قصة حامل بلا عقل

الأب استجمع قوته، وبطل يترعش .. ما اهو لازم يتنيل يسأله .. مفيش وقت يضيع في الخوف والسكوت والصدمات.
الأب مع شوية رعشة في بؤه ولسانه بيسأله:
_ وانت ت نتت تتت … وانت هتعرف ازاي يا شيخ؟
_ أنا هطلع أوضة البنت دي، وهخليها تتكلم قدامكم.
الكل بيبص في بعضه، والأب أخد الشيخ، وطلع بيه عند أوضة البيت، بس المفتاح مع أمها..
الأم خايفة .. مش عايزة تطلع لهم المفتاح.
_ لاء .. مفيش حد هيدخل على بنتي .. مفيش حد يدخل على بنتي .. أوضة بنتي خط أحمر..
سيف أخوها ضربها على وشها، مش عارف نفسه بيعمل ايه؟ وأخد منها المفتاح غصب واقتدار، وطلع بيه للشيخ..
الأربعة طلعوا ورا الشيخ..
فتح الباب بالمفتاح .. ودخل يبص حواليه على الأوضة … شكله كده مخاوي جـn فعلا .. الست مش بتكدب..
البنت قاعدة ع السرير.. بتفتح بؤها .. وبتحاول تشوف أسنانها..
ايه اللي بتعمله المسكينة دي؟
يا بنتي مش هتعرفي تشوفي أسنانك بالعين..
بدأت تعمل أصواتها الغريبة اللي بتعملها كل مرة لما حد يدخل عندها الأوضة..
أصوات زي دي ” هاااااااااااء .. هوووووووووع … اااااااااااااااء”.
وبترفع راسها لفوق، وبتحاول تسندها وراها على ضهرها..
بتبص بطرف عينها ع الشيخ، مرعوبة منه ..
بدأت تكمش في نفسها .. جسمها بيترعش .. دي أول مرة يحصل معاها كده..
جسمها بدأ يتهز بقوة غريبة .. مش قادرة تسيطرة على صوت خبط أسنانها من الرجة ” دددددددددي دددددددددي ددددددي طك طك طك”
الأربعة واقفين يتفرجوا..
الشيخ بيتقدم ناحيتها يسألها:
_ قولي لي يا ليندا .. كنتي تروحي فين مع ماما لما خرجتي معاها؟
ليندا خايفة .. ساكتة مش بتتكلم.
الشيخ مسك دماغها بقوة .. بغلظة .. بمنتهى القسوة .. ضغط عليها، كأن قطارين سكة حديد بيدهسوا رأس بني آدم.
يا ربي! حـrام كده .. البنت مسكينة .. بتصرخ .. بتتألم .. ايه ذنبها في كل ده؟
_ انطقي يا حمارة .. اتكلمي..
البنت مش قادرة تتكلم .. بتصرخ..
الشيخ طلع عصاية من جيبه، فرطها بيده بقت أكبر.. رجع خطوتين لورا، وبدأ يضربها بالعصاية على جسمها، ويلسعها بأطرافها على وشها..
حـrام بجد اللي بيعمله المتخلف ده .. حـrام ..
ليندا بتصرخ ” اااااااااااااء … هاااااااااااااااااااااااع ….”
_ اتكلمي يا معاقة يا متخلفة .. انطقي .. كنتي فين..
الأربعة واقفين متسمرين .. بيتفرجوا .. معتقدين إنه بيضرب جـn .. مفيش حد قادر يتكلم .. الشيخ وحده صاحب السلطان في الأوضة..
البنت بدأت تنطق فعلا .
فتحت عينيها، وبصت على أبوها .. وأخوها.. وخالها .. وبصت على أمها..
_ ماما .. وأنا .. وماما .. وأنا
_ انطقي .. كنتوا تروحوا فين؟
_ ماما كانت .. كنا .. ماما … نروحوا .. كنا .. فين؟
الشيخ اتعصب عليها .. جاب آخره.. راح مطلع شطة مطحونة من جيبه، وراح قافل بيها بؤها .. ومناخيرها.. وهو بيصرخ..
_ انطقي يا متخلفة .. انطقي ..
المسكينة هتموت .. مش مستحملة ..
_ شق شق شق … هاتسي .. هاتسي .. هاتسي .. اااااااااااااء
الشيخ بعد منها شوية .. والبنت قالت بصوت طبيعي خالص..
_ ابعد مني .. أنا هتكلم .. هقول على كل حاجة .. هحكي كل اللي حصل..

الكل واقف مذهول! مستغربين .. ازاي البنت نطقت..
وفجأة..
دخل العم عدلي، يبقى عم ليندا، شقيق أبوها، راجل باين عليه الهيبة، والحكمة، والخبرة، والحالة المالية الميسرة، شعره أبيض، وشنبه أبيض خفيف، يعني لو لبس طربوش هيبقى باشا من بتوع زمان..
كان ماسك في يده عصاية حرف T لزوم الوجاهة والأناقة، وبيلبس جلابية شيك وحاجة آخر نزاهة، وعيون تخلي اللي يشوفه يعرف انه راجل صاحب هيبة، وشخصية قوية..
أول ما شاف ليندا وشها مخطوف، وباين عليها آثار الضرب من المتخلف ده، اتضايق جدا، وزعق في الكل:
_ انتوا ازاي تجيبوا الدجال المتخلف ده يبهدل البنت كده، انتوا ليه دايما تتصرفوا من دماغكم، ليه تخفوا مصـiبة زي دي عليا، هو أنا مش عمها؟ وآخر المتمة جايبين الحقير ده يعمل فيها كل ده..
الشيخ بيرفع صباعه عايز يهدد العم عدلي:
_ اسمع يا عدلي .. انت عارف أنا ممكن أعمل فيك ايه؟
عدلي بص له من فوق لتحت .. وضربه بالعصاية على جسمه، زي الباشا اللي بيعاقب مستخدم في أرضه..
_ انت تعمل التخاريف بتاعتك دي على أي حد غيري .. راجل معفن، فاكر نفسك مسخر الجن لخدمتك، وهو أصلا اللي مسخرك لخراب البيوت يا معفن، امشي اطلع برة من هنا.
_ هخليهم يجننوك يا عدلي..
_ جـn لما يلخبط وشك .. هو انت فاكرني هخاف، أنا بعرف اتعامل مع الأوساخ اللي زيك..
ليندا بدأت ترجع لطبيعتها الأولى، الغياب عن الوعي، والإبتسامة البلهاء اللا إرادية، والنظر بالعين على يمينها.
وبدأت تتألم من آثار الضرب .. يبدو إن الجن هرب منها، اللي كان الدجال جايبه علشان يخليها تنطق..
العم عدلي بص على ليندا، وبص ع الناس، وفهم التغير..
_ هو انتوا عملتوا في البنت ايه؟
رد عليه سيف
_ ده قال لنا انها هتنطق وتقول مين اللي عمله فيها كده، وفعلا نطقت لولا انك جيت..
_ هي اللي نطقت بردو .. اللي كان هينطق بدالها هرب أهو، لو هو معالج بصحيح يخليها تنطق في حضوري.
_ انت جيت خربت الدنيا يا عدلي..
بص عليه عدلي بغضب، ورفع العصاية ونزل عليه بعقاب أشد من الأول، وجري وراه من الأوضة.
_ امشي اطلع برة يا ابن الكلب..
الدجال هرب، والعم عدلي راح اقترب من ليندا، وبدأ يطبطب عليها.
_ يا حبيبتي يا بنتي .. بهدلوكي البقر دول
باس راسها، وضمها لصدره وهو بيحاول يهون عليها..
وقام يحاكم الأم والأب والخال والابن.
_ انتوا ايه حكايتكم .. وانت ايه حكايتك يا ابو زياد .. يا أخويا .. يا ابن أمي وأبويا؟ انت هتفضل دايما ماشي ومراتك كده .. تقول لك متدخلش اخواتك في حياتك تروح منفذ الكلام..
_ ملوش لازم الكلام ده يا عدلي .. احنا في مصـiبة سودة..
_ ما انا عرفت ان انتوا في مصـiبة سودة .. وعارف مين اللي كان سبب فيها، وتأكد بنفسي دلوقتي .. بس اقول ايه؟ مراتك كانت هتخرب الدنيا .. وانت علشان تنفي التهمة عن نفسك رايح تجيب دجال نصاب يبهدل بنتك؟
_ وانت عرفت منين يا عدلي؟
_ ابني خالد سمعك وانت بتحكي للدجال ده على ناصية الحارة، وبتحكي لك عن كل حاجة .. وعايز اعرف منكم التفاصيل الكاملة علشان أفاجئكم باللي متعرفهوش..
الأم واقفة ساكتة .. الأب مش عارف يتكلم .. مكسوف من أخوه اللي هو فعلا غلط لما راح يحكي سره للدجال، وطنش أخوه، علشان مراته دايما بتزرع فيه كره اخواته.
سيف بدأ بالكلام .. وحكاله كل حاجة لحد اللحظة اللي دخل فيها عدلي..
وقف عدلي يبص على الأم..
_ انت امرأة سوء .. طول عمرك سوء .. كنتي شاكة في كل دول .. ومعرفتيش تدافعي عن نفسك لما سألك الدجال بتروحي فين.. طول عمرك بتكرهيني وبتحقدي عليا علشان ظروفي المالية متيسرة، مع إني عمري ما قصرت معاكم، لكن انتوا اللي بترفضوني معرفش ليه، الحقد خليكي تبعدي عني أخويا وابن أخويا، وابقى ممنوع من دخول من بيتكم، مع ان أخوكي بيقعد هنا بالشهر..
ومع ذلك ..
انتي بريئة من تهمة الدجال ده انك عملتي في بنتك كده، بس للأسف .. والحقيقة اللي جوزك ميعرفهاش، إن الحقد اللي جواكي عليا وعلى مراتي وعيالي .. خلاكي تسحبي بنتك في يدك كل كام يوم، وتروحي تتسولي بيها في السيدة زينب مرة، وفي الحسين مرة، وتقولي بنتي معاقة وعايزة عملية، وجوزي ميت، وأفلام حمضانة..
واللي جوزك ميعرفهوش إنك معاكي فلوس في البنت تتعدى الخمسة مليون جنيه..
أصل الناس اللي بيقعدوا ع الكافيهات في الحسين ناس طيبين، وظروفهم مرتاحة، وبيدفعوا كتير للحالات دي..
والدكتور كمان بريء من التهمة الباطلة اللي اتهمها الدجال ده، لأن مفيش حاجة كده أصلا..
وأبوها بريء وخالها وأخوها أبرياء..
يا ريتك كنتي جيتي تشاركينا المصيبة علشان نفكر معاكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top