرة نظرت للجرح في يدها لتنظر إلي السكين وقطعة اللحم إن لامسته سيلتوث الجرح ما العمل الآن وقفت لدقيقة تقريبا تنظر للقطعة أمامها في حيرة إلي أن سمعت صوته جوارها :
– محتاجة مساعدة
رفعت وجهها ابتسم مرتبكة تومأ بالإيجاب ليقترب هو يمسك بالسكين الكبير يقطع قطعة اللحم الكبيرة إلي قطع صغيرة وهي تقف جواره تنظر لما يفعل تلمع عينيها بلا سبب تحركت عينيها حين سمعت صوت يردف من جوارها ضاحكا :
– الله المعلم حسن بنفسه بيقطع الكبدة لاء طالما كدة اعملي بقي ساندوتيشين من ايديك يا معلم
زفرت أمل حانقة تنظر لتلك السيدة العجوز الفضولية صديقة والدتها التي اشاعت تلك الإشاعة عن حسن نظرت نحمده لهما بخبث لتقترب من أمل تهمس لها بخبث :
– يعني الجدع اللي طول بعرض دا مالوش في الجواز اخس علي الرجالة
احتدت عيني أمل تعقد جبينها غاضبة لتبتعد عنها تحادثها محتدة :
– مين اللي قالك الكلام الفارغ دا ..
– أمك ، تشدقت بها نحمده في سخرية لتردف أمل في حدة:
– ما هو طبيعي أمي مش هتطلعني غلطانة يا ست نحمده ، أنا وحسن اتطلقنا بسبب إني حملت علي طول في أول شهر جواز وأنا ما كنتش عايزة اخلف دلوقتي غير بعد ما اخلص كلية فسقطت الجنين وهو عمره أسبوعين بس وبسبب كدة أنا وحسن اتطلقنا مش الهبل اللي بتحكوا فيه دا
شهقت نحمده بعنف تضرب بيدها علي صدرها تردف مدهوشة :
– يالهوي اومال ايه الكلام اللي قالته أمك دا
ابتسمت أمل في سخرية تاخد أحدي أوراق الجرائد تلف بها الارغفة تردف متهكمة :
– عايزاها تقولك ايه بالظبط بنتي غلطانة وسقطت نفسها وخربت بيتها السندوتشات يا ست نحمده والحساب المرة دي عندي اتفضلي الحقي فرشتك
اخذت نحمده منها لفة الطعام تحركت تغادر تحادث نفسها في الطريق :
– شوف الولية السو بتتهم الواد عشان تداري البلوة اللي بنتها عملتها لاء دا لازم كل الحتة تعرف ااه
التفت حسن لأمل ينظر لها متعجبا قطب جبينه يسألها مستنكرا :
– ليه قولتلك أنا هتصرف ليه تطلعي نفسك شخصية سيئة قدام ست زي دي
ابتسمت أمل في لامبلاة تردف ببساطة :
– ماما هي اللي طلعت الإشاعة دي يبقي لازم تتنفي من عندي أنا ودا اللي أنا عملته ما تكبرش الموضوع يا حسن … شكرا أنك قطعت الكبدة والبصل والفلفل
ضحكت في نهاية كلامها لينظر لها للحظات دون حتي أن يبتسم فقط اومأ برأسه بالإيجاب تركها وغادر ، التفتت هي لتجلس علي المقعد الخاص بها لتجد الطبيب الموجود في الصيدلية أمامها يبتسم ابتسامة كبيرة بلهاء يحمل في يده حقيبة صغيرة اردف سريعا ما أن رأته :
– أنا جيت اغير علي جرح ايدك قولت اكيد هتنسي واديكي نسيتي اهو
رفعت وجهها تبحث عن حسن لتراه يقف عند الورشة عينيه مثبتة علي ذلك الطبيب الشاب تري في مقلتيه نظرة شر تتوعد لذلك الأحمق !!
___________________
تنهدت حانقة تشعر بصداع مؤلم ينخر ثنايا عقلها تشعر وكأنها غاضبة بلا سبب جسدها يؤلمها قليلا ربما تلك أعراض الحمل المزعوم الذي لا تعرف أن كان حقيقي أم لا تحركت بلا هدي في انحاء الشقة الفارغة الليل حط بأستاره وجبران لم يعد خرج صباحا وإلي الآن لم يعد وهي لم تعد تفهم شيئا علاقتها الغريبة بجبران اشبه براقصين يقتربان فجاءة ويتعانقان ثم يبتعدان ويلتف كل منهم حول نفسه بعيدا عن الآخر علاقة غريبة تعبت من محاولة فهمها ومن الصداع الذي ينهش رأسها بعنف تذكرت صباحا صديقتها أعطتها عقaر مسكن قامت سريعا تبحث عنه إلي أن وجدته اخذت قرصا تبتلعه بالماء حين سمعت صوت المفتاح وصوته يغمغم في هدوء :
– مساء الخير
التفتت له تبتسم ابتسامة مرتعشة تمسك بشريط الاقراص في يدها اقترب منها يسألها قلقا :
– ايه اللي في ايدك دا أنتي بتاخدي ايه
أعطته الشريط ليقرأ اسم الدواء المكتوب عليه لتردف هي :
– دا مسكن عندي صداع رهيب هروح أعمل قهوة
تحركت للداخل ليرتمي هو علي الأريكة الكبيرة أخرج هاتفه يرسل رسالة إلي أحد الأرقام مضمونها جملة واحدة
( ما فيش جديد لحد دلوقتي … بس الفرح قريب ما تنساش تحضر )
ارسلها ليحذفها من هاتفه رأي وتر تقترب منه تبدو أكثر انتعاشا من ذي قبل تبتسم في حبور جلست جواره تلتصق به ليرفع حاجبه في خبث يغمغم مبتسما في عبث :
– تؤتؤتؤ الزبادي كدة بيلعب بالنار
ضحكت عاليا تشعر بنشوة غريبة تسري في دمائها طاقة وحماس وسعادة مبالغ فيها لا تعرف لها سببا لفت ذراعيها حول عنقه ابتسمت تغمغم :
– الزبادي دخلت بنفسها جوا النار من زمان يا معلم جبران ياسواح
توسعت حدقتيه مدهوشا تحركت مقلتيه علي قسمات وجهها يشعر بشئ ما غريب بها ألم تكن تعاني من الصداع قبل دقائق فقط ماذا حدث الآن ازداد الأمر غرابة حين عانقته بقوة تمسح رأسها في صدره أمسك ذراعيها يحاول إبعادها عنه يغمغم مدهوشا :
– وتر أنتي كويسة ايه اللي أنتي بتعمليه دا
______________
علي صعيد آخر وقفت سيارة سفيان في المكان المعتاد عند بداية الحي نزل منها يختال الخطي يتوجه صوب منزل جبران وقف عند الطابق الثالث دق الباب وانتظر إلي أن فتحت له الجميلة ارتبكت روزا ما أن رأته في حين ابتسم هو حتي بانت نواجزه يغمغم خامسا :
– عندي ليكِ رسالة من صاحب الظل
زاد ارتباكها افسحت له المجال ليدخل أغلقت الباب خلفه سريعا التفت له تسأله بشراسة :
– وصاحب الظل يبعت الرسالة معاك أنت ليه ، المهم رسالة ايه يا سفيان باشا
ضحك سفيان عاليا في سخرية لتهب سريعا تضغ كفها علي فمه تهمس له غاضبة :
– بس بس انت جاي تفضحني اخلص يا سفيان قول اللي عندك واتفضل امشي
ابتسم سفيان في خبث ليطبع قبلة صغيرة علي باطن يدها الذي يلامس فمه نفضت يدها سريعا تنظر له غاضبة لتدفعه في صدره تمتم مشمئزة :
– أنت مقرف
هنا تحديدا تبدلت نظرات سفيان تماما أحمر وجهه غضبا أسودت عينيه كليلة عاصفة حالكة السواد قبض علي خصلات شعرها يقربها منه يهمس لها متوعدا :
– أنا هوريكي المقرف دا هيعمل فيكِ ايه
جرها بعنف إلي الداخل الي غرفة النوم لم يبحث عنها حتي كان يعرف طريق الغرفة وحده !! دفعها إلي الفراش يلقيها كخرقة بالية تتخلص يديه من سترته وقميصه بعنف . اتسعت عينيها شعرا ومشهد اغتصابها وهي ابنة السابعة عشر من المايسترو يعاد أمام عينيها تجمدت مكانها مذعورة في حين أصر هو علي أن يلقنها ثمن كلمتها غاليا أن يعاملها بالوضع الذي ارتضت أن تكن فيه عـaرة لم تصرخ لم تقاومه فقط تجمدت مذعورة كما تفعل دائما حين تكن بين احضان المايسترو اتسعت عينيها ذعرا تهمس له بهلع وهو يرتدي قميصه :
– ازاي أنت هو ازاي ؟!
التفت لها يغلق ازرار قميصه الأخيرة يردف ضاحكا :
– أنا مين يا روزا سفيان الدالي واحد بس ما ينفعش تشبيهيه بحد تاني المهم خليني اقولك الرسالة صاحب الظل بيقولك خليكي اللي قادرة علي التحدي والمواجهة وسيبي الفرح يا عروسة قبل ما تتزفي سلام
ورحل سمعت خطواته تغادر إلي أن وصل لباب الشقة فتحه وغادر يغلقه خلفه لتملم شتات ذاتها المبعثرة تضم قدميها لصدرها تحاوطهم بذراعيها تنظر للفراغ حاقدة كيف وصل بها الحال لهنا روزا لا تُهزم سفيان سيدفع الثمن … المايسترو سيجعله يفعل ذلك ستهرب لتلف حبالها الشائكة حوله ستنهش جسده كما فعل هو قبل قليل لم يعد أحد يهتم لأمرها حتي صاحب الظل منسجم للغاية مع لعبته الجديدة عليها أن تعود للمايسترو حيث هو البداية دائما
_______________
تحرك سفيان لأعلي حيث منزل ابنته الحبيبة الغالية دق الباب عدة مرات ليرفع جبران رأسه عن الوسادة ينظر لوتر التي تبتسم جواره كالبلهاء قام من الفراش يلتقط قميصه يرتديه توجه إلي الخارج يفتح الباب ليبتسم في فتور يغمغم :
– اهلا سفيان باشا اتفضل … وتررر سفيان باشا عندنا فوقي كدة
ضحك سفيان بخفة يدلف للداخل يغمغم :
– هي وتر نايمة ولا ايه أنا عارفها تعشق النوم
توجه إلي أحد المقاعد يجلس هناك يضع قدما فوق أخري ليتنهد جبران في نفسه حانقا كم يكره غرور حماه العزيز رسم ما يشبه ابتسامة علي ثغره يسأله :
– منورنا والله يا حمايا ، ايه سر الزيارة الليلية الغالية أوي دي
من جديد ضحك سفيان اعتدل بجزعه يستند بمرفقيه إلي فخذيه كاد أن يقول شيئا إلا أن وتر خرجت من الغرفة تصيح باسم والده بحماس اندفعت ناحيته ترتمي بين أحضانه ليضحك سفيان من جديد يربت علي خصلات شعرها برفق جلست علي المقعد المجاور له ليبدأ سفيان الحديث دون مقدمات :
– بصوا بقي أنا جايلكوا في كلمتين مالهمش تالت آخر الأسبوع هيتعمل حفلة تنكرية كبيرة عندي في الفيلا لكل رجال الأعمال في البلد وأنا بصراحة عايز بنتي وجوز بنتي يحضروا الحفلة ويقبلوا دعوتي انهم يقعدوا عندي الكام يوم دول قبل الحفلة قولت ايه يا معلم جبران
بان علي وجهه الرفض واضحا دون الحاجة إلي تفسير ليتنهد سفيان يآسا ينظر لوتر بخيبة أمل يردف :
– وتر قومي يا حبيبتي اعملي لي فنجان قهوة
اومأت دون كلام تتحرك للداخل ليقوم سفيان من مكانه يتحرك صوب جبران جلس جواره يتنهد بعمق يهمس له بنبرة ثقيلة حزينة :
– جبران أنت دلوقتي جوز بنتي وأنا حقيقي مش فاهم ايه سر رفضك أنك تيجي إنت ووتر عندي … جبران أنا عيشت سنين طويلة أنا ووتر لوحدنا أنا متعلق بيها وهي متعلقة بيها مش سهل إني الاقيها متجوزة فجاءة دون علمي أرجوك يا ابني أنا نفسي أحس أن بنتي لسه في حضني أنا كل يوم بدخل اوضتها وابكي وأنا راجل كبير ما ينفعش … كام يوم بس يا جبران أجبر فيهم بخاطري دا أنت حتي اسمك جبران يا جدع قولت ايه
زفر جبران أنفاسه بعنف يريد الرفض ولكن كيف يفعل والرجل يتوسل له حرفيا اومأ بالإيجاب علي مضض لتتسع ابتسامة سفيان هب يصيح سعيدا :
– بجد موافق أنا حقيقي مش عارف اشكرك ازاي …. وتررر سيبي اللي في ايدك وتعالي هاتي هدومكوا يلا هتيجوا معايا دلوقتي يلا يا وتر
زفر أنفاسه حانقا للمرة الالف وهو يقف عند ورشته ينتظر نزولها بصحبة والدها التفت جواره ينظر لحسن رفع يده ربت علي كتفه يوصيه :
– ما تنساش اللي قولتلك عليه المنطقة في رقبتك علي ما ارجع وابقي شوف عمر وضبط معاه اللي قولتهولك
اومأ حسن بالإيجاب يطمئنه أن كل شئ يسير وفق ما يريدونه دون أخطاء إلي الآن
نزلت وتر بصحبة والدها ليتحرك جبران إليهم تحرك ليجلس علي المقاعد المجاور لسفيان حين امسكت وتر بذراعه التفت لها ليري وجهها شاحب مجهد تختلف تماما عن تلك التي كانت تضج سعادة قبل ساعات قليلة تحركت شفتيها تهمس بصوت ضعيف :
– جبران معلش اقعد جنبي أنا تعبانة اوي وحاسة اني هيغمي عليا من التعب
اومأ لها قلقا يجلس علي الأريكة جوارها لتضع رأسها علي صدره تغمض عينيها أدار سفيان محرك السيارة ينطلق بها نظر لابنته من خلال مرآة السيارة الامامية يحدثها قلقا:
– أنتي تعبانة ولا ايه يا وتر
نفت برأسها دون كلام ليتولي جبران دفة الحديث يردف في هدوء :
– احنا نسينا نقولك وتر حامل
هنا بانت الصدمة علي وجه سفيان أصفر وجهه ليتوقف فجاءة بالسيارة حامل لا يجب أن تكون ابنته تحمل طفلا والآن تحديدا بعد أن اقترب من الوصول لهدفه عليه أن يتصرف يجب أن يموت ذلك الجنين قبل نهاية هذا الأسبوع حاول رسم ابتسامة علي ثغره يغمغم مبتهجا :
– بجد والله ودا خبر تخبوه عليا بردوا مبروك يا اولاد ألف فكرة عقبال ما يوصل حفيد سفيان الدالي بالسلامة هيتعمله أكبر حفلة سبوع في مصر كلها
ابتسمت وتر في شحوب في حين تركزت نظرات جبران مع عيني سفيان يحاول قراءة تلك الصدمة التي ارتسمت علي وجهه قبل قليل
مرت ساعة قبل أن يصلوا إلي البيت الذي تعرفه وتر وتحفظه عن ظهر قلب ابتسمت كطفلة صغيرة اشتاقت لبيتها بعد سفر طويل تعود في حين تأمل جبران المكان كله كل شبر هنا لا يدل سوي علي الثراء الفاحش حديقة تقارب وحدها حجم الحي الذي يعيشون فيه وبين فخم ربما رآه علي التلفاز فقط اجفل علي جملة سفيان الذي قالها مغترا بذاته :
– تعرف يا جبران كتير مخرجين عرضوا عليا يأجروا مني القصر عشان يصوروا فيه مقابل مبالغ جبارة وأنا دايما برفض أنا القصر بتاعي ما ينفعش يتبهدل ولو عشان كنوز الدنيا
ابتسمت جبران ساخرا وتر دائما تخبره أنه شخص نرجسي يحب ذاته الا تري والدها؟!!
نزلت وتر سريعا تشعر بالسعادة علي الرغم من شعورها بالوهن المؤلم التفت حول نفسها في باحة القصر الفاخرة تردف سعيدة :
– أخيرا البيت القصر حقيقي كان واحشني أوي أوي
ابتسم سفيان في حبور اقترب من جبران يلف ذراعه حول كتفيه يوجه حديثه لابنته :
– طب يا برنسس وتر ممكن تطلعي أوضتك ترتاحي وأنا هتكلم مع جوزك كلمتين ويطلعلك
تنهد جبران حانقا بصوت مسموع ينظر لساعة الحائط أمامهم يضيق حدقيته يطالعهاعن كثب هل هي مرصعة بالألماس أم أنه يتوهم لا يهم المهم أنها تجاوزت الثانية عشر ليلا ماذا يريد منه الآن … تحرك معه مجبرا إلي باب مكتب كبير مغلق ليعلق جبران ساخرا :
-أنا عارف أنا الابواب دي بتيجي في التلفزيون بتاعت سهير الغيلي كل مواعيدي واحجزيلي أول طيارة طالعة لندن
ضحك سفيان عاليا يفتح باب المكتب يشير لجبران أن يتقدمه ففعل دخل سفيان خلفه يغلق عليهما الباب التفت جبران له يرفع حاجبه الأيسر يغمغم ساخرا :
– ايه يا حمايا اوعي تكون ولعت اللمبة الحمرا أنا جوزك بنتك خد بالك ها
ومن جديد انفجر سفيان في الضحك صدم جبران علي ذراعه بخفة يغمغم من بين ضحكاته :
– مش ممكن يا جبران أنت فظيع … اقعد اقعد
جلس علي أريكة من الجلد الأسود ليجلس سفيان علي مقعد أمامه بينهما طاولة صغيرة تنهد سفيان بعمق يردف في هدوء :
– بص يا جبران أنا اترددت كتير عشان اقولك الكلام دا بس خلاص الورق كله لازم يتكشف جبران أنا عارف أنك تاجر حشـiش وما تحاولش تنكر الحكومة نفسها بس بتحاول تلاقي دليل ضدك
ابتسم جبران في سخرية ليكمل سفيان سريعا :
– صدقني أنا مش بحاول اوقعك في الكلام بالعكس أنا محتاجلك أنا عارف كل حاجة عنك يا جبران من يوم ميلادك وصدقني إنت أنسب شخص تدير معايا امبراطورية الدالي
قام سفيان من مكانه متوجها صوب جبران وقف أمامه يمد يده يصافحه يغمغم مبتسما :
– أحب أعرفك بنفسي يا جوز بنتي … سفيان الدالي أكبر تاجر مخdرات في مصر وحاكم السوق السودا في 12 بلد عربي بما فيهم مصر
توسعت عيني جبران في ذهول ليهب واقفا يعجز لسانه عن نطق حرف واحد ليبتسم سفيان يربت علي كتفه :
-ما تتخضش كدة اومال أنت فاكر الإمبراطورية والقصر والملايين دي كلها جت ازاي … أنا وأنت زي بعض يا جبران بس الفرق أنت بتشتغل علي الضيق نقطة في محيط احنا الحيتان بتوعه …. نقطة محظوظة بأنه جوز بنتي وأنا عايز اكبره ويبقي دراعي اليمين صدقني أنا وأنت زي بعض بطل تاكل الفتات عشان أنت فايتك حلويات كتير أوي قولت ايه
ضيق جبران عينيه ينظر للواقف امامه بحذر منه يردف :
– ومش خايف لاروح أبلغ عنك
ضحك سفيان ذلك الرجل يعشق الضحك تعالت ضحكاته بعنف تدوي في المكان بصعوبة توقف عن الضحك يغمغم بازدراء :
-روح بلغ حبيبي أنا اقدر اقتلك قبل ما تتحرك خطوة واحدة من هنا وتبان قضاء وقدر وبعدين فين دليلك مجرد كلام اثبته بقي ما تعملش ناصح يا جبران هي كلمة واحدة اللي عايز أسمعها آه معايا ولا لاء مش معايا
لدقائق طويلة وقف جيران شارد عينيه تتخبط في فراغ الغرفة ينظر للواقف أمامه يتذكر وتر والوعد الذي قطعه أن يبتعد عن ما هو فيه ليجد نفسه الآن علي وشك أن ينغمش في شئ أكبر أكثر قتامة تحرك صوب وقف علي بعد خطوة واحدة منه مد كف يده يغمغم في هدوء:
-جبران رزق السواح أكبر تاجر حشـiش قي منطقة ****** …. موافق معاك يا سفيان باشا !! جبران هتعرف تبعد عن القرف دا عشان خاطر وتر
جبران : شوف هبهرك ابتهج سفيان ضحك سعيدا يرحب بجبران بحرارة رفع يده الأخري يربت علي كتف جبران يغمغم :
– اهلا بيك في عالم الكبار يا جوز بنتي … بكرة من بدري هبدأ أعرفك علي قوانين اللعبة عشان علي نهاية الأسبوع لازم تكون جاهز أنك تستلم الصفقة مفهوم
اومأ جبران بالإيجاب دون تعابير واضح ارتسم فقط ابتسامة خفيفة وحركة سريعة من رأسه بالإيجاب انسحب من الغرفة ليجد خادمة في انتظاره لترشده إلي غرفة زوجته ..تحرك خلفها ينظر هنا وهناك المكان رائع فخم بشكل يثير غيظه … وصلت الخادمة أمام باب غرفة مغلقة لتنحني له احتراما وتغادر قبل ان يدق الباب سمع صوت خطوات تصعد إلي السلم نظر خلفه ليجد سفيان يتوجه الي غرفته ابتسم سفيان له يلوح له قبل أن يختفي خلف باب غرفته المغلق ، ادار جبران المقبض دخل للغرفة ليري وتر تجلس علي مقعد أمام مرآة زينة تمشط خصلات شعرها القصيرة ترتدي منامة قصيرة من اللون الابيض ابتسم اقترب منها يسألها قلقا :
– عاملة ايه دلوقتي لسه حاسة انك تعبانة
اومأت بالنفي ابتسمت لتقوم التفتت له تلف ذراعيها حول عنقه تغمغم :
– لاء حاسة إني احسن كتير من ساعة ما جيت هنا حقيقي البيت كان واحشني أوي
شردت عينيه بعيدا عنها وكأنه لم يسمعها فارتبكت ظنته تضايق مما قالت ابتسمت تردف سريعا :
– بس دا ما يمنعش اني بحب شقتنا اللي في الحارة جداا ، أنا بس بكره المكان هناك عشان شغلنتك … أنت وعدتني أنك هتسيبها صح يا جبران
اومأ لها شاردا يضحك داخله ساخرا يتركها وهو الآن علي وشك أن ينغمس مع والدها داخل الأمواج بعد أن كان فقط يسبح علي الشاطئ أمسك رأسها برفق يطبع قبلة صغيرة علي جبينها يغمغم حائرا :
– تعالي ننام يا وتر الأيام الجاية هتبقي طويلة أوي شكلها
قطبت جبينها لا تفهم لما يبدو قلقا لتلك الدرجة لف ذراعه حول كتفيها يتحرك بصحبتها إلي الفراش تمددت جواره ما أن سطح جسده علي الفراش نظر حوله يبحث عن مياة يشعر بعطش شديد اعتدل ينزل من الفراش يحدثها :
– هروح اجيب ماية خليكي مرتاحة انتي تعبانة
خرج من الغرفة ليجد باب غرفة سفيان يُفتح خرجت منه الخادمة التي كانت توصله قبل قليل تمسح دموعها سريعا ملابسها شبه مزقة علامات يدي سفيان علي ظاهرة علي كتفيها ووجهها ارتكبت الخادمة هلعة ما أن رأته لتفر سريعا لأسفل وقف جبران للحظات ينظر لباب غرفة سفيان قبل أن يتخذ قراره ويتجه إليها دق الباب ليسمع صوته يأذن بالدخول … فتح الباب ليدلف إلي الغرفة ، هاله ما رأي من… انتفض حين وجد سفيان فجاءة يقف أمامه وكأن انشقت واخرجته يبتسم في خبث مخيق يتشدق ساخرا :
– خير يا جوز بنتي جاي هنا مش قولتلك حاول تنام عشان بكرة عندنا شغل كتير
حرك رأسه بالإيجاب كان عطشا والآن لم يعد كذلك ، انسحب يغلق الباب خلفه فضوله أخذه لينزل لأسفل عله يري الخادمة تحركت قدميه إلي أسفل رأي ضوء يأتي من غرفة كبيرة تحرك ناحيتها بهدوء ليسمع صوت نحيب امرأة تتحدث مع شخص ما بحرقة :
– أنا تعبت ، تعبت من الباشا بيعمله فينا منه لله حسبي الله ونعم الوكيل فيه دا شيطان مش بني آدم أبدا
ليأتي الرد لها من صوت امرأة جوارها يبدو أنها احدي الخادمات أيضا تحادثها مشفقة حزينة :
– هنعمل ايه بس اتكتب عليها الظلم والقهر والعذاب
ليعود صوت الخادمة تتحدث بحرقة :
– أنا هبلغ عنه أول ما الصبح يطلع هروح أقرب قسم وأبلغ علي اللي بيعمله فينا لازم الشيطان دا يتحاسب
لتردف الخادمة الاخري سريعا يصرخ الهلع في نبرة صوتها المرتجفة :
– انتي اتجننتي انتي عايزة الباشا يقتلك
ولم يكمل باقي الحديث انتفض حين وضع أحد ما يده علي كتفه التفت خلفه ليجد وتر تقف خلفه ابتسمت تسأله :
– قلقتني عليك كل دا تأخير … جبت ماية
نفي برأسه لتبتسم هي توجهت إلي احدي الغرف عادت بعد لحظات حاول هو فيهم استراق السمع ولكن الصوت فيهم كان قد اختفي تماما عادت تمسك دورق من الزجاج وكوب ابتسم لها يأخذهم منها تحرك معها إلي أعلي بداء حقا يشعر بالخوف في قصر الشيطان هذا !!
________________
حياة بها شئ منذ الصباح منذ أن جاء إليه أبيه بصحبة سفيان وهي تبدو خائفة أكثر من اللازم تحتجز نفسها في الغرفة ترفض الطعام صعد إليها فتح الباب يدخل إليها ليجدها تجلس هناك علي مقعد جوار الشرفة تضم ركبتيها لصدرها تنهمر دموعها بلا توقف ، تأفف حانقا يركل الباب بقدمه بخفة كم يكره دراما الفتيات تحرك يجذب مقعد جلس أمامها يرفع ساقا فوق اخري استندت بمرفقه إلي ذراع المقعد يسند ذقنه الي راحة يده تثأب يغمغم ناعسا :
– في اي يا حياة مالك من ساعة ما مجدي وسفيان كانوا هنا وأنتِ علي حالك دا أنا مش فاهم مالك
رفعت وجهها إليه تنظر لوجهه خاصة لعينيه خبيث لا يختلف عنهم وكيف يفعل وهو قائدهم ابعدت بعنف خصلات شعرها التي تدلت تغطي غرتها ابتسمت في حسرة تردف بنبرة تقطر ألما :
– من زمان .. لما كان عندي خمس سنين بابا وماما خدوني وهاجروا برة عشان بابا يشتغل مع عمي في ورثهم من جدي اللي عمي خده وقال لبابا انه فتح بيه مطعم كبير برة كانت حياتي أجمل ما تكون … لمدة خمس سنين لحد ما بابا وماما ماتوا سوا في حادثة عربية
ضحكت بمرارة تكمل ساخرة :
– وفجاءة اتحول عمو الطيب لواحد تاني بشع ما عندوش قلب مجرد ما بابا مـaـت حول المطعم لنايت كلاب وخلاني حتة خدامة فيه عشان يرضي يخليني اروح المدرسة وأكمل دراستي حكاية سندريلا الشهيرة ، الخدامة الجميلة ووافقت واشتغلت خدامة لمدة 12 سنة كاملين … يا أما عرض عليا ان ابقي عـaرة عنده وأنا كنت برفض واصرخ فيضربني ويقولي انتي هتعيشي وتموتي خدامة لحد من سنة جه النايت كـlب عمري ما انساه نظرة عينيه ابتسامته ايده وهي بترفع الكاس وعينيه مركزة معايا شاور لعمي وبعدها شاور عليا
Flash back
علي أريكة من الجلد الأحمر جلس سفيان متكاءً يضع ساقا فوق أخري عينيه تتحرك مع حركة تلك الخادمة الصغيرة النحيلة وهي تنظف أحدي الطاولات حاول أحد الشبان أن يمسك بيدها لتجذب يدها منه بعنف تبتعد عنهم أعجبته شراستها للغاية أشار لصاحب المكان الذي اقترب منه سريعا ينحني احتراما يغمغم مرحبا :
– سفيان باشا شرف ليا وجودك في النايت كلاب بتاعي اوامرك يا باشا
رفع يده يشير إلي حياة يوجه حديثه للواقف جواره :
– أنا عايز البنت دي سعر ليلة معاها كام
نظر الرجل إلي ما يشير سفيان ليتنهد حانقا ابنه أخيه الحمقاء علي وشك أن تجعل يخسر سيل ضخم من النقود ابتسم يردف معتذرا :
– أنا آسف يا سفيان باشا دي بنت اخويا وهي لسه بتول وبترفض تطلع مع اي حد خالص
توسعت ابتسامة سفيان الخبيثة ورغبته تزداد قتامة في أخذ الفتاة اخرج دفتر ( الشيكات ) من جيب سترته يخط مبلغ 250 ألف دولار رفع الورقة أمام عيني الرجل يتشدق ساخرا :
– ربع مليون دولار مقابل ليلة يا تقول آه يا اقطع الشيك حالا
انتفض الرجل يأخذ الشيك من بين يدي سفيان يغمغم ككلب يلهث :
– حالا يا باشا تكون عندك اتفضل علي جناحك
ضحك سفيان مستمتعا يتحرك إلي أحدي الغرف جلس هناك خلع سترته يلقيها علي سطح الفراش ليسمع صوت صراخ فتاة يأتي من الخارج لم يبالي لحظة واحدة فقط ووجد الباب يُفتح ودخلت الفتح يقبض أحد الحراس علي شعرها يجذبها بعنف لتسير معه وهي تصرخ تتلوي تحاول الفرار بنفسها القاها الحارس داخل الغرفة لتسقط علي وجهها ليخرج سريعا يغلق الباب خلفه من الخارج هرعت حياة الي الباب المغلق تدق عليه بيديها تصرخ بحرقة :
أرجوكم افتحوا لي .. أرجوك عمي ، سأعيش خادمتك للأبد ولكن افتح لي لا تتركني هنا افتحوااا لي
– اتمني تكوني خلصتي صريخ
أردف بها سفيان بنبرة ساخرة التفتت حياة خلفها سريعا لتنتقض واقفة مصري لهجته عرفتها انزوت إلي نهاية الغرفة تصرخ فيه :
– أبعد عني أبوس ايدك ما تعمليش حاجة عيشت سنين عمري كله احافظ علي كرامتي علي نفسي ما تأذنيش أبوس إيدك
ضحك سفيان في سخرية لتفهم حياة من ضحكاته إن كلماتها بالكامل لم تؤثر به إطلاقا خاصة حين تحرك من مكانه متوجها إليها بنظرة شر مخيفة تحتل مقلتيه اقترب منها بخطي بطيئة وابتسامة خبيثة لتلتفت حولها كفأر مذعور علي وشك أن يقع في مصيدة
اندفعت تركض بعيدا ليعترض طريقها يطوق جسدها بذراعيه صرخت تلوت استطاعت بأعجوبة أن تدفعه بعيدا حاولت أن تقفز من النافذة ليمسك بساقها يجذبها سقطت أرضا تركله بقدميها ليبتعد عنها ركلته في وجهه ليبتعد عنها يسبها بأبشع الالفاظ يصرخ فيها :
– يا بنت ال**** ، أنتي فاكرة انك هتهربي مني
قامت اقرب ما وجدته أمامها سكين صغير لا تعرف سبب وجوده امسكته ليضحك ساخرا عليها يردف متهكما :
– قديم أوي الشغل دا تعالي بالتراضي احسنلك
انهمرت دموعها فزعا تنفي برأسها بعنف تعود للخلف إلي أن صارت جوار النافذة اقترب هو سريعا في تلك اللحظة لترفع السكين تغرزها في كتفه دون حتي أن تعي أنها فعلت ذلك صرخت مذعورة حين صرخ هو من الألم لتقفز من النافذة هربا منه
Back
خرجت من بين شفتيها ضحكة ساخرة تردف بمرارة :
– دا اللي حصل ، أنا بحيكلك ليه اصلا انت زيك زيه واسوء أنت فعلت فيا حاجات بشعة عمري ما هقدر انساها
انهمرت دموعها تخفي وجهها بين كفيها في حين ظلت تعبيره جامدة بلا أي مشاعر فقط قام من مكانه وخرج هكذا فقط
______________
الثالثة فجرا لازال في مكتبه أمامه مئات الاوراق خربشات هنا وهناك يحاول أن يجدها جميع الخيوط مغلقة لا أثر لها اضجع بظهره إلي ظهر المقعد يصدم رأسه فيه بعنف اين هي يبدو أن الأرض حقا انشقت وابتلعتها صوت دقات علي باب المكتب انفتح الباب ليدخل عامل توصيل الطعام لأحدي المطاعم ازاح بيجاد القبعة عن رأسه ليقم زياد من مكانه يصافحه فبادر زياد يسأله قلقا :
– ها ايه الجديد عندك لقيت حياة
نفي زياد برأسه يزفر بعنف يغمغم يآسا :
– مالهاش أثر ، ما فضلش غير مخرج واحد أنها تبقي موجودة في الحفلة … المهم إنت هتخش الحفلة دي ازاي
ابتسم بيجاد في سخرية قام يتحرك صوب الأوراق علي المكتب أمسك أحدهم يردف ساخرا :
– هروح بصفتي القناص ، القناص اللي يا اما قـtـل القناص اللي هيروح يصفي دـm كل الشياطين اللي هناك … هاخد حقي وحق مراد أخوك وحق مراتي اللي رموها وكانوا عايزين يبعوها حق الكل يا زياد … وصلك أول دليل
ابتسم زياد في ثقة يومأ برأسه بالإيجاب يتوعد لقتلة أخيه اقتربت النهاية اقتربت للغاية
_________________
جاء الصباح استيقظت وتر تشعر بخمول يصاحبه وهن وصداع مؤلم ذلك الشعور الذي بات يلازمها مؤخرا ولا ينتهي الا بعد ان تأخذ أقراص الصداع أين هي اذا بحثت عنها بجنون لا أثر لها ولا أثر لجبران أيضا جزت علي أسنانها بعنف تشد علي خصلات شعرها تنفست بعمق تحاول أن تهدئ تحادث نفسها :
– اهدي يا وتر ، اهدي هخد ادش وأنزل أسأل جبران اكيد معاه
سريعا اغتسلت وبدلت ثيابها نزلت لتجد جبران ووالدها يجلسان في الوصول والحديث بينهما يطول سكتا معا ما أن رآها لتتجه هي ناحيتهم ابتسمت لتغمغم بصوت يرتجف:
– صباح الخير عليكوا … جبران ما شوفتش برشام الصداع بتاعي
تخلص منه ولكنه لم يخبرها نفي برأسه لتشعر بجسدها يفور غضبا تذكرت صديقتها لديها منه ستذهب إليها وتأخذه منها ابتسمت تردف من جديد :
– طب أنا هروح الجامعة عندي محاضرات مهمة
قام جبران ليوصلها بكف يده يردف سريعا :
– وتر هتروح بعربيتها يا جبران إحنا لسه عندنا شغل كتير يلا يا حبيبة بابا المفاتيح في العربية
ودعتهم لتهرع للخارج سريعا تحركت بسيارتها للخارج وجبران يجلس بالداخل مع سفيان يستمع إلي كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالسوق الأسود ليقاطعهم صوت صرخة أحدي الخادمات هرع جبران سريعا خلف الصوت إلي غرفة الخادمات دخل مع صوت النواح ليجد تلك الخادمة التي رآها أمس تمسك في يدها سكين قطعت به شرايين يدها أجمع انتحرت وفي الاغلب لا … اجفل علي صوت سفيان الذي يأتي من خلفه يغمغم ساخرا :
– تؤتؤتؤ … يلا أهو قضاء وقدر هنادي الحراس عشان يودوها لأهلها
التفت جبران ينظر لسفيان وهو يغادر بهدوء نقل عينيه بينه وبين الخادمة المسكينة يقسم أنه يشعر بالذعر !!
_______________
دخلت وتر الي الجامعة تبحث عن صديقتها في كل مكان لا أثر لها تحاول الاتصال بها هاتفها مغلق دائما وقفت في منتصف أحدي الباحات تكاد تصرخ من الألم انتفضت علي صوته يأتي من خلفها :
– مالك يا وتر شكلك تعبانة حاطة ايدك علي دماغك ليه أنتي مصدعة ولا ايه
طارق ذلك الخبيث كم تكرهه تحركت لتغادر لتسمع صوته الخبيث يتشدق :
– علي العموم لو مصدعة أنا معايا برشام زي اللي بتستخدمه سو وأحسن
ثبتت مكانها تتنفس بعنف ابتلعت لعابها عدة مرات عادت إليه مجبرة تسأله علي مضض :
– فين
توسعت ابتسامته الخبيثة رفع كتفيه لأعلي قليلا يغمغم ببساطة :
– معايا في العربية لو عايزة تعالي معايا
اومأت بالإيجاب على مضض تسير معه مرغمة الي سيارته الفاخرة تقدم منها سريعا يفتح لها الباب لتدخل نظرت له باستنكار فاردف هو :
– ادخلي يا بنتي علي ما اشوف حطيته فين أنا برمي حاجتي في اي حتة
جلست ليغلق الباب التفت يجلس جوارها أخرج لها شريط الأقراص يعطيها قرص واحد فقط اخذته بلهفة أعطاها زجاجة مياه لتبتلهظع القرص سريعا وهو يراقبها بابتسامة متشفية شامتة خبيثة ارتخت علي مقعدها ما أن بدأ مفعول المخدر يسري في دمها ليضحك هو ادار محرك السيارة يتحدث في هاتفه :
-ايوة يا فتحي فضيلي شقة الزمالك أنا جاي دلوقتي!!!
______________
جبران العشق
الفصل الرابع والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ابتسم كثعلب ظفر بغزالة برية اختالت الخطي لتثير غريزته للظفر بها نظر لها وهي تنام بعمق أثر ذلك المخدر مد يده يمسح علي وجنتها بخفة حملها بين ذراعيه يدخل بها إلي المصعد إلي الطابق الخامس عشر تتسارع دقات قلبه للفوز بها تبقي فقط دقائق ويحصل علي ما أراد منذ أشهر طوال وقف المصعد ليخرج بها منه دس المفتاح بصعوبة في قفل الباب وهو يحملها ليخطو بها للداخل يغلق الباب بقدمه يصفر لحن رتيب مخيف توجه إلي غرفة نومه وضعها يسطحها علي فراشه يبتسم في خبث تلمع عينيه مد يده إلي أزرار قميصه يخلعه علي عجل جلس جوارها علي الفراش يغمغم منتشيا :
– شوفتي بقي يا وتر أنك لفيتي ، لفيتي ورجعتي لحضني تاني … أنتي بتاعتي أنا ، السلمة اللي هتوصلني لأملاك الدالي
مد يده يتحسس يتحسس وجهها نزولا إلي عنقها لم تتحرك يديه أكثر حين سمع صوتها الغاضب يأتي من خلفه :
– طارق أنت هتلمسها بجد ولا ايه ؟!
توقفت يديه احتدت نظراته جز علي أسنانه غاضبا التفت ينظر لها قبل أن يتحرك غاضبا قبض علي رسغ يدها يحادثها محتدا :
– أنتي ايه اللي جابك هنا يا ماهي وبعدين ألمسها ما ألمسهاش مالكيش فيه أصلا
شدت يدها من يده غاضبة تدفعه في صدره تصرخ حانقة :
– لاء ليا الخطة دي حاطينها أنا وأنت سوا ، احنا اتفقنا أنك تجيبها هنا وتصورها بس مش أنك تلمسها زي ما اتفقنا بردوا اننا نبتز صاحبتها سو بنفس الطريقة عشان تديها المخدرات وتخليها تدمن
قبض علي يدها بعنف بجذبها خارج الغرفة يغلق الباب علي وتر قبض علي شعر ماهي يهسهس لها متوعدا :
– انتي تخرسي مش أنا اللي واحدة **** تقولي أعمل ايه وما اعملش ايه أنتي عـaرة يا حلوة أقضي معاها وقت لطيف غير كدة ما تديش لنفسك أكبر من حجمك
شعرت بألم ينغرز في روحها أثر كلماته السامة أدمعت عينيها تشعر بالإهانة رغم ذلك نظرت تغمغم حاقدة :
– اقسملك يا طارق أنك لو لمستها ههدك المعبد علي الكل وهروح لسفيان باشا اقوله علي خطتك كلها ، إنت بتاعي أنا بس يا طارق مش هسمحلك تلمس واحدة غيري أبدا
دفعها طارق بعنف لترتطم بالحائط خلفها يصدم كفه بالحائط غاضبا كم ود لو يقبض علي عنق تلك الحية حتي تلفظ أنفاسها الأخيرة ولكن الوقت لا يسمح فقط يصل إلي ما يريد وسيقتلها بأبشع طريقة وُجدت نظر لها يتنفس بعنف يغمغم بنبرة هادئة تحمل في داخلها وعيد مؤجل :
– ماشي يا ماهي تعالي بقي ساعديني عشان نصورها عشان تفتكر أني فعل عملت معاها زفت
ابتسمت ماهي متتصرة تومأ سريعا بالإيجاب تحركت بصحبته إلي غرفة النوم تنظر لوتر النائمة في عالم آخر بابتسامة شامتة !!
________________
طريق العودة من القاهرة لأسوان أخذ اكتر من المعتاد بثلاث ساعات كاملة بسبب حادث ضخم علي الطريق يتمني فقط لو يجد رُسل لا تزال نائمة بفعل المخدر وصل أخيرا فتح الباب ليجدها تجلس علي الأريكة تنظر أرضا ابتلع لعابه مرتبكا يغمغم ضاحكا :
– صباح الفل يا روحي صحيتي بدري يعني لاء إحنا متأخر فعلا أنا قصدي …
صمت تجمدت الضحكات علي ثغره حين رفعت وجهها له ترفع شريط أقراص المخدر أمام عينيه توسعت عينيه مدهوشا كيف وجدته حمحم يردف سريعا :
– دا ،دا … الشريط بتاعي قبل ما تفهمي غلط أنا عندي أرق وما بعرفش أنام من غيره
قامت من مكانها تخطو إليه وقفت علي بعد خطوتين تنظر له دون كلام اهتزت الدموع في عينيها لترفع يدها فجاءة تصفعه بعنف تصرخ فيه :
– أنا شوفتك ، شوفتك امبارح وأنت بتحط منه في كوباية العصير قبل ما تدهالي عملت نفسي شربتها ودلقتها سمعتك وأنت بتكلم حد بتقوله إني خلاص نمت ومش هحس بيك وأنت هتسافرله دلوقتي … أنت بتعمل ايه يا بيجاد ، أنت لسه شغال في القرف بتاع زمان مش كدة كل اللي أنت قولته دا كان كذب وأنا الغبية اللي طول عمري بحبك
ابتعدت عنه تضرب بكفيها علي قلبها تصرخ بحرقة :
– من وأنا عيلة صغيرة لما كنت بتيجي مع عمو سراج وأنا متعلقة بيك وبحبك حتي لما حصلتلي الحادثة والدنيا كلها اسودت في وشي كانت نقطة النور الوحيدة إني بقيت مراتك .. لما عرفت أنك أنت اللي خطفتني وأنك ما موتش كنت أسعد انسانة في الدنيا سامحتك علي كل القرف اللي في حياتك كنت بس عايزة افتح عشان أشوفك … صدقتك عشان أنا غبيية وساذجة مالهاش حد ، ما كانش ليا غير وليد اللي مـaـت
وانخرطت تبكي بحرقة تخفي وجهها بين كفيها وهو يقف كالصنم لا يفهم ماذا حدث ما سر حالتها لما انفجرت فيه دون سبب اقترب منها بحذر وضع يده علي كتفها برفق لتزيح يده بعنف تصرخ فيه بعنف :
– ابعد عني ما تحطش ايدك عليا أنا بكرهك يا بيجاد ، أنت زيك زيهم بتتعامل معايا علي إني ساذجة هتعرف تضحك عليا
نفذ صبره وفاض به الكيل وقف أمامها يمسك ذراعيها بين كفيه يصيح بعلو صوته :
– بسسس بطلي اللي انتي بتعمليه دا واسمعيني ، أنا آه حطتلك مخdر بس مش عشان اي هبل من اللي في دماغك أنا كان لازم أسافر وخفت عليكِ قولت هتبقي نايمة علي ما ارجع بدل ما تخاف وهي لوحدها
ضحكت عاليا بسخرية علي ما يقول عذر واهي أحـmق دفعته بعنف بعيدا عنها تصرخ فيه :
– عذر أقبح من ذنب
قاطع تلك المشاحنة دقات علي باب المنزل توترت رُسل لا أحد يدق عليهم الباب أبدا ليندفع بيجاد إلي أحد الأدراج يخرج مسدسه تحرك بحذر إلي الباب يفتحه ليظهر سفيان !! من خلف الباب شهقت رُسل مذعورة ما أن رأته لتهرع تختبئ خلف بيجاد تتمسك بثيابه ترتعش تهمس مذعورة :
– ابعده عني يا بيجاد ، ابعده عني ما تخليوش يعمل فيا كدة تاني …
وجه بيجاد سلاحه نحو رأس سفيان يلف ذراعه حول رسل يردف محتدا :
– عملك ايه يا رُسل هو الراجل دا اذاكي
اومأت مذعورة ترتعش بعنف تقبض علي ملابس بيجاد تتلعثم من شدة خوفها :
– وأنا صغيرة ، وأنا صغيرة كان بيفضل يلمسني بشكل وحش أوي كنت دايما بقول لبابا بس ما كانش بيصدقني
احتقنت الدماء في عينيه الآن فقط فهم سر خوف رُسل منه ، من ان يقترب منها بالطبع تتذكر ما فعله بها ذلك المخنث التفتت ناحية سفيان يشد أجزاء سلاحه يصيح فيه محتدا :
– هقتلك
وقبل حتي أن تخرج الرصاصة من مكانه مد سفيان يده ينزع الجلد عن وجهه ليظهر وليد توسعت عيني بيجاد في ذهول ليتقدم وليد يأخذ رُسل بين أحضانه يغمغم محتدا :
– ما تخافيش يا رُسل موته علي ايديا
شهقت رُسل مذعورة تنظر لأخيها الذي من المفترض أنه ميت ولكنه ها هنا حي وليد هنا الشخص الوحيد الذي كان تشعر معه بالأمان قديما أخفت رأسها بين أحضانه تجهش في البكاء ، في حين نظر وليد إلي بيجاد يغمغم مبتسما في حبور :
– اهلا بابن العم !!
________________
جبران ذهب بالأمس وبات هو المسؤول الآن عن الحي بكل ما فيه ، انهي جولة جبران المعتادة من تفقد المحال والباعة الجائلين انتهي من غرفة النوم ليقوم رجاله بوضعها علي أحدي عربات النقل لتُسلم إلي أحد معارض الأثاث ها هو الآن الساعة اقتربت من الثالثة عصرا يجلس علي مقعد من الخشب في المقهي الصغير الشعبي يحتسي الشاي يختلس النظر إلي عربة الطعام بين حين وآخر حين معشوقته تقف هناك ومعها والدتها تساعدها في التقطيع فيدها لا تزال مصابة … لمحت عينيه تلك الممرضة صفا تخرج من عمارتها ليتحرك إليها سريعا قبل أن تخرج من الحي وقف يعترض طريقها يهمس لها غاضبا :
– أنتي رايحة فين
تلجلجت كفتاة ضعيفة خائفة عادت للخلف خطوة واحدة تهمس مرتعشة :
-كنت رايحة اجيب حاجة بسرعة وجاية
قبض علي كف يدها يجذبها معه يعود بها إلي شقتها انتزع المفتاح من يدها يفتح باب شقتها يدفعها للداخل ليدخل خلفها وقف أمامها يشهر سبابته أمام وجهها يحادثها غاضبا :
– خروج من هنا قبل ما اكتب عليكي عشان نخلص من البلوة دي مش هيحصل لو رجلك عتبت برة الباب دا هكسر عضمك انتي فاهمة
ارتجف جسدها تشعر حقا بالذعر لأول مرة تصرخ هي تصرخ من أعماق قلبها المطعون ألف طعنة :
– انتوا بتعملوا معايا كدة ليييه ، أنا ذنبي اييه ذنبي ايييييه … انا استنزفت من وأنا طفلة صغيرة الدنيا بتنهش فيا انتوا اللي عملتوا فيا كدة انتوا اللي خلتوني كدة ارحموني بقي أنا تعبت !!
لم يفهم معظم لم يتأثر بانهيارها الغريب ذاك فقط تركها القي لها المفاتيح تركها وخرج يجذب الباب صاح باسم عمر أحد صبيان جبران الذي جاء مسرعا ربت حسن علي كتفه يردف بصوت حاد عالي لتسمعه من في الداخل :
– تقف هنا لو قالتلك انا بموت ما تخليهاش تخرج فاهم
اومأ له الفتي سريعا نظر حسن لباب المنزل المغلق ليكمل طريقه لأسفل
في الداخل انتزعت روزا هاتفها تحاول الاتصال بصاحب الظل هاتفه مغلق لا فائدة والمايسترو لا تملك له رقم هاتف من الأساس هو فقط من يصل إليها حين يريد ويبدو أنه لا يريدها الآن ارتمت علي ركبتيها أرضا تغرز أظافرها في خصلات شعرها تشد عليه بعنف صرخت بغيظ لتدفع بالهاتف إلي الحائط بعنف ليتهشم فتات هشمت بيدها نقطة الإتصال الوحيدة بينها وبينهم !!
علي صعيد آخر لم تنزاح عيني أمل عن مدخل عمارة جبران منذ أن رأت حسن يتوجه إلي تلك الممرضة الحسناء اشتعلت نيران الغيرة في قلبها حين أمسك بيدها يعود بها إلي منزلها ما الذي بينه وبين الممرضة هل حقا سيتزوج منها ولكن لا مستحيل هو لازال يحبها ينتظر موافقتها علي العودة إليه اذا لم انتفض حين رآها وهرول اليها كالمسحور اجفلت علي صوت ذلك الطبيب وهو يغمغم :
– مساء الفل أزيك يا آنسة أمل
زفرت أنفاسها حانقة ذلك اللزج يلتصق بها كالعلكة وكم تكره ذلك نظرت إليه تبتسم ابتسامة صفراء علي مضض :
– بخير يا دكتور إيهاب الحمد لله شكرا لسؤالك
حمحم متوترا رفع يده يضعها علي رقبتها يبتسم مرتبكا حمحم من جديد يردف متوترا :
– يارب دايما ، أنا بس كنت عايز أسأل لو ينفع يعني اجي اشرب معاكوا الشاي بكرة بعد العشا بإذن الله
توسعت حدقتيها قليلا كانت علي وشك الرفض تماما حين بادرت والدتها من خلفها تردف مرحبة بحرارة :
-تنور وتشرف طبعا يا دكتور إيهاب هنستناك يا ابني
ابتهجت الابتسامة علي شفتي إيهاب ليودعهم سعيدا قبل أن يغادر التفت أمل الي والدتها تحادثها غاضبة :
– ايه اللي أنتي قولتيه دا علي العموم هيجي وهيترفض لأني هرجع لحسن خلاص
ابتسمت سيدة في سخرية لتمسك بالسكين تكمل ما كانت تفعل نظرت لأمل بجانب عينيها تغمغم ببساطة :
– هترجعيله ازاي … إذا كنت سامعة بودني دي صبيان المعلم جبران وهما بيقولوا إن الفرح اللي بيتنصب قدامك دا يبقي فرح المعلم حسن علي البت الممرضة
جمدتها الصدمة شخصت عينيها وهدرت النابض يتألم من الصدمة نظرت صوب حسن الذي خرج لتوه من مدخل العمارة لتلقي ما في يدها أجمع تركض صوب شقتها تتساقط دموعها رغما عنها رآها حسن ليهرع خلفها ينادي باسمها لتسرع إلي شقتها دخلت تصفع الباب تركض صوب غرفتها تغلق بابها عليها تكورت خلف الباب المغلق تبكي بحرقة تضرب صدرها بعنف تصرخ محتدة :
– غبية أنا غبية ما كانش لازم اصدقه … ما كنش لازم اسيبك تحبه … أنا الغبية !
__________________
منذ ساعات طوااال وسفيان يشرح له كل صغيرة وكبيرة في عالمهم القذر أبعد سفيان سيجاره الكوبي الفخم عن شفتيه يغمغم :
– الشحنة اللي جاية لينك نسبة 30 في المية فيها أنت المسؤول قدامي عن توزيعها خد بالك دا يعتبر اختبار ليك لو اتكشفت هنصفيك اظن مفهوم
اومأ جبران في هدوء ترتسم ابتسامة غرور علي شفتيه أعجبت سفيان كثيرا أردف جبران يسأل :
– هي الشحنة اللي جاية كبيرة عشان بس أعرف نسبة ال 30 في المية دي قد ايه
سحب سفيان أنفاس سيجارته بعنف ينفثها ببطئ في الهواء ابتسم يغمغم :
– أكبر مما تتخيل الفترة اللي فاتت كانت الداخلية شادة حيلها جامد ومعظم الموزعين اللي تحت أيدينا اتمسكوا بالبضاعة بتاعتهم فالنصف زي ما بتقولوا شاحح في السوق واحنا عاوزين نعوض الخسارة دي عشان كدة كان لازم تفتح سوق جديد مع الطبقة الشعبية نوردلهم صنف عالي بسعر قليل
اومأ جبران متفهما الوضع قطب جبينه يسأل من جديد:
– طب والصفقة بتاعتكوا دي هتدخل ازاي لما بتقول الداخلية شادة حيلها
رفع سفيان كتفيه لأعلي يغمغم ببساطة :
– مش بتاعتنا دي يا جبران هما عليهم يدخلوا البضاعة أو المصلحة علي سليمان المسلمي واحنا علينا نستلم وندفع في حاجات الأفضل ما نشغلش بالنا بيها ، المهم دلوقتي مين هيساعدك في التوزيع
أردف جبران ببساطة :
– حسن والرجالة بتوعي وما تقلقش منهم أنا اضمن ولائهم برقبتي وحسن صاحب عمري ودراعي اليمين مستحيل يغدر بيا
تأتأ سفيان ساخرا دعس ما بقي من سيجارته في المطفأة الزجاج أمامه ليعود بظهره يضجع إلي ظهر الأريكة الوثير يغمغم متهكما :
– في شغلتنا دي ما فيش حاجة اسمها صاحبي ولا أخويا ولا حتي ابني لو ساقتك العواطف تبقي مع ألف سلامة ، فاهم يا جوز بنتي
نظر جبران له بصمت للحظات قبل أن يسأله فجاءة دون مقدمات :
– أنت كنت عارف اللي هيحصل لوتر في المستشفى مش كدة
لم يحصل علي الإجابة مباشرة بل حصل عليها من الابتسامة الساخرة التي ارتسمت علي شفتي سفيان ليكور جبران كف يده يشد عليه بعنف تسارعت أنفاسه يردف غاضبا :
– مين اللي عمل فيها كدة اسمه بس وأنا هقلب الدنيا عليه
ضحك سفيان عاليا ليقترب يستند بمرفقيه إلي فخذيه يغمغم بدراما مخيفة :
– هششش ما ينفعش نقول هو مين عامل زي اللورد فولتدمورت ما ينفعش نقول اسمه
وعاد يضحك من جديد في تلك اللحظة دخلت وتر من باب المنزل في حالة هستيريا بشعة تبكي بلا توقف انتفض جبران خوفا عليها ما أن رآها ليهرع اليها يسألها فزعا :
– مالك يا وتر فيكي ايه يا حبيبتي ردي عليا
ظلت تبكي ويرتجف جسدها ليحملها بين ذراعيه وضعها جالسة علي أقرب أريكة جلس جوارها يحاول ضمها لاحضانه يردف سريعا :
– يا حبيبتي ردي عليا حصل ايه
هنا جاء سفيان سريعا اقترب من ابنته يسألها متلهفا :
– مالك يا حبيبتي مين ضايقك قوليلي وأنا اهد الدنيا علي دماغه
حاول جبران الا ينظر إليه متقززا الرجل مبدع في التمثيل بشكل يثير رغبته في التقئ انتبه لوتر التي ترتجف بين أحضانه بعنف يعد نصف ساعة تقريبا بدأت تهدأ أخيرا فابعدها عنه برفق يمسح بكفيه الدموع التي أغرقت وجهها يردف مترفقا :
– فيكي ايه يا وتر ، ايه اللي زعلك يا حبيبتي
ادمعت عينيها تنظر لوجهه طويلا يمر أمامها المشهد الذس استيقظت به عارية بين أحضان طارق لا تتذكر حتي كيف فعلت ذلك حاجتها لذلك الدواء اوصلتها لخيانة زوجها دون حتي أن تدري اشاحت بوجهها بعيدا رفعت يدها تسمح ما بقي من دموعها بعنف تغمغم بخواء فارغ من الحياة :
– طلقني يا جبران
________________
– وليد إنت ، أنت ازاي عايش أنا مش فاهم حاجة أنت اتضربت بالرصاص قدام عينيا
صرخ بها بيجاد مذهولا ينظر لوليد في دهشة لا يصدق أنه حي كيف يفعل وقد قُتل أمام عينيه لفظ أنفاسه الأخيرة أمامه ، في حين ابتسم وليد في هدوء يمسح علي شعر رُسل يوجه حديثه لبيجاد :
– أنا هحكيلك كل حاجة !!!! صمت … الصمت فقط هو ما يسمع صوته يراقص نسيم الهواء المتسلل من النوافذ المفتوحة يقف ثلاثتهم رُسل تختبئ بين أحضان أخيها وبيجاد ينظر صوب وليد مدهوشا لا يصدق أنه حي صديق العمر حي كيف وقد قُتل أمام عينيه اقترب منه خطوة تليها أخري إلي أن صار أمامه يحرك مقلتيه علي وجه وليد يتأكد أن ما يراه أمامه هو حقيقة حية لا وهم من نسج خياله رفع يده يلمس ذراعه ليعد للخلف خطوتين يتمتم مذهولا :
– وليد أنت عايش ازاي وحكاية ايه اللي هتحكهالي أنت اتقتلت قدام عينيا ازاي عايش أنا مش فاهم حاجة
لف وليد ذراعه حول كتفي رُسل يتحرك بصحبتها إلي أقرب أريكة جلس هناك تجلس جواره أشار لمقعد قريب منه يوجه حديثه لبيجاد :
– اقعد يا بيجاد وأنا هفهمك كل حاجة
تحرك بيجاد بصعوبة إلي المقعد جلس هناك ينظر لوليد عقله إلي الآن في حالة صـdـمة لا يعي ما حدث ينظر لوليد بأعين جاحظة مدهوشة ، تنهد وليد بعمق يغمغم :
– فاكر آخر مشهد بينا يا بيجاد لما اضربت بالرصاص قدامك خلاص الدنيا ضلمت قدامي وكنت فاكر أن دا الموت ، بعد مدة مش عارف هي قد ايه فوقت لقيت نفسي في أوضة شبه المستشفي ولقيت سفيان ومعاه مجدي باشا أبويا قدامي ، سفيان بضحكته المستفزة بيقولي أنه كان يقدر يقتلني بس عشان مجدي صاحبه وإني مجبر أكمل شغل معاهم يا أما هعيش كـlب تحت رجليهم ويخلوني أدمن المخدرات زي ما عملوا معاك ووروني فيديو ليك وأنت في المصحة
ادمعت عيني وليد يشدد علي احتضان رُسل يغمغم بنبرة تقطر ألما :
– كنت بموت وأنا شايفك بتصرخ من الوجع قررت اني هنتقم منهم لازم يدفعوا التمن غالي ، وافقت عشان اخد حقي وحقك وحق مراد واتحطت جثة مشوهة هنا في مصر واتقال أنها أنا … وبقيت صاحب الظل اللي بيمشي الكل بأمره
هب بيجاد واقفا يشير صوب وليد يصرخ فيه محتدا :
– أنت صاحب الظل ! … أنت اللي كنت عايز تخطف رُسل من المستشفي وبعت رجالتك ورانا عشان يقتلونا
حرك وليد رأسه بالنفي سريعا أبعد رُسل عنه برفق اقترب من بيجاد يغمغم سريعا بانفعال :
– لا والله يا بيجاد أنا ما كنتش عايز آذيكوا أنا كنت عايز اخطف رُسل عشان احميها من مجدي وسفيان وبعت رجالتي ليكوا عشان يجيبكوا عندي عشان تبقوا في حمايتي بس سفيان الكلب بعت رجالته هو كمان وضربوا عليكوا نار فأنت افتكرت أنهم تبعي
صمت ساد الأجواء للحظات قبل أن يمد وليد كفيه يمسك بذراعي بيجاد يغمغم :
– بيجاد أنت أخويا مش بس صاحبي .. أنا وافقت أكمل في القرف دا بعد ما كنا قطعنا علي نفسنا عهد أنا وأنت ومراد اننا نبطل عشان اخد حقنا منهم … أنا دوخت عليكوا لحد ما عرفت مكانك هنا عشان اجيلك واحكيلك الحقيقة … حط ايدك في ايدي يا صاحبي واوعدك يوم الحفلة هيدفعوا التمن غالي أوي
ادمعت عيني بيجاد ألما حين تذكر الماضي عهد الأصدقاء الذين فرقهم الغدر ليندفع يعانق صديقه يغمغم محتدا :
– هيدفعوا التمن غالي … غالي أوي يا وليد
ارتسمت ابتسامة خبيثة سوداء على شفتي وليد يربت علي ظهر صديقه بخفة يغمغم بإصرار :
– أوي أوي يا صاحبي !!
ابعده عنه بعد لحظات يغمغم متلهفا :
– المهم دلوقتي انتوا لازم تيجوا معايا مش هينفع تفضلوا هنا أكتر من كدة لازم تبقوا تحت حمايتي لحد ما نخلص …
التفت لشقيقته يغمغم مبتسما في رفق :
– يلا يا رُسل هاتي هدومك وهدوم بيجاد بسرعة
اومأت له بالإيجاب لتقترب منه تعانقه سعيدة قبل أن تهرول للداخل سريعا فالتفت بيجاد لوليد نظر للقناع في يده يسأله مرتابا :
– اشمعني وش سفيان اللي لبسته
نظر وليد للقناع في يده متقززا تنهد يردف ساخرا :
– الوش الوحيد اللي كان لايق شوية مع جسمي وش مجدي عليا حاجة كدة عالم سمسم تفطس من الضحك
ضحك بيجاد بخفة يكور كفه يصدم وليد بخفة في ذراعه يغمغم مبتسما في حنين :
– حمد لله علي سلامة رجوعك للحياة يا صاحبي .. وحشتني أوي يا وليد
تلك المرة أدمعت عيني وليد ليرفع يده سريعا يغمغم متألما :
– أنا عيشت سنين مستني اللحظة اللي هنتجمع فيها تاني وكان نفسي مراد يبقي معانا
غامت عيني بيجاد ألما يكور قبضتيه يشد عليهم يغمغم متوعدا :
– هناخد حقه يا وليد وهندفعهم التمن غالي أوي
اومأ وليد سريعا في إصرار اقترب موعد الانتقام والأخذ بالثأر …. خرجت رُسل من غرفتها في تلك اللحظة تحمل حقيبة ثياب كبيرة ليسرع بيجاد يأخذها منها اشاحت بوجهها بعيدا عنه لا ترغب في رؤيته اقترب وليد من شقيقته يغمغم ضاحكا :
– دا واضح أن في خناقة كبيرة أوي والحمار دا مزعل البرنسيس بتاعتي
انهمرت الدموع من عيني رُسل تعانق شقيقتها تغمغم بين ذراعيه بحرقة :
– وحشتني أوي يا وليد … الحمد لله يا رب أنك عايش … اوعي تبعد عني … اوعي تسيبي تاني ليهم يا وليد عشان خاطري
أبعدها وليد قليلا عنه يكوب وجهها بين كفيه يمسح دموعها بإبهاميه يحدثها مترفقا :
– مش هبعد يا حبيبتي مش عايزك تخافي من اي حاجة طول ما أنا وبيجاد جنبك ماشي يا حبيبتي
اومأت بالإيجاب تبتسم بين دموعها المراقة ترفض التوقف ليميل وليد يقبل جبينها يهمس لها مرتبكا :
– حبيبتي أنا لازم معلش ألبس الوش دا تاني لأني هنا في مصر شخص ميت ظهوري بوشي هيبوظ كل حاجة ما تخافيش مني ماشي .. أوعدك اني هجبلك حقك من الكلب دا وقدام عينيكِ
اهتزت حدقتيها قلقا تومأ بتردد ليبتعد عنها للخف توجه إلي احدي المرايا يحاول ضبط ذلك القناع جيدا علي وجهه إلي أن صار سفيان هو من يقف أمام المرآة لا وليد نظر سريعا ناحية رُسل يغمغم يطمئنها :
– ما تخافيش يا حبيبتي خليكي مركزة مع صوتي
ارتعشت ابتسامة صغيرة علي ثغرها تومأ مرتبكة اقترب بيجاد يمسك بكف يدها لتنزع كفها من كفه غاضبة تتوجه صوب وليد أمسكت بيده تتحرك معه للخارج ليتنهد بيجاد حانقا يتحرك خلفهم إلي السيارة التي تنتظرهم بالخارج !!
__________________
علي فراشها الوثير تجلس عينيها تزرف الدموع يلا توقف تنظر لفراغ غرفتها تشعر بالاشمئزاز من نفسها مما وصلت له دون أن تدري أغمضت عينيها قهرا ليمر أمامها ما حدث وكأنه شريط عرض بطئ
Flash back
فتحت عينيها بصعوبة تشعر بصداع بشع يطرق رأسها بعنف وخز مؤلم يدق كل مكان رغم ذلك قاومت فتحت مقلتيها تشعر بسياط حادة تضرب جسدها أجمع أول ما وقع عليه عينيها كانت غرفة غريبة لا تعرفها حتي قطب جبينها قلقة نظرت جوارها قلقة لتشخص عينيها تشهق مذعورة حين رأت طارق يتسطح جوارها صدره عاري نظرت لنفسها لتصرخ فزعة تحكم غطاء الفراش حولها استيقظ طارق علي صوتها ليراها تنكمش علي نفسها بعيدا تنظر له بضياع تتمتم بلا توقف :
– دا حلم … أنا بحلم … دا ما حصلش … دا حلم
ابتسم هو ساخرا ليعتدل جالسا يمط ذراعيه في الهواء نظر صوبها يغمغم متهكما :
– لا يا روحي دا مش حلم أنتِ هنا في بيتي في سريري
شهقت بعنف تضع يدها علي أذنيها تحرك رأسها بالنفي بعنف تنفي ما يقول ذلك لم يحدث ، لم يحدث أبدا ليتجه هو صوبها امسك بيديها يبعدها عن أذنيها ينظر لها يبتسم متشفيا :
– لاء حصل ، حصل يا وتر … تحبي تشوفي الصور والفيديو الحلو اللي بينا … صدقيني هيعجبك أوي أوي
صرخت غاضبة لتصعفه بعنف تصرخ فيه :
– أنت كـlب ، وقذر …أنا هوديك في ستين داهية … هموتك بأيديا
ضحك طارق عاليا يمد يده يود أن يلمس وجنتيها لتنفض يده بعنف تبص علي وجهه ، مسح وجهه يغمغم ساخرا :
– وماله … من حق الجميل يتدلع .. دلوقتي قدامك حل من اتنين يا تكوني good girl وتطلقي من اللي اسمه جبران دا ونتجوز أنا وأنتي … يا تزعليني وأنا زعلي وحش ، وحش جدا هبعتله الصور والفيديوهات وأنتي بصراحة بعد حباية الصداع كنتي مضيعة خالص الفيديو جامد … قدامك لآخر الأسبوع بعد الحفلة يا اما تطلقي يا اما هخليه هو يطلقك ويقرف حتي يبص في وشك .. أنا مش فاهم إزاي اصلا ما كنش قرفان من ضهرك المشوه دا ولا كان قرفان
أغمضت عينيها قهرا تنساب الدموع من قلبها قبل عينيها علي مضض اومأت بالإيجاب ليتحرك من الفراش ذهب إلي مقعد قريب يجلب لها ثيابها القاها علي الفراش ينظر لها ساخرا قبل أن يخرج من الغرفة … وضعت يدها علي فمها تصرخ بصوت مكتوم تشهق في بكاء عنيف يرتجف جسدها بلا توقف … قامت سريعا ترتدي ثيابها تمسك بحقيبتها خرجت من الغرفة تنظر له بقرف تحركت لتغادر الشقة لتسمعه يغمغم ساخرا :
– استني يا بيبي مفاتيح عربيتك أهي هتروحي إزاي احنا بعيد عن فيلا بابي جداا
التفتت سريعا لتراه يشير إلي طاولة قريبة منها وُضعت المفاتيح إليها اندفعت تلتقطها بعنف تحركت لتغادر ليعترض طريقها يرفع شريط الأقراص أمام وجهها ارتسمت ابتسامة كبيرة شامتة علي ثغره يتمتم متشفيا :
– برشام الصداع هتحتاجيه كتير الفترة الجاية !!
اعتصرت مقلتيها ألما تنتزع الشريط من يده بعنف تبصق علي وجهه لتندفع للخارج تهرول لا تعرف حتي كيف وصلت للمنزل
Back
اجفلت علي صوت الباب يُفتح دخل جبران يحمل في يده كوب عصير ليمون اقترب يجلس جوارها يمسح علي رأسها برفق ضحك بخفة يحاول أن يمازحها :
– لسه بتعيطي أنا قولت هتهدي شوية بعد ما تاخد الشاور بتاع ولاد الذوات دا انتي قعدتي بتاع ساعة ونص في الحمام
لم تبتسم حتي ليتنهد قلقا شئ ما حدث لها شئ سئ للغاية مسح دموعها مرة بعد أخري يضم رأسها لصدره يغمغم مترفقا :
– مالك يا حبيبتي احكيلي حصل ايه ، انتي ما بتخبيش حاجة عليا يا وتر … في اي ما تقلقنيش عليكِ كدة
حركت رأسها بالنفي بين أحضانه بعنف تختبئ هناك داخل قلبه رفع رأسها قليلا يحاول جعلها ترتشف القليل من العصير لعلها تهدئ فعلت بصعوبة لتتكور بين أحضانه ترتجف بعنف إلي أن تعب عقلها وارهق الخوف جسدها فنامت رغما عنها نظر لها وهي نائمة وبقايا الدموع تُغرق خديها متألما مسح علي رأسها بخفة يدثرها بالغطاء حين سمع دقات خافتة علي باب الغرفة تحرك سريعا قبل أن تستيقظ من الصوت فتح الباب ليجد أحدي الخادمات تنظر أرضا في ارتباك تهمس سريعا :
– جبران باشا … سفيان باشا بيبلغ حضرتك أنك تنزل لأن في ضيوف تحت عاوز يعرف حضرتك بيهم
اومأ لها يشكرها عاد للغرفة ينظر لوتر ليطمأن أنها لا تزال نائمة خرج بخفة من الغرفة إلي أسفل قرب نهاية السُلم رأي سيدة غريبة لم يراها قبلا تصعد لأعلي وقفت أمامه علي بعد ثلاث درجات منه تبتسم في غواء لينظر لها مشمئزا علي ما تفعله … لا ينكر أنها جميلة ملابسها وشكلها يبدو عليهم الثراء الفاحش كحال كل شئ هنا … وقف جانبا ليُفسح لها الطريق لتصعد فابتسمت ساخرة مرت من جواره لتتعثر عن قصد كادت أن تسقط فأسرعت تستند بكفيها إلي صدره تُسبل عينيها بنعومة تهمس له :
– سوري أصلي كنت هقع
ابتسم علي مضض يومأ له لتعود تسبل عينيها من جديد تردف تسأله برقة :
– ما اتعرفش بيك ما كنتش أعرف أن سفيان عنده ولاد لُطاف
ابتسم من بين أسنانه أمسك كفيها يبعدها عن صدره يغمغم متأففا :
– أنا جوز بنته مش ابنه
توسعت عينيها قليلا في دهشة اشارت له تغمغم مذهولة :
– معقولة أنت المعلم بتاع الحارة اللي بيتكلموا عنه ، دا أنت شكلك أنضف منهم كلهم .. تعرف أنا لو ما كنتش متجوزة كنت أكيد هحب اتجوز معلم زيك محظوظة وتر
غمزته بطرف عينيها تبتسم في غنج تلوح له بأطراف أصابعها وداعا تكمل طريقها لأعلي ليبصق في أثرها يغمغم متقززا :
– دا ايه الولية الشمال دي هو ما فيش حد عدل في المخروبة دي …
أكمل طريقه لأسفل ليسمع صوت ضحكات سفيان العالية تأتي من مكتبه تحركه صوبه يدق الباب ليسمع صوت سفيان يطلب منه الدخول خط للداخل ليقوم سفيان يفتح ذراعيه يرحب به بحرارة :
– اهلا اهلا بجوز بنتي .. تعالا يا جبران أعرفك بصديقي عمري مجدي … صديقي وصاحبي وشريكي في الشغل كله حتي في الصفقة بتاعت آخر الأسبوع
نظر جبران صوب الرجل الذي يتحدث عنه سفيان نفس الهيئة تقريبا حلة فاخرة سيجار ضخم شعر أبيض وجهه ممتلئ قليلا قامة مديدة أقصر من سفيان قليلا عينيه سوداء مخيفة بها من الخبث ما لم لا يقل سفيان تماما … اقترب يصافحه مبتسما :
– اهلا وسهلا يا مجدي بيه
ابتسم مجدي يقيم جبران بنظارته ليمد يده يصافحه بإستيعلاء يوجه له ابتسامة باردة ليبتسم جبران ساخرا جلس ثلاثتهم ليوجه سفيان حديثه لمجدي :
– قولي صحيح أخبار شيرين معاك ايه دلوقتي
ابتسم مجدي يضطجع بظهره إلي ظهر المقعد ينفث دخان سيجارته يغمغم مبتسما :
– ياريتها كانت اتخطفت من زمان من ساعة اللي حصل وهي بقت واحدة تانية خالص زي ما بيقولوا بتتمنالي الرضا أرضي بس
ضحك سفيان عاليا يصدم مجدي في كتفه بخفة :
– ايوة يا عم عايش في العسل … اهي العروسة جت اهي
غمغم بها مرحبا حين دخلت تلك السيدة نظر جبران سريعا ناحية الباب ليجد تلك السيدة التي كانت تتحرش به نظر صوب مجدي يحرك رأسه للجانبين ينظر له يتخيل قرنين فوق رأس مجدي لينفجر ضاحكا ما أن تخيلهم نظر مجدي له مستنكرا ليحمحم سفيان سريعا :
– ايه يا جبران بتضحك علي ايه ما تضحكنا معاك
– أصل العروسة طلعت خبرة
قالها جبران ضاحكا لينفجر في الضحك يتذكر ذلك المشهد من الفيلم القديم تقريبا
حمحم سفيان محرجا يلكز جبران في ذراعه ليتوقف عن الضحك في حين اردف سفيان مكملا :
– ابنك طارق عمل إيه
اعتدل مجدي يغمغم مبتسما في زهو :
– ما تقلقش طارق مظبط كل حاجة عشان الحفلة
وبدأ يشرح له إنجازات ابنه العظيمة التي يقوم بها لإنجاح الحفل ليقلب جبران عينيه ساخرا تحرك يغادرهم يود أن يصعد ليطمئن علي وتر في طريق خروجه من الغرفة وجد ذلك المدعو طارق يدخل يبتسم له ابتسامة مستفزة لينظر له جبران بسخرية كاد أن يكمل طريقه حين استوقفه شئ واحد وتر منذ أيام وهي ترتدي قلادته التي يتدلي منها موس ليس بحاد اخذتها منه كهدية لنفسها … السؤال الآن لما تتدلي تلك القلادة من عنق طارق ؟!!
جبران العشق
الفصل الخامس والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توقف ثبتت عينيه علي تلك القلادة التي تعانق رقبة طارق يشعر وكأن شيئا ما ينفجر في رأسه اندفع صوبه يقبض علي مقدمة ثيابه نقل عينيه بين القلادة وطارق الذي يبتسم ساخرا نفرت عروق وجهه ورقبته يصرخ فيه :
– السلسلة دي جت علي رقبتك ازاي
ابتسم طارق في سخرية وكأنه يقول له أحقا لا تعرف في حين اندفع سفيان يقف بين جبران وطارق يردف سريعا :
– في اي يا جبران أنت ماسكة كدة ليه وسلسلة ايه اللي بتتكلم عنها دي
قبض جبران علي القلادة في عنق طارق يجذبها بعنف لتجرح رقبة الأخير رفعها أمام سفيان يصيح غاضبا :
– السلسلة دي كانت علي رقبة وتر أنا اللي ملبسهالها بأيدي بقت علي رقبة الكلب دا إزاي
هنا تدخل مجدي هب واقفا يتوجه صوبهم يوجه حديثه لسفيان :
– لا بقي كدة كتير احنا مش جايين نتهزق في بيتك يا سفيان ولا حتة بلطجي لا راح ولا جه يشتم إبني
نظرة حادة خرجت من عيني سفيان إلي مجدي يطلب منه أن يصمت ليعود لجبران يحاول أن يهدئه قليلا :
– وهي السلسلة دي ما فيش غيرها نسخة واحدة في البلد ما يمكن واحدة شببها يا جبران
أمسك جبران القلادة ينظر إلي ظهر القطعة الحديدية المسطحة ليجد اسمه الذي نحته هو بطرف ماديته يقبع هناك رفع القلادة أمام وجه سفيان يردف محتدا :
– واسمي اللي أنا ناقشة بأيدي بردوا واحد شبهه
أزاح جبران سفيان بعنف من طريقه ليقبض علي عنق طارق يزمجر غاضبا :
– السلسلة دي جت علي رقبتك ازاااااي انطق قبل ما اطلع روحك في ايدي
صوت طلقة عالي خرج من مـsـدس سفيان اصابته الحائط جوار جبران ليتجه سفيان إليه من جديد يدفعه بعنف بعيدا عن طارق قبل أن يقتله يصيح فيه :
– اهدي يا جبران وبطل جنان اكيد الموضوع فيه سوء تفاهم
وقف يتنفس بعنف عينيه الحمراء مسلطة علي طارق الذي يبتسم في سخرية رغم ما حدث لازال يسخر منه اندفع لخارج الغرفة ليشعر بأحد ما أمسك بذراعه التفت للفاعل ليجده طارق الذي ابتسم ساخرا يهمس له :
– حقيقي وتر مميزة أوي عارف ايه اكتر حاجة مميزة فيها الحسنة اللي في نص ضهرها
هنا وسبق السيف العزل لم يعي جبران بنفسه سوي وطارق تحت يديه يكيل له باللكمات وسفيان ومجدي يحاولان جذبه دون فائدة ابتعد عن طارق يضربه بحذائه في بطنه بعنف ليندفع لخارج الغرفة التفت مجدي لسفيان يصرخ فيه :
– أنت ازاي سايبه يعمل كدة بدل ما تضربه بالنار
صرخ سفيان فيه حين نفذ صبره :
– محتاجينه ما اقدرش اقتله وبعدين شوف أبنك قاله ايه خلاه عمل فيه كدة ترتيب الحفلة لو باظ هيبقي بسبب المحروس أبنك وساعتها أنا اللي هقتله بايدي
من بعيد تراقب وهي ترتشف من كأس النبيذ وابتسامة كبيرة تعلو شفتيها لم تفارق عينيها جبران ولو للحظة واحدة ذلك الرجل يضج عنفوان لم تره قبلا ربما عليها أن تعرفه أكثر
علي صعيد آخر قبض جبران علي القلادة في يده يهرول الخطي لأعلي يحرق الطريق غاضبا دفع الباب بكفيه لينفتح بعنف فانتفضت وتر مذعورة علي أثر دفعته القوية ازدردت لعابها تسأله مرتبكة :
– في اي يا جبران ايه اللي حصل
اندفع صوبها يقبض علي مرفقها يقربها منه تأججت نيران الغضب والغيرة والثأر في قلبه يصرخ فيها :
– هو سؤال واحد وعايزله إجابة السلسلة دي بتعمل ايه علي رقبة طارق
شخصت عينيها ذعرا تنظر للقلادة في يده كانت ترتديها صباحا طارق اخذها منها وهي غائبة عن الوعي حاولت أن تجدد مبرر أي شئ تقوله فتعلثمت تهمس خائفة :
– وقعت مني الصبح يمكن هو لقاها
القي القلادة أرضا بعنف ليقبض علي ذراعيها بكفيها يهزها بعنف يصرخ فيها :
– والحسنة اللي في نص ضهرك وقعت منك الصبح وهو لقاها بردوا !!
اضطربت مقلتيها ترتد داخل حدقتيها بعنف لا تجد ما تقوله كيف ستخبره أنها قامت بخيانته دون حتي أن تعي أن ذلك حدث لها بالفعل … أغمضت عينيها تنهمر الدموع من خلف جفنيها المغلقين شهقت تهمس بصوت خفيض بح من البكاء :
– أنا
لم يدعها تكمل شعرت بيديه تتركها فتحت عينيها لتراه يقف بعيدا عن الفراش ينظر لها عينيه حمراء ملامحه تقطر ألما ابتسم دون حياة يردف :
– أنتِ خونتيني يا وتر مش كدة خونتيني !!
حركت رأسها بالنفي بعنف لم تكن تعي ما حدث شهقت في البكاء تهمس بحرقة :
– أنا ما خنتكش والله ما خونتك هو خدرني ولما فوقت لقيت نفسي في أوضته عمل فيا اللي كان عايز يعمله قبل كدة في الحفلة وأنت منعته … أنا آسفة
أخفت وجهها بين كفيها تبكي تشعر بالوهن كوحش ضاري يجثم عليها ظل ينظر لها للحظات يبتسم في سخرية يتذكر خيانة كارمن الذي شقت قلبه حرفيا خيانتها أودت بحياته إلي الدمار لم يقل شيئا فقط نزل لأسفل يتوجه إلي مكتب سفيان لم يجد أحد منهم لم يجد سوي سفيان ليصيح محتدا :
– هو راح فين الكلب اللي اسمه طارق دا راح فين
ترك سفيان الهاتف من يده يتوجه إليه وقف أمامه يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم حانقا :
– أنت عارف باللي عملته دا كان ممكن تخسرني مجدي التهامي ودا شريك مهم في الصفقة وصديق عمر وصدقني مجدي زعله وحش أوي
اشتعلت ثورة جبران كم ود أن يقبض علي عنق الواقف أمامه لولا أنه تمالك نفسه ليخرج صوته يهز جدران البيت غضبا :
– ملعون الشغل علي الصفقة علي مجدي بتاعك أبو زعل وحش أنا اللي يجي جنب مراتي اشيل اسمه من سجل الأحياء أنت ما تعرفش هو عمل ايه
رفع سفيان كفيه سريعا يحاول تهدئة ذلك الثأر أمامه يغمغم في هدوء تام :
– اهدي يا جبران اتعلم تتحكم في غضبك ، أنت مضطر تستحمل وجود طارق للأسف لحد يوم الخميس بعد كدة اعمل اللي أنت عاوزه ، عاوز تقتله ما حدش هيمانع أنت هتبقي الكبير في السوق يا جبران
حدج سفيان الواقف أمامه بنظرة كارهة يشعر بالاشمئزاز منه الرجل علي أتم استعداد أن يضحي بكل شئ حتي يصل لما يريد فقط … تركه وصعد لغرفته ليبتسم سفيان في أثره ساخرا ظل يتابعه إلي أن اختفي من أمام عينيه ليغمغم مع نفسه متوعدا :
– براحتك يا جبران أنت كدة كدة وجودك علي الساحة مؤقت وأنا بأيدي هقطعلك تذكرة خروجك من الدنيا يا جوز بنتي
علي صعيد قريب توجه جبران لغرفته من جديد ليجد وتر في انتظاره تجلس علي أحد المقاعد تفرك يديها متوترة اشاح بوجهه بعيدا عنها يتوجه صوب مرحاض الغرفة لتقف سريعا تعترض طريقه تغمغم سريعا :
– اقسملك بالله يا جبران أنا ما كنت في وعيي لأي حاجة هو خدرني …مش دايما بتقولي أنا أعرف أن كان اللي قدامي بيكدب ولا لاء .. أنا مش كدابة والله يا جبران
نظر لها واضطربت حدقتيه بعنف لم يكن غاضبا منها بقدر غضبه من نفسه وجوده هنا انغماسه مع صفقة سفيان السوداء جعلها تغيب عن ناظريه جعل منها لقمة سائغة لذلك الثعلب مجرد فكرة أنه اعتدي عليها في غيابه تقتل رجولته وهو لم يكن هنا لم موجود ليحميها وعليه الآن أن يترك ذلك الوغد دون حساب إلي أن تنتهي صفقتهم أي رجل هو ! كم يشعر حقا بالاشمئزاز من نفسه نظر ناحية وتر ليري كفيها تهتزان جسدها به رعشة خفيفة وتر تبدل حالها في ظرف أيام قليلة تركها يبحث بعنف عن حقيبة يدها إلي أن وجدها ليفتحها يفرغ محتوياتها ليري شريط الأقراص يقبع فيها ما أن امسكه اقتربت وتر منه سريعا تغمغم بتلهف :
– سيبه يا جبران دا المسكن الوحيد اللي بيضيع الصداع اللي بقي بيجيلي أنا عارفة أنك مش مصدقني بس والله أنا
صمتت حين مد كفه يبسطه علي رأسها من الخلف جذبها لصدره لتريح رأسها سريعا تطوقه بذراعيها ليلثم قمة رأسها بقبلة طويلة تساقطت معها الدموع من عينيه تشنجت نبرة صوته ألما يهمس لها :
– أنا آسف … آسف لأني بعدت وانشغلت وسيبتهم يعملوا فيكِ كدة بس والله أنا بعمل كدة عشانك وعشاني … سامحيني يا وتر .. أنا اللي آسف
ضغط بكفه علي شريط الأقراص بعنف يغمض عينيه زوجته أدمنت وعليه أن يجد حلا في اسرع وقت ممكن
_____________________
بعد رحلة سفر طويلة من أسوان إلي قصر صاحب الظل وصلت السيارة في الحديقة أخيرا نزل وليد أولا يشير لحراسه بأن يخرجوا الحقائب من السيارة فتح الباب المجاور لرسل لتنزل تشبك يدها في يده نزل بعدهم بيجاد يحرك عينيه في كل مكان قصر بعيد في مكان نائي في الصحراء تحركت خطاه خلفهم للداخل
ينظر لكل أركان القصر الفخم أول ما لفت نظره كاميرات المراقبة الدقيقة التي زُرعت في كل شبر تقريبا تغطي كل مكان اجفل علي جملة وليد التي قالها مبتسما :
– اقعدوا ارتاحوا من تعب السفر أنا عشر دقايق وراجع
تحرك ناحية السلم الكبير يصعد لأعلي سريعا نظر ناحية رسل ليجدها تجلس علي مقعد بعيد عنه تبتسم سعيدة بوجود شقيقها تنهد متعبا يهمس بصوت خفيض للغاية :
– كاميرات المراقبة مالية الدنيا ليه يا وليد
تحرك وليد ناحية غرفته فتح بابها ليجد حياة تخرج من المرحاض تجفف شعرها توجهت صوب مرآة الزينة تمشط خصلات شعرها نظر لها من خلال انعكاس المرآة استطاع أن يري الفراغ الساكن داخل روحها من خلال نظرات عينيها الخاوية اقترب منها خطوتين إلي أن صار خلفها دس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
– غيري هدومك والبسي حجابك في ضيوف عايزك تقابليهم
توسعت عينيها في دهشة تنظر له ذاهلة وليد الذي كان غاضبا بالأمس فقط لأن ثيابها طويلة يطلب منها الآن أن ترتدي حجابها كيف ؟! … وأي ضيوف يريد أن يعرفها عليهم تركت المشط من يدها التفتت له ابتسمت تردف ساخرة :
– ضيوف مين دول اللي عايزني البس قدامهم الحجاب دا أنت ما كنتش طايق هدومي عشان طويلة
زفر حانقا يقلب عينيه يكره الجدال حقا يكرهه
اقترب الخطوة الفاصلة بينهم يقبض علي مرفق يدها يغمغم بنزق :
– أنا بكره الجدال تنفذي اللي اقوله من غير نقاش ولما ننزل تحت مش عايز كلمة غلط قدام أختي وصاحبي احنا اتعرفنا علي بعض وحبينا بعض واتجوزنا بس من غير أي تفاصيل فاهمة
تحركت حدقتيها علي وجهه باشمئزاز لا تصدق مدي وضاعة ذلك الواقف أمامها نزعت مرفقها من يده ضحكت تردف ساخرة :
– ااه هو الموضوع كدة الأخ الحنين مش عاوز يظهر بوشه الحقيقي قدام أخته عشان ما تتصدمش يا عيني لما تعرف أن أخوها شيطان
زفر حانقا مد قبضته يقبض علي فكها بعنف يغرز أصابعه في وجنتيها لتنكمش قسمات وجهها ألما تحرك للأمام وهو يقبض علي فكها ليضرب ظهرها بباب المرحاض نظرت بهلع إلي حدقتيه السوداء لتسمعه يهسهس متوعدا :
– بالظبط ما أنتِ طلعتي بتفهمي اهو لو كلمة واحدة من اللي حصلت بينا اتقالت قدام رُسل صدقيني هدفعك تمنها غالي أوي …
انسابت الدموع من عينيها كرها وقهرا لتبصق في وجهه ، توسعت حدقتيه للحظات غضبا أبعد يده عن فكها ليصفعها سقطت أرضا تنخرط في البكاء لا أحد هنا لينقذها صرخت من الألم حين قبض علي شعرها يجذبها لتقف أمامه شدها إليه ليقترب وجهها منه تسمع صوته يهمس لها غاضبا :
– ما تكرريش اللي عملتيه دا تاني لو عايزة تحافظي علي لسانك خمس دقايق الاقيكِ جاهزة والأفضل اللي قولته ينتفذ والا صدقيني هتندمي أوي
دفعها بعيدا عنه ارتطمت بأحد أبواب دولاب الثياب تغمض عينيها تبكي اومأت له سريعا التقطت ثيابها لتدلف إلي المرحاض بدلت ثيابها إلي فستان من اللون الأسود وحجاب رمادي غامق وضعت بعد مستحضرات التجميل لتُخفي أثر صفعته نظرت إلي انعكاس صورتها في المرآة لتتذكر زياد والوعد الذي قطعه أن يحميها من ذلك الجالس خارجا ولكن ماذا حدث لم يفعل شئ وها هي هنا حبيسة قصر الوحش لأيام طالت لم تحسب حتي منذ متي وهي هنا ترقرقت الدموع في مقلتيها اختنق صوتها تهمس بحرقة :
– أنت كذبت عليا يا زياد ما نفذتش وعدك ما حمتنيش منه …كنت فاكرة إني هعرف أرجع أعيش حياتي تاني بس حتي دي الدنيا استكرتها عليا
مسحت دموعها بعنف تُصلح زينتها خرجت له ليتجه إليها ارتجفت خوفا حين أمسك بطرف ذقنها يرفع وجهها إليه تنهد بعمق يهمس لها :
– ينفع كدة وترجعي تعيطي بطلي تعصبيني يا حياة أنا مش عايز آذيكي صدقيني بالعكس انا عايز نفتح مع بعض صفحة جديدة لحياتنا سوا يا حياة
أمسكت زمام أمرها بصعوبة قبل أن تتقئ في وجهه ابتعدت عنه خطوة للخلف تنظر لوجهه الكاذب نظراته الخادعة تشير إلي نفسها تهمس بحرقة :
– ليه أنا ، ليه أنا بتعمل فيا كل دا ، ليه رجعتني ليك تاني أنا ما قولتش أي حاجة عنك لأي حد نسيتك وخرجتك من حياتي ليه مصر تدمر آخر ذرة إنسانية فيا
ابتسم في هدوء يقترب منها مد يده ناحية قرط اذنها الأيسر ينتزع منه دائرة صغيرة للغاية تكاد لا تُري حركها بين أصبعيه السبابة والابهام يغمغم :
– أنا عارف أنك ما قولتيش أنا عارف وسامع كل كلمة قولتيها من ساعة ما سيبتك بس كنتي هتقولي … طول ما أنتِ في بيت اللوا دا كان ممكن في أي لحظة تقولي توصفي شكلي وأنا ما ينفعش اخاطر أبدا دا سبب من الأسباب اللي عشانه جبتك هنا ، السبب التاني والأهم إني فعلا عايزك تسامحيني علي اللي عملته عشان خاطر مراد صاحبي الله يرحمه كان أعز أصدقائي
نظرت له باشمئزاز تقسم بداخلها أنها من ستقتله علي كل ما فعله بها مد كفه لها يبتسم ببساطة وكأن شيئا لم يكن علي مضض مدت كفها ليستقر داخل جمر كفه تحركت معه مرغمة إلي أسفل لتري فتاة تقريبا في نفس عمرها ورجل آخر يجلس معها قامت الفتاة سريعا ليبتسم وليد في لطف يحادث الفتاة :
– رُسل تعالي سلمي علي حياة مراتي
اتسعت عيني رُسل من السعادة ابتسمت فَرِحة لتهرول إليهم تعانق حياة تغمغم سريعا :
– أنت اتجوزت مراتك قمورة أوي أنا رُسل أخت وليد الصغيرة أنتِ جميلة أوي يا حياة
ارتسم ما يشبه ابتسامة صغيرة مرتبكة علي شفتي حياة تشكرها بصوت هامس ضعيف ليضحك وليد يردف سريعا :
– معلش يا رورو أصل حياة بتتكسف جامد زيك بالظبط أنا هسيبكوا تتعرفوا علي بعض وأخد بيجاد عشان عندنا شغل كتير
حياة تلك الفتاة يعرفها رأي صورتها مرة علي هاتف زياد إذا تلك هي حياة قريبة زياد الضائعة ولكن كيف يقول وليد انها زوجته متي تزوج منها اجفل علي يد وليد تُوضع علي كتفه وصوته يغمغم ضاحكا :
– اللي واخد عقلك يا عم بيجاد مش تباركلي بدل ما أنت سرحان كدة
ابتسم بيجاد يعانق صديقه يبارك له قبل أن ينسحب كلاهما إلي مكتب وليد ليخططان كيف سيهدمان الحفل علي رأس سفيان ومجدي !
______________
في صباح اليوم التالي باكرا في غرفة بعيدة لا أحد يعلم أين هي يجلس هو أمامه شاشة كبيرة تغطي حائط بأكمله تعرض له ما يحدث في منزل سفيان في كل غرفة ، ماذا يحدث في منزل مجدي في كل غرفة وأخيرا في قصر صاحب الظل الجميع يتصرف وقف خطته دون أن يعلم أحد أنه من يحركهم كالعرائس ، دق أحد حراسه الباب سمح له بالدخول ليدخل الاخير انحني له قبل أن يهمس :
– سيدي روزا الجميلة لم تخرج من الحي إلي الآن يبدو أنها عالقة بالداخل أتريد منا أن نأتي
التف له بمقعده ابتسم ساخرا ينفي برأسه يغمغم ببساطة :
– لا ، لا حاجة لي بها الآن علي أقل تقدير .. اذهب وأخبر الجميع ليستعدوا للحفل بعد الغد ما سيحدث في الحفل سيكون مفاجأة للجميع
انحني له الحارس من جديد يغمغم باحترام :
أوامرك مطاعة سيدي المايسترو
ابتسم المايسترو يصرفه ليعود يراقب ما يحدث يبتسم ساخرا ذلك الجبران لطيف للغاية وهو يعانق زوجته وهي نائمة ربما أول شئ يجب أن يفعله أن يدمر علاقته بتلك الصغيرة النائمة بين أحضانه … وتلك الفتاة رُسل جميلة للغاية ربما تكن له بعد الحفل بعد أن يقضي علي وليد وبيجاد معا !! ابتسم متلذذا بالقادم يعاود المراقبة بشغف
__________________
في مكان آخر في الحي الشعبي قرب الظهيرة في أحدي جولات حسن اليومية الذي بات يقوم بها بدلا عن جبران لفت انتباهه ذلك الطبيب الشاب إيهاب يحمل علبة حلوي يتجه بخطاه إلي العمارة التي تسكن فيها أمل قطب جبينه متعجبا … كاد أن يصعد خلفه ليتوقف حتي لو ذهب ليطلب يدها للزواج أمل لن توافق ابتسم يطمأن نفسه ليعاود ما كان يفعل اليوم زفاف تلك الممرضة عليه أن ينتهي من تلك الورطة سريعا … مرت دقائق قليلة فقط قبل أن يسمع صوت زغاريد عالية قادمة من شقة أمل شخصت عينيه ذهولا ركض إلي شقتها سريعا دفع باب الشقة النصف مفتوح ليجدها ها هي تجلس علي المقعد بالقرب منه ترفع كفيها تقرأ الفاتحة هي وذلك الابله الذي يبتسم سعيدا ضربت الصدمة رأسه ليقف كالصنم عاجزا علي أي فعل رفعت وجهها تنظر إليه لتشيح بوجهها بعيدا تخفي دموع عينيها ليضحك خرجت من بين شفتيه ضحكات عالية القدر دائما يسخر منه حتي الآن لا يعرف لما تفعل ذلك ألم تكن قاب قوسين أو أدنى من أن تسامحه أخيرا … دخل إلي شقتهم يتجه إلي إيهاب الذي قام واقفا يرحب به عانقه حسن يغمغم مبتسما وكأن شيئا لم يكن :
– مبروك يا دكتور إيهاب … مبروك يا آنسة أمل … ورحمة أمي الفرح دا ما هيتعمل
نظر إيهاب له مستنكرا ليضحك حسن يكمل ممازحا :
– ايه يا عم مالك اتخضيت كدة ليه أنا قصدي أن الفرح دا عندي علي حسابي فستان العروسة وبدلة العريس هو احنا عندنا كام إيهاب وأمل .. أنت بس قولي وصدقني احلي واجب يا عريس ايه يا جماعة اومال فين الشربات انتوا بخلا ولا ايه
التفتت أمل تنظر له مدهوشة قلبها يعتصر ألما ألتلك الدرجة لم يعد يريدها بالطبع فصفا تفوقها جمالا اليوم زفافه لها سيهتم لأمرها من الأساس !!
______________
فتحت عينيها فجاءة تشعر بنفس الألم نفس الشعور المميت بأن هناك ألف يد تنهش فيا جسدها يؤلمها الصداع أبشع مما قد تحتمله وحكة غير مبررة بالمرة قامت سريعا من جوار جبران النائم توجهت إلي حقيبة يدها تنبش فيها بعنف علها تجد ضالتها لا شئ أين شريط الأقراص أين المسكن لذلك الألم رمت الحقيبة بعنف تحتضن نفسها تتحرك للأمام وللخلف الألم يزداد بشاعة لم تحتمل فصرخت انتفض جبران علي أثر صرختها رآها ليهرع إليها جلس أمامها يسألها فزعا :
– مالك يا وتر أنتِ عاملة كدة ليه
فكت يديها تمسك كفيه يشعر بها ترتجف بعنف ادمعت عينيها تتوسله باكية :
– جبران فين شريط المسكن أبوس ايدك ايدهولي أنا مش قادرة استحمل الوجع دا عشان خاطري يا جبران أنا بتعذب
عليها أن تذهب إلي مستشفي عليه أن يعالجها من ذلك السم الذي يسري في دمائها الآن قبل غد ولكن كيف سفيان سيقتلها أن حدث ذلك قبل الحفل الكبير تبقي فقط غدا والحفل بعد غد ادمعت عينيه يستمع الي توسلاتها التي لا تتوقف مد يده في جيب سرواله يخرج لها أحد الأقراص توسعت ابتسامتها تلتقطها منه بلهفة كأنها تلتقط حياتها راقبها وهي تبتلع القرص بتلهف المياة ترتجف في يدها تسقط علي ثيابها تُغرقها والألم ينهش قلبه لا يصدق أنه من قدم لها السم بيديه !! رفع يديه عن المقود ينظر لها متقززا انحرفت السيارة أثر حركته المفاجأة لم يستطع السيطرة عليها فاصطدمت بعنف في السيارة أمامه من الجيد أن السيارة التي اصطدم بها لم تنقلب أو تنجرف بعيدا نزل من السيارة ليطمأن علي حال السائق حين وجد باب السيارة يُفتح وصوت السائق يسبقه صارخا :
– أنت أعمي طالما ما بتعرفش تسوق بتتنيل تركب عربيات لييه هو أنت !!
نظر جبران إلي زياد غاضبا حقا اليوم لم يكن ينقصه سوي زياد حتي يصبح أعتم من سواد الليل صفع جبران باب سيارته بعنف توجه ناحية زياد يصرخ هو الآخر :
– أنت اللي واقف في نص الطريق مين فينا بقي الأعمي
شخصت عيني زياد غضبا ذلك البلطجي يتطاول عليه تقدم بخطي سريعة يقبض علي ثيابه يصيح فيه :
– أنت اتجننت يا زفت بتطول لسانك عليا دا أنا اقطعهولك
فما كان من جبران الا أن رفع يديه يقبض علي كفي زياد بعنف دفعه بعيدا عنه يلكمه في وجهه بعنف ترنح زياد يمسح الدماء النازفة من جانب ثغره ليصرخ غاضبا يتوعده بالكثير :
– دا أنت المخدرات اللي بتبيعها لحست مخك بقي ورحمة أمي ما هتشوف الشمس تاني
ابتسم جبران في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله وكأن شيئا لم يكن يشاهد ما يحدث بسخرية كيف تواصل زياد مع أقرب قسم منهم وبعثوا له بأحدي سيارات الشرطة اقترب العسكري منه ليمد جبران يده له دون مقاومة قبل أن يدوي صوت الاصفاد يقفل علي يديه بعنف دفعه العسكري إلي السيارة فتحرك دون مقاومة يبتسم مستهجنا أمام نظرات زياد التي تتوعده بالكثير ما أن غادرت سيارة الشرطة ظهر ذلك الواقف بعيدا يتحدث في هاتفه يبدو متلهفا قلقا :
– الحق يا سفيان باشا ، جبران ضرب الظابط اللي اسمه زياد دا في الشارع قدام الناس والظابط حالف أنه ما هيخرجه من السجن !!
مرت ساعة وكان سفيان يقف بسيارته الفارهة أمام قسم الشرطة دخل إليها سريعا يسب جبران في نفسه ذلك الأحمق يُفسد خططهم أجمع برعونته وقف أمام مكتب زياد اعطي بطاقة تعريفه الخاصة للعسكري الواقف خارجا :
– قول لزياد باشا ، سفيان باشا الدالي
دلف العسكري غاب للحظات ليعود يعطي البطاقة لسفيان يفسح له الطريق :
– اتفضل يا باشا
دخل سفيان إلي مكتب زياد للمرة الثانية بسبب جبران … توسعت عينيه في دهشة حين رأي وجه جبران يملئه الكدمات المتفرقة يديه مقيدة بالأصفاد واحد العساكر يقبض علي ذراعه رغم كل ذلك لازال يصرخ في زياد يسبه غاضبا :
– لو أنت راجل فك ايدي وأنا أوريك الرجولة اللي بجد يا ***
————————
جبران العشق
الفصل السادس والعشرون
الجزء الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
طبقة رقيقة شفافة من الدموع غشت مقلتيه يجلس جوارها يمسح بيده علي خصلات شعرها وهي تنام في عالم آخر بفعل السم الذي سقاه لها بيديه وكأنه لم يكتفي بأن يكن سبب عذابها سلفا ليأتي الآن يكمل دوامة الألم والعذاب يعطيها السم يشعر بالغضب والاشمئزاز من نفسه انسابت دمعات لم يستطع حبسها أكثر فمال علي جبينها يطبع حزينة طويلة تساقطت معها دموعه علي جبهتها مسح علي خصلات شعرها برفق جذب مفاتيح سيارتها يتحرك للخارج يهرول دقات قلبه تتسارع أنفاسه تختنق داخل صدره صفع باب القصر حين خرج للحديقة وقف يتنفس بعنف يحصل علي الهواء فما بالداخل سـm ينتشر لا يعرف حتي كيف تحب وتر ذلك المكان اندفع إلي سيارتها يلج المفتاح في مكانه يدير بعنف يدهس الدعاسات تحت قدميه بعنف يتحرك بلا هدی لا يعرف حتي أين سيذهب عينيه حمراء لا يري أمامه سوي مشهد وتر وهي تتوسله لأن يعطيها السم رفع يديه عن المقود ينظر لها متقززا انحرفت السيارة أثر حركته المفاجأة لم يستطع السيطرة عليها فاصطدمت بعنف في السيارة أمامه من الجيد أن السيارة التي اصطدم بها لم تنقلب أو تنجرف بعيدا نزل من السيارة ليطمأن علي حال السائق حين وجد باب السيارة يُفتح وصوت السائق يسبقه صارخا :
– أنت أعمي طالما ما بتعرفش تسوق بتتنيل تركب عربيات لييه هو أنت !!
نظر جبران إلي زياد غاضبا حقا اليوم لم يكن ينقصه سوي زياد حتي يصبح أعتم من سواد الليل صفع جبران باب سيارته بعنف توجه ناحية زياد يصرخ هو الآخر :
– أنت اللي واقف في نص الطريق مين فينا بقي الأعمي
شخصت عيني زياد غضبا ذلك البلطجي يتطاول عليه تقدم بخطي سريعة يقبض علي ثيابه يصيح فيه :
– أنت اتجننت يا زفت بتطول لسانك عليا دا أنا اقطعهولك
فما كان من جبران الا أن رفع يديه يقبض علي كفي زياد بعنف دفعه بعيدا عنه يلكمه في وجهه بعنف ترنح زياد يمسح الدماء النازفة من جانب ثغره ليصرخ غاضبا يتوعده بالكثير :
– دا أنت المخدرات اللي بتبيعها لحست مخك بقي ورحمة أمي ما هتشوف الشمس تاني
ابتسم جبران في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله وكأن شيئا لم يكن يشاهد ما يحدث بسخرية كيف تواصل زياد مع أقرب قسم منهم وبعثوا له بأحدي سيارات الشرطة اقترب العسكري منه ليمد جبران يده له دون مقاومة قبل أن يدوي صوت الاصفاد يقفل علي يديه بعنف دفعه العسكري إلي السيارة فتحرك دون مقاومة يبتسم مستهجنا أمام نظرات زياد التي تتوعده بالكثير ما أن غادرت سيارة الشرطة ظهر ذلك الواقف بعيدا يتحدث في هاتفه يبدو متلهفا قلقا :
– الحق يا سفيان باشا ، جبران ضرب الظابط اللي اسمه زياد دا في الشارع قدام الناس والظابط حالف أنه ما هيخرجه من السجن !!
مرت ساعة وكان سفيان يقف بسيارته الفارهة أمام قسم الشرطة دخل إليها سريعا يسب جبران في نفسه ذلك الأحمق يُفسد خططهم أجمع برعونته وقف أمام مكتب زياد اعطي بطاقة تعريفه الخاصة للعسكري الواقف خارجا :
– قول لزياد باشا ، سفيان باشا الدالي
دلف العسكري غاب للحظات ليعود يعطي البطاقة لسفيان يفسح له الطريق :
– اتفضل يا باشا
دخل سفيان إلي مكتب زياد للمرة الثانية بسبب جبران … توسعت عينيه في دهشة حين رأي وجه جبران يملئه الكدمات المتفرقة يديه مقيدة بالأصفاد واحد العساكر يقبض علي ذراعه رغم كل ذلك لازال يصرخ في زياد يسبه غاضبا :
– لو أنت راجل فك ايدي وأنا أوريك الرجولة اللي بجد يا
انتفض سفيان يكمم فم جبران بيده قبل أن يطلق سيل من السباب البذئ يهمس له مدهوشا :
– الله يخربيتك ايه اللي أنت بتهببه دا أخرس خالص عشان اعرف أخرجك من هنا
حمحم سفيان يرسم ابتسامة صغيرة محرجة علي ثغره تقدم ناحية زياد يود مصافحته ليمد زياد أطراف أصابعه يصافحه ببرود حمحم يغمغم :
– والله يا زياد باشا أنا حقيقي مش عارف اقولك ايه بس هو جبران بيعاني الفترة دي من حالة نفسية سيئة جداا دا اللي مخليه عصبي بشكل لا يطاق
ضحك زياد ساخرا التف حول مكتبه وقف بالقرب من جبران يغمغم متهكما :
– ايه اتجنن وماله لو اتجنن أنا اردله عقله مكانه جوز بنتك أبو نفسية وحشة بيتطاول عليا بالسب والضرب دي قضية يتكلبش فيها كام سنة حلوين وفي شهود عليه
التفت سفيان لجبران يرميه بنظرة غاضبة حانقة زفر أنفاسه بعنف يدير وجهه لزياد من جديد يردف مبتسما :
– زياد باشا أنا بكلمك بصفة ودية دلوقتي اعتبرني زي والدك … وانا بعتذرلك جداا وحقك علي راسي … يرضيك يعني ابنه ولا بنته لما تيجي الدنيا يلاقوا أبوهم مرمي في السجن
توسعت عيني زياد غيظا ليردف فجاءة بحدة :
– هي وتر حامل ؟!
صمت حين رأي نظرات سفيان المتعجبة من غضبه المفاجئ زفر لهيب أنفاسه الغاضبة بعنف ينظر لجبران كارها التف ناحية سفيان يغمغم :
– ماشي يا سفيان باشا عشان خاطرك أنت ووتر بس صدقني لو لمحت ضله بس تاني مش هتشوفه تاني
ابتهجت ابتسامة سفيان يصافح زياد بحرارة يغمغم ممتنا :
– أنا حقيقي مش عارف اشكرك ازاي يا زياد باشا
اشار زياد للعسكري ليزيل الاصفاد من يد جبران ليسرع سفيان يمسك بكف يده قبل أن يقدم علي أي رد متهور يعيدهم لنقطة الصفر حدج جبران زياد بنظرة قاتلة يتوعد له بالهلاك علي ما فعل تحرك رغما عنه فسفيان حقا كان يجذبه بعنف إلي الخارج توجها إلي السيارة أدار سفيان المحرك في صمت ما أن ابتعدا عن محيط القسم التفت إلي جبران يصرخ فيه غاضبا :
– اللي انت عملته دا قمة التخلف قولتلك بدل المرة ألف مش عايزين مشاكل الأسبوع دا عشان الصفقة تكمل والحكومة ما تحطش عينيها علينا وأنت رايح تضرب ظابط وتدخل القسم كنت هتبوظ كل حاجة
التفت جبران ناحية سفيان عينيه حمراء كجمر يشتغل اوردته تصرخ فكه مشدود عروق وجهه تنفر بعنف ضرب فخذه بقبضته يغمغم متوعدا :
– اسمع بقي يا سفيان باشا الصفقة دي كوم ورقبة اللي اسمه زياد دا كوم تاني خاالص وأنا اللي هقتله بأيدي قولت ايه
تنهد سفيان حانقا ذلك الأرعن عليه مجاراته إلي أن يحين الموعد تبقي فقط القليل اومأ بالإيجاب يوجه تركيزه إلي الطريق أمامه :
– ماشي يا جبران الصفقة دي تخلص وتبقي كبير السوق وأنت وشطارتك بقي أعمل فيه اللي أنت عاوزه
ارتسمت ابتسامة قاتمة تحمل الكثير رآها سفيان بطرف عينيه وحقا شعر بالقلق منها كان يظن أنه هو فقط المجنون هنا ولكن يبدو أن لجبران وجهها لم يروه بعد !
__________________
حل الليل في الحي الشعبي هناك واُضئ المكان بحبال الزينة الملونة المعلق بها مصابيح صغيرة بكافة الألوان تصارت المقاعد وها هي كوشة العروسين في المنتصف علي مسرح ليس بصغير وبدأت أصوات الأغاني الشعبية تتعالي من مكبرات الصوت تبقي القليل ويبدأ الزفاف …
في أحدي محال التجميل الشعبية تجلس صبا أو روزا علي مقعد أمامها عاملة تضع لها مستحضرات التجميل يلتف حولها العديد من السيدات والفتيات في الحي حين عملن أنها هنا يتيمة لا أحد معها تطوعن أجمع لا يشعرن العروس بالحزن أو الاسي أما روزا فكانت تجلس شاردة لا تعرف حقا ماذا تفعل أغلقت جميع طرق الهرب أمامها صاحب الظل اختفي والمايسترو أين هو لما تركها الجميع بعد أن كانت محور الجميع هل نبذوها الآن انتهي المايسترو من دميته باتت قديمة ممزقة لا حاجة بها فحكم عليها أن تقضي حياتها هنا داخل حي شعبي زوجة لبلطجي مثل حسن … توسعت عينيها تتذكر السم في حقيبة ثيابها تخفيه دائما ابتسمت في خبث اليوم سيحصل العريس علي قبلة مميزة لن ينساها أبدا ربما لأنها ستكون الأخيرة في حياته وحينها ستهرب من ذلك المستنقع إلي المستنقع الذي تحب !!
نظرت مشمئزة إلي عاملة التجميل التي تضع المستحضرات علي وجهها روزا الجميلة لا تحتاج اي من تلك الأشياء تفحصت عينيها فستان زفافها المتواضع التي جلبه لها حسن صباحا تنهدت تحاول أن تهدئ فقط ساعات وسينتهي كل شئ … سمعت زغاريد عالية تأتي من الخارج ليظهر بعدها حسن يدخل إليهم جعدت جبينها متعجبة لما يرتدي قميص أزرق وبنطال من الجينز الأسود أين حلة الزفاف لا يهم حقا ولما تهتم ، رسمت ابتسامة خجلة علي شفتيها تنظر أرضا علي استحياء ليبتسم حسن ساخرا اقترب منها لم يشبك يدها في ذراعه فقط أمسك بكف يدها يجذبها لتسير معه تحاوطهم السيدات اللاتي لا تخلو نظراتهن من التعجب والاستنكار ولكن رغم ذلك لازالن يطلقن الزغاريد العالية
في الأعلي وضعت أمل يديها علي أذنيها تبكي بعنف ها هو زفاف طليقها بالأسفل لما تبكي لما هي حزينة من الأساس هي لم تحب حسن تنفست بعنف تردد داخلها مرارا وتكرارا أنها لم تحب حسن لا يجب أن تحزن علي فراقه أبدا نعم هي لا تحبه ، إيهاب أفضل طبيب صيدلي شاب وسيم ، حنون … سيدعهما مستقبلا بالتأكيد … هبت واقفة فجاءة احتدت عينيها تقرر أن تذهب لتراه وهو جوار زوجته حتي تزيل أي رواسب علقت في قلبها أثر وجوده …تحركت خطوتين لتخونها قدميها تسقط علي الفراش جواره جالسة تخفي وجهها بين راحتيها علي من تكذب أحبته دق قلبها له وانتهي الأمر مسحت دموعها بعنف من جديد تحركت للخارج وقفت في الشرفة تُجبر نفسها علي مشاهدة ما يحدث … دق قلبها بعنف تشعر بنغز قاسي ينخر قلبها وهي تراه يمسك بيدها متجها بها إلي الكوشة سالت دموعها دون حتي أن تشعر اقترب حسن من الكوشة لتجلس روزا مكانها قبضت أمل يدها علي سور الشرفة تنتظره إن يجلس هو الآخر ولكن ما حدث لم يكن حقا تتوقعه ابتعد حسن عنها نزل إلي أسفل يقترب من عمر !!! الذي يرتدي حلة عريس عانقه حسن يغمغم سعيدا:
– مبروك يا عريس يلا اطلع مكانك علي الكوشة
نظرة الدهشة والذهول التي صرخت علي وجه أمل صرخت بنفس القدر علي وجه روزا وهي تري ذلك الشاب يجلس جوارها نظر إليها يغمغم مبتسما :
– مبروك يا عروسة
ما الهراء الذي يحدث هنا نظرت روزا إلي حسن مذهولة عينيها شاخطة لتري ابتسامة الأخير الساخرة مما جعل دماءها تصرخ غيظا كافحت بصعوبة رغبتها في أن تصرخ تمزق رقبة ذلك
المدعو حسن بيديها ساعات قليلة وينتهي ذلك الهراء بأكمله وذلك الشاب المسكين الجالس جوارها سيكون هو الضحية بدلا عنه الليلة ولكن حسن لن ينجو من يدها أبدا
صعد حسن من جديد إلي المسرح حيث كوشة العروسين التقط مكبر الصوت من ذلك الشاب المسؤول عن تنظيم اغاني الزفاف يُطلق عليه في تلك المناطق الشعبية اسم « النباطشي » حمحم ليسود الصمت قليلا ليردف مبتهجا :
– مسا مسا علي الناس الكويسة اللي شرفتنا النهاردة مبروك يا عمر أنت عارف غلاوتك عندي أنا والمعلم جبران دا أنت أخونا الصغير
الليلة ليلتك يا عريس
نظر إلي صفا يبتسم في سخرية لاحظتها جيدا يكمل :
– مبروك يا آنسة صفا حقيقي أنتي محظوظة جداا براجل زي عمر راجل شهم وجدع هيحافظ عليكي ويوم ما يزعلك تيجي تقوليلي وأنا اشدلك ودانه ….
احتقنت عيني روزا غضبا كانت تظن أن ذلك الحسن مجرد أحـmق يسهل خداعه لتجد نفسها في النهاية هي الحمقاء الوحيدة هنا ابتسمت رغما عنها ليكمل حسن مبتهجا :
– ولعها يا مصطفي
القي إليه مكبر الصوت لتبدأ الأغاني الشعبية الصاخبة تصدح في الأجواء اتجه حسن صوب عمر يجذبه من يده لينضم للشباب نظر لروزا يغمزها خفية يبتسم ساخرا قبل أن يتحرك بصحبة العريس إلي منتصف المسرح حين صعد جميع الشباب للرقص
صـdـمة صعقت عقلها فوقف عاجزا عن فهم أي شئ ذلك ليس زفاف حسن ، زفاف عمر وعمر من رجال جبران وحسن المقربين لذلك حسن كان يشرف بنفسه علي تحضيرات الزفاف كيف كانت بذلك الغباء استمعت فقط من والدتها لم تسأله حتي عن صدق ما سمعت أصدرت الحكم دون كفاية الأدلة دخلت إلي غرفتها تلتف حول نفسها تعتصر كفيها كيف تفعل بها والدتها ذلك عليها أن تجد حلا عليه أن يفهم أنها لم تكن تعرف بدلت ثيابها إلي جلباب أسود وحجاب جذبته دون حتي أن تعرف لونه تحركت للخارج نظر لها صابر حزينا علي حالها لتتحرك إلي باب شقتهم سريعا ارتدت خفها تُسرع إلي أسفل حيث الزفاف المقام رأت حسن يخرج من بين جمع الشباب يحادثهم ضاحكا :
– لاء خلاص أنا نفسي اتقطع هروح اشرب حاجة ساقعة وسيجارة واجيلكوا تاني
تركهم ونزل يتوجه إلي المقاعد التي يجلس عليها الحضور بحث عن أبعد مقعد عن الزحام ليتجه صوبه التقط زجاجة مشروب غازي ليتوجه إلي هناك ارتمي علي المقعد يُشعل سيجارة ابتلعت لعابها مرتبكة توجهت صوبه إلي أن باتت بالقرب منه التف نحوها حين شعر بأن شخص ما قريب منه أبعد السيجارة عن فمه ابتسم يغمغم بلامبلاة :
– خير يا آنسة أمل لو بتدوري علي خطيبك فما اعتقدش أنه جه ممكن تلاقيه في الصيدلية
شعرت بالخجل ربما الاحراج من طريقة كلامه الساخرة ونظراته الباردة حمحمت تهمس مرتبكة :
– لاء أنا كنت عاوزة أتكلم معاك كلمتين لوحدنا برة الدوشة دي
القي السيجارة من يده تنهد ليقم من مكانه يتقدمها للخارج بعيدا عن الزفاف جوار عربة الطعام المغلقة الخاصة بها وقف هناك كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم مبتسما ابتسامة سخيفة ساخرة :
– خير يا آنسة أمل عاوزة ايه
ظلت للحظات طويلة صامتة تفرك يديها مرتبكة تبتلع لعابها بين حين وآخر متوترة اضطربت حدقتيها حين رأت نظراته الفارغة تغمغم :
– أنا ما كنتش أعرف .. هما قالولي أنه فرحك أنت ، ساعتها حسيت انك بتخدعني إني لعبة بتضحك عليها ازاي بتقولي بحبك وعايز نرجع وفي نفس الوقت رايح تتجوز
قاطعها قبل أن تكمل غمغم ساخرا يتهكم من عذرها الواهي :
– هنا بقي مربط الفرس أنتِ لو كنتي شرياني بجنية واحد كنتي جيتي سألتيني مش ما صدقتي تجري تتخطبي مجرد ما سمعتي
نفت برأسها سريعا لم تكن تعرف لم تكن تقصد أدمعت عينيها اندفعت تردف سريعا :
– حسن أنا ما كنتش أعرف والله ما كنت أعرف ، حسن ردني يا حسن
ارتسمت ابتسامة ساخرة تقطر ألما علي ثغره كم كان يطوق لسماع تلك الجملة منها ولكن بعد ما حدث لم يعد يريدها لم يعد يريد أي شئ في هذه النقطة فقط ينتهي ليعود لعزلته البعيدة من جديد رماها بنظرة جافية وبقسوة قال :
– أنتِ عمرك ما عرفتي زي عمرك ما وثقتي في حبي ليكِ أنا دلوقتي اللي مش عايزك يا أمل خلاص كدة الحكاية خلصت عن إذنك
ورحل تاركة واقفة كعابر سبيل طلب المساعدة فاُغلقت جميع الأبواب في وجهه يقف وحيدا يشعر بالقهر والألم قبضت علي كف يدها بعنف
تمنع دموعها بجهد شاق اجفلت علي يد وُضعت علي كتفها التفتت خلفها ظنته هو ولكنه لم يكن جعد إيهاب جبينه يسألها متعجبا :
– مالك يا أمل واقفة لوحدك ليه كدة
نفت برأسها تبتعد عنه وعن المكان بأكمله مرت جوار الزفاف القائم لتراه بين جموع الشباب يرقص وكأن شيئا لم يكن !!
______________
علي صعيد آخر في قصر صاحب الظل وقف بيجاد في حديقة القصر ليلا ينظر للقمر المكتمل يتنهد قلقا يشعر بشئ خاطئ يحدث هنا الوضع برمته مُقلq … وليد الحي الميت الذي ظهر فجاءة من العدم … حياة قريبة زياد كيف تزوجت من وليد الفتاة صامتة بشكل مخيف نظرات عينيها كسيرة خائفة طوال الوقت .. رُسل التي ابتعدت عنه فجاءة نامت بالأمس في غرفة بمفردها … المكان هنا يشعره بالاختناق بشكل مخيف تنهد يحادث نفسه بصوت مسموع :
– القمر بدر والصحرا بليل حقيقي مخيفة تحس كأن في 3000 كيلو من الهم والغريب أن الحياة هنا ازاي ما اعرفش وسط الصحرا حياة
– دا أنت بقيت شاعر بقي يا عم بيجاد ، غريب الحب مين فاهمه
غمغم بها وليد ضاحكا اقترب من وليد يلف ذراعه حول رقبته يغمغم ضاحكا :
– جوز أختي الرومانسي … اومال مزعل رُسل ليه يا عم الحنين
ابتسم يآسا يحرك رأسه للجانبين يغمغم ساخرا :
– أنت عارف رُسل من زمان بتتقمص علي طول وموضوع الحادثة اللي حصلتلها خليتها حساسة جداا … أنت عارف هي زعلانة ليه عشان أنا خرجت من غير ما اقولها شايف السبب التافهة … مراتك بردوا بتزعل كدة لو خرجت من غير ما تقولها
ضحك وليد عاليا مد يديه يعدل تلابيب ثيايه يغمغم مختالا بذاته :
– لا يا عم أخوك مسيطر أوي يعني مش معايا أنا الكلام دا … أنت اللي حنين زيادة
ضحك مجاملا ليصمت للحظات طويلة قبل أن يلتفت لوليد يغمغم قلقا :
– احنا هنعمل ايه في الحفلة يا وليد أنا قلقان
كل اللي أنا فهمته منك أن وقت التسليم هيدخل البوليس ويقبض علي مجدي وسفيان والتجار اللي جايين من برة بس كدة بالبساطة دي
ضحك وليد يدس يديه في جيبي سرواله يردف ساخرا :
– ايه يا عم أنت عايز اي أكشن وخلاص … السابينيس والجري وضرب النار دا في الأفلام الأجنبي بس هنا الموضوع هيتم ببساطة أنا متفق مع البوليس حتي مع لوا كبير في الداخلية وقت التسليم أنا هبعتله إشارة وهتدخل عناصر الشرطة وهيتقبض علي الكل وأنا واخد منه كلمة إن أنا وأنت هنبقي برة الليلة دي وهما يتصرفوا بقي وبكدة هنبقي خدنا حق الكل من مجدي وسفيان
ابتسم وليد يومأ بالإيجاب ليردف سريعا :
– بس رُسل ومراتك ما ينفعش يبقوا موجودين رُسل مش هتستحمل تشوف مجدي مقبوض عليها أنت عارف هي حساسة قد ايه
اومأ وليد بالإيجاب يردف مكملا :
– أكيد طبعا حتي لو نسبة الخطر واحد في المية أنا مش هعرضهم ليها … تعالا نشوف يلا هنلبس ايه في الحفلة التنكرية أنت بقترح تلبس الأمير عريق
ضحك بيجاد يصدم وليد علي كتفه يتشاكسان كالأطفال في طريقهم للداخل
_________________
عقد المأذون القران بالبطاقة المزيفة باسم صفا وكان حسن شاهدا علي العقد … انتهي الزفاف بعد ساعتين فقط اقترب حسن من عمر يعانقه يغمغم مبتسما :
– مبروك يا عريس يلا علي شقتك … فين يا جماعة الزغاريد مش سامع
انطلقت الزغاريد العالية من كل حدب وصوب ليتجه عمر ناحية روزا حملها بين ذراعيه لتتعالي ضحكات الشباب تقدمهم حسن الي عمارة سكنية قريبة منهم في الطابق الثاني صعد هو أولا يفتح باب شقتهم انزل عمر روزا عند باب الشقة لتسبقه للداخل اقترب حسن من عمر مال علي اذنه يهمس له :
– ما تنساش اللي قولتلك عليه
تبدلت نظرات عمر لاخري حادة يومأ برأسه بالإيجاب رفع يده يربت علي كتف حسن :
– ما تقلقش يا معلم حسن
اعطاه المفتاح دخل عمر إلي شقته ليجذب حسن الباب يغلقه وكأنه ينهي كل شئ في لحظة ..
في الداخل تحركت روزا سريعا تبحث عن غرفة النوم إلي أن وجدتها بالطبع حقيبتها ستكون هنا دخلت تبحث عن حقيبتها في كل مكان بلا أثر أين ذهبت اجفلت علي صوت عمر خلفها يسألها :
– أنتي بتدوري علي ايه
شدت بكفيها علي قماش فستانها بعنف قبل أن تلتفت له رسمت ابتسامة خجولة علي شفتيها تردف مرتبكة :
– شنطة هدومي مش لاقياها فيها حاجة مهمة عايزاها
ابتسم عمر في رفق يغمغم :
– شنطتك مش هنا أمي الله يباركلها جابتلك هدوم جديدة من كله هتلاقيها في الدولاب أنا اديتها لأمي تتصرف فيها
شخصت عينيها غضبا لم تشعر بشئ سوي وهي تدفعه بعنف في صدره تصرخ فيه :
– أنت ازااااي تعمل كدة أنت غـbي ما بتفهمش مين قالك تعمل كدة يا متخلف
صمتت تتنفس بعنف أما عمر فكان يبتسم لازال يبتسم رغم كل ما قالت فقط تحرك صوبها خطوتين وفجاءة صرخت حين هوي كفه علي وجهها بعنف قبض علي خصلات شعرها يجذبها نحوهه يصيح فيها :
– تقلي ادبك هكسر عضمك فاهمة يا بت
دفعها بعيدا عنه بعنف ليتجه إلي دولاب الثياب يخرج لها غلالة بيضاء القاها علي وجهها نظر لها من أعلي لأسفل يغمغم محتدا :
– عشر دقايق والاقي دا عليكي
تحرك ليخرج صوب المرحاض حين سمعها تحادثه ساخرة :
– علي فكرة أنا مش عذراء والمعلم حسن أخوك عارف وعارف مين اللي عمل كدة المعلم جبران كبير المنطقة بتاعتكوا وفي الآخر حاسبت أنت علي مشاريبهم
التفت عمر اليها يبتسم في سخرية كتف ذراعيه يغمغم ساخرا :
– طب ما أنا عارف يا زينة البنات
وتركها وخرج قبضت علي الغلالة في يدها بعنف تنظر في أثره إلي أن رأته يدخل إلي المرحاض يغلق الباب تلك كانت فرصتها لتهرب تحركت سريعا بخطي خفيفة إلي الباب ادارت المقبض بخفة ليُفتح ابتسمت في توسع تخرج سريعا تاركة الباب خلفها مفتوح حملت طيات الفستان بين يديها تهرول لأسفل اطلت برأسها من مدخل المنزل المكان فارغ جيد تنهدت بارتياح لتركض للخارج من الحي إلي الشارع الرئيسي أوقفت سيارة أجري تحادث السائق من خلف الزجاج بهلع اجادته :
– أرجوك أبوس ايدك ساعدني اهلي عايزين يجوزوني غصب عني
فتح لها السائق الباب من الداخل لتدلف سريعا اغلقت الباب التفتت له لتشكره لتشخص عينيها ذعرا :
– أنت ؟!!
______________
ليلا في فيلا سفيان دقت الخادمة باب غرفة جبران تخبره أن سفيان ينتظره في مكتبه نظر جبران لوتر التي تجلس هناك أمام مكتبها تذاكر أحدي المحاضرات تنهد حزينا علي حالها غدا الحفل غدا ينتهي كل شئ … نزل لأسفل يدلف لمكتب سفيان لأ أحد المكتب فارغ تنهد يشعر بالاختناق يتجول في غرفة المكتب الكبيرة استوقفه المكتبة الكبيرة التي تاخد حائط بأكمله تحرك يتفحص الكتب القريبة منه أسماء كتب فلسفية وكتب قديمة تراثية قطب جبينه ينظر لأحد الكتب قبل أن يجذبه عنوان الكتاب يتكلم عن تسخير الجان !! كتاب قديم مهترئ عتيق ابتسم ساخرا ماذا يفعل كتاب كهذا في مكتبة سفيان اجفل علي يد سفيان التي وضعت علي كتفه ليلتفت له يغمغم ضاحكا :
– يا عمي أنا ناقص رعب مش كفاية الكتاب دا ايه يا عمي الشغل دا أنت بتشعوذ ولا ايه
ضحك سفيان ساخرا يأخذ الكتاب من يد جبران يضعه مكانه يغمغم ضاحكا :
– تصدق أنا أول مرة اشوف الكتاب دا من ساعة ما حطيته في المكتبة كان جايلي هدية من عميل من جنوب افريقيا هدية مريبة والله تصدق أنا كام مرة قولت أحرقه وخوفت بصراحة
ضحك جبران يشاركه سفيان في الضحك لعدة ثواني قبل أن يحمحم سفيان يردف بجد :
– جبران الحفلة بكرة ومجدي وعيلته هيكونوا موجودين هنا من بدري مش عايز مشاكل مع طارق لحد ما الحفلة تخلص واللي أنت عاوزه بعد كدة أنا هعمله المهم الحفلة تكمل علي خير مش عايز اي مشاكل يا جبران
اومأ مرغما سيتحمل ذلك الفتي الغد فقط قبل أن يزهق روحه بيديه !!
_______________
الروايه خاصه بييدج مملكتي أحمد محسن للروايات
جبران العشق
الفصل السادس والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أنه الصباح … صباح اليوم المنشود الجميع علي أهبة الاستعداد السادسة صباحا وقفت سيارة مجدي في حديقة قصر سفيان قبل أن ينزل مجدي من مكانه وجه حديثه لطارق يغمغم محتدا :
– طارق مش عايز مشاكل خالص النهاردة بدل ما اقتلك بأيدي تبعد عن وتر وجوزها خااالص فاهمني
تنهد طارق ضجرا منذ الأمس ووالده لا يقف عن تحذيره أنه لا يريد مشاكل في الحفل وأن يبتعد عن وتر وزوجها اومأ له لينزل هو أولا … فابتسمت شيرين ساخرة الحفل اليوم سيكون مفاجأة المايسترو سيتألق بعرض خاص سيُذهل الكل مدت يدها تشبكها في يد مجدي رفرفت بأهدابها تردف مبتسمة :
– يلا يا حبيبي نزل
ابتسم سعيدا يومأ لها يقبض علي كفها بين أحضان كفه
توجه طارق إلي الداخل ليكن سفيان أول ما قابله توجه طارق إليه يصافحه مبتسما :
– صباح الخير يا عمي
ابتسم سفيان علي مضض يصافحه بأطراف أصابعه يردف ساخرا :
– اهلا بالبيه اللي عامل مصايب في كل حتة طارق النهاردة …
قاطعه طارق قبل أن يسرد نفس التهديد الذي حفظه عن ظهر قلب يغمغم سريعا :
– عارف عارف مش عايزين مشاكل وابعد عن وتر وجوزها
– أنا لو لمحت ضلك جنب وتر مش هيكفيني عمرك كله
صدح صوت جبران الغاضب وهو يخرج من مكتب سفيان عينيه حرفيا كانت تقدح شررا علي وشك الاحتراق اتجه صوب طارق يمسك مقدمة القميص الذي يرتديه بين كفيه حركه بعنف يتوعده صارخا:
– بص يالا أنت تبعد عني أنا ووتر النهاردة خالص لو عايز الليلة دي تعدي علي خير بدل ما ازفر بدمك البلاط اللي واقفين عليه فاهم ياض
تنهد طارق ضجرا يقلب عينيه يبتسم ساخرا ذلك الأحمق يظن حقا أنه يستطيع ايذائه في وكرهم رفع كفيه يبعد يدي جبران عنه يغمغم بلامبلاة :
– طيب طيب سيبني بقي في حالي أنا لحد دلوقتي مش عارف اتنكر ألبس إيه
ابتسم جبران في سخرية كتف ذراعيه أمام صدره ينظر له من أعلي لأسفل ليردف متهكما :
– أعمل راجل ما حدش هيعرفك
شخصت عيني طارق في ذهول يشعر وكأن قنبلة انفجرت تفتت كرامته إلي أشلاء لا نفع لها بعد الآن في حين ابتسم جبران في سخرية ينظر له بجانب عينيه في لحظة دخول مجدي ومعه شيرين ليغمغم جبران سريعا في نفسه :
– لاء أنا اطلع احسن قبل ما ام قويق دي تيجي تتحرش بيا
في الأعلي في غرفة النوم الخاصة بها تجلس علي مقعد أمام مرآة الزينة الكبيرة تنظر لقسمات وجهها المجهدة عينيها الذابلة هالات سوداء قاتمة تحتل المنطقة أسفل عينيها حالاتها مزرية بشعة أدمعت عينيها تنظر لنفسها باشمئزاز أدمنت دون حتي أن تدري لم تكن أن الطعنة ستأتيها من أقرب الأصدقاء لازمتها تلك الحالة منذ أن أعطتها « سو» شريط الأقراص العقار المهدئ للصداع ما هو الا مخdر ، سـmٌ يختفي ليأتي طارق ويكمل خطتهم البشعة هي علي أتم ثقة أن طارق هو من فعل كل هذا ليوصلها إلي حالتها تلك … رفعت يديها تغزرها في خصلات شعرها لا تعرف ماذا عليها يجب أن تتوقف عن تناول تلك العقاقير يجب أن تتخلص من السم الذي يعثو في جسدها فسادا الآن ولكن كيف وهي لا طاقة لها للعيش بدونه أبعدت يديها عن شعرها تنظر لكفيها لتري الكثير من خصلات شعرها بين كفيها شعرها يسقط بسبب ذلك السم أغمضت عينيها تنساب دموعها … فتح جبران باب الغرفة توسعت عينيه ذعرا حين رآها بحالتها تلك هرول اليها يجلس علي ركبتيه أمامها يسألها قلقا :
– مالك يا وتر فيك ِ ايه يا حبيبتي
فتحت عينيها ليمد يديه يمسح تلك الدموع التي لا تتوقف يسألها خائفا بعينيه عن ما بها لتمد يديها ناحيته تُريه خصلات شعرها الممزقة غص صوتها تهمس مختنقة :
– شعري بيقع يا جبران … انا بقيت مدمنة صح يا جبران ، أنا بقيت مدمنة هما خلوني مدمنة
نظر لخصلات الشعر بين يديها ليستخلصهم برفق من بين كفيها يضعهم جانبا أمسك بذراعيها يجذبها لتقف بصحبته إلي الفراش جلس أمامها يمسك كفيها بين كفيه عينيه لم تفارق عينيها للحظة تردد كثيرا قبل أن يتنهد بعنف يهمس لها :
– هتتعالجي وهكون معاكِ ثانية بثانية وهاخد حقك من اللي عمل كدة … حتي لو أنتِ ما بقتيش عيزاني تاني في حياتك يا وتر بعد اللي هيحصل النهاردة أنا مستحيل اسيبك هتفضلي بنت الذوات اللي قلبي ما حبش غيرها
جذبت كفيها من يديه تنفي برأسها بعنف اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه تحتمي داخل صدره اجهشت في البكاء تغمغم بحرقة :
– أنا عمري ما هبعد عنك يا جبران .. ما تسبنيش أنت أبدا ما تسيبش السم دا يموتني أنا مش عاوزة افضل كدا يا جبران عشان خاطري
صرخ قلبه ودمعت عينيه وطوقت ذراعيه جسدها بعنف يشد عليه يغمض عينيه يبتسم في سخرية ستطرده خارج حياتها الليلة بعد أن تعلم الحقيقة يجب أن ينكشف كل شئ يجب أن تنتهي ولكن للأسف نهاية قصة العشق بن تكن سعيدة أبعدها عنه يحتضن وجهها بين كفيه يقبل جبينها حاول أن يبتسم ليغمغم عابثا :
– كفاية نكد بقي انزلي صحيح أبوكِ عاوزك مش عارف ليه
ابتسمت تومأ له تحركت للخارج لتختفي ابتسامته يكسو الحزن وجهه نظر أمامه إلي انعاكس صورته في المرآة فابتسم ساخرا ذاك هو عقابه علي ما فعل في حقها وكم سيكون العقاب قاسي
نزلت وتر السلم متجهه إلي غرفة مكتب والدها دقت الباب لتسمع صوت والدها يأذن لها بالدخول فتحت الباب ودخلت ابتسم سفيان ما أن رآها يغمغم :
– وتر تعالي يا حبيبتي شوفي الفستان دا لسه جاي من باريس مخصوص ليكِ عشان الحفلة
ابتسمت ابتسامة شاحبة تتوجه صوب الفستان الموضوع علي أريكة كبيرة تكشف عنه لتبتسم شيرين في خبث وتر هنا إذا جبران بمفرده بالاعلي قامت تستأذن للدخول للمرحاض صعدت السلم سريعا تلتفت خلفها كل لحظة واخري تتأكد من أن لا أحد يراها بخطي سريعة توجهت إلي غرفة وتر فتحت الباب بخفة لتري جبران يتسطح ينام علي أحد جانبيه يوليها ظهره أغلقت الباب بخفة تتوجه ناحيته جلست خلفه لتمد يديها تحركها بنعومة علي كتفه وذراعه ليبتسم هو يغمغم عابثا :
– بس يا وتر أنا عايز أنام شوية مش وقت مساج
ابتسمت هي تكمل ما كانت تفعل ليمسك كف يدها يريد تقبيل يد زوجته قرب كفها من فمه ليقطب جبينه مستنكرا تلك ليست يد وتر أبدا انتفض جالسا عند تلك النقطة ينظر لمن خلفه لتتسع عينيه في دهشة ينظر للجالسة أمامه يهمس لها غاضبا :
– أنتِ ايه اللي دخلك هنا وبتهببي ايه اطلعي برة بدل ما افضحك قدام جوزك أبو قرون دا اللي سايبك ماشية علي حل شعرك
ابتسمت شيرين في سخرية مدت يدها تحركها علي وجهه ليشيح بوجهه متقززا فضحكت عاليا تردف ساخرة :
– أنت الخسران
وقامت تتمايل في خطاها إلي باب الغرفة وهو ينظر في أثرها مشمئزا منها عجوز متصابية هو في عمر ابنائها تقريبا ومع ذلك تتحرش به بشكل مقزز …
حملت وتر الفستان بين يديها تشكر والدها ابتسم لها تحركت لتخرج من المكتب لتسمع والدها ينادي باسمها التفتت له ليردف مبتسما :
– وتر عايزك برنسيس الحفلة الليلة دي
ابتسمت دون حياة تومأ بالإيجاب تحركت لأعلي لتري طارق ينزل من أعلي يضم شفتيه يصفر لحن رتيب مخيف نظرت له مشمئزة تشيح بوجهها بعيدا في حين علا ثغره بابتسامة خبيثة اقترب منها ليقف أمامها في منتصف السلم يمنعها من الصعود يغمغم ساخرا :
– ايه يا بيبي وحشتيني … عاملة ايه دلوقتي لسه بيجيلك صداع
اشتعلت أوردتها غضبا تقبض علي الفستان في يدها علي وشك أن تمزقه لم تنظر إليه عينيها تنظر بعيدا تمنع دموعها بصعوبة شهقت مصدومة حين اندفع طارق بعنف ليسقط علي وجهه أسفل السلم التفتت بوجهها لتجد جبران يقف أمامها بصق عليه يحادثه غاضبا :
– ابقي المح طيفك جنبها تاني يا كـlب الصحرا أنت
أمسك بيدها فابتسمت مطمئنة تنظر له سعيدة تحركت بصحبته إلي أعلي يختفي بصحبتها خلف باب غرفتهم … وقفت شيرين تراقب لتتنهد متحسرة علي ضياع ذلك الرجل من بين يديها دفعة واحدة فقط منه أسقطت طارق علي وجهه كالحشرة ولكن الأحمق مُخلص للغاية لزوجته
__________________
اقترب المساء في قصر صاحب الظل وقف وليد أمام المرآة يعدل من وضع حلته الكلاسيكية الفاخرة يبتسم ساخرا علي ما سيحدث اليوم مد يده يمسك بالفرشاة ليمشط خصلات شعره ليقع عينيه علي انعكاس حياة الجالسة علي الفراش عينيها سابحة في الفراغ تنهد ضجرا قبل ان يلتفت لها يسألها :
– مالك يا حياة قاعدة كدة ليه
حركت عينيها إليه لتبتسم ساخرة يبدو كرجل نبيل علي قدر ضخم من الوسامة ولكن تلك فقط قشرته الخارجية هي الوحيدة التي من خلف ذلك القناع الذي يمسكه في يده شيطان بشع بلا قلب … شيطان يجب أن يُعدم علي جرائمه أجمع … الموت رحمه يجب أن ينال العذاب أشواطا قبل ان يحصل عليه اقترب منها يجلس أمامها صامتا للحظات ابتسم يحادثها :
– خديها مني نصيحة يا حياة حاولي تتأقلمي مع حياتك الجاية معايا عشان ما تعذبيش نفسك … أنا مش هفضل صابر أكتر من كدة أنتِ مراتي في الأول وفي الآخر وأنا ليا عندك حق حلال بدل ما أروح للحرام … اقنعني نفسك بالكلمتين دول كويس علي ما اجي من الحفلة
توسعت حدقتيها ما بين الذعر والاستنكار والذهول لن توافق لن يحدث لن نسمح له بأن يضع إصبعا عليها … حـrام هل يخاف الشيطان فعل الحرام ؟!!!! عن أي حـrام يتحدث
طالعته بأعين مذعورة وهو يضع قناع فضي غطي وجهه لم يعد يظهر سوي عينيه ابتسم لها من خلف القناع يربت علي وجنتها قبل ان يترك الغرفة ما أن خرج انتفضت سريعا تخرج السكين الكبير الذي دسته بين ثيابها قبل عدة أيام دون أن يراها ستقتله الليلة وينتهي كل شئ !!
في حين في غرفة بيجاد ورسل ارتدي بيجاد حلة مشابهة لحلة وليد يمسك في يده قناع أسود اللون توجه صوب رُسل التي تقرأ في احد الكتب دون أن تعيره انتباها جذب الكتاب من يدها عنوة لترفع وجهها إليه ضيقت حدقتيها حاولت جذب الكتاب من يده ليلقيه بعيدا احتدت عيني رسل تصرخ فيه:
– أنت اتجننت أنت ازاي تعمل كدة
وضع القناع جانبا ليمسك ذراعيها بين كفيه أبعدت وجهها عنه ليترك يسراها بسط يده أسفل ذقنها يدير وجهها ناحيته تلاقت عينيها بعينيه رغما عنها لتري نظرة غريبة في مقلتيه بيجاد يبدو خائفا لسبب تجهله لم تره خائفا لتلك الدرجة من قبل ابتسم لها تنهد بعمق يهمس لها :
– بصي بقي يا برنسيس رُسل أنا عارف أنك زعلانة مني لسبب كوني غير مفهوم كل الأوهام اللي دماغك دي لو عيشت وكان ليا عمر هفهمهالك المهم دلوقتي إني عايزك تعرفي حاجة مهمة جداا … انا بحبك وبحبك من زمان بس دايما كنت بستحقر نفسي عشان القرف اللي كنت فيه وشايف أنك تستاهلي حد نضيف دا سبب معاملتي البايخة ليكِ في الأول بس اسمعيها مني للمرة الأخيرة
رفع كفها يبسطها علي صدره موضع قلبه يغمغم مبتسما :
– من زمان والقلب دا ما دقش غير ليكِ … هتوحشيني أوي يا رُسل خلي بالك من نفسك
أدمعت حدقتيها تهتز مقلتيها خوفا لما يحدثها بتلك الطريقة وكأنه سيذهب دون عودة رفع كفها يقبل باطنه ليقبل جبينها يغمغم مبتسما :
– تعرفي انا نفسي الزمن يرجع تاني ونفضل أنا وأنتِ في الكوخ اللي علي البحر
ترك كفيها ليضع القناع الأسود علي وجهه تحرك للخارج لترتخي قدمي رُسل جلست علي المقعد خلفها ترتجف خائفة من كلماته
نزل بيجاد لأسفل ليجد وليد يجلس ينتظره علي أحد المقاعد ابتسم يغمغم ما أن رآه :
– يلا يا عم .. رجالتي بلغوني أن ما فيش كماين ولا نقط تفتيش في الوقت دا علي الطريق فنلحق نتحرك بسرعة
خطوتين فقط للخارج قبل أن يتوقف وليد أمام بيجاد يسأله سريعا وكأنه كان قد نسي وتذكر فجأة :
– صحيح يا بيجاد أنا نسيت أسالك أنت مش علي تواصل مع اي من البوليس عشان لو كدة نبلغ خالد باشا اللوا اللي بقولك عليه عشان يتفقوا مع بعض ما نروحش احنا في الرجلين
حرك بيجاد رأسه بالنفي يغمغم في هدوء دون تردد :
– لا أبدا مش من مصلحتي إني أبلغ يا وليد كنت أنا اللي هتمسك مجدي وسفيان يقدروا يجيبوا بدل الدليل ألف أن أنا اللي عملت كل البلاوي بتاعتهم
اومأ وليد بالإيجاب مقتنعا لسببين أولهما أن بيجاد محق ليس في صالحه أبدا أن يُبلغ الشرطة دون أدلة والثاني والأهم أنه وضع في كأس العصير الذي شربه بيجاد قبل ساعة واحدة اقراص تدفع من شربها رغما عنه ليقول الحقيقة وهو الآن يقول الحقيقة ليس لسبب سئ إطلاقا ما هو فقط يتأكد من مدي ثقة صديقه به ! ابتسم وليد يربت علي كتف بيجاد يردف مبتسما :
– يلا بينا عشان ما نتأخرش
__________________
في مكان بعيد عن سابقه في غرفة نوم يجلس علي مقعد كبير ضخم تجلس روزا أرضا جوار قدميه تنام برأسها علي أحد ساقيه ويسمح هو بكفه علي خصلات شعرها تنساب دموعها تتوالي شهقاتها :
– كنت فاكرة أنك خلاص ما بقتش عايزني استغنيت عني هتسيبني اندفن هناك في الحارة دي ، أرجوك ما تبعدنيش عنك تاني أنا هعمل كل حاجة أنت عاوزاها
ارتسمت ابتسامة ساخرة قاتمة علي شفتي المايسترو مال بجذعه ناحيتها قبض علي ذراعيها لتقف معه دون مقاومة جذبها لتجلس علي قدميه يمسح علي وجنتيها يغمغم بالتواء :
– الشيطانة التي صنعتها يداي لا تبكي مفهوم روزا … هيا حبيبتي ارتدي فستانك وتجهزي فالحفل بانتظارنا
ابتسمت وكأنها طفلة صغيرة علي وشك الذهاب في نزهة لتومأ بالإيجاب سريعا تهرول إلي الفستان الموضوع علي الفراش تحتضنه سعيدة ليبتسم المايسترو ساخرا تلك اللعبة البائسة المشوهة هربت منهم لتعود لعذابها من جديد
قام هو يتثأب ناعسا قبل ان يبتسم في خبث يتخيل ما سيحدث ويتلذذ به
____________
في قصر سفيان الدالي
هنا في الحديقة المكان مزين بشكل خيالي الخدم يتحركون كخلية نحل دون توقف بدأ الحضور بالقدوم وتراقصت الأنوار وصدحت الموسيقي
في غرفة وتر وجبران خرج جبران من مرحاض الغرفة ليطلق صفير طويل ينظر لزوجته التي تتألق بفستان أزرق قاتم يلمع ما أعجبه حقا فيه أنه مغلق من الأعلي ويصل لنهاية ساقيها من أسفل والا لكان مزقه أمامها دون أن يهتم لما سيحدث ابتسمت وتر بشحوب اخفاه مستحضرات التجميل التفتت إليه تنظر لما يرتدي لتقطب جبينها تسأله :
– مش هتلبس عشان الحفلة
ابتسم يلتف حول نفسه يريها ما يرتدي وقف يغمغم ضاحكا :
– طب ما أنا لابس اهو مش دي حفلة تنكرية برضوا أنا متنكر في لبس واحد شعبي بنطلون جينز قديم وسلسلة موس وتيشرت أسود عليه سيجارة أهو
ضحكت يائسة تصدم جبينها براحة يدها تهز رأسها جبران لن يغير رأيه تعرف رأسه الصلب اقتربت منه تبسطها كفها علي كتفه تغمغم مبتسمة :
– هتصدقني ابن الحواري انضف بكتير من ولاد الذوات اللي تحت دول ، دول ناس بشعة أوي يا جبران
تفرست عينيه ملامحها المجهدة مساحيق التجميل لم تُخفي حـzن عينيها الألم الصارخ في حدقتيها بسط كفه علي وجنتها يسألها قلقا :
– أنتِ عاملة ايه دلوقتي لسه مصدعة
نفت برأسها بعنف انهمرت دموعها في لحظة تلطخ مساحيق التجميل التي تغطي وجهها غصت نبرتها تشهق باكية :
– ما قدرتش يا جبران ما قدرتش استحمل الصداع وخدت من الحبوب دي تاني أنا تعبت من اللي بعمله في نفسي يا جبران أنا لازم اتعالج يا جبران
حرك رأسه بالإيجاب سريعا يحتضنها يربت علي ظهرها برفق وكأنه يعانق طفلة صغيرة يهدهدها :
– هتتعالجي هتبقي كويسة اهدي بقي عشان خاطري
ظلت لدقائق طويلة تحتمي داخل صدره إلي أن هدأ بكائها ابتعدت عنه تسمح دموعها بكفيها ضحكت ساخرة تسمح دموعها بعنف :
-بوظت الميكب ، أنا بقيت عيوطة أوي .. انا عمري ما كنت كدة
تركته وتوجهت الي مرآة الزينة تُصلح زينة وجهها التي فسدت وهو يقف يراقبها يُشبع قلبه من رؤياها …
علي مقربة منهم في غرفة مجدي وشيرين أجبرت شيرين نفسها علي تحمل ذلك العجوز الخرف وهو ياخذها بين أحضانه يشوه روحها المشوهة من الأساس بلمساته المقززة أمسك زمام أمرها بصعوبة وكلما نظر لوجهها ابتسمت ليظنها سعيدة راضية تنفست الصعداء ما أن ابتعد عنها اخيرا متجها صوب المرحاض ليرتدي ثيابه للحفل قامت تلملم شرشف الفراش حول جسدها تنظر للفراغ كارهة تشعر برغبة ملحة تدفعها لأن تمزق لحم جسدها بأظافرها عله يشمئز ولا يقترب منها من جديد ، لن يكن هناك جديد من الأساس سراج سيأتي الليلة وسيقتل مجدي سيدفع الجميع الثمن حتي هي اضطربت حدقتيها قلقا تخشي أن يضمها سراج لقائمة انتقامه حين رأته آخر مرة كان حقا مختلف سراج لم يكن يوما بذلك الشر سراج الذي عرفته في الصبا كان شخصا آخر حنون طيب لم يكن ليخون أخيه لولا أنها وضعت أقراص معينة في العصير حاول الابتعاد حاول الهرب منها صرخ فيها أنه حتي لو كان يحبها لن يخون شقيقه أبدا ولكن مفعول الأقراص افقده عقله أما سراج الذي ظهر الآن شخص آخر مختلف قاسي بشكل مخيف حتي نظراته مخيفة تُرجف الأبدان فزعا
اجفلت علي صوت باب المرحاض خرج مجدي يرتدي حلة فاخرة ابتسم لها لتشق شفتيها ابتسامة رغما عنها ليغمغم هو :
– قومي يلا يا حبيبتي البسي الحفلة خلاص بدأت
اومأت بالإيجاب لتتحرك تجر الشرشف معها إلي دولاب الثياب أخرجت فستانها لتتوجه إلي المرحاض تغلق الباب خلفها
علي صعيد آخر صعيد مهم للغاية صاحب حفل اليوم يقف سفيان في غرفته لا حاجة له للتنكر فهو في الأساس متنكر لا أحد يعلم كم قناع يملك فقط حلة رائعة من تصميم أشهر مصممي الأزياء نظر لانعكاس صورته في المرآة ليبتسم ليبدأ الحفل إذا … خرج من الغرفة بخطي رشيقة ثابتة يُسمع صداها رغم صوت الموسيقي الصاخب لا تسمع سوي صوت خطواته التي تدوي بإيقاع ثابت منتظم مخيف نزل لأسفل يقف في منتصف ردهة القصر حيث يقف بعض الضيوف الذين ليسوا سوي التجار الصغار الذي يعملون تحت يديه هم اليوم هنا فقط حتي تظهر حفلة عادية لا شك فيها غطاء لا أكثر كل واحد منهم يعلم لما هو هنا الليلة … عيني سفيان تحركت للرجلين الجالسين هناك بعيدا علي الأريكة يجلسان في هدوء تام ابتسم ساخرا ينظر لهما يقيم الوضع موردو المواد المخدرة تغيروا كثيرا عن السابق أحدهما يرتدي نظارة شفافة للنظر !! شابين تقريبا في منتصف العمر علي قدر كبير من الوسامة أحدهما ابن أكبر تجار المواد المخدرة في الخارج والآخر حفيده سام ابن مارسيليو وجاك حفيده الإثنين هنا يعني أن مقدار الصفقة التي دخلت ليس بقليل علي الإطلاق نظر سفيان خلفه ها هما مجدي وشيرين ينزلان اقترب مجدي من سفيان ليشير له بعينيه إلي الجالسين هناك تنهد مجدي قلقا يتمني أن تنتهي الليلة فقط علي خير
عند بداية السلم فوق تقف وتر تشبك يدها في يد جبران تتنفس بعنف تحاول أن تهدئ قليلا تشعر بالتوتر مال جبران علي اذنها يغمغم عابثا :
– ايه يا بنت الذوات مالك محسساني أنك أول تحضري حفلة
ارتعشت ابتسامة مرتبكة علي شفتيها تحاول أن تهدأ شدت علي كف يده ينزلان لأسفل ابتهج سفيان ما أن رآها اقترب من منظم الموسيقي أخذ مكبر الصوت حمحم ليسود الصمت ابتسم في توسع يغمغم :
– مساء الخير أنا حقيقي مبسوط بالجمع الموجود واحب بالمناسبة السعيدة دي اعرفكوا علي أجدد فرد في عيلة الدالي
اشار بيده صوب جبران ووتر يردف مبتسما :
– جبران باشا جوز بنتي وتر ودراعي اليمين في الشغل كله
نظر الحضور إلي بعضهم البعض وصلت إليهم الرسالة جبران عضو جديد ينضم للسوق السودا ولكن الماكر تزوج الأميرة ابنه الملك فيكن وزير الملك الآن والملك نفسه فيما هو قادم صفق الحضور سعداء وربما اظهروا ذلك
اقترب سفيان من طاولة الشراب يلتقط كأس به نبيذ رفعه قليلا يردف مبتسما :
– اتمني تكون أمسية سعيدة علي الكل في صحكتوا
رفع الحضور الكؤوس في أيديهم يرتشف كل منهم من كأسه نظرت شيرين لجبران تغمزه بطرف عينيها وهي ترتشف من كأسها عاد سفيان يردف من جديد :
– نبدأ سهرتنا السعيدة برقصة
وضع مكبر الصوت جانبا ليصطحب كل واحد منهم المرافقة له والتي في الأغلب ليست زوجته علي صوت الموسيقي يتمايل الجميع جذبت وتر يد جبران ليشترك معهم في الحلقة لفت ذراعيه حول عنقه نظر حوله يفعل كما يفعل الرجال حوله يتحرك ببطئ نوعا ما زفر حانقا ينظر لوتر يغمغم بنزق :
– هو إيه الرقص دا … استفدت أنا ايه ولا هو اي تحرش وخلاص
ابتسمت وتر تضع رأسها علي صدره تتمايل معه بخفة لتتسع ابتسامته يغمغم راضيا :
– اه إذا كان كدة ماشي
فراشة زرقاء تلمع تتمايل بين أحضان رجل ضخم مخيف الهيئة ولكن الفراش تستحق المغامرة قام جاك من مكانه يعدل من وضع نظارته البيضاء المستديرة اقترب من وتر يوجه حديثه لجبران مبتسما : can I dance with your partner, please
جعد جبران جبينه ينظر لذلك الرجل الأجنبي يشبه الممثل في أحد الافلام الاجنبية التي كانت تعرض علي التلفاز نظر لوتر يسألها عما يريد ذلك الرجل لترتبك حدقتيها تهمس مترددة :
– بيقولك أنه عايز يرقص معايا
توسعت عيني جبران في حد ضيق حدقتيه يردف غاضبا :
– قوليله دا عند your mother يا خواجة هو شايفني بقرون
ويبدو أن جاك تفهم رفضه فابتسم في هدوء يعود لمكانه من جديد انتهت الأغنية وقفت الرقصة وبدأ الجميع بالتصفيق ليصفق معهم دون أن يفهم لما ؟!
في تلك اللحظة دخل منظم الحفلة يحادث الحضور مبتسما :
– مساء الخير يا جماعة معلش ممكن حضرتكوا تتفضلوا معايا للجنينة في فرقة مسرح شهيرة جداا المسرح مستعد ليهم هيقدموا عرض كوميدي مخصوص لحضرتكوا
لم يعترض أحد بدأ الجمع يخرج للحديقة عدا سفيان ومجدي والرجلين أمسكت وتر بيد جبران تغمغم سعيدة :
– جبران أنا بحب المسرحيات دي أوي يلا عشان نلحق من الأول
نظر صوب سفيان ليحرك الأخير رأسه بالنفي يخبره بأن عليه أن يبقي لا يجب أن يخرج فأمسك بيد وتر يتحرك معها للخارج تحت نظرات سفيان الغاضبة … في احد الصفوف جلست وتر جوار جبران وبدأت المسرحية دقيقتين فقط ومال جبران علي إذن وتر يهمس لها :
– أنا هقوم أروح الحمام ما تخليش حد ياخد مكاني مش هتأخر عليكي
ابتسمت تومأ برأسها عينيها لا تنزاحان عن العرض أمامها تحرك هو يعود للقصر من جديد … قابل سفيان في طريقه ليردف سريعا :
– وتر ما كنتش هتخرج من غيري واديني جيت أهو … ها هنبدأ أمتي
أمسك سفيان بذراع جبران يجذبه معه إلي غرفة المكتب وجد هناك طاولة كبيرة تشبه طاولة الاجتماعات جلس سفيان وجبران جواره اشار سفيان صوبه يغمغم :
– زوج ابنتي وذراعي الأيمن والعضو الجديد في محفلنا
تفرسته عيني سام بنظرات حادة قبل أن يلتفت لسفيان يغمغم بنبرة حادة :
– من أمر بتعينه
ارتبكت ابتسامة سفيان يغمغم سريعا :
– صاحب الظل وأخذ الإذن من مارسيليو
ابتسم جاك ساخرا إذا ذلك الهمجي سيكون شيركهم الجديد اضطجع إلي ظهر المقعد يردف ساخرا :
– وأين هو صاحب الظل
– صاحب الظل هنا
غمغم بها وليد بنبرة ضاحكة مرحة وهو يدخل من باب جانبي في الغرفة ليدخل خلفه بيجاد … ابتسم جاك في سعادة ما أن رأي بيجاد ليقم من مكانه اتجه صوبه يعانقه يغمغم سعيدا :
– القناص هنا كنت أعلم أنك ستعود للساحة من جديد اشتقت لك يا صديقي
نقل بيجاد نظراته مدهوشا سام وجاك ابتسم لصديقه يعانقه قبل ان يأخذ مقعده بجواره في حين ذهب وليد إلي رأس الطاولة يغمغم مبتسما :
– اهلا بالجميع بالأصدقاء القدامي والاعضاء الجدد أحب أن اعرفكم من أكون لأجل صديقنا الجديد صاحب الظل العقل المدبر رئيس تلك العصبة
التفت برأسه ناحية جبران ليمد يده صوب جبرامخ يود مصافحته نظر جبران إلي عيني وليد الشئ الوحيد الظاهر من خلف القناع حتي ذلك البيجاد لم يكن يظهر منه سوي عينيه لا يعرف حتي كيف عرفه ذلك الشاب … مد يده يصافحه ليجذب وليد يده يغمغم مبتسما يوجه حديثه لجبران من جديد :
– جبران رزق السواح كبير منطقة ال***** راجل ذكي وعندك طُرق مبتكرة في توزيع وتحزين الحشيش بس يا جبران الحشيش ما بيأكلش عيش … احنا متابعينك من فترة طويلة يمكن الصدفة اللي عرفتنا عليك لما وتر جت عندك بس من ساعتها وأنت تحت عينينا خسaرة موهبتك وشطارتك دي يا جبران تدفن في الحارة أنت معانا هتبقي فوق … فوق أوي
وانا حقيقي سعيد انك وافقت تنضم لينا …
التفت للحضور حوله يغمغم مبتسما :
– دعونا نتناقش بأمر صفقتنا سام لا تنسي أن ترسل تحياتي إلي مار اشتقت لتلك العابثة … مارسيليو أخبرني أن الشحنة تلك المرة ثلاثة أطنان كيف ادخلتموها
ضحكت سام في سخرية رفع كتفيه يردف ببساطة :
– أنها مار أنت تعلم عقلها السام أحيانا كثيرة أشعر بالذعر من تلك الفتاة
ضحك وليد عاليا ليقطب جبران جبينه ما ذلك المار الذين يتحدثون عنه ليسأل سفيان بدلا عنه :
– من مار ؟
ضحك كل من وليد وسام في سخرية دون أن يعطي أي منهم إجابة من نظرات سفيان ومجدي حتي ذلك المدعو بيجاد يبدو أن لا أحد يعرفها رفع جاك كتفيه يردف حانقا :
– لا أحد يسأل لا إجابة منذ أشهر وأنا أطرح نفس السؤال من تلك المار لا أحد يجيب ولكني سأعرف قريبا … جل ما أعرفه أنها عشيقة سام
حمحم وليد ليردف بنبرة أكثر صلابة :
– لنعد إلي ما كنا عليه بالنسبة للصفقة
وصمتوا لم ينطق أي منهم بحرف حين فُتح باب المكتب الكبير وذلك مستحيل أن يحدث
لأن سفيان اوصده من الداخل جيدا كيف ينفتح هكذا ببساطة دون حتي أن يصدر صوت رصاصة واحدة خارجا كان يقف رجل لم يتعرف عليه أي منهم يُمسك في يده اليمني مـsـدس مزود بكاتم للصوت واليد الأخري يستند علي عكاز من الفضة يعلو رأسه مجسم صقر بجواره تقف فاتنة بفستان أحمر وشعر أشقر أعين زرقاء ظهرت من تحت قناعها الوردي … في لحظة استل كل من كان جالسا سلاحه صوب ذلك الرجل ليضحك هو ساخرا تحرك بصحبة الفتاة خطوتين للداخل طرق بأصبعيه ليظهر رجلين ضخام الجثة جذبوا الباب ليغلق عليهم من الخارج كان سفيان أول من صاح محتدا :
– أنت مين وازاي تدخل بيتي بالشكل دا …. دخلت ازاي من الحرس اصلا
ضحك ذلك الرجل من جديد تنهد يردف ساخرا :
– سفيان الجنينة اللي ورا عليها أربع رجالة بس بذمتك في حفلة مهمة زي دي أربع رجالة بس علي الباب اللي بيدخل للمطبخ ومن للمطبخ للفيلا دا أهم من الباب الرئيسي يا سفيان
جذب سام أجزاء سلاحه يصيح فيه محتدا :
– who are you
ضحك هو من جديد ليمد يده يخلع القناع الأسود من فوق وجهه لتشخص عيني مجدي في مزيج ما بين الذهول والذعر والفزع خرجت الأحرف من فمه بمعجزة :
– سس .. سسراج … اززااي أنت ميت أنا قتلتك بأيدي
ضحك سراج عاليا يتمشي في الغرفة ترك العكاز من يده يتحرك بسهولة فتح ذراعيه متجها صوب مجدي يغمغم مبتسما :
– اخويا اللي قتلني وحشتني يا مجدي هو لو أنا اللي ما سألتش ما تسألش أنت دا احنا أخوات والدم عمره ما يبقي ماية حتي لو الدم دا أنت سيحته بأيدك
عانق سراج مجدي رغما عنه ليقف الأخير متجمدا في مكانه لا يفهم ما يحدث عقله يحاول أن يترجم تلك الصدمة التي حلت توا ضحك سراج من جديد يتوجه صوب روزا لف ذراعه حول خصرها ليمد يده ينزع القناع عن وجهها … شخصت عيني كل من وليد وبيجاد في ذهول ليصرخ وليد محتدا :
– روزا أنتِ بتعملي ايه مع الراجل دا
ضحكت روزا عاليا لتترك سراج تتحرك صوب وليد وقفت أمامه رفعت يدها تمشي بأظافراها علي وجنته ضحكت تردف ساخرة :
– وليد يا حبيبي الحكاية من البداية خالص من تأليف وإخراج المايسترو وانتوا كنتوا عرايس بيحركها بأيده
اتسعت حدقتيه لا يفهم ما يحدث ما الذي تهذي به قبض علي رسغ يدها يصرخ فيها :
– يعني إيه
جذبت يدها من يده تفتح ذراعيها بحركة درامية ضحكت تغمغم ساخرة :
– يعني من أول الحكاية خالص من ساعة ما بيجاد لقاني وجيت عيشت معاكوا لحد اللحظة دي كل دا من تخطيط المايسترو
حرك وليد رأسه بالنفي لا يفهم ذلك كذب ما تقوله كذب في اللحظة التالية انفتح الباب من جديد ودخل أحد الحراس بصحبته وتر وشيرين اقتربت وتر من أبيها تسأله :
– في اي يا بابا الراجل دا بيقولي أنك عاوزني ضروري في مكتبه
قطبت وتر جبينها تنظر للفتاة الواقفة أمامها لتعاود النظر ناحية جبران تغمغم مستنكرة :
– جبران مش دي الممرضة اللي اسمها صفا هي لابسة كدة ومين الناس اللي لابسة أقنعة دي وايه اللي بيحصل هنا ما تفهموني
صرخت بها ولا إجابة صمت رهيب الجميع مستعد علي أتم استعداد يمسك بسلاحه جيدا .. في خضم ما يحدث اقتربت شيرين من سراج اسندت كفها علي صدره تقبل خده تغمغم مبتسمة :
– وحشتني من آخر مرة شوفتك فيها
والصدمة من جديد كانت من نصيب مجدي الذي تسمر في مكانه حتي هي كانت تعلم أنه حي إذا حبها له لم يكن سوي خدعة وهو الأحمق الذي صدقها ضحك عاليا تتابعت ضحكاته لأكثر من دقيقة ليغمغم من بين ضحكاته :
– يعني انتوا عايزين تفهموني أننا كلنا كنا لعب في ايدين سراج اخويا اللي قتلته بأيديا وطلع عايش
اومأت روزا بالإيجاب لتلتفت صوب جبران تغمغم مبتسمة :
– اعتقد انك أنت الوحيد اللي مش فاهم ايه اللي بيحصل هنا ولا ايه يا معلم جبران
ابتسم جبران في هدوء كتف ذراعيه أمام صدره نفي برأسه ببطئ يغمغم ساخرا:
– بالعكس أنا فاهم … فاهم كل حاجة يا كارمن !!
شخصت عيني روزا فزعا ارتدت خطوة للخلف تنظر لسراج مفزوعة توترت نظرات سراج للحظات كيف عرف جبران بذلك الاسم اقترب روزا منه تسأله صارخة :
– أنت عرفت الاسم دا منين
– هو إيه اللي بيحصل يا جبران فهمني
– سراج فين ابني … أنت قولت أن هو عايش
– سراج عايش ازاي عايش أنا قتلته
– أنا هقتلك يا روزا ، أنا تلعبي بيا
– بسسسسس
صرخ بها بيجاد خرج عن صمته وهو يري أبيه الميت يقف أمامه يتلاعب بالجميع ذلك مستحيل أن يحدث والده ؟!!!!
اندفع صوبهم قبض علي ذراع روزا ليزيح القناع عن وجهه يلقيه أرضا نظر صوب أبيه يصرخ فيه :
– أنت اللي بعت الشيطانة دي تلعب بحياتي تفهمني أنها أختي … أنت اللي كنت بتلعب بحياة الكل … لييييه استفدت اييييه … يعني البت دي بنتك ولا لاء
ابتسم سراج بخمول ليتحرك صوب الأريكة القريبة يجلس هناك وضع ساقا فوق أخري يغمغم ساخرا :
– تقدر تقول زي بنتي بالظبط … أما أنا عملت كدة ليه استفدت ايه لاء أنا استفدت كتير يعني الشيطانة اللي في ايدك دا قدرت تعمل كتير أوي أبسط حاجة قدرت تسيطر علي وليد المغفل دا وتخليه يخونك أنت ومراد ويخلص منكوا وليد بقي زي الخاتم في صباعها بيدخل كل الصفقات اللي أنا عاوزها بيعمل كل العمليات اللي أنا محتاجلها ايدي اللي بحركها بينكوا وأنا بعيد عن الصورة
نظر بيجاد لتلك التي يقبض علي كف يدها ليمر أمام عينيه شريط سريع ، سريع للغاية وفاة والده الوصية التي وجدها أن يبحث عن شقيقته سنوات قضاها يبحث عنها إلي أن عثر عليها شابة في ربيعها العشرون في أحد دور الرعاية بالخارج زهرة بريئة خائفة كارمن الجميلة التي سحرت الجميع بجمالها وبرائتها شعر برغبة ملحة في البكاء ولكنه لن يفعل احتقنت الدموع في عينيه يصرخ فيها :
– ليه أنا اذيتك في ايه دا أنا قعدت سنين وسنين ادور عليكِ ما صدقت لقيتك أنا عملت كل حاجة في الدنيا عشان أسعدك عشانك أنتِ … أنتِ أختي ولا لاء
ابتسمت روزا ساخرة ترفع كتفيها لأعلي انسابت الدموع من عينيها ضحكت تغمغم بنبرة تقطر ألما :
– مش عارفة أسأل المايسترو هو اللي عارف ، أنا فتحت عيني في الدنيا في حضنه هو أنا ما أعرفش حاجة هو اللي عارف كل حاجة وأنا بس بنفذ اللي هو بيقوله أنا ما اقدرش اخالف أوامره أنت ما تعرفش عقابه سئ ازاي
شخصت عيني بيجاد فزعا ينظر لأبيه الجالس أمامه يبتسم بلامبلاة هنا صرخت شيرين غاضبة اقتربت من سراج تقبض علي تلابيب ملابسه تصرخ فيه :
– دي بنتي … انطق هي دي بنتي
بهدوء نفي سراج برأسه يشير بعصاه ناحية مجدي يغمغم ساخرا :
– لاء دي بنت صغيرة أنا خذتها من الملجأ لما كان عندها 10 سنين ، بنتك قتلها مجدي أو مش قتلها هو راح رماها في مستشفي حكومي وما اعرفش بصراحة مصيرها ايه أو أعرف بس مش عايز اقولك خليكي متعذبة كدة دا جزاء خيانتك
صرخت بشراسة حاولت أن تنقض عليه لتقبض علي عنقه ليشير إلي أحد حراسه الذي أسرع بالامساك بها وهي تصرخ بين يديه تتلوي بشراسة …. قام سراج من مكانه يمسك المسدس في يده تثأب يغمغم ناعسا :
– أنا زهقت …
– استني بس يا سراج باشا مش أنت لوحدك اللي الجراب بتاعك في حكايات
غمغم بها جبران ساخرا ليتحرك صوب بيجاد وقف أمام روزا يبتسم ليرفع يده يمزق ذلك القناع الذي طُبع علي وجهه منذ سنوات طوال يكاد يقسم أنه نسي شكله الحقيقي توسعت عيني روزا تشهق مذعورة :
– مراااد !!!
ضحك مراد يومأ برأسه ليلتفت برأسه صوب وليد تلك المرة مد هو كف يده ليصافحه يغمغم مبتسما :
– إزيك يا صديق العمر ايه نسيت شكلي … ايه مش هتسلم عليا ولا ايه
– what nonsense is going on her
صاح بها سام غاضبا الوضع أسوء ما يكون لا يفهم ما يحدث تلك الصفقة يجب أن تلغي يجب أن يرحلوا في أسرع وقت وذلك ما فعل بعث رسالة لمار أن تسرع لتخرجهم من هنا
التفت مراد إلي سام ابتسم يغمغم ساخرا :
Come down sam you are always angry
حين نظر صوب سام وقعت عينيه عليها تنظر له مذهولة مذعورة وكأنها تبحث عنه ولا تجده في ذلك الواقف أمامها لا وقت الآن ليبرر لها أي شئ صدح صوت سفيان يصرخ فيه غاضبا :
– إزاي أنت ميت
ابتسم مراد في سخرية ينفي برأسه يغمغم ضاحكا :
– طب ما أنت ميت بس الفرق أن أنا صحيت من الموت وأنت هتروحله علي أيدي
في لحظة وقفت وتر أمام أبيها تحميها من رجل عشقته كل يوم تنظر له مصعوقة انهمرت دموعها تصرخ فيه :
– اياك تقرب منه انا مش هسمحلك تأذيه اقتلني أنا الأول
لم يشعر بما يفعل لا يجب عليها أن تحميه اقترب منها يقبض علي ذراعيها يصرخ فيها :
– اللي بتحميه دا شيطان … شيطان مش بني آدم دا تاجر مخdرات أكبر تاجر مخdرات في مصر وفي 12 دولة زي ما هو بيفتخر دايما … مستعد يقتلك عشان مصلحته أنت بالنسبة ليه مش أكتر من كارت يبيعه ويكسب من وراه شوية لوليد وشوية لطارق واللي كان هيدفع أكتر كان هيرميكي ليه
هنا ضحك سفيان يزيح وتر من أمامه ينظر لمراد ضحك يردف متهكما :
– وأنت بقي ملاك الصفقات دي مش كانت بتدخل بتخطيطك أنت … الحادثة اللي حصلت لوتر في المستشفى مش كانت فكرتك أنت ولا ايه يا وليد مش هو اللي قال قدامنا اكسروا شوكتها خلوا مريض نفسي من اللي هي بتعالجهم يحاول يعتدي عليها ويا سلام لو يسيب لها علامة تفتكر الحادثة دي كل ما تشوفها وهي شوكتها هتتكسر
مؤلم حاد مخيف ذلك الشعور بالخذلان والخيانة ذلك الألم لا يُحتمل …. فاض الكيل بوليد وجد نفسه مجرد لعبة تتقاذف بين أيديهم ليوجه سلاحه صوب مراد تلك المرة لن يصحوا من الموت دفع بيجاد يد وليد لتصيب الرصاصة الحائط جوار سراج صرخ الأخير غاضبا :
– أنا واقف اسمع حكاوي المشاوي بتاعتكوا أنا جاي هنا عشان أخذ روح كل واحد في الأوضة دي
اندفعت الرصاصات في لحظة من الخارج وأصوات صافرات الشرطة دفع مراد سفيان من أمامه ليجذب وتر يخبئها بين أحضانه …يُخفيها خلف مكتب سفيان الرصاصات تنهمر فوق رؤسهم بشكل مخيف .. اندفع يمسك سلاحه قنبلة من الضباب انفجرت فجاءة تُغشي الرؤية وصوت الصرخات من الخارج لا يتوقف رأي وليد بصعوبة وهو يركض صوب الباب ليطلق نحو قدمه صرخ وليد متألما سقط أرضا … ليظهر بيجاد جواره يصرخ :
– خد بالك يا مراد اااه
صوت الزجاج يتهشم صوت اقتحام الباب أصوات أقدام كثيرة تتدافع إلي الغرفة وصمت حل المكان بعد ذلك بدأ الغبار ينقشع شيئا فشئ لتظهر الصورة رجال الشرطة تملئ الغرفة شيرين مصابة بطلق ناري في صدرها ولكنها لا تزال تتنفس ، سفيان يجلس علي مقعده عند الطاولة لم تصبه رصاصة واحدة؟!!!!!!! مجدي مُلقي أرضا قتيلا ووليد يين يدي الشرطة … بيجاد إصابته رصاصة في ذراعه… ولا أثر للمايسترو ولا الشابين ولا روزا
دخل زياد يركض صوب مراد يسأله قلقا :
– مراد أنت كويس
اومأ مراد بالإيجاب لتلمح عينيه شيئا ما اتجه صوبه ليجد قناع وجه … وجه سراج مال يلتقطه إذا لم يكن سراج هو من كان هنا من إذا فعل
اجفل علي جملة زياد وهو يصرخ في جهاز اللاسلكي :
– يعني إيه اختفوا دوروا كويس هما شايين صغيرين في السن مش مصريين
اتجه مراد ناحية زياد سريعا يغمغم محتدا :
– 3 مش اتنين سراج اختفي
جعد زياد ما بين حاجبيه مستنكرا يردف :
– سراج مين يا ابني الكاميرات لقطت هليكوبتر والاتنين اللي بقولك عنه ما فيش حد تالت ؟!
______________
في سرداب أسفل قصر سفيان في غرفة كبيرة أمامها شاشة ضخمة يراقب منها كل ما يحدث جلس علي مقعده يضع ساقا فوق أخري يراقب الشاشات مبتسما الحمقي يظنون أنهم من السهل الإمساك به يظنون أنهم حقا يعرفون من هو ؟!! في تلك الأثناء في قصر صاحب الظل تجلس حياة في غرفتها تُخبي السكين بين ثيابها علي أتم إستعداد لقتله أن فكر بتدنيس روحها مرة أخري يكفي ما فعله بها قبلا اهتزت حدقتيها ألما حين تذكرت وهي لم تنسِ من الأساس كيف تفعل وكوابيس ما فعله لم تتركها يوما تخاف في كل لحظة يحتجزها هنا رغما عنها قلبها يرتعد حين يراه لن توافق علي عرض اعتذاره وصلحه الواهي الدم بالدم كما قتلها وهي حية يجب أن يموت … طُرق باب غرفتها لتنتفض مفزوعة تقبض علي السكين تكاد تبكي خوفا توجهت صوب الباب لتطعنه ما أن يفتح الباب رفعت يدها مع حركة مقبض الباب لتسمع ذلك الصوت الذي يقول :
– حياة أنتِ صحية كنتي عايزة ارغي معاكِ شوية
ارتدت للخلف تنزل يدها الممسكة بالسكين في حين شخصت عيني رُسل تنظر لحياة مدهوشة اقتربت منها عدة خطوات تسألها قلقة :
– حياة أنتِ ماسكة السكينة دي كدة ليه
ابتلعت لعابها خائفة اهتزت يدها الممسكة بالسكين بعنف تلعثمت فلم تعرف ماذا تقول :
– اا … اانا كنت فاكرة في حرامي
ضحكت رُسل بخفة أخذت السكين من يد حياة تضعها علي الطاولة بعيدا عادت اليها تغمغم ضاحكة :
– حرامي ايه بس يا بنتي … دا وليد موقف جيش حراسة برة .. وليد مستحيل يخلي حد يأذيكِ أو يأذيني .. هو اه طيب وحنين جداا بس اللي يفكر يقرب لينا بسوء بيتحول حقيقي أنتِ وهو كابل هايل وأنا مش بجامل بس حقيقي أنتِ محظوظة عشان اتجوزتي وليد
– بسسس بقي بسسس أنتِ ما تعرفيش حاجة خالص
صرخت بها حياة لم تعد تحتمل من ذلك الملاك الذي تتباهي به .. وليد ؟! الحمقاء لا تعرف وربما لا تري أنه الشيطان الهارب من الحجيم والذي سيسقط فيه مهما طال الأمر صمتت رسل مدهوشة لا تفهم ما الذي حدث لتصرخ حياة … اندفعت حياة صوبها قبضت علي ذراعيها تصرخ بلا توقف:
– وليد اللي عمالة تمجدي فيه دا مش ملاك زي ما أنتي فاكرة دا شيطان حتي الشيطان ما عندوش ربع الشر اللي عند أخوكِ … دا دمر حياتي هقولك أنا عمل فيا ايه عشان تعرفي أخوكِ الملاك بشع قد ايه
وبدأت تقص عليها ما حدث كاملا منذ اللحظة التي اشتراها فيها وليد من عمها إلي الآن … انهت كلامها لتندفع صوب الطاولة تأخذ السكين من عليها قبضت عليها جسدها بالكامل يتنفض لتصرخ بقهر :
– أنا هقتله لو لمسني تاني هقتله
ارتدت رُسل للخلف تحرك رأسها بالنفي بعنف لا لا مستحيل وليد ليس بتلك البشاعة حياة تكذب ولكن صرخاتها جسدها المرتعش عينيها المذعورة لا تكذب أخيها هو الكاذب الشيطان الوحش هو السئ في روايتها ورواية المسكينة الواقفة أمامها … وليد يرتدي قناع البراءة أمامها إذا بالطبع بيجاد مثله بيجاد يخدعها بيجاد ووليد أعز صديقين وجهين لعملة واحدة
اندفعت للخارج تود الركض الهرب الدموع تغشي حدقتيها الطريق أمامها ضبابي لم ترِ أولا درجات السلم فكانت النتيجة السيئة أنها صرخت حين تعثرت قدميها لتسقط من أعلي علي رأسها مباشرة لتنفجر الدماء من رأسها … خرجت حياة تركض علي صوت صرخة رسل …صرخت باسمها حين رأتها ملقاه أرضا لتهرع إليها تصرخ في الخدم وضعت رأسها علي قدميها تكتم سيل الدماء بأحدي كفيها تربت علي وجهها بيدها الاخري الملطخة بالدماء :
– رُسل فوقي يا رُسل …. يا نهار مش فايت دي قطعت النفس … انتوا ياللي هنا حد يلحقنييي
لا أحد لا إجابة وكأن القصر هُجر فجاءة ارتعدت مذعورة علي صوت طلقات رصـIص تأتي من الخارج وصوت صافرة عالية … احتضنت رُسل خائفة تحاول جذبها للخلف أصوات الطلقات تتوالي بعنف مخيف صرخت مذعورة حين كُسر الباب ظهر أحد رجال الشرطة نظر لهما ليمسك بجهاز اللاسكي الخاص به يحادث شخص ما :
– تم العثور علي الرهاين يا افندم وهيتم نقلهم حالا لعربية الإسعاف
اقترب منهم يرفع كفيه أمام صدره يغمغم مترفقا :
– ما تقلقيش أنا الرائد عمر هخرجكوا من هنا ما تخافيش
اومأت تبكي بحرقة لا تصدق أن اخيرا جاء من ينقذها من قصر الشيطان … اقترب عمر منهم حمل رُسل بين ذراعيه متوجها للخارج لتسير حياة جواره من القصر للحديقة رأت بعض حراس وليد قتلي والبعض الآخر قيد الاعتقال سيارات الشرطة تملئ المكان تغطي أضوائها الحمراء والزرقاء وسيارة إسعاف قريبة اقترب أحد المسعفين يأخذ رُسل من بين يدي عمر إلي داخل السيارة يحاول اسعافها سريعا إلي أن يصلوا إلي المستشفي
وقفت حياة تنظر لقصر الشيطان من الخارج ابتسمت تومأ سريعا حين أخبرها عمر بأن عليهم الذهاب
_______________
مضت ساعات في غرفة في أحدي المستشفيات ثلاثة أسرة علي كل منهم أحد أضلاع مثلث قديم مثلث رسمه ذكاء مراد ودقة بيجاد وشراسة وليد أصدقاء العمر أو كانوا يوما
هناك فراش بيجاد جوار فراش مراد أمامهم فراش وليد الذي بدأ يتأوه متألما يصحو من غفوته المؤقتة يشعر بألم شديد في ساقه فتح عينيه قليلا الرؤية أمامه تتضح شيئا فشئ إلي أن بات يري من أمامه بيجاد ومراد كلاهما ينظران إليه أعينهم كطلقات الرصاص ابتلع لعابه متوترا حاول أن يعتدل جالسا ليجد يده اليمني مقيده إلي الفراش بأصفاد من حديد …. جذب يده بعنف يحاول نزعها ليسمع صوت بيجاد يغمغم ساخرا :
– ما تحاولش ما بتتفكش
نظر ناحيته ليراه يرفع يده ليُريه القيد الذي يلف يده تلقائيا نظر ليد مراد ليجدها مقيدة هي الأخري ثلاثتهم تقيدهم الاصفاد … عاد برأسه للخلف يبتسم في سخرية يغمغم متهكما :
– 5 سنين عدوا من آخر مرة شوفنا فيها بعض ما كنتش متخيل أبدا أن أنا هيتقيض عليا بالبساطة دي
نظر صوب مراد يكمل ضاحكا :
– فاكر يا مراد لما كنت دايما بقولك أنك اللي هتلبسنا في حيطة وهيتقبض علينا بسببك وهتلاقي أخوك الظابط مكلبشنا
ابتسم مراد ساخرا ينظر لوليد بازدراء قبل أن يردف :
– عشان كدة قولت تقتلني عشان اخويا الظابط ما يقبض علينا ولا عشان كارمن اللي هي روزا اللي خليتك زي العروسة في ايديها يا مهزق يا اهبل
احتقن وجه غضبا استند علي يده الأخري ينتصف جالسا وجه حديثه لمراد غاضبا :
– أنا مش اهبل يا وليد أنت اللي كنت مغفل صدقت فيلم الحب اللي عملته عليك وكنت عايز قال ايه تتوب وتبدأ معاها صفحة جديدة ما تعرفش يا مهزق أنها كانت راسمة الفيلم دا معايا عشان نخلص منكوا وابقي أنا كبير السوق
– وبقيت يا وليد خونت عشرة السنين وبعتنا بأبشع الطرق عشان تبقي الكبير
غمغم بها بيجاد متهكما ليتوجه وليد إليه ضحك عاليا يردف ساخرا :
– شوف مين بيتكلم دا أنت اللي مدخل الشيطانة وسطينا … أختك الصغيرة البريئة الملاك
Flash back
قبل ستة أعوام
في إيطاليا…
في أحدي القصور الفخمة يجلس مراد بصحبته وليد أمام لعبة كرة قدم جديدة ثلاثية الأبعاد يصيحان بحماس
– يا ابني ما تحاولش الجيم دا بتاعي
– بتاع مين هو جون الفارق بينا وهيجي فيك دلوقتي يا ميرو
– جووون كدة بقوا جونين يا حدق وريني بقي يا ليدو
– أنت عيل سمج مش لاعب
ترك وليد اللعبة من يده ترك الغرفة غاضبا ليضحك مراد عاليا يصيح باسمه :
– وليد خد يا ابني ما تبقاش عيل .. طب خد تعالا وهخليك تكسب أنت
ترك مراد اللعبة يتحرك للخارج يبحث عن وليد إلي أن وجده يجلس علي اريكة كبيرة أمام شاشة ضخمة تعرض فيلم إيطالي غير مناسب لكل الفئات العمرية ارتمي مراد جوار وليد علي الأريكة يغمغم ساخرا :
– يا ابني يا مراهق بطل فرجة علي الأفلام الهبلة دي … مش مكفيك كل ليلة النايت بتاعنا بيبعتلك واحدة شكل
ضحك وليد يعتدل إلي الطاولة أمامه يصب كأسين من النبيذ وضع الثلج في كأس مراد يعطيه له يغمغم ساخرا :
– احسن منك ياللي عملي أبو الشرف ولاء أنا ماليش في العلاقات يا ابني احنا تجار مخdرات مش مدرسين فيزيا فوق
ضحك مراد عاليا يرتشف ما في كأسه جرعه واحدة يغمغم ببساطة :
– يا عم أنا واحد بيقدس الحب ماليش في العلاقات المعفنة دي أنا عايز أحب واحدة وتحبني حاجة كدة شيك علي نضافة
ضحك وليد يضطجع بظهره إلي الأريكة يغمغم ساخرا :
– علي نضافة ازاي يعني عايز واحد بتقضي علي 99 في المية من الجراثيم بتحب صابونة ديتول
ضحك مراد هو الآخر يصدم كأسه الممتلئ من جديد في كأس وليد … صوت المفتاح في باب المنزل ليسود الصمت نظر كلاهما للباب ليدخل بيجاد مبتهجا صاح سعيدا ما أن رآهم :
– وليد ، مراد … انا لقيت أختي لقيت كارمن
خشي يا كارمن خشي يا حبيبتي ما تخافيش
نظر مراد إلي وليد ليعاود كلاهما النظر للباب ينتظران دخول كارمن ودخلت تجمد كل منهم في مكانه ثبتت أعينهم علي ما دخلت توا تتعلق بذراع بيجاد تنظر لهما تبتسم متوترة ليست من البشر كيف يمكن أن تكون بتلك الطاقة المخيفة من الجمال جالت عيني وليد دون عيني يتفحصها من رأسها إلي أخمص قدميها في حين ثبتت عيني مراد علي وجهها خاصة عينيها الخجولة غرة شعرها التي تغطي جبينها خديها المتوردين … انتفض كلاهما علي صوت بيجاد الغاضب :
– أنت يا حيـwان منك ليه كلتوا البت بعينيكوا
حمحم كل منهما سريعا التفت وليد إلي مراد يغمغم محرجا :
– لاء بس عظيم الفيلم
صرخ بيجاد غاضبا يضع كفيه علي عيني كارمن يصيح فيهم :
– اقلبوا القرف دا عظيم ايه وزفت ايه
اغلق وليد التلفاز سريعا اصطحب بيجاد كارمن يجلسها جواره يشير لها إلي صديقيه يغمغم مبتسما:
– دول يا ستي أصحابي دا مراد ودا وليد يبقي ابن عمنا بردوا بس عيل صايع مالكيش دعوة بيه
ضحكت بنعومة ضحكات لطيفة كزقزقة العصافير … اقترب وليد منهم يمزح يضاحكها يلقي الكثير من نكاته السخيفة في حين ظل مراد جالسا مكانه ينظر اليها وهي تبتسم، تضحك ، تفرك كفيها توترا .. تبعد خصلاتها الشقراء من علي وجهها يشعر بنابضه يدق سعيدا خاصة حين نظرت إليه وابتسمت خَجلا
ليستأذن منهم خرج إلي الحديقة وقف يبتسم يعلو ثغره ابتسامة كبيرة يتذكر ابتسامتها فقط أيعقل أن يكن ذلك العشق الذي طالما انتظره ظل مكانه إلي ما يقارب نصف ساعة يتختيل الكثير وكأنه شاب مراهق وقع في إعجاب شقيقة صديقه … ليغمض عينيه فجاءة حين سمع صوتها يأتي من خلفه لا يعقل أن يكن صوتها بذلك القدر من السحر أبدا :
– مراد … مراد مش كدة بيجاد بيقولك يلا عشان نتغدي كلنا
التفت لها يتأملها عن كثب يبتسم سعيدا اومأ لها بالإيجاب ببطئ لتعطيه ابتسامة خجولة توردت وجنتيها تتحرك للداخل ترفرف كما الفراشة تعثرت في طريقها في حجر ربما تعثرت في شئ لم يراه ليهرع إليها ارتمي علي ركبتيه أرضا جواره يسألها قلقا :
– أنتِ كويسة حصلك حاجة
حركت رأسها بالنفي بان الألم جليا علي قسمات وجهها الرقيقة تهمس متألمة :
– أنا كويسة اتخبطت بس …
مد يده يمسك بكف يدها يجذبها لتقف يشعر بقشعريرة تضرب جسده وربما انتقلت إليها تستند علي كف يده ينظر لكف يدها الصغير الذي يغوص داخل كفه ابتسم مقررا أن يبقي كفها داخل كفه إلي الأبد
مرت بعدها أيام وأسابيع والعلاقة بينهم تتوطد شيئا فشئ تلتحم برفق قلبها بدأ يدق له وقلبه غرق عشقا فيها دون مقاومة في أحد الأيام في الحديقة كانت تجلس علي الارجوحة وهو يقف يدفعها تتعالي صرخاتها الممتزجة بالضحكات العالية :
– مراد براحة يا مراد … يا مراد هقع يا مراد
أمسك بالارجوحة يُعيدها للخلف ليقترب وجهها من وجهه ابتسم يهمس في ولة :
– ما تخافيش طول ما أنا موجود أبدا
وكالعادة ابتسمت خجلة لتقفز من الارجوحة تغمغم بشقاوة :
– شوف بقي لو هتعرف تمسكني
ركضت وهي تضحك كطفلة صغيرة عرف من بيجاد أنها في الثانية والعشرين من عمرها ليضحك عاليا يرفع كتفيه لاعلي تبا لكل شئ ركض خلفها يضحك سعيدا إلي أن وصل إليها لف ذراعه حول خصرها يدور بها في الحديقة توجه ناحية المرش في الحديقة فتحه ليغرقهما معا صرخت كارمن حين ابتلت ثيابها لينفجر مراد في الضحك عليها فما كان منها الا أنها أمسكت المرش اليدوي تغرقه به تركض في الحديقة تضحك شامتة
أمامهم مباشرة في غرفة المكتب يقف وليد خلف الزجاج المغلق يراقب غاضبا يشعر بالحقد والغيرة كل محاولاته لاستمالت كارمن فشلت بجدارة وجاء مراد وأعلن انتصاره كما يفعل دائما مراد الذكي صاحب الأفكار الخارقة
التفت صوب بيجاد ينفت أنفاسه غاضبا يغمغم حانقا :
– بيجاد أنت سايب مراد وأختك كدة دول ولا المتجوزين اللي في شهر العسل ما كنتش خطوبة يعني بحتة خاتم كحيان
رفع بيجاد وجهه عن الأوراق ينظر لوليد مستنكرا نبرة صوته الغاضبة وضع القلم من يده يغمغم ببساطة :
– أنا واثق في مراد يا وليد وبعدين كلها كام يوم ويتجوزوا خلينا بس في شغلنا عشان زي ما اتفقنا دي هتكون آخر عملية ونبطل القرف دا بقي
اومأ وليد علي مضض جلس جوار بيجاد إلي الأوراق أمامهم حين دخل مراد إلي الغرفة علي شفتيه ابتسامة كبيرة ثيابه مبتلة يغمغم سعيدا :
– شوفت أختك المجنونة غرقتني ازاي خلصتوا ولا لسه
دخل مراد ما أن جلس علي الطاولة هبت وليد يغمغم بنزق :
– أنا رايح الحمام
خرج من الغرفة غاضبا نظر مراد إلي بيجاد يسأله متعجبا :
– ماله دا ؟!
رفع بيجاد كتفيه بلامبلاة مستحيل بالطبع أن يكن وليد يغار من مراد هم أعز أصدقاء منذ الدراسة
علي صعيد آخر اندفع وليد إلي غرفته يشعر بالغضب من مراد ومن نفسه ومن كل شيء أمسك باحدي التحف يلقيها أرضا يتنفس بعنف غاضبا سمع دقات علي باب الغرفة فلم يرد .. لحظات وفُتح الباب وظهرت هي تبتسم في رقة تسأله قلقة :
– أنت كويس أنا سمعت صوت حاجة بتتكسر
هي !! ابتلع لعابه يشيح بوجهه بعيدا ليسمع صوت الباب يُغلق ظنها رحلت قبل أن يلتفت تجمد جسده حين شعر بيد ناعمة تتحرك علي ظهره تلتف حول خصره ورأسها يحط علي ظهره وصوتها الناعم يغمغم برقة :
– أنا بحبك أوي يا وليد .. بحبك أوي أوي … مش فاهمة ازاي أنت مش حاسس بحبي … دا أنا اتخطبت لمراد عشان اخليك تغير وتعترفلي بحبك بس شكلك أنت اللي ما بتحبنيش !!
____جبران العشق
الفصل السابع والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توسعت عينيه مدهوشا لا يصدق ما يسمعه منها تحبه هو ؟!! كل ذلك الوقت كانت تحبه هو لا تحب مراد ابتسم سعيدا التفت لها سريعا أمسك ذراعيها بين ذراعيها يردف متلهفا مبتهجا :
– أنتِ بتتكلمي بجد يا كارمن يعني أنتِ بتحبيني أنا
ابتسمت في رقة تسبل عينيها بنعومة لتقضي ما بقي له من تماسك جذبها له بعنف يقبلها يثبت لها ولنفسه انها بين ذراعيها أنها تحبه أنها لا تنفر منه لحظات مرت قبل أن يبتعد عنها يستند بجبينه علي جبينها يلهث مبتسما :
– بحبك … بحبك أوي
مدت كفها تبسطه علي وجنته تبتسم خجلة رفرفت بأهدابها الكثيفة قبل أن تهمس قلقة :
– وأنا كمان يا وليد بس دلوقتي مراد لو سيبته وبعدين ارتبطنا أنا وأنت دا هيعمل مشكلة كبيرة بينكوا
احتدت عيني وليد حقدا ابتعد عنها نظر للفراغ للحظات طويلة وكأن يفكر في شئ ما قبل يتمتم شاردا :
– مش هسمحله ياخدك مني حتي لو اضطريت إني أخلص منه
ابتسمت في خبث قبل أن تخفي ابتسامتها سريعا شهقت مذعورة اقتربت منه سريعا تتمتم قلقة :
– لا يا وليد ما تعملش كدة أنت مش قاتل … أنت طيب أنت أطيب واحد فيهم يا وليد للدرجة انهم بيضحكوا عليك وأنت مش عارف
توسعت عينيها ذعرا لتضع يدها علي فمها سريعا تكتم سيل الكلمات التي يخرج من فمها وكأنها قالت ما قالت خطاءً … عجد وليد ما بين حاجبيه وكلماتها تطرق في رأسه كالرصاص … قبض علي رسغ يدها بعنف يحذبها ناحيته يحادثها غاضبا :
– بيضحكوا عليا ازاي انطقي يا كارمن
أدمعت عينيها خوفا منه اضطربت حدقتيها تلألأت دموع عينيها تهمس خائفة :
– وليد سيب ايدي أنت بتوجعني .. أنا مش قصدي اقول حاجة سيبني أمشي
ارتبك ليترك رسغ يدها يكوب وجهها بين كفيه يمسح عبراتها المسالة برفق بإبهاميه يتمتم مترفقا :
– كارمن حبيبتي أنا آسف … بس أنتِ المفروض لو عارفة حاجة تقوليلي ولا عايزة وليد حبيبك يتضحك عليه
حركت رأسها بالنفي عينيها تشع براءة لا مثيل لها رفعت كفها تمسح ما بقي من دموعها نظرت حولها بحذر قبل أن تقترب منه تهمس خائفة :
– بس ما تقولش أن أنا اللي قولتلك أحسن مراد ، مراد دايما بيخوفني تعرف من كام يوم حاول يعتدي عليا وانتوا مش موجودين وهددني أنه هيقتلني لو قولت لحد .. بيجبرني امثل اني سعيدة معاه قدامكوا …
توسعت عيني وليد في دهشة لا يصدق ولما لا ومراد العقل المدبر لا أحد يستطيع أن يفهم إلي مدي يصل عقله الخبيث هذا ،مراد سئ عكس ما يوهمهم تماما نظر لها من جديد يطمئنها يحثها أن تخبره بما تعرف ابتلعت لعابها خائفة تهمس بنبرى قلقة ترتجف :
– أنا عارفة انكوا بتجاروا في المخدرات والحاجات الوحشة دي سمعت بيجاد وهو بيقول مراد أنه عايز يبطل عشان خاطري فمراد قاله انهم يمثلوا قدامك أنهم هيبطلوا عشان يبعدوك عن السوق مراد عايز يبقي الكبير بدالك … بيجاد رفض بس هو فضل يقنع فيه بيجاد طيب مش قصده هو مالوش دعوة والله مراد هو الشيطان
ابتعد عنها قليلا يفكر في كل حرف قالته والغضب والحقاد يتصارعان داخله مراد يحاول نفيه ليعتلي عرشه لن يسمح له أبدا سيريه من هو وليد التفت لكارمن ابتسم يغمغم :
– ماشي يا حبيبتي روحي أنتِ أوضتك وما تخافيش من مراد طول ما أنا موجود
ابتسمت برقة تومأ برأسها تحركت سريعا للخارج ليكور وليد قبضته يهمس غاضبا :
– صبرك عليا يا مراد هنشوف مين اللي هيكسب في الآخر
في نفس اليوم ليلا في الحديقة يقف مراد يرتدي قميص أسود وسروال من الجينز الأزرق وحذاء انيق ينتظر نزول كارمن ليأخذها في نزهة كالمعتاد …. نظر لساعة يده ينتظر ظهورها يتلظي علي جمر العشق إلي أن أطلت عليه اخيرا تتهادي بفستانها الازرق الناعم يلتف حول كتفيها شال من الفرو الأبيض يكاد يماثلها نعومة وربما هي تفوقه … سحرت عينيه وخطفت أنفاسه ابتسم كالأبلة أمام ابتسامتها الرقيقة الخجولة اقترب منها مأخوذا بجمالها إلي أن صار أمامها رفع كفها يلثمه بقبلة لطيفة رفع وجهها ينظر لها لا تصدق عينيه أن قلبه عشق ملاك خُلق له فقط فلم يقاوم حين جذبها لأحضانها يعانقها مترفقا حذرا وكأنه يعانق قطعة زجاج فما كان منها إلا أن ظهر الخوف جليا علي وجهها ونظرات عينيها ..لما؟ لأن وليد يقف هناك يراقبهم فأرادت أن تأكد له ما قالت صباحا إن مراد يُجبرها أن تظهر سعيدة
ابتعد مراد عنها لتختفي نظراتها الخائفة امسك يدها يشبكها في كفه إلي سيارته التفت لها ما أن جلس جوارها يغمغم مبتسما :
– هوديكي حتة مطعم أنا عن نفسي أول مرة اروحه بس ريفيوهات الناس عنه عظيمة وبيقولوا أنه فيه زوار من العرب والمصريين بيرحوه
ابتسمت كعادتها تومأ برأسها بالإيجاب لينطلق بسيارته الطريق لم يخلو من دعابته وغزله العفيف وضحكاتها وابتسامتها الخجولة إلي أن وصلوا للمطعم المنشود نزل من السيارة التف سريعا يفتح الباب المجاور لها يمسك بكفها برفق لتخرج من السيارة أغلق الباب أمسك بكفها يجعلها تتأبط ذراعه توجها إلي الداخل تحدث مراد مع النادل ليشردهم إلي الطاولة الخاصة بهما ترك يدها يجذب لها المقعد جلست ليدفعه للأمام برفق جلس أمامه يغمغم مبتسما :
– حلو المكان عجبك؟
تحركت بعينيها في أنحاء المكان تتأفف داخلها لا تعرف متي ستنتهي تلك اللعبة لتتخلص من دور البريئة المقزز هذا عادت تنظر اليه ابتسمت تغمغم :
– جميل أوي شكرا يا مراد
انتقل من المقعد أمامها إلي المقعد المجاور لها يمسك بكف يدها يلثم باطنه يغمغم بولة :
– أي حاجة عشان خاطر تكوني مبسوطة يا كارمن أنا مستعد أعملها
سحبت كفها من كفه تضم يديها لبعضها تبتسم خجلة ليضحك سعيدا على خجلها المحبب لقلبه استأذن منها للذهاب للمرحاض قام متوجها صوبه فتح باب المرحاض الخارجي وقف أمام أحد الأحواض الخارجية يغسل يديه حين بدأ يتسلل إلي أذنيه صوت يأتي من خلف أحدي الأبواب الشبه مغلقة تحرك بحذر ناحية الصوت من الباب الشبه مفتوح رأي شابين لم ييلغا العشرين من العمر بعد المشهد الذي رآه لم يكن لطفلين مستحيل بل عجائز آكل السم شبابهم بشرة شاحبة أعين غائرة ذابلة عروق الوجه والرقبه والذراعين نافرة بشكل مخيف سحابات قاتمة تحتل أسفل عيني كل منهما احدهما يمسك بسرنجة بها مادة بيضاء ربما يعرفها ربما !! أما الآخر فيلف رباط حول ذراعه لتنفر عروقه أكثر بنبرة واهنة ضعيفة همس لصديقه يستنجد به :
– بسرعة بقي مش قادر اتحمل
أراد أن يتحرك يمنعهم من ذلك ولكنه شعر وكأن ساقيه التصقت بالأرض ترفض التحرك رأي سن الإبرة وهو ينغرز في جسد الشاب والسم الأبيض يتدافع إلي جسده لما يبدو غاضبا أليس هو من يبيعه … رأي كيف أغمض الشاب عينيه وارتخت قسمات وجهه الذابلة
للحظات فقط قبل أن يفتح عينيه علي اتساعهما يشهق بعنف وكأن روحه تُنتزع منه ارتبك الشاب الآخر يسأله مذعورا :
– في اي يا أحمد
اندفع الشاب الآخر يفتح الباب ما أن خرج سقط أرضا علي أرض المرحاض الخارجي يرتجف بعنف .. هنا استطاع أن يحرك قدميه هرع إلي الشاب الملقي أرضا ينتزع جسده عن الأرض يضرب علي وجنتيه نظر لصديقه يصرخ فيه :
– أنت اديتله ايييييه
انتفض الشاب مذعورا يخبره بنوع المخدر لتشخص عيني مراد فزعا يشعر وكأن الأرض تلتف به بعنف ، حمل الشاب الصغير بين يديه تحرك للخارج يصرخ يستنجد برواد المطعم هرع أحد الرجال إليهم يغمغم سريعا :
– أنا طبيب
سطح مراد الشاب أرضا ليجثو ذلك الطبيب جواره يحاول فتح جفنيه المغلقين يفحص نبض قلبه ومراد يقف يراقب يتنفس بعنف ينظر للطبيب علي أمل أن يخبره أن ذلك الطفل لازال حيا ولكن الأمل تبدد حين رفع الطبيب وجهه إليه يغمغم بنبرة حزينة :
– أنا آسف !!
تحركت قدميه للخلف يحرك رأسه بالنفي بعنف مـaـت هو السبب هو القاتل سنوات وهو يظن أنه يقدم خدمة عظيمة بذلك السم يخفف بها من ضغوط الحياة ويغض الطرف عن أنه يقدم الموت ايضا … انهمرت الدموع من عينيه ليشعر بيد توضع علي كتفه التفت ليري كارمن تنظر له حزينة أمسك بيدها يتوجه بها إلي السيارة دون حرف لم تتوقف عينيه عن ذرف الدموع طوال الطريق مشهد الشاب وهو يحتضر لا يتوقف عن الظهور أمامه ما أن وصلت السيارة للقصر اندفع خارجها دون أن يهتم بتلك الجالسة جواره إلي غرفة بيجاد يركض دفع باب الغرفة بعنف يصرخ في صديقه :
– بيجاد خلاص خلصت أنا مش هكمل في الشغل دا تاني الصفقة دي مش هتروح مصر يا بيجاد علي جثتي لو حصل
تحرك بيجاد من مكانه قطب جبينه ينظر لحاله مراد الرثة يحادثه متعجبا :
– مالك يا مراد عامل كدة ليه .. وبعدين ما احنا اتفقنا خلاص هنبعد نسلمهم الصفقة دي يتلهو فيها علي ما نظبط أمورنا إنت عارف مجدي وسفيان
حرك رأسه رافضا بعنف يصرخ بصوت كله :
– ملعون مجدي علي سفيان الصفقة دي مش هيوصل منها جرام واحد لمصر لو فيها موتي وبعدين ما تخافش هما ما يقدروش يقربوا مننا احنا ماسكين عليهم ورق كتير أوي
كاد بيجاد أن يقل شيئا حين دخل وليد إلي الغرفة يغمغم موافقا علي ما يقول مراد :
– أنا مع مراد طالما احنا كدة كدة ناوين نبطل … يبقي مالهاش لزوم الصفقة دي من الأساس
انسحب مراد يدخل إلي غرفته يغلق الباب عليه ليسمعوا صوت صرخات غاضبة تأتي من الداخل اندفع بيجاد قلقا إلي باب الغرفة يدق عليه يصيح فيه أن يخرج في حين ابتسم وليد ساخرا مراد ممثل رائع هل يظن حقا أنه سيصدق تمثيله انسحب في غفلة من بيجاد إلي غرفة المكتب حيث الخزنة التي يخفون فيها كل الصفقات التي بها أسماء مجدي وسفيان تلك كانت فكرة مراد ليأخذوا حذرهم كضمان لعدم الغدر منهم ، أخذ الورق من الخزنة يغلقها ليتوجه إلي غرفته دس الأوراق داخل خزنة سرية في غرفته لا أحد يعلم عنها شيئا ليتحرك في أنحاء الغرفة يفكر حاقدا :
– دلوقتي أنا لازم اتغدي بيهم قبل ما يتعشوا بيا
– عندك حق حتي بيجاد اشترك مع وليد أنا حقيقي زعلانة منه
التفت وليد خلفه سريعا ليجد كارمن هنا في غرفته كانت في المرحاض تقف أمامه ترتدي غلالة بيضاء شبه شفافة بحمالات رفيعة للغاية …. اختفت أنفاسه ينظر لها مبهورا لتقترب هي منه وقفت أمامه تلف ذراعيها حول عنقه ليضرب عطرها الأخاذ جسده بالكامل اغمض عينيه ليشعر بأنفاسها قريبة من اذنه وصوتها يتسلل لعقله بخفة :
– لازم تتغدي بيهم أنا عندي فكرة قعدت طول الوقت افكر فيها عشانك … أول حاجة أمام اللي في مصر يعرفوا بخطتهم … تاني حاجة نعمل احنا خطة هنعمل فيلم صغير أن أنا مـoت او اتقتلت ودا هيزعل بيجاد أوي ويقرر يبعد من غير اذي ليه وبعدين تعمل أن أنت اتقتلت وتختفي عن الأنظار وساعتها تقدر تاخد تاخد حقك من مراد وحقي أنا كمان يا وليد وتبقي أنت كبير السوق تتخفي بشخصية جديدة زي الظل ما حدش يعرف يمسكك ايه رايك في اسم صاحب الضل اسم حلو أوي
فتح وليد عينيه ينظر لتلك الفتاة قلقا من أفكارها الشيطانية المخيفة كيف تكن تلك الصغيرة بذلك القدر المخيف من الخبث كاد أن يقل شيئا حين بدأ يشعر بشفتيها تقبل فكه تنزل إلي رقبته فلم يعد يحسب شئ وافق دون مقاومة لتبتسم في خبث تعانقه بقوة لم يكن ليتركها حملها يتوجه بها إلي فراشه يضرب بكل جذور الصداقة عرض الحائط
مرت عدة أيام انشغل فيهم وليد بوضع خيوط خطته علي أكمل وجه في صباح أحد الأيام اتجهت كارمن إلي غرفة مراد لتبدأ أولي خيوط خطتهم الخبيثة دقت الباب دخلت لتجد مراد يجلس علي مقعد أمام الشرفة ينفث التبغ بعنف اقتربت منه بخفة تجذب السيجارة من فمه نظر للفاعل غاضبا لترتسم ابتسامة شاحبة علي ثغره ما أن رآها يهمس باسمها حزينا :
– كارمن
ابتسمت في رقة تومأ له وقفت أمامه تعقد ذراعيها أمام صدرها تغمغم حزينة :
– أنا زعلانة منك يا مراد عشان بقالك كام يوم حابس نفسك في أوضتك وحتي ما بتسألش عليا … انت ما بقتش تحبني زي الأول
وادمعت عينيها تنساب الدموع علي خديها ليقم من مكانه أمسك ذراعيها برفق يغمغم سريعا :
– كارمن أنتِ عارفة أنا بحبك قد ايه … انا بس تعبان شوية الفترة دي حقك عليا يا حبيبتي أنا عارف اني مقصر معاكِ
مال يطبع قبلة خفيفة علي جبينها لتتعلق برقبته تغمغم مبتسمة :
– لاء زعلانة لو عايزني اصالحك تعالا ننزل نقعد في الجنينة شوية عشان خاطري يا مراد عشان خاطري
تنهد مبتسما يومأ موافقا لتصرخ سعيدة تطبع قبلة علي وجنته أمسكت بكف يده تجذبه معها للخارج إلي الحديقة حيث الارجوحة جلست تجذبه يجلس جوارها والارجوحة تتحرك بهم بخفة مالت تضع رأسها علي كتفه تحتضن ذراعه همست له برقة :
– مراد أنت بتحبني
قبل قمة رأسها يمسك كف يدها بيده الأخري يهمس لها :
-أنا بحبك يا كارمن بحبك أوي لدرجة ما قدرش اوصفها أبدا أنتي مش بالنسبة لي خطيبتي اللي كلها كام يوم وتبقي مراتي بس لاء أنتي حياة ساكنة جوا قلبي
وكان الرد منها ابتسامة خجولة ووجنتيها التي توردت خجلا لتسحب يدها من يده تفركهم متوترة خجولة كم كانت ناعمة خجولة هشة كورقة زهرة جورية تخشي ضمها فتتفتت … في لحظة ما حدث جري في لحظة صوت طلق ناري حتي أنه لم يري ضوء بندقية القناص صوت الرصاصة شق السكون انتفض مفزوعا ليجد بقعة دماء كبيرة تلطخ فستانها الأبيض احتضنها يصرخ باسمها مذعورا :
– كارمن … كارمن ردي عليا يا حبيبتي كااارمن بيجاااااد ولييييد بسسسرعة كااارمن
فتحت عينيها قليلا ارتسمت ابتسامة شاحبة علي ثغرها تدمع عينيها من الألم أختفت أنفاسها تهمس بصعوبة :
– أنا بحبك يا مراد بحبك أوي
كااارمن …. صرخ بها بيجاد مذعورا يركض يتعثر فيسقط يقف بصعوبة يركض إليها أخذ شقيقته الصغيرة بين أحضانه يصرخ باسمها يشهق في البكاء :
– كارمن … كارمن عشان خاطري ردي عليا .. مش هتموتي يا كارمن أنتِ هتبقي كويسة يا حبيبتي ما تخافيش أنا هنا مش هسييك أبدا
امسكت يده بصعوبة تهمس له بصوت يرتجف من الألم :
– بيجاد عشان خاطري أنت ومراد ابعدوا عن اللي انتوا فيه دا ما تأذوش حد تاني بالسم دا
فتحت عينيها فجاءة تشهق بعنف قبل أن تغمض مقلتيها صرخ بيجاد باسمها ليصرخ مراد فيه :
– لسه بتتنفس بسرعة نوديها المستشفى فين وليد
دب الأمل في قلب بيجاد حمل مراد كارمن يركض بها إلي السيارة ليجد وليد يسبقهم إليها احتل مقعد السائق يندفع بسرعة إلي أحدي المستشفيات وصل لهناك ليأخذ بيجاد شقيقته من مراد يركض بها إلي الداخل سلموها إلي الأطباء في الطوارئ يقف ثلاثتهم خارجا يتلظون بنيران القلق أو بمعني أدق اثنين فقط أما الثالث فيعرف ما سيحدث أليس هو من أوصلهم إلي تلك المستشفى تحديدا مرت ساعة قبل أن يخرج أحد الأطباء يبدو حزينا للغاية يحادثهم :
– أنا أعتذر لم نستطع إنقاذها في الوقت المناسب ملاك برئ صعدت روحه إلي السماء
صرخ بيجاد بهستريا يقبض علي ثياب الطبيب يصرخ مذعورا :
– لا أنت كدااب كارمن عايشة أختي عايشة كارمن ما ماتش
وقبل أن يقترب منه أحد سقط أرضا وقد فقد الوعي الطبيب والممرضات ووليد أخذوه إلي أحدي الغرف سريعا أما هو فنظر من الزجاج الصغير المطل علي غرفة العمليات يري جسدها مغطي بفراش أبيض عليه بقعة دماء صرخت كل خلية في جسده ألما كور قبضته يتوعد بالانتقام خرج من المشفي يركض إلي السيارة يدهس الدعاسات تحت قدميه بعنف إلي القصر … يركض الي غرفة المكتب سيأخذ الأوراق ويسلمها بيديه إلي الشرطة هنا وفي مصر سيضع نهايتهم الآن فتح الخزنة بعنف لتتسع عينيه الباكية أين الأوراق الخزنة فارغة لا أحد يعلم بوجود تلك الأوراق سوي ثلاثتهم ولا أحد يعلم أنه وضع كاميرا مراقبة صغيرة للغاية داخل الخزنة سواه هو فقط … فتح هاتفه يبحث بعنف بين سجلات الكاميرا ليصل للفيديو المراد … وليد يأخذ الأوراق …وليد !!
ولكن لما ، لما يفعل وليد بهم ذلك لما يأخذ الأوراق … وربما فعل ذلك ليخفيهم بعيدا عن ايدي سفيان ومجدي في مكان أكثر أمانا أليس كذلك … قام من مكانه يتحرك للخارج هناك علي الأرجوحة رأي ورقة معلقة تتطاير مع الهواء أمسك بها ليري رسالة تحذير منهم خط فيها :
– دي تحذير بسيط ارجعوا عن هبل العيال دا والا هتحصلوا كارمن الصغيرة
كور الورقة بعنف يدهسها في كفه نظر لحيث كانت جالسة الدماء تغطي المكان كانت بين أحضانه قبل قليل فقط تخبره أنها تحبه وهو لم يعشق غيرها سقط علي ركبتيه أرضا يتلمس بقعة الدماء يجهش في البكاء وضع رأسه علي الارجوحة يصرخ باكيا :
– سامحيني يا كارمن … سامحيني يا حبيبتي … بس والله لهاخد حقك ..دمك مش هيروح هدر أبدا
قضي ساعات يبكي بعنف يتذكر جميع ما مر به معها يسمع صوت ضحكاتها في كل مكان إلي أن استطاع أن يتمالك نفسه قليلا ليعود للمشفي ليطمأن علي بيجاد وجد وليد يقف أمام غرفته خارجا ليتوجه إليه يسأله قلقا :
– طمني بيجاد عامل ايه
مسح وليد دموع عينيه يغمغم منهكا :
– فاق من شوية وفضل يصرخ باسمها الدكاترة ادوله ونام بالعافية
تحرك للغرفة ليري صديقه أمسك مقبض الباب قبل أن يفتحه التفت لوليد كاد أن يسأله عن سبب أخذه للأوراق إلا أنه قال جملة أخري تماما :
– الورق اللي في الخزنة اتسرق
شخصت عيني وليد ذعرا ليهب من مكانه اندفع صوب مراد يصرخ فيه فزعا :
– يعني إيه اتسرق دا الدليل الوحيد اللي معانا ضدهم اكيد هما اللي سرقوه زي ما قتلوا كارمن عشان نبقي تحت رحمتهم
اومأ يوافقهم بالطبع هم من سرقوه يا صديق العمر ادار مراد المقبض ليجد بيجاد ينام علي أحد جانبيه جفنيه مغلقين …. عينيه تذرف الدموع وهو نائم جلس علي المقعد المجاور لفراشه يربت علي رأسه برفق … نظر لوليد بجانب عينيه يبتسم ساخرا وليد يخفي الكثير وليد يتأمر معهم ضد أصدقائه أيعقل أنه فعل ؟!
مر يومين فقط حالة بيجاد سيئة تتحسن ببطئ لا يتوقف عن البكاء يصرخ باسم كارمن في نومه … في أحد الأيام في المستشفى في غرفة بيجاد اقترب مراد منه يهمس له حذرا :
– بيجاد اسمعني كويس قبل ما وليد يجي أنا شاكك أن وليد ليه إيد في قـtـل كارمن … وليد هو اللي سرق الورق من الخزنة ولما قولت الورق عمل نفسه مش عارف حاجة … ما تنساش كان مختفي لما كارمن اتضربت بالرصاص وظهر فجاءة … أنا مش عايزك تاخد خطوة من غير حذر أنا بقولك عشان نشوف هنتصرف إزاي وليد دلوقتي بقي هو الخطر
شعور بيجاد بالغضب كان لا يوصف صديقه هو السبب في قـtـل شقيقته لو ثبت ذلك فعلا سينتزع قلبه حيا مراد محق عليه أن يأخذ حذره … اجفل حين غمغم مراد من جديد :
– مش هينفع رقدتك في المستشفى دي بقت خـtـر عليك بكرة الصبح بدري جدا هعدي عليك ونتحرك … أنا دلوقتي همشي عشان في حاجة مهمة لازم أعملها
خرج مراد من غرفة بيجاد يتحرك لخارج المستشفى قرب الثانية بعد منتصف الليل توجه إلي سيارته ما أن جلس فيها توسعت عينيه ألما حين شعر بشئ ينغرز في رقبته من الخلف زجاج سيارة مراد السوداء لم يُظهر ما حدث في الداخل سقط مراد علي المقود فاقدا للوعي ليتحرك ذلك الملثم يزيحه عن المقود يأخذ مكانه ينطلق بالسيارة بعيدااا
في تلك اللحظات تحديدا كان هاتف بيجاد يضئ برسالة من رقم مشفر التقط الهاتف تلك الرسائل التي يحصل عليها دائما قبل كل ضحية تلك المرة توسعت عينيه فزعا حين رأي صورة وليد ؟!!!!!
لم يفهم كيف ألم يخبره مراد أن وليد متواطئ معهم إذا كيف يريدون منه إن يتخلص منه .. دق هاتفه برقم مجدي ليفتح الخط يصرخ فيه دون أن يعطيه فرصة للحديث :
– أنا مش هقتل وليد وصدقني هدفعكوا تمن كارمن غالي دمكوا قصاد دمها واستنوا القناص وهو بيصفيكوا
وأغلق الخط دون كلمة واحدة ظل طوال الليل مستيقظا قام وبدل ثيابه ينتظر مراد ولكن مراد هو من جاء اقترب منه يغمغم مبتسما :
– كويس أنك صاحي يلا عشان نمشي كفاية بقي قاعدة في المستشفى يا عم بيجاد
تحرك معه أحـmق وليد لو ظن أنه يستطيع ايذائه فهو القناص هنا لا تنخدع بالوجه الهادئ أبدا فخلفه شخص آخر يظهر في الوقت المناسب … تحرك وليد جوار بيجاد في الشارع يغمغم مبتسما :
– أنا قولت نتمشي احسن في الهوا ولا ايه رأيك
اومأ بيجاد شاردا بعد دقائق عند أحدي التماثيل الضخمة القديمة في منطقة خاوية فارغة من اي انسان وقف وليد أمام بيجاد ارتسمت ابتسامة حزينة شاحبة علي ثغره يغمغم :
– مراد شاكك فيا يا بيجاد فاكرني هخونكوا الورق أنا خدته ومالقتلوش عشان خبيته في مكان أمين علي ما نفوق من اللي احنا فيه … خوفت ليكونوا بيتجسسوا علينا ويعرفوا أن الورق معايا أنا مش خاين يا صاحبي .. انا عمري ما اخونكوا أبدا
اندفع وليد يعانق بيجاد يبكي بين ذراعيه بحرقة لعدة دقائق قبل أن يبتعد عنه ربت بيجاد علي كتفه يغمغم في هدوء:
– مراد لازم يعرف الكلام دا يلا بينا بسرعة
خطوتين فقط وفجاءة وقف وليد توسعت عينيه ذعرا ليقف أمام بيجاد يصرخ مذعورا :
– حاسب يا بيجاد
توسعت عيني الأخير ذعرا رأي القناص وضوء بندقيه رأي ابتسامته الساخرة سقط وليد أرضا أمامه ودماء غزيرة تخرج من فمه وابتسامة اخيرة تعلو شفتيه يغمغم :
– عرفت بقي يا صاحبي إن أنا مش خاين …رُسل يا بيجاد … رُسل بتحبك أوي خلي بالك منها يا صاحيي
صرخ بيجاد وهو يري صديقه يغلق عينيه للأبد ليشعر بألم بشع فجاءة علي رأسه وسقط الظلام يلتهمه
بعد عدة أيام في مكان آخر بعيد كثيرا عن سابقه في مصر
في أحد المخازن القديمة التابعة لشركات مجدي علي مقعد يجلس مراد مقيد وفي الظلام يجلس شخص ما علي مقعد يضع ساقا فوق أخري لا يجلس بمفرده جواره رجلين يشاهدان بسخرية ما سيحدث أشار أحدهم إلي الحراس ليقترب حارس ضخم يمسك بسطل ماء كبير ألقاه فوق مراد ليشهق الأخير فتح عينيه يسعل بعنف ينظر حوله الصورة ضبابية مشوشة يشعر بصداع بشع حرك رأسه يغلق عينيه ويفتحها مرة بعد أخري قبل أن يصرخ في من حوله :
– انتوا مين وأنا ايه اللي جابني هنا
قام من مكانه يخرج من دائرة الظلام إلي الضوء وقف أمام مراد ليبتسم الأخير ساخرا يغمغم متهكما :
– كنت واثق أنك ورا اللي حصل دا كله يا وليد وطبعا اللي في الضلمة دول مجدي وسفيان
اقترب وليد من مراد قبض علي شعره يرفع وجهه إليه ابتسم يغمغم حاقدا :
– تعرف يا مراد أنا من زمان وأنا بكرهك اه والله زي ما بقولك كدة من واحنا في الكلية دايما الشاب المميز اللي كل البنات بتحبه حتي لما سافرنا دي املاكي أنا ومع ذلك بتتعامل علي أنك المدير صاحب كل حاجة … قارفنا بذكائك وأنك اللي بتدخل كل شحنة وأنا مجرد اسم وخلاص … كنت عايز تخلعني من السوق اديني هخلعك من الدنيا كلها هقتلك
ضحك مراد عاليا ليبصق علي وجه وليد القريب منه يغمغم مشمئزا :
– طول عمرك غلاوي وبتكره اي حد أحسن منك بس ما تخيلتش إن قذارتك تخليك تقتل أخت صاحبك وعايز تقتلني عشان بس تثبت لنفسك أنك أحسن من الكل يا قـdر
ضحك وليد عاليا يدفع رأس مراد بعيدا عنه يغمغم ساخرا:
– تعرف يا مراد في حاجات كتير أوي إنت ما تعرفهاش ومش هتعرفها ما فيش وقت بيجاد سهل السيطرة عليه إنما أنت شوكة لازم نخلص منها
ابتعد عنه بضع خطوات ليخرج مسدسه يوجهه أمام صدره لم تهتز يده ولو قليلا ابتسم يغمغم ببساطة :
– مع السلامة يا صديق العمر !!!
ورصاصة واحدة اطلقها علي صدره ليسكن جسد مراد تماما …. قام مجدي في تلك اللحظات يوجه حديثه لرجاله :
– شوهوا وشه مش عايز ملامحه تبان حتي السلسلة اللي علي رقبته دي شوهوا ملامح البنت اللي فيها وبعدين تحطوه في اي خرابة جنب عربية محروقة ومعاه ورق وليد يلا بسرعة
في منطقة صحراوية والليل قد اسدل استاره يغطي المكان سودا تتجمع رجال الشرطة يلفون المكان بحواجز تمنع الاقتراب فلاش الكاميرا لا يتوقف عن التقاط الصور لجثة مشوهة الملامح ، جثة لرجل يرتدي حلة فاخرة في جيبه عُثر علي هاتف حديث وجواز سفر وساعة يد وسلسلة من الذهب بها صورة فتاة غير ظاهرة الملامح يبدو أن من قتله شوه صورة الفتاة أيضا … تقرير الطب الشرعي المتلاعب به افاد بأن الضحية وليد التهامي ابن رجل الأعمال الشهير مجدي التهامي قُتل بعدة طلقات أصابت القلب والصدر والرئيتين وتم تشويه الجثة بعد قتلها …
وتوالت الاخبال التي تصدرت الصحف لاسبوعا كاملا
« مجدي التهامي يتوعد الانتقام من قتله ابنه»
« رجال الشرطة لم يجدوا اي بصمات تفيد للفاعل »
« وليد التهامي شخصا غامضا عاش حياته كلها خارج البلاد وجاء ليُقـtـل هنا »
« وشم ثعبان يأكل نفسه … وشم غريب حير رجال الطب الشرعي .. منقوش علي ذراع الضحية »
« أغلقت القضية ضد مجهول » !!
Black
ضحك مراد يغمغم ساخرا :
– أنا مش فاهم شوهتوا جثتي ايه لازمته التوتو عجبك كدة ابان عيل لمؤخذة في الصحافة والتلفزيون
قام مراد من مكانه ببساطة يفتح الأصداف الموصد بها يده تحرك صوب فراش وليد قبض علي عنقه بعنف يصرخ فيه :
– أنا هقتلك يا وليد
قام بيجاد يجذب مراد بعيدا بيده السليمة يصرخ فيه :
– ما توديش نفسك في داهية عشانه هو خلاص كتب نهايته بأيده
بجهد شاق جذب بيجاد مراد بعيدا عن وبيدخ ليسعل الأخير يحاول التقاط أنفاسه يصرخ فيهم :
– المفروض تخنقه البيه اللي واقف جنبك أبوه والحية أخته هما السبب في اللي إحنا فيه
هي اللي وسوستلي انكوا بتتفقوا ضدي
كور بيجاد قبضته السليمة يشد عليها يتذكر كم العذاب الذي حصل عليه حين ظن أنها ماتت ليجد في النهاية نفسه عروس معلقة بخيوط في لعبة تمسكها شقيقته أو التي ظنها كذلك وأبيه الحبيب ؟!!!
فُتح باب الغرفة ليظهر زياد يغمغم في هدوء :
– مراد ، بيجاد في حاجة مهمة برة
توجه بيجاد للخارج في حين القي مراد نظرة حادة قاتلة علي وليد قبل أن يلحق به خرجا من الغرفة خلف زياد إلي غرفة أخري فارغة ما أن دخل مراد مد يده إلي القناع الذي يرتديه ينتزعه بعنف ليظهر وجه جبران !!
نظر إلي المرأة في الحائط يتحسس قسمات وجهه ذاك هو وجهه الحقيقي الذي يعرفه … اقترب بيجاد منه وقف خلفه يسأله :
– ما وحشكش وشك الحقيقي ولا ايه
نفي مراد برأسه بعنف ينظر لقسمات وجهه في المرآة تنهد بعمق يغمغم :
– دا وشي … مراد دا كان شخص قـdر كان لازم يموت أنا حتي ما بحبش افتكر ذكريات زمان محيتها تماما من عقلي هو فين زياد مش قال في حاجة مهمة
في تلك اللحظات دخل زياد سريعا إلي الغرفة يغمغم سريعا :
– مراد وتر فاقت وعمالة تصرخ بشكل هيستري تعالا معايا بسرعة
خرج يركض خلف زياد في ممرات المستشفى صوتها وهي تصرخ يقترب منه إلي أن وصلا لاحدي الغرف فتح بابها دون أن ينتظر ليجد وتر تقف منكشمة عند أحد أركان الغرفة تصرخ بهستيريا مخيفة … ابتلع لعابه يهمس باسمها مترفقا :
– وتر !!
نظرت صوب الصوت لتنكمش علي نفسها تحرك رأسها بالنفي اقترب منها بحذر يغمغم قلقا :
– وتر أنتِ خايفة مني … وتر دا أنا جبران يا بنت الذوات
شهقت تبكي بعنف ترفض ما يقول وضعت يديها علي أذنيها تغطيهما تنفي برأسها بعنف ليتقرب منها سريعا يغمغم قلقا :
– وتر مالك يا وتر والله دا أنا جبران يا حبيبتي حتي حطي ايدك علي وشي دا أنا يا وتر
نظرت له بحذر مدت يدها المرتجفة إلي وجهها حركتها أصابعها علي وجهه بقليل من الحدة لتنجرح ذقنه وتخرج منها قطرات الدماء وضع يده علي ذقنه عبس يغمغم عابثا :
– بتعوري وشي يا بنت الذوات
قفزت من مكانها تلقي بنفسها بين أحضانه تلف ذراعيها حول رقبته تغمر رأسها في صدره تبكي بلا توقف ضمها له يشدد علي احتضانها حين سمعها تهمس بنبرة ترتجف :
– أنت مش مراد اللي بيقوله عنه دا صح يا جبران أنت مش هو مش كدة
خرجت هي من بين احضانه أمسكت بذراعيه بين كفيها تنظر لعينيه تنساب دموع عينيها ارتجفت نبرتها تسأله :
– أنت مش هو صحيح يا جبران
تهرب بعينيه جبران لا يتهرب بعينيه لدقائق طويلة قبل أن يعاود النظر إليها ينظر لها متألما نادما وفجاءة تبدلت نبرة صوته من صوت جبران الذي تعرفه لصوت ذلك المراد الذي سمعته مرة واحدة فقط :
– سامحيني يا وتر !!! شخصت عينيها ذعرا حين سمعت صوته نزل علي أذنيها وكأنه صوت الرصاص ذاك ليس جبران ، ليس جبران الذي عرفت وأحبت ابتعدت خطوتين للخلف وضعت كفيها علي فمها تحرك رأسها بالنفي بعنف تنساب دموعها بلا توقف تعود قدميها للخلف إلي أن التصقت بالحائط خلفها حين اذا خرجت من بين شفتيها شهقة بكاء عنيفة تخرج مع بقايا روحها المهشمة تماما … تحرك هو صوبها قلقا مما أصابها ربما كان عليه أن ينتظر أكثر قبل أن تعلم الحقيقة ولكن إلي متي ستظل مخفية يجب أن تعرف … وقف علي بعد خطوتين منها ينظر لها نادما حزينا همس باسمها بذلك الصوت الذي لا تعرفه :
– وتر أنا آسف !!
لتهز رأسها بالنفي بعنف ذلك ليس جبران ليس صوته ليس هو من حكم علي حياتها بالإعدام جبران أخذها بين أحضانه حين علم ما صابها لم يلومها لم يعاتب لم يشمئز دوما ما كان يخبرها بأنها أجمل إمرأة رأتها عينيه … ليكن في النهاية هو السبب في مأساتها منذ البداية وضعت يديها علي أذنيها ترفض اعتذاره لتصرخ بحرقة :
– أنت مييين .. أنت مين جبران اللي أنا حبيته سلمته قلبي وروحي وحياتي ولا شخص تاني مجرم مريض هو السبب في اللي حصلي أنت ميييين
توترت حدقتيه ينظر لها قلقا اقترب خطوة واحدة يحاول أن يمسك بيديها لتنتفض بعنف تصرخ فيه :
– ما تلمسنيش أنت مين انطق
صرخت بها بشراسة ليبتسم متألما وشريط طويل يمر أمام عينيه إلي أن وجد مقعد بعيد من الخشب في أحد أرجاء الغرفة تحرك يحمله عاد به إليها وضعه أمامها يغمغم :
– ممكن تقعدي وتهدي وأنا هحكيلك علي كل حاجة أرجوكِ يا وتر اسمعيني لأول وآخر مرة
نظرت له غاضبة كارهة نظراتها بها من النفور ما أخافه … تحركت إلي المقعد جلست هناك ليجلس علي طرف الفراش القريب منها يستند بمرفقيه إلي فخذيه تنهد ابتسم يغمغم شاردا :
– أنا اسمي الحقيقي مراد ظفار نور الدين … ابقي أخو حضرة الظابط زياد أنا أخوه الكبير علي فكرة والدي الله يرحمه كان ظابط شرطة وكان عايزني ابقي ظابط زيه بس أنا خيبت أمله زي ما قال ودخلت اقتصاد وعلوم سياسية وسقطت فيها أنا ما بحبش التعليم اصلا في أول سنة كلية اتعرفت علي بيجاد ووليد بالصدفة في الكافتريا واتعرفت عليهم ومقابلة في التانية بقينا أصحاب … أنا بقي خدت سنة أولي في سنتين وخدت سنة تانية بردوا في سنتين وسقطت في تالتة فاتفصلت من الكلية
نظر لها ليراها تنظر ناحية مدهوشة عينيها متسعة علي آخرهما تبدلت نظراتها ما أن نظر لها لتتحول لاخري غاضبة حانقة لا مبالية لما يقول من الأساس ابتسم تنهد بعمق يكمل :
– زياد ساعتها كان في أولي كلية شرطة وناحج بامتياز ، روحت لوالدي وقولتله رفدوني
تحسس وجنته بأصابعه رأت الدموع في عينيه وهو يكمل ساخرا :
– ضربني بالقلم قدام أخويا الصغير وطردني من البيت وقالي إني شخص فاشل عمري ما هنجح وهعيش وهموت فاشل وزياد أحسن مني ألف مرة
كور قبضته يبتسم في ألم يتذكر ذاك الموقف الذي مر به قبل سنواات
Flash back
وقف أمام باب منزلهم يلتقط أنفاسه بعمق يحاول أن يهدئ دس مفتاحه في قفل الباب فتحه ليجد زياد يندفع ناحيته عانقه يصرخ سعيدا :
– مرااد باركلي أنا جبت امتياز طلعت الأول علي الدفعة
ابتسم مراد سعيدا متوترا ؛ سعيدا لأخيه وقلقا من رد فعل والدهم علي الخبر الذي يحمله في جعبته … عانق شقيقه يهنئه سعيدا :
– مبروك يا زياد عقبال ما تبقي لوا
– والبيه نتيجته فين أنت مش قولت رايح تجيبها بردوا
ارتعش جسد مراد حين وصل صوت والده الحاد القاسي من خلفه ابتلع لعابه مرتبكا التفت ببطئ ناحية أبيه ينظر أرضا تلعثمت نبرته يغمغم متوترا :
– بصراحة يا بابا أنا سقطت واتفصلت من الكلية
غمغم بها دفعة واحدة ليسود الصمت المكان لمدة لا بأس بها رفع مراد وجهه بحذر ينظر للغضب المشتعل بعيني والده الخضراء كعيني زياد فتح فمه ليقول شيئا ولكن بدلا من ذلك تأوه متألما من صفعة قاسية علي وجهه من يد والده لم يكد يعي ما فعل أبيه إلا ووجد صفعة أخري تهبط علي وجهه … توسعت عينيه ألما يشعر بخط دماء يسيل من أنفه كرامته تهشمت أمام أخيه الصغير … اقترب ظافر من ابنه قبض علي مقدمة ثيابه يصرخ فيه غاضبا :
– أنت فاشل هتفضل طول عمرك فاشل هتعيش وتموت فاشل وعمرك ما هتحقق حاجة أبدا أخوك الصغير أحسن منك ألف مرة يا ريتني ما خلفتلك أنت عار علينا امشي اطلع برة مش عاوز اشوف تاني يلا برررة
صرخ بها ظافر غاضبا ليدفع مراد بعنف ناحية باب الشقة ارتطم به بعنف التفت برأسه صوب والده ينظر له مدهوشا لا يصدق أن ذلك يحدث فعلا … زياد دوما ما كان يخاف من أبيهم لم يجرؤ علي النطق بحرف واحد فقط شاهد في صمت .. فتح مراد باب المنزل يهرول للخارج يركض في الشارع قدميه لا تتوقف صفعات والده وكلماته المهينة لا تنفك تضرب رأسه بعنف … لم يشعر بنفسه سوي وهو في أحد المناطق البعيدة النائية يجلس علي درجات
سلم محل مغلق يبكي كطفل صغير تائه استمر علي ذاك الوضع لساعات إلي أن وقف مقررا الانتحار النهاية له وللجميع … شردت عينيه تحركت قدميه نحو كورنيش النيل عقله يدفعه بعنف لأن ينهي ذلك العذاب الذي يشعر به … وصل عند النيل وقف للحظات ابتسم ساخرا يغمض فمرت صورة أبيه وهو يصرخ فيه قبل أن يرفع قدميه ليقف علي سطح السور وقفت سيارة بيجاد نزل منها يركض بصحبة وليد يجذبانه بعيدا عن السور بعنف وبيجاد يصرخ فيه :
– فوق يا مراد أنت اتجننت هتموت نفسك
جذبه بيجاد ووليد إلي السيارة ارتمي بجسده علي الأريكة الخلفية يميل برأسه للخلف يضحك تتدافع دموعه يصيح ساخرا :
– أنا فاشل … أنا فاشل وعار عليهم … دا ضربني وطردني أنا عار علي حضرة اللوا وابنه الظابط المتفوق
ظل يهذي ما يقارب نصف ساعة ليمد وليد يده في جيب سرواله يخرج له عقaر أبيض مد يده له به يغمغم متوترا :
– خد دي هتهديك شوية
توسعت عيني بيجاد غضبا يقبض علي القرص قبل أن يأخذه مراد ألقاه من نافذة السيارة نظر لوليد يهمس غاضبا :
– أنت اتجننت عايز تديله مخdرات ولا الزفت الصنف الجديد اللي كان تحت ايدك بتعمل بيه ايه … أنت مش المفروض وزعته كله علي التجار
هنا بدأ ينتبه لهم اعتدل في جلسته ينظر لهما في حذر يغمغم بشك :
– تجار وتحت ايده … انتوا بتجاروا في المخدرات
ضحك بيجاد سريعا يردف ساخرا :
– مخdرات ايه يا عم بطل هبل دي شحنة أدوية تبع شركة أبوه
لم يقتنع مراد وبدا بيجاد حقا متوترا فقرر وليد أن يحسم ذلك الموقف حين غمغم فجاءة :
– بقولك ايه ما هو صاحبنا بقاله سنين ومش هيروح يقول لأبوه بعد اللي عمله فيه يعني … ايوة يا عم عيلة التهامي من أكبر تجار المخدرات وبنشتغل في حاجات كتير ممنوعة من الآخر احنا عيلة **** وأنا وبيجاد مسافرين الصبح إيطاليا عشان هنشتغل من هناك قال يعني بندير أملاك العائلة من الخارج تحب تيجي معانا
توسعت عيني مراد في دهشة في حين صدم بيجاد جبينه بكف يده وليد ما هو الا أحـmق كشف سرهم ببساطة … كانت تلك فرصة مراد المناسبة ليبتعد عن أبيه وليثبت له ولنفسه أنه ليس بفاشل نظر لوليد يسأله :
– هو أنا ينفع فعلا اسافر معاكوا ، أنا عايز اسافر ينفع يا بيجاد
نظر صوب صديقه الآخر ظل بيجاد صامتا للحظات ينظر له حزينا وكأنه يرفض انغماسه معهم في الوحل تنهد حائرا يومأ برأسه :
– ولو اني مش موافق احنا مغروسين في الوحل غصب عنا يا وليد عشان من العيلة ، بس طالما أنت عايز كدة
ابتسم مراد يشعر بنشوة الانتصار لأول مرة
Back
نظر لها ابتسم يغمغم في سخرية :
– طبعا مجدي وسفيان رفضوا في البداية وجودي بس تحت إصرار وليد وبيجاد وافقوا وقالوا اني لازم اثبت نفسي والا هيصفوني …. ودا اللي عملته علي مدار سنين كنا مثلث وليد الوجهة هو اللي بيظهر في الإجتماعات وبيتفق علي الصفقات وأنا اللي بخطط لدخول وخروج كل صفقة من ورا الستار وبيجاد القناص اللي بيخلص علي أي شريك بيفكر يغدر
نظر وتر له باشمئزاز لا تصدق ذلك القدر المقزز من الشر والحقد الذي يحكيه لها لتغمغم نافرة :
– انتوا مقرفين
ابتسم يومأ برأسه يصدق علي كلامها مردفا :
– عندك حق … ما كنش في دماغي اي حاجة وقتها غير إني انتقم من أبويا وزياد مش هما لابسين الأسود والأبيض أنا بقي شغال في الأزرق كنت ببقي في قمة سعادتي وأنا بسمع أخبار دخول شحنة للبلد تحت عينيهم وهما مش عارفين … أنا أهو مش فاشل … انتوا اللي فشلة ما عرفتوش تمسكوا المخدرات اللي أنا بدخلها أنا اللي نجحت
للحظة فقط شعرت بالشفقة عليه من نبرة صوته المنفعلة الحزينة دموعه التي تحتل مقلتيه بين الحين والآخر مراد كان يريد أن يثبت لوالده بأي شكل كان أنه ليس بشخص فاشل كما كان يدعوه ولكنه للأسف اختار أسوء الطرق ليُثبت ذلك …قام فجاءة من مكانه توجه إليها ليجلس علي ركبتيه أمامها أمسك ذراعيها لتنظر لوجهه تري دموعه تهبط بغزارة ليصيح بحرقة :
– في يوم قررت اتصل بيهم من رقم مشفر عشان ما حدش يعرف يوصلي كنت عايز اتباهي بانتصاري عليهم كنت عايز اكلمه كنت عايز اقوله أنا نجحت أنا انتصرت حتي عليك … بس اللي رد كان زياد قالي أن والدي مـaـت … والدي مـaـت يا وتر … مـaـت قبل ما اقوله اني ناجح … مـaـت قبل ما اشوف في عينيه نظرة فخر واحدة … مـaـت ما ياخدني في حضنه تاني ما كنتش عاوز منه إعتذار أنا والله مسامحه … أنا بس كان نفسي يفتخر بيا ولو لمرة واحدة يبصلي ما بيبص لزياد بس حتي دي استكرتها عليا ومات
مدت يديها إليه تحتضن رأسه إلي صدرها ليتمسك بها يبكي بحرقة نزلت دموعها معه تمسح علي رأسه برفق ظل هكذا لدقائق طويلة
إلي أن بدأ يستكين فابتعد عنها فجاءة ارتد للخلف وقف يمسح دموعه بعنف حمحم مرة بعد أخري يردف :
– كنت مقرر إني هبعد حتي قبل ظهور كارمن ولا روزا دي ومع وجودها كانت حافز أكبر ليا إني أبعد عن الطريق دا كله
عاد يجلس مكانه علي طرف الفراش يقص عليها ما حدث منذ أن ظهرت كارمن في حياتهم نهاية بإطلاق الرصاص عليه من وليد ضحك يردف ساخرا :
– وليد عشان شخص نرجسي جدا ضرب عليا رصاصة واحدة وافتكر أنه جوبا خلاص كدة الرصاصة كانت تحت الكتف بشوية
Flash back
لا تخف من صوت الرصاص فالرصاصة التي ستقتلك لن تسمع صوتها من الأساس مقولة قالها أحد الحكماء إذا لما سمع هو صوت الرصاصة وشعر بألمها البشع يخترق لحمه أغمض عينيه منتظرا النهاية ينتظر أن تصيب جسده أخري واخري حتي النهاية ولكن ذلك لم يحدث …سمع صوت مجدي وهو يأمر رجاله بأن يشوهوا وجهه حتي القلادة التي بها صورة كارمن غاب عن الوعي من شدة الألم والدماء تنزف من جرحه بلا توقف بين الوعي واللاوعي كان يشعر بألم بشع ينهش وجهه اسمتع الي صوت أحد الحراس يحادث صديقه :
– أنا حاسس أنه عايش وبيتنفس اضربه رصاصة تانية
لم يكن القدرة علي حركة ولو إصبع واحد وهم يشرحون وجهه والألم يرتفع بجسده إلي أعلي السحاب ليعاود رميه ليرتطم بالأرض بعنف فقط صرخ عقله بكلمة واحدة :
– يارب ، يارب ، يارب
فجاء صوت الحارس الآخر يغمغم سريعا :
– بقولك ايه يا عم مالناش دعوة احنا نعمل اللي اتقالنا عليه بالظبط هتلاقيها حلاوة روح ولا حاجة شيلو يلا معايا نرميه في العربية
حاول جاهدا كتم أنفاسه حتي لا يشعروا به يتنفس وهم يحملوه إلي الخارج فتح أحد الحارسين صندوق السيارة الخلفي ألقاه داخله وكأنه خرقة بالية من خارج الصندوق سمع صوتها !! جاهد ليفتح عينيه ولو قليلا فراي صورة مشوشة تملئها الدماء لكارمن حبيبته تقف تعانق وليد تخبره سعيدة :
– اخيرنا خلصنا منهم وبقيت أنت الملك يا حبيبي !!
كارمن كانت تخدعه ما مر به كان فقط خدعة سيدفع ثمنها حياته … فقد الوعي من الألم من جديد تحركت به السيارة إلي منطقة نائية اخرجه الحارسين من السيارة يلقيانه علي جانب الطريق ينازع الموت يري وجه أبيه أمامه الدماء تغطيه بالكامل يشعر بالموت حوله يقترب منه من بعيد وصل إليه صوت أذان الفجر … قبل أن يستسلم إلي النفق الطويل المظلم …يري الضوء في نهايته يقترب الضوء منه سريعا إلي أن صدمه بعنف فتحت عينيه لقدر بسيط للغاية يستمع إلي صوت صافرات الشرطة تملئ المكان حوله … ووجه قريب منه للغاية وجه يعرف صاحبه ها هو زياد شقيقه هنا … بصعوبة استجمع ما تبقي لديه من حياة لم تُستنزق ليخرج صوته بالكاد :
– زياد أنا مراد
وأغمض عينيه متمنيا أن يكن استمع لما قال ، كم مر من الوقت لا يعرف يوم أسبوع شهر لا يعرف جل ما يعرفه أنه بدأ يفتح عينيه من جديد كان في غرفة … نظر حوله للحظات قبل أن يعي أنه في غرفته القديمة يشعر بوهن شديد … الكثير من الأجهزة الطبية حوله رأي زياد ينام علي مقعد مجاور لفراشه … زياد الصغير كبر كثيرا ابتلع لعابه الجاف يهمس باسمه عدة مرات إلي أن بدأ الأخير يستيقظ فتح زياد عينيه انتفض يعتدل في جلسته يغمغم متلهفا :
– مراد أنت كويس حمد لله علي سلامتك …
بالكاد ابتسم خرج صوته ضعيفا وَهِنًا للغاية :
– كبرت يا زياد … وحشتني وحشني البيت أوي
قام زياد من مكانه جلس علي طرف الفراش ينظر لوجه شقيقه الذي لا يظهر من كم الرباط الذي يغطيه بالكامل لولا تحليل الحمض النووي(DNA) الذي تطابق مع حمضه ما كان ليصدق أن ذاك هو شقيقه أبدا تردد قبل أن يتكلم خائف من أن تسوء حالته ولكن لا وقت يجب أن يعلم كل شئ :
– مراد أنا لازم افهم … مراد أنا آخر معلومة وصلتلي عنك أنك بتاجر في المخدرات برة مصر ودلوقتي القيك مضروب بالرصاص ووشك متشوه كنت بين الحياة والموت ربنا نجاك بمعجزة وكل الاوراق اللي معاك تثبت أنك وليد التهامي … وفجاءة من غير ما يحصل لا كشف ولا نيلة يطلع تقرير الطب الشرعي أن المتوفي هو فعلا ابن مجدي التهامي … أنا بحمد ربنا أن كنت أنا اللي موجود والا كانوا دفنوك بالحيا أنا اتصرفت وحطيت جثة تانية كانت جاية في حريقة مكانك وأمرت بتغسليها وتكفينها قبل ما يستلموها وما حدش ركز اصلا واتعمل العزا وطلعت شهادة الوفاة … ممكن تفهمني في أي … أنا حرفيا هربتك من المستشفى علي مسؤوليتي
وكان رد فعل مراد علي كل ذلك الكلام الذي قاله زياد جملة واحدة فقط :
– أنا عايز مراية عايز أشوف وشي
تنهد زياد حانقا هذا هو مراد حقا شقيقه المستفز ولكن حقا لا وقت لما يفعل لم يشعر سوي وهو يصرخ فيييه :
– بعد كل اللي قولتله دا تقولي عايز مراية أنت ما عندكش دـm … أنت بتاجر في المخدرات صح يا مراد وقلبوا عليك وكانوا عايزين يقتلوك ويوهموا الناس أن اللي مـaـت ابن مجدي التهامي لسبب أنت أكيد عارفه
تحركت عيني مراد يتفحص وجه زياد وخاصة عينيه الغاضبة يشبه والدهم كثيرا لدرجة أنه حقا شعر بالخوف منه خاصة عينيه التي تحتد حين غضبه تنهد يهمس ساخرا :
– طب ما أنت ناصح أهو وفهمتها لوحدك ايوة أنا كنت بتاجر في المخدرات اتفضل اقبض عليا بقي يا حضرة الظابط
أصفر وجه زياد يشعر وكأن حجر ضخم سقط فوق رأسه لما يفعل شقيقه هذا سنوات طوال ابتعد فيهم ليعود شبه جثة يعود وهو يتاجر في تلك السموم نفي برأسه بعنف يصيح فيه غاضبا:
– ليييه يا مراد لييييه كنت بتنتقم من مين … من بابا ولا من نفسك … أنا عارف إن اللي عمله فيك صعب بس أنت ما تعرفش اللي حصل بعد كدة دا ما سابش مكان ما دروش فيه عليك … كنت بسمعه كل ليلة بيبكي في اوضته بيكلمك نفسه ترجع … كان نفسه يشوفك تاني انتقمت من مييين اذيت ودمرت كام حد بالقرف دا
اندفعت الدموع إلي عيني مراد ينظر لشقيقه مصعوقا طرفت عينيه الدموع تنزل علي الشاش الذي يغطي وجهه صرخ رغم ما به من ألم :
– لا ما تقولش كدة … ما تقولش أنه بيحبني عمره ما قالهالي كان دايما بيقولي إني فاشل وأنه ندمان أن خلف ابن زيي … كان دايما بيقولي اني هعيش وهموت فاشل … هو بيكرهني شايف اني فاشل
ابتسم زياد في سخرية يشيح بوجهه بعيدا عن أخيه ليحرك مراد رأسه نافيا بعنف والده لم يحبه يوما هو من دفعه لفعل ذلك انتصف يتأوه متألما يغمغم سريعا :
– أنا عارف مين اللي بيتجاروا في المخدرات وبيدخلوها سفيان الدالي ومجدي التهامي هما دول … اقبض عليهم
ابتسم زياد في سخرية التفت لأخيه يزيح يده من فوق كفه يغمغم متهكما :
– وأنت فاكر اننا مش عارفين بس فين الدليل الشحنات اللي كنت بتدخلها بفضل ذكائك الخارق ما خلتش دليل عليهم كنت عامل حسابك كويس اوي برافو يا مراد … أنا حتي لو سلمتك ما فيش دليل ضدك كل اللي هيحصل أنهم هيعرفوا أنك لسه عايش وهيقتلوك وأبوك الله يرحمه وصاني عليك قبل ما يموت
ظل كل منهم صامتا لا يجد ما يقوله إلي أن التفت زياد لأخيه في النهاية رأي في عينيه نظرة حسرة وألم كالتي كانت يراها في عينيه أبيه ليتمتم زياد متألما :
– ليه عملت كدة ليييه … استفدت ايه أنت خسرت كل حاجة حتي وشك التشوه اللي فيه الدكاترة قالوا مستحيل هيرجع زي ما كان شكلك محتاج عملية في أسرع وقت والا هتفضل مسخ أنت ما شوفتش هما عملوا ايه في وشك
– عشان أنا قررت أتوب وأبعد والله هما عملوا كدة عشان أنا قررت أتوب وأبعد … أنا هحكيلك كل حاجة
غمغم بها مراد منفعلا وهو يبكي بحرقة ليقص علي أخيه كل ما حدث انهي كلامه ليمسك بيدي زياد يتوسله :
– أنا اقدر اسلملك رقابهم كلهم صدقني يا زياد أنا الوحيد اللي يعرفهم سيبني أكفر عن غلطتي إن شاء الله أعيش طول عمري مشوه أنا راضي بعقاب ربنا علي اللي عملته … صدقني يا زياد
نزع زياد يده من يد مراد ليخرج من الغرفة تاركا إياه وحده في غرفته القديمة يتسطح علي الفراش لا حول له ولا قوة تبكي عينيه بين حين وآخر ندما علي ما فعل شوقا لأبيه الراحل …. بعد مرور ساعتين تقريبا دق زياد الباب ودخل ومعه رجل تقريبا في نهاية بداية الخمسينات تقريبا شعره يغطي نصفه وأكثر الشيب ابتلع لعابه مرتبكا من حدة نظرات الداخل جذب زياد له مقعد يضعه جوار فراش مراد جلس الرجل هناك يضع ساقا فوق أخري يتفحص مراد بنظراته لعدة دقائق قبل أن يبتسم يغمغم في هدوء:
– إزيك يا معلم جبران
قطب مراد ما بين حاجبيه مستنكرا ما يقول ذلك الرجل نظر لزياد الذي يقف بعيدا لا ينطق بحرف لما يبدو زياد خائفا … عاد ينظر للرجل حين ابتسم يردف :
– قصدي يا مراد يا ابن سيادة اللوا الراحل ظافر نور الدين … اخوك حكالي علي كل حاجة وعشان خاطره والدك الله يرحمه قررنا نديك فرصة تانية … أهو بالمرة نستفيد منك زي ما غيرنا استفاد
التفت برأسه ناحية زياد يغمغم ببساطة :
– عملية الحشيش اللي اتمسكت الأسبوع اللي فات كان المعلم بتاعها اسمه جبران مش كدة دا اتصاب وكان بين الحياة والموت علي ما اتذكر
اومأ زياد سريعا يردف باحترام :
– ايوة يا افندم المستشفى بلغتني بوفاته من ساعتين بس لسه الخبر ما اتعلنش لا ضبط الشحنة ولا موته
– وما يتعلنش تماما
أردف به الرجل بنبرة حادة ليعاود النظر صوب مراد ابتسم يغمغم ببساطة :
– المعلم جبران ما متش وقدر يهرب دا الخبر اللي لازم يتعرف ولا ايه يا معلم جبران قصدي يا مراد
ابتلع مراد لعابه مرتبكا يومأ برأسه بالإيجاب دون أن يفهم هو فقط يشعر أنه يجب أن يوافق علي ما يقول دون نقاش فابتسم الرجل يكمل بهدوء :
– بص يا سيدي أنت من دلوقتي المعلم جبران السواح … كل التفاصيل هيفهمالك زياد هتتفق علي العمليات هتسلم المخدرات وبعد التسليم هنتعامل احنا … لازم سمعتك تكبر يا معلم لحد ما يجي الوقت المناسب اللي هتسلمنا فيه كل الكبار فاهمني
قام ذلك الشخص من مكانه توجه صوب زياد يوجه حديثه له :
– أنت عارف أنت هتعمل ايه … مراد خلاص بقي من الماضي
نظر زياد لشقيقه للمرة الأخيرة يومأ برأسه بالإيجاب
Back
ضحك يردف ساخرا :
– وزي ما بيحصل في كل الافلام الاجنبي بقيت المعلم جبران وجابولي خبير أصوات عشان يدربني علي طبقة صوته لحد ما اتعودت عليها وبقيت المعلم جبران السواح يتفق مع تاجر الحشيش اخد منهم البضاعة واسلمها للحكومة أو اسلمهم أنا البضاعة ويتقبض عليهم متلبسين وأنا برة الصورة دا أنا حتي البطاقة بتاعتي خلصت وروحت جددتها تخيلي لما بصماتي اتحطت علي البنر ظهرت صورة المعلم جبران يعني أنا بقيت رسميا المعلم جبران .. خلال السنين اللي فاتت وأنا بتنقل من مكان لمكان لحد قبل سنتين روحت الحتة اللي فيها فتحية والدتك طرف خيط لسفيان وكان محطوط خطط كتير عشان اتعرف عليه بس اللي حصل صدفة وجودك في الحارة واللي قطع نص المسافة تقريبا
ابتسمت ساخرة كانت طعم لاصطياد والدها جبران أو مراد استخدمها كطعم بدأت تشعر بأعراض انسحاب ذلك المخدر من جسدها منذ مدة طويلة لم تأخذ منه تشعر بكل جزء منها يرتجف اقتربت منه ضحكت تردف ساخرة :
– يعني أنا كنت طعم … طعم بتصطاد بيه بابا اد ايه أنت ذكي ومبدع وممثل شاطر مثلت عليا الحب وأنا اللي كنت فاكرة نفسي ذكية
انتفض سريعا يقترب منها يري رعشة جسدها التي تحاول السيطرة عليها اقترب يقف علي بُعد خطوة واحدة منها يردف سريعا :
– لا يا وتر … أنا فعلا حبيتك … أنا نسيت مراد بكل قرفه وبدأت حياة جديدة من زمان … أنا حتي ما كنتش عايز انتقم لنفسي أنا بس كنت بنفذ وعدي اللي حلفت اني هكفر بيه عن كل القرف اللي أنا عملته … صدقيني وسامحيني … سامحيني يا بنت الذوات
ارتجافة جسدها زادت وبدأ الألم يصفع جسدها بأسواط من نار اضطربت حدقتيها تصرخ فيه بشراسة :
– اطلع برة أنا مش عاوزة اشوف وشك تاني في حياتي بررررة حياتي يارتني ما قابلتك ولا حبيتك أنا دلوقتي ما بكرهش حد قد ما بكرهك … طلقني !!
____________
الفصل دا اقتصر علي توضيح صورة جبران واللي حصل كامل عشان كان في ناس كتير التبس عليهم فهم حكاية جبران الفصل اللي فات … من الفصل الجاي هيكمل قطار الأحداث مع باقي الأبطال وهتفهموا ليه حسن موجود في الحارة وفين حسن دلوقتي !!
الروايه خاصه بييدج مملكتي أحمد محسن للروايات
جبران العشق
الفصل الثامن والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
– اطلع برة أنا مش عاوزة اشوف وشك تاني في حياتي بررررة حياتي يارتني ما قابلتك ولا حبيتك أنا دلوقتي ما بكرهش حد قد ما بكرهك … طلقني
حرك رأسه نفيا بعنف تقدم صوبها يحادثها نادما حزينا :
-وتر اسمعيني بس والله العظيم أنا بحبك وما كنتش واخدك كُبري ولا كل الكلام دا أنا حبيتك بجد
ابتسمت في سخرية وجسدها لا يتوقف عن الارتجاف تحتضن نفسها بذراعيها ضحكت تردف مشئمزة :
– بتحبني ، بتحبني وأنت بتتفق معاهم انهم يكسروا شوكتي أنهي حب دا … العذاب اللي عيشته دا كله بسببك أنت ، أنت فاكر أن أنا ممكن اسامحك في ألف سبب وسبب يخليني اكرهك يا جبران ولا يا مراد بقي اطلع برة برررة
صرخت بها بجنون وجسدها انهار تماما ما عادت تملك ذرة مقاومة واحدة لا ترغب في تلك اللحظة سوي في تلك الأقراص ليتوقف ذلك الألم الذي لا يحتمل … تحركت ناحيته تقبض علي تلابيب ثيابه تصرخ بلا وعي :
– أنا عايزة البرشاااام هو فييين ..
كم أراد أن يبكي علي ما صابها تماسك بصعوبة يلجم زمام نفسه بشق الأنفس .. حرك رأسه بالإيجاب ليمسك بها جيدا ادارها إليه ليرتطم ظهرها بصدره يلف ذراعه حول ذراعيها والذراع حول خصرها صرخت بشراسة تقاومه تضرب جسدها فيه عله يحررها تصرخ فيه :
– سيبني يا حيـwان … سيبني لهقتلك ، انتوا كلكوا شياطين أنت وبابا وكلكوا …
صرخ جبران في الأطباء بالخارج لا يفهم لما لم يأتي أحد علي صوت صراخها إلي الآن … يحاول السيطرة عليها وهي تتلوي بين يديه بعنف تخدش ذراعه بأظافراها تصرخ فيه أن يتركها أخيرا لبي الطبيب النداء دخل إلي الغرفة يحادث وتر بحذر :
– اهدي يا آنسة وتر اهدي أنا هديكي اللي أنتي عايزاه
إلي طاولة صغيرة وضع فوقها بعض الأدوية توجه يملئ سرنجة بمادة شفافة عاد إليها ابتسم يغمغم مترفقا :
– ما تخافيش خالص … سيب دراعها لو سمحت
حرر جبران احدي يديها اقترب الطبيب يدس السن بتروِ في عرق يدها الظاهر لتندفع تلك المادة داخل جسدها وهي تراقب بلهفة تظن أنه مخdر كالاقراص … لم تشعر بنفس شعور الأقراص لحظات بسيطة وبدأت تشعر بأن جسدها يثقل وعينيها تنغلقان ورغبة النوم تهجم عليها …حملها جبران يتوجه بها إلي الفراش سطحها فوقه برفق نظرت ناحيته عينيها شبه مغلقة تهمس بنبرة خاملة :
– امشي اطلع برة أنا مش عاوزة أشوفك
مال بجزعه ناحيتها يمسد خصلات شعرها القصيرة يومأ برأسه أمسك كفها يلثمه بقبلة حزينة يهمس لها :
– هبعد يا وتر بس لما تخفي وتبقي كويسة مش هتشوفي وشي تاني من بعدها
اشاحت بوجهها في الإتجاه الآخر تقاوم النوم لبضع ثوانٍ إلي أن غلبها رغما عنها … ليقبل جبينها ويخرج من الغرفة يجذب الباب عليها .. تحرك يبحث عن بيجاد إلي أن وجده اخيرا أمام غرفة العمليات ؟! اقترب منه يسأله قلقا :
– بيجاد مين في العمليات حياة ؟
انسابت دموع بيجاد ينفي برأسه بعنف رفع وجهه من بين كفيه ليري جبران عيني بيجاد الحمراء ووجهه الشاحب الخائف وقف عن مقعده تحرك ناحيته صاح بنبرة خائفة تغص ببكاءه :
– رُسل يا مراد … رُسل بيقولوا حالتها حرجة عشان العملية بتاعت عينيها أنا خايف عليها أوي … أنا ربنا بيعاقبني فيها علي اللي كنت بعمله مش كدة بس أنا توبت يا مراد والله توبت واستغفرت ربنا
جذب جبران بيجاد إليه يعانقه لينفجر الأخير في البكاء مذعورا علي تلك القابعة خلف باب غرفة العمليات لا يعرف ما سيكون مصيرها
مرت دقائق قبل أن ينطفي المصباح الذي يعلو غرفة العمليات يعلن انتهاء الجراحة فُتح الباب ليهرول بيجاد وجبران إلي الطبيب الذي خرج توا غمغم مبتسما يطمئنهم :
– الحمد لله قدرنا نتعامل مع الجرح اللي في راسها وما حصلش اي نزيف داخلي ولا ضرر للمخ … لما تفوق بإذن الله هنعمل باقي الأشعة عشان نطمن أكتر عن إذنكوا
شقت الابتسامة شفتي بيجاد ليسجد مكانه تنهمر دموعه تقطر علي أرض المشفي هب واقفا يعانق جبران يصيح سعيدا :
– رُسل كويسة يا مراد … الحمد لله يارب
ضحك جبران بخفة يربت علي كتفه بخفة يغمغم :
– طب سيبها ترتاح هي كدة كدة تحت تأثير البنج وتعالا معايا نروح لزياد عشان لو فاضل اي ورق ولا حاجة عشان نخلص من الليلة دي كلها
اومأ بيجاد مترددا من ترك رُسل بمفردها ولكن عناصر الأمن تملئ المشفي والجميع تحت أيديهم الآن عادا أبيه الذي كان السبب في كل شئ وشقيقته السامة التي تأمرت علي قتله مع أعز أصدقائه … تحرك كل من جبران وبيجاد إلي مديرية الأمن القريبة من المستشفى ولكن الحقيقة أن زياد لم يكن في مكتبه في المديرية زياد كان لايزال في المستشفي يقف أمام أحدي الغرف التابعة لقسم الطب النفسي حياة بالداخل أمسك مقبض الباب يتنفس متوترا خائفا من ان يراها قد تفتت من جديد … الأطباء أخبروه أنها هادئة للغاية لم تقم بأي رد فعل كم توقعوا حتي أنها لم تصرخ … فتح الباب برفق يبحث عنها بعينيه وجدها جوار الشرفة تجلس تضم ركبتيها لصدرها توجه انظارها إلي الحديقة ابتلع زياد لعابه مرتبكا يخطو صوبها لا يعرف أكان يتوهم أم ما يراه صحيح ولكنه شعر بجسد حياة يرتجف وهو يقترب منها جذب مقعد يجلس بالقرب منها التفتت له لتبتسم ساخرة تعاود النظر أمامها من جديد ارتبك من رد فعلها الغريب يحاول أن يقول شيئا :
– حياة !!
لم يعرف ما يقول بعد فصمت ينظر لها متوترا وهي لم تنطق بحرف واحد تعلثم يتمتم :
– حياة والله كان غصب عني أنا قلبت عليكِ الدنيا ربنا يعلم ما سبتش مكان ما دروتش فيه حياة أنا آسف بجد آسف
ومن جديد ابتسمت في سخرية ترفع كتفيها بلامبلاة تغمغم ببساطة مخيفة :
– مش فارقة عادي في ناس كدة الدنيا بتحكم عليهم بالإعدام من غير سبب ناس تعيش في عذاب لحد الموت زيي كدة يعني أنا مثلا عملت ايه عشان يحصلي كل دا … أنا كنت طفلة أهلها ماتوا … كنت طفلة عمها كان بيعذبها من طفولتها … بقيت خدامة كل اللي رايح واللي جاي يتحرش بيها … وبعدين المفاجأة الكبيرة اتبعت زي الجواري بتوع زمان لشخص مريض شوفت منه كتير أوي ولما اخيرا بعدت وبدأت اعيش حياتي رجعت لنفس الدوامة تاني …انت فاكر أن الدنيا دلوقتي ضحكتلي عشان بعدت عن وليد … هقابل اللي أسوء منه مش بعيد الاسوء دا يكون انت … أنا خلاص ما بقاش عندي ثقة في حد
التفتت له لترتطم مقلتيها بعينيه انتفضت كل خلية يري العذاب يتعذب في مقلتيها أما هي فابتسمت ساخرة تردف :
– أنت نفسك قولتلي ثقي فيا أنا هحميكِ منه مش هيقدر يوصلك وايه النتيجة رجعت لنقطة الصفر تاني … يلا الدور علي مين يجي يكمل نهش فيا
– حياة اسمعيني أنا
همس بها بنبرة راجية يتوسلها أن تستمع له فما كان منها الا أنها ابتسمت قامت من مكانها صوب الفراش تمددت تغطي جسدها بالغطاء جيدا نظرت له تغمغم ناعسة :
– أنا عاوزة انام يا زياد اقفل النور وشد الباب وأنت خارج
ورفعت الغطاء تغطي وجهها لتُنهي النقاش قام زياد يجر ساقيه إلي الخارج ينظر لها يشعر بالغطاء يهتز وصوت أنين بكائها المنخفض تنهد بحرقة خرج من الغرفة يغلق الباب استند بظهره الي الباب المغلق لتدمع عينيه حزنا علي حالها
_______________
وصل جبران وبيجاد إلي مديرية الأمن توجها إلي مكتب زياد دخلا لم يكن زياد هو من بالداخل بل شخص آخر ابتسم جبران ينظر للجالس علي المقعد خلف المكتب في حين ضحك الأخير يردف مشاكسا :
– الله المعلم جبران السواح أكبر تاجر حشـiش في المنطقة داخل برجليه مديرية الأمن
ضحك جبران عاليا تحرك يجلس علي أريكة سوداء من الجلد يغمغم ساخرا :
– جري ايه ياض يا حسن !! انت عشان هتترقي هتشوف نفسك علينا … دا أنا المعلم يا صبي المعلم
ضحك حسن عاليا يتذكر ما حدث قبل عامين من الآن
Flash back
يوم صيفي حار درجة الحرارة حقا خانقة يقف أمام مكتب اللواء يزفر أنفاسه مختنقا غاضبا دق الباب بخفة عدة مرات إلي أن سمع صوته الهادئ يأذن له بالدخول فتح الباب خطي للداخل رفع يده يؤدي التحية للجالس أمامه يغمغم بتهذيب :
– طلبتني يا افندم .. خير ان شاء الله
رفع محمد عينيه عن الأوراق أمامه ينظر للواقف أمامه محتدا غاضبا !! ذلك الشاب الأحمق يودي بمستقبله إلي الهاوية صفع محمد سطح المكتب أمامه بكف يده يصيح فيه غاضبا :
– لاء مش خير … مش خير أبدا ايه اللي أنتِ فيه دا يا حسن أنت لسعت خلاص … واخد جزا مرة واتنين وتلاتة ترقياتك واقفة بقالها 3 سنين أول ما بدأت تشتعل كنت ماشي زي السيف ايه اللي جرالك اتهبلت … أسلوبك عنيف بشكل مش مقبول مع الكل
كور حسن قبضته يشد عليها يتنفس بعنف يحاول أن تكن نبرته هادئة :
– يا افندم أنت عارف إني ماليش في شغل المكاتب دا خالص دا كبت لطاقتي أنا مكاني مش هنا
وضع محمد القلم من يده في هدوء شبك كفيه أسفل ذقنه يغمغم :
– أنت عارف أنك ممنوع من طلوع أي عملية عشان آخر مرتين عرضت الفريق اللي معاك كله للخطر بترمي نفسك والفريق اللي معاك في النار من غير لا خطة ولا حساب للعواقب عشان كدة اتمنعت من طلوع أي عملية …عندك كبت تخرجه في التدريب ما تتجنش
زفر حسن أنفاسه حانقا يومأ برأسه علي مضض كاد أن يغادر حين دُق الباب ودخل شخصا آخر إلي الغرفة توجه يجلس علي المقعد أمام المكتب اشار لحسن يغمغم يسأل :
– ماله دا يا محمد
اشار محمد إلي حسن يغمغم حانقا:
– حسن بيه كان من أشطر الظباط اللي عندنا وكان ما شاء الله طالع زي السهم ترقية في الثانية قبل ما يتهبل تقريبا
حرك ذلك الرجل الجالس اصبعيه السبابة والابهام أسفل ذقنه قطب جبينه يسأل الواقف أمامه :
– تحب تطلع عملية بس مختلفة شوية
رفع حسن وجهه يومأ برأسه بالإيجاب سريعا دون تردد ليبتسم الجالس اشار بيده إلي حسن لينصرف :
– طب روح أنت دلوقتي وأنا هجيلك مكتبك نتناقش
انصرف حسن وهو في طريقه سمع ذلك الرجل يوجه حديثه لمحمد يسأله :
– مش دا ابن رجل الأعمال كمال شريف الدين ..
– هو يا سيدي ، الراجل ما فيش علي سمعته غبار مش عارف ابنه طالع كدة ليه
ضحك حسن ساخرا في نفسه لا أحد يعلم خفيفة ذلك الشيطان غيره هو
في غرفة المكتب نظر الرجل لمحمد يردف بترو :
– بقولك ايه أنا بدور علي ظابط جديد ينزل مع جبران الحارة هو خلاص خلص شغل في أسيوط وناوي اخليه ينزل الحارة اللي فيها طليقة سفيان كأنه بلطجي وعايز ظابط معاه حسن ينفع
حرك محمد رأسه بالنفي سريعا يغمغم مستهجنا :
– حسن ما ينفعش طبعا حسن عصبي ومندفع وأنت بتقول أن جبران دا نفس الحكاية الاتنين هيطقشوا في بعض
ضحك الرجل الجالس بخفة يرفع سبابته ينفي بها ببطئ يغمغم :
– بالعكس هما الإتنين شبه بعض فهيعرفوا يتفاهموا سيبك من جو الفيزيا بتاع الأقطاب المتشابهة تتنافر دا في علمي رياضة إنما في الحقيقة العكس تماما ما أنا وأنت شبه بعض وأعز أصدقاء وأنا واثق انهم هيبقوا أصدقاء مش مجرد عملية بيعملوها
في مكتب حسن كان اللقاء الأول بينه وبين جبران بعد أن أخبره محمد طبيعة المهمة الذي هو بصددها وقف حسن أمام جبران يتفصحه بعينيه ليكتشف أن جبران كان يفعل المثل بادر جبران مد يده ليصافحه يغمغم مبتسما :
– جبران السواح
ابتسم حسن بلا اكتراث يمد يده يغمغم :
– المقدم حسن كمال
ضحك جبران عاليا يسحب يده من يد حسن يغمغم ساخرا :
– جرا ايه يا حسن باشا هتروح الحتة تقولهم أنا المقدم حسن كمال ابقي الدراع اليمين لتاجر الحشيش دا …
ضحك حسن بلا مرح يومأ له بالإيجاب ليلف جبران ذراعه حول كتفي حسن يغمغم ضاحكا:
– دا احنا هنبقي تيم عسل واحنا مش طايقين بعض كدة
ضحك حسن تلك المرة يومآ برأسه موافقا ، في صباح اليوم التالي وقفت سيارة نقل كبيرة يقودها من الأمام حسن وجواره جبران وبالخلف رجالهم منهم عمر ذلك الضابط الصغير الذي تعين قبل أشهر بسيطة
قفز الرجال من السيارة لينزل جبران من مقعده القي السيجارة من يده أرضا يدعسها بحذائه في مشهد سينمائي تقليدي للغاية !!
توجه الي محل النجارة الذي استأجارته له الشرطة دفع الباب ليصدر صدي عالي مخيف تحرك رجال جبران لداخل المحل يخرجون المعدات للخارج في حين توجه جبران إلي المقهي الشعبي جلس هناك تحت نظرات أهل الحي التي تراقب ما بين ترقب وحذر وخوف قاطع ما يحدث صوت صافرة سيارة الشرطة التي دوت في المكان وقفت احدي سيارات الشرطة لينزل زياد منها ينظر لجبران غاضبا محتدا اقترب منه ليقف جبران من مكانه ابتسم يغمغم مرحبا :
– اهلا اهلا زياد باشا بشحمه ولحمه دي الدنيا ضيقة صحيح بتعمل ايه هنا يا باشا
وضع زياد يده علي كتف جبران يغمغم متوعدا :
– أبدا بشد البلطجية وتجار الحشيش اللي زيك من قفاهم
ابتسم جبران ساخرا ينظر ليد زياد التي وُضعت علي كتفه يغمغم مبتسما:
– طب وأنا مالي يا باشا دا أنا فاتح ورشة نجارة وعايز آكل لقمتي بعرق جبيني بالحلال
ضحك زياد عاليا قبل أن تختفي ضحكاته وتحتد عينيه غضبا :
– حلال هو اللي زيك يعرف حلال دا أنت ما فيش حاجة حـrام ما عملتهاش من سرqة لبلطجة لفردة لحشيش وما خفي كان أعظم وكل مرة تتشد وتتحبس وتخرج ورحمة أبويا لو وقعت تحت أيدي ما هتخرج ولا بالطبل البلدي
ابتسم جبران ساخرا ولم يرد في تلك الاثناء ظهر حسن اشار زياد إليه يغمغم ساخرا :
– ودا مين دا كمان بلطجي جديد من عينتك ايه بتوسع النشاط … أنا حذرتك يا سواح ما تخلنيش اوريك النجوم في عز الضهر
نظر زياد ساخرا إلي حسن قبل أن يغادر … لتحتد عيني حسن غضبا الأحمق يسخر منه زياد لم يكن سوي مساعد له والآن بعد أن تأخرت ترقياته وصل زياد لنفس رتبته …اجفل علي صوت جبران الذي علا يصيح في خيلاء :
– المعلم جبران السواح من النهاردة من اللحظة دي أنا كبير المنطقة دي واللي عنده اي اعتراض يبروزه ويعلقه في الصالون عمررر مش عايز الاقي حد واقف قدامي
تنهد حسن يبتسم ساخرا بدأ العمل الآن !
Back
قام حسن من مكانه توجه إلي الشرفة الكبيرة ينظر لانعاكاس صورته في زجاجها وهو يرتدي زيه الرسمي حقا افتقده عامين وهو يتلبس شخصية ذلك البلطجي إلي أن باتت جزء لا ينفصل من شخصيته
في تلك اللحظات فتح زياد الباب دخل إلي الغرفة وجهه حزين شاحب ارتمي علي اقرب جواره يمسح وجهه بكفيه يغمغم تعبا :
– كانت ليلة طويلة أوي … شيرين ما ماتش الدكاترة بيقولوا أنها كويسة … مجدي الرصاصة كانت في قلبه … احنا تحت ايدينا سفيان ووليد وطارق قبضنا عليه … الشابين الأجانب دول لقينا الهليكوبتر بتاعتهم محروقة في الصحرا وفيها جثتين متفحمين مش ظاهر ليهم اي ملامح
اعتدل جبران يسأل زياد سريعا :
– الحريقة كانت بسبب رصـIص أو بفعل فاعل
فهم زياد إلي ما يرمي جبران تحديدا لينفي برأسه يغمغم :
– لا يا مراد أنا فاهمك قصدك انهم دبروها وهما هربوا بس الحريقة كانت بسبب عطل في محرك الطيارة
اومأ جبران ولكن جزء لازال بداخله يشك في أمر ذلك الحادث … قاطع الصمت في الغرفة صوت بيجاد وهو يغمغم منتصرا :
– بس احنا الحقيقة عملنا شغل فاخر كنا واخدين بالنا من كل التفاصيل لحد ما وقعناهم في المصيدة ..
وافق كل منهم بإيماءة من رأسه وكل منهم عقله شارد يفكر في القادم وعقل جبران مع المايسترو الذي اختفي وكأن الأرض انشقت وابتلعته هو وروزا
في تلك الاثناء دق هاتف مكتب زياد رفع حسن السماعة يضع الهاتف علي أذنه يغمغم :
– ايوة يا افندم مع حضرتك المقدم حسن كمال
صمت حسن للحظات يستمع لما يقول الطرف الآخر قبل أن تتسع عينيه في ذهول يهمس مدهوشا :
– حاضر يا افندم احنا جايين حالا
اغلق الخط لينظر للاعين التي تراقبه بفضول في حين تتمتم هو مدهوشا :
– سفيان الدالي بعد ما اعترف بكل حاجة لقوه منتحر في الزنانة بتاعته ؟!!!! هرعوا جميعا من المكتب خلف حسن الذي هرول الخطي تجاه أحد الزانانات الصغيرة التي تستخدم للحجز الانفرادي لتتسع أعينهم في ذهول ها هو سفيان ملقي أمامهم أرضا وجهه أزرق عينيه جاحظة شفتيه زرقاء يخرج من فمه رغوة بيضاء مـaـت مسموما إذا وليس منتحرا قـtـل بمعني أدق …اقترب بيجاد من جبران يهمس له خفية :
– دا مـaـت متسمم انتحر إزاي هو اللي سمم نفسه يعني هيجيب السم منين أنت فاهم حاجة
نفي جبران برأسه يراقب زياد عن كثب وهو يقترب من جثة سفيان انحني جوارها يتفحصها بعينيه عن قرب لا وجود لأي آثار عـnـف في الجثة ولكن كيف وصل السم لسفيان من صانع الحلقة المفقودة أما حسن فاقترب من يدي سفيان يفتحها لا وجود لاثر اي شئ لا محقن لا بقايا سـm علقت علي أصابعه ، يديه لا يرتدي فيهم أي خواتم قد تحمل السم داخلها اذا كيف وصل السم إليه حرك يده بين خصلات شعر سفيان عله يجد شيئا ولكن لا شئ أيضا اجفلوا جميعا علي صوت غاضب يأتي من خلفهم :
– البهوات اللي فاكرين نفسهم من الطب الشرعي يبعدوا عن الجثة
ابتعد حسن وزياد توجه حسن صوب الرجل الداخل يسأله متعجبا :
– دا ميت مسموم ، جاب السم ازاي مش المفروض أن في تفتيش قبل ما بيدخل اي مسجون الزنانة
اومأ الرجل برأسه بالإيجاب تحركت عينيه إلي حذاء سفيان يغمغم حانقا :
– المفروض … ودا حصل فعلا بس سفيان طلع مخبي السم في الجزمة بتاعته أنا مش فاهم ليه ينتحر بعد ما يعترف ولا غروره ما سمحلوش أنه يتحبس
هنا تدخل زياد عينيه تجوب جثة سفيان والتعجب يملئ نبرة صوته :
– الغريب فعلا أن جثة سفيان متخشبة بشكل غريب يعني ما اعقتدش إن ميت من ساعات عشان جثته تبقي متخشبة بالمنظر دا
همهم الرجل الواقف موافقا علي ما يقول زياد ولكن الأهم فالمهم دائما اشار لجبران يغمغم :
– فعلا ودا اللي هيثبته تقرير الطب الشرعي دلوقتي الأهم عندنا الفلاشة اللي سفيان اداهالنا وعليها أسامي كل التجار المخدرات هنا في مصر وورق إدانتهم … جبران تعالا معايا عاوزك لوحدنا
اومأ جبران بالإيجاب تحرك ليغادر نظر لجثة سفيان للمرة الأخيرة قبل أن يغادر ليقطب جبينه يحاول أن يتذكر هل كان يمتلك سفيان شامة مستديرة علي رقبته ؟!!! تحرك خلف ذاك الرجل إلي غرفة مكتبه اشار له ليجلس في حين اقترب الرجل من مكتبه التقط ملف أزرق مد يده له به يغمغم مبتسما :
– صحيح مجدي مـaـت وسفيان انتحر بس احنا بردوا كسبنا قطعنا رأس الحية ومسكنا المورد اللي برة اللي هو وليد ومعانا دلوقتي أسماء كل التجار وجاري القبض عليهم وطبعا دا كله بفضل ربنا ومساعدتك يا مراد … صدقت لما قولت عايز أكفر عن غلطتي وفعلا عملت كدة … اتفضل يا سيدي ورقك الرسمي رجعت مراد تاني وغيرنا صورتك القديمة في الورق الجديد اما الورق القديمة زي ما هو وهتلاقي هنا بردوا شهادة طبية من دكتور تجميل أن حصلك حادثة كبيرة واضطروا يغيروا في ملامح وشك عشان ينقذوك ….. تقدر ترجع لحياتك تاني وجبنالك شهادة تخرج من كليتك يا سيدي صحيح مش هتشتغل بيها بس اهو تبقي خريج قدام الناس
ارتسمت ابتسامة حزينة ساخرة علي شفتي مراد سنوات وهو اعتاد علي شخصية جبران حتي باتت جزء لا يتجزء منه فتح الملف ليجد بطاقة شخصية جديدة وشهادة تخرج من جامعته وقسيمة زواجه من وتر باسمه الحقيقي وصورته التي هو عليها الآن وبعض الأوراق الأخري …. قام من مكانه يصافح الرجل الواقف أمامه يغمغم مبتسما:
– متشكر يا افندم أنا حقيقي اني قدرت اوفي بوعدي بس سامحني أنا مش هقدر ارجع مراد تاني أنا اتعودت علي المعلم جبران السواح هفضل كبير المنطقة بس مش تاجر حشـiش … هفضل بس علي الورق الرسمي مراد لو ينفع يعني
اومأ الرجل مبتسما صافحه يغمغم ببساطة :
– ما فيش مشكلة يا معلم جبران اللي تحب تفضل عليه كمل فيه
ابتسم جبران ممتنا يودع الواقف أمامه تحرك ليغادر ليسمعه يصيح باسمه :
– مراد
التفت له ليبتسم الرجل يغمغم :
– والدك الله يرحمه كان حقيقي بيحبك أوي وأنا واثق أنه لو كان عايش دلوقتي كان هيبقي حقيقي فخور جداا بنجاحك دا مع السلامة يا مراد ولو احتجتني في اي وقت رقمي معاك
ارتعشت ابتسامة مراد يشعر بالدموع تغزو مقلتيه ليومأ برأسه سريعا خرج من المكتب يتحرك بين الطرقات ادمعت عينيه يغمغم مع نفسه سعيدا :
– كان هيبقي فخور بيا … هو دلوقتي فخور بيا أكيد أنا نجحت !
________________
علي صعيد آخر في مكان آخر يبعد عنهم كثيرا في قصر بعيد … بعيد للغاية تقف فتاة طويلة القامة صاحبة جيد طويل وشعر أحمر ناري يتطاير كشزرات النار خلفها تقف أمام نافذة كبيرة تنظر لضوء الصباح وهو يصعد يملئ المكان تنفث سيجارة طويلة تمسكها بين أصابعها الرفيعة يقف ذلك الوسيم الأشقر خلفها تنهد يغمغم ساخرا:
– مار ، سفيان انتحر الأسد العجوز لم يتحمل قبضة الشرطة
التفتت له بوجهها فقط نفثت دخان سيجارته ابتسمت تغمغم ساخرة :
– بتلك البساطة سام ، الأحمق المغرور اخيرا انتهينا منه أتعلم كنت أفكر قتله بنفسي ولكنه فعل لن اضطر لفعلها إذا
ضحك سام يلف ذراعيه حول خصرها يميل برأسه يضعها علي كتفها يغمغم ضاحكا :
– الأحمق جاك يتحرق شوقا ليعرف من مار ، ولكن خدعة الطائرة حقا كانت مذهلة عطل مُتقن لن يصدق أحد أنه بفعل يديكِ الناعمة هذه مار
ضحكت الأخيرة عاليا كم تعشق سام حين يتغزل في ذكائها ليُشبع غرور عقلها الثائر طبعت قبلة صغيرة علي وجنته تغمغم برقة :
– أعتقد أنها أنا من ستتولي أعمال العائلة في مصر بعد أن سيتم القبض علي الجميع فبالطبع سفيان لن يسقط بمفرده
اومأ سام برأسه موافقا يغمغم :
– الأمر بيد ألكسندر ولكني أظن اللعبة تلك المرة ستكون في يدك
صرخت مار سعيدة تقفز فرحة تعلقت بعنف سام تحتضنه بقوة تغمغم مبتهجة :
– أنت الأفضل سام صدقني أنت الأفضل
ضحك سام عاليا ليحملها بين ذراعيه كأنها عروس يغمغم ضاحكا :
– وأنت فتاة مشاكسة صاخبة هيا لدينا حفل كبير لنحضره عليكِ ان تكوني سيدة الأعمال الجميلة صاحبة الشركات المهذبة الخجولة ، الخجولة مار لا تنسي وأنا علي أن اتقمص ذلك الدور السخيف للرجل النبيل هيا مار تأخرنا
اومأت له قلبت عينيها ساخرة تتنهد حانقة عليها أن تُمثل وهو أيضا
_______________
عودة مرة أخري إلي مديرية الأمن داخل مكتب زياد يتسطح جبران علي الاريكة هناك يغط في النوم بعد ليلة طويلة للغاية جافي النوم عينيه فيها دخل بيجاد يبحث عنه ليشير له زياد بالهدوء يهمس له:
– هشش دا أنا ما صدقت أنه نام بقالي ساعتين بقنع فيه … في حاجة
نفي بيجاد برأسه تحرك يجلس علي مقعد قريب من أريكة جبران كاد أن يقول شيئا حين دق هاتف زياد أجاب سريعا أخذ الهاتف يخرج من الغرفة حتي لا يزعج شقيقه … في حين التفت بيجاد إلي مراد يتذكر المرة الأولي التي رآه فيها بعد هروبه من قبضتهم وعودته لمصر
Flash back
خرج من المطار يتلفت حوله قلقا حذرا وقف خارج المطار يحمل حقيبة صغيرة يبحث عن سيارة أجرة لم يجد سوي واحدة فقط دخلها يُملي السائق عنوان مكان ما … تنهد بارتياح يضجع إلي ظهر الأريكة ينظر إلي الطريق أمامه مرت عدة دقائق قبل أن يقطب جبينه يغمغم حذرا :
– أنت ماشي منين دا مش طريق العنوان اللي قولتلك عليه خالص
ابتسم السائق في هدوء التفتت له يغمغم ببساطة :
– ما تخافش يا بيجاد دا أنا مراد ياصاحبي
شخصت عيني بيجاد في دهشة الجمته عن الحديث تجمد مكانه يراقب ذلك الشاب الذي لا يشبه مراد ولكن كيف عرفه هل يعقل أنه أحد رجال سفيان ومجدي … توقفت السيارة أمام منزل في منطقة صحراوية ذلك البيت تابع لبيجاد لا يعلم به سوي مراد حتي وليد لا يعرف عنه شيئا … نزل مراد سريعا فتح الباب المجاور لبيجاد يجذبه لداخل المنزل اغلق الباب ليقبض بيجاد علي عنق ذلك الواقف أمامه يصيح فيه :
– أنت مين بالظبط ومراد ازاي يعني وعرفت البيت دا منين ومعاك مفتاحه ازاي
دفع مراد بيجاد بعيدا عنه بقوة يسعل بعنف يحاول إلتقاط أنفاسه يسب بيجاد غاضبا :
– يخربيت التخلف كنت هتموتني يا حيـwان اديني فرصة افهمك .. هتموتني ويطلع عفريتي يشرحلك مثلا
أسلوب السخرية ذاك يعرفه ولكن كيف ذاك لا يشبه مراد … اشار مراد له لأقرب مقعد يغمغم ساخرا :
– اترزع عشان افهمك كل حاجة ما فيش وقت
جلس بيجاد مضطرا لذلك ينظر للواقف أمامه حذرا … ليتنهد مراد ويقص عليه كل ما حدث له الفترة الماضية ليهب بيجاد واقفا يشعر وكأن ألف خنجر ينغرس في قلبه احمرت عينيه تنهمر دموعه يصرخ غاضبا مقهورا :
– يعني كل اللي أنا فيه كل اللي أنا شوفته دا بسبب أختي ، اختي عايزة تموتني اتفقت مع صاحب عمري عليا … أنا مش مصدق … مش حقيقي أنا اللي دخلتها بايدي في حياتنا كنت عاوز اعوضها دا أنا كنت هموت من حزني عليها لما افتكرتها ماتت … تطلع هي اللي كانت عاوزة تموتني ليه يا مرااد لييييه
اقترب مراد من صديقه يعانقه لينهار بيجاد في البكاء تنهد مراد حزينا علي حال صديقه ذكره بحاله قبل سنوات صرخ وانهار وبكي ولكنه بعد سنوات أدرك أنه كان فقط عقاب علي جرائمه ربت مراد علي رأس بيجاد برفق أبعده عنه قليلا يحادثه مترفقا :
– أنا عملت زيك أول ما فوقت واكتشفت أن وشي اتشوه … مشهد كارمن وهي بتحضن وليد مش بيفارق خيالي … بس أنا قررت انتقم واخد حقك وحقي وأنت كمان لازم تساعدني يا بيجاد …
أمسك مراد بذراعي بيجاد يغمغم سريعا :
– وليد ما كشفش حقيقته ال**** قدامك لسبب مهم ممكن يكون عايزك ترجع تثق فيه وتشتعل معاه ويمكن عشان رسل … المهم دلوقتي فعلا رسل … من ساعة الحادثة اللي حصلتلها ومجدي راميها في بيت صغير ليه في **** وحاطط معاها خدامة البنت دي مالهاش علاقة بالمستنقع دا كله ابعدها عنهم وأنا هكون معاك دايما أنا أو زياد اخويا … المهم اوعي أبدا تثق في وليد مهما مر من وقت صدقني دا شيطان بيتلون بألف لون
Back
وليد الأحمق وقع في شر أعماله أخيرا .. الخبيث أن صديقه القديم عاد إليه ويريد أن يأخذه في كنفه ويحتضنه هو وشقيقته هو من أبلغ الشرطة بمكان قصره البعيد في ذلك اليوم الذي كان يقف فيه في الحديقة وأن حياة قريبة زياد موجودة هناك وهو ينشد الشعر
«تنهد يحادث نفسه بصوت مسموع :
– القمر بدر والصحرا بليل حقيقي مخيفة تحس كأن في 3000 كيلو من الهم والغريب أن الحياة هنا ازاي ما اعرفش وسط الصحرا حياة
– دا أنت بقيت شاعر بقي يا عم بيجاد ، غريب الحب مين فاهمه »
ضحك ساخرا هو فهم الحب والأحمق وليد لديه سنوات كافية في السجن ليفهمه هو الآخر أن لم يُحكم عليه بالاعدام في تلك اللحظات فُتح ليدخل زياد يوجه انظاره لبيجاد يغمغم سريعا :
-خدنا عينة من رفات والدك زي ما أنت طلبت والمعمل الجنائي اثبت أنه سراج والدك
هنا تنفس بيجاد الصعداء إذا والده برئ لم يفعل شيئا … والده قُتل غدرا وقبل قليل فقط عرف أن عمه هو قاتل أبيه والده برئ والده أبدا لم يكن يوما بذلك الشر … اقترب زياد من بيجاد يحادثه ممتنا :
– أنا متشكر حقيقي أنك رغم كنت في قصر وليد في عش الدبابير ورغم كدا اتصلت بيا عشان تبلغني بمكان حياة
ابتسم بيجاد ينفي برأسه يغمغم ببساطة:
– يا عم ما تقولش كدة دا رد جميل بسيط ما أنت بتساعدني من ساعة ما وصلت مصر أنا اللي متشكر
– ايوة ايوة قضوها بقي أنا اللي متشكر لاء أنا اللي متشكر
غمغم بها جبران ساخرا ليلتفت زياد إلي شقيقه دس يديه في جيب سرواله ضحك يغمغم متهكما :
– ما تتلم يا معلم جبران ولا عايزني اشدك علي القسم تتربي يومين
ضحك جبران عاليا في سخرية تحرك من مكانه اقترب من زياد ليباغته بصفعة عنيفة علي رقبته من الخلف قبض علي تلابيب ثيابه يغمغم حانقا :
– فكرتني تعالي بقي يا حلو أنا ياض تقل مني قدام المزة وقال ايه عاملي الشاب النحنوح الطيب وعايز ترتبط بأنسة وتر … دا أنا هربطك ولا خروف العيد
تأوه زياد حانقا يمسد رقبته بيديه يدفع جبران بعيدا عنه يغمغم ساخطا :
– اوعي يا عم ايدك تقيلة وبعدين مش كنت بسبك الدور …
– تسبك الدور رايح جاي تهزق في اللي خلفوني وتقولي بسبك الدور يا حيـwان
غمغم بها جبران حانقا يشمر عن ساعديه لتتسع عينيه زياد في ريبة عاد للخلف بحذر يقف خلف بيجاد يحادثه قلقا :
– حوش صاحبك المتخلف دا عني …
ضحك بيجاد عاليا يفسح الطريق لجبران لتشخص عيني زياد يسب بيجاد في نفسه اندفع جبران يقبض علي مقدمة ثياب زياد ابتسم يغمغم متوعدا :
– حبيب قلبي دا أنا هعمل في وشك احلي زفة واعزمك فيها بس مش دلوقتي لما نطمن علي البت حياة الأول
تنهد زياد بارتياح لم يدم سوي لحظات وفاجئته لكمة من يد جبران ضحك الأخير يغمغم ساخرا :
– سوري بس كان نفسي اعمل كدة ، يلا بينا كل واحد يروح يشوف مراته
________________
هناك بعيدا في غرفة وتر استيقظت بعد ساعات من مفعول المخدر فتحت عينيها تنظر حولها وكم تمنت أن يكن كل ما حدث ليس سوي كابوسا وستصحو منه تجد نفسها نائمة بين أحضان زوجها في شقتهم الصغيرة … ولكن الآن لا شئ بات كما كان وضعت يدها علي بطنها تبتسم ساخرة الطبيب أخبرها أنها لم تكن حامل من الأساس وتلك الأعراض التي شعرت بها كانت بسبب المخدرات التي دخلت جسدها … نزلت دموع عينيها رغما عنها الحياة بأكملها كانت كذبة خدعة والدها الحنون الطيب تاجر مخdرات والأكبر يبدو … والدها كان يعلم بما حدث لها في المستشفى إذا والدتها كانت محقة فيما قالت وجبران الحب الذي عشقته لم يختلف كثيرا عنهم شخصا آخر لا تعرفه … شخص سئ للغاية تأمر عليها منذ البداية … لما فعل ذلك بما استفاد بما فعل … ضحكت ساخرة لذلك لم يلومها أبدا كيف يفعل وهو الجاني هنا … نفضت الغطاء عنها توجهت تقف أمام شرفتها فتحتها ليدخل نسيم الهواء احتضنت نفسها بذراعيها فقط تنتهي من تلك الكارثة التي تعثو في دمها فسادا وسيكون لها رأي آخر ستريه فقط ينتظر
في الغرفة القريبة منها استيقظت رُسل اخيرا بعد ساعات من العملية فتحت عينيها تنظر للمكان حولها لما هي في غرفة مستشفي قطبت جبينها تشعر بألم بشع في جميع أنحاء جسدها خاصة رأسها الذي يلتف بعنف … أين هي وماذا حدث والسؤال الأهم من هي ؟
استندت بكفيها إلي سطح الفراش بصعوبة لتعتدل جالسة تنظر حولها في تلك الاثناء فُتح الباب ودخل بيجاد ابتهجت ابتسامته حين رآها مستيقظة اقترب منها سريعا جلس جوارها يبتسم سعيدا أمسك بكفها يقبله يغمغم متلهفا :
– رُسل حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي الحمد لله يارب أنك بخير
سحبت يدها من يده قطبت جبينها تنظر له بحذر تسأله قلقة :
– أنت مين وأنا مين … ومين رسل دي ؟!!
________________
في سيارة شرطة تحرك من القسم إلي الحي يريد حقا أن يري رد فعلها حين تراه … وقفت السيارة في منتصف الحي لينزل منها بحلته الرسمية السوداء توجهت نظرات الجميع إليه ما بين دهشة وذهول صبي المعلم جبران ضابط شرطة … توجه صوب عربة الطعام الخاصة بها … ينظر لها وهي منهكمة فيما تفعل لم ترفع عينيها له بعد وقف أمامها يدق علي الزجاج يعرف أنها تكره تلك الحركة رفعت رأسها غاضبة لتشخص عينيها في ذهول حين رأته يقف أمامها ماذا يرتدي تفحصته عينيها للحظات قبل أن يطرقع بأصبعيه يغمغم ساخرا :
– تراخيص العربية دي فين
اجفلت تومأ له فتحت درج النقود تخرج له عدة أوراق أعطته له فتحها ينظر لها رفع عينيه عن الأوراق يغمغم ساخرا:
– التراخيص دي منتهية من 48 ساعة يومين كاملين تؤتؤتؤ … صحة المواطن حسبي الله ونعم الوكيل … بتاجروا بأرواح الناس .. قدامي يا آنسة أمل علي البوكس .. مش آنسة أمل بردوا
شخصت عيني أمل فزعا ما الذي يهذي به ذلك الأحمق كادت عينيها تخرج من مكانها حين أخرج لها الاصفاد قيد يدها اليمني بيده اليسري يجذبها معه للسيارة !! لا تعرفه … لا تعرف من هو لم تعرف اسمها حتي كيف يعقل ذلك … ظل ينظر لها مذهولا قبل أن يهرول خارج الغرفة يصرخ فيمن حوله يبحث عن الطبيب يخبره بما حدث … اخذوها إلي احدي الغرف لإجراء بعض الفحوصات السريعة … وقف بيجاد ينظر للطبيب وهو يتحاور مع رُسل ينظر للأشعة أمامه يسألها عدة أسئلة روتينية معتادة ليعرف إلي اي قدر نسيت ذاكرتها … انتهي ليقترب منه امسك بيد بيجاد يأخذه لخارج الغرفة يعرض عليه ورقة الإشاعة يغمغم :
– رغم أن الوقعة كانت فعلا شديدة وكان الخوف الأكبر انها تأثر علي مراكز الإبصار عندها بسبب الحادثة اللي قولتلي عنها الا أن اللي ما اتوقعنهوش أبدا أنها تفقد ذاكرتها .. في الأغلب النسيان دا سببه نفسي أكتر منه عضوي انا ما عنديش خلفية عن اللي حصلها بس كونها تفقد الذاكرة دا مالوش تفسير عضوي عندي تماما الأفضل تعرضها علي دكتور نفسي بعد ما تخف بإذن الله .. عن إذنك
سبب نفسي !! رُسل فقدت الذاكرة بسبب شئ ما عرفته أو حدث لها في غيابه لم يكن معها في قصر وليد سوي حياة … مفتاح اللغز الآن لدي حياة …أخذته قدميه يبحث عن غرفة حياة وجد أحد العساكر يقف أمامها حاول الدخول ولكن العسكري رفض تماما تأفف بيجاد يحادثه حانقا :
– يا عم خمس دقايق أنا قريب زياد باشا
حرك العسكري الواقف رأسه بالنفي يرفض دخوله إلي الغرفة يرفض تماما :
– أنا آسف يا استاذ مش مسموح دخولك
في تلك الاثناء لمح بيجاد زياد يأتي صوبهم التفتت له يغمغم منفعلا :
– زياد أنا محتاج اشوف حياة رُسل فقدت الذاكرة بسبب صـdـمة نفسية وحياة كانت آخر واحدة معاها أكيد تعرف اللي حصلها
اومأ له زياد موافقا تقدمه إلي غرفة حياة دق الباب مرة واثنتين وثلاثة ولا إجابة شعر بالقلق أدار المقبض يفتح جزء صغير من الباب ليتنهد بارتياح حين رآها تجلس هناك علي المقعد أمام الشرفة تنظر للخارج … دخل زياد أولا يغلق الباب خلفه … تقدم صوب حياة يجلس جوارها تنهد يحادثها مترفقا :
– حياة … بيجاد واقف برة عاوز يشوفك
توسعت عينيها التفتت ناحيته في أقل من لحظة تجمعت الدموع في مقلتيها تهز رأسها بالنفي بعنف ارتعش جسدها لتتحرك من مقعدها تصرخ فجاءة :
– أنا ما كنش قصدي … ما كنش اعرف أن دا هيحصلها … هي كانت عمالة تمدح في وليد شيفاه ملاك هو مش كدة … قولتلها الحقيقة قولتلها كل اللي عمله فيا … خرجت تجري من الأوضة وسمعتها بتصرخ جريت عليها لقيتها واقعة تحت أنا ما كنش قصدي يحصل فيها كدة …. هي ماتت مش كدة أنا اللي قتلتها أنا السبب في موتها
حرك زياد رأسه بالنفي سريعا حاول أن يقترب منها خطوة واحدة لتصرخ هي بجنون صراخ سجنته داخل أعماقها لفترة طويلة صرخت لتركض من الغرفة إلي الخارج حيث يقف بيجاد الذي وصل إليه كل ما قالت وفهم ما حدث … انتفض بيجاد حين رأي حياة تندفع راكضة ليركض خلفها يحاول الإمساك بها خلفه زياد الذي يصرخ باسمها مذعورا …
أما هي فكانت تركض وكأنها تهرب من وحوش ضارية ترغب في التهامها تلتفت خلفها بين حين وآخر تبكي بلا توقف جميع من في المشفي ينظر لها ما بين تعجب وذعر ونفور من تلك المجنونة التي تركض بتلك الطريقة … لمحت حياة … رسل هناك علي مقعد متحرك يأخذونها إلي غرفتها ابتسمت كطفلة صغيرة ركضت صوبها تقاطع طريقها ترتمي عليها تعانقها شهقت بكاء عنيفة خرجت من بين شفتيها تصيح بحرقة :
– رُسل أنتِ كويسة أنتِ عايشة أنا آسفة والله أنا آسفة ما كنش أعرفه أن حقيقة وليد هتعمل فيكِ كدة
اضطربت حدقتي رُسل بعنف وومضات سريعة متتالية لا تعرف ما هي تقتحم عقلها دفعت حياة بعيدا عنها تشعر بألم بشع اخترق رأسها فجاءة رفعت يديها تضعها علي رأسها تصرخ من الألم … هرع بيجاد إليها يحملها عن المقعد إلي غرفتها والطبيب خلفه … في حين انهارت حياة أرضا تخفي وجهها بين كفيها تبكي وقف زياد علي بعد خطوتين منها يراقب حالتها البائسة بأعين تدمع ألما …. لم تجرؤ قدميه علي الاقتراب … فاقترب آخر تقدم جبران منها جلس أمامها مباشرة مد يديه يزيح كفيها عن وجهها فارتعشت هي تنظر له مذعورة نظرت حولها تستنجد باحد لتجتد زياد يقف بالقرب منها في حين ابتسم جبران يصفعها علي ذراعها العاري بخفة يغمغم حانقا :
– خارجة من أوضتك ببلوزة نص كم ليه يا عفريتة العلبة
توسعت عيني حياة في دهشة تلك كلمة مراد التي كان يطلقها عليها ولكن ذلك الرجل لا يشبه صورة مراد التي تتذكرها ربما كبر وتغيرت ملامحه ولكنه لا يشبه زياد حتي .. نظرت له قلقة في حين نظر هو صوب زياد يحادثه ساخرا :
– بدل ما البيه واقف زي الصنم كدا ارميلي الجاكت اللي عليك
نزع زياد السترة سريعا يقذفها صوب جبران الذي وضعها علي ذراعي حياة يغلقه بالكامل لف ذراعه حول كتفيها لتنكمش قلقة قام يجذبها لتقف قدميها ترتعشان بعنف كادت أن تسقط ليسارع زياد اقترب منها يمسك بها بدلا من جبران حملها بين يديه ليبتسم جبران في سخرية يربت علي كتف زياد يغمغم متهكما :
– طب يلا يا حنين … بقولك ايه أنا حاسس إن رجليا وجعاني ما تشيلني أنا كمان
ضحك زياد ساخرا في حين أخفت حياة وجهها بين كفيها جسدها يرتجف بعنف … عاد بها زياد إلي غرفتها وضعها علي مقعدها ليدخل جبران قبض علي يد زياد يقربه منه يهمس له :
– تروح لوتر وتحاول تفهمها اني فعلا حبيتها وأنا هفضل هنا مع حياة لحد ما ترجع
ابتسم زياد في سخرية يهمس له متهكما :
– أنا بردوا اللي حنين دا أنت بقيت ارنوبي خالص
زفر جبران حانقا يعض علي شفتيه مغتاظا ليدفع زياد بعنف صوب باب الغرفة يصيح فيه :
– غور يا تور من هنا وعلي الله ما تعملش اللي قولتلك عليه اهو العيد قرب والعجول السنة دي مش كتير
أخذ زياد الباقي من كرامته وخرج من الغرفة ليتنهد جبران يبتسم برضا ينفض ثيابه التفت ناحية حياة التي تنظر له مترقبة في حذر جذب مقعد يجلس أمامها مد يده لها يغمغم مبتسما :
– مراد ظافر نور الدين الشهرة المعلم جبران رزق السواح لو اتلغبطتي من الأسامي دي كلها قولي يا حبيبي عادي
توسعت عيني حياة قلقا تنكمش علي نفسها تنظر ليده الممدودة لم تصافحه فأبعد هو يده تنهد يغمغم مترفقا :
– اهدي يا حياة أنا مش جاي ااذيكي بالعكس أنا جاي أعرف منك زياد رفض تماما إيه اللي وصلك لوليد وايه اللي حصلك أنا عايز أعرف … أنتِ ممكن تكوني مش فكراني أو أنا مش شبه اللي أنتي فكراه بس والله أنا مراد ابن خالتك
وبدأ يذكر له عدة مواقف حدثت أيام طفولتها المشوشة بالنسبة لها تأكدت أنه هو وربما اقنعت نفسها أنه هو فانهمرت دموعها تغرق وجهها وجملة واحدة خرجت من بين شفتيها:
– أنا عايزة اموت يا مراد أرجوك
جملة واحدة ارجفته … ماذا حل بحياة زياد الأحمق جل ما اخبره به أن وليد اختطفها قبل عدة أيام رهينة في وجود بيجاد ورسل … وبيجاد أكد له أنها بخير تماما لم يصبها مكروه … إذا لما كنت تصرخ وتركض في ممرات المشفي لما لا ترغب سوي في الموت ماذا حدث
قام من مقعده نزل علي ركبتيه أمامها يمسك بكفيها تتفحص عينيه قسمات وجهها ابتلع لعابه يسألها مذعورا :
– ايه اللي جرالك يا حياة هو عمل فيكِ إيه
________________
وصلت سيارة الشرطة الي القسم التابع للحي العجيب في الأمر انها لم تجلس في الخلف كالمجرمين بل اجلسها علي المقعد المجاور له نزل من سيارة الشرطة توجه إلي أحد المكاتب تتحرك جواره مرغمة تحاول أن تواكب خطواته السريعة الواسعة والا سقطت أرضا … دخل إلي الغرفة ليخرج مفتاح صغير يفتح الاصفاد يحرر يدها ويده توجه يجلس علي أحد المقاعد المجاورة للمكتب يضع ساقا فوق أخري ابتسم في عنجهية يغمغم ساخرا :
– اقعدي يا آنسة أمل واقفة ليه دا احنا لسه ليلتنا طويلة
اضطربت حدقتي أمل قلقا حسن مجنون وعنيد وهي تعرف ذلك مشت أمامه بثبات حتي لا يشمت بها توجهت إلي المقعد المقابل له تجلس هناك ابتسمت تردف ببساطة :
– يا باشا أنا ما كنتش أعرف أن الرخص منتهية وبعدين دول هما 48 ساعة أول عن آخر والأكل بتاعنا نضيف وأنت نفسك يا اما جربت منه يا باشا
لم ينتبه إلي كلمة واحدة مما قالت أمل وهي تتحدث دائما تحرك يديها وقعت عينيه عـrي خاتم خطبتها وهو يلمع في اصبعها ثبتت مقلتيه عليه وهو يتحرك مع حركة يديها لاحظت أمل نظرته الغاضبة للخاتم في يدها لتبتسم داخلها سعيدة في حين حافظت علي هدوء ملامحها دون تعبير واضح خارجيا غير الهدوء فقط الهدوء
كور حسن قبضته يمنع نفسه بصعوبة من أن يمسك بيدها ينزع ذلك الطوق من أصبعها يدهسه بحذائه … رسم ابتسامة صفراء رغما عنه علي شفتيه همهم يردف ساخرا :
– من ناحية مجرب فأنا مجرب …ساندويتشات زي الفل … قوليلي صحيح عاملة ايه مع خطيبك حددتوا الفرح أمتي … ولا لسه
ابتلعت لعابها مرتبكة تحاول إخفاء يدها اليمني عن عينيه خوفا منه اضطربت فيروز عينيها لا تجد ما تقوله فرسمت ابتسامة بسيطة علي شفتيها تهمس متوترة :
– الحمد لله كويسين … يعني لو حضرتك هتعمل محضر أو حاجة عشان بس ما اتأخرش
قام من مكانه فجاءة يلتف حول نفسه في الغرفة يشعر بالغضب فجاءة منها ومن نفسه لأنه يشعر أنها خائفة منه … ومن ذلك الايهاب الذي اقتحم حياتهم يقف سدا بينه وبينها … كاد أن يقول شيئا حين دق الباب سمح للطارق بالدخول ليهرع إيهاب إلي الغرفة يوجه حديثه لأمل مذعورا :
– أمل أنتِ كويسة حصل ايه .. حصل ايه يا حسن باشا
لم يتفاجأ إيهاب بكون حسن هو الضابط فوالدة أمل هرعت إليه تستنجد به تخبره أن حسن تحول فجاءة إلي ضابط شرطة والقي القبض علي ابنتها … في حين ابتسم حسن في سخرية يردف ضاحكا :
– اهدا يا دك مش كدة … دا أنت بتحب خطيبتك جداا … علي العموم كان سوء تفاهم واتمني المرة الجاية اللي اجي اشوف فيها التراخيص مالقيهاش منتهية …
ابتسم إيهاب يشكر حسن ممتنا أمسك بيد أمل لتنفجر الدماء تفور غضبا في عروق حسن ينظر ليده التي امسكت يدها تنفس بعنف تتسارع أنفاسه ما أن وصل إيهاب إلي باب الغرفة فتح الباب قبل أن تخرج أمل من الغرفة نادي حسن باسمها غاضبا :
– أمل
التفتت له تنظر له قلقة مرتبكة ليردف هو محتدا :
– أنتِ مراتي أنا لسه ما طلقتكيش رسمي … لسه في شهر في عدتك …. أنا رديتك لعصمتي يا أمل !!
_______________
من هنا لهناك تحديدا في غرفة وتر تعطل زياد قليلا في طريقه مع طبيب حياة يحاول أن يطمئن منه علي حالتها أخبره الطبيب أن صراخها مؤشر جيد فالتخلص من الآثار السلبية أفضل بكثير من احتاجزها داخل النفس … أكمل طريقه لغرفة وتر دق بابها دقيقة كاملة انتظرها إلي أن سمع صوتها تأذن له بالدخول فدخل رآها تنظر من الشرفة إلي الخارج ليقطب جبينه متعجبا هل منظر الحديقة رائع لتلك الدرجة جميعهن ينظرن إلي الحديقة ؟!! … ابتلع لعابه مرتبكا يهمس باسمها :
– وتر
قبل أن يأتي بحرف آخر التفتت له رأي كيف ابتسمت ساخرة تنظر له من أعلي لأسفل متهكمة كتفت ذراعيها أمام صدرها تردف :
– أهلا زياد باشا الفنان حقيقي أنت ما ينفعش تبقي ظابط شرطة لاء أنت لازم تبقي ممثل وممثل شاطر تاخد الأوسكار قد ايه كنت مغفلة كنت بتصل استنجد بيك منه عشان تظهر المفاجأة في آخر الفيلم أنه أخوك طبعا كنت بتاخده القسم تعزمه علي العشا
زفر زياد حانقا مراد كان محقا وتر لديها لسان حاد يدفعه للجنون حاول أن يبدو هادئا ليردف :
– دي اوامر يا وتر خطة عشان نقبض علي شبكة من أكبر شبكات المخدرات في مصر والحمد لله نجحنا في دا
ضحكت عاليا اقتربت منه تردف ساخرة :
– وما قبضتش علي أخوك معاهم ليه يا حضرة مش هو كمان من ضمن الشبكة دي
رفع زياد يده يمسح وجهه بكف يده أعصابه تلفت تماما يكفي ما يجري لحياة زفر يردف حانقا :
– لاء مش معاهم لولا جبران ما كناش وصلنا ليهم ولا بعد 100 سنة … وتر ممكن تسمعيني وتبطلي كلامك دا … جبران بيحبك والله بيحبك أوي
ضحكت من جديد تلك المرة بشكل أعلي أكثر سخرية دون أن تشعر تجمعت الدموع في مقلتيها حركت يديها تصيح فيه بحرقة:
– بيحبني … هو بقي اللي باعتك تقول كدة وعايزني اصدقه طب ما أنت قولت قبل كدة أنك بتحبني المفروض ايه بتحب مرات أخوك
احتدت أعين زياد غضبا كم أراد أن يصفعها علي فمها لتتوقف عما ولكنه لم يفعلها قط بالإضافة إلي أن مراد سيقطع يده أن فكر في فعل ذلك … زفر حانقا يشد علي قبضته يغمغم :
– أنا ما انكرش إني فعلا أعجبت بيكِ بس لما عرفت أن جبران بيحبك شيلت الفكرة من دماغي تماما دا اخويا وأنا ما اقدرش اخسره
ابتسمت في سخرية تقدمت صوبه خطوتين إلي أن صارت أمامه مباشرة تردف متهكمة :
– قد ايه أنت أخ طيب وحنين بيحب أخوه وممكن يضحي بحبه عشانه يا تري بقي يا سيادة الظابط أخوك ممكن يضحي بأي حاجة عشانك …
ابتسم زياد في هدوء يومأ برأسه بالإيجاب يغمغم في هدوء :
– ما تتحسبش كدة يا وتر … أنا جاي اقولك حاجة واحدة مراد بيحبك وبيحبك أوي كمان كان يقدر يستغلك بأكتر من شكل بس دايما كان بيقول وتر مالهاش ذنب وتر لازم تفضل بعيد … كان مرعوب من اللحظة اللي هتعرفي فيها الحقيقة حاولي تديله فرصة واحدة
اشاحت بوجهها تبتسم في ألم أدمعت عينيها تنفي برأسها كسر تلك اللحظة اقتحام أحد العساكر الغرفة يلهث بعنف يصيح مفزوعا :
– الحقنا يا زياد باشا مصـiبة
ركض العسكري من جديد ليركض زياد خلفه ولم تستطع وتر أن تقاوم فضولها فتحركت خلفهم مسرعة …
قبل قليل في غرفة حياة وقف جبران عن الأرض تتسارع أنفاسه غضبا عينيه علي وشك أن تنزف الدماء … حدقتيه حمراء ملتهبة عروق جسده تصرخ قلبه يلكم صدره ونيران تتفجر في عقله … لم تكن بخير أبدا خدعوه
أخيه وبيجاد خدعوه والجاني وليد …وليد اغتصبها عذبها كاد أن يقتلها ما سمعها منه يفوق إدراك عقله لمحها بطرف عينيه وهي تبكي تنتفض خوفا … وهنا فقد زمام السيطرة علي نفسه توجه ناحيتها قبض علي رسغ يدها يجذبها معه للخارج يأكل الخطي صوب غرفة وليد حاول العسكري منه من الدخول فدفعه بعيدا دفع الباب دخل ليري وليد كما تركه مقيد بأحد الاصفاد …. شعر بكف حياة ينتفض في يده ما أن رأته ليترك يدها اندفع صوب وليد قبض علي عنقه بيسراه يكيل له باللكمات يسبه بأبشع ما يعرف من سباب يصرخ فيه أنه سيقتله :
– أنا هقتلك … هموتك هدفعك تمن اللي عملته فيها غالي يا وليد
قبض بكفيه علي عنق وليد يضعط بعنف لتجحظ عيني وليد أنفاسه تختنق روحه وكأنها تنتزع منه يشعر بالموت يقترب … يحاول بإستمامته دفع يد جبران عنه في تلك اللحظة اندفع زياد الي الغرفة قبض علي ذراعي جبران يجذبه بعنف عن وليد إلي أن استطاع إبعاده عنه أخيرا شهق وليد يتنفس بعنف يسعل بقوة كان بينه وبين الموت شعرة واحدة …. وقف زياد حاجزا بينه وبين جبران يصرخ في اخيه :
– أنت اتجننت جاي تموته عايز تودي نفسه في ستين داهية
قبض جبران علي تلابيب ثياب زياد يصرخ فيه :
– كنت عارف هو عمل اييه في حياة كنت عارف … كان المفروض أنت اللي تموته ..مش هسيبه ورحمة أبويا لهقتله
دفع زياد يدي جبران عنه يصرخ فيه:
– وأنت فكرك إني مش نفسي اطلع روحه في ايدي اوريله ألوان العذاب علي اللي عمله فيها بس دي اوامر ما اقدرش لازم يتحاكم … في قانون اخد حقها وحق البلد بيه
ضحك جبران في سخرية دون رد التفت ليغادر ليجد وتر تقف عند باب الغرفة تنظر له ساخرة يبدو أنها فهمت لما هو غاضب فاقتربت منه اخفضت صوتها تهمس :
– دوق من نفس الوجع يا مراد
ورحلت تركته وغادرت إلي غرفتها وقف جبران مكانه ينظر لحياة التي تنكمش علي نفسها تبكي خوفا تنظر لوليد كارهة خائفة اقترب منها لتختبئ بين أحضانه مسح علي رأسها بخفة يأخذها للخارج لينظر زياد في أثره يتذكر جملة وتر في تلك اللحظة ولا يعلم لما
( تري بقي يا سيادة الظابط أخوك ممكن يضحي بأي حاجة عشانك )
منذ أن عاد مراد لمصر وهو يفعل كل ما في وسعه من أجله والعكس ليس بصحيح إطلاقا … التفت ينظر لوليد يهمس له متوعدا :
– صدقني نهايتك قربت … قربت أوي
ابتسم وليد ساخرا يومأ برأسه بالإيجاب بلامبلاة
________________
أما في غرفة رُسل يجلس بيجاد جوارها يمسك بكفيها ها هي تستيقظ من اغمائتها اخيرا … نظر لها مترقبا قلقا يقف الطبيب جواره لحظات وبدأت تستفيق فتحت عينيها تنظر ناحيتهم لتقطب جبينها تصرخ مذعورة :
– أنا … أنا … أنا مش شايفة
انتفض بيجاد علي أثر ما قالت قلبه كاد أن يتوقف في حين جعدت هي ما بين حاجبيها تردف متعجبة :
– لاء شايفة … أنا أول ما فتحت عينيا الدنيا كانت ضلمة وبعد كدة نورت تاني أنا مش فاهمة حاجة … ومين البنت اللي كانت بتصرخ وجت عندي دي
ابتسم الطبيب في هدوء يردف ببساطة :
– دي مريضة من قسم الطب النفسي حالتها صعبة شوية أنتِ الحمد لله بخير …. أستاذ بيجاد معايا ثواني
تحرك بيجاد مع الطبيب عند باب الغرفة من الداخل وقفا ليهمس الطبيب قلقا :
– لازم تعرض رُسل في أسرع وقت علي دكتور نفسي العمي اللحظي اللي حصلها دا اسمه عمي نفسي بيبقي نتيجة ضغط نفسي شديد لازم نلحق الوضع قبل ما يتدهور اكتر ربنا معاك
واستأذن وغادر … ليبلع بيجاد لعابه قلقا يتمني أن يكن الطبيب مخطئا سيفعل ما قال سريعا …توجه ناحية رُسل يحاول أن يبتسم اقترب من فراشها يغمغم في مرح :
– حمد لله علي السلامة وبعدين بقي أنت كل شوية يغمي عليكِ هتجبيلي القلب يا بنتي وأنا راجل صاحب مرd
ضحكت رُسل خجلة تزيح خصلاتهت خلف شعرها نظرت له تسأله مبتسمة :
– هو أنت مين صحيح
عدل من وضع تلابيب ثيابه خمخم يغمغم متفاخرا :
– احم أنا حرمك المصون قصدي أنتِ حرمي المصون أنا جوزك
توسعت عيني رُسل في دهشة تنظر لبيجاد مصعوقة لينتفض الأخير يردف سريعا :
– اوعي يغمي عليكِ … بصي احنا نبدأها من أب أنتي رسل وأنا بيجاد ابن عمك بنحب بعض أوي
ضحكت رُسل بخفة علي طريقة بيجاد الظريفة ربما من الافضل أن تطل رُسل علي الدنيا بذاكرة جديدة فما فات كان حقا أبشع من أن تظل تتذكره
____________
علي صعيد بعيد في عمارة سكنية في منطقة شبه راقية أمام شقة في الطابق الثالث وقف حسن يمسك بيد أمل التي تقف مرغمة بعد أن قال ما قال أمسك بيدها دون كلام يجذبها معه إلي أقرب سيارة أجرة شئ ما بداخلها كان سعيدا بما يفعل بأنه لم يحتمل أن تبتعد عنه فتح حسن باب المنزل دخل معها يُضئ الإنارة لتتسع عينيها في ذهول المنزل من الداخل وكأن إعصار قد ضربه فغرت فمها تنظر حولها مدهوشة في حين اشار هو للمنزل أمامها يغمغم :
– دا عش الزوجية بس هو مجهد شوية علي العموم الاوض شبه نضيفة اختاري اللي يعجبك منها وأنا هنزل اجيب شوية طلبات وأجيب حد ينضف المكان عن اذنك خدي راحتك
التفت ليغادر متعجبا لما لم تثور أمل علي ما فعل ما أن خرج ابتسمت هي تلتف حول نفسها سعيدة تغمغم فرحة :
– حسن يا أبو علي يا خفيف الدم …. لسه بيحبني دا أنا هوريك النجوم في عز الضهر استني عليا يا ابو علي
________
في مكان بعيد … بعيد للغاية في منطقة مهجورة بعيدة جرت عينيه بين الأسطر في تلك الغرفة القديمة المعتمة لا ضوء حوله سوي ضوء الشموع التي انارها هو يقف في منتصف دائرة رسمها بالكبريت الأحمر حمحم مرتبكا ارتعشت نبرة صوته في البداية وهو يهمس بتلك الأحرف المبعثرة أمامه قبل أن ينطق الطلسم الماثل أمامه :
– أقسمت علي خدام تلك الأوراق حراس الكتاب جنود العهد أن يحضروا … أقسمت علي خدام تلك الأوراق حراس الكتاب أن يحضروا بحق تلك الأحرف وما بين أسرارها بحق الملك ***** ملك الجان أن تحضروا
أحضروا ولكم مني السمع والطاعة ولي منكم العهد والولاء
فعل كما قيل له تماما ولم يحدث شئ نظر حوله ينتظر أن تنطفئ الشموع تهتز الأرض يحدث أي شئ كما يحدث في أفلام الرعب لا شئ … في لحظات اشتعلت النيران تحاوطه من كل مكان توسعت حدقتيه ليس خوفا بقدر ما هو ترقبا وذهولا وانتظارا راقب النيران التي تلتف تأكل حلقة الكبريت ينتظر إلي أن نبض قلبه يهدر بعنف حين تجسد من بين النيران ضباب أسود كثيف يأخذ شكل ضخم يأخذ شكل رجل طويل القامة عريض الجسد لا ملامح له فقط ضباب أسود وأعين كالجمر مشتعلة وصوت خبيث بدأ يتسلل لعقله :
– اهلا بابن آدم … لك منا العهد والولاء ولنا منك السمع والطاعة
ابتسم هو في ثياب يضع الكتاب جواره أرضا يغمغم دون خوف :
– ايه اللي حصل
ابتسم الظل الواقف قبل أن تعلو ضحكاته تجلجل في المكان يغمغم في سخرية :
– أتعرف يا ابن آدم دوما ما يُقال أننا السبب في الفساد نحن من نعثو في الأرض فسادا من نبث الشر في النفوس من نفرق بين المرء وزوجه دوما نحن من نتهم علي ما أنفسكم من شر وحقد يشعل النيران الخامدة … أنتم من أصبحتم تلهبون نيران الشر بنفوسكم السوداء … أنت من تأمرون بالشر لأي مدي وصل سواد نفوسكم … عُقبنا قبل سنوات طوال لأننا أفسدنا في الأرض … وأنتم ماذا تفعلون نحن تلقينا العقاب والعاقبة لكم
ابتسم الواقف في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
– دا ايه الحكمة دي كلها … ماشي المهم الخطوة الجاية سيف مـaـت ولا لسه ؟!!!!
_____________جبران العشق
الفصل التاسع والعشرون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
هدأت حياة ونامت بعد ساعات كلما يتذكر ما حدث لها يلهبه قلبه ليذهب ويمزق جسد وليد ولكن شقيقه الأحمق زاد الحراسة اضعافا علي غرفة وليد حتي لا يصل له قبل المحاكمة ، يجلس هو الآن علي مقعد أمام غرفة وتر يفصله عنها باب علي بعد خطوات منه يتذكر جملتها التي لا تزال تدوي في أذنيه ( دوق من نفس الوجع يا مراد ) ألتلك الدرجة باتت تكرهه ألم تخبره أنها لن تتركه بأنها تحبه لما لا تتجوز فقط وتبقي مع جبران الذي عشقت وعشقها هو تنهد بحرقة يتذكر ما حدث قبل ظهور روزا بعدة أيام
Flash back
في إيطاليا في القصر الخاص بهم علي أحدي الارائك يجلس كل من مراد وبيجاد يلعبون ألعاب «البلاي ستيشن» أصوات صياحهم في حماس تملئ المكان قاطع تلك الصرخات صوت باب القصر وهو يفتح نظرا للداخل لترتسم ابتسامة كبيرة علي شفتي كل منهم قام مراد يعانق صديقه يغمغم ضاحكا :
-حمد لله على سلامتك يا عم وليد ها طمني الفرح تم ما شوفتش صور نازلة خالص
زفر وليد حانقا ليبتعد عن مراد ارتمي بجسده إلي الأريكة التقط زجاجة النبيذ الموضوعة علي الطاولة يلقي غطائها بعنف بعيدا رفع الزجاجة إلي فمه يتجرع نصفها علي جرعة واحدة نظر بيجاد لمراد كل منهم لا يفهم ما سر غضب وليد اقترب مراد جلس جواره يسأله :
– مالك يا ابني عامل كدة ليه هي العروسة دبحتلك القطة ولا ايه
رفع وليد الزجاجة إلي فمه من جديد يرتشف الكثير ابعدها يمسح فمه بعنف القي الزجاجة بعيدا لتتهشم بعنف وقف يصيح غاضبا :
– بقي حتة بت زي دي تهزقني أنا …جت قدام المعازيم والمأذون والكل وتقولي لاء أنا مش موافقة مش هتجوزك
توسعت حدقتي بيجاد في ذهول في حين لم يستطع مراد السطيرة علي سيل ضحكاته انفجر يضحك ساخرا صدم وليد علي كتفه يغمغم ضاحكا :
– يا نهار أبيض علي الكسفة اللي أنت فيها يا حازم حازم دا أنت اتعلم عليك حتة تعليمة
في تلك اللحظة دلف كل من مجدي وسفيان ليتوقف مراد عن الضحك يراقب ما يحدث جلس سفيان مقابلا لوليد يغمغم محتدا:
– أنت عارف من الأول اني ضغطت عليها عشان توافق وما كنتش متخيل أنها هتعمل اللي عملته دا في الفرح
هنا تحدث مجدي يوجه حديثه لسفيان غاضبا :
– اللي عملته بنتك دا إهانة لينا كلنا يا سفيان لولا اننا سكتنا الصحافة كان زمنا اتفضحنا في كل حتة
تحركت عيني مراد يراقب رد فعل سفيان الذي بدي غاضبا للغاية زفر يغمغم محتدا :
– اعمل ايه يعني كنت فاكر أنها سمعت كلامي لما قولتلها اني هخليها تشوف والدتها لو وافقت علي جوازها من ابنك ما كنتش أعرف أنها هتعمل كدة وتر عاملة زيي ذكية بتعرف تضرب امتي … لازم شوكتها تتكسر قبل ما تتمرد عليا أكتر من كدة واهو يبقي عقاب علي اللي هببته بس لازم افضل انا بعيد عن الصورة
ياله من أب حنون يريد تدمـr ابنته دون أن يظهر في الصورة هنا تحدث مجدي حانقا :
– ايوة يعني نعمل ايه بردوا
حمحم مراد يتدخل في الحديث يسأل سفيان :
– هي في كلية علم نفس مش كدة وليد كان قالي أنها في سنة أولي علي ما اعتقد
همهم سفيان يحرك رأسه بالإيجاب ليردف مراد من جديد :
– طب يا جماعة ما هي لسه صغيرة جدا ودا طيش شباب مش أكتر لما تكبر شوية أكيد الموضوع هيتغير
نفي سفيان برأسه بعنف يغمغم ساخرا :
– وتر زيها زيي مش هتهدي هتزيد عناد وقوة وفضول أنا واثق أن كلها سنة ولا اتنين مش هتهدي غير لما تعرف حقيقة شغلي هي من دلوقتي دايما بتسأل عليه لازم الاقيلها حل
لا يعرف لما ولكن شيطان نفسه كان حاضرا وبقوة بفعل شياطين الإنس التي حضرت حوله فنطق ما سيندم عليه دهرا قادما :
– خلاص سهلة اكسروا شوكتها شوهوا عنجهيتها وهي هتبقي تحت ايديكوا غصب عنها … خلوا مريض نفسي من اللي هي بتعالجهم يحاول يعتدي عليها ويا سلام لو يسيب لها علامة تفتكر الحادثة دي كل ما تشوفها وهي شوكتها هتتكسر .. بس بردوا حاولوا تخلوا دا آخر حل دي بنتك بردوا وأكيد مش هترضي أنها تتعذب العذاب دا كله
Back
عاد من ذكراه أخفي وجهه بين كفيه يبكي يا ليته لم يقل تلك الكلمات يوما ها هي تعاني الأمرين بسببه ، ها هو قد خسرها … قام يمسح دموعه توجه إلي غرفتها فتح بابها بخفة يبحث عنها ليراها تجلس علي أريكة بعيدة ترفع ساقيها تضمهم لصدرها تحاوطهم بذراعيها تستند إلي ذراع الأريكة السميك تغمض عينيها ، دخل بهدوء يغلق الباب برفق يتحرك بخفة إلي أن وصل إليها جلس جواره فتحت عينيها حين شعرت بأن هناك من يجلس جوارها اشاحت بوجهها بعيدا عنه حين أبصرته مد يده يزيح خصلات شعرها من فوق غرتها يهمس لها قلقا :
– أنتِ بتكرهيني يا وتر
لم تنظر ناحيته فقط حركت رأسها بالإيجاب ارتعشت نبرته يسألها من جديد :
– بتكرهي مين مراد ولا جبران
هنا التفتت إليه ابتسمت في سخرية تردف متهكمة :
– وهي تفرق !
حرك رأسه بالإيجاب سريعا احضتن وجهها بين كفيه ينظر لعينيها يهمس :
– طبعا مراد دا كان عيل تافة وفاشل فرحان بذكائه شيطان ضيع نفسه بغبائه إنما جبران لاء … جبران بيحبك أوي يا بنت الذوات ، صدقيني يا وتر أنا من اول مرة شوفتك فيها لما جيتي الحارة وأنا بدعي ربنا انهم ما يكونوش عملوا فيكِ حاجة ، قلبي دق ليكِ وكأنه كان مستنيكِ بس تيجي لسه فاكر كل موقف جمعنا سوا في الحارة يا وتر … انسي مراد وأعرفي أن جبران بيحبك أوي اعتبري مراد مـaـت
تعلقت عينيها به تحاول الا تبكِ تنظر لوجهه يمر أمام عينيها شريط سريع منذ رأته أول مرة في الحي حين اصطدمت به مرورا بكل مرة ارتمت فيها بين ذراعيه مشاكساته غضبها منه مواقفه المضحكة كلمة ( بنت الذوات ) التي لا يتوقف عن قولها لها … ابعدت وجهها عنه وقفت أمامه ضحكت في سخرية تردف :
– لاء حقيقي برافو تصدق كنت هصدقك أنت وأخوك تستاهلوا الأوسكار حقيقي … قولي يا جبران لو أنا سامحتك ورجعنا وخلفنا ابننا ولا بنتنا هيبقي اسم الأب ايه مراد ولا جبران البطاقة اللي معاك اسمك فيها ايه مراد ولا جبران … أنت ومراد واحد ، مراد اللي دمر حياتي اللي بسببه عيشت أسود لحظات عمري لحظات عمري ما نسيتها أنا بسببك اتدمرت شهور وأنا بتعالج عشان بس اعرف اتعايش
لم تكبح دموعها حين وصلت لتلك النقطة انهمرت دموع عينيها فوقف سريعا رافضا رفضها له لن يخسرها ببساطة دس يده في جيب سرواله يخرج ماديته فتحها يعطيها لها نزع قميصه وقف أمامها عاري الصدر لا حيلة له لا يجد ما يفعله لتغفر خطئه وقف أمامها يصيح منفعلا :
– أنا ما اقدرش أرجع اللي فات ويا رتني أقدر بس اللي أنا واثق منه أنهم كانوا هيلاقوا بدل الطريقة ألف عشان يأذويكِ بيها ويمكن أبشع سفيان دا مريض مش طبيعي عمره ما حبك معاملته الحنينة ليكِ كانت ستار أنتِ كنتي بالنسبة ليه كارت هيبيعه للي هيدفع اكتر أنتي عارفة مجدي كان هيدفعله مهر 50 مليون لو الجوازة تمت عشان كدة كان هيتجنن لما رفضتي قدام الكل واحرجتيهم … الست فتحية ما كذبتش في حرف واحد من اللي قالته وهي مش مجنونة زي ما هو قال أبوك ِ كان بيتحرش حتي برُسل بنت مجدي صاحبه ما تفهميش بقي هو بيدوفيلي ولا ايه نظامه
قال أكثر مما يجب أن تعرف رمت المادية من يدها تضع يديها علي اذنيها تحرك رأسها بالنفي بعنف تصرخ فيه تبكي بحرقة :
– بسسس كفاية مش عايزة اسمع حاجة كفاااية
هرول يحتضنها صرخت تحاول إبعاده خدشت كتفيه بأظافراها تحاول دفعه بعيدا دون فائدة دس رأسها داخل صدره يسب نفسه كان يحاول الدفاع عن نفسه فدمر ثقتها بأبيها تماما وهي في حالتها النفسية الشبه مدمرة تلك انهارت مقاومتها تشعر محتجزة داخل غرفة من ألواح الزجاج انفجر جميعا مرة واحدة لينغرز فيها دون رحمة ليمزقها دون رحمة ابتعد جبران عنها قليلا يمسك بذراعيها ابتلع لعابه الجاف يهمس نادما :
– أنا غـbي ما كنش ينفع اقول اللي قولته دا ، أنا آسف أنا بس كنت عايزك تسامحيني بأي شكل الكلام اللي أنا قولته دا مش حقيقي باباكِ بيحبك أوي ، أوي
ابتسمت ساخرة يظن أنها حمقاء ستصدق ما يقول الآن لم يعد لشئ معني الآن تشعر بأن قلبها بات فارغا من اي شعور نحوهه ربما باتت تكرهه انحني هو يلتقط المادية مد يده لها به يغمغم يائسا :
– صدقيني أنا مش عارف اعمل ايه عشان تسامحيني بس أنا قدامك أهو اعملي فيا نفس اللي حصلك بسببي خدي حقك مني
ابتسمت في سخرية مدت يدها التقطت المادية تقبض عليها بعنف اقتربت منه تضع نصل المادية علي عنقه تغمغم ساخرة :
– تعرف أن أنا لو قتلتك دلوقتي ما اخد فيك ساعة سجن أنا مدمنة وفي حالة هياج عصبي قتلتك
ابتسم ينظر لها يومآ برأسه موافقا مد رأسه ناحيتها يهمس لها بصوت خفيض عميق :
– وأنتِ عايزة تقتليني يا بنت الذوات
ارتكبت تنظر له محتدة لتحرك نصل المادية ببعض الحدة أسفل ذقنه لتسبب له جرح طولي سطحي ابتسم في حين اهتزت حدقتيها قلقا حين رأت الدماء تنساب من جرحه حاولت أن تبدو ثابتة اغلقت المادية امسكت كف يده تضعها فيه تغمغم في حدة :
– أنا مش زيك ، أنت تقدر تأذي أنا لاء … امشي يا مراد أنا تعبانة عايزة اخلص من السم دا بقي عشان أبعد عنك نهائيا
التقط قميصه يرتديه اقترب منها إلي أن صار خلفها فضمها ظهرها إليه تملمت بين يديه محتدة تحاول إبعاده تهمس له حانقة :
– أنت بتكلبش فيا كدة ليييه وأنت شبه الحيطة أنا ما بعرفش ازقك
ضحك عاليا يدس رأسه بين خصلات شعره يهمس لها بشغف عاشق مشتاق :
– وحشتيني يا وتر وحشني حضنك وحشني بنة الذوات اللي ما بتبطلش شقاوة ودلع يوم الحفلة حضتنيني وقولتيلي أنا عمري ما هبعد عنك يا جبران أنا عمري ما كسرت وعد وعدته ليكِ وأنتِ وعدك الوحيد بتكسريه أهو … والله بحبك أنا ماليش غيرك في الدنيا بالله عليكِ سامحيني بقي
سكنت للحظات تستمع إلي ما يقول تتغلل كلماته داخل كيانها بالكامل صمت أعقبه ابتعادها عنه فجاءة وقفت أمامه تكتف ذراعيها أمام صدرها تغمغم ساخرة :
– اعتقد أنك حبيت كارمن أكتر مني أضعاف وفسحتها في إيطاليا وودتها مطاعم كبيرة وأنا أول يوم شوفتك فيه كنت عايز تخليني انضف كرشة مع الستات هي كنت بتخاف عليها من الهوا الطاير وأنا بترميني في الوحل مش كدة
هسألك سؤال وعايزة إجابته بصراحة لما شوفت كارمن تاني لما جت الحارة علي أنها صفا حسيت ناحيتها بإيه بحاجة ؟
اومأ لها بالإيجاب لتتسع عينيها غضبا في حين اقترب هو منها خطوة واحدة يكمل حانقا :
– حسيت بالغيظ والكره كان نفسي اخنقها اطلع روحها في ايدي … وفي نفس الوقت كنت خايف ، خايف الحية دي تأذيكِ وأنا مش موجود غبية كانت بتحاول بكل الطرق تغريني ما تعرفش اني فاهمها كويس أوي … تعرفي لما شوفتها تاني حسيت اني مغفل ازاي حبيت شيطانة زي دي في يوم …يوم ظهور كارمن في الحارة وقتها بس اتأكدت بجد إني حبيتك أوي
شعرت بالحيرة كلما انتفض قلبها يطلب بالسماح تتذكر العذاب الذي عاشته لحظة بلحظة تحركت قدميها تأخذها إلي الفراش جلست علي فراشها تتذكر مشهد قريب
« شعرت بجسدها يحط علي صدره العريض ويديه تطوقها رأسه فوق رأسها يثبتها داخل أحضانه لا تصدق أنها بين ذراعيه يحتضنها لم ينفر منها يديه تمسح علي ظهرها وكأنه يعتذر لها عن بشاعة ما لاقت بكت بحرقة تغرق وجهها داخل صدره علا صوت بكائها تتابعت شهقاتها لتسمع صوت يخبرها مترفقا :
– اصرخي يا وتر طلعي النار اللي في قلبك جوا حضني ، اصرخي
وفعلت تمسكت تصرخ بحرقة ومشاهد ما حدث تُعاد أمام عينيها أغمضت عينيها بعنف تصرخ داخل صدره صرخات يمتصها جسده لتهشم روحه يشد بذراعيه علي جسدها حتي هدأت شيئا فشئ بدأت صرخاتها تخبو وصوت بكائها يخف »
رفعت عينيها تنظر له ابتسمت ساخرة تسأله :
– قولي يا مراد وأنت بتاخدني في حضنك وبتطبطب عليا لما حكيتلك علي اللي حصلي ما حستش بالذنب ناحيتي ، أنك دمرت حياة واحدة ما تعرفهاش عشان بس تثبت لهم أنك ذكي وعندك عقل خارق
جلس جوارها علي الفراش يتحاشي النظر لعينيها ابتلع لعابه يهمس نادما :
– حسيت إني أحقر إنسان خلقه ربنا ، حسيت أن ربنا بيعاقبني بيكِ مش أنت السبب في اذيتها عيش معاها نفس العذاب كنت بتكوي وأنا شايفك بتنهاري صدقيني مهما وصفتلك بشاعة اللي كنت بحس بيه ، كنت لما بشوف سفيان ببقي هموت واقتله لأنه وافق أن يحصل فيكِ
وطال الصمت لم تنطق بحرف بعد تلك المصارحة الطويلة وهو يجلس يترقب صمتها يشعر بقدر ضخم من الوهن والضعف ورغبة ملحة في النوم تثائب رغما عنه لتنظر ناحيته محتدة تغمغم في غيظ :
– أنت جاي هنا تنام
ابتسم في عبث عل قلبها يلين قليلا ارتمي برأسه علي كتفها ثتائب يغمغم ناعسا :
– والله يا بنت الذوات أنتِ أصعب من كيميا تالتة ثانوي وأنا اصلا كنت أدبي وكل معلوماتي عن محمد علي أن المماليك كانوا خانقينه قام مجمعهم في القلعة وعمل معاهم الجلاشة الله يرحمه كان راجل برنس
ضمت شفتيها بعنف حتي لا تضحك علي ما يقول لتسمعه يردف عابثا :
– سامعك وأنت بتضحكِ من جواكِ بصي أنا هنام ساعتين ونقوم نكمل خناق جامد جداا
____________
تأخر ربما متهمدا قضي ما يزيد عن ثلاث ساعات بالخارج لما لا يعرف ولكنه فقط لم يكن مستعدا للقادم لا يعرف لما فعل ذلك كان يريد إبعادها عن حياته بأي شكل كان ولكن فكرة وجود ذلك الفتي جوارها جعلته يجن صدم يده في المقود بعنف لم يكن يريد أن يعيدها لعصمته هكذا فجاءة دون موافقتها لم يكن يريد أن يكرر خطأ الماضي من جديد ولكن ما حدث قد حدث وهو حقا يشعر بالغضب منها ومن نفسه … نزل من سيارته فتح الصندوق الخلفي يخرج حقيبة ثيابها فتح الباب الخلفي يلتقط عدة أكياس بلاستيكية للطعام تحرك للداخل يطلب من زوجة حارس العمارة أن تصعد معه لتساعد زوجته في تنظيف منزلهم فوافقت الأخيرة مرحبة … استقل معها المصعد إلي أن وصلا الي الطابق وضع حقيبة ثيابها أرضا أخرج المفتاح من جيب سرواله فتح الباب لتتسع عينيه في دهشة المكان يكاد يبرق حرفيا نظر للسيدة جواره يدس يده في جيب سروال اخرج بعض النقود أعطاها لها يغمغم مبتسما :
– معلش يا أم علي عطلتك المدام شكلها قامت بالواجب اتفضلي أنتِ
رحلت السيدة تدعو له بصلاح الحال في حين خطي هو للداخل يغلق الباب خلفه بخفة تحرك في أرجاء المكان متعجبا لم يكن يظن أبدا أن أمل ستفعل ذلك توجه إلي المطبخ وضع الحقائب علي الطاولة الصغيرة فيه … ليتحرك لغرفة النوم فتح بابها دخل يضع حقيبة ثيابها علي الفراش … ليجدها تخرج من المرحاض تلف شعرها بمنشفة ترتدي فستان بيتي كان ملك لوالدته والده أراد التخلص من ثياب والدته فأخذهم هو حتي يبقي لديه شئ بسيط من ذكراها … نظرت أمل متفاجئة لحقيبة ثيابها التي تتوسط الفراش تسأله مدهوشة :
– أنت جبت هدومي ازاي
ابتسم في سخرية يشيح بوجهه بعيدا بقدر الإمكان يغمغم :
– روحت عندكوا البيت وقولت للست سيدة اني رديتك طبعا انبسطت جدا لأن جوز بنتها دلوقتي ظابط مش حتة بلطجي وجوز أمك قعد ساعة يوصيني عليكِ بيحبك أوي عم صابر
اومأت برأسها تبتسم ذلك الرجل هو أبيها الذي تعرف بحنانه وقلبه الطيب عوضها عن أبيها التي لم تراه يوما نظرت له حين حمحم يشكرها :
– ما كنش في داعي أنك تتعبي نفسك أنا كنت جايب معايا حد ينضفها كدة كدة ، علي العموم شكرا … أنا جبت آكل جاهز في المطبخ وكذا حاجة للتلاجة لو عوزتي حاجة قوليلي وأنا هجبها وأنا جاي من الشغل بكرة
اومأت برأسها تنفض المنشفة عن رأسها تحرك خصلات شعرها الندية برفق لتتعلق عينيه بها وهي تنظر للمرآة تبتسم تمسك بمشط صغير تمشط خصلات شعرها حمحم سريعا يشيح بوجهه ذهب إلي دولاب ثيابه يلتقط بعض الثياب له اتجه إلي المرحاض ابتسمت حين أغلق باب المرحاض تلملم خصلات شعرها توجهت للخارج إلي المطبخ تفرغ محتويات الأكياس كاملة ، وضعت الطعام علي طاولة المطبخ والباقي في المبرد وقفت عند حوض الغسيل تغسل بعض الخضراوات حين دخل هو إلي المطبخ رآها تقف ليتذكر ذلك المشهد الذي يحدث في جميع الأفلام حين يقترب البطل من البطلة يحتضنها وهي منهمكة في تحضير الطعام ابتسم ساخرا علي تفكيره المراهق حمحم يجذب انتباهها توجه إلي الطاولة جذب مقعد يجلس لتجلس أمامه كل منهم يأكل في صمت كل منهم يتهرب من الحديث مع الآخر بأي شكل كان الي أن قررت أمل المبادرة رفعت وجهها إليه :
– أنت ردتني ليه يا حسن ؟ أنت مش قولتلي قبل كدة أن حكايتنا خلاص خلصت
تجمدت يديه التي تمسك بقطعة الدجاج ليتركها مكانها قبل أن يضعها في فمه لا يجد حقا لا يجد إجابة سوي أن يصرخ يخبرها أنه لا يزال يحبها ولكنه لن يفعل أبدا علي الأقل الآن تنهد يحاول الا يكن مرتبكا :
– أنا شبعت عن إذنك أنا قايم أنام أوضة النوم تحت أمرك أنا هنام في الأوضة التانية
وهكذا رحل دون أن يعطيها إجابة لتتنهد تبتسم في سخرية قامت تضع الطعام في المبرد توجهت إلي غرفة النوم ترتمي علي الفراش تنظر لسقف الحجرة تفكر حين وجدت هاتقها يدق برقم إيهاب تجاهلته مرة بعد أخري ولكنه لم يتوقف فتحت الخط ترد لتسمعه يغمغم غاضبا :
– طبعا اللي حصل دا بسطك جدا حسن باشا الظابط ردك لعصمته صدقيني هندمك أوي يا أمل أنتِ والباشا بتاعك
أغلق الخط دون كلمة أخري لتلقي الهاتف بعيدا ذلك الأحمق لن يفعل شيئا أليس كذلك ؟!!
____________
قرب الثالثة فجرا في ذلك المخزن المهجور يجلس هو علي مقعد ضخم فخم مبطن يضع ساقا فوق أخري …. يضجع بظهره إلي ظهر المقعد يستند برأسه يغمض عينيه فتحت هي الباب اقتربت منه تجلس علي قدميه فتح هو عينيه يبتسم في سخرية مد يده يداعب خصلاتها الشقراء لتلمع عينيه الرمادية في سخرية يغمغم :
– ليه هربتي من الحارة يا روزا كان زمانك دلوقتي متجوزة ظابط ما الواد اللي اسمه عمر دا طلع ظابط معاهم
وضعت رأسها علي صدره تختبئ بين أحضانه وكأنها طفلة صغيرة تغمغم بنبرة مرتعشة :
– أنا ما أعرفش غيرك أنت كل حاجة ليا في الدنيا من ساعة ما فتحت عينيا علي الدنيا
ابتسم في سخرية يبدو أنه أجاد كما يقال ( غسيل مخ ) تلك التي تختبئ بين أحضانه حتي تردي عذابها مصدر امانها الوحيد .. طوقها بذراعيه يمسح علي خصلات شعرها ابتسم ساخرا يغمغم :
– احكيلك حدوتة … من سنين كتير مجدي التهامي عرف أن مراته خانته مع أخوه فقتل أخوه وخلي الموضوع يبان حادثة مجدي الله يجحمه مش سهل بردوا مع أنه كان عارف إن سراج وشيرين بيحبوا بعض بس خدها منه عشان هو كان بيكره أخوه أوي … المهم يا ستي مجدي عرف أن شيرين حملت وعشان ينتقم منها سابها تكمل حملها وخدت البنت ورماها في دار أيتام وقال لشيرين إنه قتلها عشان يحرق قلبها ، مين بقي كان معاه في كل الخطوات دي أنا !!
لما ساب البنت أنا روحت الملجئ ودفعت فلوس كتير وخدتها ودتها لملجئ تاني تبعي لحد ما كبرت وبقي عندها عشر سنين فروحت خدتها عشان اربيها في حضني عشان تكبر وتبقي الشيطانة الجميلة اللي نايمة جوا حضني دلوقتي ماسكة فيا زي العيلة الصغيرة
شهقت روزا مذعورة رفعت رأسها عن صدره قامت تبتعد عنه تجمعت الدموع في مقلتيها تحرك رأسها بالنفي تغمغم مذعورة :
– يعني ايه … يعني أنت أبويا … إزاي ، إزاي
ضحك ذلك الجالس عاليا يضع ساقا فوق أخري يغمغم ساخرا :
– بابا مـaـت واللي قتله عمك اللي أنا قتلته في وسط ضرب النار … أنا بقي مين
لا تفهم شئ ذلك الذي أمامها هو سراج بوجهه الذي تعرفه تعالت ضحكات بعنف نزع القناع الذي يغطي وجهه لتشهق روزا بعنف تنفي برأسها تعود للخلف فالمشهد أمامها كان افزع مما تصورت سفيان!! بأعين حمراء تماما وكأنها جمر ملتهب !! ضحك عاليا ليغمض عينيه فتحها من جديد لتظهر عينيه العادية تماما ليضحك هو يغمغم ساخرا :
– حلوة العدسات دي بتطلعني عفريت !!
______الروايه خاصه بييدج مملكتي أحمد محسن للروايات
جبران العشق
الفصل التاسع والعشرون
الجزء الثاني
(التكملة)
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقفت تنظر له مصعوقة خائفة مذهولة كيف سفيان ، سفيان هو الرجل الذي عاشت معه عمرا منذ أن كانت طفلة هو الرجل الذي انتهك براءتها خدعها كل تلك السنوات استخدمها كدمية بلهاء يحركها كما تريد توسعت عينيها حين أدركت ما حدث كيف كانت حمقاء لم تدرك وقتها
« – أنا هوريكي المقرف دا هيعمل فيكِ ايه
جرها بعنف إلي الداخل الي غرفة النوم لم يبحث عنها حتي كان يعرف طريق الغرفة وحده !! دفعها إلي الفراش يلقيها كخرقة بالية تتخلص يديه من سترته وقميصه بعنف . اتسعت عينيها ذعرا ومشهد اغتصابها وهي ابنة السابعة عشر من المايسترو يعاد أمام عينيها تجمدت مكانها مذعورة في حين أصر هو علي أن يلقنها ثمن كلمتها غاليا أن يعاملها بالوضع الذي ارتضت أن تكن فيه عـaرة لم تصرخ لم تقاومه فقط تجمدت مذعورة كما تفعل دائما حين تكن بين احضان المايسترو اتسعت عينيها ذعرا تهمس له بهلع وهو يرتدي قميصه :
– ازاي أنت هو ازاي ؟!
التفت لها يغلق ازرار قميصه الأخيرة يردف ضاحكا :
– أنا مين يا روزا سفيان الدالي واحد بس ما ينفعش تشبيهيه بحد تاني »
جملة المايسترو التي كان يقولها لها دوما ( أنا المايسترو يا روزا ، المايسترو واحد بس ما ينفعش يبقي شبه حد تاني )
صرخت تبتعد بخطواتها للخلف ترتجف تنهمر دموعها خوفا تنفي برأسها ما يحدث أمامها الآن تحشرجت الأحرف بين شفتيها تهمس مذعورة :
– يعني ايييه … يعني أنا كنت عايشة مع مين السنين دي كلها مييين خلاني مسخ … يعني بيجاد أخويا فعلا ….أخويا اللي اتفقت علي موته … أنت اللي خلتني شيطانة … عملت كدة ليييه ، ليييييه
ضحك سفيان عاليا ضحكت دوي صداها في المكان بشكل غريب مخيف اقترب بخطواته منها كنمر يستعد لنهش لحم فريسته التف حولها يغمغم ضاحكا في سخرية:
– هحكيلك الحكاية من البداية يا روزا أنتِ من حقك تعرفي … أنا يا قلبي اسمي الحقيقي سيد صبحي النويري كنت حتة عيل صغير عايش في قرية من القري اللي ما حدش يسمع عنها أنا وأبويا واخويا التؤام سعيد .. أبويا بقي كان دجال ساحر نصاب من الآخر بس كان نصاب بحق وحقيقي كان ليه باع كبير مع عالم الجن والعفاريت كنت بشوفه وأنا عيل صغير يجي كدة 15 سنة لما تجيله ست لوحدها يبقي يا سعده يا هناه يطلعني أنا واخويا من البيت عشان يستفرد بيها عشان يختلي بيها ويقولها أنا كدة بعملك عمل سفلي شديد يأذي عدوينك
شهقت روزا مذعورة مما تستمع إليه ليضحك سفيان من جديد عاد لمقعده من جديد جلس يضطجع يضع ساقا فوق أخري ارتسمت ابتسامة خبيثة سوداوية علي ثغره يكمل متلذذا :
– وكان يبقي يا سعدي أنا ويا هنايا لو الست دي معاها عيلة صغيرة كان أبويا بيشوف مزاجه جوا وأنت بظبط حالي علي خفيف برة ما أنا كنت لسه عيل بردوا ، أما سعيد أخويا كان عبيط متخلف بس ابن الايه كان شبهي بالظبط فكنت أعمل العملة واصدره هو يضرب مكاني
ارتجفت روزا مذعورة من كم الشر الذي يخرج من بين شفتي ذلك المريض الجالس هناك لتسمعه يكمل متلذذا بالماضي :
– لحد ما اتفتحتلنا طاقة القدر أبويا جت معاه بالحظ وفك رصد مقربة فرعونية قديمة وحمل كنوز اتباعت بملايين فسيبنا البلد وجينا علي مصر وصبحي النويري بقي صلاح الدالي ينفع نفضل بقي سيد وسعيد بقينا سفيان وسيف الدالي … سيف رميناه في مصحة بعيدة وما كنش قدامنا غير أننا نكبر الفلوس اللي معانا قبل ما تخلص
قام يتوجه صوب روزا وقف أمامها أمسك بذراعيها يقرب رأسه من رأسها يهمس لها :
– أبويا بدأ يشارك رجال الأعمال في العمليات الشمال عشان يوسع شغله أنا بقي كان لسه معايا كتب السحر بتاعته وعلي رأي المثل مـaـت في القرية ساحر فاستراحوا من أذاه خلف الساحر ابنا فاق في السحر أباه … عملت عهود كتير مع عشاير كتير هما اللي وصلوني بمجدي التهامي وبدأ الشغل مع مجدي يوسع وساعتها قلبت صفحة السحر من حياتي مؤقتا
ارتجفت مذعورة ترتعش بين يديه بعنف تتألم تشعر وكأن كتل من نار هي من تمسك ذراعيها لا كفي يده ابتعد عنها يوليها ظهره لوي ثغره يغمغم ساخرا :
– مجدي الأهبل كان هيتججن لما عرف أن مراته خانته مع أخوه
التفت لروزا اقترب منها فجاءة يهمس جوار اذنها مباشرة بنبرة خبيثة :
– أنا اللي وسوستلها تعمل كدة
جحظت مقتليها مذعورة مما يقول ويفعل لا تفهم ما يحدث ولكنها حقا مرتعبة منه ابتعد هو من جديد دس يديه في جيبي سرواله يغمغم ساخرا :
– كانت عايز يسقطها بس أنا اقنعته أنه حـrام يقتل روح كأني ما قولتش قبل كدة لقابيل يقتل أخوه … المهم اقنعت مجدي الأهبل انه يخلي شيرين تكمل وياخد الطفل ويقولها أنه قتله ودا هيبقي أكبر انتقام منها وهو عشان عبيط سمع كلامي وفعلا استني لما ولدت وراح واخد سيادتك وراميكي في ملجأ … أنا بقي عملت ايه روحت للملجأ واشتريتك بمبلغ عظيم طبعا هتقوليلي هتستفاد ايه
صمت للحظات قبل أن يرفع كتفيه لأعلي يمط شفتيه قليلا للأمام يغمغم مبتسما في خبث :
– تعرفي أن الناس بتقول أن حوا هي السبب في خروج آدم من الجنة وبيقولوا بردوا أن وراء كل رجل عظيم إمرأة يبقي السر في ايد مين ؟
اقترب منها رفع يده يبسطها علي وجنتها بخفة ابتسم يغمغم برقة !!:
– في ايد مين ، في ايد بنت صغيرة كيوت ما حدش يشك فيها أبدا جميلة زي الملايكة تبقي أيدي اللي بحركها عشان نعثو في الأرض فسادا قصدي عشان احقق اللي أنا عايزه ، ومنها ترضيني أنا شخص بيقولوا عني في علم النفس بيدوفيلي وما كنش ناقص غير الوقت نستني لما روزا تكبر ونزور وصية كأنها من سراج لابنه ، دور علي أختك يا ابني … طب بذمتك سراج اصلا مـaـت قبل ما تتولدي عرف منين أنه عنده بنت ايه بينجم ، أنا بس اللي بنجم
صمت يلتقط أنفاسه يكمل متفاخرا بما لوثت يديه … نظرت هي حولها بهلع خاصة وأن الأضواء بدأت ترتجف والنافذة هناك فُتحت بعنف من تلقاء نفسها في حين أكمل سفيان ضاحكا :
– في الفترة دي وانتي لسه عيلة كنت بكبر أنا شغلي بقي اغتصبت فتحية الخدامة وخليتها حملت وبقي عندي بنت لييه … عشان لو كنت اتجوزت اي واحدة من سيدات المجتمع كانت هتوجع دماغي زي شيرين مرات مجدي خدت البنت ورميت فتحية وأهي ورقة معايا مش يمكن احتاجها بعد كدة وتر حبيبة بابا آه بس مصلحة بابا أهم ، هتقفي قدام مصلحة بابا يا حبيبة بابا يبقي بابا هيزعل وبابا زعله وحش أوي ، بس يا ستي لما كبرتي كدة وبقيتي بنوتة زي القمر قولت نكمل لعب بس علي كبير بقي
بعتك لبيجاد عشان تفرقي بين الصحاب التلاتة وتخليهم يموتوا بعض ويفضل وليد الاهبل أبوه فاكر أنه ناصح وهو في الحقيقة كان عروسة خيوطها في ايدك زي ما أنتي خيوطك في أيدي … أنا عايز الصفقة دي فأنتي تقنعيه بيها وأنا اكسبها ، يعني مثلا عندك حياة ضربتني بالسكينة وهربت مني فقولت خليه ينتقم منها
وكما فعل ، فعل من جديد اقترب منها سريعا يهمس جوار اذنيها بفحيح كالافاعي :
– أنا اللي قولتله علي فكرة صندوق التعابين
سقطت أرضا مذعورة ذلك الرجل المخيف به شئ غريب مخيف لا تفهمه مال بجسده إليها يغمغم ضاحكا :
– وبكدة أكون بحقق اللي أنا عاوزه وأنا بعيد عن الصورة … بس المشكلة إني كنت فعلا صفقات في إيطاليا بتاعت صاحب الظل وصفقات في روما مع مجدي كان لازم ابقي موجود في مكانين في الوقت نفسه انتي متخيلة التعب …. فرجعت تاني فتحت كتب السحر وقرر قريني المساعدة وبما أنه عارف كل حاجة عني فاقترح عليا أنه يلبس سيف اخويا وبكدة ابقي موجود في مكانين عشان ما حدش يشك فيا … يعني آخر مرة كنت معاكِ في إيطاليا قبل ما اسافر كنت أنا بردوا عند وتر وجوزها في مصر في نفس الوقت
زحفت روزا للخلف مذعورة تحاول البحث عن المخرج عينيها مشوشة نظراتها ترتجف شهقت تصرخ مذعورة حين رأته أمامه يمسك بفكها يدير وجهه لها يغمغم مبتسما :
– بتدوري علي ايه خليكي معايا أهم …. لحد يوم الحفلة خرجت من القصر بعد نص الليل وحل سيف مكاني يعني أنا اللي دخلت قصري بيتي ومطرحي لما الوضع ساء زي ما شوفتي خدرتك ودخلت من باب عندي في المكتب المخزن اللي تحت الفيلا اللي كنت براقب منه الكل حتي سبق اشوفه وهو أنا وسيف كالعادة يا عيني بيدفع تمن اخطائي دايما هو اللي اتقبض عليهم واعترف علي الكل وبعدين هوب قريني قتله وسابه مرمي في الزنزانة عشان يتقال سفيان الدالي انتحر … وسفيان الدالي قدامك أهو
– أنت شيطان
بالكاد خرجت من بين شفتيها ترتجف ذعرا ليجلس أمامها يربع ساقيه هو الآخر تنهد يغمغم يائسا ساخرا :
– المشكلة بقي أن ابن آدم طماع وناكر للجمييل يعني شوفتي أنا عملت لسفيان كل داا وفي الآخر مش عايز يعترف إني صاحب الفضل عليه وأنه عمل كدة بذكائه ، ذكاء مين أبو ذكاء دا … أنا اللي كبرته أصله بصراحة كان تلميذ شاطر
لا تفهم شيئا سفيان يتحدث عن سفيان كيف عقلها علي وشك أن يتوقف وقلبها يهدر خائفا ارتعشت الأحرف بين شفتيها تهمس مذعورة :
– أنا مش فاهمة حاجة
تنهد الجالس أمامها متأففا يردف ساخرا :
– ايه اللي مش مفهوم بالظبط اااه أنا ازاي سفيان وبتكلم عن سفيان هفهمك هفهمك
( قبل عدة ساعات فقط )Flash back
ابتسم الواقف في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
– دا ايه الحكمة دي كلها … ماشي المهم الخطوة الجاية سيف مـaـت ولا لسه
زأر الجن الواقف غاضبا يصيح في سفيان بصوت غليظ اجش :
– تسخر الآن يا ابن آدم بعد كل ما قدمناه لك ، بدوننا كنت لتظل نكرة أنت وأبيك
ضحك سفيان عاليا في سخرية يهمس بشئ ما بصوت خفيض ليصرخ الجن الواقف من الألم فتعالت ضحكات سفيان يغمغم ساخرا:
– أنا صاحب الفضل علي نفسي انتوا هنا تحت امري أنا اللي مسخركوا عشان خدمتي واقدر احرقك لو عايز أنت وعشيرتك كلها
صرخ الجن الواقف غاضبا يحاول أن ينقض عليه فسارع سفيان يهمس بطلسم ما في لحظات اشتعلت النيران في الجن أمام سفيان وهو يقف يراقبه مبتسما وهو يتلاشي يتحول إلي ضباب أسود يتطاير شيئا فشيء خلف الضباب ظهر من توسعت عيني سفيان ذعرا حين رأي نسخة أخري منه تقف أمامه عينيه حمراء كأنها جمر ملتهب ، عاد سفيان بخطواته للخلف مذعورا يهمس بعدة طلاسم لتحميه ولكن لا شئ ينفع ذلك الذي يشبهه يقترب منه كلما ابتعد إلي أن صار أمامه مباشرة ابتسم له يغمغم في سخرية :
– زي العادة نعمل عهد يقوم ابن آدم يخونه لاء ومش بس كدة بيتفاخر بالإنجازات اللي احنا عملناه ليه وبيحرق واحد من العشيرة جامد أنت كدة
حاول سفيان حماية نفسه بالكثير من الطلاسم التي يعرفها ليزفر الواقف أمامه يردف متهكما :
– خلصت تمتمة ، بص يا سفيان ما ننكرش أنك حقيقي كتلة شر متحركة شـrك مذهل وعملت حاجات كتير أوي عظيمة افسدت في الأرض اغتصبت اتحرشت كنت السبب في مـoت ناس كتير بالمخدرات قتلت باديك بعت حتي دمك عشان مصلحتك كل دا عظيييم بس أنت خونت العهد ولازم تدفع التمن !! أنك تفضل محبوس جوا جسمك جوا فراغ مش هتخرج منه
في لحظة قبض ذلك الشبيه علي عنق سفيان حتي كاد يختنق جحظت عينيه يشهق بعنف اغلقت جميع النوافذ بعنف وانطفئت الإضاءة للحظات حين عادت كان الشبيه قد اختفي وسفيان ملقي أرضا يلهث بعنف يلتقط أنفاسه أغمض عينيه قليلا وحين فتحها كانت حمراء كالجمر المتقد !!
Back
سفيان تم تلبسه ذلك الجالس أمامها ليس سفيان زحفت أكثر تبتعد عنه إلي أن التصقت بالحائط لا تعرف حتي آية واحدة لتساعدها في موقف كهذا اقترب سفيان منها لتكبي بعنف تهمس مذعورة :
– أنت مين
من جديد مال علي اذنها توسعت ابتسامته الساخرة يهمس لها :
– أنا علي رأي الفنان يوسف الشريف أنا الحقيقة ، اقولهالك بشكل تاني أنا اللي احسن منكوا يا ولاد آدم أنتوا كدة طماعين ما يملاش عينكوا غير التراب اللي اتخلتقوا منه … بذمتك التراب أحسن ولا النار !!
ابتعد عنها للخلف اضطربت حدقتيها ذعرا تهمس مرتعشة :
– أنت ، أنت ، أنت الش
وضع أصبعه علي فمها ابتسم يهمس في خبث :
– هشششش !! أغمضت عينيها مذعورة بعد سيل الاعترافات التي خرجت من بين شفتي سفيان أو الشيطان احتضنت نفسها بذراعيها ترتجف ، لا تملك القدرة علي فتح عينيها إلا أنها لم تعد تسمع شيئا صوت خطوات سفيان اختفت من الغرفة ، فجاءة دون سابق إنذار وفهمت لما اختفي حين سمعت صوت أذان الفجر يصدح من الجامع القريب منهم فتحت عينيها سريعا المكان فارغ هادئ بشكل مرعب لا تسمع سوي صوت الأذان شعرت بأنها داخل أحد أفلام الرعب الاجنبية فما كان منها إلا خرجت تركض من الغرفة رأت في طريقها حراس سفيان جميعهم قتلى صرخت مذعورة تركض من ذلك الجحيم إلي الخارج لا تري في ذلك الظلام سوي ضوء مأذنة الجامع الكبيرة ركضت ناحيتها علها تجد هناك من تحتمي به اقتربت أكثر تشعر وكأن ألف قدم تركض خلفها وصلت أخيرا لم تري سوي رجل كبير مسن علي وشك الدخول للجامع هرولت إليه تستنجد به وقفت أمامه ترتجف تصرخ مذعورة :
– الشيطان ، الشيطان
لتنهار أرضا فاقدة للوعي لم يعد عقلها قادر علي استيعاب كل ما حدث ، آخر ما سمعت كان صوت العجوز وهو يصيح يطلب المساعدة ممن حوله !!
لم يمر الكثير وربما مر جل ما حدث أنها فتحت عينيها فجاءة تصرخ مذعورة من كابوس رأت فيه سفيان وعينيه حمراء كالدماء انتفضت جالسة تلهث بعنف تنظر حولها مذعورة أين هي !! أبصرت سيدة تجلس أمامها ترتدي ثوب فلاحي تنظر لها مشفقة حزينة ارتجفت تسألها :
– أنتِ مين وأنا فين
ابتسمت السيدة في هدوء تجلب لها كوب من الماء أعطته لها تردف مترفقة :
– أنتِ بخير يا بنتي ما تخافيش ، أنا فاطمة مرات الحج طاهر الراجل اللي أنتِ استنجدتي بيه قبل ما يغمي عليكِ
تذكرت ذلك العجوز التي وقفت أمامه تصرخ أنها رأت الشيطان رفعت كفيها إلي وجهها تجهش في البكاء تشعر في اللحظة أنها طفلة خائفة ضائعة الشخص الوحيد الذي كان تعرفه في هذه الدنيا تبين أنه آخر استخدمها كدمية استغلها بأبشع الطرق ليمارس جنونه وأساليبه المريضة عليها ولكنها لا تعرف غيره الأمر أكثر من بشع كونها لا يربطها بالدنيا سوي مريض يعذبها ارتجفت مذعورة حين شعرت بيد تمسح علي رأسها رفعت وجهها إليها تنظر لها ضائعة لتردف فاطمة بحزن علي حالها :
– مالك يا بنتي وحدي الله كدة وأهدي كل مشكلة ليها حل
جعدت روزا ما بين حاجبيها تقطعت نبرتها من البكاء تسأل الجالسة أمامها :
– يعني إيه أوحد الله
توسعت عيني فاطمة في ذهول عقلها لا يترجم أن تلك الفتاة لا تعرف نظرت لها مشفقة لتغمغم سريعا :
– يعني تقولي يا بنتي لا إله الا الله ، أنت مسلمة يا بنتي ؟
لا تعرف ربما هي كذلك والدها الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين هي كذلك أليس كذلك حركت رأسها لا تعرف بالإيجاب أو النفي انسابت دموعها تغمغم حائرة وكأنها تهذي :
– أنا بابايا الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين ، بس أنا ما شوفتوش قبل كدة ولا عمري عرفته … أنا ، أنا ، أنا كنت عايشة مع الشيطان ، ما اعرفش ، أنا خايفة خايفة أوي
جذبتها السيدة فاطمة بين ذراعيها تمسح علي رأسها لتتسع عينيها مدهوشة لم تجرب أن تبكي بين أحضان والدتها ، لم تبكي من الأساس كيف تفعل والدموع بند محظور في قاموس المايسترو تشبثت بأحضان السيدة كغريق وجد طوق نجاته أخيرا لتنفجر في البكاء ينفجر سيل من الدموع احتبسته لأعوام !!
________________
في الأيام الثلاثة التالية كان الجميع يعمل وكأنها خلية نحل لا تتوقف الشرطة وزياد يلقون القبض علي باقي أعضاء تلك الشبكة المتشعبة في أرجاء مصر بالكامل ، بيجاد لا يتحرك من جوار رُسل ، أما جبران فنصف الوقت مع حياة والنصف الآخر يحاول نيل مسامحة وتر ، ولكن للأسف حياة تتحسن ببطء شديد ترفض الحياة تقضي معظم وقتها صامتة شاردة ووتر ترفض تماما مسامحته ، توجه جبران إلي الطبيب المسؤول عن حالة وتر حين أخبرته الممرضة أن الطبيب يريده دق باب مكتبه دلف للداخل ابتسم الطبيب وقف يصافحه يشير له للمقعد المجاور لمكتبه يغمغم مرحبا :
– اتفضل يا أستاذ مراد أنا عندي ليك أخبار كويسة شكلك قلقان
ابتسم جبران يتنهد بارتياح كان يظن أن وضع وتر قد ساء أو أن هناك كارثـة حدثت فتح الطبيب الملف أمامه يردف :
– كانت حركة ذكية منك أنك تبدل حبوب المخدرات بحبوب للصداع بتسبب حالة من النوم العميق وعشان كدة نسبة المخدر اللي في جسم مراتك قدرنا نتخلص منها في وقت قياسي خصوصا أنها ساعدتنا جدا كانت فعلا عايزة تتعالج
توسعت ابتساة وقلبه يدق فرحا إذا وتر الآن باتت بخير أخيرا هنا أغلق الطبيب الملف أمامه استند بمرفقيه إلي سطح المكتب يردف حذرا :
– بس خد بالك مرضى كتير من اللي تخلصوا من الادمان بيجيلهم حالة اكـtئاب شديدة في الفترة بعد شفائهم وكتير منهم بيرجع تاني للإدمان للأسف عشان يرجع يحس بشعور السعادة اللي مخه مش بينساها بسهولة عشان كدة لازم تفضل جنب المدام الفترة الجاية والأفضل المتابعة مع دكتور نفسي
اومأ جبران موافقا قام يصافح الطبيب ابتسم يردف :
– متشكر جدا يا دكتور أقدر اخدها ونخرج النهاردة
ضحك الطبيب بخفة يومأ له التقط دفتر أبيض يخط عليه بضع أنواع من الأدوية مزق الورقة من الدفتر يعطيها لجبران يغمغم مبتسما:
– أنا بالفعل كتبتلها علي تصريح خروج وتقدروا تخرجوا طبعا النهاردة ، هي ومدام رُسل بردوا
اتمني ما نشوفكوش تاني هنا غير لما ربنا يرزقكم بمولود وتيجوا تشوفوه في السونار
ضحك جبران علي خفة ظل الطبيب أخذ منه الورقة ودعه يخرج من الغرفة يسرع خطاه إلي حيث غرفتها فتح بابها متلهفا ليراها تخرج ثيابها من الدولاب الصغير تضعهم داخل حقيبة ثيابها بادرت ساخرة قبل أن يقل شيئا :
– الدكتور صرحلي بالخروج عارفة الممرضة قالتلي
وضعت قطعة الثياب مكانها رفعت رأسها إليه تعقد ذراعيها أمام صدرها ابتسمت تردف ساخرة:
– خير جاي ليه خلاص ، أنت وصلت رسالتك للنهاية ، أنا بقيت كويسة وزي الفل تتفضل دلوقتي تخرج من حياتي بلا رجعة
أغلق باب الغرفة اقترب بخطواته منها يتوجه صوب دولاب الثياب يخرج ما بقي منه يخشره داخل الحقيبة بشكل عشوائي يغلق السحاب رفع وجهه إليها أمسك كتفيها بين كفيه يردف قلقا :
– ماشي أنا مستعد أخرج من حياتك بس أنتِ هتروحي فين ، أملاك سفيان الدالي كلها اتحجز عليها أنا عرفت من زياد أنهم هيفرجوا عن جزء كبير من أملاكه بس دلوقتي مش هيدخلوكِ الفيلا اصلا
ابتسمت في سخرية حقا لا تبالي من قال أنها ترغب في نقود والدها الملوثة أمسكت ذراعي الحقيبة تنفض خصلات شعرها القصيرة للوراء تردف بإباء :
– وطبعا هتعرض عليا اني اقعد عندك لحد ما يفرجوا أن أملاك سفيان باشا ، بس لاء أنا مستعدة اقعد في الشارع ولا إني ارجع أعيش معاك في بيت واحد
زفر حانقا وتر العنيدة لم يفكر في تلك اللحظة سوي أن يحملها علي كتفه كرجل الكهف يعيدها الي عش الزوجية رغما عنها ولكن تعليمات الطبيب عليه مراعاة حالتها النفسية
تحركت لتغادر ليسارع وقف أمامها يردف سريعا :
– أنا هبات في الشارع روحي أنتِ الشقة وأنا مستعد ابات في الورشة بس مش هسيبك تمشي كدة
لم تعر كلامه اهتماما من الأساس تحركت من جديد تغادر ليقطع طريقها يردف سريعا :
– طب بصي روحي اقعدي في شقة والدي وأنا هاخد زياد يقعد معايا
ومن جديد لم تنظر له حتي حاولت أن تتحرك الي اليمين أو اليسار علها تتخلص منه زفرت حانقة تلقي الحقيبة أرضا تصرخ فيه :
– أبعد عنننني أنا مش هقعد في اي حتة تبعك أنا مش عاوزة أشوفك في حياتي تاني خالص ، خليك راجل وطلقني
هنا تحديدا القي شخصية مراد اللطيفة جانبا صاح جبران غاضبا بأن عليه تولي الأمر الآن انحني يلتقط الحقيبة أمسكها بيسراه أمسك برسغ يدها يردف محتدا :
– بقي كدة يا بنت الذوات ، معاملة ولاد الذوات ما نفعتش أهي
حملها بين يديه كالعروس لتتلوي بين ذراعيه بعنف تصرخ فيه :
– أنت فاكر أنك كدة جامد صح وأنا خلاص هنهار واقول دا مش قادر يبعد عني صدقني أنا بكرهك اكتر مما تتخيل حتي لو حبستني جوا حضنك هيفضل بيني وبينك طريق طووويل عمرنا ما هنتجمع فيه تاني
شعر بالاختناق مما قالت ارتجفت يديه يتحاشي النظر لعينيها كي لا يري كم هي نافرة كارهة اومأ لها اختنقت نبرته يردف :
– والدتك فاقت من الغيبوبة بقالها فترة بس كانوا خافيين الخبر لحد ما العملية تخلص هي دلوقتي في شقتها هوديكي ليها
أنزلها أرضا برفق رفعت يدها تنزع نظارتها من فوق خصلات شعرها تغطي بها عينيها تتحرك أمامه بإباء رأسها مرفوع لأعلي تمشي بثقة ليس من السهل أن يمتلكها غيرها إلي خارج المستشفى أوقف سيارة أجرة جلس جوار السائق وهي بالاريكة لتعود بهم السيارة إلي الحي بعد غياب طويل
_____________
أما في غرفة حياة كانت تنظر كالعادة الي الحديقة حين رأت جبران يخرج بصحبة تلك الفتاة زوجته انكمشت قسماتها خوفا جبران رحل وتركها كانت علي وشك البكاء حين دُق باب غرفتها ظنت الطارق زياد فزياد مختفي منذ أيام فُتح الباب لترتسم ابتسامة تلقائية علي شفتيها ما أن رأتها أمامها قامت سريعا من مقعدها هرولت إليها تحتضنها أدمعت عيني لينا تضم حياة إليها بقوة تهمس تعتذر منها :
– أنا آسفة يا حياة والله يا بنتي ما كنت أعرف أن دا هيحصل
ابتعدت حياة عنها هزت رأسها بالنفي سريعا تردف :
– أنا مش زعلانة منك ، كفاية اللي عملتوه عشاني
– هي لينا كدة تحب العياط زي عينيها
نظرت حياة لقائل تلك الجملة لتري باقة كبيرة من الحلوي تدخل إلي الغرفة ازاحها الرجل قليلا ليظهر وجهه ابتسمت حياة اقتربت منه حين مد يده لها بالباقة يغمغم ضاحكا :
– لينا فضلت تقولي نجيب ورد وأنا اقولها أبدا هنجيب حلويات عاملة ايه يا حياة دلوقتي
ابتسمت خجلة تومأ برأسه تهمس له أنها بخير وضعت الباقة جانبا اتجهت لينا تجلس جوارها علي الأريكة في حين ارتمي خالد علي الفراش يفرد ذراعيه تثأئب يغمغم ناعسا :
– اطلعوا برة واطفوا النور وشغلوا المروحة
توسعت عيني لينا في دهشة ماذا يفعل زوجها المجنون الآن في حين وضعت حياة كفيها علي فمها حتي لا يسمع صوت ضحكاتها حقا اشتاقت لتلك العائلة وما يفعلون ، قطبت لينا جبينها مغتاظة تحادثه حانقة :
– خالد أنت بتعمل ايه ، خالد إحنا مش في البيت بطل هزار
قلب عينيه متهكما اعتدل جالسا يستند بمرفقه إلي فخذه يوجه حديثه :
– صحيح يا حياة بقي تطلعي تجري في المستشفى وأنتِ بتصرخي أنا ما عرفتش أربي والله ما عرفت لا أنتِ ولا القصيرة أم لسان أطول مني أنا شخصيا اللي قاعدة جنبك دي
لم تستطيع حياة سوي أن تضحك خاصة مع تعبيرات وجه لينا اللطيفة وهي غاضبة قضوا بضع دقائق يتحدثون عن كل شئ تقريبا إلي أن توقفت حياة نظرت لخالد تسأله مرتبكة :
– حضرتك قولتلي انهم خلاص هيتحاكموا ما بين المؤبد والإعدام ، طب وليد وراني ورقة جواز واسمي ممضي عليها أنا كدة مراته
همهم خالد متفهما لينفي برأسه يغمغم :
– لا ما تخافيش احنا فعلا لقينا الورقة دي لما فتشنا فيلته بس توقيعك اللي عليها مزور يعني يبلها ويشرب مايتها ، ما هو طبيعي أصل ما فيش بني آدمه هتتجوز خنزير بردوا
ضحكت حياة مرتبكة تفرك يديها متوترة ، خائفة من أن يخرج وليد من السجن مرة أخري ويذقيها ما عانته قبلا اضطربت حدقتيها تنظر لخالد تسأله قلقة :
– يعني هو حضرتك متأكد أنهم مش هيخرجوا تاني خالص ، أنا قصدي يعني وليد
بنفي قاطع حرك خالد رأسه يردف ساخرا :
– ابقي سوسن لو وريته نور الشمس تاني ما تخافيش يا حياة ، قوليلي بقي الأهم ايه رأيك ترجعي تعيشي معانا تاني
ابتهجت ابتسامة لينا لتمسك كفي حياة تردف سريعا قبل أن تنطق :
– ايوة يا حياة تعالي يا حبيبتي دا بيتك والله ، بذمتك أنتِ بتحسي بينا أنك غريبة
اخفضت رأسها خجلا تحركه بالنفي لا تشعر بينهم انها غريبة ولكنها لا يمكنها العودة هناك من جديد رفعت رأسها ابتسمت تحادث لينا :
– عمري ما حسيت إني غريبة بس سامحني مش هينفع اجي تاني ، أنا بحاول الاقي نفسي بعد كل اللي حصلي ، أكيد هلاقي الطريق اللي أبدا منه
أدمعت عيني لينا تضم حياة لأحضانها تربت علي رأسها تهمس :
– أنا واثقة أنك هتلاقيه يا حياة
كادت الأخيرة أن تقول شيئا حين قاطع تلك اللحظة صوت شخير خالد وهو نائم نظرت لينا صوب الفراش لتجده احتل الفراش الصغير من جديد يغط في النوم ابتسمت لينا يائسة تضرب جبينها براحة يدها لتضحك حياة علي ما حدث
________________
– الراجل الغامض بسلامته متخفي بنضارة
غمغمت بها أمل حانقة وهي تمسح طاولة الطعام قبل أن تضع الأطباق عليها تشد علي أسنانها غاضبة ذلك المنفصم أما أن يطاردها في كل مكان يخبرها كم يحبها وأما إن يتعامل معها وكأنها غير موجودة من الأساس لا يتحدث معها اكثر من ثلاث جمل ثم يدخل إلي غرفته ويغلق الباب خلفه وهكذا ينتهي اليوم بينهم زيجة أكثر ، إيهاب ذلك المختل يبعث لها رسائل تهديد ليل نهار وهي حقا لا تهتم ماذا في يده أن يفعل من الأساس لا شئ هو فقط غاضب مما حدث وهي تعذره الموقف كان حقا سئ ، تنهدت بعمق حين وصل إليها صوت المفاتيح الخاصة به ها هو قد جاء دخل إلي المطبخ يضع أكياس الفاكهة جانبا يلقي عليها سلاما عابر ومن ثم إلي غرفة نومه ليبدل ثيابه دق هاتفه برقم أحدي صديقاتها فتحت الخط لتسارع الأخيرة تردف متلهفة :
– أمل النتيجة طلعت بس في الكنترول وبيقولك مش هتظهر غير بعد 48 ساعة أنا مش قادرة استني أنا مرعوبة أوي يا أمل
دون أن تجيب صديقتها بكلمة أغلقت الخط تشعر بقلبها علي وشك أن يخرج من الخوف انتفضت تهرول إلي غرفة حسن فتحت الباب لينظر لها مندهشا ترك أزرار قميصه الذي كان علي وشك خلعه يغمغم متعجبا :
– في أي مالك
تحركت الخطوات الفاصلة بينهم تحرك يديها بعشوائية تلعثمت الأحرف بين شفتيها تغمغم متلهفة :
– حسن النتيجة طلعت في الكنترول أنت تعرف تعرفها مش كدة
كان يود أن يرفض ليضايقها ولكن لهفتها وهي تتحدث لم تسمح له بفعل ذلك اومأ فقط أمسك بهاتفه يجري عدة إتصالات إلي أن وصل إلى الشخص الذي يريد :
– ايوة ايوة اسمها أمل ، أمل صابر ال
قاطعته قبل أن يكمل تردف سريعا :
– يا حسن صابر دا جوز والدتي أنت إزاي نسيت ، أنا اسمي أمل مجدي ، أمل مجدي محمود التهامي !!
ماهو مجدي وسفيان أصحاب حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
_______________جبران العشق
الفصل الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
– يا حسن صابر دا جوز والدتي أنت إزاي نسيت ، أنا اسمي أمل مجدي ، أمل مجدي محمود التهامي !!
أغمض عينيه يشد بيديه علي الهاتف كيف نسي واسم مجدي التهامي كان الدافع في البداية ليقترب منها ربما يكن لديها أي معلومات عن نشاط والدها الغير مشروع ولكنه اكتشف العكس تماما أمل لا تعرف حتي شكل والدها لاتعرف أنه المليونير الكبير عاشت عمرها في فقر قاسي ووالدها يملك الملايين ومن الأفضل أنها لا تعرف وهو لن يخبرها أبدا لن يفيدها شئ سوي الألم حين تعلم حقيقته خاصة بعد موته الآن حمحم بعنف يستعيد وعيه يحادث الطرف الآخر يخبره باسمها بالكامل انتظر لبضع دقائق وهي تقف جواره تتسارع دقات قلبها خوفا تقضم أظافرها متوترة قلقة إلي أن سمعته يردف من جديد :
– ايوة ايوة بجد طب شكرا جداا معلش بقي ازعجناك .. حبيبي تسلم يارب … مع السلامة ، سلام
أغلق الخط يلقي الهاتف علي الفراش يتحاشي النظر إليها لتقترب منه سريعا امسكت ذراعيه تسأله قلقة :
– أنت ساكت ليه يا حسن اللي رد عليك قالك ايه ، نجحت طيب ولا لاء
ظل ينظر بعيدا لدقيقة كاملة مرت عليها عاما قبل أن تتحرك عينيه إليها كم ود أن يتركها تزداد تلهفا فقط ليضايقها ولكن كيف يفعل وهي تكاد تبكي من الخوف رسم ابتسامة صغيرة علي ثغره يغمغم :
– مبروك يا أمل مدير الكنترول قالي أنك نقصتي عن الدرجة الكاملة درجة واحدة يعني مبروك عليكِ نجاح المعادلة ومجرد ما النتيجة تظهر بشكل رسمي هاخد ورقك واقدملك في كلية تجـaرة
شخصت عينيها تنظر له مذهولة وهو يتحدث بأريحية وكأنه يخبرها بالنشرة الجوية يحاول عقلها ترجمة ما قال نجحت أخيرا بعد محهود مضني شاق أخيرا نجحت في الوصول لما تريد تسارعت الدموع إلي مقلتيها تركت ذراعيه ترتمي بين أحضانه لفت ذراعيه حول عنقه وبكت تغمغم سعيدة :
– أنا نجحت يا حسن ، هدخل الكلية أخيرا … أنا نجحت
وقف ثابتا يخبر جسده بحدة أنه لن يعانقها لن يتأثر بسعادتها لن يفعل أي شئ لتعرف أنه غاضب فماذا فعل رفع ذراعيه يعانقها يخطفها بين أحضانها يشتم نفسه داخله ويبتسم سعيدا يهمس لها فَرِحا :
– مبروك يا أمل
بعد عناق طويل دام لدقائق طويلة جحظت عينيها علي صدره تُدرك ما فعلته ، تخطبت وجنتيها خجلة حمحمت تتحرك بخفة ليجفل هو الآخر من تلك الفقاعة الناعمة أبعدها عنه وقف أمامها يرسم ابتسامة هادئة يغمغم :
– مبروك يا أمل ، لو حابة نروح أي مكان عشان تحتفلي يعني بنجاحك أنا ما عنديش مانع
كانت علي وشك أن ترفض إلا أنه أردف يبادر :
– هغير هدومي علي ما تغيري ما تتأخريش
وتوجه صوب الدولاب يخرج ثيابه يشرع في التخلص من ملابسه لتسرع للخارج جذبت الباب وقفت في الممر تبتسم تشعر بسعادة غامرة التفت حول نفسها عدة مرات قبل أن تهرع إلي غرفة ملابسها تبدل ثيابها خرجت من الغرفة لتراه ينتظرها خارجا قام من أن خرجت اقتربت منه ليمد كفها لها ابتسمت تضع كفها في كفه خرجا معا نزلا الي سيارته فتح لها الباب جلست ليجلس جوارها قبل أن يدير محرك السيارة دق هاتفه أخرجه من جيب سرواله ليقطب جبينه متعجبا ما أن رأي اسم المتصل فتح الخط يغمغم :
– ايوة يا عم أشرف خير
صمت للحظات قبل أن تتغير قسمات وجهه إلي السخرية يغمغم مستهجنا :
– ما يغور في ستين داهية مش هاجي
ومن جديد صمت يستمع للطرف الآخر ليتنهد بعنف يزفر أنفاسه حانقا :
– حاضر يا عم أشرف جاي مسافة السكة
أغلق الخط يشد يقبض كفيه بعنف دق علي سطح المقود عدة مرات يحاول أن يهدئ تنهد بعمق قبل أن يلتفت لها يغمغم :
– معلش يا أمل اطلعي وهخرجك يوم تاني ، في مشوار مهم لازم اروحه ومش هينفع تبقي معايا
لم تعترض فيبدو أن شيئا سيئا قد حدث بالفعل اومأت في صمت خرجت من السيارة ظل يتابعها إلي أن أخذت المصعد ليدير محرك السيارة يتوجه مجبرا إلي وجهته
_______________
وصلت سيارة الأجرة إلي الحي أخيرا بعد طول غياب عادا إلي هنا نزلت وتر أولا اعطي جبران للسائق نقوده ليأخذ حقائبها من السيارة التفت يبحث عنها ليزم شفتيه حانقا ها هي في نهاية الشارع بالقرب من منزل والدتها كيف تحركت بتلك السرعة لا يعرف ، تحرك خلفها سريعا وقفت أمام باب الشقة كانت علي وشك دق الباب حين أخرج هو المفتاح من جيبه يفتح لها الباب فما كان منه إلا أنها انتزعت المفتاح سريعا قبل أن يأخذه تغمغم محتدة :
– مش من حقك أبدا يبقي معاك المفتاح
دلفت للداخل لتقف في الصالة ها هي عادت لبداية كل شئ التفتت حولها متلهفة تبحث عن والدتها لتجدها تخرج من المطبخ أدمعت عينيها ما أن رأتها كم ظلمت والدتها وتجنت عليها اتهمتها بالجنون لتتضح أنها هي ووالدتها لم يكونا سوى ضحايا لوالدها المريض هرولت إلي والدتها لتفتح فتحية ذراعيها تأخذ ابنتها بين أحضانها أجهشت وتر في البكاء تغمغم من بين شهقاتها العنيفة :
– سامحيني يا ماما أنا آسفة ، حقك عليا سامحيني
جذبت فتحية وتر تجلس جوارها علي أحدي الارائك تمسح علي خصلات شعرها برفق تدمع عينيها علي ما صابها غمغت سريعا :
– أنا مسمحاكِ يا قلب أمك ، عمري ما أزعل منك أبدا كفاية اللي صابك ، المعلم جبران قالي علي كل حاجة الحمد لله أنك بخير يا بنتي منه لله الشيطان الحمد لله أن ربنا بعده عننا
اومأت وتر توافق كلام والدتها أبتعدت عنها تتفحصها بعينيها تسألها قلقة :
– أنتِ كويسة بجد يا ماما وفوقتي من الغيبوبة أمتي
ارتبكت عيني فتحية تنظر صوب جبران هل تخبر وتر أنها لم تكن في غيبوبة من الأساس والطبيب اُمر بقول ذلك أمام سفيان حتي لا يفكر في قتلها من جديد لاء وتر ستكرهها أن عرفت ابتسمت تردف مبتسمة :
– من مدة بسيطة أنا كويسة ما تخافيش يا بنتي ، لما فوقت الظابط زياد والمعلم جبران قالولي علي اللي حصل المهم دلوقتي أنك رجعتي لحضني يا بنتي
وعادت تضمها من جديد تمسح علي رأسها ، هنا حمحم جبران اقترب يجلس علي مقعد قريب منهم يغمغم مبتسما :
– حمد لله على السلامة يا حماتي ، وتر هتقعد معاكِ لحد ما تطمن عليكِ خالص وبعدين ترجع بيتها
ابتسمت ساخرة دون أن تنظر إليه في أجمل أحلامه لو عادت إليه من جديد ، أبعدت فتحية وتر عنها تغمغم مبتسمة :
– أنا هقوم أشوف الأكل دا أنا بعمل فيه من الصبح من ساعة ما المعلم جبران قالي أنكوا جايين
قامت فتحية صوب المطبخ اتجهت ليتحرك جبران سريعا يجلس جوار وتر أسرع يمسك رسغ يدها قبل أن تقوم التفت له تهمس محتدة :
– سيب أيدي
– هسيبها اسمعيني بس أنا عايز منك خدمة
غمغم بها سريعا قبل أن تذهب وتتركه نزعت يدها من يده بعنف كتفت ذراعيها أمام صدرها تنظر له تضيق حدقتيها غاضبة ليتنهد هو بعمق يغمغم :
– حياة بنت خالتي اسمعيني
وبدأ يقص عليها سريعا ما حدث معها ، فأدمعت عيني وتر كانت تظن أنها تعيش حياة بائسة وأن الجميع خانها لتأتي حياة تخبرها أنها كانت تعيش في جنة حرفيا انهي جبران كلامه ليمسك بكفي يدها تنهد يغمغم حائرا :
– أنا مش عارف اعمل ايه ، حياة مالهاش دلوقتي في الدنيا غيري أنا وزياد ، هي محتاجة حد يرجع ثقتها في الدنيا تاني بقت مقتنعة أن كل الناس عايزة تأذيها ، أنتِ دكتور نفسية تقدري تتعاملي معاها صح أنا عايز يبقي جنبها دايما ومهما كان أنا راجل وهتتكسف مني وهيبقي في حرج في التعامل بينا ، مش هقولك تعالي شقتنا وهي هتيجي هناك ، هجيبها تعيش معاكِ هنا ينفع
لم تتردد للحظة اومأت موافقة سريعا لتتسع ابتسامته مال إلي جبينها يطبع قبلة صغيرة هناك يغمغم لها ممتنا :
– ربنا يخليكِ ليا يا ست البنات !
سرت قشعريرة خفيفة في جسدها عقب ما فعل لتبتسم لا إراديا من الجيد أنه قد غادر بالفعل قبل أن يري ابتسامتها
____________
في المستشفى في أحدي الغرف تجلس هناك تنظر لسطح المرآة لا تنحاد عينيها عنها نظراتها إليها شاردة وكأنها تنظر إلي عرض سينمائي يمر أمام عينيها يُعاد مرارا وتكرارا دُق الباب فلم تجيب لم تلاحظ من الأساس ادار زياد مقبض الباب ودخل تقدم يجذب مقعد جلس جوار فراشها ينظر لها عن كثب للحظات قبل أن يحمحم بخشونة يغمغم :
– مدام شيرين أنا الرائد زياد ، الدكتور قال إن حالتك بقت مستقرة وتقدري تتكلمي ، هو سؤال واحد اسمك اتذكر في التسجيل اللي كان في أوضة مكتب سفيان يوم تسليم العملية وكنتي موجودة واتصابتي برصاصة ايه علاقتك بيهم لأنك دلوقتي من ضمن دايرة المشتبه فيهم ومن يعرف مش يمكن تكوني بريئة
ابتسمت في سخرية بريئة انتزعت الحياة برائتها منذ سنوات تحركت عينيها عن المرآة تنظر لوجه زياد أمسكت المرآة تلقيها بعيدا فتهشمت بعنف دوي لها صوت مخيف ورغم ذلك ظل زياد مكانه ثابتا لم يتأثر ضحكت شيرين عاليا ساخرة تردف متهكمة :
– بريئة تصدق صح أنا ممكن أكون بريئة وعنايات هانم هي السبب في كل اللي حصلي هي السبب في العذاب دا كله حكمت عليا وعلي ولادها بالعذاب ست بشعة عمرك ما هتشوف في قسوتها أبدا
قطب زياد جبينه متعجبا من تلك السيدة التي تتحدث عنها في حين اضطربت حدقتي شيرين تزوع وكأنها تري الماضي يتجسد أمام عينيها احتنضنت نفسها بذراعيها ارتجفت نبرة صوتها تتمتم :
– أنا كنت بحبه أوي أكتر بني آدم حبيته في الكون كنا أنا وهو زمايل في الكلية أربع سنين كنا بنعشق بعض في يوم أصر إني أجي معاه عشان يعرفني علي والدته وأخوه الكبير ، مش هنسي نظرة مجدي نظرة بشعة حسيت أن عينيه بتنهش في جسمي لدرجة اني رجعت لورا كام خطوة عشان استخبي ورا سراج من عينين أخوه مجدي كان أخو سراج كبير بس مش نفس الأب عنايات هانم كانت بتحب مجدي أضعاف حبها لسراج رغم أن سراج أصغر من مجدي بحوالي 18 سنة سراج كان أكبر مني بسنتين بس أما مجدي كان أكبر مني ب20 سنة
صمتت تنساب دموعها بلا توقف تتذكر ما حدث معها
Flash back
علي طاولة كبيرة فخمة للطعام جلس كل من مجدي وسراج وعنايات والدتهم علي رأس الطاولة أما هي فتجلس علي المقعد المجاور لسراج تنظر متوترة خائفة لشقيقه الذي يكاد يأكلها بنظراته المخيفة أما نظرات والدتها فكان بها من القسوة ما بث الذعر في اوصالها مالت صوب سراج تهمس له مرتبكة :
– سراج أنا عايزة امشي ، أنا مش مرتاحة هنا
ابتسم سراج في هدوء يربت علي كف يدها يهمس لها :
– مالك بس يا بنتي ما تخافيش أنا معاكِ أهو
وبعدين دول والدتي واخويا ما حدش هيأذيكِ
ابتلعت لعابها خائفة تومأ له علي مضض قامت من مكانها تستأذن منهم أنها تريد الذهاب للمرحاض فنادت عنايا بقسوة علي أحد الخدم ليدلها علي طريق المرحاض تحركت شيرين خلفه لينظر سراج إلي والدته يغمغم مبتسما :
– هي دي شيرين ، هي دي البنت اللي سرقت قلبي أربع سنين أنا عايز اتجوزها يا ماما
تدخل مجدي ارتشف من كأس العصير أمامه يغمغم ساخرا :
– ذوقك يقرف زيك البت دي مش مستوانا
كور سراج كفه غاضبا يصدم به سطح الطاولة يغمغم محتدا :
– مجدي لو سمحت ما تتدخلش أنت اخويا الكبير وأنا بحترمك بس مش من حقك تهينها بأي شكل من الأشكال
ضحك مجدي ساخرا ليترك لهم غرفة الطاولة ويغادر ارتسمت ابتسامة خبيثة علي ثغره يتحرك صوب المرحاض الذي قصدته الجميلة قبل قليل ما أن اقترب من بابه وجدها تفتحه من الداخل شهقت شيرين مذعورة ما أن رأته أمامها ليدفعها مجدي لداخل المرحاض يغلق الباب عليهم من الداخل عادت شيرين للخلف تنظر له مذعورة تغمغم خائفة :
– هو في اي حضرتك لو سمحت ما ينفعش كدة ، أنت لو قربت مني أنا هصرخ
ضحك مجدي ساخرا يتقدم صوبها ليهدر قلبها خوفا فتحت فمها لتصرخ ليسرع هو يغطي فمها بكفه ابتسم يغمغم في خبث :
– أنتِ تعرفي أنك حلوة أوي لا حقيقي جميلة أوي أوي ، مش هقولك بقي عجبتيني وحبيتك من أول نظرة وجو الأفلام الهندي دا … بس سراج بيحبك وأنا بكره سراج ، ف وحياة أمي ما هيتجوزك ، لو روحتي قولتيله اخوك بيكرهك ومش عايزنا نتجوز مش هيصدقك أصل سراج دا اهبل أوي بس أوعدك أن الجوازة دي مش هتتم
ابتعد عنها يخرج من المرحاض غمزها بطرف عينيه قبل أن يخرج لتسقط أرضا ترتجف خوفا
ما إن استعادت جزء صغير من ثباتها خرجت تركض من المرحاض ومن المنزل بأكمله خلفها سراج يصرخ باسمها قلقا وهو يقف عند النافذة الكبيرة يرتشف من كأس نبيذه يبتسم ساخرا
Back
عادت من ذكراها تنظر لوجه زياد ضحكت عاليا تردف بحرقة :
– هربت من سراج بقيت ما بكلموش ما بنزلش الجامعة ما بردش عليه كنت خايفة ومرعوبة من مجدي أخوه لحد ما في يوم بليل لقيت سراج باعتلي رسالة أنه هيجيلي بكرة الصبح ياخدني ونكتب الكتاب ويحط والدته واخوه قدام الأمر الواقع كنت مرعوبة بس بحاول اطمن نفسي إني لما ابقي مرات سراج مجدي مش هيعملي حاجة أنا مقطوعة من شجرة ما حدش هيقف قصاد مجدي غير سراج لكن مجدي كان أسرع أوي من سراج
Flash back
في غرفة نومها في شقتها الصغيرة كانت في تلك الحالة الغريبة بين الوعي واللاوعي حين شعرت بيد تستبيح حرمة جسدها أحدهم يحرك يديه علي جسدها بشكل مقزز فتحت عينيها مذعورة لتشهق مرتعدة حين رأت مجدي أمامها يبتسم في خبث من جديد غطى فمها بكفه مال صوبها يبتسم يغمغم متلذذا :
– مش هيلحق يجيلك الصبح يكتب عليكِ أنا هخدك منه الأول هخيرك بين حلين شوفتي أنا طيب ازاي يا تطلعي معايا بهدوء للمأذون اللي برة نكتب كتابنا ، يا اغتصبك وبردوا هتطلعي معايا نكتب الكتاب تختاري إيه
أزاح يده من علي فمها لتغرق الدموع وجهها تهمس مرتعشة:
– أنت بتعمل كدة ليه حـrام عليك دا اخوك وأنا بحبه وهو بيحبني
– حبك برص أنتِ واخويا اخلصي مش فاضيلك أصل مراتي حامل عقبالك كدة وعايز اروح اباركلها واخدها في حضني
انكمشت قسمات وجهها متقززة منه ذلك الرجل أبشع ما يكون بصقت في وجهه لتتسع ابتسامته مسح وجهه بكف يده يغمغم مبتسما :
– وماله من حق الجميل يتدلع ها هتطلعي زي الشاطرة ولا أزعل وأنا زعلي وحش أوي وبصراحة أنا نفسي أزعل
لم يعطيها فرصة للرد جذبها رغما عنها إلي الخارج المأذون لم يسألها حتي أن كانت موافقة أم لا تم عقد قرانها دون حتي أن يأخذوا رأيها
Back
أخفت وجهها بين كفيها تجهش في البكاء بعنف تغمغم :
– نظرة الحسرة اللي كانت علي وشك سراج لما عرف اني بقيت مرات أخوه كانت بشعة مجدي دا شيطان شوفت معاه كل ألوان العذاب في نفس الأسبوع اتجوز سراج من واحدة من زمايلنا في الجامعة كنت بموت من القهر لما مجدي خلاني احضر فرحه غصب عني
كنت عايزة اقهره بأي شكل استغليت يوم فرصة اني كنت في بيت العيلة عندهم ومجدي خرج غار في داهية ومرات سراج راحت عند أهلها وجبت حبوب الزفت المنشطات اللي بياخدها مجدي وحطيت منها لسراج كنت بس عايزة انتقم من مجدي بأي شكل واعترفتله إني عملت كدة عشان اقهره ، بس عشان هو شيطان قـtـل أخوه وخلاني اكمل حملي لحد الولادة ما شوفتش حتي ابني أو بنتي قالي أنه قتله عشان يحرق قلبي خلاني ادمنت المخدرات غصب عني عشان أفضل مذلولة ليه غصب عني
لحد ما ظهر سراج تاني بس مش سراج اللي أعرفه وقالي أنه هينتقم من مجدي علي اللي عمله ، بس دا كل اللي عند يا حضرة الظابط حلوة الحدوتة دي
لأول مرة منذ سنوات يشعر زياد أنه يريد البكاء تعاطفا مع تلك السيدة قام من مكانه حمحم يحاول أن يبدو ثابتا يغمغم بهدوء :
– حمد لله علي سلامتك ما اعتقدش إن في حاجة تدينك معاهم مجرد ما تبقي أفضل تقدري تخرجي ، عن إذنك
تحرك خطوتين للأمام صوب باب الغرفة حين سمعها تغمغم سريعا:
– طلب واحد يا حضرة الظابط أنا عايزة بنتي سراج قالي إني خلفت بنت ، أبوس ايدك أنا عايزة اشوفها
أمسك بمقبض الباب يتنفس بعنف رفع يده يمسح دموعه سريعل قبل أن تراها التفت إليها يغمغم مبتسما:
– هحاول ادورلك عليها عن إذنك
___________
هناك بعيدا ، بعيدا للغاية في قرية نائية في منزل قديم مبني من الطين له ساحة واسعة من الداخل بها بضع وسائد قديمة يجلس هو يتحرك للأمام وللخلف أمامه مبخرة يخرج منها بخور رائحته بشعة للغاية يرتدي جلباب أسود أمامه كتاب أسود كبير تنهد حانقا ماذا يفعل هنا ترك العز والجاه بعد أن كان وصل لكل شئ يعود لنقطة الصفر حيث منزل والده في القرية يعود للطلاسم ولاذية المساكين تحت مسمي العلاج فقط لينال سماحهم من جديد زفر بعنف يحاول أن يقنع نفسه أنها فقط بضع أيام وسيعود سفيان الدالي ذو العز والجاه كما كان في تلك اللحظة دخلت من باب منزله سيدة تقريبا في منتصف الثلاثينات أقبلت يديه تقبل يديه تغمغم سريعا متلهفة :
– أحب علي يدك يا سيدنا الشيخ جوزي هيطلقني عشان ما بخلفش وعلاج الدكاترة مش جايب نتيجة وحتي المشهراتي ما نفعوش أحب علي يدك جوزي لو ما حملتش هيتجوز عليا
ابتسم سفيان في خبث يتذكر ما كان يفعل قديما ينظر للنيران التي تتأجج أمامه الوضع ليس سئ كما يظن
ولكن النهاية ستكون أسوء مما يتخيل حل الليل وإلى الآن لم يعد حسن كان من المفترض أن يكن اليوم سعيد جدا بالنسبة لها بعد أن حصدت الدرجة التي أرادت وصلت إلى حلمها الذي ظلت تحلم به كثيرا ولكنها الآن لا تشعر سوى بالقلق حاولت الإتصال به كانت ستقول أي عذر أن أجاب ولكن هاتفه مغلق تحركت ذهابا وإيابا في محيط صالة المنزل انتفضت حين وجدت هاتفها يدق هرولت تلتقطه رقم غريب ربما حسن ويتصل بها من رقم آخر فتحت الخط سريعا قبل أن تنطق بحرف سمعت صوت ليس بغريب يغمغم متوعدا :
– قسما بالله يا أمل يا ادفعك التمن غالي أوي ، صبرك عليا أنا ه…..
ولم يكمل حين أغلقت الخط تلقي الهاتف بعيدا ليس الوقت المناسب لتهديدهات إيهاب العقيمة الذي يظن عبثا أنها ستخيفها سمعت صوت صافرة المصعد بالقرب منها هرولت تركض إلي الباب من العين الصغيرة به نظرت للخارج تنفست الصعداء حين رأته لتهرول بعيدا عن الباب تجلس علي الأريكة تشاهد القناة أمامها دون حتي أن تعرف ماذا تعرض فقط حتي لا تظهر قلقة عليه راقبت عينيها الباب بلهفة إلي أن سمعت صوت المفتاح الخاص به فوجهت عينيها بعيدا … حاولت اختلاس النظرات إليه ما أن دخل ، رأته يمسك علبة حلوى كبيرة في يده وضعها علي الطاولة جانبا هنا رفعت وجهها إليه ملامح وجهه حزينة مجهدة عينيه حمراء هل كان يبكي ؟! لم ينطق بحرف أسرع خطاه إلي الداخل إلي غرفته دخل يغلق الباب خلفه ، قطبت جبينها متعجبة من حالته الغريبة توجهت ناحية الطاولة فتحت غطاء علبة الحلوي لتجد كعكة كبيرة مزينة كُتب علي سطحها ( مبروك النجاح يا أمل ) ارتسمت ابتسامة صغيرة سعيدة علي ثغرها وضعت الغطاء مكانه لتتجه صوب غرفته دقت الباب فسمعت صوته قطبت جبينها مستنكرة ما به صوته وكأنه كان يبكي فتحت الباب فجاءة دون أن تخبره لتراه يشيح بوجهه بعيدا يحرك كفه علي وجهه حمحم يردف دون أن ينظر إليها :
– ايوة يا أمل خير في حاجة
ظلت واقفة للحظات قبل أن تأخذها قدميها صوبه وقفت امامه تنظر له وهو ينظر بعيدا جلست علي حافة الفراش جواره تسأله قلقة :
– مالك يا حسن ، أنت كنت بتعيط ، حصل ايه عم أشرف اللي كنت بتكمله دا كان عايزك ليه
التفت إليها بعد صمت طويل لتشخص عينيها ذهولا حين رأت عينيه التي انهمرت منها الدموع فجأة دون سابق إنذار ارتعشت شفتاه ليرمي بنفسه بين ذراعيها يختبئ داخل أحضانها وكأنه طفل صغير خائف اهتز جسده بعنف وعلا صوت بكائه فما كان منها إلا أنها طوقته بذراعيها اضطربت عينيها تهمس له مذعورة :
– مالك يا حسن فيك ايه ، طب اهدى اهدى ،ششش خلاص اهدى طيب
رفعت يديها تمسد علي خصلات شعره استمر الوضع علي ذلك الحال إلي ما يقارب نصف ساعة إلي أن سمعته يهمس بنبرة مختنقة :
– أنا مش ابن كمال ، كمال يبقي جدي مش أبويا ، والدتي كانت بنت كمال الكبيرة كان مخلف بنت واحدة من بنت عمه اللي اتجوزها وهو صغير وخلفت بنت وماتت ، أمي الله يرحمها غلطت ، كانت بتحب واحد مش مستواهم زي ما كمال بيه كان شايف كان عندها وقتها 18 سنة كان في ألف طريقة يبعد بيها بنته عن الشاب دا بس هو أختار يحبسها زي الحيوانات ، مرات كمال التانية اللي أمي اللي أنا اعرفها صعب عليها حالها وهربتها
وصمت وزاد رجفة جسده لتحرك يديها سريعا ما بين رأسه وظهره تحنو عليه كطفل صغير خرجت شهقة بكاء قوية من بين شفتيه يكمل بحرقة :
– لقاهم ، وعشان يعاقب والدتي علي هروبها قـtـل جوزها قدام عينيها ما هي كانت اتجوزته وخدها حبسها تاني كانت كارثـة ليه لما عرف أنها حامل وللأسف بسبب حبسها وضعف جسمها كان بيمنع عنها الأكل بالأيام ماتت وهي بتولدني ، كمال قرر يقتل الطفل
هنا شهقت أمل مذعورة من بشاعة ما تسمع ليبتسم ساخرا يومأ لها يكمل :
– بس جميلة مراته باست أيديه حرفيا عشان يسيب الطفل يعيش واقنعته أنه يبقي ابنه ودا اللي عمله راح سجل الطفل باسم حسن كمال
ولأنه كان بيكره والدي وشايفني وصمة عار والسبب في مـoت أمي كان بيعاملني أبشع معاملة من وأنا طفل صغير
انهارت دموعه تتمسك به تشد بيديها علي قميصه تبكي معه ابتعد هو عنها انتزع قميصه يشير لعلامات حروق مستديرة هنا وهناك يردف ساخرا :
– تخيلي طفل عنده خمس سنين كان بيتحرق لو وسخ هدومه وهو بيلعب ، كنت عايش في فيلم رعب أنا وجميلة كنت بشوفه دايما بيضربها كنت بترعب منه وأنا عيل صغير فكانت تجري عليا وهي مش قادرة تتحرك تاخدني في حضنها تطبطب عليا بس حتي هي سابتني بدري أوي يا أمل ما قدرتش تستحمل إلي كان بيعمله فيها انتحرت ! لسه فاكر لما صرخت من كتر ضربه وزقته لأول مرة هربت منه تجري علي المطبخ أنا كنت مستخبي هناك وشوفتها ابتسمتلي وكأنها بتودعني ومسكت السكينة ودبحت نفسها
هنا بدأ جسده يرتجف يري المشهد يُعاد أمام عينيه وكأنه يحدث توا فاندفعت أمل تجذبه لأحضانها ليتعلق بها يصرخ بحرقة :
– ماتت يا أمل الحضن الوحيد اللي كنت أعرفه في حياتي ما فيش أيد من بعدها طبطبت عليا ، عيشت سنين سودا مع كمال وأنا فاكره أبويا وهتجنن كل ما أكبر وافهم هو بيعمل معايا كدة ليه … لحد ما بالصدفة لقيت مذكرات جميلة الله يرحمها وفهمت كل حاجة
انتزع نفسه عن ذراعيها يمسك بهما بين كفيه يبتسم في سخرية مريرة يردف متألما :
– عارفة لما روحت واجهته بالحقيقة دي ابتسم وقالي أحمد ربنا أنا خليتك ابني وباسمي بدل ما تكون لقيط ابن حـrام خليت ليك قيمة وأنت اصلا نكرة !
وكم شعرت بالغضب والألم والشفقة حين عرفت حقيقة ما عانى منذ أن كان طفلا لا ذنب له في شئ ترددت للحظة قبل أن تمد كفيها إلى وجهه تمسح دموعه فأغمض عينيه يبتلع غصته يهمس لها ساخرا :
– عشان كدة كنت متسمك بيكِ بشكل رخم عشان حبيتك وعشان أنتِ شبهها يا أمل ابتسامتها ولمعة عينيها كان نفسي الاقي الحضن اللي اتحرمت منه من سنين بس كنت غلطان وفرضت نفسي وكرهتك فيا والعلاقة بينا باظت خلاص
نفت برأسها سريعا احتنضت وجهه بين كفيها ليتفح عينيه ينظر لها توسعت عينيه قليلا فقط في دهشة حين اردفت تهمس مرتبكة :
– حسن أنا بدأت معاك صفحة جديدة من ساعة رجعنا بعد ما اتخطفنا بعد ما طلقتني وسبت ليا حرية اختيار إني ارجعلك أو لاء لما جيتلنا البيت طلبت ايدي تاني أنا والله كنت هرجعلك بس أمي بقى ربنا يسامحها قالتلي أن الفرح بتاعك أنا عارفة إني غلطت اني ما سألتكش ، حسن أنا بحبك !!
ارتد للخلف قليلا عينيه جاحظة تكاد تخرج من مكانها ابتسم ونزلت دموعه رفع يديه يمسك بيديها التي تحاوط وجهه يقرب كفها من فمه يلثم باطنه بقبلة طويلة شغوفة جذبها لأحضانه يقبل قمة رأسها تنهد يهمس بولة :
– وأنا عمري ما كرهتك يا أمل ، أنا بس كان نفسي تعرفي أنا بحبك قد ايه كنت ولازلت عايش أعيش معاكي كل اللي ما عرفتش أعيشه لوحدي
ابتسمت سعيدة تستريح برأسها إلي صدره حمحمت بخفة تسأله حذرة :
– أنت كان مالك أول ما جيت وايه التليفون اللي جالك وأنا معاك دا
– كمال مـaـت
همس بها فجاءة دون مقدمات دون حـzن حتى توسعت عينيها مدهوشة زفر هو بحرقة يكمل :
– كان بيتصل بيا عشان لازم ابقى موجود في العزا ، لما روحت وشوفته وهو جثة لا حول ليه ولا قوة افتكرت كل اللي عمله فيا دا حاول حتى يأذيكِ أنتِ عشان بس يقهرني ، عشان كدة ما كنتش عاوز أروح عزاه ما شليتش نعشه بس دخلته بأيدي قبره وأنا بدعي أن ربنا ياخد حقي وحق جميلة وحق بنته وحق أبويا اللي قتله ، ووقفت مجبر أخد عزاه ،أملاكه كلها بقت ليا ما أنا الوريث الوحيد ليه !
وصمت وصمتت لم تسأله المزيد وهو لم ينطق بحرفٍ آخر فقط يحتضنها إلي أن وجدته فجاءة يُبعدها عنه أمسك بكفها يجذبها من الفراش لتقف خرجا معا من الغرفة يحادثها مبتسما :
– يلا نقطع تورتة نجاحك هاتي الأطباق من المطبخ
ابتسمت تومأ توجهت تحضر طبقين والسكين وشوكتين في حين أخرج هو الكعكة من مكانها يضعها في منتصف طاولة فارغة وضعت ما جلبت جوار الكعكة ليخطو إليها لف ذراعه حول كتفيها مال بأذنه يهمس لها بشغف :
– مبروك يا أحلى أمل اديتهولي الدنيا ، ما تيجي نيجي ونجيب مليجي علي رأي جبران
ضحكت خجلة تنفي برأسها أمسكت السكين تشير إلي الكعكة تغمغم مبتسمة :
– ما تسبقش الأحداث يا حسن كلنا محتاجين وقت ، يلا نقطع الكيكة !
____________
تسطحت علي فراشها في غرفتها في شقة والدتها تنظر لسقف حجرتها شاردة أخبرها أنه سيذهب ليُحضر قريبته ولم يعد من وقتها ولم تهتم ، لم تعتد تهتم عليها أن تكرر تلك الجملة كثيرا حتي تقتنع بها !
تنهدت تشعر بالاختناق قامت تتجه صوب شرفتها فتحتها علي مصراعيها وقفت هناك فتذكرت أول مرة رأته هنا حين اصطدمت به
«كادت حقا أن تسقط لتشعر بشئ غريب يحدث هي لم تسقط هناك أحد ما يحاوط خصرها يمنعها من ذلك التفتت خلفها سريعا لتجد رجل طويل القامة بشكل كبير يلتقط جسدها الصغير بين ذراعيه توسعت عينيها في صـdـمة عاجزة عن الإتيان بأي رد فعل لتري ابتسامة كبيرة ترتسم فوق شفتيه يغمغم :
– اسم الله عليكِ ، ما يقع إلا عدوينك
انتفضت سريعا تدفعه في صدره بعنف تبعده عنها تهتف بتوتر :
– أنت مين يا أستاذ انت وازاي تمسكني بالطريقة دي
رأت ابتسامته تزداد اتساعا خبط علي صدره متفاخرا يهتف بنبرة فخر عابثة :
– علي الهادي بس يا زبادي …اعرفك بنفسي المعلم جبران السواح كبير المنطقة دي »
ضحكت ، جبران يعاني من نرجسية مفرطة نرجسية أحببتها يا ليته ظل فقط جبران وظلت هي ابنة الذوات وظل والدها هاربا كانت ستتحمل ألم فراقه ولكن ألم ما عرفته عنه وما فعل بها حقا لا يُحتمل ، كانت علي أتم ثقة من أن والدها لا يمكن أن يخطئ والآن هي علي أتم ثقة من أنها أكبر بلهاء سمعت عنها وعرفتها ، وقفت لما يزيد عن نصف ساعة إلي أن بدأت تشعر بالنعاس يبدو أنه لن يأتي الليلة
وبالطبع لن يفعل لما لأنه هناك في قسم الشرطة يديه مقيدة بالاصفاد يدفعه أحد الضباط أمامه ليتفح العسكري باب زنزانة صغيرة لا يوجد بها
سوي شخص واحد دفعه الضابط بعنف يحادثه محتدا :
– اترمي ياض عندك لحد ما نشوفلك اي مخروبة نوديك فيها
دخل جبران إلي الزنزانة التي يوجد بها طارق في الظلام لم يستطع أن يتبين طارق ملامح الشخص الذي ولج إلي الداخل جلس جبران بعيد يحاول النظر إلي وجه طارق من خلال بصيص النور القادم من الخارج ليراه يغمض عينيه يستند برأسه إلي الحائط خلفه فابتسم يغمغم ساخرا:
– عجبت لك يا زمن طارق باشا التهامي مرمي في الزنزانة
فتح طارق عينيه سريعا يلتفت برأسه إلي مصدر الصوت أن كان لم يرى الصورة فقد تعرف حتما إلي الصوت ابتلع لعابه يغمغم بنبرة متلعثمة ترتعش :
– جبران أنت ايه اللي جابك هنا
ابتسم جبران في شراسة لينتفض من مكانه تقدم من طارق يقبض علي تلابيب ملابسه رفعه عن الأرض يلصق ظهره بالحائط يهمس له متوعدا :
– لو نفسك طلع هقطع خبرك ، هندمك أوي علي اللحظة اللي حطيت فيها ايدك الو*** دي علي مراتي يا كـlب
ارتجف طارق بين يديه يغمغم سريعا مذعورا :
– مالمستهاش والله ما لمستها ، ماهي كانت معايا وهددتني إني لو لمستها هتقول لابوها ماهي مجنونة بغيرتها عليا خصوصا من وتر فما عرفتش المسها أنا بس اوهتمها اني عملت كدة عشان تطلق منك واتجوزها أنا واخد املاك سفيان الدالي والله العظيم ما لمستها
ضحك جبران ساخرا يقبض علي فك طارق بعنف يردف متهكما :
– بتغير عليك يا بيضة ، عيبك أنك أهبل وفاكرني زيك ، ادتني كارت ميموري فيه وتر متفبرك لوتر وهي بتتريق عليا ما أنا جاهل بقي مش هعرف الفيديو دا بجد ولا لاء
احتدت عيني جبران كم أراد أن يشوه معالم وجهه ولكنه تذكر تحذيرات زياد سيضع أخيه في موقف سئ أن فعل ذلك ولكنه لم يستطع السيطرة علي قبضته فلكمه مرتين ألقاه أرضا يبصق عليه ليتحرك يدق علي الباب الحديد فتح له العسكري الباب ليخرج يعود لمكتب أخيه اقترب زياد منه سريعا ما أن رآه يسأله :
– اوعي تكون ضربته أنت قولتلي عايز تعرف هو عمل ايه في وتر بس ومش عايز دا يتذكر في محضر رسمي
كتف جبران ذراعيه يغمغم بلامبلاة :
– يا عم ما تخافش أوي كدة هما بوكسين بس مش هيعملوا ولا حاجة
احتدت نظرات زياد اقترب من جبران يدفعه في صدره يغمغم حانقا :
– ما فيش فايدة من ساعة ما البيه رجع وأنا معرض مستقبلي وشغلي للخطر عشان خاطر جنابك بعمل كل حاجة عشانك وأنت مهما أقول لا حياة لمن تنادي وتر كان معاها حق
وتر !! ماذا قالت وتر لأخيه ليحقد عليه بذلك الشكل عاد زياد لمقعده يغمغم بحدة :
– اتفضل روح يا مراد أنت خلاص مهمتك خلصت وجودك تاني هنا مالوش لازمة ، المرحلة الجاية بتاعتنا احنا شاكرين افضالك
زياد يطرده وبشكل مهين للغاية بالكاد كبت زمام غضبه التفت ليغادر المكان قاصدا المستشفى حيث توجد حياة
_____________
في صباح اليوم التالي قرابة الثامنة صباحا عادت أصوات الباعة الجائلين لتُقلq نومها من جديد فتحت عينيها ولاحت ابتسامة صغيرة علي ثغرها اشتاقت للعودة للبداية قامت من الفراش تتوجه صوب النافذة فتحتها علي مصراعيها لتتسع عينيها في دهشة حين رأته عاد مكانه لورشته صوت النافذة المزعج جذب انتباهه ليرفع رأسه لها ابتسم يغمزها بطرف عينيه لتتنصم مكانها تنظر له مذهولة عاد جبران السواح بأفعاله الغريبة من جديد نفضت رأسها سريعا لتتحرك للداخل فتحت باب غرفتها لترى والدتها في الصالة بصحبة تلك الفتاة حياة يتشاركان طعام الإفطار ، حياة تبدو مرتبكة نظرات عينيها غير مستقرة رعشة خفيفة تسري في يديها بشكل منتظم ، تقبض علي ثوبها بأصابع يسراها تلك الفتاة عانت من الكثير علي ما يبدو ، القت عليهم التحية تغمغم مبتسمة :
– صباح الخير ، هروح بس اغسل وشي واجي افطر معاكوا
تحركت تختلس النظرات لحياة في طريقها لتراها تتابعها بعينيها بحذر ، عيني حياة ترتكز مع الأجزاء التي لم تراها من المنزل فبالنسبة لها هي أجزاء مظلمة غامضة وفي الأغلب تشكل لها مصدر خـtـر
اغتسلت خرجت من المرحاض علي صوت جرس الباب لترى جبران يقف أمامها يمسك ( حزمة ) من الجرجير في يده ابتسم في اتساع ما أن رآها يمد يده لها بالجرجير يردف :
– صباح الفل ما لقتش ورد ، والست فتحية قالت طبخلنا سمك النهاردة قولت السمك حبيب الجرجير
– طبخلنا ، ايه النون دي أنت ناوي تتغدا معانا ولا حاجة
غمغمت بها وتر ساخرة تلقى المنشفة من يدها بعيدا ليضيق عينيه يغمغم حزينا :
– اخس عليكِ يا بنت الذوات ما كنش العشم مستخسرة فيا اللقمة وأنا راجل شقيان هي دي بوسي هي دي ملاك الرحمة
لم تضحك قاومت بصعوبة باتت تعرف خدعته يحاول جعلها تضحك بأي شكل لينتهي الجدال بينهما قلبت عينيها ساخرة تجاوزته لتسمعه يردف من خلفها :
– طب والجرجير !! آه يا عدوة الرومانسية
تحرك لينضم إليهم حين دق هاتفه برقم زياد نظر للرقم غاضبا ظن أنه يتصل يود الاعتذار فتح الخط يضع الهاتف علي أذنه ليسمع أخيه يصرخ فيه :
– أنت اتجننت يا مراد بتتصرف من دماغك من غير ما تقولي أنت ازاااي تاخد حياة من المستشفى من غير ما تقولي ، أنت مالك ومال حياة اصلا أنت هتزيط فيها ، كل القرف اللي شافته بسببك وبسبب صاحبك واخدها عشان تكمل عليها ، حياة فين يا مراد
هو السبب ! كلمات زياد حقا قاسية لما بات يكرهه لما كل ذلك الغضب يعامله وكأنه حثالة لا قيمة لها ! لم يجيب بكلمة فقط أغلق الخط يغلق الهاتف بعد ذلك تحرك صوب حياة جلس علي المقعد المجاور لها يغمغم مبتسما :
– أنا واثق أن أنتِ ووتر هتبقوا أعز أصحاب مش عايزك تتكسفي لو احتاجتي اي حاجة كلميني أو خلي وتر تقولي ماشي يا حبيبتي
ابتسمت حياة ممتنة تومأ برأسها ، تجاهلت وتر ما يحدث مدت يدها لتأخذ كوب من الشاي فأسرع هو يأخذه بدلا منها نظرت له حانقة فابتسم عابثا يغمزها بطرف عينيه لتغمغم مغتاظة :
– يارب عينك تعلق
ابتسم ليقوم من مكانه اقترب منها مال ناحية اذنيها يهمس لها :
– في حاجة مهمة بجد عايز اقولك عليها بس مش هينفع هنا قدامهم
وقبل أن توافق جذب يدها بخفة يجذبها معه إلي الشرفة الخارجية اغلق باب الشرفة من الداخل اقترب منها يهمس لها :
– طارق ما لمسكيش أنا كنت هطلع روحه في أيدي واعترفلي أنه كان بيوهمك بس عشان تطلقي مني ويتجوزك هو عشان عاوز أملاك أبوكِ
ضحكت ساخرة من المفترض أن تكن سعيدة بخبر كهذا ولكن احساسها أنها دائما تُستغل من الجميع ليس بشئ هين الجميع يعاملها علي انها معبر ليصل لأبيها ؟! أزاحت خصلات شعرها خلف اذنيها توجه عينيها إلي الحي أمامها ترفض النظر إليه تتمتم متهكمة :
– ما يفرقش عنك كتير هو استغلني عشان يوصل لاملاك بابا ، وأنت استغلتني مرتين أول مرة عشان تثبت مدى ذكائك الخارق والتانية عشان توصل لبابا شوفت بقي أنك أسوء منه
لم يقل شيئا لم تسنح له الفرصة حين وقفت سيارة زياد ونزل منها الأخير ويبدو أنه يشتعل غضبا تركها جبران وخرج من الشرفة في حين اندفع زياد صوبهم توجه جبران يفتح الباب حين دقه زياد بعنف ما أن ظهر جبران أمامه لكمه زياد بعنف ليرتد الأخير أرضا سقط ينظر لأخيه مذهولا في حين صرخت حياة مذعورة قام جبران غاضبا قبض علي ثياب أخيه يصرخ فيه :
– أنت اتجننت يا زياد بتمد ايدك عليا
دفعه زياد بعنف ليرتد جبران للخلف ينظر لأخيه مدهوشا مما يفعل في حين صاح زياد محتدا :
– بتدي نفسك أكبر من حجمك ليه فووووق كل القرف اللي احنا شوفناه دا بسببك أنت ، عذاب كل واحد هنا أنت السبب فيه ، حبيت تثبت أنك مش فاشل فقومت ناحج في المخدرات ، لاء أنت فاشل وهتعيش وتموت فاشل زي ما بابا كان دايما بيقول عنك
صرخت كل من وتر وحياة وفتحية حين اشتبك الشقيقان في عراك دامي جبران يصرخ يسب زياد ، وزياد يتهكم من جبران ينتعته بأنه فاشل كما قال أبيه إلي أن جذب زياد مسدسه اندفع جبران يقبض علي المسدس كل منهما يحاول جذبه من الآخر فكانت النتيجة رصاصة خرجت تشق طريقها وصوت وتر تصرخ مذعورة باسم :
– جبرااااان
______________
دا شيطان ودخل ما بينكوا يا جماعة في اي صلوا علي النبي
خلص الفصل ما تنسوش الدعم بلايك وكومنت برايكوا بالتوفيق ومن نجاح لنجاح بإذن الله
جبران العشق
الفصل الحادي الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
صوت طلق ناري شق الصرخات الغاضبة وصرخات النساء المذعورة تليه صوت وهي تصرخ باسم جبران سقطت أرضا ترتجف تنظر للمسدس وهو يسقط من يد زياد أمامها جبران يرتمي على أحد المقاعد تلطخ الدماء قميصه من رصاصة أصابت ذراعه الأيمن ، توسعت عيني زياد ذعرا ليندفع صوب جبران يصرخ فزعا :
– مراد ، مراد أنا آسف ، يلا يلا هنروح مستشفى بسرعة
حاول الاقتراب منه ليدفعه جبران بعيدا بيده السليمة تأوه متألما يحادثه محتدا :
– امشي يا حضرة الظابط ما تقلقش مش هبلغ عنك رد لجميل من جمايلك عليا
قامت وتر سريعا اقتربت منه تلف ذراعه السليم حول رقبتها تحاول أن تجذبه من مقعده تغمغم صارخة :
– انتوا لسه هتحكوا قوم معايا بسرعة
ابتسم وهي تحاول جذبه ليقف معها يستند عليها وتر صاحبة الجسد النحيل استطاعت أن تُقيم جسده أفضل من أخيه الواقف هناك تحرك معها لأسفل ليلحق بهم زياد أشار إلي سيارته يغمغم سريعا :
– طب هوصلكوا لأقرب مستشفى ومش هتشوفوا وشي تعالي ، ورحمة أبوك يا مراد ما ترفض دمك هيتصفى
نظر لوتر يومأ لها موافقا ليسرع زياد يفتح لهم باب السيارة الخلفي ساعدت وتر جبران علي دخول السيارة لتجلس جواره جسدها يرتجف رغما عنها تكره أنها تبدو خائفة لانها في حقيقة الأمر مذعورة لا فقط خائفة ، حين رأته إلي ذلك المقعد والدماء تسيل من ذراعه دارت بها الدنيا توقف كل شئ وكأن الكون نفسه توقف تكرهه ولا ترغب في مسامحتها وكاد ذلك النابض الأحمق أن ينفجر خوفا حين ظن أن مكروها أصابه اجفلت تشعر بألم صفعة خفيفة علي ذراعها العاري وصوته يغمغم حانقا :
– نازلة بنص كوم يا بنت الذوات ليه متجوزة خروف ، حسابنا لما نروح يا بنت فتحية
لم تندهش ربما قبلا كانت ستفعل أما الآن فقط ابتسمت تشيح بوجهها بعيدا حتي لا يرى ابتسامتها ، أسرع زياد إلي أقرب مستشفى أوقف السيارة نزل منها سريعا يفتح الباب المجاور لجبران يساعده رغما عنه توجهوا إلى الطوارئ لتقف زياد ووتر بالخارج تتحرك الأخيرة ذهابا وايابا تفرك يديها متوترة قلقة في حين يستند زياد إلي الحائط يصدم رأسه فيه كاد أن يقتل أخيه لما ؟ لأنه شعر بالغيرة منه !! الغضب اعمى بصيرته بشكل مخيف تمكن منه شيطان نفسه ظلا هكذا لأكثر من ساعة هو يكاد يقتل نفسه من الندم وهي علي وشك أن تحترق من القلق أخيرا خرج الطبيب لتهرع وتر إليه تسأله فزعة :
– طمني يا دكتور ، جبران كويس
اومأ لها الطبيب مبتسما أزاح القناع من علي وجهه يغمغم :
– الحمد لله الرصاصة في الكتف بعيد عن اي منطقة حساسة هو دلوقتي تحت تأثير البينج هيفضل لحد بليل تحت الملاحظة وبعدها يقدر يخرج ، تقدروا تتطمنوا عليه
ابتسمت تتنهد بارتياح شكرت الطبيب تسرع لغرفته دخلت الغرفة لتراه مستلقي علي الفراش وكأنه فقط نائم لا اختلاف سوى ذاك الشاش الذي يلف كتفه الأيمن بحثت عن قميصه لتجد مُوضوع جانبا اقتربت من فراشه جلست جواره تمسك بأصابع يده السليمة أدمعت عينيها تغمغم بحرقة :
– على فكرة أنا لسه بكرهك ولسه مش مسمحاك ما تفتكرش إن اللي حصل دا هيغير حاجة ، هو أنا يعني عشان قلبي المهزق دا كان هيقف من الخوف عليك ابقي سامحتك لاء طبعا انا عمري ما خليت قلبي يتحكم في قراراتي علي فكرة يعني أنا بردوا بكرهك
مالت بجسدها تضع رأسها على ذراعه السليم انسابت دموعها تخفي رأسها داخل صدره تغمغم متلعثمة بحرقة :
– أنا خايفة يا جبران ، أنا فجاءة دنيتي اتهدت ، بابا كان أكتر شخص بحبه في الدنيا دي اكتشفت أني بالنسبة ليه كنت كارت يستخدمه وقت ما يحب ، أنا بحاول اني كويسة بس أنا مش كدة أنا بنهار زي كل حاجة كانت حلوة في حياتي ، ما تمشيش زيهم حتي لو ما سمحتكش أفضل جنبي مش عايزة احس إني خايفة تاني أرجوك
– أنا جنبك صدقيني لو اتهدت الدنيا كلها أنا عمري ما هسيبك يا بنت الذوات
غمغمت هي بها كأنه هو من يقولها لتمد يديها تسمح دموعها رفعت وجهها إليه تهمس له :
– مش أنت كنت هتقولي كدة بردوا
سكتت تنظر لقسمات وجهه المسترخية لتريح رأسها علي صدره تضع ذراعه السليم عليها تسحب الغطاء تتدثر به معه تغمض عينيها
في حين يقف زياد علي باب الغرفة ينظر لهما معا حزينا نادما أدمعت عينيه ينظر لكفي يده خرج يجذب الباب يغلقه عليهم يجلس خارجا حقا لا يجد مبررا لما فعل
_________
علي صعيد آخر في سيارة بيجاد تخطو الطريق إلي حيث البداية الكوخ الصغير المطل علي البحر ليُعيد بناء كل شئ من نقطة الصفر ، نظر بطرف عينيه إلي رُسل الجالسة جواره عينيها شاردة في الفراغ تنهد قلقا وحدسه يخبره بأن رُسل لم تفقد ذاكرتها وخاصة مع تقرير الطبيب أن لا سبب عضوي لذلك نفي برأسه سريعا ربما هو فقط يتوهم مد يده يشبك أصابعها بكفها لتبتسم متوردة خجلا نظرت له بجانب عينيها لتخفض انظارها سريعا تهمس له خجلة:
– بيجاد ما ينفعش كدة سيب أيدي عشان تعرف تسوق
قرب كفها من فمه يطبع قبلة صغيرة هناك اتسعت ابتسامته يغمغم لها بشغف :
– بحبك يا رُسل بحبك أوي ، أنا بحمد ربنا كل لحظة أنك كويسة وبخير ، عايزة تعرفي إحنا رايحين فين
ابتسمت تومأ برأسها سريعا ليشير بيده إلي منزل صغير بدأ يظهر علي مرمى بصرهم أمامهم البحر مباشرة يردف مبتسما :
– هنا الكوخ دا أنتِ بتحبيه أوي فقولت نقضي فترة النقاهة هنا وبعدين نرجع لأن في كمية شغل علي دماغي اااه يا أما
ضحكت رُسل علي ما يفعل توقفت السيارة جوار الكوخ ليترك كف يدها ما أن نزلت عانقتها رياح باردة تمتزج بنسيم أمواج البحر سُحرت عينيها بجمال المكان حولها كانت هنا قبلا تشعر بكل شئ أما الآن تشعر وترى ابتسمت تتنفس بتروٍ تحاول إدخال أكبر قدر من الهواء حولها إلي رئتيها اقترب منها يمسك بكفها يسيران علي الرمال إلي الكوخ فتح لها الباب لتدلف أولا أضاء الإنارة لتبصر المكان حولها ذاك المكان كانت هنا قبلا تشعر بجزء منها يعرف ذلك المكان ، وضع بيجاد الحقائب جانبا ليقترب منها التصق ظهرها بصدره ليحاوط ذراعيها بذراعيه يلثم وجنتها بقبلة صغيرة يغمغم مبتسما :
– هنقضي هنا أحلى شهر عسل مع أحلى رُسل في الدنيا
ابتسمت خجلة تومأ له لتشهق متفاجئة حين حملها بين ذراعيه يتحرك نحو السلم الخشبي إلي الطابق العلوي يغمزها يغمغم عابثا :
– عندنا شوية مواضيع هامة لا تحتمل التأجيل أكثر من كدة وبعدين هننزل نتعشا ونتفسح
المهم دلوقتي ليا واحد صاحبي بيقول جملة حكمة هقولهالك جوا
دلف إلي غرفتهم ليدفع الباب بقدمه يوصده عليهم من الداخل
____________
هاتفه يدق مرة بعد أخرى ولا رد فتحت عينيها متأففة من صوت رنين هاتفه المتكرر رفعت يدها تفرك مقلتيها نظرت للمكان حولها لتقطب جبينها قلقة انتفضت سريعا حين أدركت أنها في غرفة حسن لحظات قبل أن تتنهد بارتياح لم يحدث شئ مما ظنت انتهى حفلهم الصغير ليُصر علي أن تنام بين أحضانه وهي لم تعترض إطلاقا ! ، نظرت للساعة لتراها تجاوزت الواحدة ظهرا مدت يدها صوب حسن توقظه :
– حسن يا حسن اصحى الساعة عدت 1 أنت كدة اتأخرت جداا
رفع وجهه لها يفتح عينيه قليلا ابتسم لها ليضع الوسادة فوق رأسه يغمغم ناعسا:
– ديتها جزا سيبني بقى أكمل نوم الواحد ما نمش بالعمق دا من زمان
ضحكت يأسة علي ما يقول أمسكت بهاتفه تقرأ الإسم الموجود المُضئ علي سطح الشاشة ( زياد ) قطبت جبينها غاضبة لتغلق الخط التفتت إلي حسن تردف محتدة :
– حسن زياد بيتصل بيك ليه ، بعد اللي عمله وما رضيش يساعدنا ليه عين يتصل بيك كمان
أبعد الوسادة عن رأسه يعتدل جالسا يتثأب ناعسا قبل ان يبتسم لها مسح بإبهامه علي وجنتها بخفة يغمغم :
– لو زياد كان ساعدني كانت الخطة كلها هتبوظ يا أمل ، لأن الموبايل كان متساب مخصوص عشان يعرفوا أنا هتصل بمين ، الحل الأسهل إني أكلم جبران بس أنا اتصلت بزياد وقولته اننا مخطوفين عشان يوصل لجبران المعلومة لو زياد كان اتدخل وأنا وهو اصلا ما بنطقش بعض زي ما معروف كان اتشك فيه وفيا وفب جبران والدنيا باظت تماما فهمتي ، هاتي بقى أرد عليه
لوت شفتيها فهمت ولكنها غير راضية أعطته الهاتف الذي عاد يدق من جديد ما أن فتح حسن الخط وصل إليه صوت زياد وهو يغمغم محتدا :
– ساعة ونص بحاول اكلمك ، تعلالي بسرعة علي مستشفى (….. ) مراد تعبان
انتفض حسن من فراشه يقبض علي هاتفه بعنف يصرخ في زياد خائفا :
– أنت بتقول ايه أنا جاي حالا مسافة السكة
اغلق الخط ليهرول إلي المرحاض يصفع وجهه بالماء سريعا لحقت به أمل تسأله قلقة:
– في اي يا حسن في مشكلة ولا ايه
جذب منشفة خرج من المرحاض إلي دولاب ثيابه يبحث بينهم سريعا يغمغم متلعثما :
– جبران في المستشفى أنا لازم اروحله حالا
لم تنتظر هرولت هي الأخرى لتبدل ثيابها يجب أن تكن جوار وتر ، وتر لم تتركها في أسوء لحظاتها وعليها الآن أن تفعل المثل لم يعترض حسن حين رآها تبدل ثيابها تلحق به لتذهب معه
______________
فتح عينيه لا يعرف كم من الوقت مر هنا ولكنه استيقظ الآن أول ما جذب عينيه هو شعرها القصير رأسه يستند علي صدره ! يدها التي تمسك بيده السليمة ابتسم سعيدا يشكر زياد في نفسه ليته فعل ذلك قبلا مال برأسه قليلا يطبع قبلة صغيرة علي مقدمة رأسها شعرت بها ففتحت عينيها فجاءة نظرت له للحظات تحاول أن تعي ما يحدث قبل أن تشهق تبتعد عنه نزلت من الفراش توليه ظهرها حتي لا يرى وجهها المحترق خجلا حمحم تفرك يديها تغمغم متلعثمة :
– حمد لله علي السلامة أنا ما كانش قصدي اضايقك أنا بس امبارح ما نمتش كويس فنمت من غير ما اقصد ، هنادي الدكتور
تحركت صوب الباب فتحته لترى زياد يجلس خارجا نظرت له مشمئزة من أعلى لأسفل لتشيح بوجهها بعيدا عنه تغمغم علي مضض
– جبران فاق ، ممكن زياد باشا يشوف الدكتور فين
وقف زياد سريعا يومأ برأسه ليتحرك يسرع الخطى صوب مكتب الطبيب ، أما هي فعادت للغرفة اغلقت الباب تجلس بعيدا علي مقعد يجاور الباب تنظر لكل ركن في الغرفة إلا هو ، فابتسم عابثا وضع يده السليمة علي كتفه يتأوه بصوت تعمد جعله خفيض كأنه يريدها الا تسمع إطلاقا ، رفعت عينيها إليها لتضطرب مقلتيها قلقا حين رأته يتألم ابتلعت لعابها تعلثمت تحاول ألا تبدو قلقة :
– أنت كويس ؟ ، الدكتور جاي علي العموم دقيقة وهيبقي هنا
لم يرد فقط تأوه تلك المرة بصوت أعلي عن سابقه لتنتفض من مكانها تقدمت صوبه تزيح يده عن كتفه تنظر للشاش الأبيض قد يكون الجرح قد فُتح من جديد ولكن لا شئ الشاش نظيف رفعت وجهها إليه تغمغم سريعا :
– حاسس بإيه طيب الجرح تاعبك أوي كدة ، أنا هروح أشوف الدكتور
تحركت خطوة لتغادر ليقبض علي رسغها بيده السليمة حين لفت وجهها إليه احتقنت عينيها غضبا خاصة حين رأت نظراته المتسلية العابثة لتدرك أنه فقط كان يخدعها !! حاولت سحب رسغها من يده بعنف تصيح فيه :
– سيب أيدي يا جبران وبطل شغل الأفلام الهندي دا مش معني إني قلقت عليك يبقي خلاص بحبك أنا ما بحبكش
جذبها بقوة لتشهق من عـnـف شدته لها ارتطم جببنها بجبينه حاولت أن تتملص من بين يديه ليمسك رقبتها من الخلف بكف يده تأوهات تصيح فيه :
– سيبني أنت ماسكني كدة ليه، أنت بتنخانق مع بلطجي زيك في الحارة
ابتسم يحرك مقدمة أنفه علي أنفها يهمس لها بنبرة شغوفة محبة :
– أنا بحبك ، بحبك أوي يا وتر نفسي بس تسامحيني يا بنت الذوات
أغمضت عينيها حتي لا تنظر لمقلتيه نزعت نفسها من بين يديه تعود لمقعدها البعيد قبل أن يدخل الطبيب ومعه زياد ، نظر جبران إلى زياد ساخرا يحادثه :
– ايه يا حضرة الظابط ما تقلقش قولتلك مش هجيب اسمك ، دا أنت اخويا مهما كان
وقف زياد بعيدا ينظر أرضا إلي أن أنهى الطبيب فحصه وجه حديثه لجبران يغمغم متعجبا :
– أنت غريب اوي في علامة رصاصة في كتفك التاني ودلوقتي مضروب رصاصة في كتفك دا
علي العموم الوضع مستقر تقدر تخرج لو حابب وأنا كتبت الأدوية بتاعتك مع زياد باشا حمد لله على السلامة
شكره جبران خرج الطبيب من الغرفة ليدخل بعده بلحظة حسن ومعه أمل اقتربت أمل من وتر تعانقها في حين تقدم حسن من جبران يغمغم قلقا :
– جبران أنت عامل ايه دلوقتي ، زياد اتصل ببا وبيقولي أنك في المستشفى حصل ايه واللي في كتفك دا جرح ولا رصاصة ولا أي بالظبط
في حين علي جانب آخر أمسكت أمل بيد وتر تخرج بها من الغرفة تهمس لها :
– والله كنت حاسة اني ممكن الاقيكي بلبس البيت ، جبتلك معايا فستان تعالي نسأل اي ممرضة علي أوضة فاضية تلبسيه فيها
ابتسمت وتر تومأ لها أوقفت أمل أحدى الممرضات تسألها عن غرفة فارغة لتشير لها الممرضة إلي غرفة قريبة منهم دخلتها بصحبة وتر تخرج لها الفستان من حقيبة صغيرة في يدها أعطته لها عند باب الغرفة :
– أنا هستناكي برة علي ما تخلصي عشان ما حدش يفتح الباب عليكِ
ناولتها الفستان لتدخل وتر إلي الغرفة وقفت أمل خارجا تنظر شاردة إلى الحائط أمامها قبل أن يظهر حاجز أمامها نظرت لمن وقف لتتسع عينيها لما إيهاب هنا الآن حمحمت تحاول أن تبدو هادئة :
– إيهاب بص أنا عارفة أنك متضايق وأن دا موقف سخيف جداا وأنا حقيقي آسفة علي الموقف دا ، أنت دكتور ناجح وشخص محترم وألف بنت تتمناك
لم يدعها تكمل رفع كفه أمام وجهها ابتسم حاقدا يهمس لها :
– أنتِ فاكرة أن أنا كنت خاطبك عشان سواد عيونك بجد ولا ايه ، دا أنا كنت هوريكِ الأمرين بعد الجواز بسببك أنتِ اتاذت هي جوزوها لواحد في الصعيد وبعدت بسببك مش هتفرحي في حياتك وهي لاء صبرك عليا يا أمل
وغادر تركها تنظر له مقطبة الجببن قلقة لا تفهم حتى من يقصد بكلامه هذا
في غرفة جبران ، الصمت سائد بين ثلاثتهم حسن وجبران يتبادلون أطراف الحديث بين حين وآخر وزياد علي حاله دون حراك ، قام حسن من مقعد حمحم يوجه حديثه لجبران :
– أنا هشوف أمل راحت فين
وخرج من الغرفة يجذب الباب خلفه وساد الصمت بين الجاني والمجني عليه زفر جبران ساخرا يوجه حديثه لزياد :
– أنت هتفضل باصص في الأرض كدة كتير ، ايه ما وراكش شغل يا باشا ما تتفضل وتسيب أخوك الفاشل المؤذي في حاله
رفع زياد وجهه في تلك اللحظة ليرى جبران عينيه الحمراء كالدماء ، دموعه التي ارتكزت داخل مقلتيه وما أن رفع وجهه انسابت علي وجنتيه ، اقترب من جبران يلقي برأسه علي كتفه السليم ينتحب باكيا كطفلا صغير ظل الأخير ثابتا يحاول الا يتعاطف معه ولكنه لم يستطع رفع يده يربت علي رأس شقيقه زفر يتمتم بنبرة جافة:
– طب خلاص بطل عياط أنت مش عيل صغير
خلاص يا ابني بقى
تنهد جبران يعني لتلين نبرته قليلا مسح علي رأس شقيقه يهمس له مترفقا :
– خلاص يا زياد كانت ساعة شيطان وراحت لحالها وأنا الحمد لله كويس
نفى زياد برأسه بعنف قبل أن يبتعد عن جبران
ينظر أرضا غضت نبرته يغمغم مختنقا :
– لا يا جبران دي غيرة مش ساعة شيطان ، أنا غرت منك رغم كل اللي حصلك أنا غرت لما لقيت حياة اتعلقت بيك وهي مش راضية حتى تتكلم معايا ، غرت لأنك اتنفضت تضرب وليد عشان اللي عمله في حياة وأنا ما ضيعتها مني ورجعلته تاني ويا عالم عمل فيها ايه ما قدرتش احميها يا مراد ، حملتك أنت الغلط عشان أرضي ضميري بأنك السبب في اللي حصلها ، وفي الآخر كنت هقتلك … أنا آسف والله آسف صدقني مش هوريك وشي تاني أبدا ، خد بالك من حياة
اومأ جبران برأسه بالإيجاب ليمسح زياد دموعه تحرك للخارج نظر لجبران يودعه فرأى الأخير ينظر بعيدا أخفض رأسه ظن للحظات أن شقيقه سيصيح باسمه يمنعه من المغادرة إلا أن ذلك لم يحدث خرج من الغرفة يجذب الباب خلفه ليتحرك مهرولا خارج المستشفى
___________
بعيدا في مكان آخر تجلس علي كومة قش صغيرة علي سطح البناية تنظر للشمس وهي تغرب تودعها بابتسامة صافية ، تلوح لها وداعا قامت تنفض الغبار عن ثيابها حين استمعت إلى صوت السيدة فاطمة تنادي عليها ، اغلقت قفص الدجاج قبل أن تنزل لأسفل علي سلم البيت الصغير دخلت إلي المطبخ تغمغم مبتسمة :
– ايوة يا ماما فاطمة كنت بقفل علي الفراخ فوق السطح
التفت فاطمة لها تنظر لها بحنان ، وقلبها يعتصر ألما كلما رأت الفتاة الواقفة لم تكن سوى طفلة نهشتها الحياة بقسوة طفلة لم تكن تعرف أي شئ سوي ما زرعه ذلك الشيطان فيها ، أما الآن فالطفلة تُزهر بترو تتفتح بتلاتها من جديد ، ربتت فاطمة علي كتفها برفق تردف :
– شيلي معايا الأكل عشان عمر ابن أخو الحج طاهر جاي عندنا النهاردة زمانه علي وصول
ابتسمت روزا تومأ برأسها تحمل الأطباق إلي غرفة الخارجية استراحة الضيوف كما يسمونها تضعها علي طاولة ذات أقدام قصيرة تتحرك بخفة من المطبخ للغرفة أخذت طبق الحساء توجهت للخارج تضعه علي الطاولة حين سمعت حمحمة خشنة من الحج طاهر تليها صوته يرحب بضيفه :
– يارب يا ستار ، خش يا عمر يا ابني هتتكسف في بيت عمك
رفعت وجهها تنظر للقادم توا لتشخص عينيها فزعا شهقت بعنف تعود بأقدامها للخلف بحركة تلقائية في حين احتدت نظرات عمر اقترب منها يصيح محتدا :
– أنت بتعملي ايه هنا يا بت أنتِ ، مالك ومال الناس دول جاية توسخيهم ليه
انهمرت دموعها خوفا تحرك رأسها تنفي ما يقول خرجت فاطمة علي صوت عمر الغاضب لتقترب من روزا تسحبها من بين يدي عمر تعاتبه بحدة :
– في اي يا عمر أنت مالك ومالها دي ضيفة ، بقى دي طريقة تعامل بيها البت الغلبانة
شخصت عيني عمر في ذهول علت نبرة صوته يردف منفعلا :
– غلبانة دي تعبانة انتوا ما تعرفوهاش ، سيبيها يا حجة لو سمحتي دي مكانها التخشيبة ، تحشيبة ايه دي مكانها مشنقة عشماوي
صرخت روزا مذعورة بين أحضان فاطمة تتمسك بها تحرك رأسها نفيا بعنف لتربت فاطمة علي ظهرها برفق تحاول أن تطمئنها :
– ما تخافيش يا بنتي مش هياخدك ما تخافيش
ليصرخ عمر من جديد مستنكرا ما يحدث :
-ايييه في اييييه انتوا فاكرينها ضحية بجد ولا ايه
هنا انتفضت روزا من بين ذراعي فاطمة التفتت لعمر الذي ينظر لها متقززا يرميها بنظرات اشمئزاز لم تشعر سوي وهي تصرخ من أعماق روحها الممزقة دموعها لا تتوقف عن الانهمار :
– ايوة أنا ضحية لما افتح عيني في الدنيا علي راجل مريض الكرباج ما بيسبش ايده ابقى ضحية ، لما يغتصبني وأنا لسه عيلة ما كملتش 17 سنة ابقى ضحية ، لما كنت بتجلد وبتعامل زي الحيوانات مع أقل غلطة ، بقيت بخاف اغلط بخاف حتي اتنفس سنين وأنا ممنوع حتي اعيط زي اي بني آدمة ، شوفت حاجات عمر ما عقلك هيستوعبها ، أنا عيشت مع الشيطان نفسه أنت وافق بتتفرج علي الصورة ومقروف منها إنما أنا اللي غرقت في الوحل أنا مش هوسخهم والله ، أنا ما صدقت حد يطبطب عليا ، أنا عمري ما حد طبطب عليا عمري ما عرفت يعني ايه حب ، خوف ، حنية عايزة تصدق أو لاء مش فارقة معايا ، أنا عايزة اشوف بيجاد وبعدها ارميني في السجن أو وديني للمشنقة أعمل اللي أنت عاوزه !! سمح له الطبيب بالخروج ساعده حسن ليجلس علي المقعد جواره في حين جلست وتر جوار أمل على الأريكة تحركت بهم السيارة بهدوء ، يختلس جبران النظر لتلك الجالسة هناك تنظر من النافذة لا تريد رؤيته يتمنى أن يكن ما حدث دافعا لتبقى جواره لفترة قصيرة علي أقل تقدير سُتشبع قلبه ويزيد وصلت السيارة إلي منتصف الحي نزل حسن يساعد جبران علي الخروج من السيارة يُسنده لمنزله التف حوله أهل الاهل كل منهم يسأل قلقا عما به يطمأنون علي حاله ، في حين رفعت هي عينيها تنظر لشرفة منزلهم لترى حياة تقف هناك هي ووالدتها تنظران صوب جبران حياة تبدو مرتعبة لذلك تركت الجمع الملتف حوله وتوجهت صوب منزل والدتها
أما هو فلم يعرف عدد الذين تطوعن لإسناده ليدخل لمنزله إلى فراشه يسطح جسده ينظر للجمع الغفير حوله يبحث عنها بينهم بالطبع هي هنا ستظهر بعد أن يرحل الجمع بدأ الرجال في الانسحاب واحدا تلو الآخر داعين له بالشفاء وهو يبحث عنها ينتظر ظهورها رحل الجميع لم يبقى سوى حسن وزوجته وهي لم تظهر ، تهدلت قسمات وجهه حزنا ألتلك الدرجة باتت تكرهه ولكن ما حدث في المستشفى يقل العكس تماما ، اقترب حسن منه جلس جواره علي الفراش يربت علي كتفه السليم تنهد يغمغم :
– جبران أنت عارف اللي حصل مش سهل تنساه ببساطة كدة ، دي لسه كارثـة لما تعرف أن أبوها انتحر ، أصبر وما تيأسش
ابتسم ساخرا يحرك رأسه بالإيجاب ، في اللحظة التالية توسعت ابتسامته ينظر لباب المنزل حيث تقف هناك بصحبة حياة تحمل حقيبة صغيرة بالطبع ذهبت لتحضر حياة كيف نسي ذلك ، هرعت حياة ناحيته تبكي كطفلة صغيرة اقتربت منه تبكي بحرقة :
– أنا آسفة أنا السبب ، زياد عمل كدة بسببي أنا بفرق ما بينكوا ، كان هيقتلك بسببي ، أرجوك يا مراد سيبني أمشي
قطب جبران ما بين حاجبيه محتدا ليعتدل جالسا يردف محتدا :
– تمشي تروحي فين بالظبط ، مش كل حاجة بسببك الموضوع مالوش علاقة بيكِ اصلا دي كانت خناقة بيني وبين زياد واديني قدامك أهو عايش ما موتش
دخلت وتر إلى الغرفة تنظر له حانقة الأحمق بكلماته الغبية ماذا يفعل توجهت صوب حياة مباشرة تُمسك بيدها تجذبها معها بخفة :
– تعالي معايا يا حياة هوريكِ أوضتك
خرجت معها لتغيب ما يزيد عن ربع ساعة استأذن حسن وغادر في تلك الفترة متوجها إلى منزل والدة أمل حيث تنتظره زوجته هناك ، بعد أن رحل حسن بدقائق رآها تدخل إلى الغرفة خلعت فستان أمل تضعه علي المقعد جانبا توجهت تجلس جواره علي الفراش تعدل الوسادات تحت رأسه تهمس له حانقة :
– حياة بتعاني من مرd نفسي ، عندها دايما شعور بالذنب وأنها السبب في كل حاجة وحشة بتحصل وكفاية الخناقة اللي حصلت قدامها ما ينفعش تعاملها كدة ، هي محتاجة معاملة خاصة لحد ما تتجاوز الفترة دي ، وخصوصا أنها عايزة تمشي قالتلي انها عايزة ترجع تعيش عند اللوا اللي كانت عنده
همهم يفهم ما يقول كان رده حادا عنيفا تنهد بعمق يومأ برأسه يوافق ما تقول تحركت لتغادر الفراش ليمسك بيدها التفتت له لتراه يبتسم يهمس ممتنا :
– شكرا أنك جنبي وجنبها يا وتر
اضطربت مقلتيها تبتلع لعابها مرتبكة مرات قليلة التي سمعت منه اسمها نبرة صوته الرخيمة تضرب شيئا ما داخلها اومأت سريعا تتحرك من الفراش ، الباب يدق منذ دقائق خرجت تفتح لوالدتها لترى الأخيرة تحمل صينية طعام ناولتها لابنتها تغمغم مبتسمة :
– خليه يتغذى كويس ما يعوضش دمه اللي اتهدر دا الا الغذا ، ربنا يهدي سركوا يا بنتي ويصلح حالكوا يارب ، سلمي لي علي المعلم وأنا هجيلكوا بكرة يلا تصبحوا علي خير
ورحلت والدتها تُذكرها بمسلسلات الدراما القديمة دوما ما كانت تقول والدة أحد الأبطال تلك الكلمات ابتسمت تُغلق الباب وضعت الصينية جانبا توجهت لغرفة حياة لتدعوها لتناول العشاء فرأت الأخيرة تغط في النوم اقتربت منه تمسح علي شعرها برفق تنظر لها مشفقة كانت تظن أنها رأت الأسوء ولكن ها هو الأسوء أمام عينيها يتجسد في تلك المسكينة حياة !تركت إضاءة الغرفة تحسبا فأشباح الخوف لا تأتِ سوي في الظلام خرجت من الغرفة تجذب الباب بخفة حتى لا يزعجها حملت صينية الطعام تضعها أمام جبران علي الفراش توجهت صوب دولاب ثيابها تخرج ملابس نظيفة التفتت لتراه ينظر إليها يراقب كل حركة تفعل تنهدت تردف بنزق :
– ما بتاكلش ليه
– اكليني ، أنا مريض ومش قادر آكل لوحدي
رفعت حاجبيها مستهجنة ما يقول الرصاصة في كتفه الأيسر وهو ليس بأعسر هو فقط يتدلل كطفل مصاب بالزكام كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم ساخرة :
– كل بنفسك دراعك اليمين سليم بطل شغل الأفلام دا بقى
وتركته وغادرت توجهت إلى المرحاض اغتسلت وبدلت ثيابها عادت لغرفتهم لترى الطعام كما هو زمت شفتيها تنظر له حانقة زفرت بعنف لتتحرك صوب الفراش جلست هناك تضع الصينية علي قدمها وضعت المعلقة في طبق الأرز تمدها صوبه ليبتسم عابثا يأكل ما فيها مد يده يُمسك بالمعلقة الأخرى يملئها بالأرز يقربها من فمها لترفع حاجبيها تردف مستنكرة :
– طب ما أنت قادر ترفع ايدك أهو ، ايه شغل العيال دا بقى
وهي تتحدث وضع المعلقة في فمه لتنظر له في غيظ ، رمت المعلقة من يدها ليمسك الصينية بيده السليمة ينزلها أرضا بسط كفه علي سطح الفراش ليعتدل جالسا يقترب بجسده منها بسط يده علي وجنتها ينظر لعينيها يهمس لها :
– وبعدين يا وتر مش كفاية بقى ما وحشتكيش طيب مر أكتر من اسبوعين واحنا علي الحال دا من ساعة الحفلة ، وتر أنا بس عايزك تسامحيني نرجع زي ما كنا أنا مستعد أعمل اي حاجة عشان تسامحيني بس كفاية بُعد بقى
أدمعت عينيها تنظر أرضا تصارع شعورين رغبة في العودة من البدأ من جديد بين أحضانه ورغبة أخرى في الهروب بعيدا الفرار من كل شئ حتى هو رفعت عينيها إليه ليري دموعها الحبيسة بإباء همست تسأله :
– حبيتني أنا أكتر ولا هي يا جبران كارمن ولا روزا
ما إن نطقت باسمها حرك رأسه بالنفي سريعا شد جسده نحوها حتي بات لا يفصلهم سوي انشا واحد يردف سريعا :
– صدقيني يا وتر أنا يوم ما حبيتها ، حبيت الشخصية اللي كنت فاكرها بريئة وسط القرف اللي كنت فيه ، إنما أنتِ عشقت كل تفاصيلك مش بس حبيتها عجرفتك ضحكتك حتي طريقتك شعرك اللي كل شوية يقع علي وشك وترجعيه حتى لمعة عينيكِ ، صدقيني أنا ما اذتكيش أنا اذيت نفسي ، أنا رميت بايدي العشق الوحيد اللي عرفه قلبي جوا النار وما فيش في ايدي دلوقتي غير إني اقول آسف ، سامحيني
ارتعش كفي يدها وقلبها ينتفض غاضبا ثائرا حاولت ردعه ولكنه لم يبالِ ، لم يستمع إليها كم تود أن تحتضنه تخبره أنها ليست بخير ليطمئنها لم تبادر ففعل هو ولم تقاوم حين جذبها ذراعه ليحط رأسها على صدره تمسكت بملابسه انسابت دموعها تخفي رأسها داخل صدره تغمغم متلعثمة بحرقة :
– أنا خايفة يا جبران خايفة أوي أنا فجاءة دنيتي اتهدت ، بابا كان أكتر شخص بحبه في الدنيا دي اكتشفت أني بالنسبة ليه كنت كارت يستخدمه وقت ما يحب ، أنا بحاول اني كويسة بس أنا مش كدة أنا بنهار زي كل حاجة كانت حلوة في حياتي ، ما تمشيش زيهم حتي لو ما سمحتكش أفضل جنبي مش عايزة احس إني خايفة تاني أرجوك
– أنا جنبك صدقيني لو اتهدت الدنيا كلها أنا عمري ما هسيبك يا بنت الذوات
تلك المرة نطقها هو ، وهو يشدد علي عناقها يمسح علي خصلات شعرها بخفة لتومأ برأسها تضحك رغم ما يحدث كانت محقة ابتعدت عنه قليلا ليمد يده يسمح دموعها المتساقطة في حين اردفت هي :
– أنت تعرف أن أنا قولتلك نفس الكلام دا وأنت في المستشفى ورديت علي نفسي بنفس الكلام اللي أنت قولته بردوا ، أنت ازاي قادر تزلزل ثباتي بالشكل دا يا جبران ، إزاي بقيت حاسة بيك كأنك جوا كياني
أشرق الأمل في مقلتيه ليمسك كفها يردف سريعا متلهفا :
– عشان أنتِ جوا مني جوا قلبي من غير حواجز ولا قيود أنتِ مسمحاني مش كدة
وانتظر وطال صمتها تنظر له ولجرح الرصاصة وليده التي تعانق يدها لتتنهد بعمق تهمس مبتسمة :
– اديني وقت افكر !
كان يظن أنها ستوافق دون تردد ولكن لا بأس اقتربت الخطى كثيرا اومأ لها سريعا يلف ذراعه حول ظهرها يجذبها لصدره يعود لجسده للخلف نائما ورأسها علي صدره تنهد بعمق يهمس ناعسا :
– تعرفي أن أنا كل ليلة بقوم من النوم وبتمني أشوفك جنبي وحشتي حضني أوي يا بنت الذوات
_________________
علي جانب قريب منهم في سيدة والدة أمل في غرفة ابنتها جلست أمل علي فراشها أمام والدتها تقص عليها كل ما حدث ما أن انهت حديثها شهقت سيدة تضرب بكفها علي صدره تغمغم ممتعضة :
– خيبة عليكِ يا بنت سيدة لسه لحد دلوقتي ما ادتيش الراجل حقه الشرعي عايزاه يتجوز عليكِ يا منيلة
ضحكت أمل بخفة تعقد خصلات شعرها للخلف تغمغم ساخرة :
– غريب أمرك يا ماما مش دا حسن اللي ما كنتيش طيقاه دلوقتي عيزاني اديله حقه
ابتسمت والدة أمل ترد علي ابنتها بالاسم تردف ضاحكة :
– ما تنسيش بردوا أنك ما كنتيش بتطيقي خيال حسن ودلوقتي بقيتي بتدوبي في دباديبه
حركت أمل رأسها بالنفي وقفت من مكانها متوجهه صوب المرآة ترتدي حجابها تغمغم :
– لا يا ماما في فرق كبير ، أنا حبيت حسن قبل حتي لما يرجع للشرطة ، إنما أنتِ ما بدأتيش تتقبيله الا بعد ما لبس البدلة الميري ، عشان بقى ظابط وغني ما أنا قولتلك ورث أبوه اللي كان من أكبر رجال الأعمال في البلد
ابتسمت سيدة في سخرية تحرك رأسها يأسة قامت من مكانها صوب ابنتها وضعت يدها علي كتفها من الخلف نظرت أمل لوجه والدتها المنعكس في المرآة لترى عينيها الشاردة الحزينة تنهدت سيدة بحرقة قبل أن تردف :
– أنا كل اعتراضي علي حسن أنه كان بلطجي وخوفت يبهدلك معاه ، لو كان بيشتغل اي شغلانة شريفة عمري ما كنت رفضته ، رجال الأعمال والناس الأغنيا دي بمليون وش بينهشوا لحم الضعيف من غير لا رحمة ولا شفقة وبعدين يترموا في الزبالة ولا كأنهم بني آدمين
تفرست أمل النظر لوجه والدتها واستشفت أنها تتحدث عن والدها التفتت لوالدتها تهمس تسألها مترددة :
– أبويا كان منهم
ارتسمت ابتسامة ألم مريرة علي شفتي سيدة تومأ برأسها بالإيجاب تجمعت الدموع في مقلتيها تهمس بحرقة :
– قالي أنه بيحبني وأنه ما بيحبش مراته مع أنه كان متجوز اتنين ، مراته أم عياله كاميليا هانم ، وشيرين هانم حبيبة أخوه اتجوزها غصب عنها وعنه عشان يقهر أخوه بس ، تخيلي قالي أنه ما بيحبش ولا واحدة فيهم وأنه بيحبني أنا ، كنت عيلة صغيرة عندها 18 سنة وعشان يثبتلي هو قد ايه بيحبني اتجوزني رسمي علي ايد مأذون وبعد ما زهق طلقني ورماني في فيلا صاحبه اخدم فيها لما عرف إني حامل جه وهددني أنه لو في يوم شاف اللي في بطني هيقتله خوفت عليكِ وخوفت اعرفك مين هو ، علي العموم ما عدش في رجا لأنه مـaـت خلاص الله يجحمه مطرح ما راح
انهمرت دموع أمل تعانق والدتها بقوة تشعر بقلبها يشتعل حقدا علي ذلك المدعو أبيها رغبة ملحة في الإنتقام منه ولكنه الآن ميت ! لا تملك شيئا لتفعله ، بعد مدة بسيطة وصل إليهم صوت حسن وهو يتحدث مع صابر حول مبارة كرة القدم بالأمس فابتسمت أمل ما أن سمعت صوته تُكمل ارتداء حجابها تمسح دموعها لتتحرك سيدة تسبقها إلي المطبخ ، خرجت أمل من غرفتها لترى حسن يجلس علي الاريكة أمام والدها يتحدثان ، اقتربت تقبل رأس ابيها ويده تجلس جوار حسن الذي التفت يهمس لها :
– وحشتيني الشوية دول
ابتسمت خجلة لتعلو شفتي صابر ابتسامة كبيرة يدعو في نفسه أن تدوم تلك السعادة التي يراها أمامه ، اقتربت سيدة منهم تضع أمامهم صينية صغيرة عليها أكواب العصير توجه حديثها لحسن مبتسمة :
– منورنا والله يا جوز بنتي
ابتسم حسن في سخرية يرفع حاجبيه مستهجنا ما تقول التقط أحد الأكواب يعطيه لأمل يغمغم ساخرا :
– من امتى الحنية دي يا حماتي دا أنتِ ما بتطقنيش أنتِ نسيتي أنك قولتي عليا عيل لمؤخذة ولا ايه
حمحمت سيدة محرجة لتلكز أمل حسن في ذراعه بمرفقها تهمس له :
– خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود عفا الله عما سلف
اومأ برأسه مرغما يوجه ابتسامة صفراء ساخرة إلي سيدة ، استمرت زيارتهم ساعة واحدة قبل أن يستأذن حسن للمغادرة ، جذبت سيدة أمل قبل أن تخرج من منزلهم تهمس لها سريعا :
– ما تنسيش اللي قولتلك عليه ، دا جوزك بدل ما واحدة كدة ولا كدة تلف عليه
تنهدت أمل يأسة تجاري والدتها لينتهي ذلك الحوار ، فتح حسن لها باب السيارة التف ليجلس جوارها في تلك اللحظات رأت إيهاب يقف خارج الصيدلية ينظر لها متوعدا عينيه خبيثة يوجه لها ابتسامة مخيفة لم تعجبها ترى بماذا يفكر ومن تلك الفتاة التي يريد أن يأخذ بثأرها لم تتشاكل يوما من أحد عدا فتاة واحدة ( يمنى ) تلك الفتاة السامة التي كانت ترغب في اذيتها لأنها فقط تغار منها أيعقل أنه يثأر لها هي حتى لا تعرف ما حل بها ولكنها لم ترها من جديد !! اجفلت علي يد توضع علي كتفها وصوته يسألها :
– ايه سرحانة في اي يا بنتي ، الست والدتك كانت عاوزة منك إيه
التفتت إليه تبتسم في براءة ترفرف برموشها تغمغم ساخرة :
– كلام ستات عيب تعرفه
ضحك عاليا يدير محرك السيارة ينطلق بها يغازلها طوال الطريق توقف أمام مطعم للمأكاولات السريعة اشترى طعام العشاء قبل أن يعودا للمنزل أخذت أمل حقائب الطعام من حسن تغمغم مبتسمة :
– ادخل غير هدومك وأنا هحط الأكل
ابتسم يومأ لها اختطف قبلة صغيرة من وجنتها قبل ان يغادر في حين تخلصت هي من حجابها تتوجه صوب المطبخ عقلها يدور في فلك تلك الكلمات التي قالها لها إيهاب اليوم في المستشفى تتنهد قلقة بين حين وآخر ، خرج حسن من غرفتهم يتوجه صوب المطبخ يتحرك بخفة رآها تقف عند الطاولة توليه ظهرها تُفرغ ما في الحقائب فابتسم عابثا اقترب منها يطوق خصرها بذراعيه كما يحدث في الأفلام لتتلوى بين يديه زمت شفتيها تغمغم متضايقة :
– حسن اوعى يا حسن
مد يده يزيح خصلات شعرها لخلف أذنيها يهمس جوار أذنها :
– كدة يا أمل بتقولي لجوزك حبيبك أبو عيالك أبعد
ارتبكت من همسه وحركاته الجريئة ابتلعت لعابها ورعشة خفيفة تسري بجسدها حاولت أن تتملص من بين يديه تتمتم متعلثمة :
– سيبني يا حسن عايزة احط الأكل
ابتسم في مكر يحرك حاجبيه عابثا يهمس لها مازحا :
– أكل ايه دلوقتي ، بصي بصراحة أنا لما شوفت أمك افتكرت اللي قالته عني وأنا عايز أحسن صورتي أمام المجتمع والناس
حركت رأسها بالنفي بعنف تتلوى بين يديه بحدة تحادثه حانقة :
– اوعى يا حسن ، قولتلك أنا مش عايزة هو بالعافية
قطب جبينه متعجبا من حالها ابتعد عنها خطوتين للخلف يسألها مستنكرا :
– في اي يا أمل ايه لزومها العصبية دي كلها ، أنا جوزك لو مش واخدة بالك
اشاحت بوجهها بعيدا مرتبكة ، متوترة لا تعرف ما تقول.. أما هو فاستقبل رفضها بالصمت ، تحرك خارج المطبخ إلى غرفة نومه لتتحرك خلفه سريعا وقفت بالقرب من الفراش تردف سريعا :
– أنت هتنام مش هتتعشى ، دا احنا ما كلناش حاجة من الصبح
ابتسم ساخرا يوليها ظهره ، لتتنهد حانقة حسن الطفل الغاضب اقتربت من الفراش جلست جواره مالت علي أذنه تهمس له بشئ ما ليفتح عينيه انتصف جالسا يمسك بكف يدها يغمغم مبتسما :
– مش تقولي كدة من الأول دا أنا واقع من الجوع يلا نتعشى زمان الكباب برد يا يسرية
ضحكت بخفة متوترة تهز رأسها يأسا تتحرك بصحبته إلي المطبخ
_______________
فتح العسكري باب الزنزانة الذي هو بها ليقترب منه أحد الضباط أمسكه تحرك معه دون مقاومة إلي زنزانة أخري ما أن دخلها توسعت عينيه اندهاشا ألم يقولوا أن والده قد مـaـت ، ولكن ها هو وليد ووالده أمامه ثلاثتهم معا داخل زنزانة واحدة دفعه الضابط ناحيتهم يغلق باب الزنزانة عليها وقف طارق متجمدا مكانه إلي أن قاطعه صوت وليد يحادثه ساخرا :
– أنت هتفضل واقف متنح زي الاهبل كدة منور يا حبيبي الزنزانة اترمي هنا جنبي أنا وأبوك
تقدم طارق ناحيتهم عينيه لا تنزاح عن أبيه جلس أرضا جوارهم يغمغم مدهوشا :
– بابا إزاي هما مش قالوا أنك مت
ابتسم مجدي في سخرية مـaـت يا ليته كان ولكنه أنقذوه للأسف واشاعوا خبر موته لا يتعرض لأي محاولات قـtـل حتي يتم محاكمته ويال السخرية من اطلق عليه الرصاص في الحرب الطاحنة كان سفيان صديقه لن ينسى أبدا النظرة الكارهة التي رآها في عيني سفيان قبل أن يطلق عليه نظر صوب طارق من جديد حين أردف الأخير مدهوشا :
– وقالوا بردوا أن سفيان الدالي انتحر بعد ما اعترف ، الكلام دا سمعته من العساكر
حركت مجدي رأسه بالنفي كور قبضته يضرب بها الحائط جواره يغمغم محتدا :
– سفيان الدالي ما يموتش بالبساطة دي ، سفيان دا اخبث من الشيطان نفسه ، سفيان كان ليه أخ تؤام شبهه بالظبط أنا إن قـtـل أخوه وأوهم الكل أنه مـaـت ، الكلب أنا اللي رفعته وخليت ليه قيمة في الآخر هو اللي ضربني بالرصاص كان عايز يخلص مني بس
نظر وليد صوب أبيه يُفكر مليا سفيان الدالي كان العقل المدبر لكل خططهم بعد أن قـtـل مراد أو ظن أنه فعل ، والده بعقل شخص بخبث سفيان لن ينتحر هكذا ببساطة ، في خضم أمواج افكاره لاحت أمام عينيه صورة حياة ليبتسم اشتاق لها !!!
في خارج الزنزانة في غرفة المكتب يجلسان هناك امامهم جهاز صغير متصل بجهاز التصنت الموجود في الزنزانة التي تضم ثلاثتهم ، نظر محمد للجالس جواره يضيق حدقتيه والشك يملئه :
– تفتكر فعلا اللي بيقولوه دا حقيقي
استقام واقفا يلتف حول نفسه قليلا قبل أن يقف فجاءة يوجه حديثه لمحمد يردف سريعا :
– حل اللغز عند بنت سفيان ، اتصلي بزياد وخليه يجيلي حالا !
_____________________
في تلك القرية النائية البعيدة في المنزل الصغير المتطرف عند المقابر الصغيرة تتصاعد أدخنة باخور كريه الرائحة من بين النوافذ المغلقة ، يجلس أرضا في منتصف الغرفة يتحرك للأمام وللخلف أمام نيران تتصاعد كلما القى فيها ذلك الباخور يجلس أمامه علي الجانب الآخر سيدة ومعها ابنتها ربتت السيدة علي كتف ابنتها توجه حديثها للجالس أمامه تغمغم متلهفة :
– انجدني يا سيدنا الشيخ بنتي ، بنتي عليها جـn بتبقي طبيعية وكويسة وفجاءة تقع في الأرض وتترعش وكأن الكهربا مسكت فيها
ولفينا بها علي كل المشايخ وما لقيناش عند حد الشفا
نظر سفيان للفتاة الجالسة يتمتم ببضع كلمات زائفة يوهم والدتها أنه يُخرج ذلك الجن الذي يتلبسها ولكنه في الحقيقة يستفزها هي يلقي كلمة ساخرة عليها كل عدة دقائق لتتوتر الفتاة ويبدأ جسدها بالارتجاف شيئا فشئ زادت تشنجات جسدها لتهب والدتها تصرخ فزعة :
– شايف يا مولانا
صرخ سفيان فيها يطردها من المكان :
– اطلعي برة اللي عليها مارد وجودك جنبها هيخليه يروحلك أنتي
نظرت السيدة لابنتها مرتبكة خائفة قبل أن يصرخ فيها سفيان من جديد لتهرول خارجا تغلق الباب خلفها ابتسم سفيان ساخرا اقترب من الفتاة يدي قرص ما داخل فمها لتبتلعها رغما عنها فوقف يهمس لها متهكما :
– أمك الناصحة لو كانت راحت لدكتور واحد بدل ما هي عمالة تلف علي الدجالين كان قالها أن عندك صرع ودي تشنجان طبيعية ليها علاج ، بس احنا هنقول أنك ممسوسة وأنا بعالجك
زاغت عيني الفتاة تشعر بجسدها مخdر ثقيل ليضحك سفيان بخفة يمرر عينيه علي الضحية أمامه وجبة خفيفة بعد منتصف الليل تدعوه لتناولها ، اقترب من الفتاة بعد أن نامت مرغمة بفعل المخدر ليفعل بها ما أمره الشيطان أن يفعل ، انتهي سريعا ليرتدي ثيابه وقف يصرخ بعدة كلمات واهية ليوجه حديثه لوالدتها الواقفة خارجا :
– خشي يا ست أنتِ
دخلت السيدة سريعا لترى ابنتها نائمة قبل أن تنطق بادر سفيان قائلا :
– هي نايمة شوية وهتقوم مش هتفتكر حاجة من اللي حصل أنا خلاص حر.قت اللي كان عليها ، بس خدي بالك لو جرالها كدة تاني يبقى باقي عشيرته جايين ينتقموا ليه ، فتجيبهالي تانى فاهمة
اومأت السيدة سريعا تُسند جسد ابنتها المنتهك دون أن تعلم أي منهن ، ليتحرك سفيان في محيط منزله الصغير ينظر له متقززا يشتاق لحياة الرغد التي كان يعيش فيها ، فتح أحد كتب السحر القديمة يبحث بينها عن شئ ما ، كتب تلو الآخر إلى أن وجد ضالته يمكنه أن ينال عفوهم أن قدم تضحية من دمه أغلق الكتاب ينظر أمامه يبتسم في خبث رفع كتفيه لا مباليا وتر لما يعد لها أهمية علي كل حال !!
______________________جبران العشق
الفصل الثاني و الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
يجلس علي أحد درجات السلم المؤدي إلى السطح قبل الفجر بساعة تقريبا سيجارته بين شفتيه يفكر في تلك الفتاة وما الذي تفعله وهل هي ضحية كما صرخت ، هل حقا تعرضت لكل ذلك العذاب الذي قالت عنه أم أنها فقط حية خبيثة تبث سمها لتخدع الجميع ، تنهد بعمق يزفر أنفاسه يخفي وجهه بين كفيه ، سمع صوتا يقترب من مكانه فما كان منه إلا أنه اختبئ سريعا خلف الباب ليراها تقترب من السلم تمشي على أطراف أصابعها ، إذا كان محقا كانت تخدعهم وها هي ستهرب وقف يراقبها خلسة دون أن تراه ليراها تتحرك بهدوء تام إلي السطح تحمل بين يديها شئ لم يتبين ماهيته راقبها عن كثب وهي تصعد لأعلى تنظر حولها حذرة إلى أن سمع صوت باب السطح يُفتح ، خلع حذائه يتحرك علي أطراف أصابعها ينظر حوله بحذر إلى أن وصل باب السطح هو الآخر من الشق الكبير الموجود في الباب الكبير استطاع رؤيتها تجلس أرضا على بساط للصلاة علي ضوء كشاف صغير وضعته جوارها استطاع أن يتبين ما يحدث بالداخل ، تجلس أرضا ترفع كفيها الدموع تغرق وجهها وصوت يخرج هامسة ، نبرتها تتمزق حزنا وندما :
– يارب ، يارب أنا عملت حاجات غلطت كتير أوي ، بس أنا ما كنتش أعرف غير الغلط دا ، ماما فاطمة قالتلي أن أنا لو دعيت هتغفرلي ذنوبي ، أنا كنت وحشة أوي بس يارب هو اللي خلاني كدة ، أنت عارف يارب هو عمل فيا ايه ، عذبني قد ايه ، سامحني يارب ، حتى لو اتعدمت أنا مش خايفة من إني أموت ، أنا خايفة بس إني ادخل النار ، يارب سامحني يارب
لم يشعر سوى والدموع تهبط من مقلتيه ، يشعر بالشفقة والألم وهو يسمع ما تقول ألتك الدرجة عانت ، نزل بخفة دون أن تراه ليتوجه إلى غرفة عمه دق بابها مرة واثنتين إلى أن فتح طاهر الباب يسأله قلقا :
– في اي يا عمر يا إبني حاجة حصلت
نفي برأسه يعتذر لعمه عن الإزعاج قبل أن يحمحم يردف :
– أنا عايز اتكلم مع مرات عمي كلمتين معلش
قطب طاهر جبينه متعجبا اومأ برأسه التفت ليرى زوجته تقف خلفه تغمغم :
– أنا صاحية يا حج طاهر وكنت لسه هصحيك عشان الفجر ،جاية يا عمر يا إبني
تحركت للخارج عمر يتبعها إلى الغرفة الخارجية التي رأى فيها روزا هنا أول مرة جلست فاطمة ليجلس أمامها يغمغم سريعا :
– ممكن تحكيلي إزاي البنت دي جاتلكوا أو عرفتوها إزاي
تنهدت فاطمة بحسرة حين تذكرت ما حدث قبل عدة أسابيع لتردف بأسى :
– من كام أسبوع يا إبني عمك طاهر راح يصلي الفجر في الجامع زي عادته لما رجع كان راجع علي عربية كارو والبنت دي مغمي عليها ومحطوط عليها جلبية واحد من الرجالة هدومها كانت لامؤخذة عريانة أوي ، الحج طاهر قالي أنها جت تجري ناحيتهم وكانت بتصرخ وتعيط وتقول إن الشيطان بيجري وراها ووقعت مغمي عليها
الشيطان؟! قطب عمر جبينه مستنكرا ما تقول زوجة عمه ولكن اومأ يحثها أن تكمل ما تقول لتردف مكملة :
– سندتها ودخلتها ، البت يا حبة عيني كانت بتصرخ وتعيط وهي نايمة وشوية تقول شيطان وشوية تقول ما تضربينش وشوية تقول يا بابا ، لما فاقت كانت مرعوبة ، فأنا بقولها وحدي الله يا بنتي قالتلي يعني ايه ، أنت متخيل
نفى برأسه واتسعت حدقتيه مندهشا لتتنهد فاطمة بحرقة تردف :
– البت يا حبة عيني ما تعرفش أي حاجة ما كنتش تعرف هي مسلمة ولا لاء غير من اسم أبوها ، اللي عرفته أنها من وهي عيلة صغيرة كانت عايشة مع واحد مجنون كان بيضربها وبيعتدي عليها ما تعرفش حاجة في الدنيا غير اللي هو معلموهالها بس ، عشان كدة بقولك أنها ضحية ولو في أيدك تساعدها ما تتأخرش والله يا ابني من ساعة ما علمتها الصلاة وحفظتها الفاتحة وسورتين صغيرين عشان تصلي بيهم وهي بتجري كل ما تسمع الآذان ، تجبلي المصحف المصحف وتقولي حفظيني ، عاملة زي العيلة صغيرة يا عمر عيلة ما تعرفش حاجة عن الدنيا غير اللي هو عرفه ليها بس
أتدمع عينيه من جديد وشعوره بالشفقة والأسى نحوها يتضاخم اومأ برأسه يبتلع غصته أستاذن منها ليتوجه إلى خارج المنزل أغمض عينيها لتهبط دموعه من خلف جفنيه المغلقين ، فتح عينيه سريعا يمسح دموعه يمسك بالهاتف يطلب رقم بيجاد الذي حصل عليه من زياد مرة بعد أخرى إلي أن أجاب الأخير أخيرا ليبادر عمر قائلا :
– أستاذ بيجاد أنا عمر فاكرني ، ايوة بالظبط ممكن حضرتك تجيلي ضروري في العنوان دا (………) مسألة حياة أو مـoت ، لاء ما فيش خـtـر ولا حاجة ما تقلقش تقدر تجيبها معاك ، تمام هستنى منك تليفون
وأغلق معه الخط يتمنى أن يكون ما يفعله هو الصواب
__________________
الصباح كم الساعة لا يعلم جل ما يعلمه أنه اكتفى من النوم ففتح عينيه مقررا الاستيقاظ فتح مقلتيه لتقع عليها وهي نائمة علي الوسادة جواره وجهها يقابله فابتسم تلقائيا ينظر لقسمات وجهها وهي تنام بعمق جواره ، اشتاق لذلك الشعور حقا لأنفاسها الدافئة وهي ترتطم في وجهه مشاكستها صباحا كل يوم ، توسعت ابتسامته حين تذكر ما حدث بالأمس اقترب كثيرا من نيل مسامحة وتره العنيدة مد يده يمسك خصلة من شعرها القصير يحركها علي أنفها ليبتسم ساخرا علي حاله ماذا يفعل الآن أيقلد حركات هؤلاء الشباب الذي يسخر منهم ، حرك خصلة شعرها على أنفها ليسمعها تغمغم ساخرة وهي تغمض عينيها :
– المعلم جبران بيقلد العيال التوتو ، دا أنت ناقص تكون سوما العاشق أكتر إنسان حساس في الكون ولا أنت كنت أصلا قبل كدة
الماكرة كانت مستيقظة رفع حاجبيه اندهاشا ليعض علي شفتيه مغتاظا منها ، استند علي يده السليمة ليجلس مد يده يمسك بتلابيب ثيابها يرفعها عن الوسادة فجاءة لتفتح عينيها تشهق مدهوشة مما فعل لتصرخ فيه حانقة :
– أنت اتجننت يا جبران ، أنت بتشيل لوح خشب في ورشتك
ضحك عاليا يحرك حاجبيه ليغيظها مد يده يزيح خصلان شعرها خلف أذنيها ابتسم يغمغم في سخرية :
– ما أنتِ اللي معجبكيش حركات العيال التوتو ، كنت عاوز ادلق عليكِ الشفشق بس قولت حـrام أحسن يجيلها برد ولا حاجة
انتفضت ترمي الغطاء تتحرك للخارج تتمتم حانقة طوال طريقها تسمع ضحكاته تعلو خلفها ، خرجت من الغرفة لترى حياة تجلس في صالة المنزل بسكون مخيف تنظر إلى اللا شئ ، اقتربت وتر منها تطرقع بأصباعيها أمام وجهها لتجذب انتباهها ، نظرت حياة لها لتبتسم متكلفة تسأله قلقة :
– جبران كويس
اومأت لها وتر مبتسمة اقتربت منها جلست جوارها تضع يدها علي كتفها :
– ايوة يا حبيبتي الحمد لله ، أكيد ما فطرتيش ، هاخد دش واجي نحضر الفطار سوا
ابتسمت حياة لها تومأ برأسها لتتحرك وتر صوب المرحاض ، مرت عدة دقائق قبل أن يدق جرس الباب ، ارتبكت حياة تنظر للباب خائفة ابتلعت لعابها ، من سيفتح الباب جبران متعب ووتر في المرحاض … تحركت صوب الباب بخطى بطيئة مترددة وضعت يدها على المقبض تغمض عينيها فتحته سريعا دون أن تفكر ، فتحت عينيها لترى من الطارق لتبصر زياد يقف أمامها ، نظرت له محتدة كارهة في حين ارتبك هو من نظراتها حمحم يسألها :
– هو جبران صاحي أنا عارف اني جاي بدري
تنحت عن الباب تنظر بعيدا لا تود رؤيته ،تحرك للداخل إلى غرفة جبران دق الباب ليسمع صوت جبران يردف ضاحكا :
– أكيد حياة اللي بتخبط ، خشي يا حبيبتي
أدار المقبض ودخل ليقطب جبران جبينه مستنكرا من رؤيته في حين دخل هو سريعا يغلق الباب خلفه اقترب بخطى سريعة من فراش جبران جلس بالقرب منه يهمس سريعا :
– أنا عارف أنك مش طايق تشوفني بس في كارثـة ، سفيان الدالي احتمال كبير ما يكونش مـaـت وأن اللي مـaـت دا واحد تاني ، إحنا عايزين عينة DNA من وتر ، خصلة شعر هتبقى كويسة جدا
توسعت عيني جبران في دهشة ، إذا كان حدسة محقا سفيان الدالي لا يملك شامة في رقبته اومأ لزياد يهمس حذرا :
– تمام النهاردة بليل هكلمك تيجي تاخدها ، إحنا بردوا مش عايزين وتر تعرف حاجة لحد ما تتأكد
وافق زياد علي ما قاله ينظر لجرح كتفه ابتلع لعابه يتمتم متلعثما :
– الجرح تاعبك ، يعني لو تعبك اطلبلك دكتور
ابتسم جبران يربت علي ذراع شقيقه الأحمق :
– لا يا زياد مش تاعبني روح يلا على شغلك وأنا هكلمك بليل
تنهد يبتسم متوترا قام من مكانه متوجها صوب الخارج القى نظرة أخيره علي جبران قبل أن يتحرك صوب الخارج حياة تتحاشى النظر إليه ولها كامل الحق في ذلك خرج من المنزل يجذب الباب خلفه ، خرجت وتر من المرحاض لم ترِ حياة في الصالة توجهت إلي غرفة جبران تجفف شعرها تسأله :
– مين كان هنا أنا سمعت صوت الباب
توجهت عيني جبران إلى خصلات شعر وتر القصيرة وهي تجففها بالمنشفة ليقول :
– دا زياد كان جاي يطمن عليا
ابتسمت في سخرية تقلب عينيها متهكمة أمسكت مشطها الصغير تُمشط خصلات شعرها وعيني جبران ترتكز مع المشط ينتظر أن يرى به خصلات شعر عالقة ولكن لا شئ لما شعرها لا يعلق بالمشط لا يفهم وربما لأنه قصير فيسهل تمشيطه دوما ، تابعها وهي تنظر لخصلات شعرها ليراها تُمسك بأحدى خصلات شعرها تتمتم مع نفسها ساخرة :
– أنتِ الطويلة اللي فيهم يعني طب أهو
أمسكت المقص الملحق بأغراضها لتقص ما طال من خصلات شعرها هنا اتسعت ابتسامة جبران رآها تمسك خصلة شعرها تود إلقائها في سلة المهملات جوارها ليصيح سريعا :
– استني ما ترميهاش
عقدت جبينها تنظر له تُمسك الخصلة بين يديها ليمد يده لها يغمغم :
– ما ينفعش ترمي شعرك في الزبالة هاتي أنا هرميه في النيل ما سمعتيش الحكاية القديمة
نفت برأسها ترفع كتفيها بلامبلاة وضعت خصلة شعرها في كفه ليلتقط منديل من جواره وضع الخصلة داخله يغلقه عليها ليضعها في جيب سرواله يحادثها مبتسما :
– النيل بيحب شعر البنات الحلوين عشان الماية بتاعته تفيض
خرافة لا أساس لها من الصحة ولكن لا يهم وضعت المشط من يدها تغمغم ساخرة :
– خرافات قديمة ، أنا هروح أحضر الفطار
خرجت من الغرفة ليتنفس الصعداء يتمنى حقا أن يكن سفيان قد مـaـت !
_____________
قرب العصر كان يشق الطريق بسيارته عبر الحقول رُسل جواره تتطلع إلى المكان حولها للمساحات الخضراء الواسعة تبتسم يضرب الهواء وجهها يتطاير خصلات شعرها ، أما بيجاد فشارد الذهن يديه تقبض علي المقود عقله لا يتوقف عن التفكير لما يريده عمر الآن وما الكارثة التي حلت ، الحياة بالكاد ابتسمت لهم وعلاقته برسل باتت أجمل مما كانت عليه ، يشعر بالقلق داخله يتفاقم تنهد بعمق يحاول أن يهدأ ينظر لرسل التي تبتسم تُمسك بهاتفها تصور الحقول حولها … وصل عند مدخل القرية ليتصل بعمر يتحرك حسب تعليماته بعد ربع ساعة تقريبا وجد نفسه أمام أحد المنازل وعمر يقف أمامه ، نظر لرسل قبل أن ينزلان يحادثها :
– رسل ما تبعديش عني إلا لو أنا قولتلك تسمعي اللي هقوله على طول
اومأت له قلقة لتفتح باب السيارة نزلت بصحبته ليقترب من عمر صافحه الأيسر يغمغم :
– أنا عارف إني جبتك على ملا وشك زي ما بيقولوا بس في حاجة مهمة عايزك تعرفها ، روزا ولا صفا هنا
شخصت عيني بيجاد في حدة يقبض علي كفيه نفر عرق صدغه بعنف حاول الا يغضب فقط لوجود رسل جواره طحن أسنانه يهمس له حانقا :
– وأنا مالي جايبني ليه، أنا أصلا مش عايز أشوف خلقتها ، ما تسلمها للبوليس ولا مش أنت بوليس ولا ايه نظامك
اومأ عمر برأسه بالإيجاب يردف سريعا يحاول أن يهدئه :
– صدقني رد فعلي ما اختلفش عن رد فعلك كتير ، بس في حاجات كتير أنت ما تعرفهاش وهي طلبت تقابلك عشان كدة قبل ما تسلم نفسها ، ممكن تيجي معايا
تأفف يشعر بنيران تكوي صدره ليومأ برأسه علي مضض ، أمسك بيد رُسل يتحرك ثلاثتهم إلى الداخل حيث الغرفة الخارجية ، هناك كانت تجلس روزا علت شفتي بيجاد ابتسامة ساخرة حين رأي الحجاب الذي يغطي رأسها الشيطانية ترتدي الحجاب ؟! ، في حين ابتسمت هي كطفلة صغيرة ما أن رأته ، نظر بيجاد صوب رسل وعمر يردف بشق الأنفس :
– خلي بالك من رسل ، روحي معاه يا رسل
اومأت قلقة تنظر لتلك الفتاة لا تعرفها ولكنها تشعر بالشفقة عليها لسبب مجهول تحركت خلف عمر ليغلق بيجاد الباب عليه هو وروزا قامت روزا من مكانها اندفعت صوبه ارتمت بين أحضانه تبكي بعنف لمدة ثانية واحدة قبل أن يدفعها بيجاد بعيدا بعنف يهوي بكفه علي وجنتها سقطت أرضا تبكي تومأ له ، قامت وقفت أمامه لتحتد عينيه رؤيتها أمامه تذكره بكل ما فعلته به منذ أعوام فما كان منه ألا أنه صفعها من جديد هوى كفيه علي وجنتيها مرة تليها أخرى إلى أن نزفت الدماء من أنفها وشفتيها وضعت يديها علي وجهها تحميه من لطماته تصرخ بحرقة :
– كفاية بقي كفاااية اسمعني
قبض علي ذراعيها يهزها بعنف يصرخ فيها بحرقة :
– اسمعك دا أنا هقتلك أنا اذيتك في اييييييه أنا كنت بحاول اعوضك بكل طريقة عشان الطعنة تيجي منك أنتِ ، حتة بت **** زيك تضحك عليا وتوهمني أنها أختي
– أنا أختك والله العظيم أختك
صرخت بعلو صوتها عله يسمعها نزعت نفسها من بين يديه تبتعد عن مرمى يديه خوفا منه وقف بعيدا تبكي تجهش في البكاء تصرخ فيه :
– اسمعني ، هقولك كل حاجة الحكاية بدأت من سنين لما كنت عيلة عندها عشر سنين
وبدأت تقص عليه كل ما حدث لها بالتفصيل منذ الصغر وهو عينيه تزداد اتساعا مع كل كلمة تقولها اقترب صوبها يغمغم محتدا :
– أنتِ كدابة بابا ميت ، ومن سنين
– اللي كان في الأوضة ولابس وش سراج أبوك وأبويا يبقى سفيان الدالي ، سفيان ما ماتش
صرخت به لتشخص عينيه مدهوشا لتكمل هي بحرقة :
-سنين ورا سنين وأنا عايشة تحت رحمة سفيان الدالي بيمارس عليا كل أساليبه المريضة ، أنت فاكر كنت اقدر أرفض أمر واحد من أوامره ما تعرفش العذاب اللي كنت بشوفه
لا يصدق ما زال لا يصدق التقط هاتفه سريعا يطلب رقم جبران انتظر إلى أن اجاب صديقه ليصيح فيه :
– مراد هو سفيان الدالي لسه عايش
تعجب جبران من أن بيجاد يعلم هو الآخر ليغمغم متعجبا :
– أنت عرفت منين ، زياد كان عندي النهاردة وبيقولي أنهم شاكين أنه عايش ، لما كلمته في التليفون من شوية عشان افهم منه أكتر ، قالي أنهم سجلوا اعتراف لمجدي من غير ما يعرف فيه أن سفيان ليه أخ تؤام اسمه سعيد ومجدي بيقول أن اللي مـaـت سعيد مش سفيان، عشان كدة زياد طلب خصلة من شعر وتر عشان يعملوا تحليل DNA
أغلق الخط دون أن يستمع إلى المزيد إذا هي لا تكذب شردت عينيه في الفراغ يفكر قلقا ، يشعر بأن ما يحدث بأكمله خدعة لم تعد له الثقة بتلك الواقفة هناك تنتحب باكية رأى منها وجه الملائكة تخفي خلفه شر الشياطين كيف له أن يصدقها ، نظر حوله ليجد سكين صغير للفاكهة موضوع فوق أحد أطباق البرتقال ، التقطه يقترب منها نزع حجابها يقبض علي أحدى خصلات شعرها يجزها بالسكين ، قبض علي عنقها بيده الأخرى ينظر لها مشمئزا يغمغم كارها :
– لو تعرفي أنا نفسي اقتلك قد ايه ، أنا مش مصدق ولا كلمة قولتيها ، أما نشوف هتطلعي أختي فعلا ولا بتلعبي تاني
تركها وغادر لتنهار أرضا تضم ركبتيها لصدرها تبكي بحرقة تتمنى فقط أن يسامحها !
_________________
اقترب الليل في منزل حسن انتهت أمل من صناع الغداء توجهت إلى المرحاض اغتسلت وتوضأت وخرجت تصلي ، بعد أن انتهت خرجت من غرفة نومهم تضع الطعام في أطباقه علي صينية وضعتها في غرفة نومهم ، بدلت ثيابها إلي فستان منزلي جديد لم ترتديه قبلا رشت من عطره في الجو ، عطره مميز رأت اسمه عدة مرات علي صفحات علي الإنترنت وعلمت كم هو باهظ الثمن ، وقفت تُمشط خصلات شعرها لتعقد علي شكل جديلة طويلة نثرت القليل من عطرها ، ابتسمت تلتف حول نفسها في المرآة ،سمعت صوت جرس الباب لتقطب جبينها من القادم الآن حسن يفتح الباب لا يدق الجراس ارتدت جلباب طويل فوق ثيابها تضع حجابها علي رأسها تحركت صوب الباب اقتربت منه تغمغم :
– مين ، مين برة
سمعت صوت صبي ذو نبرة رفيعة للغاية :
– المكوجي يا افندم حسن باشا كان باعت هدوم للمكوة
تمنت أن تنظر من تلك التي تسمى ( العين السحرية ) ولكن باب منزلهم لم يكن يحوي علي واحدة فتحت الباب جزء صغير لتأخذ الملابس من عامل التوصيل لتشهق بعنف حين دُفع الباب بعنف رأت إيهاب يقف أمامها يتنكر في ملابس عامل توصيل طعام !! ابتسامة خبيثة ارتسمت علي محياه ما أن رآها ليغمغم ساخرا يقلد صوت رفيع :
– كدة يا افندم تسيبي المكوة كل دا برة ، هتبرد
حاولت الا تبدو خائفة وقفت أمامه تحادثه محتدة :
– إيهاب اطلع برة بدل ما أصرخ وألم عليك الجيران
ضحك عاليا وكأن الأمر بأكمله مزحة لا تهمه حرك رأسه بالنفي يتأتأ ساخرا :
– تؤتؤتؤ أنا مش همشي من هنا قبل ما أخد حق يمنى اللي بسببك اترمت في الصعيد وجوزوها غصب عنها واتحرمت منها بسببك أنتي
نفت برأسها سريعا تعود بخطواتها للخلف تصيح فيه محتدة :
– يمنى ، أنا ما عملتلهاش حاجة ، هي اللي كانت عايزاه يغتصبني أنا ما اذيتهاش بالعكس هي اللي كانت عايزة تأذيني عشان بتغير مني
احتدت عيني إيهاب غضبا ما أن ذكرتها بالسوء ، يمنى حبيبته لا تُخطئ ، هي المخطئة ، هي السبب فيما حدث تقدم صوبها يصرخ فيها غاضبا :
– لاء أنتِ السبب ، يمني حبيبتي ما تغلطش بسببك اتحرمت منها ، بعدوها عني ، أنتِ السبب
ابتعدت عنه تهرب إلي الشرفة تصرخ ليلحق بها سريعا قبض علي خصلات شعرها يكمم فمها يهمس جوار أذنيها متوعدا :
– هششش مش عايزين يسمعنا مش عايزين حد يعرف احنا بنعمل ايه
أخرج منديل من جيبه يضعه علي انفها سريعا يكمم أنفاسها به وهي تقاوم تحاول أن تصارعه إلى أن خارت قواها لتسقط أرضا عينيها مفتوحة جسدها مرتخي ثقيل للغاية ، حملها بين يديه يتوجه به إلى اقرب غرفة قابلته ولم تكن سوى غرفة نومهم ، ابتسم ساخرا ينظر حوله :
– الله دا أنتِ كنتي عاملة جو رومانسي للباشا بقى
ألقاها علي الفراش عينيها مفتوحة جسدها مخdر حاولت أن تزحف بعيدا ولكن جسدها خانها لم تستطع ضحك إيهاب مستمتعا ينظر لها ساخرا :
– ما تحاوليش دا مخdر ممتاز ، هتبقي صاحية وواعية بس مش قادرة تقاومي ، هتكرهي نفسك ألف مرة من اللي هعمله فيكِ
جلس جوارها يخلع الحجاب عن رأسها أولا نزل إلي الجلباب الطويل ليمزقه من أعلى إلى أسفل ، أغمضت عينيها تبكي بحرقة تعافر بكل ما فيها لتبعده دون فائدة ، استمعت نفسه ثقيل وكأنه مُخدر ، ضحك ساخرا ما أن أبصر ملابسها تحت الجلباب ليردف متهكما :
– مش بقولك كنتِ عاملة ليلة رومانسية تعالي ناخد بقى صورة رومانسية وأنتِ في حضني
أبعد ملابسها الممزقة اقترب منها يخفي رأسها بين أحضانه حتى لا تظهر دموعها يلتقط لهما عدة صور معا ، قبل أن يلقي رأسها بعنف من جديد يغمغم متوعدا :
– لسه ، لسه الصور هتبقى أحلى أنا عارف الباشا لسه بدري علي ما يجي ، قدامنا الوقت كله نلعب سوا
مد يده يتحسس وجهها نزل إلي مقدمة فستانها ود أن يشقه ، ذراعه قريبا للغاية من فمها لم تملك سوي أن تقبض علي ذراعه بأسنانها بعنف ليصرخ متألما وهي تزيد من شراستها الواهية صرخ من جديد لينزع ذراعه من بين أسنانها بصعوبة صفعها بعنف مرة تلو الأخرى إلي بدأت تفقد الوعي فعلا آخر ما سمعت كان صوت طلقة نارية وصوت حسن وهو يصرخ بكلام لم تسمعه !!
______________
في منطقة مهجورة بالقرب من منزلها وقف هناك ليلا ينظر للشارع هناك ، أخبروه أن جبران سينزل بعد قليل فعليه أن يتحرك الآن خرج من تلك المنطقة المهجورة يرتدي حلة فاخرة يمشي بخيلاء ، تحرك يصعد السلم سريعا إلى أعلي يبتسم ساخرا يمر أمامه الكثير من الذكريات وقف أمام باب منزلها ليسمع صوتها تحادث أحدهم :
– شايفة اللي بيعمله جبران يا ماما أقوله إنت تعبان أرتاح ، يقولي أنا مش تعبان يا بنت الذوات ، أنا لازم انزل ضروري محسسني أن وراه اكتشاف نووي
دق الباب في هدوء ليسمعها تصيح من جديد :
– أهو جه أهو هتلاقيه تعب ورجع عشان يبقى يكابر تاني طب اقفلي يا ماما وخلي بالك من حياة
فتحت الباب تبتسم منتصرة لتتلاشى ابتسامتها تماما حين رأت والدها يقف أمامها شخصت عينيها تسأله مدهوشة :
– ازاي ، أنت إزاي
ابتسم لها في حنو ليقترب سريعا يضمها لأحضانه يغمغم ملتاعا :
– وحشتيني يا وتر وحشتيني يا حبيبتي كنت
هتجنن عشان أشوفك
ابتعدت عنه تنظر له كارهة ، اشتاق لها بعد كل ما فعله بها ، لم يكن يعتبرها ابنته من الأساس بل دمية يبيعها لمن يريد دمية مزقها حين فكرت أن تتمرد ابتعدت عنه تصرخ فيه :
– أنا مش بنتك ، ما تقوليش يا بنتي ، أنا بكرهك
امشي من هنا ، لو فاكر أنك هربت من السجن وأنا هحميك تبقى غلطان ، جبران لو شافك هيقتلك
ابتسم سفيان يكتف ذراعيه امام صدره يغمغم ببساطة :
– حبيبتى أنا ما دخلتش السجن اصلا ، مش سفيان الدالي اللي يتسجن أنا جايلك في حاجة أهم عشان أنتِ بنتي حبيبتى ، ما عرفتيش جبران نزل جري ليه رغم أنه تعبان أكيد في كارثـة
لا لن تصدقه عليها ألا تصدقه أبدا نظرت له بحذر ليردف يأسا :
– مش هتصدقيني يعني طب أنتِ حرة ، أنتي طول عمرك ما ينفعش معاكِ الذوق
قطبت جبينها تنظر له غاضبة ليحرك هو شفتيه يتمتم ببعض كلمات لم تسمعها لم تشعر سوى برأسها يلتف بعنف وأنفاسها تختفي والظلام يقتحم حواسها تدريجيا !
وقف في مكتب شقيقه ينظر لرجل المعمل الذي يضع خصلات شعر زوجته بحرص داخل كيس صغير شفاف اقترب زياد منه يخبره أنهم بحاجة إلى النتيجة بأسرع وقت ممكن ، فأخبره رجل المعلم مومأ بالإيجاب أنه سيفعل كل ما في وسعه رحل الرجل ليتهاوى زياد على المقعد أمام أخيه يلتقط أنفاسه يتمتم متعبا :
– الواحد مش عارف القضية دي هتتفل امتى الموضوع طول أوي ، عرفت اللي حصل صحيح
قطب جبران جبينه مستنكرا يحرك رأسه بالنفي ليردف زياد مكملا :
– الواد عمر كان رايح في زيارة لعمه شاف روزا ولا كارمن دي هناك
انتفض جبران يعتدل في جلسته يردف محتدا :
– وقبض عليها طبعا
نفى زياد برأسه اقترب بجذعه يستند بمرفقيه على فخذيه يتمتم ببساطة :
– روزا ولا كارمن جوا قصة مراد وبيجاد يعني لو قبضنا عليها من المنظور دا يبقى هتيجي رجليكوا أنتوا ، دا غير أن اسمها مش موجود في أي ورق ، هي بالنسبة لنا عـaرة مش اكتر والعاهرة لازم تتمسك في وضع مخل ، كمان عمر سمع روزا وهي بتصرخ في بيجاد وتقوله أن سفيان عايش
إذا لذلك السبب اتصل بيجاد به يسأله أن كان سفيان ، سفيان الخبيث لازال حيا ، تجاذب هو وأخيه أطراف الحديث يفكران في القادم لبضع دقائق قبل أن يقف جبران يغمغم :
– أنا هقوم أروح لوتر عشان سايبها لوحدها، حياة حبت الست فتحية أوي خدتها ليها قبل ما أجيلك
ابتسم زياد تظهر صورة حياة أمامه كم يتمني فقط أن تسامحه ، أن تثق فيه من جديد ، يعرف أن كرهه لها تضاعف بعد أن رأته يضرب جبران بالرصاص في لحظة طيش كاد أن يقتل أخيه الوحيد التفت جبران ليغادر حين سارع زياد يقول :
– علي فكرة أبوك الله يرحمه كان سايبلنا مبلغ محترم أنا قسمته بيني وبينك خدت نصيبي وحطيت نصيبك في البنك لو حابب تروح تسحبه وتبدأ بيه مشروع
ابتسم دون أن يلتفت ، يتعجب كان يفكر في نفس الشئ ولكنه بحاجة إلى المال وها هو المال قد أتى دون سابق إنذار اومأ لزياد ليكمل طريقه للخارج ليسمع زياد يهمس حزينا :
– خلي بالك من حياة يا جبران
أكمل طريقه دون أن يلتفت ، أوقف سيارة أجرة جلس على المقعد جوار السائق يتنهد قلقا بين حين وآخر يشعر بوخز سئ يضرب قلبه لا يعرف له سببا !
_______________
رائحة عطر قوية تعرفها ذلك العطر المميز قريب من أنفها تشعر به يخترق ثنايا عقلها يُجبرها على الاستيقاظ ، جاهدت لتفتح فيروز عينيها لتراه قريبا منها وتشعر بمذاق المياة البارد قريب من شفتيها ، حسن يرفع جسدها قليلا عن الفراش يقرب كوب ماء بارد من شفتيها ارتشفت القليل فقط ليُبعد الكوب يسألها قلقا :
– أمل أنتِ كويسة يا حبيبتي
تحركت بعينيها إليه ليرى الكثير من الدموع تغزو مقلتيها ، ارتمت بين ذراعيه تبكي تتمسك بقميصه تختبئ بين ذراعيه لف ذراعيه حول يطبع ينثر قبلاته أعلى رأسها يهمس لها :
– ليه يا ما قولتليش يا أمل ، كان هيبقى كويس لو عملك حاجة ، لو ما كنتش خرجت بالصدفة النهاردة بدري ، عاجبك اللي حصل دا
نفت برأسها بين أحضانه بعنف تتشبث به تقطع صوتها يصاحبه شهقات حارة متتابعة :
– أنا ما كنش قصدي يا حسن ، أنا افتكرته متضايق عشان اللي حصل وقولت أكيد مش هيعمل حاجة ، ما كنتش أعرف أصلا أنه خطبني عشان ينتقم ليمنى مني
غاضب ويريد صفع رأسها في الحائط لأنها تتصرف دون أن تخبره ، تصرفات بلهاء كادت تقضي عليها ، ولا يملك سوى أن يحتضنها يحاول جاهدا أن يهدئ من روعها ولو قليلا ، أبعدها عن أحضانه بعد قليل يكوب وجهها بين كفيه يردف يطمأنها :
– ما تقلقيش ما عملكيش حاجة ، دا أنا مثلت بيه لو لمسك الكلب مرمي في الحجز ورحمة أمي لهوريه اللي عمره ما شافه ، اهدي وبطلي تترعشي خلاص
مسح بيده علي رأسها يربت علي كتفيها أعطاها الكوب من جديد ارتشفت منه القليل إلى أن بدأت تهدئ تدريجيا ابتعد عنها يردف :
– هجبلك حاجة تاكليها
تحرك إلى الخارج لتنزل قدميها من على الفراش نظرت حولها لتجد بقعة دماء كبيرة على طرف مفرش الفراش توسعت عينيها ذعرا تُمسك بها جذبت المفرش بعنف تحركت للخارج تبحث عنه لتجده يفتح المبرد يخرج بعض الطعام وقف ينظر لها مستنكرا ما تفعل ليراها تتقرب منه تريه بقعة الدماء تسأله مذعورة :
– دـm مين دا يا حسن ، هو عمل فيا ايييه ، اغتصبني مش كدة
أغلق باب المبرد سريعا اقترب منها يأخذ المفرش من بين يديها يلقيه في المغسلة عاد إليها يمسك ذراعيها بين كفيه يغمغم منفعلا :
– يغتصب مين دا أنا كنت قطعت رقبته ، دا مش دمك دا دمه هو أنا ضربته بالرصاص في أيده لما شوفته بيحاول يقطع هدومك ، الدم غرق الدنيا مش المفرش بس ، بس أنا نضفته وبما أنك كنت نايمة ما عرفتش أشيله ، صدقيني يا أمل ، ما حدش يقدر يلمس منك شعرة طول ما أنا على وش الدنيا
جذبها برفق يقبل جبينها أمسك يدها لتجلس على مقعد الطاولة يضع أمامها بعض الطعام نظرت لهم دون شهية عقلها لا يزال يعيد ما حدث مرارا وتكرارا ليتنهد بعمق اقترب منها يجلس علي المقعد المجاور يغمس الخبز في طبق الجبن أمامه يقرب اللقمة من فمها لترتسم ابتسامة شاحبة علي ثغره تحرك رأسها للجانبين تهمس بخواء :
– ماليش نفس يا حسن
وضع ما في يده لحظات من الصمت بينهما قبل أن يراها تركض من مكانها تهرع إلى غرفتها من جديد ، زفر أنفاسه يمسح وجهه بكفه عـnـف بتسأل لما فعل ذلك ، تحرك إليها ليراها نائمة علي الفراش تحتضن ساقيها بين ذراعيها تبكي بحرقة جلس خلفها يحرك يديه على خصلات شعرها يهمس لها مرتابا :
– مالك يا أمل قولتلك والله العظيم ما لمسك ، اهدي مش كدة يا حبيبتي
بعد دقائق طويلة من البكاء سمعت صوتها المتحشرج تهمس بحرقة :
– أنا كنت عوزاه يوم مميز ليا وليك ، كنت عاوزة اعملك مفاجأة بس بس
وأجهشت في البكاء ، تسطح بجسده خلفها حاوطها بذراعيه يضمها لأحضانه يهمس لها مترفقا :
– وجودك في حياتي هي أكبر مفاجأة في عمري صدقيني يا أمل ، صحيح أنا نفسي اخبط راسك الناشفة دي في الحيطة عشان ما قولتليش ، بس خلاص الموضوع خلص ومش هنتكلم فيه تاني ممكن ، واهي فرصة نقفل أوضتك وتيجي تنامي في أوضتي
____________
وصل إلى الحي مر ببيت فتحية أراد أن يأخذ حياة ولكنه وجدها نائمة لذلك تركها وتوجه إلى منزله دق الباب لا اجابة أيعقل أنها نامت ، دس مفتاحه في الباب دخل ينادي :
– وتر معقولة نمتي ، البت حياة نامت عند الست فتحية ، وبقينا لوحدينا يا بنت الذوات بس والله ما فيا حيل أنا واقف بالعافية ، بت يا وتر
بحث هنا وهناك لا أثر لها خرج إلى الشرفة ظن أنها هناك لا أحد ، المكان فارغ تماما وتر ليست هنا ، تحرك إلى أسفل وقف في منتصف الشارع ينظر حوله هنا وهناك يحاول الإتصال بهاتفها مغلق بلا رد، طلب رقم.زياد ما أن أجاب صرخ جبران فيه :
– وتر اختفت يا زياد ، بقولك اختفت مش لاقياها وموبايلها مقفول ، هتروح فين يعني بعد نص الليل
– معلم جبران ، يا معلم جبران
نظر صوب من يصيح باسمه ليجد مصطفى عامل القهوة المقابلة لمنزله يأتي صوبه راكضا وقف يلتقط أنفاسه للحظات قبل أن يردف :
– أنا شوفت المدام بتاعت حضرتك ، نزلت مع الراجل اللي جالكم كذا مرة وكان لابس بدل فخمة كدة ، بس كان شكلها غريب آه والله ، كانت عينيها واسعة وماشية وكأنها متخدرة دي حتى أنا استغربت من المنظر مشيت وراهم لقيتهم بيركبوا تاكسي احتياطي صورت رقمه اهو يا معلم
_____________
شعرت وكأنها كانت نائمة على متن مركب يترنح بها بين الأمواج جسدها يؤلمها وكأنه كان يرتطم في كل شيء فتحت عينيها أخيرا تتأوه متألمة رفعت يدها تمسد جبينها تنظر حولها متعجبة أين هي لما هي في غرفة صغيرة فوق فراش له عمدان طويلة تشعر بألم بشع في قدمها ازاحت عنها الغطاء لتجد طوق من الحديد يقبض علي قدمها بقفل ، له سلسلة قصيرة نوعا ما تسمح لها بالتحرك حول الفراش لعدة خطوات فقط نزلت من الفراش تتحرك بصعوبة صوب باب الغرفة ما أن لامست المقبض بأطراف أصابعها فُتح الباب من الخارج وظهر والدها نظرت له كارهة ليبتسم يغمغم ساخرا:
– أنتِ صحيتي يا قلب بابي نوم الهنا يا حبيبتي معلش على الطريقة اللي جبتك بيها بس أنتِ عنيدة زي أبوكِ بالظبط
نظر لأسفل ليراها تحاول جذب قدمها من طوق السلسىلة بعنف ليضحك عاليا يغمغم ببساطة:
– ماتحاوليش مش هتعرفي تفكيه دا مرصود
ما معنى مرصود ؟ وكيف لم تلاحظ أن والدها يقف أمامها يرتدي جلباب أسود قاتم ومسحبة سوداء ذات حبات كبيرة تلتف حول عنقه قطبت جبينها تنظر لهيئته مستنكرة أما هو فابتسم يغمغم:
– عارف أنك مستغربة وأن عندك أسئلة كتير أوي بس خليني اقولك مجملا كدة
أنا دلوقتي يا ستي شغال دجال ، ساحر ومش من دلوقتي بس دي شغلانة أبويا من زمان وأنا ورثتها منه
جحظت مقلتيها تنظر له مدهوشة بما يهذي والدها عن أي سـhر يتحدث هل جُن أم ماذا تحرك والدها أمام ليأخذ مكانه على الفراش التي كانت تستلقى عليه قبل قليل جلس يربع ساقيه تنهد بعمق ابتسم يغمغم ببساطة :
– أنا هقولك كل حاجة باستنثناء بعض التفاصيل الخادشة للحياء ما ينفعش بنوتة تعرفها ، بصي يا ستي الموضوع بدأ من وأنا عيل صغير عنده 15 سنة
وبدأ يقص لها ما قاله لروزا كاملا عن أبيه الساحر وما حدث قديما وأخيه المسكين الذي مـaـت بدلا منه كان يتحدث بفخر وغرور مخيف وهي تنظر له مرتعبة والدها ما هو إلا شيطان يمشي على الأرض والدتها محقة وجبران وسيدة الجميع كان محقا حين قالوا أنه ليس سوى شيطان مخيف يعثو في الأرض فسادًا
حاولت أن تبتعد صوب الباب ولكن السلسلة الضخمة التي تقيد قدمها منعتها سمعت ضحكة والدها الخبيثة رفعت وجهها إليه ليكمل متذمرا :
– بطلي شد في السلسلة عشان مش هتعرفيها تكسريها ، المهم يا ستي أنا وصلت لفين آه ، أنا غلطت وكسرت العهد وحرقت واحدة من العشيرة فكبير العشيرة حكم عليا إني أعيش محبوس جوا جسمي ، بس أنا اترجتهم أنهم يعفوا عني ، فكان شرطهم عشان يعفو عني إني أرجع تاني بيت أبويا وأكمل اللي كان بيعمله نفرق بين المرء وزوجه ونعثو في الأرض فسادا ، تفقد الحامل جنينها وتحمل العاقر من الزنا ويراق دـm العذارى ، وإني فاضل خادم مطيع بعد ما هما كانوا خدمي لحد ما يرضوا عندي ، طبعا ما كنش ينفع أرفض المهم اني فضلت أدور وأدور لحد ما لقيت طريقة عشان يرضوا عني ويبقى ليا قوة وسلطان أقوى ، إني أقدم قربان من دمي وأنتِ عارفة يا حبيبة بابا أنتِ بنتي الوحيدة فعشان كدة لازم تضحي عشان خاطر بابا اللي عيشك سنين في عز
نفت برأسها بعنف تنظر له مذعورة والدها يريد التضحية بها لأجل أن يرضي تلك الخيالات المريضة في رأسه حركت رأسها بالنفي مرة بعد أخرى لن يحدث أبدا ما يقول ليبتسم سفيان قام من مكانه اتجه صوبها وقف علي بُعد عدة خطوات منها كتف ذراعيه يردف ببساطة :
– مش بمزاجك ، هتفضلي هنا 3 أيام لحد ما القمر واخلص الطقوس وبعدها هتوحشيني أوي يا حبيبة بابا
أشار إلي باب صغير في الغرفة يردف ساخرا :
– دا حمام صغير هيفي بالغرض
تحرك للخارج يغلق الباب عليها لتسمع صوت المفتاح يتحرك في قفل الباب ، تهاوت أرضا تنظر أمامها مذهولة والدها يريد أن يضحي بها من جديد يضحي بها هي دون كبش الفداء الذي يقدمه لأجل صفقاته ولكن التضحية تلك المرة لا عودة بعدها ، قامت سريعا تحرك رأسها بالنفي بعنف لن تجلس تنوح تنتظر نهايتها ككبش حزين بائس ، ولكن السلسلة اللعينة تقيد حركتها لعدة خطوات محدودة ، تحركت صوب الشرفة المغلقة أمامها المسافة ليست كبيرة ربما تصل ، تحركت وعلي بعد خطوة واحدة وقفت السلسلة عائقا مدت جسدها تشب علي أطراف أصابعها تحاول أن تصل للشرفة بلا فائدة ، سمعت صوت طبول مخيف يأتي من خارج غرفتها ، تحركت قلقة صوب الصوت ارتمت جوار الباب تنظر من شق المفتاح الصغير لما يحدث بالخارج ، ذلك الشئ الذي تراه في الأفلام ماذا كان يسمى ربما الزار ولكن ما تراه حقا كان أعجب من العجب نفسه والدها ومعه مجموعة من السيدات يدورون حول شئ موضوع مغطي بمفرش أبيض ، أمام والدها مباشرة فتاة تترنح ووالدها يضع يديه علي خصرها حتى تتحرك تلك الحركات الغريبة ، ولكن ما لاحظته أن والدها كان يتحسس جسد تلك الفتاة بشكل سافر فج تقززت ملامحها مما ترى تشعر برغبة ملحة في التقئ ، قامت من مكانها لا ترغب في رؤية المزيد قامت تصرخ بعلو صوتها تدق على الباب بعنف تستنجد بالموجودين خارجا ، توقفت الأصوات وعلا صوت صراخها توترت قسمات وجه سفيان قبل أن يبتسم يغمغم سريعا :
– دي بنتي مسكينة ممسوسة وأنا بحاول أعالجها الجن اللي عليها مؤذي وخبيث أخر مرة خرجت من الأوضة كان هيموت ست رجالة
شهقت هي بصوت عالي تصرخ بعلو صوتها تدق علي الباب بعنف :
– دا كداااااب ما حدش يصدقه خرجوني من هنا ، دا عايز يموتني ، حد يلحقننني
شتمها سفيان في نفسه يتوعدها على ما تفعل قبل أن يصيح بعلو صوته محتدا :
– اخرس يا ملعون يا كافر ، أنا مش هسيبك تأذي بنتي ولا أي حد أبدا ، يا هتخرج منها يا هحرقك ، احنا مش هنصدق الاعيبك ، صوت الزار هو اللي عمل فيك كدة مش كدة ، علو الصوت أكتر
وبدأت الدفوف تعلو والأصوات تتصارع وصوت صراخها يذوب بينهم صوت دقاتها على الباب لم يعد يسمعها أحد تعبت من الدق والصراخ لتتهاوى أرضا تنساب دموعها خوفا ، لا تصدق ما يحدث لها
______________
تنهدت رُسل قلقة للمرة الألف تقريبا منذ خروجهم من ذلك البيت وهو صامت الكلمات لا تخرج من بين شفتيه توجه إلى غرفته ما أن وصلا وطلب منها أن تتركه بمفرده وعلى مضض وافقت حتي لا تضايقه ولكنها بحاجة للتحدث إليه بأن تطمئن على حاله ، توجهت صوب المطبخ تخرج بضع الطعام من المبرد وضعتهم علي صينية صغيرة صعدت إلى غرفته فتحت الباب بخفة تدلف للداخل لتراه يُمسك بندقية وخصلة شعر نظرته للبندقية اخافتها ارتعشت تشعر بصداع مفاجئ يداهمها سقطت الصينية من يدها لتضع يدها على رأسها تتأوه متألمة انتفض بيجاد يركض صوبها أمسك بها قبل أن تسقط يغمغم سريعا قلقا :
– مالك يا رُسل أنتِ كويسة يا حبيبتي ، أنتِ ما خدتيش علاجك صحيح إحنا طول النهار برة ، تعالي اقعدي
لف ذراعه حول كتفيها يتحرك معها أجلسها علي طرف الفراش ليتحرك يجلب حقيبة الدواء الخاصة بها وكأس ماء أخذت منه الأقراص جلس علي ركبتيه أمامها ،ينظر لها قلقا لتبتسم له ، ابتسامة مرتعشة تشعر بشئ سئ يضرب أوتار قلبها ، شعور غريب يتملك منها وهي ترى تلك البندقية ولقطات مشوشة له وهو يمسك بها يطلق النار علي عدة رجال اذردت غصة مختنقة تعتصر قلبها ، حين مال يضع رأسه علي قدميها أمسك بكفها يضعه فوق رأسه ابتسمت لتحرك أصابعها في خصلات شعره ليخرج من بين شفتيه تنهيدة حارة متألمة ومن ثم سمعت صوته يتمتم بحرقة :
– أنا ما صدقت لقيتها ، كنت بدور عليها في كل حتة من بعد وصية بابا ، ما كنتش راضي عن علاقتها بمراد بس مارضتش ازعلها لما شوفتها سعيدة كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان تكون سعيدة ، لما افتكرت أنها ماتت كنت بموت ، كنت هتجنن ، طعنتني في ضهري يا رُسل ، خانتني ،أنا عارف أنها أختي من أول ما قابلتها خدت خصلة من شعرها وعملت تحليل وطلعت أختي ، بس لما افتكرت أن أبويا عايش كنت هتجنن ، وطلعت صح أبويا ميت وهي أختي بس مش هسامحها حتى لو هي بتعيط وبتترجاني ، هي اذتني خانتني ، أنتي عارفة أن أنا حتى طلعت ليها شهادة ميلاد ما حبتش اسم كارمن فسمتها ملك سراج
رفع وجهه ينظر لها لترى الدموع تنساب من مقلتيه بلا توقف حرك رأسه بالنفي ليردف مكملا بحرقة :
– بس أنا مش هسامحها ، مش هسامحها أبدا ، أنا بس عايز أروح اخدها في حضني واقولها ما تخافيش أنا جنبك أنا هنا ، بس لاء أنا مش هسامحها ، أنتِ عارفة لو الكلام اللي قالته دا صح معناه أنها فعلا اتعذبت أوووي ، بس أنا حتى مش قادر اسامحها
دفن وجهه بين أحضانها يبكي لترفع يديها تحيطه بهما تربت علي ظهره وكأنه طفل صغير ، الوضع أعقد من أن تفهم ما الذي يحدث هنا
______________
– بقوووولك سفيااااان خدها تقولي اهدا
تعالت صرخات جبران الغاضبة من داخل مكتب زياد ، اقترب زياد منه يصيح فيه هو الآخر :
– هتفضل تصرخ هترجع كدة يعني ، وصل لسواق التاكسي وبعت قوة تجيبه ، اهدا بقى عشان جرح كتفك ما يفتحش ومش هتعرف تعمل حاجة
ارتمى بجسده مرغما على المقعد يحرك ساقيه يشد علي يديه ، يجذب خصلات شعره ، قلبه على وشك أن يتوقف من الخوف ، مرت نصف ساعة وهو يلتف حول نفسه إلى أن دخل مساعد زياد ومعه ذلك السائق ، شكره زياد ليخرج تاركا الرجل معهم ، نظر السائق للضابط الواقف أمامه مرتبكا قبل أن يغمغم متوترا :
– في اي يا بيه ، أنا عملت ايه ، أنا رخصي سليمة وكله تمام
تأفف جبران انتهى صبره ليتحرك صوب الرجل أخرج محفظته يخرج منها صورة وتر يصيح فيه :
– البنت دي ركبت معاك ومعاها راجل من كذا ساعة وصلتهم فين
دقق الرجل النظر في الصورة ليومأ برأسه سريعا يردف :
– ايوة ايوة ، دي كانت توصيلة سودا ، جتتي اتلبشت بسببها ، البنت دي كانت قاعدة مفتحة عينيها ومبرقة وما بتنطقش بحرف ، وصلتهم موقف العربيات اللي في رمسيس يا باشا
تحرك جبران يركض الخارج ليلحق زياد به يصيح في مساعده أن يتحفظ بالرجل لحين عودته ، تحرك جبران صوب سيارة زياد ليقفز الأخير خلف المقود تتحرك السيارة مسرعة صوب موقف السيارات ، نزل جبران ومعه زياد تحرك إلي مكتب رئيس الموقف أراه بطاقة تعريفه يطلب منه استدعاء جميع السائقين المتواجدين في الموقف بعد عشر دقائق كان في الغرفة أكثر من عشر رجال ، أخرج بيجاد صورة لسفيان بجوار صورة وتر التي مع جبران يوجه حديثه للواقفين أمامه :
– الراجل دا جه معاه البنت دي الموقف من حوالي ساعتين مين فيكوا وصلهم أو شافهم حتى
دقق الرجال النظر إلى الصور ليردف أحدهم :
– ايوة أنا شفت الراجل دا ركب عربية عم سعد ، بس عم سعد جراش الليلة رجع بيتهم في الصعيد
اندفع جبران صوبه قبض علي مقدمة ثيابه يغمغم منفعلا :
– رقمه هات رقمه
ابتلع الرجل لعابه مرتبكا يغمغم متلعثما :
– عم سعد ما بيعرفش في الموبايلات يا بيه دا راجل كبير ، المشكلة أن بيعدي في طريقه علي خمس ست بلاد وقرى فأنا ما اقدرش اقولك ممكن يكونوا فين ، بس أنا معايا عنوان عم سعد روحتله قبل كدة لما كان تعبان اطمن عليه
– أنا مش عايز اعرف قصة حياة عم سعد بتاعك أنا عايز العنوان
صرخ بها جبران منفعلا ليحرك الرجل رأسه بالإيجاب يكتب له العنوان على سطح ورقة ، قبض جبران على الورقة تحرك يركض للخارج ليزفر زياد يأسا ركض خلفه ليجد جبران يتوقف فجاءة وضع يده علي جرحه ينتفض هرع إليه قلقا ليجد الدماء تملئ كف يده وقميصه ، أنهار علي ركبتيه يصرخ من الألم يشعر وكأن لحمه يتمزق ، نظر لشقيقه بالكاد خرج صوته :
– وتر
تهاوى أرضا يتعلق بالورقة في يده وصوت زياد يصرخ حوله
_____________
مضى الكثير من الوقت إلى أن بدأت تستيقظ فتحت عينيها لم يكن حلما ، لا تزال أسيرة هنا لدى والدها المريض ، رفعت جسدها عن الأرض ، تحركت صوب باب المرحاض فتحته لتنظر له متقززة كادت أن تتقئ من منظره المقزز صفعت الباب تتحرك بصعوبة صوب الشرفة ، تحاول باستماتة الوصول للمقبض بالكاد لامسته بأصابعه لتسمع صوته يغمغم من خلفها ساخرا :
– ما تحاوليش مش هيفتح ، ومش هتعرفي توصليله من الأساس ، عدت أول ليلة يا روحي فاضل ليلتين
ارتعد جسدها غضبا لتلتفت له رأته يقف أمامها يمسك في يده طبق به قطعة جبن ورغيف من الخبز وضعهم على الفراش لينظر لها مبتسما ، فابتسمت هي الأخرى تتحداه :
– أنا مش هموت يا سفيان يا دالي ، أنا الوحيدة اللي كنت عامية عن كونك شيطان ، دلوقتي لو روحي قصاد روحك فأنا هختار روحي وهضحي بيك
ابتسم سفيان في هدوء اقترب منها يحاول أن يحتضن وجهها بين يديه لتدفع يده متقززة فقرب رأسه منها يهمس لها ببساطة :
– مش هتلحقي يا حبيبة بابا عارفة ليه عشان بكرة بليل هيبقى الله يرحمك يا روحي ، كلي كويس مش هسيبك تموتي وأنتِ جعانة ، معلش بقى ، الأكل على القد شوية
تركها وتحرك ليغادر لتطرق في رأسها فكرة قد تكلفها حياتها دفعته توجهت صوب الفراش تمسك بالطبق الزجاجي دفعته إلي أحد أعمدة السرير ليتهشم أمسكت قطعة من الزجاج تشق بها رسغ يدها ليصرخ سفيان مذعورا :
– أنتِ عملتي ايه يا مجنونة ، مش هسحملك تموتي دلوقتي انسي يا وتر
اندفع صوبها ليتضربها علي وجهها بعنف حين حاولت مقاومته قبض علي رسغ يدها النازف يمزق قطعة من الفراش يربط بها جرح يدها بعنف وهي تدفعه لم يبتعد فغرزت قطعة الزجاج التي في يدها في صدره !!
____________جبران العشق
الفصل الثالث و الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
رفع سفيان وجهه ينظر لها بأعين حمراء تشتعل غضبا يضع يده على جرح صدره ، وتر حقا اثبتت بأنها إبنة أبيها تحمل دمائه القذرة الملوثة ،على حين غرة أمسك برأسها يصدمه في أحمد عمدان الفراش مرة بعد أخرى إلى أن سقطت أرضا فاقدة للوعي والدماء تسيل من رأسها ، ابتسم متوعدا ليرفعها بين ذراعيه يضعها على فراشها
كم مر من الوقت لا تعلم ، جل ما تعلمه أنها تأوهت من ألم رأسها الحاد فتحت عينيها تنظر حولها رأت أبيها يقف على يسارها ورجل عجوز يقف على يميناها يلف شيئا ما على رأسها ، نظر سفيان له يردف قلقا :
-طمني يا دكتور ، أنا مش عارف إيه اللي صابها دي حاولت تقتلني وتموت نفسها
توسعت عينيها اندهاشا والدها يحيك كذباته بشكل مخيف بارع ، كم ودَّت أن تصرخ فيه بأن كاذب مخادع يختطفها يود قتلها ولكن يبدو أن ذلك الطبيب حقنها بمخدر ما ، فجسدها مرتخي تماما ، لسانها ثقيل ، صوتها لا يخرج
حركت عينيها صوب الطبيب من جديد لتجده ينظر لها مشفقا يغمغم بهدوء :
– خير بإذن الله جرح ايديها سطحي مش عميق ، الخبطة اللي في دماغها هي اللي كانت عنيفة شوية بس ، أنا هكتبلها مسكنات وبإذن الله بعد يومين هاجي اغير على الجرح إن شاء الله
تعلقت عينيها بوالدها تنظر له كارهة ولكنها لاحظت شيئا ، كلمات ذكر الطبيب اسم الله تنكمش قسمات وجهه تارة غضبا وتارة ألما ، حاولت أن تحرك لسانها لتنطق باسم الله كما يفعل الطبيب ولكن لسانها لم يتحرك ، تحرك سفيان بصحبة الطبيب إلى الخارج تاركا باب غرفتها مفتوحا ، تقدم سفيان يفتح باب المنزل وقف يصافح الطبيب ليغمغم الأخير في هدوء :
– خير بإذن الله
هنا صرخ سفيان غاضبا :
-ما خلاص بقى يا دكتور ، دا أنت هتلاقيك ما بتركعهاش أصلا دا تؤمن هنا
نظر له الطبيب مدهوشا حمحم محرجا ليخرج سفيان النقود من جيب جلبابه يضعها في يده يغمغم ساخطا :
– متشكرين يا دكتور ، اتفضل بقى
ما إن خرج الأخير صفع سفيان الباب خلفه يتنهد بعمق يشتم الطبيب بألفاظ بشعة بصوت عالي مسموع ، رأته وهو يقترب منها جلس جوارها على الفراش يربع ساقيه ضحك عاليا يغمغم متفاخرا يصفق لها :
– برافو وتر حقيقي اثبتي أنك بنت سفيان الدالي ، أنتي تعرفي أن بردوا قتلت أبويا ، قال ايه ضميره صحي وعايز يتوب ويرجع سعيد من المصحة ويتبرع بفلوسه الحرام اللي طلع عين أهلي فيها ، فخلصت عليه
توسعت عينيها ذعرا تفـrف عينيها الدموع ذلك الشيطان هو والدها ، ضحك حين رآها تبكي ليغمغم بزهو :
– بس أنت ِ ما تعرفيش تقتليني أنا سفيان الدالي وبعد ما أقدم دمك كقربان ليهم هيرضوا عني وهترجع كل حاجة زي ما كانت وأحسن هرجع للقوة والنفوذ والفلوس كله في ايدي ، في أيدي أنا
حركت لسانها بصعوبة خرج صوتها متقطعا ضعيفا ولكنه خرج ابتسمت تتمتم :
-بكل قوتك دي الا أنك ضعيف وخايف قدام اسم الله
توسعت مقلتي سفيان غضبا ليصفعها في الثانية التالية ، قبض علي فكها بعنف يصرخ فيها :
– ما تحاوليش أنتِ ما تعرفيش ، أنا عيشتك عمرك كله ما تعرفيش أي حاجة عن العبادة مش هتعملي لي فيها شيخة دلوقتي
ابتسمت رغم أنه يكاد يهشم فكها حرفيا إلا أنها ابتسمت تردف بصوت هامس :
-جبران علمني كل حاجة ، قصدي مراد ، مراد اللي رجعلك من الموت عشان يرميك فيه ، وأنا واثقة أنه هيلاقيني ويقتلك
صرخ غاضبا مما تقوله لينزل بكفه على وجهها بصفعة تليها أخرى ادمى شفتيها ونزفت أنفها إلى أن فقدت وعيها لينظر لها غاضبا قبض عاي رقبتها يهسهس متوعدا :
– بكرة موتك وهخلص منك خالص
____________
داخل غرفة صغيرة في أحدى المستشفيات الحكومية تسطح جسده على الفراش ، جرح كتفه فُتح من جديد ليعاود الأطباء تقطيبه يجلس زياد جواره يلعن نفسه هو السبب في إصابة أخيه لولا ما فعله لكان قادرا الآن على البحث عن زوجته ، تأوه جبران متألما يحرك رأسه للجانبين يهمس باسم وتر ، فتح عينيه فجاءة يصرخ باسمها لينتفض زياد اقترب منه يغمغم سريعا :
– اهدا يا جبران ، اهدا عشان جرحك ما يفتحش تاني ، الدكاترة قالوا أنك نزفت كتير
دفعه جبران بيده السليمة يصرخ فيه :
– وميييين السبب ، ميين السبب في إني اترمي عاجز حتى إني الاقي مراتي ، الحقد والقرف اللي فيك ، مش هسامحك يا زياد ، لو جرالها حاجة مش هسامحك
بحث في جيوب سرواله يخرج هاتفه يطلب رقم بيجاد ما أن أجاب الأخير أسرع يصرخ فيه :
– بيجاد أنت معاك عربية فراري ، تعلالي ضروري ، سفيان خـtـف وتر ، أنا مستنيك
حاول القيام عدة مرات ولكن الدوار كان يلقيه على فراشه كطفل عاجز عن فعل أي شئ كاد أن يصدم رأسه في الحائط ليتوقف ذلك الدوار ، مضت ساعتين تقريبا إلى أن اتصل به بيجاد ليخبره في أي مشفى هو بعد أن سأل زياد ، مرت نصف ساعة أخرى إلي أن فُتح باب الغرفة وظهر بيجاد تحرك سريعا إلى فراش جبران يسأله فزعا :
– مراد في اي أنا جيت جري ، سفيان صحيح خـtـف وتر
اومأ له جبران نظراته شاردة ضائعة يتملكها العجز شد بيجاد على كتفه السليم يطمأنه :
– هنلاقيها ، سفيان مالوش مصلحة أنه يأذيها ، أكيد خاطفها عشان يساومنا
نفى جبران ما يقول الوضع أخطر من ذلك ، خـtـف سفيان لوتر لن يعد جرmمة من الأساس فهي ابنته على كل حال ، سفيان يخطط لشئ أسوء من ذلك :
– سفيان هيأذيها ، أنا واثق أنه خطفها عشان يأذيها ، يلا بينا
نظر بيجاد صوب زياد يغمغم سريعا :
– زياد أنا رسل معايا في العربية ، أرجوك تخليها في مكان أمان لحد ما نرجع
اومأ له زياد في صمت لم ينطق بحرف عينيه تنظر نادمة صوب شقيقه الذي يرفض النظر إليه حمحم يردف :
– تمام هوصلها واحصلكوا
قام جبران يستند على كتف بيجاد نظر لشقيقه يغمغم ساخرا :
– خليك يا زياد باشا مش عايزين نتعبك معانا
ابتسم زياد في هدوء ينظر لعنق جبران وبلامبلاة حرك رأسه يوافق على ما يقول جبران مما جعل بيجاد ينظر له مندهشا هل سيتنحى عن مساعدتهم بتلك البساطة تحرك ثلاثتهم للخارج نزلت رُسل من سيارة بيجاد ليقترب منها الأخير يغمغم مترفقا :
– رُسل أنا لازم أسافر ضروري في مشكلة في الشغل ، والمكان بعيد جداا ، زياد هيوديكي فندق كويس لحد ما أرجع وهيبقى جنبك مش عايز تخافي من أي حاجة ماشي
أدمعت عينيها قلقة احتضنته تغمغم قلقة :
-خلي بالك من نفسك عشان خاطري أنا ماليش غيرك
ابعدها عنه يكوب وجهها بين كفيه يلثم رأسها بقبلة عميقة ، يحرك رأسه بالإيجاب ، هنا تحدث جبران يوجه حديثه لزياد يسخر منه :
– خدها عند الست فتحية وشدد الحراسة حوالين البيت ، والله عيب لما تبقى زياد باشا الظابط والبلطجي اللي يقولك تعمل ايه
ومن جديد ابتسم زياد في هدوء استفز جبران يحرك رأسه بالإيجاب اقترب من رُسل يحادثها مبتسما :
– اتفضلي يا آنسة
لكزه بيجاد في ذراعه يردف حانقا :
– وأنا شفاف ، مدام يا أعمي البصر والبصيرة
ضحك زياد عاليا ينظر له عابثا ، تحركت رسل بصحبة زياد تلوح لبيجاد إلى أن اختفت من أمام عينيه ، هنا سريعا جلس جبران جوار بيجاد في سيارته من النوع ( الفرارى ) السريعة للغاية ، التفت بيجاد لجبران يغمغم مستنكرا :
– هو فعلا زياد مش هيجي
ابتسم جبران ساخرا يحرك رأسه للجانبين يردف متهكما :
– زياد زاع جهاز تتبع في السلسلة اللي على رقبتي ، دا أنا لو خطيبته مش هيعمل كدة ، هيجيب قوة ويحصلنا أخويا وعارفه ، واطلع يلا بسرعة ما فيش وقت
شقت سيارة بيجاد الطريق تلتهمه بيجاد القناص ، أبرعهم في القيادة كان ولا يزال يعشق السباقات ، لديه قدرة خارقة على تفادي السيارات لشق لنفسه طريق سريع بين الزحام بعد ساعتين سقط عليهم الليل ، الطريق الذي أخبرهم به السائق عن عنوان ذلك المدعو سعد يستغرق أكثر من ست ساعات كاملة للوصول إليه ، ولكن سيارة بيجاد ستقطع بشكل أسرع كما يتمنى بعد مرور أربع ساعات انتصف الليل وصلوا إلى تلك البلد البعيدة في الجنوب أوقف بيجاد سيارته في مفترق طريق رئيسي المكان حوله صامت ، الظلام هنا وهناك لم ينتظر جبران توجه إلى أقرب باب منه يدقه بعنف مرة بعد أخرى حتى استيقظ أهل البيت مذعورين ، فُتح الباب ليخرج رجل لم يتبين جبران ملامح وجهه بسبب الظلام ليصرخ فيه الرجل :
– في اي انتوا مين وعايزين ايه
– بيت عم سعد السواق فين دي مسألة حياة أو مـoت
غمغم بها جبران سريعا ليشير الرجل إلى بيت بعيد يغمغم محتدا :
– أهو عندك هناك أهو جنب الترب
بالكاد رأى جبران أين يشير الرجل ليركض لهناك يشد على أسنانه جرح كتفه لا ينهش جسده من الألم ، دق الباب مرة بعد اخرى ليفتح له رجل عجوز سأله جبران سريعا :
– أنت عم سعد
اومأ العجوز له قلقا ليدفعه جبران يدخل إلي منزله حيث الاضاء ، نظر العجوز له قلقا لحق به بيجاد ليخرج جبران الصورتين من جيب سرواله يدفعهم أمام وجه العجوز يسأله محتدا :
– الراجل والبنت دول ركبوا معاك أول امبارح وصلتهم فين بالظبط
ظل العجوز ينظر للصورتين بعض الوقت الملامح ليست بغريبة عنه ولكنه حقا لا يتذكر فهو يمر على أكثر من عشر بلدان مختلفة فء طريقه ابتلع لعابه يهمس متلجلجا :
– ايوة تقريبا ،بس فين بالظبط مش فاكر ، أنا فاكر أنهم نزلوا في الآخر ، يا في (…..) أو ….. أو…… بس فين بالظبط مش فاكر يا بيه
– يعني اييييه مش فااااكر هو أنا اللي موصلهم حاول تتنيل تفتكر
رج صراخ جبران المكان ليقترب منه بيجاد يدفعه ليجلس ينظر له محتدا ، اقترب بيجاد من الرجل يغمغم بهدوء :
– أنا آسف يا عم سعد ، أرجوك حاول تفتكر دي مسألة حياة أو مـoت
دقق الرجل النظر إلى الصورتين يحاول أن يتذكر ذلك اليوم المشؤوم أين أوصلهم ، ولكن لكبر سنه ولعتمة الليل وقتها لا يتذكر تحديدا أين نزلوا ، أدمعت عيني الرجل يهمس عاجزا :
– يا بيه أنا راجل كبير في السن ، وربنا وحده أعلم ، الدنيا كانت ضلمة والاتوبيس كان مليان ناس كتير ، أنا اللي متأكد منه أنهم نزلوا في بلد من التلاتة دول ، وسامحني يا بيه والله ما فاكر
حاجة تاني
لا فائدة ساعة وأكثر يجلسون مع الرجل لا يتذكر شئ سوى ما قال ، خرج جبران من المنزل يركض ليتبعه بيجاد يصرخ فيه :
-جبران استنى يا إبني رايح فين
تحرك جبران إلى سيارته ليقفز بيجاد يأخذ مقعده خلف المقود ليصرخ جبران عاجزا :
– وتر ضاعت خلاص هفضل الف حوالين نفسي على ما الاقيها يكون قتلها أو باعها دا شيطان
وضع بيجاد يده على كتف جبران يغمغم سريعا :
– جبران عم سعد قال إن التلات بيلاد دول جنب بعض وأن البلاد دي صغيرة يعني أهلها عارفين بعض بالاسم كمان ، هنلاقيها والله ، وهنبدأ تدوير من دلوقتي
قالها ليعيد تشغيل محرك سيارته يشق بها الطريق في الاتجاه المعاكس إلى أقرب بلدة منهم
_____________
الرابعة فجرا … استيقظت هي مع صوت الأذان قامت من فراشها الصغير تنظر لصورتها في المرآة وجهها لا يزال متورم أثر صفعات بيجاد ، حاولت أن تبتسم فتألمت لا يهم لا تريد أن تبتسم حتى ، جل ما تريده أن يسامحها ، نظرت لانعكاس صورتها في المرآة تدقق النظر لملامح وجهها لا تشبه شيرين ، إن كانت إبنة سراج حقا فإذا والدتها تكن شيرين تلك معلومة يعرفها الجميع ، ويال السخرية والدتها أيضا فاسقة عـaرة ، ولكن السؤال هل هي تفعل ذلك بإرادتها أم أنها فقط ضحية مثلها تماما ، هل أن ذهبت إليها تخبرها بالحقيقة ستضمها في أحضانها أم ستلقيها في عذاب آخر كما ألقاها سفيان قبلا ، مسحت دموعها تتوضأ خرجت لتجد السيدة فاطمة تجلس أرضا يديها تغوص داخل إناء كبير به عجين للخبز ابتسمت اقتربت منها تجلس جوارها تغمغم سعيدة :
– أنتِ هتخبزي يا ماما فاطمة ، طب ما قولتليش ليه عشان اساعدك
ضحكت فاطمة تقرص وجنتها بخفة تغمغم ضاحكة :
– ايوة ايوة عشان تقعدي تلعبي في العجين زي العيال الصغيرين ، روحي يلا صلي الفجر وتعالي عشان تخبزي معايا
اومأت لها سريعا قبلت جبينها لتتحرك تحت نظراته الحائرة ، تلك الفتاة لغز محير بكل ما تعنيه الكلمة … من تكون رآها كيف كانت تصلي بخشوع ربما لم يعرفه هو قبلا ، صلت كما لم يفعل هو قبلا ومن ثم تحركت كطفلة صغيرة إلي إناء العجين تغط يديها فيه تقتطع منه لتصنع أشكال مختلفة وكأن طفلة في السابعة من عمرها تلعب ، زوجة عمه كانت تضحك على ما تفعل لم تغضب منها ، زوجة عمه أدركت ما لم يدركوه هم ، أن تلك الفتاة الجالسة هناك لم تعش شيئا ، لا طفولة لا شباب لا حياة لا شئ ، بات يراقبها بشكل يثير حفظيته من نفسه ، جاء إلى هنا عطلة قصيرة بعد كل ما حدث ، ليجد نفسه مراقب يتابع تلك الفتاة كظلها دون حتى أن تدري ولكن ما يثير غضبه حقا أنه يشعر بشئ بسيط من السعادة حين يراقبها خاصة وهي في تلك الحالة الرائعة من السعادة ، حمحم يدخل عندهم لترتبك هي سريعا تلملم أشكالها الصغيرة تخفيهم بعيدا عن عينيه ، حاول الا يضحك نزل على ركبتيه يحادث زوجة عمه ساخطا وكأنه طفل صغير :
– جرى ايه يا مرات عمي مش أنا اللي كنت بساعدك في الخبز استغنيتي عن خدماتي خلاص ، دي الشرطة في خدمة الشعب حتى
ضحكت زوجة عمه لتنظر له وهو يجلس بالقرب منها صورة جميلة تتمنى لو تدوم ولكن عمر لن يرضى أبدا ، لن يمضي قدما في علاقة مع فتاة مسكينة مثلها ، قامت من مكانها تنفض الدقيق عن ثيابها توجه حديثه لعمر :
– عمر تعالا عيزاك في كلمتين برة ، جميلة ما تلعبيش في العجين كله
من جميلة تلك ولما ابتسمت تلك الفتاة حين نادتها بذلك الاسم أجابت زوجة عمه قبل أن يسألها :
– أنا سميتها جميلة وهي حبت الاسم قولت بلاش اسمها القديم عشان ما يفكرهاش باللي فات
اومأ لها عمر مبتسما جلسا خارجا عمر على مقعد أمام زوجة عمه، تنهدت فاطمة قلقة من رد فعل عمر قبل أن تبتسم تسأله :
– عمر أنا ليا غلاوة عندك ولا لاء
اومأ برأسه سريعا موافقا يغمغم لها دون تردد:
– طبعا يا مرات عمي ربنا يعلم أنتِ في غلاوة والدتي الله يرحمها، دا أنا متربي هنا علي ايديكِ
ابتسمت فاطمة سعيدة مما قال ، ابتلعت لعابها تردف مترددة :
– أنا اترددت كتير قبل ما اسألك ولو مش موافق ولا كأنك سمعت حاجة ، بس والله يا ابني البت أغلب من الغلب نفسه ، ايه رأيك لو تتجوز جميلة ؟
توسعت عينيه في ذهول يتزوج مِن مَن تلك الفتاة لا طبعا ، شفقته عليها لا تعني أن يتزوج منها انكمش جبينه غضبا يهمس متضايقا :
– أنتِ بتقولي ايه يا مرات عمي ، لاء طبعا دي واحدة كانت لامؤخذة يعني ، تابت على عيني وراسي بس مش لدرجة اتجوزها يعني
انزلت فاطمة عينيها حزنا كادت أن تجيب حين سمعوا صوت شهقة بكاء عالية جاءت من خلفه التفت خلفه سريعا ليراها تنظر لهم تبكي بحرقة ، في يدها زهرة صغيرة بيضاء صنعتها من العجين كانت تود أن تريها لها لتستمع إلى ما قال ، عـaرة يقصد أنها كانت عـaرة وهو لم يكذب وهي لم تكن تملك خيارا آخر
______________
في شقة فتحية في الحي الشعبي ، لم تتوقف فتحية عن البكاء والنحيب منذ أن عملت أن ابنتها اُختطفت وكالعادة تلوم نفسها في صمت أنها هي السبب فيما حدث لهم جميعا ، أما رسل فكانت تجلس بعيدا تنظر لهم مرتبكة خاصة لحياة ، أليست هي نفسها الفتاة التي ركضت إليها في المستشفى وهي تصرخ تعتذر لها بشكل هستيري عن شئ لا تعلمه ، قامت بعد تردد كبير تجلس جوارها حاولت أن تبتسم لتهمس لها متوترة :
– أنا فكراكي ، شوفتك في المستشفى
ابتسمت حياة ساخرة ها هي ضحية أخرى تأذت بسببها الجميع هنا يتأذى بسببها ، اومأت حياة لها تنظر لشقيقة وليد الذي دمر حياتها تنظر لها وهي تبتسم ، أغمضت عينيها تهمس لها دون أن تلاحظ حتى ما تقور :
– ايوة أنا ، أنا السبب في اللي حصلك ، أنا اللي قولتلك حقيقة وليد أخوكِ ، شيطان مجرم ما عندوش قلب
ارتجفت رسل خائفة مما تقول حياة ، حين وعت حياة على ما قالت شهقت بعنف تنظر لها مذعورة لتنتفض من مكانها تبتعد عنها في حين بدأ الصداع يشتد برأس رُسل ومشاهد سريعة متداخلة تقتحم رأسها ضغطت بيديها على رأسها بقوة تحاول أن توقف تلك العاصفة التي اجتاحت عقلها توا !
___________
في البلدة الأولى لم يعثروا على شئ بعد بحث مضنى ها هي الشمس سطعت من جديد ، التعب يهلكهم في طريقهم للبلدة الثانية أسند جبران رأسه إلى ظهر المقعد يغمض عينيه متعبا جسده يتداعى شيئا فشئ ، ليرى صورتها أمامه تبتسم له تنفض شعرها القصير ، فتح مقلتيه فجاءة حين وصلوا أخبره بيجاد أنه نام أكثر من ساعتين كيف ذلك لا يعرف حتى ، الساعة في يده الآن الثانية عشر ظهرا حين وصلوا للقرية بدأت رحلة البحث من جديد يسألون هنا وهناك في أيديهم صورة سفيان ووتر ، تعرف أحد الرجال عليهم ليغمغم :
– سفيان مين يا بيه ، دا الشيخ جابر ، راجل ليه كرامات وبيسخر وبيحل ويربط قاعد في البلد اللي جنبنا الناس بتجيله من كل حتة
سفيان شيخ ؟!! لا سفيان دجال يضحك على عقول الناس ولكن ما علاقة سفيان بذلك الطريق من الأساس ، تذكر حين رأي ذلك الكتاب الأسود في مكتبته
« نزل لأسفل يدلف لمكتب سفيان لا أحد المكتب فارغ تنهد يشعر بالاختناق يتجول في غرفة المكتب الكبيرة استوقفه المكتبة الكبيرة التي تاخد حائط بأكمله تحرك يتفحص الكتب القريبة منه أسماء كتب فلسفية وكتب قديمة تراثية قطب جبينه ينظر لأحد الكتب قبل أن يجذبه عنوان الكتاب يتكلم عن تسخير الجان !! كتاب قديم مهترئ عتيق ابتسم ساخرا ماذا يفعل كتاب كهذا في مكتبة سفيان اجفل علي يد سفيان التي وضعت علي كتفه ليلتفت له يغمغم ضاحكا :
– يا عمي أنا ناقص رعب مش كفاية الكتاب دا ايه يا عمي الشغل دا أنت بتشعوذ ولا ايه
ضحك سفيان ساخرا يأخذ الكتاب من يد جبران يضعه مكانه يغمغم ضاحكا :
– تصدق أنا أول مرة اشوف الكتاب دا من ساعة ما حطيته في المكتبة كان جايلي هدية من عميل من جنوب افريقيا هدية مريبة والله تصدق أنا كام مرة قولت أحرقه وخوفت بصراحة »
توسعت عينيه في ذهول سفيان جُن بالتأكيد يتمنى فقط إلا يكون اختطف وتر لشئ يتعلق بذلك الجنون الذي يفعله ، من جديد انطلقت بهم السيارة إلى وجتهم الأخيرة
____________
فتحت عينيها تنظر حولها انتصفت جالسة لتجد يدها السليمة مربوطة بحبل سميك إلى الفراش كشاه على وشك الذبح ، والدها المجنون سيقتلها الليلة ، أين جبران لما لم يأتي إلى الآن ، شعرت بالعجز والألم حاولت فك ذلك الحبل لم تنجح ، جذبته بأسنانها بعنف لا شئ ، لما قيد يدها وقدمها في الأساس مقيدة ، ظلت تحاول بأسنانها ويدها الأخرى أكثر من نصف ساعة إلى أن أنفك الحبل أخيرا نزلت عن الفراش رأسها يلتف تحركت صوب الباب فتحته ليُفتح ، فتحت جزء صغير منه تراقب ما يحدث خارجا ، رأت سيدة صغيرة في السن تجلس على الأرض أمامه تبكي تشكو له :
– أبوس ايدك يا شيخ جابر الحقني ، جوزي هيتجوز عليا عشان يخلف الواد عشان بيقول أن خلفتي كلها بنات ، أبوس ايدك اعمل اي حاجة تخليني احمل في واد إن شاء ادفعلك كل اللي حيلتي
رأت تلك الإبتسامة الخبيثة تعلو ثغره ليتركها ويقوم جلب زجاجة بها سائل أحمر اللون يمد يده لها به يغمغم يأمرها :
– افتحيها واشربيها
فعلت السيدة ما يقول دون أدنى اعتراض ليقترب سفيان منها وضع يده على رأسها يتمتم ببضع كلمات لم تسمعها ، لا تصدق من الأساس ما تراه عينيها وكأنها في فيلم رعب حي ، بدأت عيني السيدة تزوغ لتتهاوى نائمة أو فاقدة لوعيها هنا ضحك سفيان عاليا ، توسعت عينيها فزعا حين رأته يشرع في خلع ثياب السيدة ، فتحت الباب على مصراعيه لتصرخ فيه :
– أبعد عنهااا أنت هتعمل فيها اييه ، هتعتدي عليها مش كدة ، يا ناااااااس حد يلحقنااا
وبدأت تصرخ وتستغيث ليحتقن وجه سفيان غضبا توجه إليها يدفعها بعنف لتسقط أرضا في داخل الغرفة جذب الباب يغلقه يوصده بالمفتاح عليها من الخارج لتهرع إلى الباب تدق عليه بعنف تصرخ :
– الحقونااااااي حد يلحقناااا ، دا هيغتصبها يا متخلفين ، حد يسمعني بقااااااا
لا فائدة لم يأتِ أحد جلست أرضا تضع يديها علي رأسها تتحرك للأمام وللخلف لا أحد يسمع وإن سمعوا لا يصدقوا ما الذي يحدث هنا ، مرت ساعة قبل أن تجد الباب يُفتح ، دخل سفيان لتبتعد للخلف تنظر له مشمئزة تكاد تتقئ نظرت خلفه لتجد تلك السيدة تقوم من مكانها تدعو له توسعت عينيها مذهولة ليضحك هو عاليا يغمغم ساخرا :
– أصل أنا قولتلها أنها بعد ما شربت الحجاب الجن اللي عليها اتجن وكان عايز يأذيها وأنها اغمي عليها وأنا بطلعه من عليها وهتحمل في ولد قريب ، بس مش لازم يكون ابن ابوة يعني يا وتر
لم تحتمل ما يقول مالت أرضا تتقئ كل ما في جوفها في حين ينظر هو لها يبتسم ساخرا دون مشاعر
وصلت سيارتهم اخيرا إلى البلدة الأخيرة نزل منها يسأل عن ذلك المدعو جابر ليجد أن أهل البلد أجمع يعرفنه ويشيدون بمدى قدراته الجبارة في علاج أمراضهم المستعصية ، حين رأت أحدى السيدات صورة وتر غمغت سريعا :
– ايوة عرفاها شوفتها دي بنت الشيخ يا عيني غلبانة اللهم احفظنا عليها ومش عايزين يطلعوا منها وليل نهار بتصرخ قال ايه أنها مخطوفة
احتدت عيني جبران غضبا يقسم على أن يدق عنق سفيان بيديه ، تحرك صوب البيت لتتسع عينيه في ذهول حين رأى العشرات والعشرات من الناس أمام باب منزله يفترشون الأرض ينتظرون دورهم ، اقترب من منزل سفيان ليراه يقف خارجا عند الباب توسعت أعين سفيان في ذهول حين رآه ليعلو بصوته :
– يا أهل البلد الراجل دا دخيل من أعوان إبليس جاي يأذي الشيخ اللي بيعالجكوا
في لحظة توجهت جميع الأعين إليه ورأى الغضب يتأجج في أعين الجميع وكأنه جاء ليهدم رمزهم المقدس !! نظر لها قلقا ليبسط راحته على جبينها يتحسس درجة حرارتها يتنهد بارتياح أخيرا انخفضت درجة حرارتها بعد معاناة ، تحرك من مكانه خرج من الغرفة ، مرت عدة دقائق قبل أن تستيقظ ، فتحت عينيها تشعر بأن جسدها بالكامل يؤلمها حلقها جاف ، الصداع يطرق رأسها بالكاد جلست ترتمي بظهرها إلى الوسائد
تبحث عنه لتراه يدخل من باب الغرفة ابتسم ما أن رآها مستيقظة اقترب يحمل صينية طعام وضعها جانبا ليدنو منها يغمغم :
– حمد لله على سلامتك ، وقعتي قلبي إمبارح
ماذا حدث بالأمس ولما هي لا تتذكر نظرت لها مستفهمة وكأنها تسأله عما حدث ليتنهد بعنف طوى ساقيه أمامه يغمغم :
– امبارح صحيت فجاءة على حركة غريبة لقيتك عمالة تترعشي وتخترفي ، حرارتك كانت في السما ، كنتي عمالة تفتحي عينيكِ وترجعي تتوهي تاني ، جبتلك دكتورة قالت إن عندك حمى شديدة واديتك علاج وركبتلك محلول لأنك كنتي غايبة عن الدنيا تماما ، الحمد لله إنك فوقتي ، حاسة بإيه
– جسمي بيوجعني وعندي صداع رهيب
همست بها متألمة ليمد يده يخللها في خصلات شعرها برفق يهمس له:
-معلش دا من أثر الحمى ، يلا لازم تاكلي عشان تاخدي العلاج
اومأت له بوهن شديد ليلف ذراعه حول ظهرها رفعها قليلا يسند ظهرها على صدره قرب صينية الطعام منه ملئ المعلقة بالحساء يقربها من شفتيها ، ابتلعت ما في المعلقة ، رفعت رأسها إليه حين سمعته يهمس :
-معلش الخوف بيعمل أكتر من كدة ، أنا مجرب وعارف ، اجمدي كدة عشان نروح سوا نقدم في الكلية ، التقدميات بدأت أهي
ابتسمت في وهن تومأ له لامست شفتيها طرف ذقته لتطبع قبلة ضعيفة هناك تهمس له متعبة :
-أنا بحبك أوي يا حسن ، شكرا لكل حاجة عملتها عشاني
قبل قمة رأسها يقرب المعلقة من فمها من جديد يردف:
– أنا لسه ما عملتش حاجة يا أمل ورحمة أمي لهوريه النجوم في عز الضهر
نظرت للساعة أمامها اقتربت من الثامنة ليلا ، ها هي منذ يومين في عالم آخر متعبة بسبب انتقام أعمى من شخص مريض لفتاة لم تؤذها قط ، كيف يحكم على المجني عليه بالإعدام دفنت وجهها في صدر حسن تتلمس منه الأمان ، وقعت عينيها على علامة حرق ظهرت على جلده العارى خاف زر قميصه المفتوح ، رفعت يدها تزيح القميص لتشعر بجسده يتجمد تحت كفها وهي تتلمس ذلك الحرق القديم الذى أبى أثره أن يرحل ليذكره بما عاناه في طفولته
___________
في منزل سفيان البعيد ، في غرفة النوم وتر مسطحة على الفراش الاصفاد تمنعها من أن تهرع لجبران الملقى أرضا فاقدا للوعي يديه وقدميه مقيدتان بالحبال وقطعة قماش تلتف حول ثغره تهمس باسمه بحذر مرة بعد أخرى إلى أن رأته يفتح عينيه ينظر حوله رآها ابتسمت عينيه ينظر لها قلقا تفحصها بعينيها يوجه نظراته إلى الشاش الذي يلف رأسها ويديها يهمهم بصوت عالي وكأنه يصرخ مفزوعا يسأل عن ما بها ، لتضع سبابته على شفتيها سريعا تهمس له حذرة:
– اهدا يا جبران عشان سفيان ما يسمعناش أنا كويسة ما تقلقش دا جرح بسيط ، جبران إحنا لازم نخرج من هنا ، سفيان اتجنن دا عايز يقتلني ويقدمني قربان للجن
توسعت عيني جبران في دهشة ، يومأ لها سريعا ، أين بيجاد الآن آخر ما يتذكره أنه كان يتصراع مع هؤلاء الرجال يبعدهم عنه حين صدمهم أحدهم بشئ ثقيل على رأسه ليفقد الوعي ، في تلك اللحظات لم يكن بيجاد جواره من الأساس ، سمع كلاهما صوت همهمة عالية تأتي من ناحية الخارج زحف جبران بجسده ينظر من خرم الباب الصغير لتتسع عينيه حين رأى بيجاد في حال لا يفرق عن حاله كثيرا مقيد واقفا على أحد عمدان المنزل قطعة قماش تكمم فمه هو الآخر ، تنهد يائسا عظيم يا صديقي كنت أبحث عنك لتنقذني وها أنت تحتاج لمن ينقذك مدت وتر يدها السليمة أسفل وسادتها تُخرج قطعة من الطبق الزجاجي المكسور خبئتها في حالة لم يأتِ أحد لإنقاذها نظرت حولها من جديد قبل أن تهمس له حذرة :
– أنا هرميهالك يارب ما تتكسرش بس
رمتها صوبه بحذر ليلتقطها يستند بجسده إلى الحائط من الجيد أن القطعة حادة ولكن الحبال متينة ، استمر بجز الحبال بعنف حتى تجرحت أصابعه ، وهي تنظر له بتلهف ومن ثم تعاود النظر حولها قلقة في خضم ما يحدث دفع سفيان باب الغرفة ليخفي جبران قطعة الزجاج داخل قبضته ، ضحك سفيان ساخرا ينظر لجبران متشفيا :
– اهلا اهلا بشجيع السيما ، بسببك حصل كل دا يعني لو كنت مـoت من الأول مش كنا خلصنا مش تعمل عملية وتغير وشك ومقضيها ماسكات وعاملي فيها شون آرشر وشوية جبران وشوية مراد ومراد عامل جبران وجبران لابس وش مراد ايه يا ابني شوفت وصلتنا لفين ، أهي وتر هتموت بسببك وأنت هتموت وراها وبعدكوا بيجاد ورسل وزياد هخلص على الكل وأرجع حاكم السوق السودا المايسترو اللي الكل بيعمله ألف حساب وحساب ، هروح أجهز مستلزمات حفلتنا وأرجعلكوا مش هتأخر
تحرك لخارج الغرفة يجذب الباب عليهم ليعاود جبران جز الحبل سريعا الوقت ليس في صالحهم إطلاقا انتهى وقد أغرقت يديه الدماء حرر ذراعيه ليفك الحبال من قدميه سريعا ينزع تلك الرابطة حول فمه يلف بها يده الجريحة هرع صوب وتر يحاول جذب أصفاد الحديد التي تقيدها إلى الفراش وهي تحاول جذب يدها بعنف تهمس له :
– ما تكسرها يا جبران زي ما بيحصل في الأفلام
مسح وجهه بكف يده يعض شفتيه مغتاظا مما تقول التفت إليها يهمس من بين أسنانه :
– فكريني لما نروح أحذف كل قنوات الهندي ، قال اكسرها يا جبران زي الأفلام
نظر للعارضة الخشبية أمامه يبحث عن نقطة ما سريعا ، مد يده بصعوبة يفك بعض البراغي بيده بصعوبة لتميل العارضة الخشبية بأكملها أرضا أمسك بها قبل أن تصدر صوتا عنيفا ، يخرج الاصفاد من بين ثناياها نظرت وتر للسلسلة الحديد في يدها تغمغم حانقة :
– وأنا همشي بالكلبشات دي كدة الناس تقول مقفوشة آداب
– مقفوشة !! دا أنا اللي اسمي معلم في حارة ما بقولهاش
همس بها مستنكرا ما تقول لتبتسم له سعيدة ارتمت بين أحضانه تلف ذراعيها حول عنقه :
– أنا بحبك أوي يا جبران ، كنت واثقة أنك هتلاقيني
ابعدها عنه ينظر قلقا للضمادة فوق رأسها ليردف سريعا :
– نخرج بس من بيت أبوكي المجنون دا ونحب بعض برة زي ما إحنا عاوزين
تحرك إلى الشرفة سريعا مد يده يفتح الزجاج فقط جزء صغير تحسبا ، لتتسع عينيه في دهشة حين رأى رجال البلدة يلتفون حول منزل سفيان وكأنهم يحرسونه ، لا يصدق حتى أن ذلك يحدث فعلا ،أغلق زجاج النافذة بحذر اقترب يهمس لها:
– رجالة البلد كلهم واقفين برة بيحرسوا البيت ، الناس دي مجانين ولا إيه
اومأت وتر له سريعا ما رأت في الايام السابقة كان أعجب من أن تصدق أنه حقا يحدث لولا أنها رأته :
– الناس هنا معتبرينه شيخ ودكتور وقاضي كل حاجة الموضوع مقرف ، لأن سفيان بيستغلهم لأعراض مقززة ، أنا مش مصدقة أن دا بابا اللي عيشت معاه عمري كله
مد يده يجذبها لأحضانها يربت على رأسها حين شعر بها تكاد تبكي ليهمس لها مترفقا :
– وتر أنا عارف وحاسس بيكِ ، بس لازم نخرج من هنا
وافقته لتخرج من بين ذراعيه تنفض خصلات شعرها القصيرة انحنت تلتقط قطعة الزجاج الصغيرة من على الأرض ليخرج هو ماديته من جيب سرواله من الجيد أنهم لم يأخذوها ، تحركت خلفه للخارج ، لينظر بيجاد لهم سريعا تسلل جبران إليه يمزق الحبال عنه يهمس له ساخرا :
– جبتك يا عبد المعين تعين ، بقى دا بيجاد القناص
قلب بيجاد عينيه ساخرا ينزع القماش من فوق فمه يهمس له محتدا :
– اتنيل أنا جريت أشوفك لقيت حد خبطني بحاجة على دماغي ما حستش بنفسي ، يلا نخرج من هنا بسرعة
– هتخرجوا وتسيبوا عمو سفيان لوحده
غمغم بها سفيان ساخرا ليلتفت ثلاثتهم إليه ليروه يقف أمامهم في خيلاء يبتسم ساخرا يحمل في يده سكين كبيرة ، حرك جبران عظام رقبته للجانبين قبل أن يغمغم ساخرا :
– المشكلة انه راجل كبير وعامل فيها إبراهيم الأبيض
حرك جبران ماديته في يده يقترب منه سريعا ليرفع سفيان السكين في يده يحاول طعنه بها وفي الناحية الأخرى تحرك بيجاد في الاتجاه الآخر ليشتتوا حركته فما كان من سفيان إلا أن علا بصوته يصرخ :
– يا أهل البلد الشيطانين حرروا الملاعين ، أعوان إبليس عايزين يقتلوا الشيخ
اندفع جبران نحوهه يحاول إمساكه قبل أن يدخل هؤلاء المجانين ليباغته سفيان يطعنه في ذراعه ، اندفع بيجاد نحوه من الخلف يقبض على ذراعه الممسكة بالسكين يحاول إقتلاعه منه ، في لحظة اقتلاع اهل البلد لباب المنزل وهجموا كالطوفان أمكسوا بيجاد وتكالبوا على جبران والمدهش في الأمر دخول عدد لا بأس به من السيدات اللاتي أمسكن بوتر والجميع يصرخ فيهم أنهم شياطين أعوان إبليس أعداء الله ، دمهم حلال لأنهم حاولوا إيذاء شيخهم المزعوم !! تداخلت الأصوات حولها وهي تنظر هنا وهناك تتذكر ذلك الموقف البعيد حين صفعت جبران أمام أهل الحي وكأنها ارتكبت جرmمة كانوا على وشك وؤدها بسبب ما فعلت ، لتكتشف أن الجميع يبحث عن ذلك القائد الذي يتخذ القرارات بدلا عنهم وربما يحميهم أو يخدعهم ويقول إنه المعالج الذي يُشفي الجميع من بين كل تلك الصرخات خرجت صرخاتها العالية تصيح فيهم جميعا :
– بس بس بسسس افهمواااا بقى الشيطان الوحيد اللي هنا اللي أنتوا واقفين قدامه ومستعدين تحموه حتى بحياتكوا
خرست الألسنة ينظر الجميع لها مستنكرا غاضبا لتبتسم ساخرة تغمغم مذهولة :
– انتوا فاهمين أنتوا بتعملوا ايه ، انتوا فاكرينه بجد بيعالجكوا
نظرت لأحد الرجال تردف مستنكرة :
-يعني الراجل دا يقدر يخلي مراتك تخلف ولد مش بنت
تحركت برأسها تنظر لغيره تصيح فيه :
– الراجل دا يقدر يشفي أبنك ويخليه يمشي
ولغيره أكملت تصرخ فيه تحاول صفعهم بالحقيقة علهم يستقيظون :
– الراجل دا يقدر يخلى زرع أرضك يطلع قبل أوانه
– يقدر يخليك أغنى من أخوك
-يقدر يخلي ضرتك أرض بور زي ما بتقولي ما تحملش تاني
-يقدر يأذي بنت أختك ويمنع عنها العرسان
– يقدر يخلي جوز اختك يطلقها ويتجوزك ، انتوا بتعملوا إيه بالظبط جايين لميين عشان يشفيكوا ويحققلكوا أحلامكوا
توقفت عما تقول تلهث بعنف تنظر لوجوه الناس حولها قبل أن تردف من جديد تطرق الحديد وهو ساخن :
– أنا بنت الشيخ بتاعكوا ، من وأنا صغيرة منع حتى القرآن يشتغل في بيتنا ، ما اتعلمتش الصلاة غير من الدادة بتاعتي ، أنا ما أعرفش زيكوا بس اللي أعرفه كويس أوي أن ربنا بس هو اللي بينفع ، هو اللي في أيده الأمر ، إنما الشيخ سفيان بيأذي بيضر ، الشيخ سفيان بتاعكوا بيخدر الستات اللي بتجيله ويعتدي عليهم وهما مغيبين يعني لو مراتك حامل بعد ما راحت للشيخ اللي بيعالجكوا وأنتوا بتدافعوا عنه بحياتكوا دا مش أبنك ، دا أخويا !!
هنا ثارت ثورة الرجال من حولها تعالت صيحات الغضب قبل أن يقدم اي منهم على فعل أي شئ اندفع سفيان يسقطهم أرضا جذب وتر يلف ذراعه حول رقبتها يوجه السكين لعنقها يصرخ فيها :
– اخرسي ، صحتيهم خلاص ، بقى كدة يا وتر يا حبيبة بابا تعملي فيا كدة ، معلش إنت كدة كدة خلاص دورك خلاص سلام يا حبيبة بابا
قبل أن يحرك يده بالسكين علي عنقها غرزت قطعة الزجاج التي في يدها في كف يده تتمتم محتدة :
– مش أنا اللي دمي هيسيل يا بابا
صرخ متألما يدفعها بعيدا عنه ليندفع الرجال صوبه فلم تعد تسمع سوي صوت سفيان وهو يصرخ من الألم تحت أيديهم هرولت وتر صوب جبران تمزق قطعة قماش ملقاة جوارها تلفها حول يده الجريحة ليلق ذراعه حولها يخفي رأسها في صدره تمسكت بأحضانه تبكي ، هنا أخيرا صدح صوت صافرة سيارات الشرطة وتعالت طلقات الرصاص والأقدام تتدافع إلى داخل المنزل ، ليقوم العساكر سريعا بإبعاد الناس عن سفيان الذي لحسن حظهم لم يمت بعد وقف زياد أمامه يغمغم ساخرا :
– سفيان باشا الدالي والله التقينا يا باشا
بصق سفيان الدماء من فمه وجهه لا تظهر له ملامح الدماء تنزف من كل شبر فيه قبض زياد علي جلبابه رفعه عن الأرض يدفعه صوب العساكر بعد أن قيد يده بالأصفاد ، حمل العساكر جسد سفيان الشبه مدمر يلقونه داخل السيارة هرع زياد صوب جبران ليصفعه جبران بيده السليمة يصرخ فيه :
– ما لسه بدري دا لولا وتر كان زمنا اتدبحنا
زفر زياد حانقا يضع يده مكان صفعة أخيه يغمغم محتدا :
– فرق السما والأرض بين عربية بيجاد الفراري اللي جاية من برة والعربيات اللي عندنا أنا من امبارح بلف بالقوة اللي معايا بالاشارة وراك ، يلا معايا الإسعاف برة
تحرك بيجاد يسند جبران نظر صوب وتر يغمغم مدهوشا :
– أنتِ مبهرة بجد ، حقيقي مراد محظوظ بيكِ
لم تكن لديها طاقة لتبتسم حتى تحركت ثلاثتهم لسيارة الإسعاف بالخارج جلس جبران علي ذلك الفراش في سيارة الإسعاف خلع قميصه الشبه ممزق لتمسك وتر قطعة من القطن تغمسها في المعقم تمسح الدماء عن كف يده في حين يضمد المسعف ذراعه تنظر لكم الجروح لديه تنساب دموعها في صمت ، جرح الطلقة في كتفه الأيسر جرح سكين ذراع في يمناه جرح كف يده الأيمن بسبب قطعة الزجاج أما هو فمد يده الاخرى يتحسس عنقها يتأكد من أنها لم تُجرح اقتربت تجلس جواره تضع رأسها على صدره:
– أنا كويسة
– أنتِ مدهشة ، خليهم يغيرولك على جرح راسك وايدك عشان نرجع
اومأت لهم تبتسم متعبة بدل المسعف لها الضمادات لتلف ذراعه حول كتفيها تُصر على إسناده بصحبة بيجاد متوجهين إلى سيارته التي تقف بعيدا ارتمى جبران على الأريكة الخلفية يجذبها لأحضانه يهمس ملتاعا :
– كنت هموت من الخوف عليك ، الحمد لله إنك بخير
تعلقت بأحضانه تنساب دموعها يمر أمام عينيها كل ما حدث لتزداد به تشبثا تغمض عينيها تحاول النوم
كم مر من الوقت لا تعلم سوى أنها استيقظت فجاءة مذعورة على حركة خفيفة على خدها انتفضت خائفة لتجد جبران أمامها يهمس سريعا مترفقا :
– وتر اهدي يا حبيبتي دا أنا ، إحنا وصلنا
نظرت للمكان حولها وصلت للحي لم تكن تظن أنها ستشاق للحي لتلك الدرجة أمام منزل والدتها وقفت السيارة أسرع بيجاد ينزل منها يساعد جبران ما أن نزلت وتر حتى سمعت صوت زغرودة عالية اتت من شرفة منزلهم لتجد والدتها بصحبتها سيدة ابتسمت لهن في وهن ، تحركت أمامهم لأعلى لتهرول سيدة تفتح الباب تجذبها لأحضانها تقبل وجهها ورأسها تغمغم بحرقة :
– حمد لله على سلامتك يا بنتي ، حمد لله على سلامتك الحمد لله يارب ، الحمد
جذبتها تُجلسها على الأريكة لتهرول حياة صوبها تعانقها هي الأخرى تبكي تغمغم تعتذر منها بلا توقف :
– أنا آسفة اللي حصل دا بسببي أنا آسفة ، يا ريتني كنت فضلت معاكِ كان خدني أنا وبعد شره عنك
عانقت حياة تهدئها هنا تحرك بيجاد يبحث هنا وهناك قلقا وقف يسألهم :
– هي رُسل فين
وحل الصمت نظرت فتحية لسيدة مرتبكة لتنفجر حياة في البكاء من جديد تردف بحرقة :
– أنا السبب ، أنا قولتلها على اللي عمله وليد بس والله من غير قصد وفجاءة اختفت ما اعرفش هي راحت فين درونا عليها في الحتة كلها مش موجودة
نظر بيجاد لحياة محتدا تلك الفتاة لو تصاب بالخرس سيكون أفضل للجميع فتح هاتفه
يتعقب إشارة الجهاز المتصل بقلادة رسل ، ليتحرك يركض للخارج يغمغم محتدا :
– اقول ايه بس
نظر جبران صوب حياة التي تبكي يرتجف جسدها بين أحضان وتر ، حياة حالتها تسوء ولا يعرف ما العمل ، وجودها في المستشفى لم يفيد ، وجودها معهم زاد حالتها سوءً ، أين يجب أن تكون ، أجفل على صوت رخيم يأتي من ناحية الباب يوجه حديثه لحياة :
– تعالي يا حياة
انتفضت حياة من بين أحضان وتر تومأ برأسها سريعا ، أسرعت صوبه تخفي رأسها بين أحضانه ، نظر جبران مستنكرا للواقف عند الباب ليسأله :
– أنت بتعمل إيه هنا يا باشا
ابتسم الداخل توا يربت على كتفه يردف :
– أنت ناسي أن أنا ضمن المسؤولين عن القضية دي ، لتاني مرة بشكرك على مساعدتنا ،واسمحلي أخد حياة معايا أنت شايف حالتها تقريبا بتسوء ما بتتحسنش ،
نهض جبران عن مقعده اقترب من حياة يربت على رأسها يهمس لها:
– عايزة تروحي معاه؟
اومأت حياة سريعا رفعت رأسها تنظر إليه تنساب دموعها تهمس خائفة :
– ايوة ، أرجوك يا مراد ما ترفضش
ابتسم يوما موافقا مال يقبل جبينها بحنو يهمس لها مترفقا :
-خلي بالك من نفسك
رفع رأسه ينظر للواقف أمامهم حمحم يتمتم محرجا :
– والله يا باشا ما عارف أقولك إيه
ابتسم من جديد يربت على كتفه السليم يردف ببساطة :
– ما تقولش حاجة حياة زي بنتي ، شد حيلك عشان يومين وهيجيلكوا استدعا ، عشان تقولوا اللي حصل أنت والمدام ، يلا يا حياة ، لسه هدومك في أوضتك
رحلة حياة ربما رحيلها بعيدا عن كل ما يحدث أفضل لها تنهد متعبا حائرا حين اقتربت وتر مته فابتسم يلف ذراعه حول كتفيها يقبل جبينها ليسمعهم تهمس متعبة :
– تعالا ننام أنت تعبان وأنا كمان
تحرك معها إلى غرفة نومها في منزل فتحية ليرتمي بجسده إلى الفراش تسطحت جواره تنام جوار صدره تتشبث بقميصه تهمس خائفة :
– كان عاوز يموتني يا جبران ، بس أنا كنت واثقة أنك هتيجي
ربت على رأسها بخفة يحاول أن يهدئها يهمس لها :
– أنتِ أقوى منه ألف مرة يا وتر ، هو ما يقدرش يأذيكِ ، العبرة باللي فاز في الآخر يا بنت الذوات
ابتسمت مرهقة تغمض عينيها متعبة قبل أن يسحبها النوم في لحظات ظل ينظر لها لعدة ثوانٍ ولم يشعر سوى وهو يغط في النوم بعدها مباشرة
______________
من هنا لهناك يركض الإشارة تصل إليه من داخل المقابر الخاصة بعائلتهم ماذا تفعل رُسل داخل المقابر الآن ركض صوب الداخل في عتمة الليل يصيح باسمها يحاول أن يعثر على الإشارة إلى أن وجدها لم يجد رُسل بل وجد القلادة ملقاة أمام قبر والدتها التقط القلادة ليقع الكشاف علي بضع جمل مكتوبة بحجر جير أبيض ( أنا افتكرت كل حاجة يا بيجاد ، السلسلة اللي في أيدك دي آخر ما بينا ، ما تحاولش تدور عليا )
حرك رأسه بالنفي بعنف لا هي لن تفعل ذلك لن تتركه وتهرب اندفع يركض هنا وهناك بين طرقات المقابر لا أثر لها في اي مكان ارتمى أرضا يبكي بحرقة يصيح باسمها
_________
اقترب الفجر ، قامت من فراشها كما اعتادت قبل الصلاة تلك المرة جمعت عدة قطع من الثياب داخل حقيبة صغيرة ، مقررة الرحيل لم يعد لها مكان هنا ، خرجت تتسلل حين سمعت صوت فاطمة تتألم القت الحقيبة من يدها تهرع إليها لتجدها ملقاة أرضا تضع يدها على صدرها تحاول جاهدة التقاط أنفاسها صرخت باسمها مذعورة تهرع إليها تصرخ :
– ماما فاطمة ، ماما فاطمة ردي عليا ، يا عم طاهر يا عمررر الحقوني ماما فاطمة
رأت عمر ينزل راكضا من شقته في الطابق اعلاهم وطاهر يتخبط في خطاه إليهم لتقف من مكانها تركض لخارج المنزل في الطرقات عمر يركض خلفها يصرخ باسمها ، أما هي فقدماها لا تتوقف بين الطرقات تُسرع إلى منزل الطبيب ، ولكن ما أوقفها حقا ما يحدث هناك أليست هذه رسل زوجة أخيها بصحبة تلك السيدة جارة السيدة فاطمة ماذا كان اسمها نجلاء تقريبا ، حين توقفت لحق عمر بها يصرخ فيها:
– أنت ِ بتهربي ليه
لم تعره انتباهه أسرعت إلى بيت الطبيب تدق الباب بعنف تصرخ فيهم أن يفتحوا الباب ، فتح لها شاب في أواخر العشرينات تقريبا الباب يصيح فيها :
– في اي يا أستاذة انتي
تلعثمت تتمتم هلعة :
– دكتور ابراهيم فين أرجوك ماما تعبانة أوي
أشفق الشاب على حالتها ليردف سريعا :
– اهدي طيب ، دكتور ابراهيم في القاهرة ، بس أنا هاجي معاكِ أنا دكتور بردوا ما تقلقيش
ابتسمت تومأ له سريعا بتلهف ليتحرك للداخل يجلب حقيبته ، خرج لها مسرعا يغمغم مبتسما :
– محظوظة والدتك أن عندها بنت بتخاف عليها أوي كدة
– مش وقت نحنحة يا دكتور الست تعبانة
غمغم بها عمر محتدا ينظر للشاب الواقف أمامه ساخطا ليقبض على كف يده يجذبه خلفه سريعا إلى المنزل كان قد وضع زوجة عمه على فراشها قبل أن يهرع خلفها ليدلف الطبيب يسعفها وهي تقف بالخلف تراقب خائفة تدعو أن تكن بخير وعمر ينظر لها متعجبا ، رآه كيف تركض وكأنها تسابق العمر لتنقذ حياة زوجة عمه التي لا تقربها بصلة أساسا تنهد مشوشا حين أنهى الطبيب عمله نظر صوبها هي تحديدا يغمغم مبتسما :
– الحمد لله أزمة واتلحقت ، أنا هكتبلها شوية أدوية وأنا متأكد بعد اللي شوفته أنك هتاخدي بالك منها كويس ، وأنا بردوا هعدي بكرة اطمنكوا عليها
انهمرت دموعها تشكره اقتربت من فراش فاطمة تقبل جبينها ويديها تتساقط دموعها بحرقة :
– كدة يا ماما اوعي تعملي كدة تاني دا أنا ماليش في الدنيا غيرك
ربتت فاطمة على وجنة روزا برفق تهمس لها بوهن :
– لو بنتي ما كنتش هتعمل كل دا
وقف شهاب جوار عمر يراقب ما يحدث بابتسامة كبيرة تنهد يهمس بولة:
– جميلة أوي
قبص عمر على ملابس الطبيب يغمغم محتدا:
– هي مين دي اللي جميلة يا دكتور أنا جايبك تعاكس اهل بيتي
حمحم شهاب محرجا يعتذر منه يتحرك للخارج عينيه مثبتة عند روزا إلى أن اختفت من أمامه ليتنهد بعمق يحرك خصلات شعره يبتسم بلا سبب
____________
في صباح اليوم التالي كان الخبر الذي يتصدر جميع الصحف ( محاكمة القرن تضم كل رؤوس الفساد ، محاكمة أكبر تجار للمخدرات في البلد بعد أسبوعين من الآن )
_____________جبران العشق
الفصل الرابع و الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
الثامنة صباحا أصوات الباعة الجائلين عادت من جديد أصوات اشتاقت إليها لم تعرف أنها تحبها لتلك الدرجة إلا حين حُرمت منها مجبرة فتحت عينيها قليلا تنظر له وهو ينام في سكينة جوارها رأسها على ذراعه يده الآخرى تحاوط خصرها تنهدت تبتسم رفعت يدها تتلمس شعيرات ذقنه النامية طبعت قبلة صغيرة على طرف ذقنه تهمس :
– أنا بحبك يا جبران ، حقيقي أنا ما عرفتش أنا بحبك قد إيه غير لما بعدني عنك كنت واثقة أنك هتلاقيني يا معلم جبران يا سواح
ابتسم ثغره يفتح عينيه نظر لوجهها يهيم عشقا بلمعة عينيها التي كادت تنير مقلتيها دنى برأسه يلثم جبينها بقبلة عميقه يغمغم بصوت أجش :
-وأنا بعشقك يا وتر قلب السواح
انتصفت تفرك عينيها نزلت من الفراش تتجه صوب المرحاض تتذكر أنها تركت حقيبة إسعافات صغيرة هنا ، ابتسمت حين رأتها حملتها تعود إليه لتراه يستند إلى عارضة الفراش يدس سيجارة بين شفتيه زمت شفتيها تقترب منه نزعت السيجارة من ثغره تلقيها أرضا تدهسها بخفها المنزلي بغيظ ليضحك بخفة على ما تفعل ، تحركت يديها إلى قميصه تفتح ازراره ليرفع حاجبه الأيسر يغمغم مبتسما:
-على الصبح كدة بس اشطة
قلبت عينيها ساخرة تزيح قميص اقتربت تنزع الشاش عن جروح كتفه وذراعه وكف يده ، تُمسك بقطعة قطن مبللة بالمعقم تنظف جراحه من جديد ليبتسم هو يزيح خصلة قصيرة خلف أذنها يعبث في خصلات شعرها بخفة بينما هي تركز انتباهها إلى ما تفعل سمعت صوته الدافئ يهمس لها:
-أنا عارف أنتِ بتعملي ايه ، وتر أنا حافظك أكتر من نفسك ، على فكرة دكتور الإسعاف لسه مغير على الجرح من قريب ، عيطي يا وتر أنا عارف إن اللي شوفتيه مش شوية ، ما تداريش وجعك عني أبدا
ارتعش كف يدها الممسك بالرباط لتحرك رأسها بالنفي بعنف لن تبكي ؛ لن تبكي على حياتها التي قضتها وهي بين أحضان شيطان ،لن تبكي على صورها والدها التي طالما احتفظت بها في أعلى مكان في قلبها وهشمها هو بيده ، لن تبكي حين تتذكر أن والدها هو من أراد أن يكسر شوكتها وأرسل ذلك المختل ليغتصبها ، لن تبكي حين يمر أمام عينيها ما رأته في بيته حتى ترن في أذنيها كلماته السامة وهو يخبرها أنه يود التضحية بها لأجل مريض لعـn في عقله ، لن تبكي أبدا
تساقطت دموعها رغما عنها أحمر وجهها لتشهق عاليا تصرخ بلا صوت تبتعد عن الفراش تهرع إلى المرحاض لينتفض جبران من مكانه يركض خلفها جذبها إليه قبل أن تدخل يبسط كفيه على ظهرها شهقت بعنف تصرخ بحرقة مرة بعد أخرى تحاول أن تُخفي صوتها بين أحضانه علا صوت بكائها ينتفض جسدها وكأنه يُصعق تحركت أحدى يديه يمسح على شعرها يربت على ظهرها يهمس لها بالكثير يحاول تهدئتها إلى أن خف بكائها قليلا فقط ليطبع قبلة طويلة أعلى حين بدأت تتحدث من بين شهقاتها المتتالية :
-أنا مش مصدقة ، مش مصدقة أنه بالشر والارف دا كله ، كان كل حاجة في حياتي ، طلع هو اللي دمر حياتي ، شوفته بعيني وهو بيعمل حاجات وحشة أوي ، كان عايز يدبحني عشان يرضي جنونه أنا بكرهه ، بكرهه أوي ، أنا مش قادرة اصدق أن دا بابا ، دا أكيد واحد تاني ، أكيد واحد تاني ، دا مسك دماغي وفضل يخبط فيها ، بابا اللي كان بيجري عليا مرعوب لو بس انعورت ، أنا حاسة أن أنا في كابوس يا جبران
كادت أن تتداعى وتسقط أرضا ليطوقها بذراعيه يتحرك بها إلى الفراش جلسا هناك وهي لا تزال بين ذراعيه تبكي ليتجمد فجاءة حين سمعها تهمس بحرقة:
-ما تتخلاش عني أبدا يا جبران ، أوعي تجرحني أنا ما بقاش ليا غيرك أنت وماما في الدنيا
هنا أبعدها عن أحضانه يتحرك إبهاميه على صفحة وجهها يزيل دموعها رفع ذقنها قليلا ينظر لمقلتيها لتلتحم بعينيه يهمس أمامهم :
– أنا عندي أتخلى عن روحي ولا اتخلى عنك يا وتر قلب السواح ، أنا دايما هنا في ضهرك هتلاقي أيدي تتسندي عليها عشان توصلي وتنجحي ، هتلاقي حضني ترتمي فيه كل لحظة أنا ملكك يا بنت الذوات ، يا أحلى بنت ذوات شافتها عينيا
تبسم ثغرها تومأ له يدق قلبها فرحا اعتدل جالسا طوى ساقيه أمامه ليردف :
– نيجي بقى للمستقبل مش هنقعد نعيط كتير ، أنا ما ببكيش علي اللبن المسكوب عشان اصلا ما بحبش اللبن ، المهم أنا قررت أشترى محل وافتحه محل موبليا والورشة دي ازود العمال فيها لحد ما ربنا يكرم واجيب ورشة تانية ، وأنتِ لازم ترجعي كليتك بقى وتعملي ماجستير ودكتوراة عيزاك تبقي أعظم دكتورة نفسية في مصر
_________________
نظر حوله يدير حدقتيه في أرجاء تلك الغرفة الفارغة لا شئ فيها سوى طاولة فارغة ومقعدين يجلس هو على أحدهم منذ الأمس وهو هنا ولم يدخل إليه أحد ، ابتسم ساخرا يطرق بأصابعه على سطح الطاولة الجميع خانه ابنته العزيزة لم تضحِ بحياتها لأجل والدها؟! ، عشيرته المساعدة لم يعودوا يستمعوا إليه نبذوه نهائيا والآن ها هو هنا بين قبضة الشرطة ، فُتح الباب ليدخل زياد إليه دفع الباب يغلقه ليتقدم صوبه جلس على المقعد أمامه يغمغم ساخرا :
– منورنا والله يا سفيان باشا ، ايه يا راجل دوختنا وراك مش ممكن إبليس بذات نفسه إيه الدماغ القذرة دي
ومن جديد ابتسم سفيان يحرك شفتيه يسبه بصوت خفيض لتتعالى ضحكات زياد يتهكم منه :
-ايه بتحضر عفاريتك ، ما تحاولش العفاريت ما بتدخلش الداخلية ، بس تعرف يا سيفو أنك أنت اللي هتلف حبل المشنقة حولين رقبتك ، يعني أخوك التؤام أعترف على كل جرايمك بالأدلة ، لما كنت فاكر أنك هتلبسه هو وتهرب أنت ، وأديك في الآخر أنت اللي وقعت يا سيفو ، استنى تعالا نقرا جزء بسيط من جرايمك اللي أخوك سلمهالنا
خرج زياد لبضع دقائق عاد يمسك في يده ملف أسود عاد لمقعده يوجه انظاره للملف يغمغم :
– واحد تجـaرة المواد المخدرة في مصر و12 دولة عربي ، اتنين تجـaرة أعضاء بتتم في المستشفى الدولي بتاعتك وقبضنا على فريق المستشفى كله ، تلاتة من أكبر موردي البنات لبيوت الدعارة والكبريهات ، دا أنت طلعت قرني بقى ، أربعة تهـrيب آثار وتجارة سلـaح
وبدأ يحصي الكثير من الجرائم المخيفة رفع زياد وجهه عن الملف ينظر لسفيان الذي يبتسم مغترا بما اقترفته يداه ليردف زياد:
– وأخيرا ممارسة أعمال النصب والدجل كوليشكن قضايا يتحكم عليك بيه بالإعدام تسع مرات أصل شيطان زيك مش هيموت من مرة واحدة
قام زياد من مكانه ليجذب سفيان يوقفه أمامه ينظر له يردف ساخرا:
-عندك أي حاجة تدافع بيها عن نفسك أو تبدي ندمك العظيم
توسعت ابتسامة سفيان يحرك رأسه للجانبين تنهد يهمس ممتعضا :
-ندمي الوحيد إني ما لحقتش أعمل أكتر من كدة ، كان لسه عندي خطط كتير ، بس اللعبة خلصت بدري أوي أنا مش ندمان على ولا جرmمة عملتها ، أنا عملت أكتر من الي مكتوب قدامك بكتير ، أقرب حاجة حياة بنت خالتك
احتدت حدقتي زياد غضبا ليقبض على تلابيب ثياب سفيان يقربه منه يصرخ فيه :
-عملت ايه لحياة انطق
ضحك سفيان عاليا يحرك رأسه موافقا اقترب من أذن زياد يهسهس كالأفعي جوار أذنه :
-قول ما عملتش ايه ، لما شوفتها أول مرة في النايت بتاع عمها اشترتها منه بمبلغ خرافي ،حاولت ألمسها ويبقى ليها الشرف بس هي ضربتني بالسكينة وهربت ، حلفت إني هدفعها التمن تاني ، وحركت العروسة روزا خليت واحد يضرب من رجالتي يضرب ابن واحد من الحرس وليد كان بيدربه كان عايز الطفل الصغير يبقى مكانه لما يكبر عشان وليد ما بيخلفش وفي عتمة الليل اتقابل وليد مع حياة ودخلت روزا تبث سمها أنها عايزة تنتقم منها وحياة عجبت وليد فقرر ينفذ لروزا اللي هي عايزاه وابقى بكدة حققت انتقامي وأنا بعيد عن الصورة
هاجت أنفاس زياد صرخ غاضبا كور يده يلكم سفيان بعنف والأخير يضحك وكأنه فقد يدغدغه ، اندفع أحد الضباط من الخارج يمسك بزياد يبعده عن سفيان ليصرخ زياد بعلو صوته :
– هقتلك وربي لهدفعك التمن يا كـlب
_________________
استيقظت فلم تجد جوارها ، ربما ذهب لعمله ولكن ما تلك الضحكات التي تأتي من الغرفة الخارجية قامت من فراشها جسدها لا يزال يؤلمها من أثر الحمى ولكنه الفضول تحركت للخارج لتجد حسن يجلس جوار فتاة لا تعرفها تتعالا ضحكاتهم وهما ينظران معا لشئ ما على هاتفها ، من تلك الجميلة الملتصقة بزوجها وماذا تفعل هنا حمحمت بحدة ليرفع حسن وجهه إليها يرى وجهها العابس ابتسم قبل أن يأتي بحرف رآها تشير للجالسة جواره تغمغم بحدة :
-مين دي يا حسن وازاي قاعدة لازقة فيك كدة
حمحم حسن مجرحا من هجومها ، وقف توجه إليها يطوق كتفيها بذراعه يتمتم مبتسما :
– حبيبتي دي ميرا ، أنا مش قولتلك إني ورثت كل أملاك كمال ، ميرا تبقى بنت أخت جميلة والدتي مرات كمال ، أنا وهي كنا أصحاب زمان هي تعتبر مديرة مكتب كمال وتعرف كل حاجة عن الشغل
نظرت أمل لتلك الواقفة أمامها من أعلى لأسفل الفتاة مثالية بشكل يثير حفظيتها ، ابتعدت عن حسن تنظر له حانقة تغمغم محتدة :
– والشغل دا كله ضحك ، أنا صحيت من النوم على صوت ضحكوا ، لما جيت هنا لقيتها لازقة فيك وباصين لشاشة الموبايل اللي في ايدها
وتحركت تنزع الهاتف من يد ميرا نظرت لسطح الشاشة لتتسع حدقتيها تضع يدها الأخرى على فمها تنظر لصورة حسن وهو يحتضنها والاخيرة تقبل خده ، ألقت أرضا عليها تنساب دموعها بحرقة لتركض للداخل توصد باب الغرفة عليها ، ليزفر حسن حانقا يمرر يده في خصلات شعره لتقترب ميرا منه وضعت يدها على كتفه تهمس له مغتاظة :
– أنت شخص مستفز ، ما قولتلهاش ليه أننا أخوات في الرضاعة
التف يكتف ذراعيه أمام صدره يغمغم حانقا :
– هي ما ادتنيش فرصة أكمل وبعدين هي ما بتثقش فيا خليها تشرب بقى
هنا صاحت ميرا غاضبة تصدمه على صدره بغيظ :
– أنت بني آدم رخم ، الله يكون في عونها أنها مستحملاك اصلا ، أنا هدخل أقولها الحقيقة وأننا أخوات في الرضاعة
سمع كلاهما صوت شهقة من عند الممر من الداخل لم تعرف كيف لم تلاحظ ميرا وجود أمل ربما لانها كانت تستمع اليهم عند الباب من الداخل أما حسن فالتفت لها ابتسم ساخرا حين رآها تحمل حقيبة ملابسها بعد أن بدلت ثيابها ، كادت أن تعود ادارجها للداخل حين هتف حسن بحدة:
– استني يا أمل ، لتاني مرة تحكمي وتقرري من غير حتى ما تفكري تسأليني ، اسبقيني بشنطة هدومك في العربية عشان هوصلك عند والدتك
أرادت أن تعتذر منه ولكنها خافت أن يُحرجها أمام شقيقته فأومئت بالصمت وتحركت ، فتحت باب المنزل لتتلاقى عينيها بعينيه فما كان منه إلا أنه نظر بعيدا ، لتهبط لأسفل تمسح دموعها الخائنة سريعا
أما عنده هو ، وقفت ميرا أمامه تعقد ذراعيها أمامها تضيق عينيها تنظر له تحاول أن تثبر أغوار عقله الصلب لتردف محتدة :
– اقسملك أن إنت اللي عامل الفيلم دا ، اتصلت بيا اجي واتعمدت تضحك بصوت عالي وتقف عند الصورة دي تحديدا وتكبرها عشان أمل تيجي وتشوف وتتلكك أنت وتوديها عند مامتها ، عيب دا أنت أخويا وحفظاك صم ، عملت كدة ليه بقى
زفر حسن أنفاسه يمسح وجهه بكف يده يغمغم :
-أنا عندي مأمورية صعبة جدا هتبدأ النهاردة بليل أنا ممكن ما ارجعش منها حي ، عشان كدة كنت عاوز ابعدها وهي زعلانة مني بأي شكل ، بس وصيتي ليكِ يا ميرا لو جرالي حاجة خلي بالك منها ! أنا قسمت أملاك كمال بينك وبينها في وصية عشان ما يحصلش أي مشكلة في الفلوس بعد موتي ، أوعي تنسي يا ميرا خلي بالك ، أنا بحبها أوي !
______________
في الريف تحديدا في منزل السيد طاهر جلست روزا أمام فاطمة تطعمها بيدها تغمغم :
– كلي يا ماما عشان تاخدي الدوا بدل ما اقول للحج طاهر ويزعل منك
ضحكت فاطمة ضحكة صغيرة واهنة تربت على يد روزا بحنو تهمس لها :
– ربنا يسعدك يا بنتي ويفرح قلبك
ارتعشت ابتسامتها ارتجف كفها قليلا سعادة هل يمكن حقا أن تحصل على السعادة في يوم يكفيها ويزيد السعادة التي هي فيها الآن لا أحد سيتقبل بأن يتزوج من فتاة مثلها أبدا ، أجفلت من شرودها على صوت عمر يحمحم متضايقا :
– الدكتور اللزج اللي اسمه شهاب دا برة عايز يشوفك يا مرات عمي
قامت روزا تزيح صينية الطعام تضعها جانبا لتومأ له بأن يدخله ليغلث عمر الباب في وجه شهاب الواقق خارجا تقدم صوبها يعض على شفتيه غاضبا أمسك حجاب رأسها الملقى على كتفيها يضعه على شعرها يغمغم محتدا :
– غطي شعرك
حمحمت مرتبكة تعود خطوتين للخلف تومأ له دون أن تنظر لوجهه فتح عمر الباب ليدخل شهاب الذي علت شفتيه ابتسامة كبيرة ما أن وقعت عينيه على روزا اقترب منها يود مصافحتها يغمغم سعيدا :
– آنسة جميلة أزيك عاملة إيه
مدت يدها تود مصافحته ليجذبه عمر للخلف يقف فاصلا بينهما يصيح فيه محتدة :
-أنت جاي تكشف ولا جاي تلطف ، جميلة ما بتسلمش على حد ، ويلا اتفضل يا تشوف شغلك يا تمشي
حمحم شهاب مرتبكا يومأ برأسه توجه ناحية فاطمة يفحصها إلى أن أنتهى ليدخل طاهر في تلك اللحظة يسأل الطبيب قلقا :
– طمني على حالها يا دكتور
ابتسم شهاب يلملم أشيائه يغمغم يطمئنه:
-بقت زي الفل الحمد لله تكمل بس العلاج وكله هيبقى تمام ، حج طاهر أنا عايزك في موضوع برة إذا سمحت
______________
وقفت سيارته في الحي أسفل منزل والدتها طوال الطريق وهو لم ينبس بحرف واحد حين حاولت الإعتذار منه صدها بطريقة مهينة يغمغم بجفاء :
– لا يا أمل ، خلصت معايا لحد كدة
فما إن وقفت السيارة جذبت حقيبتها من المقعد الخلفي تركض لأعلى حيث منزل والدتها
تنهد حسن ينظر في أثرها متألما مسح وجهه بكف يده يحاول ألا يبكي نظر صوب ورشة جبران فلم يجده هناك ، توجه صوب منزله فلم يجده هناك أيضا ، فما كان ألا إن توجه صوب منزل فتحية دق الباب فتحت له فتحية ليسألها مرتبكا:
– أنا آسف على الازعاج يا ست فتحية بس بكلم جبران ما بيردش ومش موجود لا في بيت ولا في ورشة
ابتسمت فتحية تفسح له الطريق تشير لباب الغرفة المقابل له :
– خش يا ابني هتلاقيه هنا خش ليه ما حدش معاه
ابتسم حسن يشكرها يتوجه صوب الغرفة لتتوجه فتحية للمطبخ حيث تقف وتر لتبادر قائلة:
-دا حسن صاحب جبران قبل ما تسألي خديله كوباية شاي ولا عصير ووديلها
اومأت تفرغ كوب عصير توجهت للغرفة ما أن اقتربت من الغرفة سمعت كل ما قاله حسن عن المأمورية وإبعاده لأمل متعمدا لتفتح الباب فجاءة وجهت لحسن ابتسامة صفراء كبيرة تغمغم :
-أنا سمعت كل حاجة وطبعا هروح أقول لأمل ، عشان مش من حقك تقرر حاجة وتقول أنها لصحالكوا أنتوا الإتنين من غير ما تاخد رأيها ، اتفضل العصير
وضعت كوب العصير أمامه لتخرج من الغرفة نظر حسن لجبران مدهوشا ليضحك الأخير ساخرا عليه يغمغم :
– تستاهل عشان تعمل فيها عم الغامض تاني
____________
مرت عدة أيام في الريف خرجت رسل من منزل نجلاء تقف خارجا تنظر للحقل أمامها تتنفس بعمق تحاول أن تهدأ ، تمسد بيدها بخفة على بطنها علمت صباحا فقط أنها حامل !! مفاجأة لم تكن تحسب لها حساب خاصة في وضعها المزري هذه الأيام، اشتاقت لبيجاد في كل لحظة ابتعدت فيها عنه اشتاقت لكل شئ ابتسامته عناقه ضحكاته مزحاته السخيفة حتى غزله الجرئ اشتاقت له ، عاشت سنوات في الظلام حين خرجت منه للنور أدركت أن الظلام كان آمن بكثير من تلك المصابيح المخيفة التي تكشف حقائق تمنت الا تعرفها أبدا ، تنهدت بعمق تسمح دموعها حين شعرت بيد تربت على كتفها نظرت جوارها لتجد تلك الفتاة شقيقته لا تتذكر ما كان اسمها ولكنها تقف جوارها تبتسم تهمس تعاتبها :
– أنتِ سيبتي بيجاد وجيتي هنا ليه ، بيجاد بيحبك أوي
ابتعدت رُسل خطوتين للخلف تنظر لها قلقة ابتلعت لعابها تحادثها بحدة :
-أنتِ مالك ومالي أنا وبيجاد خلاص اتطلقنا
رفعت حاجبيها لا تصدق طبعا كذبتها الخرقاء لاحظت أنها تضع يدها على بطنها وكأنها تحميها منها لتبتسم تردف بمكر :
– وبيجاد بقى عارف أنك حامل ؟
شهقت رُسل تضع يدها على فمها تعود للخلف من جديد تاركة بينهما مسافة كبيرة لتصرخ فيها :
– وأنتِ مالك ابعدي عني أنتِ مالكيش دعوة بيا
وتركتها تركض للداخل لتبتسم روزا يائسة ، رُسل الحساسة مرهفة المشاعر تعرفها منذ أن كانت تجمع معلومات عن الجميع بالطبع ستخبر شقيقها أنها هنا ، عادت للداخل لتجد طاهر ومعه شهاب وعمر يقف عند باب الغرفة يستند إلى إطاره يكاد يتميز غيظا ، ابتسم طاهر لها يدعوها إليه :
-تعالي يا جميلة ، دكتور عمر طالب أيدك قولتي ايه
هنا علق عمر ساخرا :
– أصله فاكر نفسه في مسلسل هندي وحبك من أول نظرة ولا من النظرة التانية
في حين أصفر وجه روزا تحرك رأسها للجانبين مرة بعد أخرى تقرقت الدموع في مقلتيها تهمس بهلع :
– لاء مش هينفع أنا ما انفعش للجواز ، أنا لاء أنت تستحق أحسن ، أنا ما انفعش
قطب شهاب جبينه متعجبا مما تقول أما عمر فنظر لها مشفقا حزينا تبا لعلقه الرافض السماح لها ، لن يقدر على إدخلها حياته ليحاول إذا إدخالها حياة آخر تنهد يوجه حديثه لعمر :
– جميلة للأسف ضحية جواز القاصرات أبوها رغم أنه كان رجل أعمال كبير إلا أنه جوزها في سن صغير بعقد عرفي لواحد صاحبه متجوز بينهم شغل ، مرات الراجل عرفت وخليته قطع العقد وطلقها وكدا ما فيش حتى إثبات أنها اتجوزت لأن العقد كان لسه ما اتوثقش فهمت
همهم شهاب متفهما ينظر لها مشفقا أما هي فكانت تنظر لعمر مدهوشة مما قال ، اقترب شهاب منها وقف على بعد خطوة منها يغمغم مبتسما :
– دا كان في الماضي يا جميلة وبعدين أنتِ ضحية وأنا ما أقدرش الومك ولسه متمسك بيكِ وعايز اتجوزك قولتي إيه
نظرت إليه لتغرق الدموع وجهها بالكاد ارتعشت ابتسامة على ثغرها تهمس بصوت يرتجف :
– اديني وقت أفكر
وتحركت تركض من الغرفة للداخل تحت نظرات عمر الحزينة !!
_____________
كيف مر الأسبوعين لا أحد يعلم الكثير تغير سنعلم ما حدث لاحقا أما الآن في قاعة المحكمة الكبيرة المكان مكتظ بالناس وتر تجلس جوار جبران تقبض على يده متوترة وهو يحاول تهدئتها ، بيجاد يجلس إلى جوارهم وجواره زياد الأصوات علت حين بدأ يدخل المتهمين إلى القفص رأت وتر والدها ينظر لها يبتسم ساخرا لتشيح بوجهها عنه تغمض عينيها تحاول أن تهدأ
ما إن دلف سفيان إلى القفص فتح ذراعيه على اتساعهما يغمغم ضاحكا :
-أهلا بزمايل الشر وصحبة الاجرام وحشتوني والله ولاد الذين حطوني في زنزانة مصفحة عشان حاولت أهرب 3 مرات بس
تناقلت أنظار الجميع اليه ليهب مجدي من مكانه اقترب منه يقبض على عنقه يصرخ فيه :
– بقى أنت المايسترو اللي كنت بتلعب بالكل أنت يا كـlب اللي كنت بتعمل كل دا ، بتحركنا كلنا عرايس في ايديك
ابتسم سفيان باتساع يومأ برأسه بالإيجاب يغمغم ساخرا:
-ايه دا مين اللي قالك أكيد الظابط الفتان ، بس ايه رأيك دماغ عمرك ما تقدر توصل لربعها حتى
تدخل أحد الحراس سريعا يبُعد مجدي عن سفيان ، في حين كان وليد ينظر لهم في سخرية عينيه تبحث في كل مكان عنها يحاول أن يجدها إلى أن رآها أخيرا تدخل من الباب تُمسك في يد رجل يقف جوارها التقت عينيها بعينيه ليراها تنظر له بكره ونفور وحقد ليبتسم ساخرا لم تعد تخافه يبدو أن الكثير تغير في غيابه ، رآها تترك يد الرجل اقتربت من المقاعد تتركها توجهت إليه وقفت أمامه هو بالداخل وهي بالخارج والفاصل بينهما حديد القفص ابتسمت في قوة وكل ذرة بها ترتعد خوفا تحاول ألا يظهر لتغمغم تحادثه بتشفٍ :
-مش قولتلك ، قولتلك أن الشياطين مكانهم النار ، أدي أخرتك في قفص مستني الحكم عليك بالإعدام ، أما أنا فبدأت حياة جديدة ، رجعت اعيش اسمي تاني بعد ما كنت مـoت كل حاجة فيا ، كنت فاكر ان أنا في يوم هحبك ، عشان بتجبلي هدايا وخلاص أنا نويت اعاملك كويس ، هنسى العذاب اللي شوفته على أيدك دا أنا أخلع قلبي وادوسه بجزمتي لو مال لواحد زيك ، مع السلامة يا وليد هنا النهاية ومستحيل هيبقى في بينا لقاء تاني
والتفتت تتنفس بعنف قلبها يقرع على وشك أن يقف من الخوف لا تصدق أنها قالت تلك الكلمات أمام وجهه توجهت إلى حيث يجلس جبران ومعه وتر لتجلس جوارهم ، توقفت الأصوات حين دخل القاضي ومعه المستشارين إلى القاعة ليصيح حاجب المحكمة عاليا :
– محكمة !!
وقف الحضور ليعاودا الجلوس من جديد من جديد في حين فتح القاضي الأوراق أمامه ي
حمحم يغمغم :
– بعد الإطلاع على الأدلة وشهادات الشهود والمستندات الموثقة حكمت المحكمة حضوريا على المتهم طارق مجدي التهامي بالسجن خمسة عشر عاما والحكم على وليد مجدي التهامي ب …… فتح القاضي الأوراق أمامه حمحم يغمغم :
– بعد الإطلاع على الأدلة وشهادات الشهود والمستندات الموثقة حكمت المحكمة حضوريا على المتهم طارق مجدي التهامي بالسجن خمسة عشر عاما والحكم على وليد مجدي التهامي بالأشغال الشاقة المؤبدة
هنا ابتسمت حياة تلتقط أنفاسها تشعر بسعادة لم تشعر به قبلا حركت رأسها تنظر إليه وهو خلف القضبان تلوح له بالوداع
ليكمل القاضي قائلا :
-والحكم على كلا من مجدي التهامي وسفيان صلاح الدالي ب…
– استنى أرجوك يا سيادة القاضي ممكن أقول حاجة قبل ما تحكم
التفت أنظار الجميع إلى الصوت الذي صرخ فجاءة من بين الحضور لتهب روزا من مكانها تشق مكانها تهرول للأمام وقفت في الباحة الصغيرة الفارغة أمام القضاة ترتجف تهبط دموعها بعنف رفع يمناها تشير بسبابتها صوب سفيان تتلعثم باكية :
-أنا عايزة أقول حاجة ، حاجات كتير أوي
بدأ الهمس من هنا وهناك نظر بيجاد صوب جبران كل منهما لا يفهم ما يحدث ، صدح صوت القاضي يطلب من الجميع لتعود القاعة إلى هدوئها من جديد ، نظر القاضي إليها يغمغم بحدة :
-أنتِ عارفة إني ممكن أحبسك باللي عملتيه دا ، عايزة تقولي ايه
نظرت روزا حولها لترى عمر هناك ينظر إليها ينظر إليها مشفقا ليته لم يوافق على اصطحابها للجلسة أقسمت إلا تفعل شيئا ستظل صامتة إلى أن تنتهي الجلسة ولكن ها تحطم ما قالت ، أشارت روزا بيدها صوب سفيان تبكي ترتجف تتلعثم من شدة البكاء :
– ماما فاطمة قالتلي أن اللي بيحلف باسم ربنا لازم يكون صادق لأنه لو كـdاب ربنا هيعذبه أوي على كذبه ، والله اللي هقوله دا حصل
أنا كنت عيلة صغيرة كنت في الملجأ ما أعرفش حاجة عن الدنيا لحد ما هو جه خدني من هناك ما كنتش فاهمة حاجة خالص بس كنت مبسوطة عشان هيبقى عندي بيت وعيلة ، لكن دا ما حصلش لقيت نفسي جوا جحيم الشيطان ، هو عمل فيا حاجات وحشة كتير أوي ضربني وعذبني واغتصبني خلاني مسخ أعمل كل اللي يقول عليه غصب عني ، كنت بركع تحت رجليه عشان يسامحنى
انهارت أرضا تبكي بلا توقف تصرخ بحرقة مزقت نياط قلوب الجميع :
-ماحدش عايز يصدقني كلهم بيقولوا عني كلام وحش أوي ، أنا مش وحشة هو اللي خلاني كدة أنا ما كنتش أقدر أقوله لاء ، أنا بسببه مسخ أذيت أقرب الناس ليا ، أرجوك أبوس أيدك ، خدلي حقي منه
هنا هب بيجاد واقفا توجه إليها سريعا يرفعها عن الأرض يخفي رأسها بين أحضانه من الجيد أن الجلسة مغلقة ولا وجود للصحافة وغير مسموح باستخدام الهواتف وإلا لكان الأمر ازداد سوءً ؛ وسائل التواصل الاجتماعي باتت بيئة مخيفة هناك تجد الضحية جاني والجاني ضحية المجتمع والضحية نفسها هما السبب فيما اقترفت يداه الجاني ما هو إلا ضحية يجب أن يشفق الجميع عليها يراعوا أنه أرتكب ذلك الخطأ ربما غير قاصدا لم يكن يقصد اغتصابها أو أحبها فقلتها المسكين لأنه لن يتحمل رؤيتها بين أحضان آخر ياله برئ مسكين مظلوم يجب أن يتعاطف الجميع معه أليس كذلك ؟! تحرك بيجاد بشقيقته إلى مقعد بعيد فارغ يجلسها جواره يخفي رأسها بين أحضانه فتمسكت بقميصه تنشد منه الأمان ، حمحم القاضي يردف ما يقول :
– طيب استنادا للادلة وبعد عرض القضية على فضيلة مفتي الديار المصرية تقرر الآتي حكمت المحكمة حضوريا على المتهم مجدي التهامي وسفيان صلاح الدالي بالإعدام شنقا رفعت الجلسة
رفعت الجلسة وتم الحكم على والدها بالموت ، التفتت إليه سريعا لتراه يبتسم في سخرية وكأن ذلك الحكم لم يكن له ، هبطت الدموع من عينيها لا تعرف حتى لما تبكي والدها يستحق الإعدام ألف مرة على ما فعل بها وبالجميع لا يجب أبدا أن تشعر بالشفقة عليه ولكن قلبها يطرق بعنف يؤلمها شعرت بيد جبران تربت على كتفها برفق لتلتفت إليه تغرق رأسها بين أحضانه تبكي ، يده تسمح على خصلات شعرها إلى أن سمعوا صوت زياد يخبرهم بأن عليهم أن يتحركوا الآن أمام المحكمة حدث ما لم يتوقعه أحد قبل أن يصعد سفيان إلى سيارة الشرطة من جديد طعن الحارس المجاور له بنصلا حاد لا أحد يعلم من أين جاء به ليركض هربا بين جموع الناس في حالة من الهرج يمسك في يده النصل الحاد يطعن حرفيا كل من يعترض طريقه الجميع يهرع خلفه لا يستطيعون إطلاق النيران بسبب تجمع الناس وسفيان الخبيث كام يموه بين التجمعات حتى لا يروه اندفع عناصر الشرطة ومعهم زياد وبيجاد وجبران وعمر الجميع يحاول الإمساك به العجيب في الموضوع أن رجل بعمر سفيان يركض بتلك السرع كما لو كان شابا في بداية عمره ، لمعت عيني سفيان حين رأي سيارة مفتوحة صاحبها نزل منها توا ليندفع إليها دفع الرجل يدخل إلي السيارة ما أن أدار المفتاح انطلقت الرصاصات صوب السيارة البعيدة الصرخات تملئ المكان الجميع يهرع خائفا أما هي فتهرع تركض تبحث عن جبران ، ابتسم سفيان يمسك بالموقود سريعا ما أن أدار محرك السيارة اشتعلت فجاءة دون مقدمات أمسكت النيران بالسيارة تحيط بها وكأنها وحشا ضارٍ يبحث عن طعام فوجده لم يكن يُسمع في تلك اللحظة سوى صرخات سفيان التي انطلقت من داخل السيارة وسط ذهول الجميع ، ربما ذلك كان مقدر أن يحدث ، أن يهرب ألا يستطيع أي منهم الإمساك بهم الى أن يصل إلى السيارة حتي تشتعل به ، بحث جبران بعينيه عن وتر سريعا ليراها انهارت أرضا تنظر إلي النيران المستعرة التي تلتهم والدها وهو بالداخل ، هرع إليها يخفي وجهها بين أحضانه لتبكي بحرقة ، سارعت سيارات المطافي في إطفاء الحريق ورجال الشرطة في إبعاد الناس ولبشاعة المشهد بالداخل لم تخرج جثة سفيان من السيارة بل جاءت سيارة أخرى ودفعت السيارة بجثة سفيان أعلى سطحها يأخذونها بعيدا لتتحرك سيارة الشرطة لتنقل وليد وطارق ومجدي إلى السجن ، ابتلع مجدي لعابه خائفا ينظر لجثة سفيان المحترقة بشكلها المشوه البشع يغمغم في نفسه أن الموت في السجن سيكون أرحم بكثير ، وسفيان يستحق ويزيد ، أما وليد فاقترب من الجزء المربع الصغير المفتوح داخل سيارة الشرطة يبحث عن حياة ليراها تقف هناك تنظر إليه مباشرة تبتسم سعيدة أنها تخلصت منه ، ليرفع يده يلوح لها بالوداع قبل أن تنطلق بهم السيارة بعيدا
أما روزا فضحكت ، سالت دموعها فرحا تضحك بقوة هرعت صوب عمر أمسكت بذراعيه تصيح سعيدة:
-شوفت يا عمر ، شوفت ماما فاطمة كان عندها حق هي قالتلي ربنا هياخدلي حقي ، أهو اتحرق وهو عايش يا عمر
وارتمت بين أحضانه تبكي سعيدة ليحمحم مرتبكا مما فعلت ، أقترب بيجاد منهم ينظر لشقيقته حزينا مشفقا نادما ، رفع يده يمسح على حجابها برفق يهمس لها يعتذر :
-ملك ، أنا آسف يا حبيبتي ، أنا ما كنتش أعرف اللي حصلك والله ، أنت زيك زينا ضحية لشيطان أهو خد جزائه في الدنيا قبل الآخرة
خرجت من بين أحضان عمر إلى أحضانه تدفن وجهها بين ذراعيه تومأ برأسها توافق ما يقول ، حمحم عمر مرتبكا يعتذر منهم :
-أنا آسف يا أستاذ بيجاد بس هي كانت منهارة عشان كدة حضنتني صدقني هي كويسة جدا هي بس كانت منهارة
قطب بيجاد جبينه مستنكرا ما يقول عمر ليغمغم ساخرا :
– وفيها ايه يا ابني لما تحضنك أنت مش جوزها
هنا تفاجئ عمر وروزا معا رفعت روزا وجهها عن صدر شقيقها في حين غمغم عمر مستنكرا :
-مراتي إزاي هو مش الجواز دا باطل
– باطل إزاي يعني ؟!
غمغم بها بيجاد مستنكرا ليقترب من عمر يحادثه محتدا :
-باطل إزاي المأذون كاتب الكتاب بشهادة الميلاد والبطاقة الرسمية اللي تبثبت أنها ملك
سراج محمد نور الدين ، أختي أنت طلقتها ؟
هنا توسعت عيني عمر ورزوا معا ، كانت زوجته كل تلك المدة ولا يعلم أي منهم هو ظن أن الزواج باطل وهي لم تسأل من الأساس ، توسعت حدقتيه في حدة ينهر ماذا فعل كاد أن يزوج زوجته لآخر ، لاحت ابتسامة خفيفة على ثغره لا يعلم لما شعر بالسعادة لأنها زوجته ولكن تلك السعادة تبددت حين توجهت روزا وقفت أمامه تردف في هدوء :
-طلقني يا عمر أنت بنفسك قولت ما يشرفكش إن واحدة زيي تكون مراتك فطلقني أحسن ليا وليك ، أنت تستاهل واحدة أحسن مني ألف مرة
ابتلع لعابه مرتبكا ينقل عينيه بينها وبين بيجاد الذي يقف خلفها يلف ذراعه حول كتفيها ، نظرات بيجاد إليه استحالت في لحظة إلى غاضبة كارهة تنهد يومأ لها يتمتم بصعوبة:
-أنا آسف يا جميلة أنا فعلا كنت ظالمك أوي بس لما عرفتك ، عرفت قد ايه أنتِ إنسانة جميلة وبريئة وأنك اتظلمتي أوي ، وغصب عني اتشديت ليكِ عشان كدة أنا آسف أنا مش هطلقك عن إذنك
وغادر تاركا إياها تنظر في أثره عينيها متسعة من الدهشة أما بيجاد فابتسم بإعجاب يحتضن شقيقته يربت على كتفها برفق يهمس لها :
-يلا عشان نروح نجيب رُسل ونطلع علي البيت
توسعت عينيها مدهوشة هي لم تخبره مكان رسل كيف عرف أين هي ، ضحك بخفة يبادر قبل أن تسأله :
-أنا عارف أنها عند نجلاء من أول يوم أنا كنت حاطط حراسة على نجلاء عشان ما حدش يأذيها وشافوا رُسل معاها وبلغوني ، تعالي يلا عشان لسه هربي مرات أخوكِ على قلة ثقتها فيا
بالكاد ضحكت تشعر برغبة في عناقه للأبد صدقها وسامحها ذلك فقط ما كانت ترغب في الدنيا .
بالقرب منهم أقترب زياد من حياة وقف بالقرب منها حمحم يردف مبتسما :
– إزيك يا حياة وحشتيني أوي حقيقي
ابتسمت في هدوء لاحظ تورد وجنتيها ولمعان عينيها الذي عاد من جديد ، قسمات وجهها التي تشرق بالحياة مدت يدها تصافحه فسارع يصافحها يسمعها تتمتم بسلاسة دون خوف :
-الحمد بخير ، أنا عرفت أنك متابع مع دكتور قاسم كل التفاصيل ، أنا دلوقتي أحسن كتير حقيقي ، شكرا يا زياد
توسعت إبتسامته حين لم ير لا خوف ولا نفور في مقلتيها لم تعد تنظر إليه تلك النظرات الكارهة ولكن ما جعل قلبه ينتفض بين أضلاعه حين لامس إصبعه طوق بارد يلتف حول أحد أصابعه يدها رفع يدها سريعا ينظر لتلك ( الدبلة ) في يدها مصعوقا هدرت نبرة صوته يغمغم محتدا :
– أنتِ اتخطبتي أمتى ولمين وازاي تتخطبي من غير ما أعرف
رآها تبتسم لترفع يدها الأخرى تلوح لشخص ما أن يأتي اليهم نظر لمن تلوح ليجد شاب يقترب منهم وسيم طويل القامة يرتدي نظارة طبية شفافة وقف جوار حياة يغمغم قلقا :
– كويس أنك بخير أنا قلقت من موضوع الحريقة دا جيت جري ، مين دا يا حبيبتي
حبيبتي ويناديها أيضا حبيبتي من ذلك المتطفل الذي اقتحم حياتها يريد سرقتها منه هكذا ببساطة احتدت عينيه غضبا يقبض على تلابيب ثيابه يصيح محتدا :
-أنت اللي مين وازاي بتقولها حبيبتي
هنا سمعها تغمغم محتدة :
– زياد لو سمحت سيبه ما يصحش كدة ، دا دكتور أيمن خطيبي
رفع زياد يده يلكم أيمن في وجهه بعنف يصيح فيه :
-دا أنا هخليك أيسر مش أيمن ، صبرك عليا
دفعه بعيدا عنه بعنف ليتجه صوب جبران الذي يجلس على سلم جانبي ووتر بين أحضانه تبكي بحرقة وقف امامه يصرخ فيه :
– أنت عارف إن حياة اتخطبت
رفع جبران رأسه يومأ لها في هدوء يتمتم ببساطة :
-ايوة بس دي كانت قراية فاتحة علي الضيق بس هو أصر أنها تلبس الدبلة دلوقتي بس لسه ما اتعملش خطوبة بشكل رسمي
هنا أحس بالغدر حتى من شقيقه كيف يفعل به ذلك وهو يعلم أنه يحبها انحنى بجسده يقبض على تلابيب ثياب جبران يصرخ فيه :
-أنت إزاي تعمل كدة ، ازاي تخبي عليا طب وأنا أنت مش عارف إن أنا بحبها
دفع جبران زياد بعيدا عنه يصيح فيه :
– بتحبها من بعيد لبعيد كنت فين طول المدة اللي فاتت بتابع مع قاسم من بعيد بس كدة وبترضي ضميرك ، عارف مين أيمن دا ، كان جارهم قبل ما يسافروا مجرد ما شافها صدفة واتعرفت عليه ما سابهاش لحظة ، لحد ما وقفت على رجليها تاني أنت بقى لما كانت معاك عملتلها إيه ، ما عرفتش حتى تحافظ عليها ،خلصت يا زياد حياة لقت الراجل اللي حبها زي ما هي ووقف جنبها وهي حقيقي بتحبه وسعيدة معاه أبعد عن حياتهم لو فعلا بتحبها
قالها ليمسك بيد وتر يجذبها برفق تاركا شقيقه يقف مدهوشا وكأن على رأسه الطير تنقلت عينيه إليها سريعا ليجدها تنظر اليه رأى الدموع تتجمع في مقلتيها لتشيح بوجهها بعيدا عنه ، ارتعشت شفتاه وانقبض قلبه يتلوى ألما هل خسرها نهائيا أيعقل أنه فعل ؟!
بالقرب منهم بالقرب كثيرا انتظرت إلى هدئ الجو وقل عدد الناس حولها عينيها لم تتوقف عن المراقبة لحظة واحدة يديها تقبض علي السكين في حقيبتها ، ستقتلها هي السبب طارق سيقضي خمسة عشر عاما في السجن بسببها هي رصدتها عينيها وهي تتحرك بصحبة زوجها لتقترب منها سريعا قبل أن ترحل رفعت السكين من الحقيبة قليلا فقط ليلمح نصله زياد ركز عينيه عليها ليراها تتجه صوب جبران ووتر فهرول يركض إليهم قبل أن تصل هي إليهم
صرخت ماهي بحرقة ما أن اقتربت منهم :
-أنتي السبب أنا هموتك
واظلمت الدنيا في لحظة رفعت يدها تغرز السكين في ظهرها انغرز السكين ولكن في صدر زياد صرخت وتر مذعورة ليصرخ جبران باسم شقيقه انهارت ماهي أرضا ترتجف بعنف رفع جبران رأس زياد بين أحضانه :
-زياد الإسعاف هنا ما تخافش ، هتبقى كويس
تحركت عينيه يبحث عنها ليراها تصرخ باسمه مذعورة تركض صوبه ارتمت على ركبتيها جواره تمسك بيده تصرخ فيه :
– زياد قوم يا زياد عشان خاطري أنا
ضحك بالكاد خرجت ضحكته ما يخرج منه أنفاس تحتضر :
-يا بنتي أنا لسه ما موتش المفروض تقوليلي كدة بعد ما أموت
دمعت عيناه ينظر صوبها وصوب شقيقه يشعر بأنفاسه تغادر جسده ليتمتم بصعوبة:
-أنا حبيتك أوي يا حياة ، وأنت يا مراد سمي ابنك على اسمي ماشي وخليه ظابط زيي عشان يفتكرني ، اااا
لم يكمل صمتت أنفاسه وارتخى جسده ولم يسمع سوى صرخة جبران عالية وهو ينادي باسم شقيقه !
_______________
جبران العشق
الفصل الخامس و الثلاثون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤
تهاوت جالسة على أحد المقاعد أمام باب غرفة العمليات ، تنظر للضوء الأحمر الذي يعلو لافتة الغرفة ما يزيد عن ساعة وزياد داخل الغرفة لا أحد يعلم ما به ، نظرت صوب جبران لتراه يتحرك هنا وهناك قسمات وجهه تكاد تبكي من القلق يفرك يديه بعنف تارة يسمح على وجهه تارة أخرى يصدم يده في الحائط أحيانا كلما طال الوقت نهشه القلق أكثر ، أما وتر فتجلس صامتة بشكل غريب ، وتر لم تنطق بكلمة واحدة منذ أن احترقت السيارة بوالدها وهي صامتة عينيها شاردة وكأنها انفصلت عن العالم حولها ، بيجاد يقترب من جبران يحاول طمأنته وتلك الفتاة تتذكر أنها رأتها قبلا ولكن لا تتذكر متى أو أين تجلس بعيدا تنظر صوب بيجاد مرتبكة ، نظرت هي لأيمن الجالس جوارها لتراه يبتسم لها مد يده يربت على كف يدها يهمس يطمأنها :
-هيبقى كويس بإذن الله
اومأت قلقة عقلها يكاد يجن من التفكير مشاعرها حائرة متأرجحة مذبذبة ، زياد وأيمن على الرغم من أن قلبها كنَّ المشاعر لزياد ولكن زياد خذلها عدة مرات وكأنها كانت حملا ثقيلا أراد التخلص منه بأي شكل لم يحيمها حين اُختطفت ، لم يكن جوارها حين عادت بل كان جبران ومن ثم اللواء وعائلته ومن ثم أيمن شردت تتذكر لقائها به
Flash back
في مستشفي الحياة الطابق الأخير خُصص لعلاج الأمراض النفسية حالات محددة فقط كانت في مكتب قاسم الذي علمت أنه بدأ العمل في المستشفى قبل عدة أسابيع تاركا عيادته الخاصة للفترة المسائية من وقته ، كانت قد أنهت جلستها مع قاسم وأخذت المصعد إلى مكتب لينا حيث تنتظرها الأخيرة كما اتفقتا ، تحركت إلى المكتب شاردة تفكر مر يومين فقط ولكنها تشعر بأن الوقت لا يمر حين اقتربت من مكتب لينا سمعت أصوات شجار تأتي من الداخل ، توجهت إليه سريعا قلقة عليها فتحت الباب لترى لينا ومعها شاب طويل القامة يرتدي نظارات طبية ورجل يقبض على رسغ فتاة في يده تبدو على الأكثر في السادسة عشر تبكي المسكينة في صمت جسدها يرتجف لتذكرها بحالها قبل بضعة أشهر فقط ، نزعت لينا نظارتها الطبية تلقيها على سطح المكتب تصرخ في الواقف أمامها :
– أنت مريض يا جدع أنت ، أمشي أطلع برة بدل ما اناديلك الأمن يرموك برة ، ولا أبلغ عنك ، أنت مش طبيعي شاكك أن بنتك مش بنت عشان اتأخرت برة البيت
هنا توسعت عيني حياة في دهشة لتسمع صوت ذلك الشاب الواقف جوار لينا وهو يصرخ هو الآخر :
-يا راجل اتقي الله حـrام عليك ، دي عيلة صغيرة لا أنا ولا حد من زمايلي هيعمل الجريمة دي أطلع برة احسنلك
شعرت بالألم والشفقة على الصغيرة ذلك الرجل عينيه قاسية كعيني عمها ، تذكرت كل الألم الذي قاسته خلال الأشهر الماضية لتجد نفسها تقترب منهم وقفت أمام الرجل تنساب دموعها تتمتم بحرقة :
-حسبي الله ونعم الوكيل فيك ، حـrام عليكم ليه كلكوا بتستخدموا بس قوتكوا عشان تأذوا بيها الضعيف ، دي بنتك اللي واقفة بتبكي في أيدك قلبك ما رقش عليها لحظة ، على فكرة الدنيا بتدور ولو أنت بتستعرض عليها قوتك دلوقتي بكرة تكبر وصدقني هتعاملك بالمثل
ارتبكت حدقتي الرجل للحظة في حين أجهشت حياة في البكاء لتنتفض لينا مفزوعة اقتربت منها سريعا تحاول تهدئتها تصرخ في الواقف أمامها :
-أمشي أطلع برة
خرج الرجل دون أن ينطق بحرف آخر لتضم لينا حياة إلى أحضانها تهمس لها برفق :
-اهدي يا حياة اهدي يا حبيبتي
– أنتِ اسمك حياة والله أنا بشبه عليك ِ من ساعة ما دخلتي يارب تكوني هي بس
رفعت حياة وجهها عن أحضان تنظر للشاب الذي تحدث توا مرتبكة لترى ابتسامة بشوشة تعلو ثغره قبل أن يردف سريعا :
– أصل أنا كان ليا واحدة جارتنا اسمها حياة كنت بلعب معاها وإحنا صغيرين قبل ما تهاجر هي وأهلها ، لو أنتِ أنا أيمن يا حياة فاكرة أيمن
جعدت جبينها للحظات تفكر لم يأتِ سوي ذكرى بعيدة مشوشة جعلتها تنظر إليه تهمس مرتبكة:
-أيمن ابن طنط حسناء
ضحك أيمن سعيدا صرخت ملامح وجهه أجمع فرحا ليومأ لها متلهفا يغمغم سريعا :
-أيوة ، مش معقول حياة يا بنت اللذين وحشتيني أوي تعرفي يوم سفرك فضلت أعيط قد كدة ، عاملة ايه يا حياة سنين طويلة عدت ، أنتِ تعرفي الدكتورة
اومأت مرتبكة ترتسم ابتسامة طفيفة على ثغرها بينما يكاد هو يقفز فرحا ها لا يصدق أنه التقاها من جديد
Back
ومن وقتها وأيمن لا يفارقها ،حتى بعد أن أخبرته بما حدث لها رأت الدموع في عينيه حزنا عليها لن تنسى أبدا ما قاله وقتها
« حياة أنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل ، بالعكس أنتِ ضحية ، لو فاكرة إني هبعد عنك أو أشوفك غلطانة أو عليكِ ذنب تبقي غلطانة ، أنتِ شجاعة عشان تعدي بكل دا وأنا جنبك ومش هسيبك أبدا »
أيمن لم يتركها لم يشعرها للحظة أنها مخطئة لم يشمئز منها كما تصورت ، أما زياد فلم تراه حتى عرفت مصادفة من الطبيب قاسم أنه يتابع حالتها معه عن طريق الهاتف ، الهاتف؟! الهاتف فقط
أجفل الجميع على صوت الباب وخروج الطبيب من الغرفة يزيح القناع الطبي عن وجهه أقترب جبران منه يسأله مذعورا عن حال زياد ليطمئنه الأخير :
– الحمد لله قدر ولطف خيطنا الجرح هو صحيح نزف كتير بس إحنا عوضنا الدم دا ، هيتنقل للعناية احتياطي عشان يبقى تحت الملاحظة الدايمة ، عن إذنكوا
تنهد جبران بارتياح تهاوى جالسا لسانه لا يتوقف عن قول جملة ( الحمد لله) لمحت عينيه وتر الجالسة جواره لم تُبدي أي رد فعل عينيها جامدة بشكل غريب ، رفع يده يهز كتفها برفق يهمس باسمها :
-وتر ، وتر ، في اي وتر ردي عليا ، أنتِ عاملة كدة ليه
لم تستجيب ظلت على حالها ، في تلك اللحظة انفتح الباب وخرج السرير المتنقل يندفع بزياد إلى غرفة العناية لحق جبران بهم سريعا يتابع الأطباء وهم يضعون شقيقه الصغير في أحدى الغرف يوصلون الكثير من الأسلاك إلى جسده ، أدمعت عينيه ينظر لجسد شقيقه المسطح على الفراش لا حول له ولا قوة أراد الدخول ليمنعه الطبيب :
-ما ينفعش حضرتك تدخل العناية ، عشان مصلحته
لم يعرف ما العلاقة ولكنه خاف من أن يؤذيه كما قال الطبيب ليظل واقفا بالخارج ينظر لشقيقه من خلف الزجاج يحرك شفتيه يهمس يحادثه :
– لتاني مرة بتنقذ حياتي يا زياد ، أول مرة لما انقذتني من الموت ودلوقتي لما أنقذت وتر ، لو كان جرالك حاجة ما كنتش هسامح نفسي أبدا ، عايز اخش اخدك في حضني بس معلش بكرة تفوق أنا هفضل هنا مش هسيبك لحظة
في تلك الأثناء عند وتر يعاد المشهد أمام عينيها مرة بعد أخرى ترى والدها وهو يركض من العساكر الجميع خلفه وهو يغوص بين جموع الناس ، والدها دخل للسيارة ومن ثم انفجرت ، اشتعلت النيران واحترق والدها بالداخل ، سمعت صوت صرخاتها وهو يحترق ، تكرهه ولكنه والدها موته بتلك الطريقة البشعة أمام الجميع أصاب قلبها في مقتل ، تذكرت كل اللحظات التي مرت بها وهي صغيرة كانت أسعد فتاة على وجه الأرض ، بدأت في تلك اللحظة تضع اللوم على نفسها هي من ذهبت لوالدتها منذ البداية لتتعرف على جبران ليحدث كل ذلك ، فجاءة وقفت تنظر لمن حولها لتنهمر الدموع من عينيها تصرخ باسم والدها بعلو صوتها ، هرع جبران يركض إليها ما أن أقترب منها دفعته بعنف تصرخ بهستريا :
-أبعد عني ، أبعد عني أنت السبب ، يارتني ما قابلتك ولا شوفتك ولا عرفت حاجة ، أنا عاوزة بابا ، بابا مـaـت اتحرق وانتوا وقفتوا تتفرجوا عليه ، كنتوا عايزينه يموت ،أنا عايزة بابا
كان يشعر بأن ذلك سيحدث وتر لن تتحمل ما رأت ، حالتها النفسية ليست مستقرة من الأساس ، يعلم أنها تهذي من الألم أقترب منها يعانقهل رغما عنها لم تدفعه بل تمسكت به ظلت تصرخ بلا توقف تجمهر بعض الناس حولهم من الأطباء والممرضين حتى المرضى يتابعون صراخها ليرى جبران أحد الأطباء يقترب منهم في يده مصل مهدئ حقنه في ذراعها فجاءة بعد أن أمسك جبران ذراعها جيدا لتستكين حركتها بعد لحظات فقدت الوعي أو نامت بفعل المهدئ حملها جبران يتحرك خلف الطبيب إلى أحدى الغرف
راقبت روزا ما يحدث بأعين دامعة سفيان كان شيطانا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ولكنه يبقى والدها بالطبع قلبها ينفجر ألما في تلك اللحظة شعرت بقلبها يغلي غضبا سفيان حرمها حتى من أن تعرف ما معنى الأب ، ابتسمت ساخرة على حالها وهي صغيرة كانت تظنه والدها على الرغم من أنه لم يكون حنونا معها أبدا ولكنها لم تكن تعرف غيره كانت ترتمي بين أحضانه تبكي بعد أن يضربها فلا يوجد غيره في حياتها جعل دنياها أجمع تلتف حول محوره هو تعرف فقط ما يريدها أن تعرف ، نظرت خلفها تبحث عن بيجاد بلهفة لتراه يجلس بالقرب يبدو متعبا اقترب منه جلست جواره تلتصق به وضعت رأسها على صدره تنهمر دموعها:
-بيجاد أنا عمري ما عرفت بابا ، شوفت وتر على الرغم من أن اللي سفيان عمله بس هو باباها أكيد كان بيحبها ، بيجاد هو أنا لو دخلت الجنة هشوف بابا
لما يشعر بأنه يود أن يبكي ما بال الجميع اليوم إنهاروا أجمع رفع ذراعيه يضمها لأحضانه يربت على ظهرها برفق يتمتم مترفقا :
-اهدي يا حبيبتي ، أنا جنبك ومش هسيبك أبدا
صدقيني هعوضك عن كل اللي فات ، ما تخافيش من أي حاجة وأنا موجود
مرت عدة ساعات وتر في غرفة وزياد في الأخرى نظر جبران لساعة يده ليجدها السادسة ليلا ، فتوجه صوب صديقه وقف جواره يربت على كتفه:
-بيجاد قوم خد أختك وروح ، أنا مستحمل شوفتها بالعافية عشانك ، قوم روح لمراتك وأنا لو احتجت أي حاجة هكلمك
وبدأت مماطلة طويلة بين جبران وبيجاد ، بيجاد يرفض ترك صديقه في خضم ما يحدث بمفردع وجبران يصر على ذهابه في النهاية اخيرا وبعد ساعة أقتنع بيجاد وأخد شقيقته ورحل
ليتوجه جبران صوب حياة استأذن من أيمن ليمسك بيدها بعيدا عنه وقف أمامها يهمس مترفقا :
-حياة روحي ، أنتِ أكيد تعبانة واللي حصل النهاردة مش قليل كفاية عليكِ كدة ، روحي يا حبيبتي هو هيبقى كويس أول ما يفوق هكلمك على طول
توترت حدقتيها تود أن ترفض ترغب في أن تبقى لتطمئن على حاله ولكن بأي حق الآن زياد ليس سوى ابن خالتها لا حق لها بأن تهرع إليه تعانقه تخبره بأن يستيقظ لأنها اشتاقت له ، اومأت برأسها موافقة انسابت دمعتين على وجنتيها ليمد جبران يده يمسحهم برفق يهمس يحادثها:
-حياة لو عايزة تسيبي أيمن قوليلي أنا هتكلم معاه وهو شاب محترم وهيتفاهم الموضوع كله
التفت برأسها صوب أيمن لتراه ينظر إليها يبتسم كعادته ، لا لن تكسر قلبه لن تفعل ذلك به أبدا ، أيمن لم يؤذيها لتفعل هي، حركت رأسها للجانبيبن تنفي ما يقول بالكاد ابتسمت تحرك تمتم متوترة :
-ليه بتقول كدة يا مراد ، أيمن ما يستحقش أنه يتكسر قلبه كفاية أنه ما اتخلاش عنه لحظة ، أنا همشي وأنت ابقى طمني
تحركت خطوة لتسمعه يغمغم من خلفها:
-لو هتتجوزيه عشان ترديله جميل أنه ما اتخلاش عنك يبقى بتعملي أكبر غلطة في حياتكم ، فكري وقوليلي قرارك وهتلاقيني جنبك في اللي هتختاريه
ابتلعت لعابها مرتبكة تومأ له دون أن تلتفت إليه لتكمل طريقها صوب أيمن ابتسمت متعبة تهمس له :
-يلا نروح أنا تعبت
ابتسم أيمن يمسك بكف يدها توجها إلى جبران يودعانه قبل أن يرحلا ، وبقي هو هنا بمفرده يتطلع إلى غرفة أخيه ينظر له ، توجه إلى غرفة الطبيب ليطمأنه على حاله للمرة الألف تقريبا في عدة ساعات ، لتأخذه قدماه إلى غرفة وتر
في تلك الأثناء تحديدا كانت قد استيقظت بالفعل تنظر لسقف الغرفة ترتسم ابتسامة ساخرة على ثغرها تتذكر ما فعلت قبل بضع ساعات ولا تصدق أنها فعلت ذلك والدها كان يود قتلها اختطفها ليقتلها ، هو السبب في حادثة اغتصابها ، هو من ألقاها إلى الحارة بلا مأوى لها بعد أن ترك البلد وهرب خارجا ، استخدمها كسلعة ليكتسب منها ، ولكن رغم كل ذلك لم تتذكر سوى اللحظات السعيدة بينهم والتي كانت كثيرة للغاية كانت لا تحلم بشئ إلا ويجلبه لها ، كان يعاملها كجوهرة ، تتذكر تلك الأوقات التي كانوا يقضونها سويا في السفر أو حتى في مشاهدة أحد الأفلام التي تحبها ، وهو يعلمها القيادة والكثير من الذكريات تتدافع إلى رأسها ولكن السؤال هل كان ذلك والدها أم شقيقه التؤام المسكين الذي أخبرها عنه والذي قُتل بسببه ، والدها قـtـل الكثير يجب أن تتذكر ذلك ، والدها أرد أن يقتلها يجب أن تتذكر ذلك ، والدها مغتصب رأته بعينيها لا يجب أن تنسى ، والدها فعل الكثير لا يجب أن تنسى ، ابتسمت ساخرة تغطي وجهها بكفيها جبران بالطبع غاضب مما قالت له ، بالكاد طرق اسمه في عقلها لتجد الباب يُفتح ويظهر هو من خلفه ابتسم ما أن رآها مستيقظة ليقترب منها فاعتدلت جالسة تعانقه ما أن بات جوارها تهمس له مرتبكة:
-أنا آسفة على اللي قولته
طوقها إلى أحضانه يمسح على خصلات شعرها برفق ، أبعدها عنه قليلا بعد دقيقة تقريبا ليقبل جبينها ابتسم يردف:
– ما تعتذريش يا حبيبتي ، أنا مقدر اللي كنتِ فيه مهما عمل هو في الأول وفي الآخر أبوكِ ، الحمد لله أنك دلوقتي كويسة
ابتسمت كل خلية بها حتى عينيها تنظر لقسمات وجهه المجهدة رفعت يدها تتلمس وجنته برفق تتمتم :
-جبران شكلك مجهد أوي تعالى نام شوية
أراد أن يرفض لن يغمض عينيه قبل أن يفتحهما زياد ، لكنها جذبته وجسده الخائن المتعب طاوعها ، أعتاد أن يحتضنها ولكنها هي من فعلت تلك المرة رأسه حط على صدرها يديها تعانقانه ليبتسم مجهدا يغمغم:
-تعرفي أننا نمنا في المستشفيات أكثر ما نمنا في بيتنا
ضحكت توافقه رفعت أحدى يديها تغوص داخل خصلات شعره برفق لترى ابتسامته الناعسة شيئا فشئ بدأت عينيه تنغلق رأته يقاوم النعاس ولكن لحظات أخرى واستسلم لتبتسم تقبل جبينه لتسمعه يتذمر ناعسا :
-ايوة يا أختي جاية هنا والرومانسية ضربت ، من ساعة ما خرجتي من المستشفى من قد إيه وأنتِ قاطعة عليا ماية ونور يا مفترية
ضحكت عاليا حين نام من جديد وكأن شيئا لم يكن ، جبران وأفعاله الغريبة !!
_____________
أخذ الطريق طويلا متوجها صوب القرية البعيدة مع فجر اليوم التالي كان قد وصل ، نظر لروزا النائمة على المقعد المجاور له ليتنهد حائرا حزينا على حالها ذلك الوغد شوه شقيقته بالكامل ، استخدمها كألة ليصل لأغراضه المريضة مثله ، مد يده يهز كتفها برفق يهمس باسمها ، فتحت روزا عينيها تنظر لبيجاد ليهمس لها :
– إحنا وصلنا هروح أجيب رُسل ونرجع
اعتدلت روزا سريعا تحرك رأسها نفيا بان الخوف جليا على قسمات وجهها لتردف سريعا:
– لاء يا بيجاد بالله عليك استنى شوية على الاقل أودع ماما فاطمة وعمو طاهر ، عشان خاطري ، وبعدين أنت ما نمتش من إمبارح وسايق بقالك كتير محتاج ترتاح شوية ، تعالى معايا صدقني هما هيرحبوا بيك جدا
وافقها من ناحية أنه متعب هو حقا متعب وبحاجة إلى الراحة ولو لبعض الوقت ولكنه لن يذهب معها هو يعرف تحديدا إلى أين سيذهب ، أوصلها لمنزل السيدة فاطمة وزوجها تأكد أنها دخلت ليأخذ طريقه إلى منزل نجلاء توقف أمام باب منزلها ليرفع يده يدق الباب بهدوء ، مرت عدة دقائق قبل أن تفتح نجلاء له الباب ليصفر وجهها ما أن رأته ابتلعت لعابها متوترة في حين ابتسم بيجاد ساخرا يبادر قبل أن تنطق بحرف :
-أنا عارف إن رسل عندك من زمان أوضتها فين عشان هلكان و محتاج أنام
توسعت عيني نجلاء في دهشة لتشير له إلى باب غرفة جانبية تحركت قدميه إلى الغرفة فتح الباب ليراها هناك تنام بعمق وهو لم يذق النوم لأيام تلتها أيام لأنها كانت بعيدة عنه دخل إلى الغرفة ليغلق الباب بالمفتاح من الداخل حتى لا تهرب أثناء نومه تحرك إلى الفراش لم يكن بالكبير ولكنه سيفي بالغرض خلع حذائه وسترته وساعة يده يضعهم جانبا ليتسطح بجسده جوارها بخفة أراد أن يضمها إليه ولكنه خاف أن تستيقظ الآن هو بحاجة لبعض النوم قبل أن يستيقظ لمحاسبتها على ما فعلت
______________
العاشرة صباحا في الحي الشعبي ، كانت كعادتها مستيقظة تلتف حول نفسها قلقة عليه وتر أخبرتها بكل شئ الأحمق أرادها أن تكرهه حتى لا تحزن على فراقه ، وهي الآن تكاد تمـoت قلقا عليه لا تعرف كيف مرت الأيام السابقة حتى كانت تفكر فيه في كل لحظة من حياتها ، تحاول إشعال قدر الإمكان أما تذهب لتقديم أوراقها للكلية أو تقف على عربة الكبدة ، شقيقته زارتها عدة مرات والفتاة حقا لطيفة عرفت انها متزوجة ولديها طفل صغير اسمه حسن على اسم شقيقها ، حتى أنه جلبته معها في إحدى المرات رؤيتها لذلك الصغير جعلتها ترغب وبشدة في أن تملك طفلا هي الأخرى ولكن كيف ، والدتها كانت محقة حين أخبرتها ألا تمنع نفسها عن زوجها ، ولكنها جين جاءت تفعل ذلك تهجم عليها ذلك المجنون يود اغتصابها لولا حضور حسن في الوقت المناسب ، تأففت بعنف تصرخ محتدة :
-منك لله يا حسن ، يارتني فضلت بكرهك قلبي هيقف من القلق عليك
ارتدت جلباب أسود فوق ملابسها توجهت إلى عربة الطعام تفتحها تصب جام تركيزها على تقطيع الخضروات واللحوم أمامها ، ابتسمت حين تذكرت أول مرة رأت فيها حسن قبل ثلاث سنوات كانت تقف على العربة بصحبة والدتها ليقترب هو منهم استند على عمود الإضاءة المجاور لهم وبنبرة سوقية للغاية غمغم :
-بقولك يا أبلة اعمليلنا توليفة سندوتشات كدة من أيدكِ الحلوين أوي دول ، بس اعملي عدد بقى أحسن في قطيع هياكل والحساب عندي
نظرت إليه من أعلى لأسفل متقززة من طريقته الغريبة في الحديث يبدو وأنه قد تعاطى شيئ توت ليتحدث بتلك الطريقة الغريبة ، لتتدخل والدتها في تلك اللحظة :
– حاضر يا معلم حسن عنينا ليك ولرجالة المعلم جبران
ابتسم حسن يتفحص أمل بنظراته قبل أن يغادر لتلتفت بجسدها بالكامل إلى والدتها تسألها :
-مين دا يا ماما وبيتكلم كدة ليه ومين الناس اللي جت الحارة فجاءة دي ومين الشمام اللي كان واقف دا
تنهد سيدة تكمل تقطيع ما في يدها تغمغم:
-من كام يوم لما كنتِ عند خالتك ، جه المعلم جبران ومعاه رجالته وحطوا أيديهم على المنطقة شكله راجل عوق يا أمل الحكومة نفسها مش عارفة تسلك معاه ربنا يسترها على الأيام الجاية
وقبل أن تردف والدتها بكلمة أخرى أصفر وجهها تنظر خلف أمل لتسمع الأخيرة صوته الساخرة يأتي من خلفها :
-خلصتي السندويشات يا ست سيدة ولا كنتِ بتشرحي للأبلة بقى أنا المعلم حسن على سن ورمح يتقال عليا شمام ماشي يا أبلة هعديهالك عشان خاطر عيونك اللي مش عارفين لونها ايه بالظبط دي
وضحك عاليا التفت تنظر إليه حانقة ليلتقي فيروز عينيها بعينيه الزرقاء الحادة لتبتلع لعابها مرتبكة في تلك اللحظة تشعر بلكمة غريبة صدمت قلبها !!
تنهدت بعمق تعود من شرودها تبتسم شاردة لا تعرف إن كانت أحبت حسن قبل الزواج منه أم لاء كانت حقا تكره أسلوبه طريقته فرضه السافر لنفسه على حياتها البسيطة الهادئة ولكن ماذا حدث الآن تشتاق إليه في كل لحظة تتنفس فيها !
أكملت تقطيع الخضراوات أمامها ليتناهى صوته ! الساخرة إلي أذنيها وهو يغمغم :
-كفاية بصل بقى عيني في ذمة الله
توسعت حدقتيها مدهوشة نظرت خلفها لتجده يقف خلفها يبتسم يرتدي زي غريب كالذي تراه على التلفاز يحمل حقيبته على كتفه بكت عينيها فرحا لتلقي السكين من يدها أسرعت تعانقه فرحة ليضحك سعيدا يضمها لأحضانه يرفع جسدها عن الأرض لتتوجه النظرات الحانقة المستائة إليهم كيف يفعلون ذلك في الشارع يعني كيف لزوج أن يحتضن زوجته في الشارع عيب ضد القيم والأخلاق والمجتمع ولكن لا ضرر أبدا أن أهان زوج زوجته في الشارع و لا مانع من ضربها أو جذبها بشكل مهين فذلك ليس ضد القيم والأخلاق والمجتمع المزعوم ، ابتعدت عنه سريعا تشعر بالخجل مما فعلت لتتذكر ما حدث لتتركه وتتوجه إلى عملها من جديد وكأنه غير موجود من الأساس لتسمعه يغمغم ساخرا:
-دا إنفصام دا ، بقولك ايه والنبي يا أبلة ساندويتشين من أيدكِ الحلوين أحسن الواحد معدته نشفت من الفول المعلب والسحالي بتاعت الصحرا دي
توسعت عينيها تقززت ملامحها تتخيله وهو يأكل تلك الأشياء ، وضعت السكين من يدها أمامها بعنف التفتت إليه تكتف ذراعيها أمامها ترفع راسها بإيباء تغمغم ساخرة :
-ما عندناش ، شطبنا فوت علينا بكرة
ضحك حسن عاليا يجذب مقعد جلس بالقرب منها لتتأفف حانقة منه خارجيا فقط داخليا تود عناقه من جديد ولكن لا أحد يعلم ، أمسك برسغ يدها يجذبها لتجلس جواره على مقعد قريب أخذ السكين من يدها يضعه بعيدا يغمغم :
-نبعد دا بس احتياطي كدة ، أنا عارف أنك متضايقة بس أنا كنت خايف عليكِ والله حركة غبية أنا عارف وأكيد أنتِ زعلانة مني فحقك عليا بجد ، أوعدك أنها آخر مرة ومش هتتكرر تاني
حاولت منع ابتسامتها دون فائدة منذ متى وباتت تتأثر بكلماته بتلك السرعة اومأت له تبتسم تهمس خجلة:
-وحشتني أوي ، كنت قلقانة عليك جدا
توسعت ابتسامته تسارعت أنفاسه مع كلماتها اشتاقت إليه كما فعل هو تماما قام من مكانه ليمسك بيدها يغمغم سريعا :
– لمي العربية دي ويلا عشان نروح البيت وحشني وأكيد وحشك
ابتسمت في مكر لا ضرر من العبث معه قليلا لتحرك رأسها للجانبيبن تهمس :
– لا يا سونة يا حبيبي أنت هتروح لحد ما اسامحك على المقلب السخيف اللي عملته ونزلتني معيطة بسببك
ابتلع لعابه لما تبتسم هكذا لما تتحدث بتلك الطريقة لما تبدو أكثر جمالا عن آخر مرة رآها بها ، أقترب منها يغمغم بنبرة مُصرا:
– اقفلي العربية يا أمل بدل ما أجيب البلدية يشيلوها ، واشيلك أنا على كتفي لحد البيت لأن أنا ما عييش العربية همشي بيكِ في الشارع كدة وأنتِ عرفاني مجنون وأعملها عادي !
_____________
تأخرت في النوم تعلم لم تذق عينيها النوم الا بعد منتصف الليل بساعتين تقريبا فتحت عينيها لتشهق مفزوعة حين رأت بيجاد ينام أمامها مباشرة فتحت عينيها تغلقها عدة مرات لتتأكد من وجوده وكان هو حقا انتفضت سريعا جلست لتراه يفتح عينيه يبتسم ساخرا استند بكفيه على السرير تثأئب يمط ذراعيه أمسك برسغ يدها يقرب وجهها منه ليزيح خصلاتها خلف أذنيها يهسهس محتدا:
-أنا ما بكرهش قد إنعدام الثقة اللي عندك ليا ، تهربي مني ليه ، شوفتي مني إيه وحش من أول ما قابلتك لحد لحظة هروبك كنت بعمل كل حاجة عشانك ، كنت عايز أبعد عن كل القرف بتاع العيلة بأي شكل ، أنتِ عارفة أنا ليه الوحيد اللي في المثلث ليه اسم مستعار القناص مش عشان أنا جوبا في ضرب الرصاص بس ، عشان حاجات تانية كتير ، كتير أوي
بس كل دا دلوقتي مش مهم ، كل اللي فات حمادة واللي جاي حمادة تاني خالص ، ودلوقتي هتقومي تلبسي هدومك زي الشاطرة من غير ولا نفس عشان إحنا لسه قدامنا حساب طويل مشهد الوداع بينهم كان أكثر من مؤثر احتضنت فاطمة روزا تبكي رحليها بأنهار من الدموع في حين تشبثت روزا بأحضان فاطمة وكأنها طفلة صغيرة ترفض ترك حضن والدتها ، أبتعدت عنها أخيرا تقبل جبينها ويديها تغمغم باكية :
-هجيلك تاني والله يا ماما فاطمة أنا ما اقدرش أبعد عنك أبدا ، أنا من غيرك كنت ضعت أنتِ اللي علمتيني كل حاجة أنتِ أمي اللي ربنا بعتهالي ناجدة عشان تشد أيدي من الوحل
انهمرت دموع فاطمة بعنف لتعانق روزا من جديد تغمغم بحرقة:
-خلي بالك من نفسك يا ضنايا وفي اي وقت ضاقت بيكِ الدنيا دا بيتك ، واسالي عليا يا جميلة
حركت رأسها بالإيجاب عدة مرات متتالية تحركت بصحبة فاطمة صوب بيجاد الذي يقف ينتظرهم بالخارج بصحبة طاهر ورُسل زوجته التي لم تنطق بحرف ، أقترب بيجاد يأخذ منها حقيبتها لتوجه فاطمة حديثها إليه:
-خلي بالك منها يا إبني والله يا ابني أختك غلبانة أوي ما تزعلهاش بالله عليك ما تزعلها
ابتسم بيجاد يومأ لها محظوظة روزا بوجود تلك السيدة في حياتها لتراعها كما لو كانت ابنتها بعد عناق أخير تحركت أخيرا صوب السيارة قبل أن تدلف إليها سمعت صوته من خلفها يغمغم محتدا :
-أنتِ هتمشي من غير تقوليلي يا جميلة
التفت هي وبيجاد معا ، رفعت يدها تصدم به جبينها كيف نسيت ذلك الطبيب شهاب من المفترض أنها الآن في حكم مخطوبته ولكن بيجاد لا يعرف بذلك ، أقترب شهاب منها يتمتم بنزق :
-أنتِ رايحة فين ومين دا ؟
رفع بيجاد حاجبيه ساخرا أقترب منه يقف بينه وبينها دفعه بخفة ليرتد خطوة للخلف ليردف بيجاد متهكما:
-أنت اللي مين يا بتاع أنت
احتدت عيني شهاب غضبا حاول أن يمسك يد روزا ليقبض بيجاد على يد قبل أن يفعل يردف متهكما :
-تؤتؤتؤ كدة أنت هتحلو ، المرة الجاية هقطعها مش هكسرها ، ما جاوبتنيش الحلو بقى مين جذب شهاب يده من يد بيجاد يغمغم محتدا :
-أنا خطيبها
توسعت عيني بيجاد في ذهول كيف وشقيقته من الأساس متزوجة ، متزوجة ومخطوبة في الآن واحد التفت لها يصيح فيها :
-خطيبك إزاي وعمر أنتي متجوزة ومخطوبة مع بعض
ابتلعت لعابها مرتبكة لا تعرف ماذا تقول له أمسكت بذراعه تهمس له بصوت خفيض للغاية:
-يا بيجاد إحنا كنا فاكرين أن جوازي من عمر باطل وشهاب جه اتقدملي بس صدقني ما فيش بينا أي حاجة رسمي
-باطل
صاح بها بيجاد ساخرا قبل أن ينظر صوب طاهر يغمغم :
-ايه يا حج طاهر دا أنت شيخ جامع حتى باطل إزاي ، وعمر بيه الناصح هو فين أنا مش فاهم دخل شرطة ازاي دا
التفت صوب شهاب الواقف خلفه لا يفهم شيئا ينظر صوب شقيقته يعاتبها ليحمحم شهاب مرتبكا يقص عليه كل ما قاله له عمر ليضحك بيجاد عاليا مسح وجهه بكف يده يغمغم ساخرا :
-بص يا إبني عشان نخلص من الحوار دا ، الفيلم الهابط اللي قالك عليه عمر دا ما حصلش أنا أختي عمر نفسه بس هو ناصح ما شاء الله ما كنش يعرف أصلا ممكن تشوف طريقك لأننا لسه ورانا سفر
ودون أن يسمع أو يقول المزيد دخل السيارة جوار يجلس خلف المقود نظر خلفه ليجد شقيقته وزوجته الاثنتين يجلسان بالخلف تنهد حانقا ، ينظر لرُسل من خلال المرأة لم تنطق بحرف منذ أن رأته صباحا فقط تحرك رأسها تنفذ ما يقول دون أدنى اعتراض ، أدار محرك السيارة ينطلق في طريقه لتنظر فاطمة لزوجها تتمتم مدهوشة :
-أنت فاهم حاجة ، عمر متجوز جميلة طب إزاي وامتى
ضرب طاهر كفا فوق آخر هو الآخر لا يفهم حقا ما يحدث هنا سيذهب ليتواصل مع عمر ليخبره بما يحدث !
______________
على صعيد آخر في المستشفى ، فتح مقلتيه لا يعرف كم مر من الوقت عليه وهو في حاله تلك يشعر بعطش شديد وألم السكين وكأن النصل لا يزال يخترق لحمه إلى الآن نظر حوله ليجد نفسه وحيدا في الغرفة ابتسم في سخرية لا أحد هنا ، من سيأتي إليه من الأساس بات الآن منبوذ من الجميع أجفل على صوت باب المرحاض الملحق بغرفته يُفتح وها هو جبران يخرج منه ابتسم سعيدا ما أن رآه شقيقه هنا هو ليس وحيدا كما ظن ، هرول جبران إليه يسأله قلقا :
-زياد أنت كويس يا حبيبي ثواني هندهلك الدكتور
وخرج يهرول من الغرفة لتدمع عيني زياد تشق إبتسامة كبيرة شفتيه ليس وحيدا شقيقه هنا لم يتركه لديه من يخاف عليه ليس وحيدا عاد جبران بعد لحظات بصحبته أحد الأطباء الذي بدأ يفحصه يطمأنه عليه يسأله عدة أسئلة وهو يجيب عينيه معلقة بجبران يشعر في تلك اللحظة بأنه بات طفلا يود فقط احتضان أبيه ليطمأنه ، أقترب جبران من الطبيب يسأله قلقا:
-طمني يا دكتور هو حاله ايه دلوقتي
ابتسم الطبيب بخفة يربت على كتف زياد السليم يوجه حديثه لجبران :
-الحمد لله عدت على خير ، هيقعد معانا النهاردة وبكرة وبعد كدة يقدر يروح بإذن الله
تنفس جبران الصعداء يشكر الطبيب رحل الأخير ليرتمي على الفراش جوار شقيقه يتنفس بعمق يغمغم :
-حـrام عليك يا أخي وقعت قلبي الحمد لله أنك بخير
انسابت الدموع من عيني زياد لا يعرف حتى ما به ولكنه الآن يعطي لحياة كامل العذر ، في الألم يجب أن يكون هناك رفيق ليمر لنتجاوز ، شخص يمسك بيدك تتحركان سويا بين الأشواك يهون كل منهما على الآخر الألم إلى النهاية حياة من البداية كانت في حاجة له لأن يكون جوارها لا لينفيها مرة بعد أخرى يخرس صوته قلبه بأنها هكذا ستكن بخير حياة تستحق الأفضل وأيمن هو الأفضل الآن
اقترب جبران منه ليسند زياد رأسه على صدره شبه يعانقه بذراعه السليم انهمرت دموعه يغمغم بحرقة:
– أنا سيبتها ، سيبتها لوحدها في عز الوجع عارف لما فتحت عينيا وما شوفتش حد حواليا حسيت بألم بشع أقوي ألف مرة من ألم الجرح، أنا ما كنتش معاها يا مراد ما كنتش معاها بالعكس كنت بنفيها بعيد عني ، أيمن هو اللي يستاهلها مش أنا ، أنا بحبها بس هي تستاهل الأحسن
ماذا يفعل الآن لا يعرف زياد منهار يبكي بين ذراعيه يخبره بحبه لها ، حياة وأيمن وزياد مثلث لا يمكن أن يجتمع ثلاثتهم في علاقة واحدة أبدا تنهد حائرا يربت على رأس زياد برفق يعقد في نفسه أمرا زياد فعل لأجله وعليه أن يرد الدين
___________
بعد سفر دام لعدة ساعات متواصلة لم يذهب إلي مكان فرعي توجه إلى قصر أبيه الذي كان يسكن فيه الجميع قبل وفاته ، أوقف السيارة في حديقة المنزل ليقترب أحد الخدم منه طلب بيجاد منه إخراج الحقائب من السيارة توجه إلى الباب يفتحه لتدخل روزا تتطلع إلى المكان حولها قصر كبير عريق هنا كان يسكن والدها شعرت برغبة ملحة للبكاء كانت تتمني أن تعرف والدها ولو يوما واحدا أقترب بيجاد منها يلف ذراعه حول كتفيها يحادثها مبتسما :
– دا بيتك يا ملك على فكرة اسمك في شهادة الميلاد ملك ، بابا الله يرحمه ماكنش ليه في الشغل الشمال بالعكس كان عنده شركة سياحة كبيرة وليها فروع كتير أنا اللي خرجت عن الطريق بعد موته ، بس عارفة أنا بحمد ربنا إني ما شاركتش في الشغل دا بفلوس بابا عشان تفضل نضيفة وحلال زي ما تعب وشقي فيها عمره كله ، في دلوقتي حاجة تانية عايز اقولك عليها بس في المكتب اسبقيني وأنا هجيلك
ابتسمت له تومأ برأسها تحركت صوب غرفة مكتب والدها لتختفي ابتسامة بيجاد في لحظة نظر صوب رسل التي لا تزال تقف مكانها تطرق رأسها أرضا أقترب منها يقبض على ذقنها ببعض الحدة رفع وجهها إليه ليرى عينيها الدامعة ، وجهها الشاحب بالطبع يجب أن تكون حزينة والدها وأخويها الجميع خلف القضبان لم يتبقى لها أحد والمضحك في الأمر أنهم لم يكونوا جوارها منذ البداية من الأساس وليد الوحيد الذي كان يهتم لأمرها ، طارق ومجدي قاموا بنفيها بعيدا كانوا على وشك بيعها لرجل مجنون لأجل المال ، غبية إن كانت حزينة علي أي منهم رفع يده يشير صوب السلم يغمغم بنبرة جافة:
-فوق تاني أوضة علي أيدك اليمين دي أوضتنا عايز اطلع الاقيكِ لابسة أشيك حاجة عندك ومستنياني صدقيني هيبقى رد فعلي سخيف جدا لو ما عملتيش اللي قولتلك عليه
رأى كيف اضطربت حدقتيها خوفا بعد أن قال ما قال حركت رأسها دون أن تنطق بحرف وذلك حقا أغضبه بشدة ، تركها متجها صوب غرفة المكتب حيث تنتظره روزا أو ملك تنهد بعمق يدير مقبض الباب دخل ليراها تُمسك صورة لأبيهم تبكي ، أقترب منها يضمها إليه لتتشبث بأحضانه ليهمس لها مترفقا :
-أنا هنا يا ملك هعوضك عن كل اللي فات صدقيني هتبقي بنتي قبل أختي
تحرك بصحبتها إلى أقرب أريكة جلست يجلس أمامها يمسك بكفيها حمحم متوترا قبل أن يردف ببعض الحرج :
– ملك أنا عارف أنه سؤال سخيف معلش أنتِ تعرفي مين والدتك؟
ابتسمت ساخرة تومأ له بالإيجاب تتمتم :
-شيرين مرات مجدي
اتسعت حدقتيه قليلا حين علم أنها تعلم ليحمحم من جديد يردف مرتبكا :
-طب مش عايزة تشوفيها أنا عرفت من زياد أنها كانت بردوا ضحية وأنها نفسها تشوف بنتها أو ابنها ، أنا ما بقولكيش روحي شوفيها دلوقتي خالص أنا بس حبيت أعرفك
تنهدت متوترة تومأ شاردة شيرين والدتها !! ضحكت ساخرة حين تذكرت ذلك المثل الشعبي القديم الذي سمعته مصادفة من أحدى السيدات جارات السيدة فاطمة كانت تتهكم من أفعال ابنة أحدى جاراتهم التي تشبه أفعال والدتها تماما تتذكر جيدا حين مصت شفتيها تغمغم ساخرة:
-صحيح على رأي المثل أقلب القدرة على فمها تطلع البت لأمها
وقد صدق ذلك المثل معها أيضا !! أجفلت على يد بيجاد تتحرك أمام وجهها وصوته يحادثها مترفقا:
-تعالي يا حبيبتي اطلعك أوضتك ترتاحي وأعرفي حاجة مهمة أنا في ضهرك في اي حاجة هتعمليها
ابتسمت مطمأنة سعيدة تحركت بصحبته إلى غرفتها التي اختارها لها ، تركها يتوجه إلى غرفته اختفت ابتسامته ما أن ولج للغرفة يبحث عنها بعينيه ليراها انتفضت سريعا من الفراش ما أن رأته تقبض على أطراف ملابسها وقف مكانه يتأملها بعينيه قلبه يؤلمه منها وعليها ، رُسل رقيقة هشة للغاية لن تتحمل أي قسوة منه ولكن رُسل أوجعت قلبه للغاية وهو يركض ليلا في الشارع يبحث عنها رُسل لا تثق به رغم أنه لم يؤذيها يوما تنهد حائرا منها ومن نفسه ينظر لها وهي ترتجف في صمت تبدو خائفة للغاية منه ، ابتسم متهكما فعلت ما قال ارتدت ما أخبرها به خوفا منه!! تحركت قدميه صوبها ليرى ارتجافتها تزداد لم ترفع وجهها عن الأرض تنفسها يزداد عنفا وقف أمامها مباشرة يرفع وجهها إليه لتطرف عينيها الدموع وأخيرا بعد ساعات طويلة سمع صوتها كان يظن أنها اُصيبت بالخرس ارتعش صوتها تهمس تترجاه:
-بيجاد أرجوك أنا
حرك يده يضع سبابته على فمها ابتسم يسخر منها:
-أنتِ ايه ، أنتِ هربتي ، أنتِ ما بتثقيش فيا ، أنتِ خونتي حبي ليكِ من غير الثقة الحب يموت ، صارحتك كام مرة بحبي ، قولتلك الحقيقة وأني خلاص بعدت كل القرف اللي فات في حياتي عشانك مجرد ما حياة حكتلك عن وليد قولتي أكيد بيجاد زيه ، حتى لما فقدتي الذاكرة ونسيتني ما بطلتش أحبك ما زهقتش ما بعدتش ، إنما أنتِ أول ما افتكرتي قولتي أيوة بيجاد الوحش كان بيستغلني أما أهرب بسرعة ، أنتِ عمرك ما شوفتي مني حاجة وحشة عشان كل اللي بتعمليه دا ، دايما مطلعاني الشرير في روايتك ، بس تعرفي من هنا وجاي هديكِ أسباب كتير عشان أفضل شـrير الرواية بجد
انتفضت خائفة حين أنهى كلامه بنبرة قاتمة تتوعدها بالكثير ، شهقت مذعورة في اللحظة التالية حين حملها بين يديه فجاءة ارتجف جسدها تهبط دموعها ذعرا مما قد يفعل بها خاصة حين بدأ يفتح أزرار قميصه ، بيجاد لن يفعل ذلك دون إرادتها حتى لو كان غاضبا منها أليس كذلك تهدجت أنفاسها خوفا تبكي بلا صوت ينتفض جسدها بين الحين والآخر ، لم يستطع أن يراها في تلك الحالة أكثر ابتعد بدلا من أن يقترب يغلق ما فتحه رفع يده يخللها في خصلات شعره زفر بعنف يغمغم محتدا:
– بطلي عياط خلاص أنا ماليش في جو الاغتصاب دا طالما مش عوزاني خلاني في ستين داهية أنا من بكرة هتجوز واحدة تحبي وتقدرني ، أنا نازل وحسك عينك تطلعي من الأوضة
التقط سترته يتحرك للخارج لتجذب جسدها تتكور حول نفسها تحيط بطنها بذراعيها تربت عليه برفق تنهمر دموعها يبدو أنه لا زال لا يعلم بموضوع حملها ، شقيقته لم تخبره للآن ؟! قامت من مكانها تتوجه صوب شرفة غرفتها تنظر شاردة تنساب دموعها هو محق ولكنه لا يفهم أنها قضت شطر كبير من حياتها تعاني وهي طفلة كان يتحرش بها سفيان فباتت تخاف الجميع بسببه ومن ثم ذلك الحادث الذي أفقدها البصر بعد سمعت الكثير من الكلمات من طارق وشيرين وحتى أبيها كلمات سامة مؤلمة حطمت ما بقى منها اعتبروها حمل ثقيل عليهم التخلص منها فنفوها بعيدا هي لا تملك الثقة لنفسها حتي تعطيها للآخرين دائما تشعر بالخوف والقلق من القادم هم السبب فيما هي فيه ، رفعت يديها تسمح وجهها من آثار الدموع
حين رأت شقيقته تدخل إلى الغرفة تحمل بين يديها صينية طعام ابتسمت تغمغم ضاحكة:
-بيجاد اللي عامل نفسه غضبان جه ادهالي وقعد يوصيني قد كدة اني ما اخرجش من الأوضة غير بعد ما تاكلي ، أنا ما قولتلوش على فكرة أنك حامل وواضح أنك كمان ما قولتيش ليه مش كدة
وضعت صينية الطعام جيدا لتتوجه إليها أمسكت بيدها تجذبها لتجلس أمامها على سطح الفراش ربتت علي يدها بخفة تنهدت تتمتم :
– صدقيني والله بيجاد طيب أوي أنا أعرفه من قبل ما كنت أعرف أنه أخويا بجد شخص طيب وحنين ونفسه يعمل كل حاجة للناس اللي بيحبهم ، هو مجروح منك بس صدقيني أنتِ لو قولتيله بس ما تزعلش هينسي اصلا زعله ، وأرجوكِ قوليله أنك حامل صدقيني الطفل دا جاي في وقته لينا كلنا
ابتسمت رُسل مرتبكة تومأ لها لتجلب روزا صينية الطعام تضعها بينهم وبيجاد يراقب من مكتبه صورة دون صوت كان يرغب بشدة في أن يعرف عما يتحدثان وجد نفسه يبتسم تلقائيا حين ابتسمت رُسل لتتجهم ملامحه سريعا هو غاضب للغاية عليه ألا ينسى ذلك؟!
____________
تأفف حسن حانقا للمرة الالف تقريبا حين ودَّ الاختلاء بزوجته وجد الجميع فوق رأسه ها هي شقيقته وزوجها وطفلهما الصغير حسن ووالدة أمل وصابر زوجها الجميع مجتمع في منزله يقيمون حفل صغير بمناسبة عودته وتلك الفكرة السيئة للغاية كانت فكرة شقيقته ميرا ما أن أقنع أمل أخيرا أن تغلق عربة الطعام ليعودا للمنزل صعد معها لمنزل والدتها لتأخذ ثيابها وجد شقيقته هناك تقترح بحماس:
-بما أن حسن رجع بالسلامة يبقى لازم نعمل حفلة صغيرة في بيته يلا يا طنط سيدة يلا يا عم صابر جهزوا نفسكوا بسرعة
والآن ماذا الساعة اقتربت من منتصف الليل متى سيرحل الجميع تأفف حانقا ينظر لشقيقته شذرا ، في تلك اللحظة حمحم صابر مرتبكا حين لاحظ نظرات حسن لميرا:
-ما يلا يا جماعة نروح إحنا طولنا أوي وحسن أكيد عايز يرتاح يلا يا سيدة
ابتسم حسن سعيدا كاد أن يعانقه من سعادته أخيرا ، حمحم وقف من مكانه يغمغم متعبا ناعسا او ربما يمثل أنه كذلك :
-آه والله يا عم صابر عندك حق دا أنا هلكان ورجلي شادة عليا على الآخر ، بس ولو لازم أوصلكوا إحنا داخلين على نص الليل
نظرت ميرا إليه ساخرة هي أكثر من يعرف شقيقها المخادع ، حمحم صابر محرجا يردف سريعا :
-لا يا إبني طالما تعبان إحنا هناخد تاكسي طبعا
اقتربت ميرا تنظر صوب شقيقها ساخرة لتوجه حديثها لصابر :
-لاء طبعا ازاي يا عم صابر ياسين جوزي هيوصلكوا ، يلا يا جماعة عشان ما نتأخرش
عانقت سيدة ابنتها توصيها بعدة كلمات لم تسمعها سواها قبل أن يتحرك الجميع للخارج نزل حسن معهم يساعد زوج ميرا على حمل مقعد صابر المتحرك يودعهم
أما في الأعلى اشتعلت وجه أمل خجلا تتذكر همس حسن الجرئ بين الحين والآخر وها قد رحل الجمع وبقيا سويا لا مفر لها منه إلا إليه ، قامت تلملم الفوضي حولها تضع الأطباق والأكواب الفارغة في حوض الغسيل أمسكت المكنسة تلملم قشور التسالي من الأرض ، تنطق المكان ، توجهت الى المطبخ تجلى ما وضعت في الحوض تتنفس مرتبكة سمعت صوت باب منزلهم يُفتح ويغلق لتسمعه صوته ينادي عليها دخل للمطبخ ليرفع حاجبيه يتمتم مدهوشا :
– مواعين في نص الليل يا أمل مواعين منك لله يا ميرا أنتِ السبب أنا متربي منك
تحرك إليها يضع يديها الغارقة بالصابون أسفل الصنوبر إلي أن اختفت رغاوي الصابون ليغلق الصنبور شدها إليه ينظر لفيروز عينيها يرى احمرار وجنتيها خجلا يعلو ثغره ابتسامة نهمة يهمس عابثا :
-تخيلي أنا عينيا لونها أزرق وأنتِ عينيكِ مش عارفلها اسم بس جامدة هنجيب عيل عينيه عاملة إزاي
ابتسمت خجلة مما يقول لتشهق متفاجئة حين باغت يحملها بين ذراعيه يتحرك بها إلى خارج المطبخ متوجها صوب غرفة نومهم قرب شفتيه من أذنها يهمس لها عابثا :
– شكلك حلو ووشك شبه الطماطمية كدة ، بحبك ياللي غلبتي قلبي لحد ما رضيتي عنه
ولم يسمع أحد الإجابة فقد اختفى بها خلف الباب المغلق حتى شهرزاد تقف خارجا لا يسمح لها بالدخول !
___________
مر يومين وها هو يستند على كتف شقيقه يخرجان من المستشفى إلى سيارة الأجرة التي تنتظرهم خارجا ، تحرك السائق إلى الحي الذي يمكث فيه جبران ليلتفت زياد إليه يغمغم بنبرة ضعيفة مرهقة:
-يا جبران أنا هرجع البيت وهجيب حد يشوف طلباتي
-أخرس ياض بدل ما أديك على وشك
غمغم بها جبران ببساطة ليجد زياد يآسا مراد اندمج في شخصية جبران للغاية حتى باتا شخصا واحد لا يمكن الفصل بينهما أبدا .. بعد قليل وقفت السيارة في الحي لينزل جبران منها يساند زياد لتتوجه نظرات الدهشة والذهول إليهم من أهل الحى أجمع المعلم جبران والضابط زياد كلاهما لا يكره غير الآخر والآن جبران يساعد زياد يأخذه لشقته هناك حيث تنتظرهم وتر فتحت لهم الباب من الداخل تنظر لزياد تبتسم ممتنة :
-حمد لله على سلامتك يا زياد ، أنا حقيقي مش عارفة اشكرك إزاي لولاك كانت السكينة جت فيا أنا
ابتسم لها مرهقا يتحرك بصحبة جبران إلى الغرفة الأخرى يساعده على التسطح على الفراش أمسك زياد بيده يتمتم مرتبكا :
– جبران أنا كدة هبقى حمل سخيف ومراتك مش هتعرف تتحرك في البيت بسببي ، خليني امشي اسمع مني
جلس جبران جواره يغمغم مبتسما:
-اتعودت تقولي يا جبران أهو، ما تشلش هم وتر ، وتر هتقعد عند الست فتحية وأنت مش هتخرج من هنا غير لما تبقى صاخ سليم فاهم يا ابن أمي وأبويا
ربت على كتفه بخفة يردف:
-هروح أجبلك الأكل أنا موصي الست فتحية تعملك جوز فراخ بلدي وبصراحة الست أكلها زي العسل
خرج من الغرفة يغلق الباب لتندثر ابتسامة زياد يتذكرها لم ينساها من الأساس حاول ولكنه لم يفعل يتذكر أول مرة رآها فيها كم كانت خائفة ضعيفة تبكي ، سمع صوت شجار يأتي من الخارج ليتحامل على نفسه يتحرك مم فراشه صوب الخارج فتح الباب ليجدها ها هي هنا تقف أمام جبران الذي يبدو غاضبا يحادثها محتدا :
-حياة كفاية كدة بقى ، الدكتور بتاعك قال إن حالتك أحسن كتير عن اللي فات ، والناس كتر خيرهم ساعدونا مرة واتنين وتلاتة ممكن بقى تيجي تقعدي هنا
رآها تبكي لتحرك رأسها بالنفي بعنف تردف بحرقة :
-هقعد فين يا جبران هنا واضايقك إنت ومراتك ولا عند الست فتحية اللي يا عيني شايلة نفسها بالعافية ، أنا ماليش مكان يا جبران أنا عالة على الكل ، على الأقل هناك ما بحسش بكدة
تأفف جبران نفذ صبره حقا لولا تعليمات ذلك الطبيب لكان صفعها حاول أن يتحدث بنبرة أكثر لينا :
-يا بنتي عالة ايه بس شيلي الهبل دا من دماغك أنتي عمرك ما كنتي عالة على حد فينا ، أنتِ لحمنا يا بنتي ، وبعدين شايفة نفسك عالة خلاص أنا هتكلم مع أيمن يتمم فرحكوا في أسرع وقت وتقعدي في شقتك ايه رأيك
انقبض قلبها حين مر أمام عينيها في لحظة مشهدها مع أيمن في زفافهم في لحظة تبدلت الصورة ورأت زياد مكان أيمن ، لا يجب أن يحدث ذلك لا يجب أن ترى زياد ، أيمن لا يستحق كسر قلبه بعد كل ما قدمه رفعت وجهها تنظر صوب جبران لترى زياد يقف بعيدا يرجوها بعينيه أن ترفض لتضع وجهها أرضا ، ليجد قدميه تتحرك إليها وقف أمامها يسمع صوت شقيقه يحادثه محتدا أنه لا يزال متعبا وعليه العودة للفراش لم يشعر سوى بالدموع تغرق وجهه أقترب يمسك يدها بيده الحرة لترفع وجهها إليه انتفض قلبها حين رأته يبكي حرك شفتيه ليحرك صوته ينهار ألما:
-أنا آسف ، أنا آسف إني بعدت ، آسف إني ما كنتش موجود ، آسف إني كنت بحاول انفيكِ بعيد عني ، بس والله دا كان من إحساسي بالذنب ناحيتك ما كنتش قادر أشوفك وأنتي متدمرة ما كنتش قادر أشوف في عينيكِ نظرة عتاب أنت ما قدرتش تحميني يا زياد قلبي كان بيتعصر بيجلد فيا في كل مرة بشوفك فيها وأنا عارف أنه أذاكِ بسببي وخطفك وأنا ما قدرتش أحميكِ ، كنت بتصل بقاسم دايما وافرح لما أعرف أنك بقيتي أحسن وأمنى نفسي إني هشوفك كويسة قريب ونسيت حاجة مهمة أوي أنك محتاجة حد يمسك أيدك حد يبقى جنبك ، أنا غـbي اقسملك غـbي ، سامحيني يا حياة ، أنا ما بقولكيش كدة عشان تسيبي أيمن أنا بحبك وهفضل أحبك دايما ، أنا ما استاهلكيش أنتِ تستاهلي حد أحسن ألف مرة
– اللي هو أنا يعني !!
التفت الجميع على مصدر حيث أيمن كان يقف عند باب المنزل من الخارج ويبدو أنه استمع للكثير مما قيل دخل إلى المنزل وقف بالقرب منهما يكتف ذراعيه أمام صدره يغمغم ساخرا:
– قيس وليلى وطبعا أنا ورد جوز ليلى
ارتبكت حياة تبتعد عن زياد تبلع لعابها مرتبكة أرادت أن تقل شيئا ليرفع أيمن كف يده يمنعها من أن تفعل ، تحرك بخطواته صوب زياد وقف أمامه يغمغم صامتا وطال الصمت بينهم قبل أن يتنهد ابتسم في هدوء يغمغم:
-أنا كنت عارف أنها ما بتحبنيش وعلى فكرة أنا مش زعلان والله أصل إني أنسحب من على البر أفضل ألف مرة من إني اتجوز واحدة قلبها مع غيري ، صدقني الموضوع هيبقى مهين جدا لكرامتي وبعدين مش هستفيد حاجة يعني لما أفرق بينكوا بالعكس هبقى بني آدم حقـiر أوي
خلي بالك منها ، واعزموني في الفرح ممكن
ضحك زياد سعيدا يومأ برأسه سريعا ليحتضن أيمن يشكره بلا توقف ، أبتعد أيمن متوجها إليها وقف أمامها لتخفض رأسها أرضا تشعر بالخزي من نفسها لتسمعه يضحك يردف مازحا:
-ما تبقيش أوفر يا حياة ، يعني يرضيكِ ابقى الشرير في رواية أحدهم لا يا ستي أنا دكتور والدكاترة ما بيطلعوش أشرار ، حياة صدقيني من كل قلبي بتمنالك السعادة وتقدري بجد تعتبريني أخ ليكِ في أي وقت هبقى موجود
ممكن بقى تديني الدبلة لو سمحتي
ادمعت عينيها تنظر له تعتذر حتى بنظرات عينيها لتخرج الخاتم من أصبعها تعطيه له ليغمغم ضاحكا:
-طب يا جماعة هستنى دعوة الفرح هزعل والله لو ما اتعزمتش ، يلا استأذن أنا بقى عشان ميعاد العيادة
ودع الجميع وخرج نزل على سلم البيت ليخلع نظارته الشفافة يمسح دموعه التي احتبسها بصعوبة يبتسم يكمل طريقه ! الأسود ، ما به ؟
لون الظلام ، إختيار الشر ، ستار المجرمين
ولكن السؤال هل الأسود هو من اختار هيئته أم فُرضت عليه
هل الأسود اختار أن يمثل الجانب السئ من الحياة ، أم أن الحياة هي من أرغمته عليه
ربما هو لا يريد ذلك ربما يتمنى أن يجرب نقاء الأبيض ، يعش بين ثناياه النقية يتمتع بتلك الطهارة التي لم يعرفها قبلا
حين بكى الظلام ظلما لم يصدقه أحد
من سيصدق إن الشرير قد اُجبر على ما يفعل ؟!
من سيصدق أن البراءة انتزعت منه قصرا
مد الأسود يده نحو الأبيض فأشفق الأخير عليه
أمسك الأبيض بيده ليمتزجان ليكونا معا
عملة الحياة!!
فلا الشر ولد أسود
ولا الأبيض سيظل نقيا إلى الأبد
_____________
السابعة صباحا أمام منزل بيجاد وقفت شيرين هناك ، تنظر للبيت أمامها جسدها يرتجف بين الحين والآخر في ذلك البيت القابع أمامها كانت البداية هنا قابلت مجدي هنا ، من هنا بدأت حياتها تتهاوى نحو القاع ، هنا خسرت حب حياتها ، رفعت يدها تزيح تلك الدموع التي انهمرت تشق وجنتيها ، أغمضت عينيها تتنفس بعمق تشجع نفسها تتقدم للأمام ، عليها حقا أن تكن ممتنة لذلك الضابط المدعو زياد فهو من ظل يبحث إلى أن عثر على ابنتها وأخبرها بمكانها ؛ جوار أخيها في منزل العائلة الذي بات لسراج فيما بعد ، ويال السخرية ابنتها لم تكن سوى تلك الحية الخبيثة المعروفة بينهم بإبنة الشيطان ، كانت على أتم ثقة ابنتها ضحية مثلها وتأكد ظنها يوم المحاكمة حين انهارت تبكي أمام القاضي ، المسكينة لاقت عذابها أضعافا مضعفة
ارتجف كف يدها حين رفعته تدق الباب ، لحظات وفتح لها بيجاد نفسه الباب ، توقعت منه الكثير أبسط شئ ألا يسمح لها بالدخول من الأساس ولكن ما حدث أنه ابتسم لها يفسح لها الطريق لتدخل ، توسعت حدقتيها مدهوشة ابتلعت لعابها تتقدم للداخل تنظر حولها ، مرت كهرباء تصعق جسدها البيت لم يتغير به شئ سراج لم يغير فيه شئ ، نظرت صوب طاولة الطعام الضخمة التي تقبع هناك لتعاد الذكرى القديمة أمام عينيها من جديد ، أجفلت على صوت بيجاد يشير لها صوب غرفة الجلوس يردف :
-اتفضلي اقعدي يا مدام شيرين ، ثواني هنادي ملك
اومأت له مرتبكة أرادت أن تسأله عن رُسل ولكنها تراجعت ، بالطبع رُسل لن ترغب في رؤية وجهها حتى ، كيف ستفعل وقد أسأت إليها كثيرا خاصة بعد الحادثة التي أفقدتها بصرها ، كرهها لمجدي جعلها تكره جميع أولاده
جلست على أحد المقاعد تراقب بيجاد وهو يصعد لأعلى
أخذ طريقه لغرفة شقيقته لا يرغب كيف سيكون رد فعلها إزاء الخبر الذي يحمله ، سيخبرها بمنتهى البساطة ملك حبيبتي والدتك هنا ترغب في رؤيتك ، شيرين زوجة مجدي قاتل أبيه لولا فقط أن زياد أخبره بما أجرمه مجدي في حقها هي أيضا لكان قتلها قبل أن تخطو قدميها خطوة واحدة داخل منزل والده ، وقف أمام غرفة شقيقته قبل أن يطرق الباب التفت برأسه إلى الغرفة المقابلة له غرفته هو ورُسل التي لم يخطو إليها منذ أسبوع علاقته بملك تتحسن يوما بعد الآخر أما علاقته برسل فتزاد سوءً ، تتجنبه وهو يفعل المثل، يحرقه الشوق إليها ويؤلم قلبه ما فعلت
تنهد حائرا دق باب غرفة شقيقته ليسمع صوتها تأذن له بالدخول ، أدار المقبض ودخل ليراها تطوي سجادة الصلاة تضعها جانبا ابتسم سعيدا ملك تحافظ على صلاتها بشكل يثلج قلبه ، بات يتمنى لو يفعل المثل … اقترب منها يقبل جبينها يغمغم مبتسما:
-تقبل الله يا حبيبتي ، تعالي اقعدي عايز اقولك حاجة
ابتسمت تحرك رأسها جلست جواره على حافة الفراش ظل صامتا للحظات لتقطب جبينها متعجبة من قلقه الظاهر على قسمات وجهه زفر أنفاسه بعمق قبل أن يتوجه إليها يغمغم حَذِرًا :
– ملك ، والدتك تحت وعايزة تشوفك
توقع الكثير حقيقة ولكن ما لم يتوقعه تلك النظرة الهادئة التي ظلت مرتسمة على وجهها ، ارتفع ثغرها بابتسامة بسيطة تتمتم :
-تمام يلا ننزلها
قامت من جواره ليمسك بكف يدها سريعا قبل أن تتحرك التفتت له تنظر له مستفهمة ليردف هو :
– ملك قبل ما تنزلي ، عايزك تعرفي أن والدتك ضحية جبروت مجدي و
وبدأ يقص لها ما أخبره به زياد كاملا على لسان شيرين شعر بكف يدها يرتعش داخل كفه اهتزت ابتسامتها لا ترغب سوى في البكاء من المؤلم أن تلاقي والدتها كل ذلك لأنها فقط أحبت ومجدي لم يوافق على ذلك الحب ، لم تشعر سوى بالدموع تشق وجنتيها ليقوم بيجاد سريعا جذبها لصدره لتتمسك بصدره تبكي بحرقة بين أحضانه
على صعيد آخر قريب للغاية خرجت رُسل من غرفتها تتحرك صوب الأسفل تبسط يدها بخفة على بطنها تشعر بالجوع الشديد ربما بسبب حملها ولكنها حقا تشعر وكأنها لم تأكل منذ دهرا ، تنهدت حانقة بيجاد يتجنبها لا يدخل غرفتهم لا يتحدث معها لم يوجه لها كلمة واحدة منذ أسبوع يعاقبها في صمت حرفيا
زفرت حانقة انتظرت ليلة كاملة عودته للغرفة لتخبره بخبر حملها ولكنها وجدت الخادمة تدلف للغرفة تجمع ثيابها تخبرها بأنه قرر البقاء في أحدى الغرف البعيدة عنهم ، فقررت الا تخبره نزلت لأسفل تكمل طريقها للمطبخ لمحت في انعكاس المرآه الكبيرة سيدة تجلس في غرفة الجلوس وتلك السيدة تعرفها جيدا ، شيرين زوجة أبيها ما الذي جاء بها إلى هنا تلك الحية كسف تجرؤ حتى على القدوم لمنزلها بقدميها ، تحركت إليها بدلا من أن تذهب للمطبخ وقفت عند باب الغرفة رفعت يدها تشير لباب المنزل تصرخ بعلو صوتها :
-أنتِ إزاي أصلا تتجرأي وتيجي هنا ، امشي اطلعي برة ، برة بدل ما اجيب الخدامين يرموكِ برة
وقفت شيرين تنظر صوب رُسل اضطربت حدقتيها تدمع عينيها لتضحك رُسل ساخرة:
-وأنا المفروض بقى أصدق دموع التماسيح دي ، دي حتى التماسيح بريئة من خبثك وغلك وقرفك ، يلاااا برة
أرادت الرحيل ولكنها لم تر ابنتها بعد فظلت واقفة مكانها وذلك الأمر حقا أغضب رسل فتحركت صوبها مدت يدها تقبض على رسغ يدها تجذبها خلفها قصرا صوب باب المنزل تصرخ فيها :
-أنا مش قولت برة ، يلا برة وما اشوفش خلقتك تاني ، اللي فيه دا انتقام ربنا … فاكرة لما اصريتي تخلي بابا يمشيني من البيت وتقوليله انا مش عايزة بنتك العامية تقعد في بيتي عشان شكلي قدام أصحابي ، أهي العامية فتحت أنا اللي لو شوفتك في بيتي تاني هقتلك
ودفعتها تلقيها خارج المنزل قبل أن تغلق الباب امتدت يد بيجاد من خلفها التفتت إليه ، ليحرك رأسه نفيا أمسك بيد رُسل يبعدها عن الباب يوجه حديثه للواقفة خارجا:
-ادخلي يا مدام شيرين
توسعت عيني رُسل غضبا لتدفع يد بيجاد بعنف وقف أمامه تمنع دخولها تصرخ محتدة :
-الست دي لو دخلت هنا ، أنا هخرج ومش هتشوف وشي تاني
زفر بيجاد يآسا منها ، ألم تهدأ بعد ظل واقفا يراقبها من بعيد وهي تخرج غضبها لها على ما فعلت بالماضي ، ابتسم في مكر لتشهق مدهوشة حين وجدت نفسها فجاءة محمولة فوق كتفه يتحرك بها للداخل أشار لشيرين ليكمل هو طريقه للأعلى وهو يحملها وهي تصرخ بين يديه تكور يديها تضربه بعنف على ظهره ليتأوه متألما … دخل بها غرفتهم لينزلها أرضا وضع يده علي ظهره ليتأوه متألما قطب جبينه يحادثها حانقة :
-ضهري يا شيخة دمرتي العمود الفقري
تحركت صوب دولاب ثيابها تخرج حقيبتها منه فتحتها تضع الثياب فيها تنهمر دموعها بحرقة تشعر بالألم يكفي أنه لم يستمع لما قالت ، وقف بيجاد أمامها يمنعها من التحرك قبل أن يردف بحرف رفعت وجهها إليه تمسح دموع عينيها بعنف حمحمت تبتلع غصتها بح صوتها تهمس:
– خلاص يا بيجاد إحنا كدة كدة علاقتنا اصلا باظت بعد إذنك سيبني أكمل لم حاجتي
لم يتزحزح خطوة واحدة بل اقترب يحتضنها يمزج جسده بها يديه طوقتها جيدا ، أغمض عينيه يتنفس بعمق كم اشتاق إليها قلبها كان يحتضر لفعل ذلك ، شعر بجسدها يهتز بين يديه وصوت بكائها يعلو ، ظلا هكذا طويلا كل منهما يرمم صدع الآخر بين أحضانه
أما في الأسفل فانهارت شيرين على أحد المقاعد تبكي بحرقة والندم يأكل قلبها رُسل محقة في كل ما فعلت ، الكره داخلها جعلها تؤذي الكثيرين دون ذنب ، رفعت وجهها على صوت حمحمة خافتة تحركت عينيها بلهفة على وجه الفتاة الواثقة على بعد عدة خطوات منها وجهها الملائكي البرئ ، ملك أخذت وسامة والدها وجمالها ، قسمات وجهها حقا مميزة بشكل فريد ، أرادت أن تهب لتعانقها ولكنها خافت الرفض ابتلعت لعابها فتحت فمها تود التحدث لينعقد لسانها يعجز عن فعل ذلك ، فقط قامت واقفة تنظر صوب ابنتها دون أن تنطق بحرف فبادرت الأخيرة تحركت ملك إليها وقفت أمامها تتمعن هي الأخرى النظر لوجه والدتها تغسي عينيها الدموع ، أرادت أن تعرف هل حقا حضن الأم مميز كما تسمع دوما فبادرت تلقي بنفسها بين أحضانها لتنفجر كلتاهما في البكاء ، رأس ملك داخل صدر والدتها ويدي شيرين تشدد على احتضان ابنتها ، كل منهن تبكي عذاب الماضي ولوعة اشتياق الحاضر وربما قريبا يبكيان سعادة المستقبل ، بعد عناق طويل جلس ملك جوار شيرين لتمد الأخيرة يدها تمسح الدموع النازفة على وجه ابنتها لتسرى رعشة لطيفة بين خلايا جسدها أجمع ، لم تنطق الألسنة لا بالعتاب ولا بالشوق ، اكتفت الدموع بالعتاب والنظرات بالشوق
لم يقطع ذلك الصمت سوى جملة ملك التي زلزلت كيان شيرين بالكامل :
-أنا مش زعلانة منك يا ماما ، أنتِ ضحيتهم أنا بجد مبسوطة أنك كنتي بتدوري عليا وعايزة تشوفيني بأي شكل
ارتجف جسد شيرين بعنف مع كلمة ( ماما ) لتعاود احتضان ملك بقوة تصرخ بحرقة تنزف عينيها الدموع تقبل جبينها وقمة رأسها بلا توقف !!
أما في الأعلى لم يفصل ذلك العناق سوى شعورها بالألم في قدميها ابتعدت عنه ببطء تنظر له معاتبة ، ليمسك بيدها يتوجهان صوب أريكة جانبية جذبها لتجلس جوارها ليبدأ بإخبارها كل ما قاله لملك قبل قليل ، ورسل تستمع إلى ما يقول دون تعليق ، لن تنكر أنها شعرت بالشفقة والأسى على ما مرت به زوجها أبيها ولكنها لن تسامحها أبدا على ما اجرمت في حقها ، أمسك بيجاد كفي يدها حين لاحظ نظرات عينيها الشاردة لتنظر إليه تنهد يغمغم مترفقا :
– ما بطلبش منك تسامحيها يا رسل ، هي جاية تشوف بنتها وهتمشي ، أنا عارف إن حقك تكرهيها عشان كدة سيبتك تزعقي وتطرديها كمان ، هي ضحية على فكرة زيها زيننا ، واللي عمله مجدي فيها مش بسيط فكرهته وكرهت كل حاجة منه
اومأت توافق ما يقول لتتذكر في تلك اللحظة الشجار القائم بينهما منذ أكثر من أسبوع لتجذب يدها من يده بعنف هبت واقفة تنظر إليه محتدة :
– مش شرحتلي الموضوع اتفضل بقى امشي ، أنت مش بعدت وتجاهلتني وروحت قعدت في أوضة تانية وقولتلي هتتجوز ، اتفضل بقى روح اتجوز
وقف هو الآخر يكتف ذراعيه أمامه رفع حاجبه الأيسر يردف ساخرا:
-يعني انا دلوقتي الشرير في رواية أحدهم. ، وأنتِ مش شايفة خالص أنك غلطانة ، تهربي وتخليني زي المجنون بلف عليكِ الدنيا مش فاهم حتى أنتِ هربتي ليه ، أنا عملت ايه غلط عشان تسبيني وتهربي ، قولتلك إني بعدت قولتلك إني خلاص توبت لكن أنتِ حكمتي عليا بذنب وليد وبقيت أنا الشرير القاسي
توترت حدقتيها محق ان تنكر أنه محق وأنها من أصدرت حكم الاعدام دون حتى أن تسمع دفاعه ولكنه لن يفهم ما تعاني حقا هل تخبره بالحقيقة ربما يجب أن يعرفها الآن ، نظرت إليه ليرى الدموع تتسارع للولوج لمقلتيها ، ارتعشت يديها ترفعهم لخصلات شعرها تزيحهم للخلف بعنف ارتعشت نبرة صوتها تردف بحرقة:
-أنا عارفة ان اللي عملته دا غلط ، بس أنت ما تعرفش حاجة أنا بسببهم خسرت الثقة في كل اللي حوليا ، من وأنا صغيرة أنت عارف إن الطفلة بيبقى البطل دايما في نظرها أبوها ، لما سفيان كان بيتحرش بيا بشكل مقرف كنت طفلة ومش فاهمة بس كنت واثقة أن اللي بيعمله دا غلط ، جريت على بابا عشان يحميني عنه ، عارف عمل ايه زعقلي وقال عني مجنونة وبتخيل ومسكني من ايدي كان سفيان عندنا اليوم دا وزقني ناحيته وقاله وهو بيضحك ( رسل العبيطة خايفة منك وبتقول أنك بتلمسها بشكل وحش)
أكتر لحظة حسيت فيها بالرعب لما زقني بايده ناحية سفيان من يومها وأنا فقدت ثقتي فيه تماما ، مدام شيرين كان تعاملي معاها محدود كان نفسي أحس أنها أمي بس ما حصلش بعد الحادثة بقيت بسمعها هي وطارق بيتريقوا عليا ، واسمع طارق بيتريق مع أصحابه عليا ، ما كنتش مصدقة أن أخويا هو اللي يعمل كدة ، أنا مرة سمعته وهو بيقولهم استنوا هصورلكوا فيديو لرسل العامية وهي بتتحرك ، حتى أخويا ما بقتش بثق فيه ، وشيرين هانم اللي طردتني الدنيا كلها باعتني ، ما كنش عندي غيرك أنت ووليد لما عرفت حقيقة وليد منك ومن حياة ما بقتش قادرة حتى أثق في نفسي ، لما رجعتلي الذاكرة بقيت واثقة أن هيجي لحظة تستغني عني زي الكل فهربت ، أنا آسفة آسفة أوي
ورفعت كفيها إلى وجهها تبكي بعنف ، رفع هو يديه سريعا يمسح دموع عينيه بقوة وما قالت كان كالشظايا حاد مؤلم عنيف اندفعت كلماتها إلى قلبه تهشمه
اقترب منها يعانقها تشبثت بملابسه يعلو صوت بكائها ، تركها تفرع كل ما في قلبها إلى أن بدأ صوت قلبها يهدأ ، ليمسك وجهها بين كفيه يبعد وجهها للخلف قليلا تحرك إبهاميه على صفحة وجهها يحذفان دموعها ، التحمت مقلتيها بعينيه ظل الصمت بينهما طويلا إلى أن قرر هو الحديث أخيرا:
-أنا آسف على كل اللي حصلك منهم ، لو في أيدي أطلع سفيان من قبره واحرقه بدل المرة ألف ، الكل خد جزائه يا رسل ولازم أنا وأنتِ نتجاوز اللي حصل ونعيش حياتنا ونفتح صفحة جديدة ، أنا عمري ما هتخلى عنك في يوم يا رسل اتاكدي من دا
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها لترفع يدها تمسك بكف يده توجهه إلى بطنها تعيد تصحيح جملته :
– قصدك عمرك ما هتتخلى عنا
جحظت مقلتيه في ذهول تجمد جسده للحظات لم يأتِ بحركة واحدة فقط عينيه حاجظة فمه مفتوح حتى آخره ، لحظات وبدأ عقله يترجم ما قالت لتدمع عينيه فرحا ، ضحك سعيدا يحرك رأسه تلعثمت الأحرف داخل فمه :
-أنتِ أنتِ أنتِ حامل ، أنتِ بجد حامل ، حامل بجد مش كدة
ضحكت على رد فعله تومأ برأسها سريعا لتتعالى ضحكاته يطوقها بذراعيها يلتف بها حول نفسه يصرخ من سعادته !!
________________
خرج من المسجد استقل سيارته يأخذ طريقه إلى منزلها ، يدق في كيانه بالكامل كلمات إمام المسجد حين أخبره هو بشكل مختصر عن تلك العلاقة المعقدة بين قلبه المائل إليها وعقله الرافض للماضي ليبتسم الرجل له يحادثه
( شياطين الإنس يا إبني ، فاق شرهم شياطين الجن ، أنت لو استعذت بالله يخافوا ويهربوا ، إنما شياطين الإنس لو قريت عليهم القرآن كله ولا هيهز فيهم شعرة ، قلوبهم كالجحارة أو أشد قسوة زي ما قال عنهم رب العالمين ، واللي اتعرضلته البنت دا من شيطان من شياطين الإنس صعب ، لغى هويتها خلاها ما تعرفش حتى ديانتها ، كان بيعاملها وأنا آسف في الكلمة زي الحيوانات واسوء ، ورغم كل اللي عمله واللي خلاها تعمله غصب عنها ، ربك أقوى منه وأهو اتعذب بالحرق وهو حي ، وربنا ساق للمسكينة دي أهلك يردوا فطرتها ويعلموها الصلاة ويعرفوها كل حاجة عن دينها ، وأنت بنفسك قولتلي أنها بقت ما بتفوتش فرض ، بص يا ابني الاختيار في أيدك ، عايز تكمل معاها وتاخد ثواب كل حاجة هتعرفها سواء في الدين أو في الدنيا على أيدك ، أو تسيبها وربك بإذن الله هيرزقها بالأحسن وهيرزقك بالأحسن )
عزم القرار واختار ما يريد أن يفعل ، وقف بسيارته في حديقة منزل بيجاد نزل منها يهرول الخطى صوب باب المنزل دق الباب يهدر قلبه بعنف انتظر عدة لحظات إلى أن فُتح الباب لتقع عينيه على وجهها دون أن يشعر وجد ابتسامة كبيرة تشق ثغره وتحركت شفتيه يهمس ملتاعا :
-وحشتيني أوي يا جميلة !!
______________
استيقظت قرابة العاشرة صباحا ، نظرت جوارها لتجد حياة تنام بعمق ابتسمت سعيدة ما حدث كان أكثر من رائع وجود أيمن في تلك اللحظة على الرغم من كونه مؤلم ألا إن الفتى كان حقا رائعا ، الموقف النبيل الذي فعله لا يتكرر كثيرا ، جبران كان يود التحدث إليه يخبره بشكل أو بآخر عما حدث بين حياة وزياد ويطلب منه إنهاء علاقته بحياة ولكن القدر سبقه وحضر أيمن في الوقت المناسب ، مر على ذلك الموقف أسبوع انتقلت حياة من جديد للمكوث هنا في منزل والدتها إلى أن يشفى زياد ، ويقيمان زفافهما
تحركت بخفة من جوار حياة تخرج من غرفتها صوب المرحاض تبتسم شاردة في طريقها اشتاقت حقا لجبران لم تعد تره سوى ساعة واحدة على أكثر تقدير وباقي اليوم أما يختفي أو يعتني بزياد ، توجهت إلى المرحاض اغتسلت لتخرج إلى شرفة منزلهم تمسك هاتفها نظرت صوب ورشته رأت العمال ولم تره ، تحركت عينيها صوب منزله كادت أن تطلبه حين رأته يخرج من مدخل العمارة لتبتسم تلقائيا حين رفع رأسه ما أن خرج ينظر صوبها ابتسم يغمزها بطرف عينيه ، أخرج هاتفه يعبث في لوح المفاتيح للحظات قبل أن يصدح صوت رسالة تصل لهاتفها فتحتها سريعا لتجده أرسل لها ( غيري هدومك وانزلي بسرعة مستنيكي يا بنت الذوات )
ضحكت رفعت وجهها عن هاتفها تومأ برأسها سريعا ، عادت لغرفتها تبدل ثيابها على عجل تحركت لأسفل لتجده يقف عند الورشة يتحدث مع العمال ، تركهم متجها إليهم ما أن رآها ليتوجه صوبها تعلو ابتسامة ضخمة وجهه ليردف ما أن بات أمامها :
-صباحك فل يا بنت الذوات ، لولا أننا في الشارع كنت رزعتك حضن مطارات جابلك الغضروف ، بس كل البعد هيتعوض صدقيني
وضعت يدها على فمها تحاول ألا يعلو صوت ضحكاتها على ما يقول ، اشتاقت له اضعافا يخبرها لولا انهم في الشارع لكان عناقها ، أرادت أن تخبره لولا أنهم في الشارع كما يقول لكانت قبلته !!
مد كف إليها لتشبك كفها في يده سارا إلى الطريق الرئيسي أوقف جبران سيارة أجرة جلس جوارها بالخلف ، أخبر السائق بالعنوان لتلتفت إليه تسأله :
– هنروح فين
ابتسم في مكر يغمزها بطرف عينيه مال برأسه صوب اذنها يهمس لها :
-هتعرفي لما نوصل يا بنت الذوات ، يا وتر قلب السواح اللي واحشه أوي أوي أوي
تخضبت وجنتيها خجلا ، التزمت الصمت لما بقي الطريق لم يكن بالطويل إطلاقا وقفت السيارة لينزلا منها أعطى السائق نقوده ليمسك بكف يدها يتحرك معها مسرعا متوجها صوب أحد المتاجر الكبيرة قيد التجديد ، وقف أمام واجهه المتجر ، يشير للافتة التي تعلوهم رفعت عينيها تنظر لما يشير لتتسع حدقتيها ذهولا حين أبصرت ما خُط على سطح اللافتة ( معرض الوتر للموبيلا ) ، وضعت يدها على فمها تضحك في ذهول ، نظرت إليه ليشير للمكان يغمغم سعيدا :
-ايه رأيك في المفاجأة دي ، خدت نصيبي في ورث والدي ودورت على معرض ينفع ، لقيت دا وبصراحة موقعه ممتاز ، بس أحتاج فلوس كتير جداا ، فزياد أصر اني اخد نصيبه وأكمل الفلوس ، بس طبعا دا دين في رقبتي وهرده ليه حتى لو هو ما طلبوش ، ساكتة ليه ايه رأيك ؟
أرادت قول الكثير عن كونها سعيدة تكاد تطير فرحا بتلك المفاجأة المذهلة ولكنها اكتفت بقول جملته من جديد اقتربت منه أكثر تهمس له :
– تعرف لولا أننا في الشارع كنت رزعتك حضن مطارات يجيبلك الغضروف على المفاجأة الحلوة أوي دي
لينفجر في الضحك يحرك رأسه يآسا كم يعشق تلك المجنونة لحد فاق الحدود ! ، أمسك بيدها يأخذها في جولة داخل المعرض ، لتجد أن المعرض لا يزال في حالة الإنشاء دهانات الحوائط لم تكتمل بعد ، وهناك من يعمل على الإضاءة والكهرباء ، نظرت صوب جبران تسأله :
– هو هيخلص امتى عشان يبقى جاهز للافتتاح
ابتسم يحرك رأسه اليه مردفا :
-قريب بإذن الله ، تعالي يلا احنا ونسيب الناس تكمل شغلها
ومن ثم وجه حديثه للعمال من حوله :
-الهمة يا رجالة يلا شدوا حيلكوا
أمسك بيدها يخرجان من المكان يأخذها إلى كورنيش النيل يعرف أنها تحب المكان هناك ، ابتسمت ما رأت بائع الايس كريم نفسه لتمسك بيد جبران تجذبه سريعا صوبه وقفت أمام الرجل تطلب مبتسمة :
– عايزة واحد مانجا على فراولة
ضحك جبران يتذكر ذلك الموقف أعطاها الرجل ما تريد ليخرج النقود من جيبه يحاسبه ، سارت جواره صوب الكورنيش جلست في نفس المكان تؤرجح قدميها كالمرة السابقة ، ليفعل المثل أخرج هاتفه من جيب سرواله يحادثها لتنظر صوبه :
-وتر بصيلي هنا
نظرت صوبه تضحك ليلتقط لها عدة صور ، أعاد الهاتف لجيبه ليتحرك إليها جلس جوارها ليميل برأسها إليها يهمس لها عابثا :
– بمناسبة حظر التجول اللي إحنا فيه وكل واحد فينا في ناحية ما تيجي نطلع ورا مصنع الكراسي
توسعت عينيها اندهاشا ذلك المكان سمعت عنه في الأفلام والمسلسلات دوما ما كان يحمل إيحاء غير جيدا أبدا ضربت كتفه بعنف بشرت أسنانها تهمس لها حانقة :
-عايز تاخد مراتك ورا مصنع الكراسي يا جبران
ضحك عاليا قبل أن يرفع كتفيه يغمغم ببساطة:
– مش أحسن ما اخد حد غريب
كادت أن تصرخ فيه ليرفع يده سريعا يضعها على فمها يغمغم :
-خلاص بخربيتك هتفضحينا الناس تقول بتحرش بيكِ هو أنا نفسي آه ، بس مش قدام الناس يعني
توسعت عينيها تهمه داخل كفه حانقة ليقف هو سريعا يختطف علبة المثلجات من يدها يتحرك بعيدا عنها لتهرول خلفه تغمغم حانقة :
-والله يا جبران لو ما وقفت لأصرخ واقول حرامي !!
______________
في غرفة مكتب بيجاد ، عمر بصحبة ملك ، تجلس هي متوترة تفرك يديها تتوعد لأخيها لأنه وافق على جعلها تجلس معه بمفردها ليتحدثان حين حاولت أن تقنعه بالعكس صاح مذهولا ( يا بنتي دا جوزك يخربيت الزهايمر مدمر أجيال)
أما هو فيجلس مبتسما يشعر وكأنه يراها للمرة الأولى ، اشتاق لها بشكل لم يتوقعه أبدا ، افتقد كل ما كانت تفعل ، في تلك اللحظة التي يجلس فيها أمامها صور له عقله مشهد سعيد لها وله ولعدة أطفال صغار في منزل صغير ، رغم غرابة ما حدث في علاقتهم منذ البداية ولكنه من الممكن أن يكن حدث ليجمعهم إلى الأبد تخلى عن ذلك التوتر والقلق وأخيرا تخلص العقل من قيده ليتحرك لسانه ينطلق:
-جميلة أو ملك أو روزا أو صفا ، صدقيني أنا ما يفرقش معايا ايه هو اسمك الحقيقي قد ما يفرق معايا البنت الجميلة اللي شوفتها بتتسحب عشان تطلع تصلي الفجر على السطح اللي كان بتدعي من كل قلبها ، أنا عارف إني قولت في حقك كلام سخيف وظلمتك قبل ما اعرف الحقيقة ، بس صدقيني كل دا اتغير ، أنا لما إجازتي خلصت ورجعت القاهرة كنت حاسس أن في حاجة كبيرة في حياتي نقصت ، لما كنا في البلد دا والدكتور دا كان عايز يخطبك ، كنت ببعد عنك بايدي وأنا بحتقر نفسي وقلبي بغرز بايدي النصل فيه
، هتصدقيني لما اقولك إني كنت طاير من الفرحة لما عرفت أن جوازنا حقيقي ، هتصدقيني لما اقولك أن كل ليلة بفضل اتخيل وشك قدامي قبل ما أنام ، ملك تعالي نرمي كل اللي فات ، أرجوك اديني فرصة اثبتلك إني استحقك بجد ، ها يا ملك قولتي ايه
لم تجد ما تقوله بعثرت كلماته مشاعرها بشكل جعل لسانها ينعقد ، تشعر بدقات قلبها تتزايد بشكل غريب لم تعرف ذلك الشعور قبلا ، شعور غريب يتملك منها دقاتها تتسارع أنفاسها تهرول جسدها ينصهر خجلا تشعر بالسعادة رغم كل ذلك ما الذي يحدث لها لا تعرف ، قامت من أمامه نظرت أرضا تبتسم خجلا قبل أن تهرول من أمامه لخارج الغرفة راقبها وهي تخرج مهرولة تبتسم سعيدة حتى أنها عانقت بيجاد في طريقها تهرول سريعا لغرفتها ، فلم يفهم هل وافقت أم لا
هنا دخل بيجاد إلى الغرفة يضرب كفا فوف آخر يغمغم ضاحكا:
-أنت قولتلها ايه يا إبني دي ماشية تضحك زي العبيطة ، مش سهل أنت يا عمر !
_________________
تحركت في طرقات المستشفى شاردا لا يعرف أهو حزين على فراقها أم سعيد لأنه لم يفرق بين عاشقين لم يكن أبدا ليرضى بأن يتزوج فتاة قلبها مع آخر كيف يفعل ذلك
أجفل من شروده حين ارتطم بشخص ما دون أن يشعر ، أراد أن يعتذر فبادر صوتها يردف محتدا :
-مش تفتح يا أستاذ أنت
انتبه ينظر لصاحبة الصوت ليرى أمامه فتاة تقريبا في منتصف العشرينات بأعين خضراء واسعة وشعر أشقر داكن تتئزر معطف الأطباء الأبيض عقد جبينه يسألها متعجبا:
-أنتِ دكتورة معانا هنا أنا أول مرة أشوفك
– طب ما أنا أول مرة اشوفك
غمغمت بها بابتسامة صفراء ساخرة ليرفع حاجبيه مدهوشا من طريقتها ، حمحمت محرجة حين أدركت أنها تتحدث باندفاع كعادتها :
-أنا قصدي أيوة أنا دكتورة لمار لسه متعينة في قسم الأطفال
ابتسم يمد يده يصافحها يغمغم :
– في نفسي قسمي يعني نورتي يا دكتورة
توسعت ابتسامة لمار لتصافحه تغمغم سعيدة:
-بجد والله طب كويس ، أصل دكتورة لينا قالتلي روحي دوري على دكتور أيمن وهو هيساعدك ويشرحلك كل حاجة ، بس سر بينا واوعى تطلع عصفورة من اسمه كدة حسيته بنى آدم قفيل ، أنت شكلك طيب ، أنت اسمك ايه بقي
لا يصدق تلك المجنونة التي تقف أمامه جعلته ينفجر ضاحكا في رواق المستشفى يضرب كفا فوق آخر ، ظل لحظات يضحك قبل أن يهدأ قليلا نظر للمعطف ليتذكر أنه نسي وضع بطاقة التعريف الخاصة به ، أخرجها من جيب معطفه يضعها في يدها نظرت لبطاقته وكان مشهدها لا يوصف حين أبصرت اسمه على سطح البطاقة ، أصفر وجهها تحادث نفسها تقريبا حمحمت تنظر اليه ترسم ابتسامة واسعة على شفتيها :
– ايه دا مش معقول دكتور أيمن أنت جيت أمتى دكتورة لينا قالبة عليك الدنيا ، يلا بسرعة نروح نشوفها
وتحركت أمامه تهرول سريعا كأنها تهرب لينفجر في الضحك من جديد يضرب كفا فوق آخر لعشق
ما به
مخيف غريب ساحر
حالة خاصة من الوعي واللاوعي
فقاعة من جمر النار تسلب لبك تدخل إليها بملئ إرادتك وترفض الخروج من جديد
قد لا تشعر بحرارة الجمر بقدر ما تشعر بلوعة العشق
للعشق مفاتيح لا أحد يملكها هي التي تملك الجميع تفتح قلب من تشاء لطوفان من المشاعر ينجرف داخل القلب يأكل في طريقه كل كسرٍ ، يرمم كل شرخ ، يعيد الحياة لقلبِ جاف من جديد
العشق جبران ، ينقذ الغريق ، يرمم القلوب ، سكينة تلتف حول الروح تهدهدها
حين يرتوي القاع الجاف وينبض من جديد
العشق يجبر ينقذ يرمم يروي
للعشق جبران يعيد الحياة لقلوب العاشقين !!
_________________
مرت الأيام تلتها الأسابيع ها هما أسبوعين آخرين رحلا يركضان بعيدا دون سابق إنذار العاشرة صباحا أمام مكتب الشؤون في كلية التجارة تجلس أمل على مقعد جانبي تعض أظافرها قلقا تنتظر حسن بفروغ الصبر ، يكاد قلبها يتوقف خوفا ، حين ذهبت لتقديم أوراقها في الجامعة هذا الصباح سخرت منها الموظفة تخبرها متهكمة ( إحنا مش هنخلص بقى من العيال بتوع المعادلة دول ما انتوا لو كنتوا ذاكرتوا وجبتوا مجاميع من الأول ما كنتوش قرفتونا القرف دا كله )
لم تتحمل أمل الإهانة فصرخت في الموظفة تدافع عن حقها :
-أنتِ ست ما عنديش لا دـm ولا إحساس ، ما تعرفيش ظروف اللي قدامك عشان تحكمي عليه بالشكل المهين دا
وعليه بالطبع رفضت الموظفة قبول أوراق أمل من الأساس تخبرها أنه لن يتم قبولها بالجامعة حتى لو رأت القمر في وضح النهار ، وعليه بالطبع ايضا تواصلت أمل مع حسن تخبره بكل ما حدث فما هي إلا نصف ساعة وكان أمامها أخذ منها الأوراق يطلب منها انتظاره وها هي تنتظره منذ ما يقارب ساعة وهو لم يعد بعد ، انتفضت حين رأته يتقدم ناحيتها تسير تلك الموظفة جواره إلى أن صارا أمامها ، نظرت السيدة لأمل مرتبكة خائفة لتبتلع لعابها تهمس متلجلجة :
-أنا آسفة ، أنا آسفة يا بنتي … ربنا يعينك يارب وينجحك ، ورقك اتقبل خلاص جدول المحاضرات وأماكنها بينزل على النت ، عن اذنكوا ، أنا آسفة مرة تانية اتمنى تسامحيني
وهرولت تغادر لتنظر أمل لحسن في ذهول لا تصدق ما حدث توا ، من الجيد الزواج برجل مهم إذا ابتسمت سعيدة ودت أن تعانقه ولكن كيف تفعل في الحرم الجامعي مدت يدها تمسك بكف يده تعطيه ابتسامة كبيرة سعيدة تتمتم ممتنة :
– بجد أنا مش عارفة اشكرك ازاي يا حسن ، كفاية أنك جيت جري مجرد ما قولتلك إني عندي مشكلة ، أنا كنت فاكرة خلاص إني حلمي ضاع ، بس أنت هنا وحليت المشكلة وما قبلتش اهانتي وخليتها تعتذرلي أنا بجد مش عارفة اشكرك إزاي ربنا يخليك ليا يارب
ارتسمت ابتسامة كبيرة سعيدة كلماتها تشعره بالفخر والاعتزاز بذاته أمسك بكفها يردف مبتسما :
– أنتِ مراتي يا أمل وأنا قولتهالك قبل كدة ما تستنيش مني كلمة بحبك كل يوم ، بس اي حاجة هتحصل في اي وقت هتلاقيني دايما موجود في ضهرك
وصمت للحظات قبل أن يردف مبتهجا :
-دلوقتي نروح نحتفل بقبولك في الكلية قبل معمعمة الكلية والمحاضرات دا أنتِ هتتنفخي يا بنتي ، بكرة تقولي ياريت اللي جرى ما كان
وأمسك بيدها يتحركان معا إلى حيث تقف سيارته خارج الجامعة اقتربا منها ليفتح لها باب السيارة ابتسمت له تدلف إليها ليجلس جوارها ما أن فعل مالت إليه تلثم وجنته بقبلة خاطفة لتتسع بسمته وضع يده على خده يغمزها بطرف عينيه يغمغم في خبث :
-والله وبقيتي منحرفة يا نوسة
وضعت كفيها على وجهها تضحك تبتسم خجلة ليضحك هو بملئ شدقيه أدار محرك السيارة يذهب إلى أحد فروع مطاعم الأطعمة السريعة القريب منهم وقف أمام المطعم ليتذكر ما حدث قبل أشهر حين كان هو وأمل في أحد فروع ذلك المطعم وظهر كمال ليدمر حياته مرة أخرى ، ذكرى مريرة لن ينساها ببساطة أبدا ، أجفل حين شعر بيدها تمسك بكف يده نظر إليها ليجدها تبتسم تشجعه تخبره بأنه عليهم تجاوز تلك الذكرى تنهد يومأ لها فتح باب السيارة المجاور له ، نزل لتفعل هي الأخرى أمسكت بيده يتقدمان للداخل طلبا الطعام ليتوجها إلى إحدى الطاولات ، دق بأصابعه عدة مرات يريد سؤالها عن شيء ولكنه يشعر بالتوتر من فعل ذلك تنهد بعمق يشجع نفسه ، رفع وجهه إليها تنهد يسألها :
-أمل ، هو أنتِ ممكن يعني تكوني لسه في زعل جواكِ مني بسبب الطريقة اللي اتجوزنا بيها قبل ما نتطلق
ابتسمت عينيها قبل شفتيها تحرك رأسها للجانبين بهدوء مدت يدها تمسك بكف يده تضغط بإبهامها بخفة على ظهر يده تردف :
– بص يا حسن أنا وأنت عارفين إن بداية الحكاية كانت غلط تماما ، أنت ما تقبلتش رفضي ليك وبعدت على الأقل تديني فرصة أفكر وجوازنا بالطريقة دي كان كارثـة حرفيا ، أنا كنت بحقد عليك وبكرهك في الوقت دا بشكل مش طبيعي لولا بس الموقف اللي حصل لما يعني كمال خطفنا غير وجه نظري ناحيتك كتير بس بردوا كان لسه عقبة البداية الغلط ، ما كنتش عايزة احس اني عايشة معاك مجبرة
عشان كدة أنا فرحت لما انفصلنا كنت عايزة لما نرجع القى معاك بكامل إرادتي بدون أي غصب أو إجبار عشان تبقى علاقة سوية، ودا اللي حصل وصدقني أنا دلوقتي قلبي كله حب بس، ضحك سعيدا يحرك رأسه رفع يدها الى فمه يلثم باطن كفها بقبلة عميقة لتخفض عينيها خجلا تنهد تخرج الأحرف من أعماق قلبه :
-أنا بحبك أوي يا أمل ، بجد من أول لحظة وقعت عيني عليكِ فيها وأنا حبيتك ، مع أن حبي ليكِ كان ضد القوانين أنا كنت في مأمورية ما ليش رفاهية إني أحب اصلا ، و جالي تحذيرات كتير من الإدارة اني لو ما بطلتش جري وراكِ هتفصل ، بس تعرفي أنا كنت موافق اتفصل بس أفضل معاكِ
كلاهما كان فرحا يرقص قلبه طربا ،أمل بعد أن اخيرا حققت حلم حياتها الحب والجامعة ، وحسن بعد أن اخيرا أن يحيا سعيدا بعد سنوات عذاب رأى فيها الجحيم الوانا تستعر ، سلت أمل يدها من يد حسن تمسك الشيطرة أمامها ليضحك حسن عاليا يغمزها بطرف عينيه يغمغم ضاحكا:
-الحب ولا الأكل ،الأكل طبعا يا حسن ، يا شيخة يا فصيلة كنا لسه بنحب في بعض الأكل مش هيطير
ابتلعت ما في فمها تأخذ حفنة كبيرة من البطاطا المقلية تضعها في فمها تغمغم بصوت مختنق :
-مش هيطير بس هيبرد ، وأنا ما بحبش البرجر والبطاطس باردة ، بقولك صحيح أنت عايز البطاطس بتاعتك ؟!!
________________
استيقظ صباحا يمط ذراعيه في الهواء ، فتح عينيه ينظر لمحيط الغرفة حوله منذ شهر إلى الآن وهو يمكث في منزل شقيقه بأمرٍ منه ، جبران يرفض تماما رحيله قبل أن يتأكد أنه على خير ما يرام من وجهه نظره هو ، أقسم له عدة مرات أنه شفي تماما ولكن لا حياة لمن تنادي ، قام من فراشه يبحث عن شقيقه لا أثر له عاد للغرفة ليجد صينية طعام مغطاة بمفرش أبيض يعلوها ورقة صغيرة خط عليها ( أنا روحت المعرض ، أفطر كويس وعلى الله تنزل هعلقك ، أخوك )
ابتسم زياد مقررا الهرب حرفيا ، قام سريعا يجمع ثيابه في حقيبة ثيابه ، أمسك نفس الورقة يخط على ظهرها الفارغ عدة جمل ليضعها على وسادته نزل من المنزل يغلق الباب خلفه تنفس الصعداء يشعر بأنه يهرب من الحجز ، أخرج هاتفه يطلب رقم حياة انتظر للحظات قبل أن يسمع صوتها ليبادر قائلا سريعا :
-حياة ما فيش وقت للشرح أنا هستناكي في عربيتي على أول الشارع ، بسرعة يا حياة بالله عليكِ جبران لو رجع هيعلقني من قفايا
أغلق معها الخط يتسلب بحذر إلى الخارج ، من الجيد أنه يملك مفاتيح السيارة ، أطل برأسه من مدخل العمارة ينظر حوله حذرا قبل أن يتسلل بخفة إلى سيارته الواقفة جانبا ، ليضحك ساخرا على نفسه يتذكر ذلك الفيلم كان البطل يتسلل لخارج المنزل هربا من الشرطة ولسخرية القدر هو الشرطة هنا ومع ذلك هو من يهرب وقف بالسيارة عند الشارع الرئيسي يراقب ما يحدث حوله إلى أن رآها تخرج تتهادى الخطى تنظر حولها تبحث عنه ، تاهت عينيه في أدق تفاصيلها حياة كانت ولا تزال نبتة بيضاء طاهرة دافعت باستماتة عن تويجاتها البيضاء ، رآها تبتسم ما أن لمحت السيارة ليخرج منها سريعا التفت حول السيارة يفتح لها الباب المجاور له ، ابتسمت على استحياء ، جلست جواره أغلق الباب ليسارع يعود مكانه ،قطبت جبينها قلقة توجه حديثها إليه:
– في اي يا زياد أنت كويس قلقتني عليك ، وجبران هيعلقك ليه في اي
توسعت ابتسامته يشعر بقلبه يرفرف فرحا ما أن شعر بقلقها عليه ، التفت إليها يغمغم سعيدا :
-بجد قلقتي عليا ، بصي إحنا نروح نفطر محتاج اتكلم معاكِ كلام كتتتير أوي ممكن
انتظرت لعدة لحظات حتى لا تبدو لهفتها لتومأ برأسها في هدوء فابتسم مبتهجا يدير محرك السيارة ينطلق بها بعيدا
________________
تحركت تقف أمام صورة والدها الكبيرة التي تأخذ مساحة كبيرة من الحائط أمامها تتطلع لتفاصيل التي تعرفها طوال عمرها وتشعر أنها تراها للمرة الأولى ذاك هو والدها ربما هي نظرة عينيه المختلفة عن تلك النظرة التي كانت دوما تحتل عيني سفيان وهو يضع قناع بوجه والدها فالخبث لم يكن يفارق نظراته أما الرجل في الصورة أمامها نظرات عينيه تبعث إحساس رائع بالدفء والأمان ، اجفلت على يد والدتها تنبسط برفق فوق كتفها تقف جوارها تنظر كلتاهما للصورة أمامهم تنهدت شيرين بعمق قبل أن تهمس :
– سراج كان أحن وأطيب راجل في الدنيا ، كان حب حياتي اللي اتمنيت إني اتجمع معاه ووقفت قدامنا الشياطين مجدي وأمه ، أنا شوفت العذاب ألوان بسبب مجدي ، بس عارفة أنا دلوقتي مبسوطة أنه خد حسابه على كل اللي عمله ولسه ليه حساب في الآخرة
همهمت ملك تنظر صوب والدتها تبتسم حزينة ، منذ ذلك اللقاء قبل أسبوعين في منزل بيجاد وما عادت والدتها تأتي إليها حتى لا تُغضب رسل وتتدمر العلاقة بينهما وبين بيجاد ، فلم تكن هي لتترك والدتها هكذا باتت تردد إلى شقتها الصغيرة بين الحين والآخر تطمأن عليها ، أحيانا تقضي ليلتها عندها لن تنسى أبدا ليلتها الأولي بين أحضان والدتها شعرت وقتها أنها طفلة في الخامسة من العمر ، عزفت كل منهن عن الحديث عن الماضي ربما المستقبل يستحق النظر إليه أكثر لا فائدة من البكاء على الحليب المسكوب فالهرر الجائعة سترتشفه على كل حال
أما أسفل بيت شيرين فيقف عمر أو بمعني أصح يجلس في سيارته يضحك ساخرا على حاله بات كمراهق عاشق يتبع معشوقته في كل مكان تذهب إليه يقف يراقبها من بعيد من كان يصدق أن يؤول به الحال لما يفعل الآن يخرج من عمله متحججا فقط ليراها لا يصدق حتى أنه يفعل ذلك
تنهد بعمق ينظر للصورة التي التقطها لها على حين غفلة على شاشة هاتفه لترتسم ابتسامة بسيطة على ثغره من كان يصدق أن مشاعره تتبدل هكذا بين أيام وليالي قليلة جداا وها هو ينتظرها أمام منزل والدتها فقط ليكن بالقرب منها في طريق عودتها للمنزل !
__________________
في أحد المطاعم تجلس حياة وأمامها زياد تحرك الطعام في طبقها شاردة وسؤال واحد يتردد في ذهنها تعلمت من قاسم إلا تخفي ما يدور بداخلها حتى لا يظل يؤرقها ليل نهار ، رفعت وجهها إلى زياد تلتقط أنفاسها تشجع نفسها قبل أن تردف تسأله:
-زياد مش هيجي يوم تندم أنك اتجوزتني ، أو يعني تتمنى جواك أن تتجوز واحدة ما اتلمستش قبل كدة
تنهد يأسا مد يده يمسك بكف يدها يحتضنه بين كفيه رفعت عينيها إليه ليرى هناك حياة خائفة تقف بعيدا تختبئ خلف حدقتيها كطفلة صغيرة تحتاج من يطمئنها حرك رأسه للجانبين يتمتم في هدوء :
-أنتِ ما غلطتيش يا حياة عشان تتكسفي أو تخجلي من نفسك ولو للحظة ، أنتِ بطلة دافعت عن نفسها ضد كل الشياطين دي ، حياة واحدة غيرك كانت استسلمت وقالت خلاص هرضى بمصيري أو تنتحر ، أنتِ ليه مش مصدقة أنك عملتي معجزة ، أنتِ بطلة وهتفضلي كدة في نظري طول العمر ، ممكن تشيلي كل الأوهام دي من دماغك بعد إذنك
ابتسمت تشعر بجسدها يرتجف من لذة مشاعره الصادقة صوبها يكفي كلماته التي أوصلت إليها شعور أنها حقا بطلة كما قال !! حمحمت محرجة تحاول سحب يدها من يده ليضحك بخفة يترك كفها غمزها بطرف عينه اليسرى يغمغم عابثا :
-لاء كدة مش هينفع العسل دا كله ، أنا هاخد ميعاد من جبران واجي اتقدملك ونعمل أحلى فرح
اختفت أنفاسها تتدافع دقات قلبها زفاف لها ستصبح عروس ؟! وترتدي فستان زفاف أبيض كما تمنت يوما وظنت أنه حلم مستحيل المنال ولكنه ها هو على وشك أن يتحقق ، حُرق الشيطان وتحررت البريئة والسعادة تقف أمامها تفتح ذراعيها لها لتخطو داخل العالم من جديد
_____________
المعرض على وشك الافتتاح أخيرا العمل يكاد يقتله ما بين الورشة والمعرض يتحرك في حلقة لا تنتهي الأيام تتأكل والمعرض على وشك الافتتاح وقف أمام جامعة القاهرة من الخارج ينظر للقبة العالية يبتسم كان هنا قبل سنواات طوال صحيح أنه لم ينجح في جامعته ولكنه لا زال يحمل الكثير من الذكريات اللطيفة عن شبابه قبل أن يتغير كل شئ ، رآها تخرج من باب الجامعة لترفع ذراعها الأيمن تلوح له سعيدة تحركت ناحيته سريعا ما أن وقفت أمامه بادرت تغمغم متلهفة :
-جبران أنت جيت بجد أنا قولت هتبقى مشغول بسبب المعرض ، أنا قدمت ورقي واتقبلت وهعمل ماجستير هنا أنا مبسوطة أوي يا جبران بجد مبسوطة
ابتسم سعيدا وهو يراها هكذا تكاد تقفز من الفرح ، عينيها تلمع ابتسامتها تأكل وجهها انتهى الماضي بكل ما كان يحمل من ذكريات مريرة وندوب مؤلمة حادة ، شبك يدها في يده تسير جواره لا يتوقفان عن الحديث رغم أنها تراه كل يوم تقريبا إلا أنها حقا تشعر بالاشتياق إليه ، اشتاقت للجوء لصدره ليلا لتستمع إلى كلمات غزله قبل النوم ، وصلا إلى الحارة ليوصلها إلى منزل والدتها ما أن دلفا إلى مدخل العمارة مالت صوبه تهمس سريعا:
-على فكرة أنت وحشتني أوي
ولثمت وجنته بقبلة خاطفة لتركض لأعلى تسمع صوت ضحكاته تصدح من خلفها ، تحرك متجها صوب منزله اشتاق إليها كما الصحراء للمطر يشعر بأنها بعيدة كالشمس عن القمر ولكن صبرا فشقيقه مريض وعليه الاعتناء به وجود وتر الآن سيقيد حركتها وسيشعر زياد بأنه حمل ثقيل عليهم ، فتح الباب بمفتاحه توجه صوب غرفة شقيقه فتحها ليقطب جبينه غاضبا حين رأى الفراش فارغ ودولاب الثياب مفتوح على مصراعيه وفارغ ايضا ، الطعام لم يمس وورقة بيضاء تركها شقيقه الاحمق على الفراش التقطها سريعا يقرأ ما خط عليها
( مراد أنا حقيقي مش هينفع أفضل أكتر من كدة ، أنا بقيت كويس بس أنت مش عايز تصدقني ، كفاية كدة شهر وزيادة وأنا مفرقك عن مراتك وأنا بصراحة عايز ابقى عم ، ما تزعلش مني ماشي ، أخوك )
ضحك عاليا الأحمق سيهشم عظام وجهه ما أن يراها ، وقف للحظات يفكر في خطة خبيثة سريعا التقط هاتفه يبحث عن رقم وتر ليطلبه لحظات وأجابت ليخفض صوته وبنبرة تملئها الألم همس بصعوبة :
-وتر ، أرجوكِ تعالي أنا مش عارف مالي جنبي بيقطع وزياد مش هنا
لم تنتظر لحظة أخرى تخبره أنها ستأتي في الحال تحرك سريعا صوب غرفة نومهم يختبئ خلف الباب
أما هي فنزلت تركض دون أن تردف بحرف تحركت تهرول الخطى في الشارع صوب منزله تقبض على ميدالية المفاتيح في يدها دست المفتاح في قفل الباب دلفت سريعا تصيح باسمه دخلت إلى غرفة نومهم فتحت الباب ليختفي هو خلفه دخلت إلى الغرفة تنادي باسمه :
-جبران، جبران أنت فين جبران
صرخت مذعورة حين شعرت بأن هناك من يحضتنها من الخلف لتسمع صوت ضحكاته حلوة قطبت جبينها غاضبة تتحرك بين يديه بعنف تصرخ فيه :
– اوعى يا جبران أنا غلطانة إني كنت خايفة عليك ، اوعى سيبني ما تشلنيش بقولك
ولا حياة لمن تنادي رفعها بين أحضانه يلتف بها حول نفسها لتتحول صرخاتها الغاضبة إلى أخرى سعيدة خاصة حين صرخ عاليا يخبرها :
– بحبك يا وتر قلب السواح
وتلك الجملة لها مفعول السحر على قلبها تشعرها بالانتماء له وكأنها جزء من كل ، وقف معها أمام المرآة ليدس يده في جيب سروال يخرج هديتها وضعها حول رقبتها برفق يغلقها رفعت وتر يدها تتلمس القلادة التي تلتف حول جيدها في المنتصف نقش ( وتر السواح )
تلمستها بأعين تلمع فرحا وضعت يدها على فمها قبل أن تلتفت إليه تعانقه سعيدة تغمغم فَرِحة:
– بحبك يا جبران بحبك أوي
طوقها بذراعيه يشعر بعبيرها يزلزل كيانه من كان يصدق أن الوتر سيعزف على قلبه لحنا لم يسمعه قلبه قبلا ، ضحكت برقة حين مال يحملها بين ذراعيه كالعروس لتتعلق برقبته تسند رأسها إلى صدره ، رنين صوت هاتفه كان أكثر من مزعج في تلك اللحظة شهقت متفاجئة حين ألقاها جبران على الفراش تنظر له بذهول انتزع هو هاتفه من جيب سرواله يسب المتصل خاصة حين أبصر اسم زياد فتح الخط يصيح فيه محتدا :
– أنت يا إبني تعمل الخير باليمين وتمسحه بالشمال عايز إيه دلوقتي يا زفت
صمت للحظات يستمع إلى ما يقول أخيه قبل أن تتشنج قسمات وجهه يسب زياد بصوت عالي سمعت الأخير تأفف يغمغم حانقا:
– أنت كمان بتضحك يا حيـwان وخلاص ما حبكش تتصل بيا عشان تتقدم لحياة إلا دلوقتي ، عدي عليا يوم الخميس بليل على9 ولو سمعت نفسك قبل يوم الخميس الساعة 9 ما عنديش بنات للجواز
وأغلق الخط في وجهه لتنفجر وتر في الضحك على ما حدث توا ، وضع جبران يمناه على خاصرته يغمغم متوعدا :
– اضحكِ اضحكِ ، دا أنا هخليه يعمل عجين الفلاحة لما يجي اللي كله بط بط هطلعه على جتته وز وز
شمر عن ساعديه ابتسم يردف في خبث يغمزها بطرف عينيه :
– أما أنتِ بقى فعلى رأي المثل اللي يختشي من بنت عمه ما يجبش منها خضار قصدي عيال
ضحكت تستند بمرفقايها إلى سطح الفراش تغمغم ساخرة :
-ايوة بس أنا مش بنت عمك اصلا
زحفت يده إلى زر الإضاءة وصوته الخبيث يغمغم عابثا :
– لاء أنتِ بنت عمي من اب وأم تانيين إيش عرفك أنتِ
_______________
مرت عدة أيام أنه الأربعاء الخامسة عصرا وهو هنا للمرة التي لا يعرف عددها أمام منزل بيجاد طوال تلك الأيام ظل يأتي لهنا يتحدث مع ملك لبضع دقائق قليلة فقط قبل أن تهرب وتتركه وكأنها ساندريلا الحفل والساعة تدق الثانية عشر كل دقيقة !! اليوم اتى لينتهي كل ذلك اتى ليخبر بيجاد برغبته في أن تمكث ملك معه كزوجة في منزل زوجها ويتمنى لو يوافق جلس في غرفة الضيوف ينتظر نزول بيجاد ، إلى أن أتى اخيرا قام عمر يصافحه ابتسم يغمغم محرجا :
-أنا عارف انك بقيت بتشوفني كتير اوووي الأيام دي بس أنا جاي دلوقتي طالب منك أن ملك تيجي تقهد معايا في بيتها ، صدقني يا بيجاد أنا بحبها وهعمل كل اللي في وسعي عشان سعادتها وراحتها
أراد بيجاد رفض الفكرة قبل حتى أن يخبر شقيقته ، قبل أيام قليلة فقط تعرف إليها ليست كارمن القديمة المصطعنة ولكن ملك شقيقته ابنه أبيه ، رفضه للفكرة يعني حرمان ملك من أن تعش حياة طبيعية وهي في أمس الحاجة لذلك ابتسم بصعوبة يومأ برأسه يغمغم :
– هسألها يا عمر اتفضل اقعد استريح
تركه وأخذ طريقه لغرفة شقيقته قلبه يدق بعنف لا يريده أن يأخذها ويبتبعد ولا يريد بقائها حبيسة منزله صراع مخيف بين القلب والعقل لا يعرف ماذا يفعل ، تنهد بعمق يدق باب غرفة شقيقته سمع صوتها تأذن له بالدخول فتح الباب يدلف للداخل ابتسم ما أن رآها ليغمغم سعيدا:
-ايه الجمال دا ما شاء الله ، ساندريلا يا ناس
ضحكت ملك خجلة تلتف حول نفسها في فستانها الجديد جلس بيجاد على طرف فراشها يطلب منها الجلوس جواره ففعلت ابتسم مرتبكا يبتلع لعابه بين الحين والآخر لا يعرف من أين يبدأ تنهد يغمغم بحرقة :
-ملك أنا صحيح كنت قلقان وشاكك فيكِ في الأول وما انكرش إني ظلمتك زي ما الكل عمل بس والله أنا حبيتك يشهد ربي إني حبيتك من كل قلبي وكأني اعرفك من وإحنا أطفال ، بس للأسف كل عصفور لازم يوم يطير برة العش ، وأنا مش هقدر أمنعك تروحي تعيشي مع جوزك ، ومش عايزك أنتِ كمان ترفضي عيشي حياة طبيعية يا ملك حبي واتحبي وخلفي عايز اشوفلك أطفال كتير يقولولي يا خالو ، لازم تكملي يا ملك ما ينفعش تقفي عند خطوة وتفضلي تلفي حواليها. عشان كدة ممكن اطلب منك ، تحضري هدومك وتنزلي عمر مستنيكِ تحت عشان تروحي معاه
توسعت حدقتيها ذهولا جزءً منها خائف والآخر قلq والثالث حائر للغاية ، ارتمت بين أحضان بيجاد ليطوقها بذراعيه يضمها لأحضانه دمعت عينيه يتمسك بها يشعر بها تبكي بحرقة داخل صدره
من بعيد كانت العدسة تصور ما يحدث ترسل الصور لمن يجلس هناك خلف شاشة يراقبون ما يحدث العدسة تقترب من ملك التي تضع رأسها على صدر بيجاد تبتسم لشقيقها تبدو سعيدة تحركت الأعين التي تراقب صوب ذلك الصوت الذي تحدث فجاءة يقطع الصمت :
– kill her
______________
جبران العشق
الخاتمة
الجزء الثالث
¤¤¤¤¤¤
تنفست بعمق تحاول أن تهدأ تفكر في كلمات بيجاد التي قالها لها قبل عليها أن تمضي قدما ، تكون حياة جديدة ، تحرق حطام الماضي ، يكن لها أسرة وأطفال وحياة زوجية كاملة وهو محق إلى متي ستظل تتأرجح على حبال لا تعرف لها نهاية في القانون هي حتى لا تملك شهادات سفيان حرص جيدا على تعليمها القراءة والكتابة والعديد من اللغات ولكنها لم ترتاد مدرسة قط لا تملك شهادة واحدة تكن كحجر أساس تبني فوقه ، ملك عليها أن تبدأ من شهادة الإبتدائية يال السخرية ، دخلت إلى الغرفة حيث يجلس عمر ليهب واقفا ما أن رآها يعلو ثغره ابتسامة كبيرة بات قلبه يطرب فرحا فقط لرؤيتها هو حتى لا يصدق أن ذلك يحدث ولكنها القلوب تتغير في لمح البصر تتقلب على نصلٍ ذي حدين ؛ حد يكره والآخر يعشق
جلست أمامه على استحياء تنظر أرضا تحاول أن ترتب ما تريد أن تقول ولكنها بدلا من ذلك وجدت نفسها تسأله فجاءة :
– أنت ليه عايزني أعيش معاك ، عمر مشاعرك ناحيتي ممكن ما تبقاش أكتر من شفقة أنا بس صعبت عليك ، وقدام تندم أنك كملت وربطت اسمك بيا
محقة لن يلومها يعني ما مرت كفيل بجعلها تفقد الثقة في الجميع ، حين يتذكر ما مرت به يشعر برغبة ملحة في ضمها لأحضانه ليخبرها بأن كل شئ بخير وأنه سيبقى جوارها دائما تنهد يحاول أن يلملم شتات كلماته المبعثرة قام من مكانه يجلس على المقعد المجاور لها مباشرة ، ارتبكت ما أن فعل توترت حدقتيها تنظر له بذهول ليتنهد هو يغمغم متلعثما :
– بصي يا ملك إحنا بداية علاقتنا من الأول كانت غريبة ، يعني أنا كل المعلومات اللي عندي إني هكتب كتابي على واحدة من أعضاء التنظيم اللي إحنا بندور عليه موجودة في الحارة متنحلة شخصية ممرضة ، وأن دا هيشتت أعضاء التنظيم لأنهم كانوا مخططين أن جبران هو اللي هيتجوزها ، حتى إني ما كنتش أعرف أن كتب كتابنا صحيح ، هروبك كانت خطوة مش محسوبة كانت بدري أوي ما كنتش أتوقع أبدا اني مجرد ما ألف ضهري عنك تهربي ، خصوصا أن ما كنش ينفع يبقى في عناصر شرطة في الحارة عشان ما نكشفش ، لما شوفتك تاني ما كنتش طايقك وخصوصا اني سمعت عن اللي عملتيه تخاطيف كدة ، وكنت فاكرك بتمثلي على عمي ومراته ومتضايق جدا من دفاع مرات عمي عنك ، وكنت دايما مراقبك وواثق أنك هتغدري في لحظة ، بس الغريب اللي حصل إني شوفتك بس وأنتِ بتتسحبي وطالعة السطح وفارشة السجادة وعمالة تدعي بكل حرقة أن ربنا يسامحك ، ساعتها استغربت جداا إزاي يعني ، دي خدعة تانية منها هي كانت شيفاني وأنا براقبها يعني ، وفضلت على طول مراقبك الأول كنت مستني منك غدر بعد كدة بقيت بحس إني لازم أعمل كدة ، عايز دايما أشوفك بتحجج لنفسي إني براقب عشان لو غدرت ولكن الحقيقة أنا عاوز دايما أفضل شايفك قدامي
صمت لبضع ثوانٍ حين نظر لوجهها رآه شاحب مضطرب عينيها تلمع بالدموع حدقتيها تتحرك هنا وهنا شعر بالندم لأنه ذكرها بالماضي ، ارتسمت ما يشبه ابتسامة على ثغره يردف :
-عارفة أمتى اتاكدت إني اتعلقت بيكِ ، لما دخل الواد الملزق اللي اسمه شهاب دا حياتنا ، كنت شايفك خـtـر عليا وعايز أبعدك بأي شكل عشان كدة ألفت القصة اللي قولتها لشهاب عشان تبقي الضحية فيها ويتعاطف معاكِ وما يحملش عليكِ ذنب بس لما لقيته عمل كدة فعلا اتضايقت أوي كان نفسي يرفض ويمشي ويقول لاء مش موافق ، وكانت من أسعد لحظاتي لما عرفت أن جوازنا صحيح حقيقي فرحت جداا
حين صمت من جديد أنزلت رأسها أرضا تتساقط دموعها في صمت كلمات عمر ذكرتها بالماضي وكيف كانت نسخة عن الشيطان تعثو في الأرض فسادا ، ابنة الشيطان كما كان يلقبها سفيان دائما ، أجفلت ينتفض جسدها بعنف حين شعرت بكفيه يحتضنان كفيها رفعت وجهها إليه مرتبكة لتلتحم مقلتيها بعينيه لترى عينيه تبتسم لها تشجعها على الموافقة ضمت كفيها داخل يديه لتجد دموعها تنهمر تتمتم بحرقة :
-أنا ما عييش شهادة أنا كان نفسي أكمل دراستي واشتغل واحس إني عملت حاجة صح بس أنا حتى مش معايا شهادة هو كان بيرفض إني أروح المدرسة بس أنا بعرف أقرأ واكتب وأحسب كويس جداا ومعايا لغات كتير هو كان بيخليني أدرس واخد كورسات واتعلم لغات كتير بس جوا البيت
مد عمر كفيه سريعا يمسح بهما عبرات وجهها المراقة يحتضن وجهها بين كفيه يحاول جعلها تتوقف عن البكاء ليردف سريعا :
-طب ممكن تهدي ، اهدي خلاص أرجوكِ ، سهلة والله أنتِ بتقولي معاكِ لغات وكورسات كتير ممكن اجبلك بواسطة حد تقيل معانا شهادة ثانوية عامة واقدملك تعليم مفتوح ويبقى معاكِ شهادة وتشتغلي لو عايزة مش هقولك لاء
توسعت حدقتيها ذهولا أمسكت بكفيه تبعدهما عن وجهها تتشبث بيديه تغمغم متلهفة :
-بجد يا عمر ، بجد ممكن تعمل كدة عشاني
ابتسم يرقص قلبه فرحا الآن فقط علم كيف استطاعت أن تجعل الجميع ينفذون ما تريد حين كانت في الجانب المظلم ، الفتاة ساحرة ابتسامة منها تسلب الألباب تجعله يود أن يفعل أي شئ فقط ليراها تبتسم من جديد ، حرك رأسه بالإيجاب سريعا ليرى ابتسامتها تتسع ودَّ أن يظل هكذا فقط ينظر دون فعل شيئا آخر ،تنهد يهمس بهيام :
-بجد يا عُمْر عُمَر
قطبت جبينها لم تعجبها مزحته السخيفة أبدا لتسحب يديها من يده تغمغم مستهجنة :
– كليشيه أوي يا عمر
ضحك عاليا يحرك رأسه موافقا ما قالت شعر للحظات بأنه مراهق في المرحلة الإعدادية رفع يده يضعها على رقبته يبتسم محرجا ما أن هدأت ضحكاته لينظر إليها تنهد بعمق يسألها متلهفا :
-ها قولتي ايه بقى وافقي عشان خاطري بقى يا شيخة ، طب عشان خاطر ماما فاطمة دي هتفرح أوي لما تعرف
ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتيه ما أن ذكر عمر اسم فاطمة لتشرد عينيها تتذكر ملامح وجهها البشوش ابتسامتها الدائمة تلك السيدة معجزة بعثها الله لها لتحيا على يديها من جديد ، سافر عقلها بعيدا يرسم لها مشهد جميل لها هي وعمر ومعهم فاطمة تحمل بين أحضانها طفل صغير الجميع يلتف حولها سعيد ، أرادت تلك الحياة وذلك المشهد تحديدا ، تريد أن تنجب فتاة صغيرة لتعطيها كل ما حُرمت هي منه ، ابتلعت لعابها مرتبكة تختلس النظرات لعمر لتراه ينظر إليها متلهفا تنهدت بقوة تغمض عينيها تحرك رأسها موافقة لتتوسع ابتسامة عمر أراد أن ينتشلها لأحضانه وفعل قام من مكانه في لحظة يجذب يدها لتقف في لمح البصر شعرت بجسدها يرتطم بخاصته ويديه تعانقها ، تصلبت كل ذرة بها تتنفس بعنف ورجفة خفيفة بدأت تضرب أوتارها برفق تشعر بأنها تعانق رجل للمرة الأولى وتلك المرة ذاك الرجل هو زوجها ، شعور مختلف تماما قلبها لا يتوقف عن الدق بعنف ، أرادت أن تبادله تحتضنه هي الأخرى ولكنها ارتبكت فلم تفعل
لم يقطع تلك اللحظة سوى صوت بيجاد وهو يغمغم حانقا:
-الله الله في الصالة في رمضان قصدي في بيتي والله عيب علينا
ابتعدت ملك عن عمر سريعا ليقترب بيجاد منها لف ذراعه حول كتفيها يقبل جبينها دنى برأسه منها يهمس مترفقا:
– ها قررتي معاكِ كل الوقت تفكري ، لو مش عاوزة دا بيتك قبل ما يكون بيتي
ثم نظر صوب عمر يعطيه ابتسامة كبيرة صفراء يغمغم :
-ولو مش طايقة الواد دا أخليه يطلقك حالا ورجله فوق رقبته
ضيق عمر عينيه ينظر لبيجاد مغتاظا ليضحك الأخير عاليا ، أجفل على يد ملك تمسك بذراعه لتهمس مرتبكة:
– أنا ، قصدي يعني ، أنا موافقة هروح معاه
كاد عمر أن يصرخ سعيدا ولكنه توقف في اللحظة الأخيرة قبل أن يسخر بيجاد منه ، أعطاها إبتسامة كبيرة لتبتسم خجلة ، في حين انقبض قلب بيجاد قلقا عليها أراد أن يمنعها ولكنها لم يفعل يعرف أنها بحاجة ماسة لتلك الفرصة وعليه أن يتركها تأخذها ، حاول الا يبكي يغطي دموعه بابتسامة كبيرة يومأ برأسه يردف ضاحكا:
– ثبتك الواد دا خلاص ، ماشي يا ست ملك ، يلا روحي غيري هدومك وهاتي شنطتك
ابتسمت له تتحرك سريعا صوب غرفتها ليتنفس بيجاد بحرقة يغمض عينيه حين فتحها رأى عمر دموعه العالقة في حدقتيه ، رفع بيجاد يده سريعا يمسح دموعه ما أن رآه عمر ضحك يسخر من نفسه:
– أنت متخيل أن أنا كنت قناص زمان ودلوقتي بعيط ، لاء مش بعيط ولا حاجة على فكرة في حاجة دخلت في عيني
ابتسم عمر يقترب منه رفع يده يضعها على كتف بيجاد يضغط عليه بخفة يحاول طمئنته :
-ما تقلقش والله هشيلها في عينيا ، أنا عارف أنك قلقان عليها ….
وقبل أن يكمل التف بيجاد إليه يقبض علي ذراعيه انفجر خوفه ليردف بحرقة :
-أوي ، أنا خايف عليها أوي ، شافت كتير أوي الدكتور النفسي قالي أنها في الأغلب هتدخل في اكـtئاب حاد وهتحاول حتى تنتحر وأنا خايف من وقتها أن دا يحصل ، خد بالك منها يا عمر ما تسبهاش
ابتسم عمر يحرك رأسه للجانبين يرفض ما يقول أردف بهدوء يحاول طئمنته :
-مش هتدخل في اكـtئاب كان ممكن دا يحصل لو ما كنتش عرفت مرات عمي ، إنما أنا واثق جدا أنها مستحيل تفكر في الانتحار ، ما تقلقش عليها وبعدين أنت أكيد جبت عنوان البيت وهو مفتوحلك في أي وقت ، ربنا يخليكوا لبعض
ابتسم بيجاد يشعر بالاطمئنان من كلمات عمر قليلا ، مرت عدة دقائق قبل أن تنزل ملك بصحبة رُسل تحرك بيجاد يلتقط الحقيبة عن شقيقته يعطيها لعمر ليأخذها للخارج ليضها في صندوق سيارته ، اقتربت رسل من ملك تعانقها انسابت الدموع من عينيها تودعها:
-خلي بالك من نفسك ، أنا هكلمك دايما وأنتِ كلميني دايما ، وعلى طول تيجي يا ملك
ابتسمت ملك تدمع عينيها بعد أن عانقت زوجة أخيها توجهت صوب بيجاد ، رأته يتحاشى النظر إليها حتى لا ترى عينيه الدامعة ،لتبتسم وضعت رأسها على صدره فقط دون أم تفعل شيئا آخر ليغمض عينيه وتنساب خطوط الدموع تشق وجنتيه رفع يديه يشدد على عناقها يسمع صوتها تهمس بحرقة:
-شكرا يا بيجاد بجد شكرا على كل حاجة حلوة عملتها عشاني ، أنا بحبك أوي يا بيجاد سامحني إني كنت السبب في عذاب كبير سببهتولك
حرك رأسه للجانبين بعنف أمسك ذراعيها يبعدها عنه ينظر لعينيها الباكية ليمسح دموعها ابتسم يردف بهدوء:
– إحنا قولنا هننسى اللي فات مش هنتكلم عنه أبدا ، خلي بالك من نفسك ولو احتاجتيني في أي وقت وما اتصلتيش بيا هقطع علاقتنا تماما ، في أي وقت هبقى موجود ماشي يا ملك
اومأت له تبتسم لتودع رسل مرة أخرى ، لف بيجاد ذراعه حول كتفيها يتحرك معها للخارج ، ابتسم عمر يفتح لها باب السيارة وعت شقيقها بعناق طويل قبل أن تدلف للسيارة ليوصي بيجاد عمر عليها للمرة الألف وقف يراقب السيارة وهي تتحرك يلوح بيده لها وداعا عينيه تتحرك معهم إلى أن اختفوا تماما من أمامه ، أغمض عينيه يتنفس بعمق ليشعر بيد رسل تربت على ذراعه ، فتح عينيه وابتسم لها جذب رأسها بخفة يقبل جبينها يريح رأسها إلى صدره يلف ذراعه حول خصرها يتلمس بطنها برفق لترفع مقلتيها إليه امتزجت عينيها بخاصته لتبتسم وهو أيضا يحرك شفتيه ببطي يهمس لها :
-بحبك
فهمتها لتبتسم سعيدة تريح رأسها على صدره من جديد تلف ذراعيها حول جزعه تحتضنه تغمض عينيها تشعر بالأمان !
أما عند عمر وملك الطريق كان صامت كلاهما كان شاردا يفكر في القادم ، ملك تفكر في كلمة قالها عمر عن الشهادة والجامعة وحياتها الزوجية القادمة ، هل سيطالبها بحقوقه بالطبع سيفعل ولكن هل هي على استعداد أن تخوض في ذلك الأمر من جديد بملئ إرادتها دون إجبار من المايسترو لن تنسِ أبدا تلك الليلة التي انتهك بها عذريتها ستظل محفورة بذاكرتها للأبد
Flash back
كانت تمكث أمام كومة أوراق كبيرة بها كلمات اللغة الفرنسية تحاول حفظها والتدرب على نطقها كما علمها حين سمعت صوت باب المنزل يُفتح ، ارتجف قلبها خوفا ولكنها ابتسمت هرعت سريعا صوب الخارج لتجده يقف أمامها كان يبتسم تلك الابتسامة المخيفة التي اعتادت رؤيتها على شفتيه دائما اقتربت تعانقه تغمغم سعيدة :
-بابا وحشتني
ما إن اقتربت منه تأوهت متألمة حين قبض على خصلات شعرها يقرب وجهها منه لترتجف حدقتيها خوفا خاصة حين صرخ فيها غاضبا:
-أنا قولتلك ألف مرة تقولي إيه
اومأت برأسها سريعا تفـrف عينيها الدموع ليرتعش صوتها تغمغم مذعورة :
-أنا آسفة ، أنا آسفة سيدي أنا آسفة
جذب خصلات شعرها يتحرك بها إلى مقعده المعتاد جلس هنا ليدفعها لتجلس أرضا أمامه جسدها يرتجف بعنف تنهمر الدموع على خديها خائفة ، دوما ما كان يعاملها بشكل سئ يمنعها من النطق سوى بتلك الكلمة التي تمقتها ولكنها لا تعرف غيره منذ أن كانت طفلة وهي سجينة ذلك المنزل الفاخر الفارغ البارد، ولكن بداخلها يخبرها أن القادم أسوء خاصة حين وضع ساقا فوق أخرى وبدأ يتأملها بنظراته قبل أن يعلو ثغره ابتسامة مخيفة يحرك أصابعه على ذقنه مال بجسده صوبها يقبض على فكها قرب وجهها منه ينظر لعينيها الخائفة قبل أن يردف:
-روزا الجميلة من دلوقتي في حاجات كتير هتتغير لازم تبدأي تستعدي للي جاي لازم تبقى نسخة مني شيطانة ما فييش في قلبها ذرة رحمة ، عروسة تنفذ كل أمر من غير اعتراض ، لازم تمـoت كل ذرة نور جواكِ
لم تفهم ما يقصد ولكنها حقا كانت خائفة من كلماته خاصة وأن عينيه باتت أكثر خبثا عن ذي قبل وابتسامته تحولت لضحكات مخيفة لا يزال صداها يتردد في أذنيها إلى الآن ، قام فجاءة يقبض على خصلات شعرها بجبرها على الحركة دخل بها إلى غرفته ، ليدفعها إلى فراشه الكبير يغلق باب الغرفة لم تفهم ما يحدث ولكنها كانت ترتعش خوفا خاصة حين امتدت يديه ينتزع قميصه وهو يقترب منه وابتسامته المخيفة تزداد اتساعا ، وكان محقا انتزع بوحشية كل ذرة نور بها لم تكن تعي لما يفعل بها ذلك فيما اخطأت ليفعل ذلك لم يكن يسمع صوت صرخاتها وصوته وهو يخبرها أن تلك فقط البداية وأنه سيجعلها شيطانة مثله تماما
Back
اجفلت من شرودها المؤلم على يد عمر تمسح الدموع عن وجهها وصوته القلق يلح عليها يسألها عما حدث لتبكي هكذا ، رفعت يديها سريعا تمسح دموعها بعنف تنظر حولها لتدرك أن السيارة متوقفة أمام عمارة سكنية بح صوتها تسأله مرتعشة :
– إحنا وصلنا
اومأ برأسه ينظر لوجهها قلقا مد يده يمسك بكف يدها يسألها قلقا :
-مالك يا ملك بتعيطي ليه في حاجة ضايقتك
حركت رأسها للجانبين بعنف تحرك عينيها بعيدا عنه ليفهم أنها لا ترغب في التحدث ،نزل من السيارة يخرج حقيبتها من الصندوق لتفتح الباب تنزل هي الأخرى تحركت جواره إلى المصعد دون أن تنبس بحرف ضغط زر المصعد الطابق الخامس ، وصلا الى باب منزل يشبه أبواب المنازل القديمة لاحظت أنه دق الباب لم يفتحه وقفت جواره صامته تراقب لترى الباب يُفتح من الداخل ، توسعت حدقتيها تشق ابتسامة كبيرة شفتيها لتصرخ سعيدة :
– ماما فاطمة
هرعت تلقي نفسها بين أحضانها كانت حقا بحاجة إليها بعد تلك الذكرى المريرة ، أخذتها فاطمة للداخل ليبتسم عمر سعيدا يلحق بهم يغلق باب المنزل !
___________________
صباح اليوم التالي ، الثامنة صباحا حين فتحت عينيها لديها جامعة اليوم ولكنها تشعر بالكسل لن تفعل نظرت لجبران التايم جوارها يغط في نومِ عميق يبدو مرهقا ، مسكين يكاد يقتل نفسه
ليل نهار لينتهي كل شئ قبل موعد إفتتاح المعرض ، ابتسمت حين تذكرت اسم المعرض ( معرض الوتر للموبيلا ) ما حدث في حياتها بالكامل أشبه بفيلم أكشن لم تكن لتصدقه لولا أنها عاشته مدت أصابعها برفق تداعب وجه جبران ، تحرك أصابعها على قسمات وجهه تشعر بها داخل كل كيانها، كيف استطاع ذلك الرجل بتصرفاته الغريبة أن يقتحم حياتها ويجعلها تفتن به لتلك الدرجة تنهدت تبتسم سعيدة ، ترغب في إيقاظه ولكنها تشعر بالشفقة عليه يبدو مرهقا اقتربت تضع رأسها على صدره تنهدت تحادثه بصوت خفيض للغاية:
– عارف لو طلعت صاحي وبتمثل زي كل الأفلام هزعلك يا جبران ، أنت إزاي عملت كدة بجد إزاي خليتني أحبك أوي كدة ، لسه فاكرة أول مرة شوفتك فيها لما خبطت فيك وقولتلي اسم الله عليكِ ، ساعتها اندهشت لما عرفت أنك كبير المنطقة ايوة في الأفلام بيبقي راجل ضخم بكرش لابس جلبية وعمه وشكله يخوف ، مش شاب كجول لابس قميص وبنطلون وسنانه بتلمع ، أنا افتكرتها الكاميرا الخفية والله وهتطلع أنت رامز جلال في الآخر
رفعت وجهها لتتأكد أنه لم يصحو بعد لتتنهد بارتياح تكمل :
– كنت بكرهك كره يا نهار كنت أغتت بني آدم شوفته في حياتي وما فيش في بوقك غير أنا المعلم جبران السواح كبير المنطقة واكبر تاجر حشـiش ، مش فاهمة كنت نافش ريشك على ايه كان بيبقي نفسي الطشك كل قلم وقلم وأنت عمال تبصلي وتغمزلي كل شوية زي حمدي الوزير كدة
من جديد عادت تنظر لوجهه لتضحك بخفة تغمغم تسخر من نفسها :
– شوفتني وأنا بقول أنا مستحيل أحب البطلجي السوابق دا ، اديني نايمة في حضنه دلوقتي ، كلاون أوي أنا … طبعا أنت مش عارف يعني ايه كلاون ولا عارف يا معلم
صمتت لعدة لحظات تراقب أنفاسه المنتظمة قبل أن تبتسم تنهدت بعمق تهمس :
-تعرف يا جبران أنا حقيقي مش فاهمة حاجة ، من الصعب أن حياتك كانت كذبة ، بس عارف أنا دلوقتي مبسوطة وبحبك وما اقدرش في يوم استغني عنك ، فتح عينيك بقى يا جبران عشان أنا واثقة أنك صاحي وعمال تضحك لجوا وحاسة بيك
فتح عينيه لتتسع ابتسامته مد يده يزيح تلك الخصلات التي تغطي غرتها قبل أن يطبع قبلة طويلة على جبينها يهمس لها :
– وتر أنتِ بقالك ساعة تقريبا رامية جسمك كله على صدري أوعي يا بت أنتِ فاكرة نفسك خفيفة
توسعت حدقتيها ذهولا لم تتوقع ذلك إطلاقا انتفضت تمسك وسادتها تضعها على وجهه تحاول خنقه تصرخ فيه حانقة :
-في حد يصحى من النوم يقول كدة ، أنا بكرهك طلقني
تعالت ضحكاته يأخذ الوسادة منها بعد عناء يلقيها بعيدا أمسك بيديها يرفعهما أعلى رأسها لتتلوى أسفل يديه تصرخ فيه:
-سيبني يا جبران أنا اللي غلطانة ، يا سمج ياللي ما عندكش بجنية رومانسية ، دا أنت يوم ما حبيت تجبلي هدية جبتلي لحمة يا قادر ، أنا تقولي انزلي نضفي الكرشة مع الستات وإلا هكتب عليكِ … طب طلقني بقى
ضحك عاليا لا زال يتذكر ذلك الموقف حين أغشي عليها ما أن رأتها ، كانت بداية لعـnة الوتر الذي اقتحم حياته يزرع نفسه قصرا داخل قلبه
تبددت ضحكاته لتصبح ابتسامة مشاكسة غمزها بطرف عينيه يغمغم عابثا :
– هو أحلى من بنت الذوات وجنان بنت الذوات ، وطولة لسان بنت الذوات ، أنتِ قلبتي حياتي يا وتر ، من أول لحظة وقعت عينيا عليكِ وأنا كنت واثق أن في حاجة كبيرة أوي هتحصل بينا ، ورغم كل الجنان والأكشن اللي حصل ، إلا أن بنت الذوات اللي قالت أنا مستحيل اتجوز البلطجي رد السجون دا ، أهي جوا حضني ، لاء هي جوا روحي
أرادت أن ترد له ما فعل ، فابتسمت هي الأخير تنهدت بعمق قبل أن تغمغم ساخرة :
– جبران هو كلام جميل وكل حاجة بس ينفع يتقال وأنت ماسك إيديا كدة وحاطط على وشك ريأكشن حمدي الوزير ، الكلام رايح في سكة تالتة خالص
الماكرة ترد ما فعل قبل قليل كاد أن يقل شيئا حين صدح صوت دقات عنيفة حادة على باب المنزل جعلته ينتفض من مكانه يتحرك سريعا صوب باب المنزل ووتر خلفه فتح الباب لتتسع حدقتيه حين رأى زياد يقف أمامه وجواره تقف حياة بالكاد تفتح عينيها تتثائب ناعسة بالكاد تقف ، نزعت يدها من يد زياد تتحرك صوب جبران تغمغم ناعسة:
– جبران شوف زياد بيعمل ايه فضل يخبط على الباب لحد ما صحاني أنا وطنط فتحية من النوم وحلف أنك قولتله أنه يجي يطلب ايدي الساعة 9
نظر جبران لساعة الحائط ليراها التاسعة، كان يقصد التاسعة مساءً تحرك صوب شقيقه يقبض على تلابيب ثيابه يصيح فيه:
-أنت ياض متخلف أنا قايلك 9 بليل جايلي دلوقتي تهبب ايه ، هو أنا عازمك على الفطار
رفع زياد الحقائب التي في يده في وجه جبران يرسم ابتسامة كبيرة على ثغره يردف سريعا :
-الفطار أهو، أنا قولت أكيد ما لحقتوش تفطروا
يلا لقمة هنية تكفي 300
تحرك زياد للداخل متجاوزا جبران الذي سبه بكل ما يعرف
بعد نصف ساعة تقريبا التف الأربعة حول طاولة الطعام الصغيرة ، رفع زياد عينيه صوب جبران يفرك يديه يتصطنع توتره الزائف تنهد يغمغم متوترا:
-بص يا عمي من غير كلام كتير أنا طالب
منك أيد حياة وهبقى أسعد إنسان في الدنيا لو وافقت
وضعت وتر يدها على فمها تحاول الا تضحك في حين رفع جبران حاجبيه لأعلى ينظر لأخيه ساخرا التوى ثغره بابتسامة تهكيمة يردف :
-دا ايه الأدب دا ، وعمي مرة واحدة لا مهذب وأخلاقك عاليا ، على العموم ادينا فرصة نسأل عنك مش يمكن تطلع صايع ولا شمام ولا بتاع حشـiش
هنا انفجرت وتر في الضحك وحياة تحاول ألا تفعل ، في حين أحمر وجه زياد غضبا هب واقفا ينظر صوب جبران حانقا قبل أن يردف محتدا :
– جرى ايه يا مراد ، دا أنا مكبرك يا راجل وجاي اطلبها منك ، هتجوزهالي بما يرضي الله ولا…
صمت يبتلع باقي كلماته حين قام جبران من مكانه وقف أمامه يكتف ذراعيه أمام صدره يرفع حاجبه الأيسر يتمتم متوعدا :
– ولا ايه
ابتلع زياد لعابه ابتسم يردف مرتبكا :
– ولا تجوزهالي بما يرضي الله طبعا ، أنا أقدر يا أخويا الكبير يا حبيبي طب علي النعمة توب الرجولة معمول عمولة على قد جسمك
ضحك جبران ساخرا ، حرك رأسه صوب حياة يسألها:
– موافقة على الواد دا ولا أرميه برة
أحمرت وجنتي حياة خجلا تنزل رأسها أرضا تومأ بالإيجاب لتشق ابتسامة كبيرة شفتي زياد اندفع يعانق جبران تنهد يغمغم بوله :
– حبيبي يا أخويا ، أنا بحبك أوي يا أخويا ، أنت اللي في القلب يا أخويا ، يا حبيبي يا أخويا
توسعت عيني جبران ينظر صوب زياد باشمئزاز ليدفعه بعيدا عنه بعنف يحادثه محتدا :
– اوعى يلا أنت فاكرني كوبري يا نحنوح ، اتظبط كدة يا حضرة الظابط ، فرحكوا آخر الشهر بعد افتتاح المعرض ، روح يلا جهز دنيتك قبل الفرح
ابتسم زياد سعيدا يعانق جيران بقوة يقبل خده قبل ان يرحل سريعا ، رفع جبران يده يمسح خده بعنف ينظر في أثر زياد يضيق عينيه يغمغم قلقا :
-الواد دا بقى مش مظبوط !
_______________
الأضواء الساطعة الملونة تُضئ الشارع بأكمله صوت الأغاني العالية تصدح من السماعات الكبيرة الموضوعة جانبا الزينة تملئ المكان ، الكثير من الحضور هنا يقفون خارجا ينتظرون إفتتاح المعرض يقف في المقدمة جبران وجواره وتر حاولت إقناعه مرارا وتكرارا أن يرتدي حلة اليوم فقط ولكنه رفض تماما فقط قميص وسروال كالعادة ، وهي بفستان سهرة أسود لامع يغطي كل انش بها كما طلب ،أخبرها بأنه سيدعها ترتدي فستان مكشوف أن أرادت ولكنه سينزع قميصه أمام الجميع يضعه عليها قصرا أن فعلت ففضلت الا تفعل تعرف جبران مجنون نظرت للجمع حولها سعيدة زياد لم يترك جبران منذ صباح اليوم يقف جواره لحظة بلحظة وها هو بيجاد جاء و معه رُسل وحسن نزل من سيارته توا بصحبة أمل تركت يد جبران تتقدم صوبها تعانق كل منهن الأخرى سعيدة واقترب حسن من جبران يعانقه يغمغم سعيدا :
-المعلم جبران السواح صاحب معرض الوتر للموبيلا ، وحشتني يا سيد المعلمين
ضحك جبران يعانقه في تلك الأحداث المريرة تعرف فيها على حسن ويقسم أن حسن كان ولا زال بجانبه دوما كزياد يسانده ويقف جواره في كل خطوة لن ينسى أبدا تلك السنوات التي قضوها معا في الحارة ،كانت حبكة درامية من وزارة الداخلية نشأ عنها علاقة صداقة لن تزول أبدا ابتعد حسن عن جبران يغمغم متحمسا:
– أنا قولت لكل زمايلي في الإدارة وعزمتهم على الافتتاح وخليت البت أختي اللي ما بتعملش حاجة في حياتها غير أنها ترازي فيا تعزم كل العملا اللي عندنا على الاقتتاح أنا واثق ان كل القطع هتبقى متباعة النهاردة
نظر زياد إليه مغتاظا وكأنه طفل صغير ليدفعه بعيدا عن أخيه يغمغم :
– هتعلي عليا هعلي عليك ، أنا صاحبي رئيس تحرير جرنان وباعت خمس صحفيين يغطوا الافتتاح ويصوروا المعرض من جوا ويعملوا دعاية سوشيال وجرنانين وعزمت كل زمايلنا في الإدارة
نظر جبران لهما ممتنا على الرغم من مناكفتهم كالأطفال إلا أن كل منهما يسعى بجد ليساعده في إنجاح مشروعه ، ليأتي صوت بيجاد الهادئ من خلفه يحطم ما فعلوا جميعا :
– ليفيل الوحش عندي أنا ، عملت زيكوا وعزمت كل العملا على الافتتاح وبما إني شركة سياحة كبيرة فبلغت كل الفنادق والقرى السياحية اللي بتعامل معاها أن شرط أساسي في العقود الجديدة أن تكون كل الأثاث اللي عندهم من معرض جبران، خد بالك يا جبران عندك شغل كتير الفترة الجاية
نظر حسن وزياد إلى بيجاد في غيظ للحظات قبل أن ينفجر اربعتهم في الضحك عاليا نظر جبران إليهم يغمغم مبتسما:
-أنا بجد مش عارف اشكركوا إزاي ، نجاح المشروع دا هيبقى بسببكوا مش بسببي يلا عشان إحنا الأربعة هنقص الشريط مع بعض
وقف أربعتهم متجاورين جبران وزياد في المنتصف وحسن وببجاد على الجانبين مد كل منهم يده يضعها فوق يد جبران التي تمسك بالمقص ينظر كل منهما للآخر يبتسم وعدسات الكاميرات تلتقط لحظة بلحظة قص جبران الشريط ليتعالى التصفيق من حوله فُتح باب المعرض على مصراعيه يستقبل الحضور ، توجه زياد صوب حياة يأخذها صوب غرف النوم يبحث بينهم عن فراش محدد إلى أن رآه ليتحرك إليه يلقي بجسده عليه توسعت عيني حياة تنهره :
– ايه اللي أنت بتعمله دا يا زياد قوم عيب الناس
ابتسم في اتساع يجلس على الفراش يطوي ساقيه يغمغم بابتسامة كبيرة:
– ما يولعوا وبعدين دا بتاعنا أنا حاجزه أصلا ايه رأيك تعالي بس شوفتي الخشب عامل إزاي ، جبران دا فنان صحيح
ضحك حين تذكر ذلك المشهد القديييم بينه وبين جبران في القسم
« دا أنت فنان يا جبران ، دا احنا نقدملك في the voice بقي
رفع جبران يديه يحرك أصابعه أمام وجهه ينظر لهم متفاخرا نظر للضابط يردف مبتسما في ثقة :
– طبعا يا باشا دا أنا نجار والنجارة موهبة وصنعة وشطارة ، مش اي حد يمسك الفاره دي عايز فنان زيه زي الرسام كدة »
ضحك عاليا ينظر صوب حياة يغمغم متفاخرا بشقيقه :
– طلع فنان ولا الرسامين فعلا
ضربت حياة كفا فوق آخر رفعت رأسها لأعلى تغمغم يائسة:
– عوض عليا عوض الصابرين يااارب هتجوز متخلف
أما على جانب آخر كانت أمل تتحرك تمسك بكل التحف الخشبية المصنوعة يدويا تغمغم بحماس :
– حسن أنا عجباني دي ودي ودي ودي كمان ودي بردوا هنجيبهم كلهم ممكن
نظرت إليه لتراه يقف ينظر صوبها يبتسم يحرك رأسه يوافق ما تقول ، اقتربت منه تسأله متعجبة :
– وأنت ما فيش أي حاجة عجبتك هنا دا المكان هنا جميل
اقترب منها خطوة واحدة يقطع المسافة بينهما ينظر إلى عينيها الفيروزية يعلو شفتيه ابتسامة كبيرة أظهرت نواجزه :
– لاء في حاجة عجبتني خطفتني سحرتني وسحرتلي وخدت قلبي من أول نظرة
رفع يده يشير إليها يغمغم بنفس طريقتها :
– دي !
أحمر وجهها بالكامل خجلا ، الوقح كيف يفعل ذلك والعشرات يقفون حولهم ، هربت سريعا من أمامه تسمع صوت ضحكاته العالية تتبعها !
أما رُسل فتوجهت صوب غرف الأطفال أعجبها فراش صغير لطفل رضيع وقفت جواره تتلمسه بأصابعها تنزر لبطنها المنتفخ قليلا فقط وكأنها تأخذ رأي الطفل فيه لتسمع صوت بيجاد من خلفها:
– تعرفي أن السرير دا أنا موصي جبران عليه من قبل حتى ما تقوليلي أنك حامل
التفتت إليه تبتسم خجلة اقترب منها لترفع عينيها إليه توترت حدقتيها تسأله مرتبكة :
– بيجاد إنت بجد مش زعلان مني
حرك رأسه للجانبين ينظر لعينيها المرتبكة ليبتسم يردف مترفقا :
– أنا عمري ما أزعل منك أبدا يا رسل ، كل اللي حصل دا ماضي والمستقبل هنا أنا وأنتِ وابننا أو بنتنا ، اللي فات دا كله ماضي عامل زي النار اللي بتحرق الدهب عشان يرجع يلمع تاني ، أنا بحبك ، بحبك أوي يا رسل
أما هنا فيقف جبران يتلقى التهاني من الجميع ترفض يده ترك كفها يريدها أن تبقى يخبرها أن هذا نجاحها وليس نجاحه هو ، أخيرا وقفا بمفردهما قليلا ليلتفت إليها يغمغم سعيدا:
– عارفة ، الليلة دي من أسعد الليالي في عمري ، أنتِ جنبي ودا أهم حاجة عندي والمعرض نجح بفضل ربنا ومساعدة الثلاثي المرح ، عارفة فاضل بس حتة عيل صغير كدة وتبقى اتعشت أوي
ضحكت على تعبيره الغريب ولكنها شعرت بالارتباك هل عرف أنها بالفعل حامل أم أنه فقط يتمنى تحتفظ بذلك الخبر منذ أسبوع لتخبره إياه اليوم ، أمسكت يده تجذبه ليسير معها صوب غرفة المخزن الملحقة بالمعرض المكان الوحيد الفارغ ، قطب جبينه كاد أن يسألها عما يحدث حين شبت على أطراف أصابعها تهمس له :
-طب على فكرة هي اتعشت عشان أنا حامل
شخصت حدقتيه ذهولا ينظر لوجهها يعجز عن التحدث للحظات قبل أن يشير لبطنها يغمغم مدهوشا :
– بتتكلمي بجد أنتِ حامل
ابتسمت في اتساع تحرك رأسها ليقفز لأعلى سعيدا ، شهقت مدهوشة حين حملها يلتف بها حول نفسه لتضع يده على فمه كي لا يصرخ من الجيد أن الغرفة مغلقة عليهم لتغمغم سريعا :
-يا جبران اهدى شوية الناس برة هنحتفل في البيت
اوما برأسه سريعا يؤكد ما تقول انزلها أرضا يجذبها لأحضانه سعيدا يغرزها داخل صدره يبتنفس عبيرها بعمق يغمض عينيه يشعر بالسعادة تخترق كل ذرة به ، بعد عناق طويل ابعدها عن أحضانه يحتضن وجهها بين كفيه يغمغم بانفعال صادق :
-أنا بحبك ، بحبك أوي يا وتر قلب السواح ، يا بنت الذوات اللي قلبت كياني
أدمعت عينيها سعادةً تقبل راحة يده تهمس هي الأخرى :
– وأنا بعشقك يا معلم جبران يا سواح !!
____________
بين جموع الصحافيين والهواتف المحمولة التي تلتقط الصور كان هناك هواتف أخرى تلتقط الصور لهم هم فقط تبحث عن لحظات الصفاء والعناق لتلتقطها خلسة وترسلها بعيدا لذلك الجالس هناك في قصره أمامه شاشة كبيرة يشاهد تلك الصور التي أرسلت إليه بأعين تشتعل جمرا وقف عن مكانه يلقي الكأس من يده بعنف ليتهشم أرضا اقترب من الشاشة ينقل عينيه بين بيجاد ورسل وحسن وأمل وزياد وحياة وأخيرا جبران ووتر ليعلو بصوته يتوعده صارخا :
-قتلتم أبي وتحتفلون ، أرقتم دمائه وتضحكون ، سأريكم ماذا سأفعل ، الثأر ابتدأ من هنا وأقسم أنه لن يتوقف الا بدماء كل منكم ، اللعبة ابتدأت من الآن وأنا الرابح هنا
______________
يتبع في الجزء الثاني !!!!! بس للاسف مش موجود فيس بوك متاسف ليكم
فررررررركشششششش
خلصنا الحمد لله اخيرا لعـnة جبران العشق خلصت
_________________
احذر فما أنت على وشك الدخول إليه الآن هي دوامة من مزيج خاصة
هنا لن تعرف الجاني من المجني عليه
هنا أشواك الورد الأبيض تناثرت دمائها على صاحبة الضلع الأعوج لتقرر الثأر مِن مَن اراقوا دمائها وهي حية
هنا أمسك سليم بالسوط فأنتزعه من يد ياسين ليلقيه إلى براءة لتكمل الثأر للنهاية
هنا الجميع ضحايا والجميع جناة
ما بين الورد الأبيض والضلع الأعوج رحلة حين تبدأها صدقني ستصبح عاجزا عن التوقف
حين تدخل لن تخرج كما كانت
لذلك احذر !!!
……………………….

