(1) الجامع لأحكام القرآن 3/86-87.
(2) صحيح مسلم 1/246. صحيح ابن حبان 4/196. سنن ابن ماجة 1/211. مسند أحمد 3/132.
وهذا تفسير لمراد الله تعالى، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض، لأنه يكون موافقاً لهم.
إلى أن قال: وما رووه عن عائشة دليل على حِل ما فوق الإزار لا على تحريم غيره ، وقد يترك النبي (ص) بعض المباح تقذّراً، كتركه أكل الضب والأرنب، وقد روى عكرمة عن بعض أزواج النبي (ص) أن النبي (ص) كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً. ثم ما ذكرناه منطوق، وهو أولى من المفهوم (1).
وقال الطبري في تفسيره: وعلَّة قائل هذه المقالة قيام الحجة بالأخبار المتواترة عن رسول الله (ص) أنه كان يباشر نساءه وهن حُيَّض، ولو كان الواجب اعتزال جميعهن لما فعل ذلك رسول الله (ص)، فلما صحَّ ذلك عن رسول الله (ص) عُلِم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي المَحِيضِ ) هو اعتزال بعض جسدها دون بعض، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبُلها دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها (2).
وبه يتضح أن المراد باعتزال النساء هو ترك وطئهن في الفرج، وأما سائر الاستمتاعات فالآية لا تدل على حرمتها، بل دلَّت على حلّيتها أحاديث صحيحة عندهم ذكرنا بعضاً منها، وإليك غيرها.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي (ص) يباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض (3).
وأخرج أيضاً بسنده عن عائشة قالت: كنتُ أغتسل أنا والنبي (ص) من إناء
(1) المغني لابن قدامة 1/384.
(2) تفسير القرطبي 2/226. (3) صحيح البخاري 2/602.
واحد كلانا جُنُب، وكان يأمرني فأَتَّزِر، فيباشرني وأنا حائض (1).
ومنها: ما أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن ميمونة، قالت: كان رسول الله (ص) يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض (2).
وعن عائشة، قالت: كان إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله (ص) فتأتزر بإزار ثم يباشرها (3).
وفي حديث آخر قالت: كان إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله (ص) أن تأتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيّكم يملك إِرْبَه (4) كما كان رسول الله (ص) يملك إربه (5).
ومنها: ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) إذا حضتُ يأمرني أن أتَّزر، ثم يباشرني.
قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي (ص) والتابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق (6).
والأحاديث بهذا المعنى كثيرة جداً لا حاجة لاستقصائها.
ولو نظرنا إلى فتاوى علماء أهل السنة في هذه المسألة لوجدناها مشتملة على شيء من التفصيل والإيضاح.
(1) نفس المصدر 1/114.
(2) صحيح مسلم 1/243.
(3) المصدر السابق 1/242.